وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ .                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ.                

Search form

إرسال الی صدیق
أهمية نهج البلاغة

الشيخ مرتضى المطهري (رحمه الله)

الشريف الرضي من الشخصيات الشيعية البارزة في القرن الرابع الهجري ولد في بغداد سنة (٣٥٩ ﻫ), وتوفّي سنة (٤٠٦ ﻫ).
له مصنفات عديدة منها:
خصائص الأئمة .
مجازات الآثار النبوية .
مجازات القرآن .
الرسائل.
نهج البلاغة.
وغير ذلك وقد حاز الكتاب « نهج البلاغة » علي شهرة واسعة . دوّنه عام (٤٠٠ ﻫ) , أي قبل وفاته بست سنوات . ويضّم الخطب أمير المؤمنين (عليه السلام) وكتبه وكلماته القصار .
كتب السيد رضي في مقدمة نهج البلاغة , يقول :
«أما كلامه, فهومن البحر الذي لايساجل , والجم الذي لايحافل, وأردت إن يسوغ لي التمثيل في الافتخار به (عليه السلام) بقول الفرزدق:

أولئك آبائي فجئتني بمثلهم ***** اذا جمعتنا يا جرير المجامع

ورأيت كلامه (عليه السلام) يدور على أقطاب ثلاثة : أوّلهم الخطب والأوامر, وثانيها الكتب والرسائل, وثالثها الحكم والمواعظ . فأجمعت بتوفيق الله تعالى على الابتداء باختيار محاسن الخطب ثم محاسن الكتب ثم محاسن الحكم والأدب»  [١] .
وقد احتلّ «نهج البلاغة» مقاماً سامياً عند العلماء الشيعة والسنة, وأثار إعجاب الجميع .
قال ابن ابي الحديد في مقدمة شرحه على «نهج البلاغة» :
«علي (عليه السلام) إمام الفصحاء وسيد البلغاء, وعن كلامه قيل دون الاخلاق وفوق كلام المخلوقين, ومنه تعلم الناس الخطابة والكتابة » [٢] .
وقال الشيخ محمد عبده ( مفتي مصر الأسبق) في مقدمة شرحه:
«وبعد, فقد أوفى لي حكم القدر بالاطلاع على كتاب «نهج البلاغة» مصادفة بلا تعمّل أصبته على تغيّر حال, وتبلبل بال, وتزاحم أشغال, وعطلة من أعمال, فحسبته تسلية , وحيلة للتخلية, فتصفحت بعض صفاحته , وتأملت جملاً من عباراته , من مواضع مختلفات , ومواضيع متفرقات . فكان يخيّل لي في كل مقام أن حروباً شبّـت , وغارات شنّت , وإ، للبلاغة دولة, وللفصاحة صولة ... بل كنت كلما انتقلت من موضع إلي موضع , أحس بتغيّر المشاهد , وتحوّل المعاهد فتارة كنت أجدني في عالم يعمره من المعاني أرواح عالية في حلل من العبرات الزاهية , تطوف علي النفوس الزاكية ... وأحياناً كنت أشهد أن عقلاً نورانياً لايشبه خلقاً جسدانياً, فصل عن الموكب الالهي, واتصل بالروح الانساني ... وآنات كأني أسمع خطيب الحكمة ينادي بأعلياء الكلمة, وأولياء امرالأمة, يعرفهم مواقع الصواب, ويبصّرهم مواضع الارتياب, ويحذرهم مزالق الاضطراب, ويرشد هم إلى دقائق السياسة, ويهديهم طريق الكياسة ... وليس في وسعي أن اصف هذا الكتاب بأزيد ممّا دلّ عليه اسمه, ولاأن آتيّ بشيء في البيان مزيّته فوق ما أتي به صاحب الاختيار   [٣].
والسؤال المطروح, هو: ماسبب هذا الاقبال الواسع علي « نهج البلاغة» والاهتمام الكبير الذي حظي به ؟
أجاب عن هذا السؤال العديد من الباحثين, وأكدوا أن سبب ذلك يعود إلى بلاغته وفصاحته, ومن هؤلاء ابن أبي الحديد, والشيخ محمد عبده اللذين مرّ كلامهما قبل قليل.
إلاّ أن الشهيد المطهّري بادر إلي الافصاح عن سببين, وقال: ترافقت كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) منذ القدم مع مزيتين عرفت بها.
