وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                
وقال (عليه السلام): أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاْخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .                
وقال (عليه السلام): زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيكَ نُقْصَانُ حَظّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِد فِيكَ ذُلُّ نَفْس.                
وقال (عليه السلام): خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ .                
وقال (عليه السلام): أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.                

Search form

إرسال الی صدیق
الأدباء المسيحيين في لبنان والإمام علي عليه السلام

الشيخ عفيف النابلسي

اطلت عيوننا على الحياة ودخلنا الكتاتيب عند شيوخ الضيعة ودرسنا تحت الزيتونة وفي المسجد العتيق المهجور واصبح بامكاننا قراءة الحرف وتعلمنا الخط الجيد والحساب بعد قراءة القرآن وتجويده وصرنا نتدرج في سلم المعرفة من شيخ الى آخر نقرا الادب العربي ونحفظ منه اشعاراً جزلة وفخمة ونستمرعلى هذا الادب وفجأة يطل علينا مجموعة من ادباء الشرق اتعبهم الانصاف فحولوا المسار الادبي باتجاه اهل البيت (ع) وراحوا يقرأون تاريخهم ومأسيهم وألمعيتهم وأحقيتهم ثم يعودون الينا بالنفع العميم ويصدرون الى العالم روائع شعرهم ونثرهم ويوينون كتبهم ويبخرون اقلامهم بعطر آل علي وهم مأنوسون حيث العطور تضخمهم والانوار تظللهم واذا بهم نفحة من عطر وقبس من نور يكتبون ويكتب غيرهم ولكن غيرهم يكتب الفاظاً وجملاً جامدة لا حياة فيها اما هم يكتبون جملاً ظاهرها كأنه سبائك الياقوت وداخلها كانه روائح الجنان يفيضون شهراً اين منه ملاحم البطولة وملاعب الاسنة واسواق عكاظ ويموجون نثراً اين منه مقامات الهمداني والحريري ويقدمون ويقدمون موائد غنية من الادب العلوي لم يظفر الا من اخلص في حبه للبيت العلوي الطاهر.

لا غرابة فمن يأخذ جانب اهل البيت يستقو ولعلنا لا نجد في العصر الديث وقبل نصف قرن وزيادة من تقدم في الكتاب من علماء المسلمين كل المسلمين في حق آل البيت على الادباء المسيحيين في لبنان.

ولعل الادباء هؤلاء انما سموا بهذا الدنيا بعطاء خاص من المولى جل شأنه لانهم خصوا اهل البيت (ع) بفرائد ادبهم وشعرهم ونثرهم فهي منحة ربانية كرمى لاهل بيت الرحمة اعطاها المولى الجليل جزاء لهؤلاء في هذه الدنيا والا فما معنى هذا المضمار وينجح هؤلاء الابطال وينثرون على الدنيا كتباً عز على الزمن نشرها ومنها ملاحم شعرية كملحمة الاديب القاضي اللامع والمثقف العالمي الاستاذ جورج جرداق وكبير ادباء الشرق جبران خليل جبران وعميد ادباء لبنان الاستاذ مخيائيل نعمية وابن شقيقته النحات الاول في الوصف والترصيف الاستاذ سليمان كتاني الذي ما فتىء يقدم في كل سنة ادبه المخملي ويفوز في المبارات الادبية الرائعة وكان هذا الرجل معجون بماء المحبة لعلي وابنائه الاكارم والاستاذ الكبير نصري سلهب الذي كتب في خطى علي ثم بعد ذلك في خطى محمد وخطى المسيح واليك بعض ملخصات هذا الانتاج ولعلك تعذرني فيما تحدث عنه ولا بد انك سوف تنعتني بالتقصير امام زخم عطائهم عندما تسمح قول إمام الفقه والعقيدة والتاريخ السيد عبد الحسين شرف الدين يقول للاستاذ جورج جرداق اعرني بيانك كي اقرظ به كتابك وكذلك عندما نسمع الامام موسى الصدر يقول للاستاذ سليمان كتاني يقول: كنت استمع اليه وارى أمامي لوحات رائعة تكشف بوضوح جمال ذوقه وروعة فنه ثم يقول بعد ذلك متعة العمر كانت هذه الساعات امام الجمال الالهي في جلوة فاطمة المنعكسة على فكر وقلب هذا الرجل المرأة الوديع.

ولسوف تقرا معي بعد قليل نتف الزنابق نثرها هؤلاء الادباء على ربوع لبنان فتحول الى بلد الحسن والجمال وهكذا يخضر البلد وهكذا تزهو روابية وتشرئب اعناق قوافيه.

