وقال (عليه السلام) : هَلَكَ فِي رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال ، وَمُبْغِضٌ قَال .                
وقال (عليه السلام): إِذَا وَصَلَتْ إِليْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلاَ تُنْفِرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .                
وقال (عليه السلام): خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ .                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ.                
وقال (عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.                
وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                

Search form

إرسال الی صدیق
أبواب الآيات النازلة في شأن الأمام أميرالمؤمنين عليه السلام الدالّة على فضله وإمامته – العاشر

العلامة المجلسي (قدس سره)

باب - ١٤ : قوله تعالى ( ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا )

[ ١ - كا : بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت له : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا ) قال : ولاية أميرالمؤمنين هي الود الذي قال الله تعالى ( ١ ) [١].

٢ - شي : عن عمار بن سويد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وآله لاميرالمؤمنين عليه السلام في آخلا صلاته رافعا بها صوته يسمع الناس يقول : اللهم هب لعلي المودة في صدور المؤمنين ، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين ، فأنزل الله ( إن الذين آمنوا ) إلى قوله ( ودا ) قال : ولاية أميرالمؤمنين هي الود الذي قال الله ، ( وتنذر به قوما لدا ) بني أمية فقال رمع [٢] ، والله لصاع من تمر في شن بال [٣] أحب إلي مما سأل محمد ربه أفلا سأل ملكا يعضده ؟ أو كنزا يستظهر به على فاقته ؟ فأنزل الله فيه عشر آيات من هود أولها (فعلك تارك بعض ما يوحى إليك) [٤] .

٣ - فس : حدثنا جعفر بن أحمد ، عن عبدالله بن موسى ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة [٥] ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى : ( سيجعل لهم الرحمان ودا ) هي الود الذي ذكره الله قلت : قوله : ( فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا) [٦] قال إنما يسر الله [٧] على لسان نبيه حين أقام [٨] أميرالمومنين عليه السلام علما ، فبشر به المؤمنين وأنذر به الكافرين ، وهم القوم الذين ذكرهم الله ( قوما لدا ) كفارا] [٩] .

٤ - فس : قال الصادق عليه السلام : كان سبب نزول هذه الآية أن أميرالمؤمنين عليه السلام كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : قل يا علي : اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا ، فأنزل الله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا) [١٠] .

٥ - قب : أبوروق عن الضحاك ، وشعبة ، عن الحكم ، عن عكرمة ، والاعمش عن سعيد بن جبير ، والغريري السجستاني في غريب القرآن عن أبي عمرو كلهم عن ابن عباس أنه سئل عن قوله : ( سيجعل لهم الرحمان ودا ) فقال نزل في علي عليه السلام لانه ما من مسلم إلا ولعلي في قلبه محبة .

أبو نعيم الاصفهاني ، وأبوالمفضل الشيباني ، وابن بطة العكبري - والاسناد عن محمد بن الحنفية وعن الباقر عليه السلام - في خبر قالا : لا يلفي مؤمن إلا وفي قلبه ود لعلي بن أبي طالب ولاهل بيته عليهم السلام .

زيد بن علي : إن عليا عليه السلام أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال له رجل : إني احبك في الله تعالى ، فقال : لعلك يا علي اصطنعت إليه معروفا ؟ قال : لا والله ما اصطنعت إليه معروفا ، فقال : الحمدلله الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق [١١] إليك بالمودة ، فنزلت هذه الآيات .

وروى الشعبي [١٢] ، وزيد بن علي ، والاصبغ بن نباتة ، عن أميرالمؤمنين عليه السلام ، وأبوحمزة الثمالي عن الباقر عليه السلام ، وعبدالكريم الخزاز ، وحمزة الزيات ، عن البراء بن عازب ، كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام : قل : اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين ودا ، فقالهما علي عليه السلام وأمن رسول الله صلى الله عليه وآله فنزلت هذه الآية .

