وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام): أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاْخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .                
وقال (عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.                
وقال (عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.                

Search form

إرسال الی صدیق
أبواب الآيات النازلة في شأن الأمام أميرالمؤمنين عليه السلام الدالّة على فضله وإمامته – السادس

العلامة المجلسي (قدس سره)

وبإسناده عن أبي هريرة عن ام سلمة قالت : جاءت فاطمة عليها السلام ببرمة لها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قد صنعت لها حساة [١] حملتها على طبق فوضعتها بين يديه ، فقال لها : اين ابن عمك وابناك ؟ قالت : في البيت ، قال : اذهبي فادعيهم ، فجاءت إلى علي فقالت : أجب رسول الله ، قالت ام سلمة ، فجاء علي يمشي آخذا بيد الحسن والحسين ، وفاطمة تمشي معهم ، فلما رآهم مقبلين مديده إلى كساء كان على المنامة ، فبسطه فأجلسهم عليه ، فأخذ بأطراف الكساء الاربعة بشماله ، فضمه فوق رؤوسهم وأهوى بيده اليمنى إلى ربه فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .

وبإسناده عن أبي عبدالله الجدلي قال : دخلت على عائشة فسألتها عن هذه الآية فقالت : ائت ام سلمة ، ثم أتيت فأخبرتها بقول عائشة ، فقال : صدقت ، في بيتي نزلت هذه الآية على رسول الله ، فقال : من يدعو لي عليا وفاطمة وابنيهما ؟ الحديث [٢] .

وروى موفق بن أحمد الخوارزمي رفعه إلى ام سلمة قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة ائتيني بزوجك وابنيك ، فجاءت بهم فألقى عليهم كساء خيبريا فدكيا ، قالت : ثم وضع يده عليهم وقال : اللهم إن هؤلاء أهل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وآل محمد إنك حميد مجيد ، قالت ام سلمة : فرفعت الكساء لادخل معهم فجذبه من يدي وقال إنك إلى خير [٣] .

وروى مسلم في صحيحه عن يزيد بن حيان ورواه في جامع الاصول عنه قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا ، رأيت رسول الله وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه ، لقيت يا زيد خيرا كثيرا ، حدثنا يازيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله قال : والله يا ابن أخي لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي [٤] من رسول الله ، فما حدثتكم فاقبلوا ومالا احدثكم [٥] فلا تكلفونيه ، ثم قال : قام رسول الله فينا يوما خطيبا بماء يدعى خمسا بين مكة والمدينة فحمدالله وأثنى عليه ووعظ وذكر ، ثم قال : أما بعد ألا يا أيها الناس إنما [٦] أنا بشر يوشك أن يأتيني [٧] رسول ربي فأجيب ، وإني [٨] تارك فيكم ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوابه ، فحث على كتاب الله فرغب فيه ، [٩] ثم قال : وأهل بيتي ، اذكر كم الله في أهل بيتي اذكركم الله في أهل بيتي [١٠] ، فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : [١١] أهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده ، [١٢] قال : ومكن هم ؟ قال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس ، قال : كل هؤلاء حرم علهيم الصدقة ؟ قال : نعم . [١٣]

قال صاحب جامع الاصول : [١٤] وزاد في رواية : كتاب الله فيه الهدى والنور ، من استمسك به وأخذبه كان على الهدى ومن أخطأه ضل .

في اخرى نحوه غير أنه قال : ألاو إني تارك فيكم ثقلين : أحدهما كتاب الله وهو حبل الله ، من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة ، وفيه : فقلنا : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا ايم الله أن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر فيطلقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده .

قال : أخرجه مسلم .

وقد حكى هذه الرواية يحيى بن الحسن بن بطريق عن الجمع بين الصحيحين للحميدي من الحديث الخامس من إفراد مسلم من مسند ابن أبي أوفى بإسناده ، وعن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدري من صحيح أبي داود السجستاني ، وصحيح الترمذي عن حصين بن سبرة أنه قال لزيد بن أرقم : لقد لقيت يازيد خيرا كثيرا ، الحديث [١٥] .

وروى الترمذي في صحيحه وصاحب جامع الاصول عن بريدة قال : كان أحب النساء إلى رسول الله فاطمة ومن الرجال علي ، قال إبراهيم : يعني من أهل بيته .

