وقال (عليه السلام): لاَ خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ، كَمَا أنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ.                
وقال (عليه السلام): خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ .                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا وَصَلَتْ إِليْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلاَ تُنْفِرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .                
وقال (عليه السلام) : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ .                

Search form

إرسال الی صدیق
الألفاظ المخصوصة بالإمامة والخلافة في نهج البلاغة

اولاً: الألفاظ المخصوصة بالامامة:

١- الامام:

استعملت كلمة (الامام) ثماني مرات في نهج البلاغة والامام في اللغة من قولهم امَمتُ القوم في الصلاة إمامة. وانتم به أي اقتدى به، والامام: المثال [١] ، قال النابغة:

ابوه قبله، وابو ابيه ***** بنوا مجد الحياة على امام [٢]
 

والائمة جمع امام، وقد ذكر ابن منظور [٣]  ثلاثة مذاهب في اشتقاق الائمة:
‌أ- مذهب ابي اسحاق الذي كان يجيز اجتماع الهمزتين، وقال: لا اقول انها غير جائزة.
‌ب- مذهب المازني: ان الائمة من اممت أوم لانه اصلها أأمُّ فلم يمكنه ان يبدل منها الفاً لاجتماع السكنين فجعلها واو مفتوحة، كما قال في جمع آدم أو اِم.
‌ج- وهو مذهب الاخفش الذي جعل الياء في ايّمة بدلاً لازماً
وقد اتعملت كلمة (الائمة) في نهج البلاغة ثلاث مرات كما جاء في قوله :
(ان الائمة من قريشٍ) ٩/٨٤.

٢ - الخليفة، الخلفاء:
بلغت الفاظ هذه المجموعة الدلالية خمس كلمات.
والخلافة لغة" الامارة وهي الخليفي وانه لخليفة بين الخلافة والخليّفي [٤].
ويرى ابن سيده  [٥] ان الخليفة: الملك يستخلف ممن قبله، كما يرى ان الامام الملك وكل من اقتدى به وقدم إمام. وهذا يعني ان الامام والخليفة والملك دلالتها واحدة عنده وبه فسر قوله تعالى: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)    [٦]
كما عرف ابن خلدون الخلافة بأنها "حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصلحتهم الاخروية والدنيوية الراجعة اليها اذ احوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الاخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين والسياسة الدنيا به" [٧] ، كما يسمى القائم بهذا المنصب خليفة واماماً [٨] .
والخليفة الذي يُستخلف ممن قبله،والجمع خلائف،جاؤوا به على الأصل مثل كريمة وكرائم، وهو الخليفة والجمع خلفاء [٩] .

وعلى هذا المعنى فلفظ الخليفة يطلق في اللغة على من يخلف غيره، وفي الاسلام أخذ هذا اللفظ يطلق على من يخلف النبي ، والخلافة بناءً على ذلك أول نظام سياسي في دستور الشريعة الاسلامية   [١٠].
الخليفة في بواجباته الدينية والسياسية، فهو رئيس الدولة في ادارة شؤونها، وتسيير امورها، فضلاً عن ما يتعلق بالأمور الدينية، وليس كما ذهب توماس آرنولد [١١] بأن الخليفة امير المؤمنين وليس رئيس الدين الإسلامي.
كما نقل الكتاني [١٢] قول السيوطي عن ابن سعد في الطبقات أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لسلمان رضي الله عنه، أملك انا ام خليفة فقال له سلمان إن انت جبيت من أرض المسلمين درهماً او اقل او اكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة فاستعبر عمر (رض)، وخرج ايضاَ عن عمر (رض) قال والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك فأن كنت ملكاً فهذا امر عظيم قال قائل يا امير المؤمنين وإن بينهما فرقاً، قال ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ الا حقاً ولا يضعه الا في حق وأنت بحمد الله كذلك والملك يعسف الناس، فيأخذ من هذا ويعطي هذا فسكت عمر (رض).
والذي يمكن أن نشتقه من هذه الرواية ان لفظ الخليفة كان معروفاً بما يحمله من دلالة اسلامية تتضمن الالتزام الشرعي الإسلامي، بعكس لفظ (الملك) بما يحمله من دلالة التملك. ولفظ الخليفة اكثر شيوعاً عند المسلمين، وقد جاء هذا اللفظ في قوله  : (خليفة من خلائف أبنائه) ١٠/٩٥.