رواه الثعلبي في تفسيره عن البراء بن عازب ، ورواه النظنزي في الخصائص عن البراء ، وابن عباس ومحمد بن علي عليهما السلام وفي رواية : قال عليه السلام : ( إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا * فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين ) وهو علي [١٣] ( وتنذر به قوما لدا ) قال بنو امية قوما ظلمة [١٤].

٦ - فض : بالاسانيد إلى ابن عباس أنه قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام [١٥] وصلى أربع ركعات فلما أسلم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده [١٦] إلى السماء وقال : اللهم سألك موسى بن عمران أن تشرح له صدره وتيسر أمره وتحل [١٧]عقدة من لسانه يفقهوا قوله ، وتجعل له وزيرا من أهله تشد [١٨] به أزره ، وأنا محمد أسألك أن تشرح لي صدري ، وتيسر لي أمري ، وتحل عقدة من لساني يفقهوا قولي ، وتجعل لي وزيرا من أهلي تشد به أزري [١٩] ، قال ابن عباس : سمعت مناديا ينادي من السماء : يا محمد قد اوتيت سؤلك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ادع يا أبا الحسن ، ارفع يدك إلى السماءو قل [٢٠] : اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي عندك ودا [٢١] ، فلما دعا نزل جبرئيل وقال : اقرء يا محمد ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا ) فتلاها النبي صلى الله عليه وآله فتعجب الناس [٢٢] من سرعة الاجابة فقال : اعلموا أن القرآن [٢٣] أربعة أرباع : ربع فينا أهل البيت ، وربع قصص وأمثال ، وربع فضائل وإنذار [٢٤] ، وربع أحكام ، والله أنزل في علي كرائم القرآن [٢٥].

فر : أحمد بن موسى معنعنا عن ابن عباس مثله [٢٦].

٧ - كشف : مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله تعالى : ( سيجعل لهم الرحمان ودا ) قال ابن عباس نزلت : في علي بن أبي طالب ، جعل الله له ودا في قلوب المؤمنين وروى الحافظ أبوبكر بن مردويه عن البراء قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب : يا علي قل : اللهم اجعل في عندك عهدا ، واجعل لي عندك ودا ، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة ، فنزلت .

وقد أورده بذلك من عدة طرق [٢٧] .

فر : محمد بن أحمد معنعنا عن أبي جعفر عليهما السلام مثله [٢٨].

وروى ابن بطريق في المستدرك عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن البراء بن عازب و بإسناده عن ابن عباس مثله .

مد [٢٩] : بإسناده عن الثعلبي ، عن عبدالخالق بن علي ، عن أبي علي محمد بن أحمد الطواف ، عن الحسن بن علي الفارسي ، عن إسحاق بن بشير الكوفي ، عن خالد بن يزيد ، عن حمزة الزيات ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن البراء بن عازب مثله [٣٠] .

٨ - كنز : محمد بن العباس ، عن محمد بن عثمان ، عن أبي شيبة ، عن عون بن سلام ، عن بشر بن عمارة الخثعمي [٣١] ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام ( إن الذين آمنوا وعملواالصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا ) قال محبة في قلوب المؤمنين [٣٢] .

فر : محمد أحمد ، معنعنا عن ابن عباس مثله [٣٣] .

٩ - كنز : محمد بن العباس ، عن عبدالعزيز بن يحيى ، عن محمد بن زكريا ، عن يعقوب بن جعفر بن سليمان ، عن علي بن عبدالله بن العباس ، عن أبيه ، في قوله عزوجل : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا ) قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ، فما من مؤمن إلا وفي قلبه حب لعلي عليه السلام [٣٤] .

١٠ - فر : جعفر بن أحمد الازدي معنعنا عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أصبحت والله يا علي عنك راضيا ، وأصبح والله ربك عنك راضيا ، وأصبح كل مؤمن ومؤمنة عنك راضين إلى أن تقوم الساعة .

قال : قلت : يا رسول الله قد نعيت إلي نفسك [٣٥] فياليت نفسي المتوفاة قبل نفسك ، قال : أبى الله في علمه إلا ما يريد .