بداية يتصدر جبران خليل جبران قائمة الابداع والخيال والرحب ويفتش في دنيا الفضائل وآفاقها الرحبة ويغوص في بحار ولجج العلوم والمناقب ويقرأ لبوذا ونيتشه والى وليام بلايك لكن قلبه لم يعلق الا في شباك العظماء الثلاثة عيسى بن مريم ومحمد بن عبد الله نبي الاسلام وعلي بن ابي طالب.

١ ـ جبران خليل جبران:

ينظر جبران الى علي نظرته الى الكائن الذي اتصل بأسمى ما في الوجود من معاني وتاق الى الكمال فادركه واتحد به فإذا هو يلازم ما اسماه الروح الكلية ويجاورها ويسامرها فلا يجفوها ولا تجفوه.

وهو يرى ان علياً اول عربي بعث في مسامع الدنيا اغاني هذه الروح الشاملة حتى لكان قلبه ينهل منها فتذيعها شفتاه اناشيد سماوية تلو نشيد.واليك ما تجيش به نفسه من حب وتقدير لمن لازم الروح الكلية وسامرها."

وفي عقيدتي ان ابن ابي طالب كان اول عربي لازم الروح الكلية وجاورها وسامرها وهو اول عربي تناولت شقتاه صدى اغانيها على مسمع قوم لم يسمعوا بها من ذي قبل فتاهوا بين مناهج بلاغته وظلمات ماضيهم فمن اعجب بها كان اعجابه موثوقاً بالفطرة ومن خاصمه كان من ابناء الجاهلية.

" مات علي بن ابي طالب شهيد عظمته" مات والصلاة بين شفتيه مات وفي قلبه الشوق الى ربه ولم يعرف العرب حقيقة مقامه ومقداره حتى قام من جيرانهم افلرس اناس يدركون الفارق بين الجواهر والحصى.

"مات قبل ان يبلغ العالم رسالته كاملة وافية " غير انني اتمثله مبتسماً قبل ان يغمض عينيه عن هذه الارض. " مات شأن جميع الانبياء الباصرين الذي يأتون الى بلد ليس ببلدهم والى قوم ليس بقومهم في زمن ليس بزمنهم ولكن لربك شأن في ذلك وهو اعلم ! ".

٢ ـ عائلة جرداق:

عائلة نبت فيها الادب كما ينبت الزهر في الروض والنور في الحقل والسنديان في الجبل ولم يكونوا محتاجين الة دخول مدرسة لاظهار هذا الادب غير ان المدرسة طورت افكارهم وهذبت اقلامهم وجعلت ادبهم مميزاً وشعرهم منظداً.

ولا فرق عندهم نظموا او نثروا ماذا نظموا ؟ نظموا عقود الدر والمرجان وااذ نثروا نضدوا هذا الادب فتلألأ كاللجين والنضار وتراهم في حالتي الرضا والسخط ادباء متمردين على البؤس والظلم متخذيم من روائع علي (ع) قمة لهذا الادب ينافسون فيه أنّى كانوا ولا شك ان الشاعر الكبي فؤاد جرداق عندما نظم قصيدته في هجاء الواقع الظالم والعفن:

وطن سراجين الذئاب تسوسه

 

وزعيمه تحت الحذاء يدوسه

 

ومنها:

ربضت على الصبر الجميل اسوده

 

وتحكمت بالعاقلين تيوسه

 

ومنها:

وزراؤه اوزاره ورجاله

 

اصلاله ورئيسه مرؤوسه

 

الخ... انما كان ينزع الى ثورة متمردة على الظلم وعلى رجالاته وصحيح اني عارضتها حيث ساوى بين المشايخ الثائرين والقساوسة الممتازين المترفين لكنني بقيت احتفظ باصالتها وقيمتها الثورية.

يقول الاستاذ فؤاد جرداق اخ الكاتب الكبير جورج جرداق مستغيثاً بعلي ومنبهاً البشر ان خلاصهم في طريقته ونهجه ,اسمع هذه الابيات المختصرة التي تغنيك عن ملحمة

كلما بي عارض الخطب ألم
رحت اشكو لعلي علتي
وأنادي الحق في اعلامه
كلما عُذب بالجور فتى
فهو للظالم رعدٌ قاصف
وهو للعدل حمى قد صانه
من الاوطان بها العسف طغى
غير نهج عادل في حكمه

 

 

وصماني من عنا الدهر ألم
وعلي ملجا من كل هم
وعلي علم الحق الاشم
ودعاه في دجا الخطب نجم
وهو للمظوم فينا معتصم
خلق فذ وسيف وقلم
ولأرض فوقها الفقر جثم
يرفع الحيف اذا الحيف حكم

 

٣ ـ ميخائيل نعيمة:

اسم لمع مع بزوغ شمس لبنان واصبح وجبران توامين لا ينفصل احدهما عن الاخر ومنذ الصغر كنا شغوفين بكتابة السبعون ادركت جزؤاً من حياته وبقية من شيخوخنه لدى مجيئه الى صور باحتفالات الامام علي فرأيت الوفاء والصفاء والاخلاص في الحب لعبقري العصور اسمعه ما يقول: في مقدمات كتاب صوت العدالة الانساني للاستاذ المؤلف جورج سمعان جرداق.

