وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام): أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاْخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .                
وقال (عليه السلام): مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْم، وَطَالِبُ دُنْيَا.                
وقال (عليه السلام): الْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَيَنْفَدُ.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ .                
وقال (عليه السلام): زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيكَ نُقْصَانُ حَظّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِد فِيكَ ذُلُّ نَفْس.                
وقال (عليه السلام): إِذَا وَصَلَتْ إِليْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلاَ تُنْفِرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .                

Search form

إرسال الی صدیق
أسلوب العلاّمة المجلسي (رحمه اللّه) في شرح نهج البلاغة

إنّ المرحوم العلاّمة المجلسي بعد أن ينقل قطعة من « نهج البلاغة » في موضوع أوفصل يرتبط بها، يأخذ في شرحها إمّا بصورة مختصرة أوموسّعة.

إنّه في هذه الشروح وفي شرح الكلمات الغامضة أوفي بيان المطالب أحيانا يأتي ببراهين وأدلّة لاثباتها من كتب الحديث الأخرى.

ويعتمد العلاّمة المجلسي في شرح الألفاظ على أهمّ كتب اللغة العربيّة بصورة موسّعة، مثل كتاب الصحاح للجوهري أوقاموس اللغة للفيروز آبادي أوتاج العروس للزبيدي، كما يستفيد أحيانا من الشروح المهمّة ل « نهج البلاغة ».

وبالاضافة إلى الاستفادة من كتب اللغة فإنّه اعتمد على كتب متعدّدة أخرى، ولكنّه استفاد بصورة أوسع من أربعة شروح ل « نهج البلاغة » سنذكر أسماءها فيما بعد. وهذا لا يعني أنّ شرح العلاّمة المجلسي ل « نهج البلاغة » تكرار للشروح المعروفة، فهذا كلام الّذين ينظرون بصورة سطحيّة وتعوّزهم النظرة العميقة للشروح الّتي أوردها العلاّمة المجلسي وفيها ما لم يقرؤوا مثلها ولم يسمعوا بها، فهويحلّل وينقد في كثير من الموارد أقوال شارحي « نهج البلاغة » المعروفين، وفي خلال الردّ عليهم يعلن رأيه الّذي يراه حقّا.

وأمّا الشروح الأربعة الّتي اعتمدها العلاّمة المجلسي أكثر من غيرها فهي:

١- شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني[١].

٢- شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد المعتزلي[٢].

٣- شرح نهج البلاغة لقطب الدين الراوندي[٣].

٤- شرح نهج البلاغة للعلاّمة الكيدري[٤].

هذا وإنّ الشرحين الأوّل والثاني قد تكرّر طبعهما في الدول الاسلاميّة.

وقد سعيت إلى بيان كلّ الموارد الّتي استفاد منها العلاّمة المجلسي من هذين الشرحين.

ولكنّ الشرحين الأخيرين قد طبعا لأوّل مرّة في الهند بواسطة أحد الفضلاء الايرانيّين عام ١٤٠٥ ه. ولكنّهما، مع الأسف، وصلا والكتاب في المطبعة، فلم يحصل مجال للاشارة إلى الموارد الّتي استفاد منها العلاّمة المجلسي من هذين الشرحين.

وممّا تجدر الاشارة إليه أنّ شرح العلاّمة المجلسي ل « نهج البلاغة »، كأكثر الشروح، يبدأ بالخطب ثمّ الرسائل ثمّ الحكم. وعليه فالعثور على النصوص سهل جدّا.

وأخيرا تجب الاشارة إلى نقطة مهمّة جدّا وهي أنّ العلاّمة المجلسي قد عرض وجهات نظر جديدة في شرح « نهج البلاغة » قلّما نجدها في شرح آخر. وهذا يتطلّب مقالا خاصّا وفرصة أخرى، إذ الآن لا مجال للبحث في هذا الموضوع، ولكن نذكر نموذجا لوجهة نظر العلاّمة المجلسي في « ولاية الفقيه » ومسألة حكومة علماء الاسلام في زمن غيبة وليّ العصر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف. فيقول أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة الثالثة من « نهج البلاغة » المعروفة بالشقشقيّة:

أمّا والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة، لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود النّاصر وما أخذ اللّه على العلماء ألاّ يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز[٥] ويقول العلاّمة المجلسي في شرحه: و« العلماء » إمّا الأئمّة عليهم السلام أوالأعمّ.