قال : فادع الله [٣٦] لي بدعوات يصينني بعد وفاتك ، قال : يا علي ادع لنفسك بما تحب [ وترضى ] حتى اؤمن ، فإن تأميني لك لايرد ، قال : فدعا أميرالمؤمنين عليه السلام : اللهم ثبت مودتي في قلوب المؤمنين والمؤمنات إلى يوم القيامة ، فقال [٣٧] رسول الله صلى الله عليه وآله : آمين ، فقال : يا أميرالمؤمنين ادع ، فدعا بتثبيت مودته في قلوب المؤمنين والمؤمنات إلى يوم القيامة ، حتى دعا ثلاث مرات ، كلما دعا عوة قال النبي صلى الله عليه وآله : آمين ، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا ) إلى آخر السورة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : المتقون علي بن أبي طالب وشيعته [٣٨] .

تتميم :

قال الطبرسي - رحمه الله - : قيل فيه أقوال : أحدها أنها خاصة في أميرالمؤمنين عليه السلام ، فما من مؤمن إلا وفي قلبه محبة لعلي عليه السلام ، عن ابن عباس ، وفي تفسير أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السلام نحومن رواية ابن مردويه ، [٣٩] وروي نحوه عن جابر بن عبدالله .

والثاني : أنها عامة في جميع المؤمنين يجعل الله لهم المحبة والالفة [٤٠] في قلوب الصالحين .

والثالث : أنا معناه : يجعل الله لهم محبة في قلوب أعدائهم ومخالفيهم ليدخلوا في دينهم ويتعز زواربهم . [٤١]

والرابع : يجعل بعضهم يحب بعضا .

والخامس : أن معناه : سيجعل لهم ودا في الآخرة فيحب بعضهم بعضا كمحبة الوالد ولده ، انتهى . [٤٢]

أقول : ذكر النيسابوري في تفسيره [٤٣] وابن حجر في صواعقه [٤٤] أنها نزلت فيه ، وقال العلامة في كشف الحق : روى الجمهور عن ابن عباس أنها نزلت فيه . [٤٥]

* ١١ - [ وروى الحافظ أبونعيم في كتاب ما نزل من القرآن في علي عليه السلام عن محمد بن المظفر ، عن زيد بن محمد بن المبارك الكوفي ، عن أحمد بن موسى بن إسحاق ، عن الحسين بن ثابت بن عمر وخادم موسى بن جعفر عليهما السلام ، عن أبيه ، عن شعبة عن الحكم ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ونحن بمكة - بيدي علي عليه السلام فصلى أربع ركعات على ثبير ، [٤٦] ثم رفع رأسه إلى السماء وقال لعلي : يا أبا الحسن ارفع يديك إلى السماء وادع ربك وسله يعطك ، فرفع علي يديه إلى السماء وهو يقول : اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي عندك ودا ، فأنزل الله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا ) فتلا النبي صلى الله عليه وآله على أصحابه فعجبوا من ذلك عجبا شديدا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : مم تعجبون ؟ إن القرآن أربعة أرباع : فربع فينا أهل البيت ، وربع في أعدائنا ، وربع حلال وحرام ، وربع فرائض وأحكام ، وإن الله عزوجل أنزل في علي كرائم القرآن] .

وسيأتي في باب حبه عليه السلام أخبار في ذلك ، وإذا ثبت بنقل المخالف والمؤلف أنها نزلت فيه دلت على فضيلة عظيمة له عليه السلام .

ويمكن الاستدلال بها على إمامته بوجوه .

الاول : أن نزول تلك الآية بعد هذا الدعاء الذي علمة الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدل على أنها مودة خاصة به ، ليس كمودة سائر الصالحين ، وهذه فضيلة اختص بها ، ليس لغيره مثلها ، فهو إمامهم ، لقبح تفضيل المفضول ، وأيضا ظواهر أكثر الاخبار في هذا الباب تدل على أن حبه عليه السلام من لوازم الايمان وأركانه ودعائمه .