وهذا الكتاب الذي بين يديك خيرشاهد على ما اقول فهو مكرس لحياة عظيم من عظماء البشرية انبتته ارض عربية ولكنها ما استأثرت به وفجر ينابيع مواهبه الاسلام ولكنه ما كان للاسلام وحده والا فكيف لحياته الفذة ان تلهب روح كاتب مسيحي في لبنان وفي العام ١٩٥٦ فيتصدى لها بالدرس والتمحيص والتحليل ويتغنى تغني الشاعر الميتم بمفاتنها ومآثرها وبطولاتها ثم يقول: وبطولات الامام ما اقتصرت يوماً على ميادين الحرب فقد كان بطلاً في صفاء سريرته وطهارة وجدانه وسحر بيانه وعمق انسانيته وحرارة ايمانه وسمو دعته ونصرته للمحروم والمظلوم من الحارم والظالم وتعبده للحق اينما تجلى له الحق وهذه البطولات مهما تقاوم بها العهد لا تزال مقلعاً غنياً تعود اليه اليوم وفي كل يوم كلما اشتد بنا الوجد الى بناء حياة صالحة فاضلة.

زه زه أمسيحي انت وعربي وهاشمي انت علوي ما هذا الحب المغموس بالدفء ما هذا التقدير المدموج بأريج العظمة ونفحة الكبرياء.

ما هذه البطولات التي يحللها قلم اديب بل اديب الشرق.

ومن أولى من صوامع بسكنتا ان تسكب النور نور المعرفة في برك الظلام وقعوره لتمحوا آية العتمة ويسطع من نور الوجود نور المعرفة من علي عبقري العصور بياناً وبلاغة وحكمة وميزاناً للحق في الحرب والسلم واليسر والعسر والصداقة والعداوة ومع الجميع حيث لم تقتصر بطولاته كما قال استاذنا الجليل على الحرب والمعركة كما هو المشهور المنصرف من كلمة البطولة ولكن تعدت هذه الكلمة في قاموس علي الى جميع الميادين النفسية والاجتماعية والادبية.

٤ ـ شبلي الشميل:

" الضمير العملاق " الامام علي بن ابي طالب عظيم العظماء نسخة مفرده لم ير الشرق ولا الغرب صورة طبق الاصل لا قديماً ولا حديثاً.

٥ ـ الاستاذ الالمعي جورج جرداق:

لعلنا لا نرى فيما كتب عن علي في الفلسفة التحليلية لحياة علي المشرقة كتابتً مثل كتاب دبجة يراع بريشة لم تكتب للتزلف والتملق وانما كتب للحق اعني كتاب صوت العدالة الانسانية.

ان الاستاذ جورج جرداق لم يقل كما يقول الشيعة الامامية إن علياً امام معصوم ومفترض الطاعة على الخلق ولازم هذا المعتقد الالتزام بأقوال علي (ع) ومواقفه واتباع طريقته ونهجه دون ميل الى يمين او شمال ودون سبق او تأخر.

ولكن جرداق وصل الى نفس النتيجة من خلال دراسة عبقري العصور الذي قدمه صوتاً للعدالة العالمية والانسانية ودعاها الى ضالتها المنشودة كما قدمه انساناً متواضعاً حكيماً عالماً زاهداً بصيراً خبيراً يؤمن بحرية الافراد والجماعات وبحق الفقراء والمستضعفين ويدافع عنهم ويقاوم الاحتكار والاستبداد والظلم والجور والاعتداء على الارض والعرض والدم والمال.

قدمه انساناً فيلسوفاً حكيماً مفكراً متطلعاً مستشرقاً الى المستقبل ينظر بقلبه قبل ان ينظر الناس بعيونهم.قدمه رجلاً يوثر على نفسه ويبكي لمنظر الفقر ويرد المظالم بسرعة ويثور من اجلها رجلاً محباً للناس ومحبوباً للجماهير ووصل الى نفس النيجة التي يقولها الاماميون بأسلوب فلسفي علمي تحليلي سرد للتاريخ وتحليل لايامه ولياليه واناته ومواقفه وحربه وسلمه وكان كل هذا التاريخ المليء بالمآسي والمشاكل والمصائب والاحزان والاوجاع حق من جانب علي (ع) لان علياً وقف مع كل صاحب مأساة ومشكلة وساعده على حل مشكلته.