فيدلّ هذا على وجوب الحكم بين الناس في زمان الغيبة لمن جمع الشرائط[٦].

والجدير بالذكر هنا أنّ في كتابنا هذا قسمين من الأرقام: أحدها يرتبط بنفس الخطب والرسائل والحكم، والثاني يتعلّق بشرحها. فالقسم الأوّل منها توجد في متن الخطب والرسائل والحكم، كلّ منها بين الهلالين، وتأتي توضيحاتها في آخر كلّ مجلّد تحت عنوان « فهرس الألفاظ الغريبة المشروحة ».

والقسم الثاني من الأرقام الّتي تتعلّق بالشروح،يأتي توضيح كلّ منها في هوامش نفس الصفحة.

ثمّ إنّه يجب أن نذكر نقطة مهمّة قبل إنهاء المقدّمة وهي أنّ نصوص نهج البلاغة ( الخطب والرسائل والحكم ) كلّها قد أخذت من طبعة صبحي الصالح وأسباب هذا الاختيار هي الأمور التالية:

١ قلّة أخطاء هذه الطبعة بالنسبة إلى الطبعات الأخرى.

٢ جمال الحروف والتنظيم الفنّي فيها بصورة جيّدة.

٣ تجنّب حدوث أخطاء ولوقليلة فيما لوطبعنا النصوص طباعة جديدة. ثمّ إنّ الطباعة الجديدة تتطلّب وقتا وجهدا كبيرين.

ثمّ لا بدّ لنا أن نذكر بأنّ النصوص الّتي أوردها العلاّمة المجلسي كانت من نسخة من نسخ نهج البلاغة وبينها وبين نصوص طبعة صبحي الصالح بعض الاختلاف، ولوأردنا ذكر تلك الاختلافات لتطلّب ذلك سنين طويلة. وعليه نرجومن اللّه التوفيق للقيام بهذا العمل في وقت مناسب آخر.

وختاما، نضمّ أصواتنا إلى صوت إمام العارفين أمير المؤمنين عليه السّلام في إحدى خطبه المعروفة الّتي ألقاها من عل منبر مسجد الكوفة في الثناء على اللّه وحمده بقوله:

اللّهمّ أنت أهل الوصف الجميل والتّعداد الكثير، إن تؤمّل فخير مأمول وإن ترج فخير مرجو. اللّهمّ وقد بسطت لي فيما لا أمدح به غيرك، ولا أثني به على أحد سواك ولا أوجّهه إلى معادن الخيبة ومواضع الرّيبة، وعدلت بلساني عن مدائح الادميّين والثّناء على المربوبين المخلوقين. اللّهمّ ولكلّ مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء أوعارفة من عطاء، وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرّحمة وكنوز المغفرة. اللّهمّ وهذا مقام من أفردك بالتّوحيد الّذي هولك ولم يرمستحقّا لهذه المحامد والممادح غيرك. وبي فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلاّ فضلك ولا ينعش من خلّتها إلاّ منّك وجودك، فهب لنا في هذا المقام رضاك وأغننا عن مدّ الأيدي إلى سواك «إنّك على كلّ شي‏ء قدير»[٧].

فنسأل اللّه الواحد أن يوفّق البشريّة جمعاء، وخصوصا المسلمين منهم، للاطّلاع على المعارف الالهيّة ولنشر الثورة الاسلاميّة في العالم كلّه تمهيدا لظهور بقيّة اللّه الأعظم الحجّة ابن الحسن العسكري، روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء.

---------------------------------------------------------
[١] . اعتمده من الوجهة الكلاميّة والفلسفيّة والأخلاقيّة.
[٢] . اعتمده من الوجهة التاريخيّة والأدبيّة.
[٣] . اعتمدهما بصور متنوّعة.
[٤] . اعتمدهما بصور متنوّعة.
[٥] . نهج البلاغة، الخطبة رقم ٣.
[٦] . بحار الأنوار، الطبعة القديمة، ج ٨، ص ١٦٠. وأيضا في هذا الكتاب، ج ١، ص ٦٠.
[٧] . نهج البلاغة، الخطبة رقم ٩١.
****************************