الثاني : أن ( الصالحات ) جمع مضاف [٤٧] يفيد العموم ، فيدل على عصمته عليه السلام و هي من لوازم الامامة .

الثالث : أن بغض الفاسقين لفسقهم واجب ، فكون حبه في قلوب جميع المؤمنين و إخباره تعالى أنه سيجعل ذلك على وجه التشريف يدل على عصمته ويدل على إمامته ، وكل منها وإن سلم أنه لم يصلح لكونه دليلا فهو يصلح لتأييد الدلائل الاخرى .

باب - ١٥ : قوله تعالى : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) 

١ - فر : علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا عن ابن عباس في قوله تعالى : ( هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) قال : خلق الله نطفة بيضاء مكنونة ، فجعلها في صلب آدم ، ثم نقلها من صلب آدم إلى ثلب شيث ، ومن صلب شيث إلى صلب أنوش ، ومن صلب أنوش إلى صلب قينان ، حتى توارثتها كرام الاصلاب ومطهرات الارحام ، حتى جعلها الله في صلب عبدالمطلب ، ثم قسمها نصفين : فألقى نصفها إلى صلب عبدالله ونصفهاإلى صلب أبي طالب ، وهي سلالة ، [٤٨] فولد من عبدالله محمد صلى الله عليه وآله ومن أبي طالب بأنه أول من أجاب رسول الله صلى الله عليه وآله من الذكور ، وبقول النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما ، وقول أميرالمؤمنين عليه السلام : أنا عبدالله وأخو رسوله لم يقلها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي إلا كذاب مفتر ، صليت قبلهم سبع سنين ، وقوله عليه السلام : اللهم إني لا اقر لاحد من هذه الامة عبدك قبلي ، وقوله عليه السلام وقد بلغه من الخوارج مقال أنكره أم يقولون إن عليا يكذب ،فعلى من أكذب أعلى الله فأنا أول من عبده أم على رسوله [٤٩] فأنا أول من آمن به وصدقه ونصره ؟ وقول الحسن عليه السلام صبيحة الليلة التي قبض فيها أميرالمؤمنين عليه السلام: لقد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الاولون ولا يدركه الآخرون .

في أدلة يطول شرحها على ذلك .

ثم أردف [٥٠] الوصف الذي تقدم ، الوصف بإيتاء المال على حبه ذوي القربى و اليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب ، ووجدنا ذلك لاميرالمؤمنين عليه السلام بالتنزيل وتواتر الاخبار فيه [٥١] على التفصيل ، قال الله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله) [٥٢] واتفقت الرواة من الفريقين الخاصة والعامة على أن هذه الآية بل السورة كلها نزلت في أميرالمؤمنين وزوجته فاطمة عليهما السلام [٥٣] وقال سبحانه : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)  [٥٤] وجاءت الرواية أيضا مستفيضة بأن المعني بهذه أميرالمؤمنين عليه السلام ولا خلاف في أنه صلوات الله عليه أعتق من كد يده جماعة لا يحصون كثرة ، ووقف أراضي كثيرة استخرجها وأحياها [٥٥] بعد موتها ، فانتظم الصفات على ما ذكرناه .

ثم أردف بقوله : ( وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) فكان [٥٦] هو المعني بها بدلالة قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) [٥٧] : واتفق أهل النقل على أنه عليه السلام هو المزكي في حال ركوعه في الصلاة ، فطابق هذا الوصف وصفه في الآية المتقدمة وشاركه في معناه .

ثم أعقب ذلك بقوله عزاسمه : ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) وليس أحد من الصحابة إلا من نقض عهده [٥٨] في الظاهر أو تقول ذلك عليه إلا أميرالمؤمنين عليه السلام فإنه لا يمكن أحدا أن يزعم أنه نقض ما عاهد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله من النصرة ، والمواساة .

فاختص أيضا بهذا الوصف .

