وقال (عليه السلام): رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ.                
وقال (عليه السلام): إذَا كَانَ في رَجُل خَلَّةٌ رَائِعَةٌ فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا.                
وقال (عليه السلام): مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.                
وقال (عليه السلام) : هَلَكَ فِي رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال ، وَمُبْغِضٌ قَال .                
وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                
وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.                

Search form

إرسال الی صدیق
الأساليب البلاغية في وصية الإمـام علي إلى ابنه الحسن – الثالث

عبد الواحد خلف وساك

٢ ـ الاستعارة:

هي «تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامه»[١]، وتقسم باعتبار ما يذكر من الطرفين (المشبه والمشبه به) إلى:

أ ـ الاستعارة التصريحية والمرشحة: إذا ذكر في الكلام لفظ المشبه به فقط نحو قول الشاعر:

فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت وردا وعضت على العناب بالبرد

فقد استعار اللؤلؤ والنرجس والورد والعناب والبرد

للدموع والعيون و الخدود والأنامل والأسنان[٢].

وقد ورد هذا اللون في الوصية أجمل وأحسن من المثال السابق منه:

ـ «من الوالد الفان... إلى المولود... غرض الإسقام ورهينة الأيام وعبد الدنيا وتاجر الغرور وغريم المنايا وأسير الموت وحليف الهموم وقرين الأحزان وصريع الشهوات»

استعار لفظ الغرض (المشبه به) له (المشبه) باعتبار كونه مرميا بسهام الأمراض كالغرض، واستعار لفظ الرهينه (المشبه به) له (المشبه) باعتبار أنّ

وجوده مربوط بالأوقات وداخل في حكمها كما يرتبط الرهن بيد مرتهنه، ولفظ العبد مستعار (المشبه به) له (المشبه) باعتبار بذله لماله وأعماله في شرّ الدنيا على وهم أنها المطالب الحقة المريحة، ولفظ الغريم مستعار (المشبه به) له (المشبه) باعتبار طلب الموت له كالمتقاضي بالرحيل كما يتقاضى الغريم واستعار لفظ الأسير (المشبه به) له (المشبه) باعتبار انقياده للموت وعدم تمكنه من الخلاص، واستعار لفظي الحليف والقرين (المشبه بهما) له (المشبه) باعتبار عدم انفكاكه عن الهموم والأحزان كما لا ينفك الحليف والقرين عن حليفه وقرينه، ولفظ الصريع مستعار (المشبه به) له (المشبه) باعتبار كونه مغلوبا لشهواته مقهورا لها كالقتيل[٣]، وذلك كله من باب الاستعاره التصريحية إذ صرّح بالمشبه به وحذف المشبه.

ـ و«الجيء نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فأنك تلجئها إلى كهف حريز»

استعار لفظ الكهف (المشبه به) له تعالى (المشبه) باعتبار أنّ من توكل عليه كفاه ومنعه مما يخاف كما يمنع الكهف من يلتجيء إليه[٤].

وإذا اقترنت هذه الاستعارة بما يلائم المشبه به سميت الاستعارة المرشحة أو الترشيحية مثال ذلك قولنا: ما أضوع ريّاه ؛ أي ما أجمل ذكر الممدوح فأضوع معناه أفوح أو أكثر انتشارا والريّا: الرائحة وقصد بها الذكر الجميل شبه الذكر الجميل بالرائحة الطيبة وحذف المشبه وأبقى المشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية ثمّ جاء بكلمة أضوع تناسب المشبه وهو (الريّا) فسميت الاستعارة مرشحة لأن فيها ما يناسب المشبه به[٥] ومنها في الوصية:

ـ «قدّر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر فلا تحملنّ على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك».