وكان كل هذا التاريخ المليء بالفكر والفلسفة واختلاف الملل والنحل وحدوث مدارس الاعتزال والجبر والتفويض والقدرية والمقالات وذكر ان علياً كان مع الحق.

وذكر الاغنياء والمحتكرين والممتازين من الناس والمترفين مستغلي عرق وجهد الشعوب ومحتكري خيراتهم وكان علي (ع) ضدهم يمنعهم من الاحتكار والاستغلال وينكل بكل محتكر ويجابه كل ظالم ويرد كل اعتداء وكتابه مملؤء باحداث جسام وحلول لكل مشاكل الدنيا والشعوب فهل يقول الشيعة غير هذا نعم كان الشيعة يختصرون المسافات والتحليلات وجرداق قدم الافكار والاعمال وحللها وقدم قناعته الفكرية لبيانها.

ويكفي لهذا الاستاذ تقدمه في التحليل حيث اراحنا من حديث واحد يدور حول شخصية علي لا يعرفه الناس بسواها وهو حديث الشجاعة والبطولة حيث يقول:

أليس من الغبن ان يدور الحديث في اكثر المؤلفات الموضوعة عن ابن ابي طالب حول موضوعات تكاد تنحصر في واحد يدور فيه كل بحث وكل جدال وهو إن جاوزه فالكلام على ضرب السيوف حتى تتقوس والطعن بالرماح حتى تتقصف ثم على مقاتليه تنحط عليهم الطير من السماء وتمزقهم سباع الارض.

ويقول ايضاً:

ان علي بن ابي طالب من الافذاذا النادرين الذين عرفتهم على حقيقتهم بعيداً عن الصعيد التقليدي الذي درجنا على اساسه ندرس رجالنا وتاريخنا عرفت ان محور عظمتهم انما هو الايمان المطلق بكرامة الانسان وحقه المقدس في الحياة الحرة الشريفة وبأن هذا الانسان متطور ابداً وبأن الجمود والتقهقر والتوقف عند حال من احوال الماضي او الحاضر ليست الا نذير موت ودليل الفناء.

وقليل جداً من عظماء التاريخ الاقدمين هم الذين يبذرون في عقلك ويلقون في نفسك موازين العدالة الكونية تنبثق عن نفسها وبنفسها وتقوم متكشفين بنور العبقرية " من اساء خلقه عذب نفسه ".

وقليل جداً من عظماء الترايخ الاقدمين هم الذين ادركوا وعاشوا وقالوا ان كل انسان " انسان نظير في الخلق " و" ان الناس اسوة ".وهكذا تحليل بعده فلسفة وحكمة بعهدا حكمة يزود بها جورج جرداق قراءة من صوت العدالة الانسانية.

وادعوا جميع محبي العدل والحق والجمال لقراءة كتاب صوت العدالة الانسانية ليعرفوا علياً وعظمة ومقدار ما يحمل من جمال الخلق وسمو الذات ويعرفوا مقدار عتمة الليل التي حجبت عنا وعن الانسانية هذا النور الالهي الدفاق وبهذا يعرفون مقدار الجريمة الانسانية التي ارتكبها بنو أمية كما يعرفون بعد ذلك من هو جورج جرداق وما هي قيمته العلمية والفنية والجمالية.

٦ ـ الاستاذ بولس سلامة:

قبل ٣٧ سنة قرأت في مجلة الدبور قصة اسكافي يدور على البيوت ليصلح الاحذية وصدفة يصل الى بيت الاستاذ سلامة وتخرج الخادمة له ببعض الاحذية فيصلحها وعندما يريد الخروج عرف ان هذا البيت للاستاذ صاحب ملحمة الغدير وكانت حديثة عهد بالولادة فيرفض اخذ الاجر ويجتمع بالاستاذ ويقرأ له عن ظهر قلب ما حفظه من ملحمته ويقول بعدها الاستاذ سلامة: اذا كان الاسكافي عند الشيعة حافظاً للملاحم الادبية والمقامات والشعر لفحول الشعراء كيف لا يستحقون ان يكونوا اولياء لعبقري العصور الانسان الخالد علي بن ابي طالب.

عندما وصلتني نسخة من هذه الملحمة اصبحت شغلي الشاغل فحفظت منها الشي الكثير وخصوصاً المقدمة والخاتمة وتعودت من خلال هذا النفس على شعر الملاحم بقوته وعنفوانه وراقني كثيراً فخامة الالفاظ وجزالة الشعر حتى نظمت قصيدة من بعد ذلك على الميم الساكنة متأثراً بالملحمة على نفس الوزن والقافية.