ثم قال سبحانه : ( والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ) ولم يوجد أحد صبر مع رسول الله صلى الله عليه وآله عند الشدائد غير أميرالمؤمنين عليه السلام فإنه باتفاق وليه وعدوه لم يول دبرا ولافر من قرن ولاهاب [٥٩] في الحرب خصما ، فلم استكمل هذه الخصال بأسرها [٦٠] قال سبحانه : ( اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون ) يعني به أن المدعو إلى اتباعه من جملة الصادقين ، وهو من دل على اجتماع الخصال فيه ، وذلك أمير المؤمنين عليه السلام وإنما عبر عنه بحرف الجمع تعظيما له وتشريفا ، إذ العرب تضع لفظ الجمع على الواحد إذا أرادت أن تدل على نباهته [٦١] وعلو قدره وشرفه ومحله [٦٢] ، و إن كان قد يستعمل فيمن لابراد له ذلك إذا كان الخطاب يتوجه إليه ويعم غيره بالحكم ولو جعلنا المعني في لفظ الجمع بالعبارة [ عن علي ] أميرالمؤمنين عليه السلام لكان ذلك وجها [٦٣] لانه وإن خص بالذكر فإن الحكم جار فيمن يليه من الائمة المهديين عليهم السلام على ما شرحناه ، وهذا بين ، نسأل الله توفيقا نصل به إلى الرشاد برحمته [٦٤] .

[ بيان : قوله : ( فطابق هذا الوصف ) كأنه قدس سره حمل الواو في قوله : ( وآتى الزكاة ) على الحال لا العطف بقرينة ذكر إيتاء المال الشامل للزكاة سابقا ، مع ذكر أكثر مصارفها والتأسيس أولى من التأكيد ، وتؤيده هذه الآية .] .

