وقال (عليه السلام): الْحِلْمُ وَالاَْنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ.                
وقال (عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.                
وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام): إذَا كَانَ في رَجُل خَلَّةٌ رَائِعَةٌ فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا.                
وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                
وقال (عليه السلام): مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْم، وَطَالِبُ دُنْيَا.                
وقال (عليه السلام): أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاْخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .                

Search form

إرسال الی صدیق
الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام (سمات المنزلة العلوية) – الثاني

سماحة الشيخ عبد الجليل البن  سعد

* يعسوب المؤمنين:

ويعسوب واحد اليعاسيب وهو أمير النحل ويستعمل مجازا في رئيس القوم المقدم عليهم في جميع الأمور لرجوعهم إليه واجتماعهم عليه كما يجتمع النحل على يعسوبها.

وقد أشتهر بين المحدثين في اللفظ والمعنى ـ بين العام والخاص ـ قوله سلام الله عليه:( أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكفار(الفجار)) [١].

وفي ينابيع المودة للقندوزي قال وفي المناقب عن سعيد بن جبير عن أبن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه واله:( ياعلي أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي ...وأنت قائد الغر المحجلين،ويعسوب المؤمنين... ) [٢].

ومع تعدد هذه التسميات ذات المعنى الواحد والمفهوم الفارد وهو القيادة العليا عن لسان النبي الأكرم صلى الله عليه واله وسلم تارة وعن لسان علي عليه السلام أخرى والتي حرصنا على ذكر طرف من مصادرها في كتب المسلمين.. كيف يكون في قلب مسلم بقية من شك في أحقية هذا السيد من سادات أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين! (ووصي رسول رب العالمين) .

فالنبي صلى الله عليه واله وسلم هو الذي وصى له بوصيته والوصية من الألفاظ التي تأتي بمعنى مصدر وبمعنى اسم مصدر سواء،فلا يكون الفرق بينهما إلا بالاعتبار فإذا كانت مصدرا لـ(وصى يصي) فهي بمعنى الوصل حيث أن الموصي يصل تصرفاته بعد الموت بتصرفه حال الحياة،وأما إذا كانت من( وصى يوصي توصية) أو (أوصى يوصي إيصاء) فهي بمعنى العهد.

وكلا المعنيين متحقق هنا ولا يرد باستخدام اللفظ في معنييه المصدري والاسم المصدري..لأن الوصل والعهد من قبل من أدركته الوفاة إلى من سيبقى حيا متلازمان عرفا فالعهد إلى أمير المؤمنين عليه السلام وصل اعتباري بالنسبة إليه وكذا العكس.

ولكن ربما قوى بعض المحققين أن تكون بمعنى الاسم المصدري لا غير بحجة أنه لم يعلم ولا مورد اواحد لاستعمالها في المعنى المصدري في شيء من كتب اللغة،وأنها قد استعملت فيه في جميع مواردها من القرآن الكريم [٣].

ومهما يكن من شأن فهذا ثاني الألقاب والصفات الذائعة له صلوات الله وسلامه عليه والتي يعسر على غير الخريت حصر الأحاديث الواردة في شأنها من الفريقين،ولأجل هذا جاء في إحقاق الحق عند بدء الكلام فيها وتخريج الأحاديث عليها:

جميع الأحاديث المجتمعة في هذا القسم وما نذكره في تلوه من القسمين يشتمل على عنوان الوصاية وإنما لم نجمعها في قسم واحد لأجل كثرتها! [٤] .

ويقول العلامة المتتبع السيد مهدي الخرسان حفظه الله في كتابه علي إمام البررة: ولو أردنا أن نذكر جميع ما جاء في ذكر الوصاية والوراثة لطال بنا المقام فهناك ما يربوا على المائة حديث في الوصية رواها أعلام الصحابة عنه صلى الله عليه واله وسلم،وأخرجها الحفاظ في مسانيدهم،وأخبت لها المؤرخون فذكروها في تواريخهم حتى شاع أمر الوصية لعلي فوردت على لسان الشعراء في مختلف العصور بدء من عصر الصحابة فمن بعدهم حتى يومنا الحاضر ولم نسمع من أنكر عليهم نظم ذلك.

فهذا ما يجعلنا في غنى عن ذكرها ولكن لا علينا أن نذكر طرفا منها إسنادا للحقيقة وتيمنا ببعضها في هذه السطور:

١ - أخرج الحافظ بن حجر العسقلاني المتوفي:٨٥٢، في لسان الميزان عن عبد العزيز بن الخطاب عن علي بن هاشم عن إسماعيل عن جرير عن شراحيل عن قيس عن سلمان رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه واله وسلم:( وصيي علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) [٥].

٢ - أخرج الحافظ الهيثمي المتوفي سنة ٨٠٧ في مجمع الزوائد عن سلمان قال:( قلت يا رسول الله إن لكل نبي وصيا فمن وصيك فسكت عني فلما كان بعد أن رآني قال:يا سلمان فأسرعت إليه قلت لبيك قال:تعلم من وصي موسى؟قال: نعم يوشع بن نون قال:لم؟قلت:لأنه كان أعلمهم يومئذ قال:فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب) [٦].