اشتهر الاستاذ بولس سلامة في الخمسينات شهرة لم تكن لاحد من الشعراء قبله واستمرت هذه الشهرة الى اواخر السبعينات ذلك ان الملحمة احدثت حركة ادبية رائعة خصوصاً وان المقدس السيد عبد الحسين شرف الدين كان احد اهم الداعمين لهذه الافكاروالطروحات وقد حدثني ولده المحامي الاستاذ رشاد سلامة مشافهة عندما القى كلمة بذكرى عاشوراء سنة ١٩٩٦ بما يلي في مجمع السيدة فاطمة الزهراء (ع) في صيدا.

يقول سمعنا من غرفة الوالد نهنهة وبكاء فخفنا عليه ولم ندر ماذا حصل ثم دخلنا عليه بعد فترة فوجدناه قد بلل منشفة كاملة بدموع عينيه وكنا شباباً لا نعرف ماذا يقرأ ومن يهوى فسألناه بلهفة ماذا حصل لهذا البكاء قال الان انهيت الفصل من ملحمة كربلاء وما فيها من فظائع فكيف لا ابكي على مأساة سيد الشهداء الامام الحسين (ع) اليك ايها القاريء بعضاً من نتف زنابقه ونفحة من رياض ازهاره انصت اليه لتسمع قص بن ساعديه الايادي وهو واقف على التل يخاطب العرب ايها الناس اسمعوا وعوا اذا سمعتم شيئاً فانتفعوا او لتسمع امرؤ القيس وهو ينهل عليك بملحمته الفريدة:

مكرٍ مفرٍ مقبلٍ مدبرٍ معا
مسح اذا ما السابحات على الونى
له ايطلا ضبي وساقا نعامة

 

كجلمود صخر حطه السيل من عل
اثرن عباراً بالكديد المركل
وارخاء سرحان وتقريب تنقل

 

واقرأ الملحمة لترى بولس سلامة قد استوعب هذا التاريخ واستخرج من بين خباياه قصة المظلوم الاول والنابغة الاول والاديب العربي العالمي معلم الاجيال الذي سبق من قبله واعجز من يأتي بعد. واختصر عليك الوقت لاحيلك من الخبر الى العيان وعليك وحده تقع المسؤولية التقاط اللآلىء.

اسمع:

ورب معترض قال: ما بال هذا المسيحي يتصدى لملحمة اسلامية بحتة ؟ اجل انني مسيحي ولكن التاريخ مشاع للعالمين. اجل اني مسيحي ينظر من افق رحب لا من كوة ضيقة فيرى غاندي الوثني قديساً مسيحياً يرى الخلق كلهم عيال الله ويرى ان لا فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى مسيحي ينحني امام رجل يهتف باسمه الملايين من الناس في مشارق الارض ومغاربها خمساً كل يوم رجل ليس في مواليد حواء اعظم منه شأناً وابعد اثراً واخلد ذكرى رجل اطل من غياهب الجاهلية فأطلت معه دنيا اظلها بلواء مجيد كتب عليه بأحرف من نور: لا اله الا الله الله اكبر.

قد يقول قائلاً ولم آثرت علياً دون سواه من اصحاب محمد (ص) بهذه الملحمة ولا اجيب على هذا السؤال الا بكلمات فلملحمة كلها جواب عليه وسترى في سياقها بعض عظمة الرجل الذي يذكره المسلمون فيقولون رضي الله عنه وكرم وجهه وعليه السلام ويذكره النصارى في مجالسهم فيتمثلون بحكمة ويخشعون لتقواه ويتمثل به الزهاد في الصوامع فيزدادون زهداً وقنوتاً وينظر اليه المفكر فيستضيء بهذا القطب الوضاء ويتطلع اليه الكاتب الالمعي فيأتم بيانه ويعتمده الفقيه المدرة فيسترشد بأحكامه اما الخطيب فحسبه ان يقف على السفح ويرفع الرأس الى هذا الطود لتنهل عليه الايات من عل وينطلق ليسانه بالكلام العربي المبين الذي رسخ قواعد ابو الحسن اذ دفعها الى ابي الاسود الدؤلي فقال: انح هذا النحو ويقرأ الجبان سيرة علي فتهدر في صدره النخوة وتستهويه البطولة اذا لم تشهد الغبراء ولم تظل السماء اشجع من ابي طالب فعلى ذلك الساعد الاجدل اعتمد الاسلام يوم كان وليداً فعلي هو بطل بدر وخيبر وحنين والخندق ووادي الرمل والطائف وحنين وهو المنتصر يوم صفين ويوم الجمل والنهروان والدافع عن الرسول يوم احد وقيدوم السرايا ولواء المغاري.