--------------------------------------------------------------------------------------------------------
[١] . اصول الكافي ١ : ٤٣١ .
* مريم : ٩٦ .
[٢] . المراد مقلوبه .
[٣] . الشن : القربة الخلقة : بال الثوب : رث فهو بال . والمراد هنا . المبالغة في الاقتصاد والقناعة والفقر .
[٤] . تفسير العياشي مخطوط . وآلاية في سورة هود : ١٢ .
[٥] . في المصدر عن الحسن بن علي ، عن أبي حمزة .
[٦] . مريم : ١٩ .
[٧] . في المصدر : يسره الله .
[٨] . في المصدر : حتى أقام .
[٩] . تفسير القمي : ٤١٧  . وفيه : اى كفارا . وهذه الروايات الثلاث من مختصات ( ك ) .
[١٠] . تفسير القمي : ٤١٦ .
[١١] . تاق اليه : اشتاق .
[١٢] . في المصدر : وروى الثعلبي . وهو سهو لما يأتي .
[١٣] . في المصدر : قال هو علي .
[١٤] . مناقب آل أبي طالب ١ : ٥٧٣ - ٥٧٤ . وفيه : بنو امية قوم ظلمة .
[١٥] . في المصدر : اخذ علي عليه السلام يده بيده رسول الله صلى الله عليه وآله . والظاهر انه سهو والصحيح ما في المتن وتفسير فرات .
[١٦] . في المصدر : فلما سلم رفع يده اه .
[١٧] . في المصدر : وتحلل . وكذا فيما يأتي .
[١٨] . في المصدر : من أهله هارون تشدد اه .
[١٩] . في المصدر : من أهلى عليا أخي تشدد به أزري . والازر : الظهر .
[٢٠] . في المصدر : فرفعهما وقال .
[٢١] . في المصدر : عهدا معهودا ، واجعل عندك عهدا واردا . ولا يخلو عن سهو .
[٢٢] . في المصدر : فتعجب الصحابة .
[٢٣] . في المصدر : فقال : اتعجبون ؟ ان القرآن اه .
[٢٤] . في المصدر : وربع فرائض .
[٢٥] . الروضة : ١٦ . والظاهر أن المراد بالكرائم هنا : الفضائل .
[٢٦] . تفسير فرات : ٨٩ .
[٢٧] . كشف الغمة : ٩٢ .
[٢٨] . تفسير فرات : ٨٨ .
[٢٩] . في ( ك ) : ( كنز ) وهو سهو .
[٣٠] . العمدة : ١٥١ . وفيه : عن اسحاق بن بشر الكوفي .
[٣١] . في ( م ) و ( د ) : بشير بن عمارة الخثعمي .
[٣٢] . كنز جامع الفوائد مخطوط .
[٣٣] . تفسير فرات : ٨٨ .
[٣٤] . كنز جامع الفوائد مخطوط .
[٣٥] . أي قد أخبرت بوفاتك .
[٣٦] . كذا في النسخ والمصدر ، والظاهر : قال : قلت : فادع الله اه .
[٣٧] . في المصدر : قال : فقال اه .
[٣٨] . تفسير فرات : ٨٨ و ٨٩ . وقد ذكرت في غير ( ك ) من النسخ بعد هذه الرواية رواية عن التهذيب وفي ذيلها بيان لها لكنها لا تناسب هذا الباب لانها ناظرة  إلى معنى الصراط والسبيل ، فلذا أعرضنا عن ذكرها هنا .
[٣٩] . قد ذكر الرواية في التفسير ولاجل أن المصنف أورد نحوها قبلا ( تحت رقم ٧ ) لم يتعرض لذكرها ثانيا .
[٤٠] . في المصدر : والمقة . ومعناه الود والحب .
[٤١] . في المصدر : ويعتزوا بهم .
[٤٢] . مجمع البيان ٦ : ٥٣٢ و ٥٣٣ .
[٤٣] . ج ٢ : ٥٢٠ .
[٤٤] . ص ١٧٠ .
[٤٥] . كشف الحق : ٩٠ .
* من هنا إلى قوله ( وسيأتي ) يوجد في هامش ( ك ) و ( د ) فقط .
[٤٦] . ثبير - بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة - اسم اربعة مواضع منها ثبير منى . قال الاصمعي : ثبير الاعرج هو المشرف بمكة . ( مراصد الاطلاع ١ : ٢٩٢ ) .
[٤٧] . أي مضاف باللام ، وقد ثبت في محله أن الجمع المحلي باللام يفيد العموم * أقول : أو المراد أن الالف واللام عوض عن المضاف إليه والاصل صالحات الاعمال ( ب ) .
* الفرقان : ٥٤ .
[٤٨] . السلالة : الخلاصة .
[٤٩] . في المصدر : ام على رسول الله .
[٥٠] . أردف الشئ بالشئ : أتبعه عليه .
[٥١] . في المصدر : وتواتر الاخبار به .
[٥٢] . الانسان : ٨ ٩ ، ولم يذكر ذيل الاية في غير ( ك ) .
[٥٣] . في المصدر : في اميرالمؤمنين وزوجته فاطمة وابنيه عليهم السلام .
[٥٤] . البقرة : ٢٧٤ .
[٥٥] . كذا في النسخ ، وفي المصدر : ووقف أراضي كثيرة وعينا استخرجها وأحياها . فيكون على اللف والنشر المشوش .
[٥٦] . في المصدر : وكان .
[٥٧] . المائدة : ٥٥ .
[٥٨] . في المصدر : من نقض العهد .
[٥٩] . القرن بكسر القاف : كفؤك . من يقاومك . نظيرك في الشجاعة . هاب من الخصم : خافه واتقاه .
[٦٠] . أي بجميعها .
[٦١] . النباهة : الشرف .
[٦٢] . في المصدر : وشرف محله .
[٦٣] . في المصدر : بالعبارة عن أميرالمؤمنين عليه‌ السلام لذلك لكان وجها وفي ( ت ) : ولو جعلنا المعنى في لفظ الجمع بالعبارة أميرالمؤمنين اه . وهو أقرب إلى الصواب.
[٦٤] . الفصول المختارة ١ : ٩١,٩٤ .  

يتبع ......

****************************