استعار لفظ الزاد (المشبه به) للتفوى (المشبه) والكمالات التي هي بلاغ الانسان في تلك الطريق إلى الله، وهذا يكون النجاة فيها والخلاص من مهالكها ونبهـه على الثاني بقوله (خفة الظهر إلى قوله وبالا عليك) واستعار لفظ الخفة (المشبه به) لتقليل اكتساب الآثام (المشبه) وحملها على النفس، ولفظ الحمل لاكتسابها، ووجه الاستعارة الأولى: أنّ مقلل الآثام سريع القطع لتلك الطريق قريب النجاة فيها من مخاوفها، ووجه الثانية أنّ مكتسب الآثام يثقل بها ويبطيء عن لحوق المخفين ويهلك بها في طريقه وكثرة تخلفه تابعة لكثرة اكتسابه كما يكون حال المثقل في الطريق البعيدة ولفظ الظهر ترشيح المطلوب[٦]، وهنا ذكر شيئا من لوازم المشبه به (خفة الظهر) بقوله (لا تحملنّ فوق ظهرك) فالحمل خاص بالظهر مع أنّ المراد من المشبه هو قلة اكتساب الآثام وحملها.

ـ و «اجعل في يدك مفاتيح خزائنه بما أذن لله فيه من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته».

استعار لغظ المفاتيح (لمشبه به) للأدعية (المشبه) باعتبار أنها أسباب لتحصيل النعمة وكمال الرحمة متى شاء استفتح أبواب خزائنها، وكذلك استعار لفظ الابواب (المشبه به) لأسباب جزئيات النعم الواصلة إلى العبد (لمشبه)، واستعار لفظ الاستمطار (المشبه به) لطلب نعم الله تعالى (المشبه) ملاحظة لشبهها بالمطر في كونهما سببين للحياة وصلاح الحال من الدنيا ويشبه طالبيهما بالمستمطر ورشح بذكر الشآبيب[٧] وهذه من لوازم المشبه به (الاستمطار) لأنها أي الشآبيب تعني دفعات المطر.

ب ـ الاستعارة المكنية: هي تشبيه حُذف منه وجه الشبه والأداة والمشبه به مع إشارة بشيء من لوازمه وأبقى المشبه مثل قول الشاعر:

وإذا المنية أنشبت أظفارها

 

ألفيت كل تميمة لا تنفع

 

شبّه المنية بحيوان مفترس بجامع الاغتيال في كليهما ثمّ حذف المشبه به وهو الحيوان وأشار إليه بشيء من لوازمه وهو الاظفار ولما كان المشبه به في هذه الاستعارة محتجبا غير مصرح به سميت استعارة مكنية[٨] وقد ورد هذا اللون في الوصية من ذلك:

ـ «إنّ فيما تبينت من إدبار الدنيا عني وجموح الدهر عليّ وإقبال الآخرة إليّ ما يزعني عن ذكر من سواي».

استعار لفظي الإدبار والإقبال للمشبهين (الدنيا والآخرة) وحذف المشبه به وهو (الانسان) لأنّ الذهاب والإياب من حركة الإنسان وهذا من باب الاستعارة المكنية، كما استعار لفظ الجموح للمشبه (الدهر) والمشبه به محذوف بإعتبار عدم تمكنه من ضبطه في تغيراته وتصرفاته الخارجية عن اختياره كالجموح من الخيل[٩] وهو المشبه به وذكر شيئا من لوازمه وهو الجموح.

ـ و «أوصيك بتقوى الله وعمّارة قلبك بذكره والاعتصام بحبله احي قلبك بالموعظة... ونوّره بالحكمة وحّذره صولة الدهر».

استعار لفظ العمارة لتكميل قلبه (المشبه) بذكر الله وإكثاره منه لأنه روح العبادات وكمال النفس كما أنّ العمارة كمال الدار (المشبه به)، واستعار وصف الاحياء له (المشبه) وهو القلب باعتبار تكميله لنفسه بالعلم والاعتقاد والاعتبار الحاصل من الموعظة كما يكمل المرء (المشبه به) بالحياة، وستعار لفظ التنوير بالحكمة للمشبه (القلب) لتحمله لها باعتبار أنّ ذلك سبب هدايته لسبيل الله من ظلمات الجهل كحامل النار (المشبه به)، ولفظ الصولة مستعار للدهر (المشبه) ملاحظة لشبهه بالسبع (المشبه به) في أخذه وما يكون بسببه من الأذى[١٠].

ـ و «إنك طريد الموت الذي لا ينجو منه هاربه».

استعار لفظ الطريد للمشبه (الموت) ملاحظة لشبهه بالصيد (المشبه به) يطرده السبع وغيره[١١].