واعجب من بطولته الجسدية بطولته النفسية فلم ير اصبر منه على المكاره اذا كانت حياته موصولة في الآلام منذ فتح عينيه على النور في الكعبة حتى اغمضها على الحق في مسجد الكوفة.

وبعد فلم تساءلني بأبي الحسن ؟ او لم تقم في خلال العصور فئات من الناس تؤله الرجل العظيم ؟ ولا ريب انها الضلالة الكبرى ولكنها ضلالة تلك على الحق اذ تدلك على مبلغ افتنان الناس بهذه الشخصية العظمى ولم يستطع خصوم علي ان يأخذوا عليه مأخذاً فاتهموه بالتشدد في احقاق الحق اي شكوا كثرة فضله فأرادوا دنيوياً يماري ويداري واراد نفسه روحانياً رفيعاً يستميت في سبيل العدل لا تأخذه في سبيل الله هوادة.

وانما الغضبة للحق ثورة القدسية التي يؤلمها ان ترى عوجاً او لم يغضب السيد المسيح وهو الذروة في الوداعة والحلم يوم دخل الهيكل فوجد فيه باعة الحمام والصيارفة المرابين فأخذ السوط بيده وقلب موائدهم وطردهم قائلاً: بيتي بيت الصلاة يدعى وانتم جعلتموه مغارة للصوص.

بقي لك ان تحسبني شيعياً ؟ فيا ابا الحسن ماذا اقول فيك وقد قال الكتاب في المتنبي ( انه مالىء الدنيا وشاغل الناس ) وان هو الا شاعر له حفنة من الدر آزاء تلال من الحجارة وما شخصيته حيال عظمتك الا مدرة على النيل خجلي من عظمة الاهرام.

واليك صلاته الخيالية والادبية المسبوكة بأفضل سبائك والمعطرة بأفضل طيب:

يا مليك الحياة انزل عليا
جود كفيك ان تشأ يملأ
يوقظ الزهر فالربيع على التل
كلما افتر برعم داعبته
واهب النور والندى للروابي
طال في منقع العذاب مقامي
فنسيت النهار من طول ليلي
ان حظي من الحياة سرير
كل هذي الدنيا الفسيحة اضحت
يا الهي سدد خطاي فإني
بالعذاب الامر طهر فؤادي
منشىء القطر من اجاج كريه
عن مهادي الآثام نزه جناني
في سبيل الكمال اجر يراعي
فأصوغ الالفاظ اقمار ورد
هات يا شعر من عيونك واهتف
باسم زين العصور بعد النبي
باسم ليث الحجاز نسر البوادي
خير من جلل الميادين غارا
كان رب الكلام من بعد طه
بطل السيف والتقى والسجايا
يا سماء اشهدي ويا ارض قري

 

عزمة منك تبعث الصخر حيا
العيش نماء ويفرش الجدب فيا
ضحوك الالوان طلق المحيا
كف ريح تقول للطيب هيا
اولني من جمال وجهك شيا
واستراح الشقاء في مقلتيا
اترى الليل شرعك الابديا
صار مني فلم يعد خشبيا
ويح حظي اضحت حراماً عليا
قد تمرست بالظلالة غيا
فيعود الصلصال درا مضيا
وحيل الخضم طلا مريا
وعن اليمين والهوى شفتيا
ملهم البث فيصلا عربيا
خالعاً فوقها الصباح النديا
باسم من اشبع الساب ريا
نور الشرق كوكباً هاشميا
خير من هز في الوغى سمهريا
وانطوى زاهدا ومات ابيا
واخاه وصهره والوصيا
ما رأت مثله الرماح كميا
واخشعي انني اردت عليا

 

٧ ـ سليمان كتاني:

قبل ثلاثين عاماً لمع شخص اديب نال ذروة مراتب البلاغة في كتابه عن الامام علي بن ابي طالب وحصل هلى الجائزة الاولى انه ابن بسكنتا البيضاء والمغمورة بثلوج لبنان الاستاذ القدير صاحب القلم السيال والذوق العربي الاصيل والخيال المبدع الخلاق (سليمان كتاني ) رجل اندمج وامتزج بحب علي ولاءً وأدباً وبحب اولاده وزوجه الى النفس الاخير وما زال يتبوأ المركز الاول ويأخذ الجائزة الاولى.

ولم يأت ( مصلي ) الا في كتابه عن الامام السجاد حيث نال الجائزة السيد القزويني عالم نجفي كثير العلم عميق الغور ندي الكف ذكي القلب ورغم ذلك بقي كتاني على منبر وفي كل محفل ولدى كل منتدى ومؤتمر صاحب الخطوة الكبرى عند محبي اهل البيت (ع) وفي بداية الشباب كنت احفظ سرداً من ادبه المنثور لاجمل به كلامي وازنر خطبي وابرز حلو الحديث مترف العبارة قوي الخيال كبير الفائدة ـ ولا يزال الاستاذ الكبير رائداً وملهماً ومعلماً.