٣ - ما أخبر به المؤرخ الشهير أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع المشهور بابن سعد المتوفي:٧٧١، في كتابه الطبقات الكبرى:أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدبة الليثي عن نافع عن سالم عن علي قال:( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة وهو بمكة فاتخذت له طعاما ثم قال لعلي رضي الله عنه أدع لي بني عبد المطلب فدعا أربعين فقال لعلي:هلم طعامك قال علي: فأتيتهم بثريدة إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها فأكلوا منها جميعا حتى أمسكوا ثم قال:اسقهم فسقيتهم بإناء هو ري أحدهم فشربوا منه جميعا حتى صدروا فقال أبو لهب لقد سحركم محمد فتفرقوا ولم يدعهم،فلبثوا أياما ثم صنع لهم مثله ثم أمرني فجمعتهم فطعموا ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم:من يوازرني على ما أنا عليه ويجيبني على أن يكون أخي وله الجنة فقلت أنا يا رسول اله وإني لأحدثهم سنا وأحمشهم ساقا وسكت القوم ثم قالوا: يا أباطالب ألا

ترى أبنك ؟قال:دعوه فلن يألو ابن عمه خيرا) [٧].

وكثير من أشباه هذه الرواية التي خرّجها المحدثون وأخبر بها المفسرون في تفسير قوله تعالى:{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [٨] ، فجدد بها عهدا.

فيما قيل من الشعر في أنه وصي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :

قال عقبة بن أبي لهب يخاطب عائشة :

أعايش خلـي عـن علـي وعتبة ***** بما  ليس فيـه إنمـا أنت والـده

وصـي رسول الله من دون أهـله ***** فأنت علي ما كان من ذاك شاهده

وللحميري :

أنت الوصي  وصي المصطفى نزلت ***** من ذي العلى فيك من فرقان آيونا

وأنـت أحمـد الهـادي  بمـنزلة ***** قد كان أثبتها موسـى  لهـارونا

آتاك من عنده  علمـا حباك بـه ***** فكنت  فـيه  أمينـا  ومـأمونـا

وأنشأ أيضا :

وصي  النبي المصطفى  وابن عمه ***** وأول من صلى لذي العزة العالي

وناصره  في كل  يوم كريهة ***** إذا كان يوم  ذو هرير وزلزال

وأنشأ جرير بن عبد الله البجلي :

علـي وصـي  لـه بعـده ***** خليفتنـا القـائم المنتقـم

له الفضل والسبق والمكرمات ***** وبيـت النبـوة والمدعـم [٩]

والنتيجـة :

أن لنصوص الوصية من الظهور ما لا يصح معه إنكار ولا إخفاء بيد أنهم بعد أن سلموا بصدورها من النبي صلى الله عليه واله وسلم أثاروا حولها غبار التحريف وضببوها بضباب التأويل لئلا تبقى ساطعة ناصعة.

يقول الفضل بن روزبهان: الوصي يقال ويراد به من أوصى له بالعلم والهداية وحفظ قوانين الشريعة وتبليغ العلم والمعرفة فإن أريد بهذا من الوصي فمسلم أنه كان وصيا لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولا خلاف في هذا وإن أريد الوصية بالخلافة فقد ذكرنا بالدلائل العقلية والنقلية عدم النص في خلافة علي ولو كان نصا جليا لم يخالفه الصحابة وإن خالفوا لم يعطهم العساكر وعامة العرب سيما الأنصار.

وهذا يشبه على حد كبير كلام ابن أبي الحديد المعتزلي يقول بعد أن أورد حديث زيد بن أرقم قال:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على ما إن تسالمتم عليه لم تهلكوا وإن وليكم وإمامكم علي بن أبي طالب عليه السلام فناصحوه وصدقوه جبرائيل أخبرني بذلك) .

فهو يقول:هذا نص صريح في الإمامة فما الذي صنع المعتزلة؟

قال قلت: يجوز أنه يريد إمامهم في الفتاوى والأحكام الشرعية لا في الخلافة انتهى كلامه [١٠].

وهذا من عمى التعصب ومرارة الحق الذي لا تمرأ به قلوبهم فتذرع به صدورهم وتلفظه من دون معالجة،لأنها لم تخلق إلا وعاءا  للأراجيف والأباطيل!!

فالحديث الذي نقله هذا الأخير أكبر من أن يسدل عليه ثوب نسجه الخرق والسماجة؛إذ أن كلمة (الولي) مادة وهيئة لا تنسجم مع العلم والفتاوى،أضف عليه أن المناصحة التي أمرهم النبي صلى الله عليه واله وسلم بها لا تكون إلا مع القواد والأمراء لا مع العلماء في تعليمهم الفتاوى والأحكام الشرعية؛إذ لا معنى يفهم للمناصحة فيها؟!