ـ و«إنّ من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان واقفا ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا».

استعار لفظ المطية للمشبه (الليل والنهار) باعتبار أنهما أجزاء اعتبارية للزمان (المشبه به) يعقب بعضها بعضا فينتفل بحسبها في منازل مدته المضروبة المقدرة له منه إلى أن تفنى مدته ويتم سفره إلى الآخرة، وكذلك لفظ المسافة مستعار لمدته المضروبة ولذلك كان سير الزمان به سيرا اعتباريا وإن كان واقفا وقوفه المتعارف ويقطع مسافة أجله راكبا تلك المطايا وإن كان وادعا[١٢].

ـ و «إياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الحكمة».

استعار لفظ المطايا للمشبه (الطمع) وقواه الأمارة بالسوء كالوهمية والخيالية ووجه المشابهة كونها حاملة لنفسه العاقلة وموصلة لها إلى المشتهيات وما يطمع فيه من متاع كالمطايا الموصلة لراكبها إلى أغراضه، وكذلك وصف الوجيف لسرعة القيادة معها إلى المطامع الرديئة، وستعار لفظ المناهل لموارد الهلاك في الآخرة كمنازل جهنم وطبقاتها ووجه المشابهة كونها موارد شراب أهل النار المهلك[١٣].

ـ و «ساهل الدهر ما ذلّ لك قعوده... وإياك أن توجف بك مطية اللجاج»

استعار لفظ القعود للزمان أو الدهر (المشبه) الذي تسير به رزقه وتسهل به بعض مهماته وحوائجه، كما أنّ القعود من شأنه أن يمكن ظهره واقتعاده وهو بمعرض أن ينفر براكبه إذا استزاده وشدّ عليه، ولفظ الذلة مستعار لسكون الزمان والمكان المطلوب فيه، كذلك حذره من اللجاج (المشبه) عن طلب الأمر عند تعسره ونفره بأن استعار له لفظ المطية الجموح (المشبه به) ووجه المشابهة كونه يؤدي بصاحبه إلى غاية ليست بمحمودة كالجموح من المطايا[١٤].

ـ و «تجرّع الغيظ فأني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة».

استعار وصف التجرع للتصبر (المشبه) على مضض الألم الموجود فيه ملاحظة لما يشرب من دواء مرّ (المشبه به)، واستعار لفظ الحلاوة لما يستلزمه من العاقبة الحسنة ووجه المشابهة ما يستلزمه من اللذة[١٥].

ـ و «من أمن الزمان خانه».

استعار لفظ الخيانة للزمان (المشبه) باعتبار تغيّره عند الغفلة عنه، والأمن فيه

والركون إليه فهو في ذلك كالصديق الخائن (المشبه به)[١٦].

ـ و «اكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير... ويدك التي بها تصول».

استعار لفظ الجناح للعشيرة (المشبه) باعتبار كونهم مبدأ نهوضه وقوته على الحركة إلى المطالب كجناح الطائر (المشبه به)، وكذلك لفظ اليد باعتبار كونهم محل صولته على العدو[١٧].

ـ و «من تعدى الحق ضاق بمذهبه».

يريد بمذهبه طريقته (المشبه)، وهذه استعارة ومعناه أنّ طريق الحق لا مشقة فيها لسالكها وطرق الباطل فيها المشاق والمضائر وكأنّ سالكها سالك طريقة ضيقة (المشبه به) يتعثر فيها ويتخبط في سلوكها[١٨].

٣ ـ الكناية:

الكناية أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة، ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومئ به إليه ويجعله دليلا عليه مثل قولهم: هو طويل النجاد يريدون طويل القامة وكثير الرماد يعنون كثير القرى أي كريم[١٩]، ومن أنواعها:

أ ـ كناية عن موصوف: وهو المراد به غير صفة ولا نسبة فمنها ما هو معنى واحد كقولنا: المضياف كناية عن زيد ومنه قول الشاعر:

الضاربين بكل أبيض مخذم والطاعنبن مجامع الاضغان

فمجامع الاظغان كناية عن القلب[٢٠]، وقد ورد هذا اللون في الوصية من ذلك:

ـ «من الوالد الفان... الظاعن عنها غدا»

هو تذكير بالمفارقة وغدا كناية عن وقتها[٢١] أي وقت الدنيا.