٣- البيعة:
استعملت كلمة (البيعة) مرتين في نهج البلاغة، والبيعة لغة: الصفقة على ايجاب البيع وعلى المبايعة والطاعة، والبيعة هي ايضاً المبايعة والطاعة وقد تبايعوا على الامر كقولك أصفقوا عليه، وبايعه عليه مبايعة: عاهد [١٣] .
وهي مصدر باع لأنه يشبه فعل البائع والمشتري وفي الاصلاج "هي العهد على طاعة الخليفة ومعاهدته على التسليم بالنظر في امور المسلمين" [١٤]، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، فتسمى بيعة، كما ذكر ابن خلدون [١٥] ان البيعة مصافحة بالأيدي.
وقد جاء هذا اللفظ في قوله: (لأنها بيعة واحدة لا يثنى فيها النظر) ١/٢٣٠.
وقد تمت مبايعة الامام علي: بعد استشهاد الخليفة عثمان , فقد بايعه المسلمون ووجوه الصحابة [١٦] .
وعلى هذا المعنى فالبيعة تتم بين طرفين "فالخليفة طرف، والجماعة الإسلامية الطرف الآخر. والخلافة هي موضوع البيع" [١٧] ، لذلك سميت البيعة بالبيعة او المبايعة. كما جاء في قوله : (أو مبايعةُ حائدةَ) ١٥/٨٠.

٤ - الخلافة:
استعملت كلمة (الخلافة) مرة واحدة في نهج البلاغة، وقد مرت دراستها مع كلمة (الخليفة) كما جاءت في قوله :
(واعجباً ان تكون الخلافة بالصحابة ولاتكون بالصحابة والقرابة) ١٨/٤١٦.
٥- الحاكم، الحكومة، الحكام:
بلغت الفاظ هذه المجموعة الدلالية ثلاث كلمات، وقد جاء لفظ (الحاكم) منها بمعنى الامام في بعض المواضع من نهج البلاغة.
ونستدل على ذلك بما ذكر من ان" الحكومة في الاصل مؤسسة اجتماعية لان طبيعة الاجتماع يقتضيها، ولكنها في الاسلام، تتخذ فضلاً عن صفتها الاجتماعية، طابعاً دينياً ايضاً وذلك لان المجتمع ديني في الدرجة الأولى، أي ان الذي يستلهم في التنظيم الاقتصادي والسياسي والعسكري هو الدين وحده" [١٨] .
ونحن قد بينا في بحث لفظ الامام انَّ الا مام يجمع بين السياسة الدينية والدنيوية، فألامام هو الذي يحكم بمقتضى شرائع الدين الإسلامي.
كما جاء في قوله: (فهم حكام على العالمين) ١٣/١٧٧.
وجاءت كلمة (الحكومة) في قوله: (وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة) ٢/٢٦٥.

٦ - الإمامة:
استعملت كلمة (الامامة) في نهج البلاغة في نهج البلاغة مرة واحدة.
والامامة لغة [١٩] : ما انتم به من رئيس وغيره، والجمع أئمة، وأممت القوم في الصلاة امامة وأئتم به أي اهتدى به والامام المثال، قال النابغة:

ابوه قبله، وابو ابيه بنو مجد الحياة على امام [٢٠] وفي الاصطلاح" ميراث النبي فيختار لهما من يكون اشبه به خَلْقَاً وخُلُقَاً وعِلْماً وقراءةً وصَلاَحاً ونسباً"  [٢١].

ومن شروط الامامة ان يكون الامام اعلمهم بأحكام الصلاة. فالأمامة على هذا المعنى" موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا، وعقدها لمن يقوم بها واجب بالاجماع" [٢٢] .
وقد جاء هذا اللفظ في قوله  ( لعمري لئن كانت الامامة لا تنعقد حتى تحضرها عامة الناس) ٩/ ٣٢٨.

-------------------------------------------------------------
[١] . ينظر لسان العرب ١٢/٢٥ مادة (امَمَ)  .
[٢] . ديوان النابغة، ص١٦٢.
[٣] . ينظر لسان العرب ١٢/٢٥ مادة (امَمَ) .
[٤] . المصدر نفسه ٩/٨٣-٨٤.
[٥] . المخصص ١/١٣٤.
[٦] . الفرقان ٧٤.
[٧] . مقدمة ابن خلدون ٢/٥١٨.
[٨] . ينظر م.ن.
[٩] . ينظر لسان العرب ٩/٨٣- ٨٤ مادة (خلف).
[١٠] . ينظر الخلافة، ص١٢٥.
[١١] . ينظر م.ن.
[١٢] . ينظر التراتيب الادارية ١/١٣.
[١٣] . ينظر لسان العرب ٨/٢٦ مادة (بَيعَ).
[١٤] . النظم الإسلامية، ص١٣.
[١٥] . ينظر مقدمة ابن خلدون ٢/٥٤٩.
[١٦] . ينظر الامامة والسياسة، ص٤٧، وينظر مروج الذهب ٢/٢٠، وينظر النظم الإسلامية، ص٣٠.
[١٧] . الخلافة والامامة ص٢٧١.
[١٨] . دراسات في نهج البلاغة، ص ١٢٤-١٢٥.
[١٩] . ينظر لسان العرب ١٢/٢٠٤ مادة (امم).
[٢٠] . ديوان النابغة، ص١٦٢.
[٢١] . دستور العلماء ١/١١١.
[٢٢] . الاحكام السلطانية، ص٥.
****************************