وروى البخاري في صحيحه في باب مرض النبي صلى الله عليه وآله وقوله تعالى : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ورواه في المشكاة عن عائشة قالت : كنا أزواج النبي عنده ، فأقبلت فاطمة ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله شيئا ، فلما رآها رحب بها قال : مرحبا يا بنتي ، ثم أجلسها عن يمينه ، ثم سارها [١٦] فبكت بكاء شديدا ، فلما رأى حزنها سارها الثانية فإذا هي تضحك [ فقلت لها : خصك رسول الله من بين نسائه بالسرارثم أنت تبكين ؟ ] فلما قام رسول الله سألتها عما سارك ؟ قالت : ما كنت لافشي على رسول الله سره ، [ قالت : ] فلما توفي قلت : عزمت عليك بمالي من الحق عليك لما أخبرتني [١٧] [ ما قال لك رسول الله ] قالت : أما الآن فنعم ، أما حين سارني في المرة الاولى فإنه أخبرني أن جبرئيل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وإنه عارضني به الآن مرتين ، وإني لا أرى الاجل إلا قد اقترب ، فاتقي الله اصبري فإني نعم السلف أنا لك ، فبكيت [ بكائي الذي رأيت ] فلما رأى جزعى سارني الثانية فقال : يا فاطمة أما ترضين [١٨] أن تكوني [ سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الامة ؟ كذا في جامع الاصول ، ثم قال : وفي رواية مسلم والترمذي : أما ترضين أن تكونى ] سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين وفي رواية : فسارني فأخبرني أنه يقبض في وجعه ، فبكيت ، ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه ، فضحكت .

وقال ابن حجر في صواعقه : إن أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في علي و فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام لتذكير ضمير ( عنكم ) [١٩].

وقال الفخر الرازي في التفسير الكبير : اختلف الاقوال في أهل البيت والاولى أن يقال : هم أولاده وأزواجه ، والحسن والحسين منهم وعلي منهم ، لانه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بيت النبي وملازمته للنبي صلى الله عليه وآله [٢٠] .

وقال شيخ الطائفة في التبيان : روى أبوسعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة وام سلمة وواثلة بن الاسقع أن الآية نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قال : وروي عن ام سلمة أنها قالت إن النبي كان في بيتي ، فاستدعى عليا وفاطمة والحسن والحسين وجللهم بعباء خيبرية ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فأنزل الله قوله : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فقالت ام سلمة : قلت : يا رسول الله هل أنا من أهل بيتك ؟ فقال : لا ولكنك إلى خير [٢١] .

وقال الشيخ الجليل أبوعلي الطبرسي في مجمع البيان : قال : أبوسعيد الخدري وأنس بن مالك وواثلة بن الاسقع وعائشة وام سلمة : إن الآية مختصة برسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام .

قال : وذكر أبوحمزة الثمالي في تفسيره بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال : نزلت هذه الآية في خمسة : في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة .

وأخبرنا السيد أبوالحمد قال : حدثنا الحاكم أبوالقاسم الحسكاني ، عن أبي بكر السبيعي ، عن أبي عروة الحراني ، عن ابن مصغي ، عن عبدالرحيم بن واقد ، عن أيوب بن سيار ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر قال : نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله وليس في البيت إلا فاطمة والحسن والحسين وعلي عليهم السلام ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فقال النبي صلى الله عليه وآله : اللهم هؤلاء أهلي وحدثنا السيد أبوالحمد عن أبي القاسم بإسناده عن زاذان عن الحسن بن علي عليه السلام قال : لما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وإياه في كساء لام سلمة خيبري ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي .

والروايات في هذا كثيرة من طرق العامة والخاصة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب ،وفيما أوردناه كفاية انتهى [٢٢] .

وقد روى رواية البرمة موفق بن أحمد الخوارزمي في مسنده عن ام سلمة .

وقال صاحب كتاب إحقاق الحق رحمه الله : ذكر سيد المحدثين جمال الملة والدين عطاء الله الحسيني في كتاب تحفة الاحباء نقلا عن كتاب المصابيح في بيان شأن النزول لابي العباس أحمد بن الحسن المفسر الضرير الاسفرايني ما تضمن أنه صلى الله عليه وآله لما أدخل عليا وفاطمة وسبطيه في العباء قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وأطهار عترتي وأطائب ارومتي [٢٣] من لحمى ودمي ، إليك لا إلى النار ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وكرر هذا الدعاء ثلاثا ، قالت ام سلمة : قلت : يا رسول الله وأنا معهم ؟ قال : إنك إلى خير وأنت من خير أزواجي ، انتهى [٢٤].

أقول : وروى ابن بطريق في المستدرك عن الحافط أبي نعيم بإسناده عن أبي سعيد والاعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد قال : نزلت : ( إنما يريد الله ) الآية في خمسة : رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام .

وقد مضى بعض الاخبار في باب معنى الآل والعترة ، وباب المباهلة ، وسائر أبواب الامامة ، وسيأتي في تضاعيف الابواب وفيما ذكرناه كفاية .

فأقول : قد ظهر من تلك الاخبار المتواترة من الجانبين بطلان القول بأن أزواج النبي صلى الله عليه وآله داخلة في الآية : وكذا القول بعمومها لجميع الاقارب ، ولا عبرة بما قاله زيد بن أرقم من نفسه [٢٥] مع معارضته بالاخبار المتواترة .

ويدل أيضا على بطلان القول بالاختصاص بالازواج العدول عن خطابهن إلى صيغة الجمع المذكر ، وسيظهر بطلانه [٢٦] عند تقرير دلالة الآية على عصمة من تناولته ، إذ لم يقل أحد من الامة بعصمتهن بالمعنى المتنازع فيه [٢٧] ، وكذا القولان الآخران وهو واضح [٢٨].

إذا تمهد هذا فنقول : المراد بالارادة في الآية إما الارادة المستتبعة للفعل أعني إذهاب الرجس ، حتى يكون الكلام في قوة أن يقال : إنما أذهب الله عنكم الرجس ، أو الارادة المحضة التي لا يتبعها الفعل حتى يكون المعنى : أمركم الله باجتناب العاصي ياأهل البيت ، فعلى الاول ثبت المدعى ، وأما الثاني فباطل من وجوه : الاول أن كلمة ( إنما ) تدل على التخصيص كما قرر في محله ، والارادة المذكورة تعم سائر المكلفين حتى الكفار ، لا شتراك الجميع في التكليف ، وقد قال سبحانه : ( وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون [٢٩] فلا وجه للتخصيص بأهل البيت عليهم السلام .

الثاني : أن المقام يقتضي المدح والتشريف لمن نزلت الآية فيه ، حيث جللهم بالكساء ولم يدخل فيه غيرهم ، وخصصهم بدعائه فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي ، على ما سبق في الاخبار ، وكذا التأكيد في الآية حيث أعاد التطهير بعد بيان إذهاب الرجس ، والمصدر وبعده منونا بتنوين التعظيم .

وقد أنصف الرازي في تفسيره حيث قال في قوله تعالى : ( ليذهب عنكم الرجس ) أي يزيل عنكم الذنوب ( ويطهركم ) أي يلبسكم خلع الكرامة ، انتهى [٣٠] .

ولا مدح ولا تشريف فيها دخل فيه الفساق والكفار .

الثالث أن الآية على مامر في بعض الروايات إنما نزلت بعد دعوة النبي لهم وأن يعطيه ما وعده فيهم ، وقد سأل الله أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم لا أن يريد ذلك منهم ويكلفهم بطاعته ، فلو كان المراد هذا النوع من الارادة لكان نزول الآية في الحقيقة ردا لدعوته النبي صلى الله عليه وآله لا إجابه لها ، وبطلانه ظاهر .

وأجاب المخالفون عن هذا الدليل بوجوه : الاول أنا لا نسلم أن الآية نزلت فيهم بل المراد بها أزواجه لكون الخطاب في سابقها ولا حقها متوجها إليهن ، ويرد عليه أن هذاالمنع بمجرده بعد ورود تلك الروايات المتواترة من المخالف والمؤالف غير مسموع وأما السند [٣١] فمردود بما ستقف عليه في كتاب القرآن مما سننقل من روايات الفريقين أن ترتيب القرآن الذي بينبنا ليس من فعل المعصوم حتى لا يتطرق إليه الغلط ، مع أنه روى البخاري [٣٢] والترمذي وصاحب جامع الاصول عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد ابن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت يقول : فقدت آية في سورة الاحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله يقرء بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الانصاري ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) فألحقناها في سورتها من المصحف ، فلعل آية التطهير أيضا وضعوها في موضع زعموا أنها تناسبه ، أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية ، وقد ظهر من الاخبار عدم ارتباطها بقصتهن ، فالاعتماد في هذا الباب على النظم والترتيب ظاهر البطلان .