احداهما: فصاحتها وبلاغتها, والأخرى تعدد جوانبها, أوما يعبر عنه اليوم بتعدد أبعادها, وكل مزية من هاتين المزيتين المزايا كافية لإضفاء قيمة عالية على كلمات أمير المؤمنين(عليه السلام) .
بيد أن اقترانهما معاً – أي بمعنى أن كلماته (عليه السلام) ولجت مسارات وميادين مختلفة وأحياناً متضادة مع احتفاظها بمنتهى الفصاحة والبلاغة – قرّب كلام علي (عليه السلام) الى حد الاعجاز, وجعل حداً فاصلاّ بين كلام الخالق وكلام المخلوق, حتي قيل: إنه فوق كلام المخلوق, ودون كلام الخالق [٤] .
ويبدو أن ثمّة عللاً متعددة ومتضافرة نستجب «لنهج البلاغة» أردية الخلود والبقاء منها:
١- إن السبب المهم يتمحور حول شخصية أمير المؤمنين (عليه السلام) الفذّة, وجامعيته للصفات والخصال التي تجلّت في كلامه.
٢- إن فصاحة كلامات أمير المؤمنين (عليه السلام) وبلاغتها التي اعترف بها الأدباء والفصحاء والخطباء, تأتي بعد القرآن الكريم في المرتبة.
قال عبد الحميد بن يحيى العامري ( متوفّى ١٣٢ ﻫ): حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع (الامام علي (عليه السلام) ) ففاضت ثم فاضت.
وقال ابن نباتة : حفظت من الخطابة كنز لايزيده الإنفاق إلاّ سعة وكثرة , حفظت مائة فصل من مواعظ علي بن ابي طالب [٥] .
٣- تنوع المفاهيم وجامعية الكلمات التي لايحسّ المرء معها أنه أمام كتاب سياسي, أخلاقي, عقائدي, وتاريخي, فكل هذه الجوانب اقتحم أمير المؤمنين بكلماته لجّتها, ومن أعماقها وأغوارها راح ينثر علي القاريء درراً ثمينة.
٤- نهج البلاغة هونتاج تلك الفترة القصيرة الحكومة ذلك الانسان الإلهي, والتي صادفت أزمات داخلية حادّة, وتيارات اجتماعية مختلفة, من القاسطين والمارقين والناكثين, فخرج عليه السلام من جميع ذلك منتصراً مرفوع الرأس.
٥- نهج البلاغة بعكس تاريخ التطورات السياسية التي مرت على المجتمع الإسلامي بعد الجاهلية, وخاصة بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله).
٦- انطوى نهج البلاغة على تصوير دقيق لنفسيات الناس المختلفة, وبتعبير آخر انه اشتمل على نوع من علم النفس الاجتماعي.
٧- هذا الكتاب كلما ولج ميداناً خاض فيه إلى اوجه وكماله, فخطبة همّام والقاصعة, فيما ترسيم دقيق لملامح المتقين .
وعهده إلى مالك الاشتر مشحون بصفات من يتصدّي للحكم وإدارة البلاد .
ووصيته إلى الامام الحسن (عليه السلام) حفلت بأنواع الوصايا والسلوك الاجتماعي والفردي.
وخطبة الاولى فيها التذكير بعظمة الخالق وعجائب خلقه .
وخطبة الشقشقية, فيها تلميح الى الحوادث المريرة التي أعقبت وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) , والمحن التي تعرض لها أهل البيت (عليه السلام) .
والخطبة (١٧٦) فيها تمجيد القرآن الكريم, وحثٌ على استجلاء عجائبه وغرائبه.

--------------------------------------------
[١] . مقدمة الشريف الرضي على نهج البلاغة .
[٢] . مقدمة شرح ابن أبي الحديد: ١/٨.
[٣] . مقدمة شرح الشيخ محمد عبده على نهج البلاغة:٣- ٤
[٤] . سير في نهج البلاغة (بالفارسية):٧ .
[٥] . شرح ابن ابي الحديد: ١/٨ .

مقتبس من كتاب في رحاب نهج البلاغة للشيخ المطهري

****************************