ـ و «قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره»

كنّى بالصفو عن الخير، والكدر عن الشرّ أي فعرفت خير أمورهم من شرّها[٢٢].

ـ و «أيّ سبب أوثق من سبب لك بينك وبين الله إن أنت أخذت به»

قوله (أيّ سبب) إشارة إلى القرآن الكريم لأنه هو المعبر عنه بقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا[٢٣][٢٤] فالموصوف هو القرآن الكريم وقد كنى عنه بالسبب أي الحبل.

ـ و «إياك والتغاير في غير موضع غيرة فإنّ ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم والبريئة إلى الريب». كنّى بالصحيحة عن البريئة من الخيانة والفساد وبالسقم عنهما، وإنما كان كذلك لأنّ المرأة حين من الفساد يستقبح ذلك ويستنكره كره المواجهة ويستشعر خوف الفضيحة والعقاب فإذا نسبت إلى ذلك مع برائتها منه سيعظم عليها في أول الأمر فإذا تكرر ذلك من الرجل هان عليها أمره وصار لومه لها بقوة الإغراء بها بذلك[٢٥].

ب ـ كناية عن صفة: والمراد بالصفة المعنوية كالجود والكرم والشجاعة كقوله تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط)[٢٦]، فجعل اليد مغلولة إلى العنق كناية عن البخل، وجعلها مبسوطة كل البسط كناية عن الإسراف[٢٧]، وقد ورد هذا اللون في الوصية قليلا والأكثر منه السابق من ذلك:

ـ «وجدتك بعضي، بل وجدتك كلي»

وجده عليه السلام بعضا منه وهو كناية عن شدّة اتصاله به وقربه منه ومحبته له[٢٨]، فالصفة المكنى عنها بـ(بعضي وكلي) هي المحبة الشديدة.

ـ و «لا تأخذك في الله لومة لائم». هو كناية عن نهيه عن التقصير في طاعة الله إذ كان من لوازم المقصر استحقاق لوم اللائمين[٢٩]، فالصفة المكنى عنها بالقول السابق هي التقصير في التمسك بأوامر الله ونواهيه.

ومن هنا نعرف أنّ هذا اللون البياني (الكناية) هو تعبير لطيف ورقيق أحسن من الكشف والتصريح لما فيه إشارة خفية تفهم من سياق الكلام وتصيب الهدف برفق.

المبحث الثالث: أساليب علم البديع

علم البديع: علم يُعرف به تحسين وجوه الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة، ويقسم إلى:

١ ـ محسنات معنوية: ومنها الطباق، والمقابلة، والالتفات.

٢ ـ محسنات لفظية: ومنها الجناس والسجع والموازنة وردّ العجز على الصدر والاقتباس.

١ ـ محسنات لفظية:

١ ـ الطباق: وهو نوعان:

أ ـ طباق إيجاب: وهو الجمع بين لفظين مثبتين متضادين مثل لفظة (إيقاظ) (ورقود) قي قوله تعالى: (وتحسبهم إيقاظا وهم رقود[٣٠]).[٣١]

وهذا النوع نجده كثيرا في الوصية منها:

ـ «اعلم أنّ مالك الموت هو مالك الحياة، و أنّ الخالق هو المميت، وأنّ المفني هو المعيد، وأنّ المبتلى هو المعافى»[٣٢].

ففي هذا القول متضادات كثيرة فـ(مالك الموت) تقابل (مالك الحياة) و(الخالق) تقابل (المميت)، و(المفني) تقابل (المعيد)، و(المبتلي) تقابل (المعافي)، وهذه هي الحياة تقوم على التضاد الثنائي واقتران الضد بالضد يجلو الصورة ويظهرها واضحة كل الوضوح.

ـ و«اعلم أنّك خُلقت للآخرة لا للدنيا، وللفناء لا للبقاء، وللموت لا للحياة»[٣٣]

طابق بين ثلاث مفردات لها معنى واحد أو تصب في معنى واحد، طابق بين

(الدنيا والآخرة)، وبين (الفناء والبقاء)، وبين (الموت والحياة)، علما أنّ

(الآخرة والفناء والموت) لها معنى واحد، و(الدنيا والبقاء والحياة) لها معنى واحد وهذا من الطباق اللطيف القريب للمقابلة.