ولو سلم عدم التغيير في الترتيب فنقول : سيأتي أخبار مستفيضة بأنه سقط من القرآن آيات كثيره [٣٣] ، فلعله سقط مما قبل الآية وما بعدها آيات لو ثبتت لم يفت الربط الظاهري بينها ، وقد وقع في سورة الاحزاب بعينها ما يشبه هذا ، فإن الل سبحانه بعد ما خاطب الزوجات بآيات مصدرة بقوله تعالى : ( يا نساء النبي إن كنتن تردن الحياة الدنيا ) الآية عدل إلى مخاطبة المؤمنين بمالا تعلق له بالزوجات بآيات كثيرة ثم عاد إلى الامر بمخاطبتهن وعيرهن [٣٤] بقوله سبحانه : ( يا أيها النبي قل لازوا جك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) وقد عرفت اعتراف الخصم فيما رووا أن كان قد سقط منها آية فالحقت ، فلا يستبعد أن يكون الساقط أكثر من آية ولم يلحق غيرها .

وروى الصدوق في كتاب ثواب الاعمال بإسناده عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سورة الاحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم ، يا ابن سنان إن سورة الاحزاب فضحت نساء قريش من العرب ، وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها [٣٥] .

ولو سلم عدم السقوط أيضا كما ذهب إليه جماعة قلنا : لا يرتاب من راجع التفاسير أن مثل ذلك كثير في الآيات غير عزيز ، إذ قد صرحوا في مواضع عديدة في سورة مكية أن آية أو آيتين أو أكثر من بينها مدنية وبالعكس ، وإذا لم يكن ترتيب الآيات على وفق نزولها لم يتم لهم الاستدلال بنظم القرآن على نزولها في شأن الزوجات ، مع أن النظم والسياق لوكانا حجتين فإنما يكونان حجتين لو بقي الكلام على اسلوبه السابق ، والتغيير فيها لفظا ومعنى ظاهر ، أما لفظا فتذكير الضمير ، وأما معنى فلان مخاطبة الزوجات مشوبة بالمعاتبة والتأنيب [٣٦] والتهديد ، ومخاطبة أهل البيت عليهم السلام محلاة بأنواع التلطف والمبالغة في الاكرام ؟ ولا يخفى بعد إمعان النظر المباينة التامه في السياق بينها وبين ما قبلها وما بعدها على ذوي الافهام .

الثاني أن الآية لا تدل على أن الرجس قد ذهب ، بل إنما دل على أنه الله سبحانه أراد إذهابه عنهم ، فلعل ما أراده لم يتحقق ، وقد عرفت جوابه في تقرير الدليل [٣٧] مع أن الارادة بالمعنى الذي يصح تخلف المراد عنه إذا اطلق عليه تعالى يكون بمعنى رضاه بما يفعله غيره أو تكليفه إياه به ، وهو مجاز لا يصار إلهى إلا بدليل .

الثالث أن إذهاب الرجس لا يكون إلا بعد ثبوته ، وأنتم قد قلتم بعصمتهم من أول العمر إلى انقضائه .

ودفع بأن الاذهاب والصرف كما يستعمل في إزالة الامر الموجود يستعمل في المنع عن طريان أمر على محل قابل له كقوله تعالى : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) وتقول في الدعاء : صرف الله عنك كل سوء وأذهب عنك كل محذور ) على أنا نقول : إذا سلم الخصم منا دلالة الآية على العصمة في الجملة كفى في ثبوت مطلوبنا ، إذ القول بعصمتهم في بعض الاوقات خرق للاجماع المركب .

الرابع أن لفظة ( يريد ) من صيغ المضارع فلم تدل على أن مدلولها قد وقع .

و اجيب بأن استعمال المضارع فيما وقع غير عزيز في الكلام المجيد وغيره ، بل غالب ما استعملت الارادة على صيغة المضارع في أمثاله في القرآن إنما اريد به لك ، كقوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر) . (يريد الله أن يخفف عنكم) . (يريدون أن يبدلوا كلام الله) . (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ) . (ويريد الشيطان أن يضلهم) [٣٨] وغير ذلك .

وظاهر سياق الآية النازلة على وجه التشريف والاكرام قرينة عليه ، على أن الوقوع في الجملة كاف كما عرفت [٣٩] .

الخامس أن قوله تعالى : ( ليذهب عنكم الرجس ) لا يفيد العموم ، لكون المعرف بلام الجنس في سياق الاثبات .

واجيب بأن الكلام في قوة النفي ، إذلا معنى لاذهاب الرجس إلا رفعه ، ورفع الجنس يفيد نفي جميع أفراده .

