وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                
وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                
وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام) : مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا .                

Search form

إرسال الی صدیق
الأديبان النيسابوريّان ونهج البلاغة

 

يظهر لي ـ مما راجعتُ من المعاجم والفهارس وكتب التراجم والإجازات والأثبات ـ أنّ الأديب النيسابوري الوالد يعقوب بن أحمد أوّل من جاء بنسخة من كتاب نهج البلاغه إلى نيسابور وأشاعها ورفع ذكرها فيها ورواها وقرأها على تلامذته ونشرها في المشرق الإسلامي.[١]

 

وكان (رحمه الله) معاصراً للسيّد الرضي ويعتبر من طبقة تلامذته ، ويستفاد من بعض القرائن أنّ له يداً طويلة في ترويج وتعليم نهج البلاغة في القرن الخامس في هذه المنطقة من الدول الإسلاميّة ـ أعني خراسان وما حولها من بيهق ونيسابور وسبزوار وخوارزم وهراة وسرخس ـ والتي كانت أعظم مركز علمي أدبيّ بين المدن الإسلاميّة ، والظاهر أنّ عمله هذا قوبل بالحَسَد من يَرُقْهُ بعض ما في هذا الكتاب العظيم من مضامين عالية سامية ; وذلك يظهر بوضوح من قصيدة أنشدها هو في مدح كتاب النهج ; يقول فيها :

نَهْجُ البَلاغَةِ نَهْجٌ مَهْيَعٌ جَدَدُ

                       

لِمَنْ يُرِيدُ عُلُوّاً مَا لَه أَمَدُ

يا عادِلا عَنْهُ تَبْغِي بِالْهَوَى رَشَداً

 

اعْدِلْ إِلَيهِ فَفِيهِ الخَيرُ وَالرَّشَدُ

وَاللهِ وَاللهِ إِنَّ التَّارِكيهِ عَمُوا

 

عَنْ شَافِياتِ عِظات كُلُّها سَدَدُ

كَأَنَّها العِقْدُ مَنْظُوماً جَواهِرُها

 

صَلَّى عَلَى ناظِمَيْها رَبُّنا الصَمَدُ

ما حالَهُمْ دُونَها إنْ كُنْتَ تُنْصِفُنِي

 

إِلاَّ الْعُنُودُ وَإلِاَّ الْبَغْيُ وَالْحَسَدُ[٢]

 

وجرى مجرى أبيه ابنُهُ الحسن بن يعقوب ، حيث اقتدى بوالده (رحمه الله) ، وكان ـ كوالده ـ يدرّس نهج البلاغة ويرويه ويقرؤه على طلاّبه ; وله أيضاً نظمٌ في مدح النهج أنشده لتلميذه صاحب معارج نهج البلاغة ابن فندق البيهقي ; وهذا نصّه :

نَهْجُ الْبَلاغَةِ دُرْجٌ ضِمْنُهُ دُرَرٌ

                       

نَهْجُ الْبَلاغَةِ رَوْضٌ جَادَهُ دِرَرُ

نَهْجُ الْبَلاغَةِ وَشْيٌ حاكَهُ صَنَعُ

 

مِنْ دُونِ مَوشِيّه الدِّيباج وَالحِبَرُ

أَو جَوْنَةٌ مُلِئَتْ عِطْراً إِذا فُتِحَتْ

 

خَيْشُومَنا فَغَمَتْ رِيحٌ لَها ذَفَرُ

صَدَقْتُكُمْ سادَتِي وَالصِّدْقُ عادَتُنا

 

وَإِنَّهُ خَصْلَةٌ ما عَابَهَا بَشَرُ

صَلَّى الإِلهُ عَلَى بَحْر غَوَارِبُهُ

 

رَمَتْ بِهِ نَحْوَنا ما لألأَ القَمَرُ[٣]

 

وليس غريباً على هذين العلمين الأديببين والخبيرين البارعين في اللغة والشعر والأدب ـ يعقوب بن أحمد ، وابنه الحسن بن يعقوب النيسابوريّين ـ أن يهتمّوا بكتاب نهج البلاغة ; لأنّهما عاشا في هذا الجوّ والمجال الأدبيّ وتخصَّصا فيه ، وكتاب نهج البلاغة هو لإمام الأُدباء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه آلاف التحيّة والسلام ) .

-----------------------------------------------
[١] . انظر : مجلّة ميراث جاويدان ، العدد ٢٥ و٢٦ ، الصفحة ٢٣ ، وكذا لاحظ : مجلّة تراثنا ، العدد ٣٤ ، الصفحة ٦٨ ( الهامش ).
[٢] . مجلّة تراثنا ، العدد ٣٤ ، الصفحة ٦٨ ( في رحاب نهج البلاغة : ٤ ) .
[٣] . مجلّة تراثنا ، العدد ٣٤ ، الصفحة ٧٤ ( في رحاب نهج البلاغة : ٤ ) .
****************************