ـ و «لا تكن عبد غيرك فقد خلقك الله حرّا»[٣٤].

طابق بين (عبد وحرّ)، وانظر كيف توجه علي عليه السلام بقوله إلى من يريده أن يستشعر روح الحرية وهي دعوة مباشرة إلى الأرقاء ليخبرهم أنهم أحرار والامر مرهون بيدهم فالدعوة ثورية بالمفهوم الحديث، بينما نجد أنّ عمر بن الخطاب يقول: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا»، وهي دعوة إلى المالكين والأمر منوط بإرادتهم وليس موجه إلى الأرقاء إذا شاء الأسياد استبعدوا أو إذا شاءوا اعتقوا والفرق واضح.

ـ و «احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة وعند صدوده على اللطف والمقاربة وعند جموده على البذل، وعند تباعده على الدنو وعند شدته على اللين»[٣٥].

هذا أجمل ما في الطباق من تضاد يدعو فيه إلى التمسك بالصديق ويكون ذلك باختيار الألفاظ الايجابية التي تجعلنا لا نخسر ذلك الصديق، فطابق بين(صرمه)

أي قطيعته و(الصلة)، وبين (صدوده) و (المقاربة)، وبين (جموده) أي بخله و (البذل) أي الكرم، وبين (تباعده) و(الدنو)، وبين (شدّته) و(اللين)، والملاحظ أنّ الألفاظ السلبية عند الصديق أو الأخ مضافة إلى الضمير الهاء العائدة إليه، وهذا مما يسهل علينا اختيار الألفاظ الايجابية حتى لا نخسره.

ب ـ طباق سلب: وهو الجمع بين اللفظ ومنفيه نحو (لا يعلمون) و(بعلمون) في قوله تعالى: (ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا[٣٦][٣٧] ومنه في الوصية:

يتبع.....

--------------------------------------------
[١] . البيان والتبيين ١ / ١٥٣ .
[٢] . ينظر جواهر البلاغة / ٣٠٥ .
[٣] . شرح البحراني ٥ / ٤.
[٤] . السابق ٥ / ١١.
[٥] . الأسلوب الصحيح / ٤٩.
[٦] . شرح البحراني ٥ / ٣٢.
[٧] . السابق ٥ / ٣٦.
[٨] . الاسلوب الصحيح / ٤٧.
[٩] . شرح البحراني ٥ / ٥.
[١٠] . السابق ٥ / ٨ ـ ٩.
[١١] . السابق ٥ / ٣٩.
[١٢] . شرح البحراني ٥ / ٤.
[١٣] . السابق ٥ / ٤٧.
[١٤] . السابق ٥ / ٥٣.
[١٥] . السابق ٥ / ٥٥.
[١٦] . شرح البحراني ٥ / ٦٤.
[١٧] . السابق ٥ / ٦٧.
[١٨] . شرح ابن أبي الحديد ١٦ / ٩٣.
[١٩] . دلائل الإعجاز / ٥٢.
[٢٠] . البلاغة والتطبيق / ٣٧١.
[٢١] . شرح البحراني٥ / ٣.
[٢٢] . السابق ٥ / ١٧.
[٢٣] . آل عمران / ١٠٣.
[٢٤] . شرح ابن أبي الحديد ١٦ / ٤٩.
[٢٥] . شرح البحراني ٥ / ٦٦.
[٢٦] . السابق ٥ / ٦٧.
[٢٧] . الإسراء / ٢٩.
[٢٨] . البلاغة والتطبيق/ ٣٢٧.
[٢٩] . شرح البحرني ٥ /٦.
[٣٠] . الإيضاح / ٣٣٤.
[٣١] . الكهف / ١٨.
[٣٢] . البلاغة والتطبيق/ ٤٣٩.
[٣٣] . السابق ٣ / ٥٦٤.
[٣٤] . نهج البلاغة ٣ / ٥٦٦.
[٣٥] . السابق ٣ / ٥٦٨.
[٣٦] . الروم / ٨٢.
[٣٧] . البلاغة والتطبيق / ٤٣٩.
****************************