-------------------------------------------------------------------------------------------------
[١] . الحساة : طعام يعمل من الدقيق والماء .
[٢] . لم نجد الروايات في العمدة ، والظاهر ان المصنف نقلها عن المستدرك ، وهو مخطوط لم نظفر بنسخته إلى الان .
[٣] . لم نجد هذه الرواية بعينها فيما عندنا من تأليفاته ، نعم يوجد يقرب منها في كتابه المناقب : ٣٥ .
[٤] . اي أحفظ .
[٥] . ليست في المصدر كلمة ( احدثكم ) .
[٦] . في المصدر : فانما .
[٧] . في المصدر : أن يأتي .
[٨] . في المصدر : وأنا .
[٩] . في المصدر : ورغب فيه .
[١٠] . قد ذكرت هذه الجملة في المصدر ثلاث مرات .
[١١] . في المصدر : قال : نساؤه من أهل بيته ولكن اه .
[١٢] . في المصدر : من حرم الصدقة بعده .
[١٣] . صحيح مسلم ٧ : ١٢٢ و ١٢٣ . وفيه في آخر الخبر : كل هؤلاء حرم الصدقة .
[١٤] . قد اشرنا سابقا إلى ان ابن الديبع لخص جامع الاصول الستة للجزري في كتابه الموسوم ( تيسير الوصول إلى جامع الاصول ) ولم يرو جميع رواياتها فيه ، ومما يؤيد ما قلناه أن هذه الرواية لا توجد في التيسير مع وجودها في صحيح مسلم ، فانظر كيف يسر الوصول وأسقط ما يراه مخالفا لعقائده السخيفة ؟ ! .
[١٥] . العمد : ٣٥ .
[١٦] . أي كلمها بسر .
[١٧] . ليت شعري أي حق لعائشة على فاطمة عليها السلام وهي بضعة من الرسول صلى الله عليه وآله . اللهم الا أن يكون حق السؤال الذي لم يجبه في حيات ابيها صلى الله عليه وآله كراهية افشاء السر .
[١٨] . كذا في ( ك ) وفي غيره : الا ترضين .
[١٩] . ص ١٤١ .
[٢٠] . ج ٦ : ٦١٥ .
[٢١] . ج ٢ : ٤٤٨ .
[٢٢] . مجمع البيان ٨ : ٣٥٧ .
[٢٣] . الارومة : أصل الشجرة .
[٢٤] . احقاق الحق ٢ : ٥٦٧ و ٥٦٨ .
[٢٥] . حيث قال : اهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده ، وهم آل علي وآل عقيل راجع ص ٢٢٩ .
[٢٦] . اي بطلان القول باختصاص الاية بالازواج .
[٢٧] . وهو اذهاب الرجس اي الشرك والشك .
[٢٨] . اي كذا يظهر بطلان القول باشتمال الاية لاصحاب الكساء وزوجات النبي ص . والقول باشتمالها على من تحرم عليه الصدقة عند تقرير دلالة الاية على عصمة من تناولته ، وعلى ذلك يتعين القول الرابع وهو اختصاص الاية باصحاب الكساء .
[٢٩] . الذاريات : ٥٦ .
[٣٠] . مفاتيح الغيب ٦ : ٦١٥ .
[٣١] . كذا في النسخ وهو تصحيف والصحيح : وأما السياق . راجع ص ٢٣٥ س ١٧ و ١٩ ( ب ) .
[٣٢] . صحيح البخاري ٣ : ١٤٠ .
[٣٣] . هذه الروايات مطروحة أو مؤولة كما سيأتي الكلام فيه .
[٣٤] . في النسخ التى بايدينا : وغيرهن وهو تصحيف ( ب ) .
[٣٥] . ثواب الاعمال : ١٠٦ .
[٣٦] . أنبه : عنفه ولامه .
[٣٧] . من أنه ان كان المراد الارادة المستتبعة للفعل فقد ثبت المطلوب ، وان كان غيرها فمردود من وجوه قد ذكر آنفا .
[٣٨] . الايات : يوسف ٢٤ . البقرة : ١٨٥ .النساء ٢٨ . الفتح : ١٥ . المائدة : ٩١ . النساء : ٦٠ .
[٣٩] . من عدم القول بالفصل في عصمتهم عليهم السلام .
* أقول : بل الاية بسياقها يشمل اهل بيت النبي صلى الله عليه وآله عامة حتى الازواج لكنها لما تأتي إلى البشارة بالعصمة والطهارة ينقلب السياق بتوجه الخطاب إلى اهل بيت خاص يغلب فيها الرجل فيقول : انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا وليس ذلك الابيت فاطمة فقط لان فيها رجالا يصلح للمخاطبة بقوله ( عنكم - ويطهركم ) ولقد تأيد ذلك التنصيص بقول النبي وعمله حيث كان يجئ عند باب فاطمة قريبا من تسعة أشهر فيقول السلام عليكم اهل البيت ورحمة الله وبركاته الصلاة الصلاة انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا( ب ) .

يتبع ......

****************************