استمع اليه وخذ ما تشاء من روض ازاهره وسجع اطياره وطيبه الفواح وخياله الرحب.

مفاجأة

أصحيح يا سيدي انهم بدل ان يختلفوا اليك اختلفوا فيك؟ فمنهم من فقدوك ثم وجدوك ومنهم من وجدوك ثم فقدوك ثم فقدوك انه لعجب عجاب!

اربعة عشر عاموداً من اعمدة القرون بساعاتها وايامها وسنيها ذابت كما تذوب حبة المح على مف المحيط ولما يذب بعد حرف من حروف اسمك الكبير.

ان الحرف الذي انزلق على شفتيك لا يزال منذ اربعة قرناً ان يأبى ان يتقلص في زمان او مكان لانه يحمل عنك نور قمم الفكر واعتلاجات حقيقة الحياة وهي ابعد من ان يحصرها اطار كلمات نحتها نحات خبير وفنان قدير ولونها بريشته المخملية ذات الالوان الزاهية والنتعددة فإن سكبت كالنور في القناديل او كزقزقة العصافير وهديل الحمام وتغريد البلابل.

ما هذا القلم يابن الجبال النائية حيث يرعف بلا توقف ويسبح بلا رقيب ما هذا الخيال الذي يحلق الى علو مع جموح دائم وجنوح يشبه الجنون ما هذا الازميل الذي ينحت من صخرة ابي الحسن اللماعة ليقدمها عروسة الجمال في هذا الشرق العربي المأخوذ بسحر الكلمة وهمسة الشجرة وهفيف الريح وتسبيح الحساسين.

انه علي ملهم الابداع ومحرك الجماد وماليء الحياة لين في قوة وصلاة في خشوع وتوجه الى الاعلى. ولا يكتفي ابن الثلج ليقف والهواء الطلق والصومعة الدامية اين منها الرياح العاتية والرماح العالية ابن النهر البياني الآخذ والسحاب الخيالي المغداق الا ان يكمل مسيرة الادب والحب على الائمة آخر الائمة. استمع اليه في جلوة فامة واريجها الفواح.

الى كل أمرأة تفتش عن مردود عن قارورة طيب عن ريشة خضاب اقدم فاطمة الزهراء.

ثم يقول بعدها:

الى فاطمة عليها السلام

إيهٍ فاطمة يا ثغراً تحلّى بالعفاف فطاب رضابه ويا عنقا تجمل بالمكرمات فذكا اهابه , لقد عبق خط وصلك ببنت عمران يا ابنة المصطفى.فتلك مريم ما فرشت الارض الا من نتف الزنابق وانت النفحة الزهراء ما نفثت الطيب الا من مناهل الكوثر.

والخط خط والطهر والعفاف ـ ما زنر الارض الا خفف ارهاقها ولا عانق الاجيال الا لون آفاقها.والارض لولا هذا الاثير يغمرها تأجن والزمن لولا هذا العبير يرشفه يأسن ها هو باختصار اديب لبنان وصاحب الخيال الرحب والذوق الرفيع وضاحب الروض الذي حوى كل لون زهرة ومن كل لحن كنار ولكل حال جمال ولكل جمال سمو ولكل ادب علو فاقرأ في كتابيه نبراس ومتراس وفاطمة وتر في غمد لتذوق متعة الجمال.

٨ ـ الاستاذ نصري سلهب

جاء الامام الصدر وبرزت حوله المواهب المعطاءة حيث كانت تحوم حواليه حوم الفراش واستمر التفاعل مع الشخصية العملاقة في منتداه العامر وتفجرت في مجالسه ينابيع الادب كما تفجرت العاطفة المسحونة بحب علي والحسين (ع) من الكتور شكر الله الحداد طبيب الصحة والعالم بالعهدين الى استاذ الادباء سعيد عقل ووزير التربية بطرس ديب مروراً بشعراء جبل لبنان من الاولي حتى بسكنتا.

مجموعة من ادباء لبنان كانوا يلتقون في يوم الغدير وذكرى ولادة الامام علي وتراهم وهو ينشدون قصائدهم او يرتجلون حكمهم اكثر حباً واشد عاطفة من غيرهم لعلي واولاده المعصومين احساساً بالمظلومية وانتقاماً من الظالمين , الكاتب الملهم من بين هؤلاء الموظف الكبير في دائرة الجمارك اللبنانية الاستاذ نصري سلهب.

سمعته ذات يوم على منبر صور يهدر كالفحل ويسيل كالنهر ويغرد كالبلابل ولم يلتقط نفساً الا ليفظ الدر او يقدم سبائك اللؤلؤ.

خذ اليك بعضاً من مقدمة كتابه ( في خطى علي ):

علي (ع) من أولئك البشر الذين كتب عليهم ان يموتوا لتحيا بموتهم امم وشعوب ,واعداء علي (ع) من أولئك النفر الذي آثروا الحياة على الموت فأماتوا بحياتهم كل آباء وشمم.

ذكراه ليست ذكرى البطل الذي استشهد فخلد في ضمير الله بقدر ما هي ذكرى الغادرين الذين غدروا فخلدوا في نار جهنم ثم يقول:

حري بعلي وهو في الدنيا خلوده ان يبكينا لاننا من الساح فررنا واخلينا الميدان لاعداء لنا يجولون فيه ويصولون بل يسرحون ويمرحون كما نحن اليوم بحاجة لعلي وامثال علي ترنوا القلوب والخواطر وجسم الامة مثخن بالجراح تدوسه كل يوم اقدام الغرباء الغاصبين الآثمين الذي تربصوا بنا مئات السنين ليعودوا فينقضوا علينا وعلى مقدساتنا فيستبيحوا مهد المسيح وكنيسة القيامة وأولى القبلتين وثالث الحرمين غير آبهين بل غير حاسبين لنا حساباً كأنما هم اصحاب الحق بل اصحاب الدار ونحن في ديارنا غرباء بل عن ديارنا مبعدون بل في ديارنا لاجئون.

لم لا نسير في خطى علي وامثال علي من ابطال الايمان واسياد الميدان مات الحسين وآل البيت في كربلاء فعاشوا في ضمير الامة خالدين الى الابد وعشنا على ارض وطن مهان فمتنا كل يوم اذلاء احياء من كرامتنا مفرغين لم لا نثبت في ساح الجهاد في سبيل الوطن السليب والامة الجريحة والكرامة النازفة دماً ونردد مع الحسين (ع) بطل كربلاء بل بطل الزمن الثائر في خطى علي قولاً وفعلاً.

سأمضي وما الموت عار على الفتى
فإن عشت لم اندم وان مت لم ألم

 

اذا ما قضى حقاً وجاهد مسلما
كفى بك ذلاً ان تعيش وترغما

 

ها هي بين يدك قارئي العزيز حزمة من ازاهير وباقة من ورود الادب العربي نفثها لسان ساحر ودبجها قلم باهر ولحنتها قيثارة الحب والولاء لعلي وابنائه.

وانظر بعين ملؤها الحق واحكم بيننا اولسنا جميعاً نخضع لهذه القاعدة النبوية ( يا علي أنا وأنت أبوا هذه الامة ) او لم نهتد جميعاً على علي محطم حصون خيبر وناشر لواء العدل صاحب المراتب القدسية والنفسية العالية.

فهل يجوز بعد ان ننتسب الى لغة افضل من لغة الحب والى حبيب افضل من هذا الحبيب دعاة الحب ثلاثة (عيسى ومحمد وعلي ).

واذكر انني قبل خمس وثلاثين سنة وفي بداية نظم الشهر وانا في شرخ الشباب نظمت هذه الابيات وهي على بساطتها تعبر اجل تعبير عن لغة الحب منها:

وأرعوا ذمام الحب في ابنائنا
فالحب خير نازل من ربنا
نادى به القرآن في آياته
وكذاك موسى والمسيح تقدما

 

كي يحتسوا حباً مع الاقداحِ
الله العظيم الخالق الفتاحِ
فاجتازت الاصداء كل بطاحِ
من قبل في الانجيل والالواحِ

 

وأمامك في الفتوحات المكية صورة حب رائعة ذكرها رائد اهل العرفان احد اهم اقطاب الوجود محي الدين بن عربي فخذها وتامل فيها خيراً توصلك الى اهل الحب.

لقد صار قلبي قابلاً كل صورة
وبيت لأوثان وكعبة طائف
ادين بدين الحب انى توجهت

 

فمرعى لغزلان ودير لرهبان
والواح توراة ومصحف قرآن
ركائبه قالحب ديني وأيماني

 

اعتقد اننا دخلنا في موضوع طويل أمده كثير ادباؤه ويكفي ان نختار منه بعض رموزه والا فالعواطف الجياشة من أدباء لبنان لا يحدها وحبهم الجياش نحو علي لا يحصى عدده ولا يعرف اهله فإليهم جميعاً عذري وبهم إعزازي وفخري.

والسلام على جميع المحبين الاوفياء.

****************************