وأما ما غالط به ابن روزبهان فهو كلام أشبه بالألفاظ المقلوبة والمهملة التي لا محصلة بها وقد أجابه العلامة المظفر أعلى الله مقامه على طريقة أهل الأصول فقال: إن معنى الوصية العهد يقال أوصى إلى فلان بمعنى عهد إليه فإن أطلق متعلق الوصية حكم بشموله لجميع ما يصلح تعلقها به وإن قيد كما لو قيل أوصى إليه بأيتامه أو ثلث ماله أو نحوهما أختص به.ومن الواضح أن الرواية ـ أي رواية سلمان المتقدمة ـ من قبيل الأول فتشمل الوصية بالخلافة،بل هي أظهر ما تشمله الوصية وتنصرف إليه بل معنى وصي النبي خليفته كما يشهد له أن النبي صلى الله عليه واله وسلم ضرب لسلمان مثلا بوصي موسى وهو يوشع الخليفة لموسى [١١].

وليس أغرب من قول من يزعم أنه يقرأ القرآن الكريم: ويراد به من أوصى له بالعلم والهداية ...فإن أريد بهذا من الوصي فمسلم أنه كان وصيا!!!

لأن القرآن يقول: {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}  [١٢].

ولا أظنه كان يعرف أن الإقرار لعلي بأنه الوصي في الهداية يدعو لزوما إلى الإقرار له بوجوب الولاية والإتباع كما هو بيان الله عز وجل في كتابه الكريم ولو كان يعرف ذلك لما فاه به؟!

وأما استدلاله في النهاية:ولو كان نصا جليا لم يخالفه الصحابة وإن خالفوا ...

فهو لا يخلو من فرض عدالة الصحابة وهي غير مسلمة بل المسلم كتابا وسنة وتأريخا خلافه..ثم أين هو عن الأحداث الدامية للقلوب التي حصلت بمرأى ومسمع من الصحابة ولم يثيروا ساكنا لما تشكت منهم فاطمة سيدة نساء العالمين واقرب الناس إلى أبيها،من منعها إرثها،وهي شجنة وبضعة منه صلى الله عليه واله وسلم وردت شهادتها وشهادة بعلها وابنيها؟!!

كما أن فيهم عدد غير هين ممن شهروا السيوف في وجه علي عليه السلام و أعلنوا الحرب عليه؟!

أليس منهم ذي الثدية المخدج ويقال له المجدح الذي كان يقول لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهو يقسم قسما ( غنائم حنين): أعدل يا محمد..والذي قال فيه علي عن رسول الله بعد أن قتل:(الله أكبر ما كذبت على محمد وإنه لناقص اليد ليس فيها عظم طرفها مثل ثدي المرأة عليها خمس شعرات أو سبع رؤوسها معقفة) ؟!

أم أليس منهم عمران بن حطان الذي مدح أشقى الآخرين قاتل أمير المؤمنين عليه السلام عبد الرحمن بن ملجم بقوله المشهور :

ياضربة من تقي ما أراد بها ***** إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني  لأذكره يوما  فأحسبه ***** أوفى الــبرية عند الله ميزانـا

أم أين البقية الباقية منهم حينما قتل الحسين سبط رسول رب العالمين عليه السلام وقد مثل به وبأصحابه على خلاف سنة جده وسبيت نسائه وأهل بيته،فهل يصح أن نستدل بسكوتهم على صحة هذه الجرائم والفضائع ليزيد؟! [١٣]

*(عبـدك)

أنظر الصفحة(٨٨- ٨٩) من البحث الخاص بالرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم فقد تمت دراسة هذه الصفة والكلام هناك هو الكلام هنا طابق النعل بالنعل،ويبقى أن أرفع إشكالا محصله:

أن هذه السمة قد قدمها على صفات النبي صلى الله عليه واله وسلم بينما جعل ذكرها هنا تاليا لذكر الإمرة والوصاية؟

ولكن هذه رؤية بدوية؛ إذ أن الإمرة والوصاية في عداد ألقابه عليه السلام ولذا ذكرت بعد الإسم (علي) عليه السلام وإن كل المصنفين من القدماء والمتأخرين يجعلونها في عداد الألقاب بل إنه كان ينادى بمثل ذلك..ولما أراد أن يعطف على ذكر صفاته التي تزينه وترفع درجته بدأ بالعبودية لأنها أسنى الصفات وأعلاها،فهذه الدقة من دلائل صحة نسبة هذا الدعاء الشريف إلى الحضرة القدسية جنبا إلى جنب ما جاوزنا من مخايل الدقة والبلاغة.

*(ووليـك)

والولي يأتي على وزان فعيل بمعنى مفعول وهو من يتولى الله أمره كما قال تعالى:{إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [١٤].

ويأتي على وزان فاعل أي الذي يتولى عبادة الله ويوالي طاعته من غير تخلل معصية.

وإضافة الولي إلى الله عز وجل تفخيما لشأنهم وإيذانا بأن عداوتهم عداوته عز وجل،وقد جاء بذلك الأخبار من طرقي أهل السنة كما نص على ذلك العلامة الحلي رحمه الله في كشف اليقين [١٥] والشهيد نور الله التستري في إحقاق الحق [١٦] ، وللشيعة الشيء الكثير , ومما نقل من طرقهم:

عن كتاب بحر المناقب للشهير بابن حسنويه:

الحديث الثالث والعشرون بالإسناد يرفعه إلى عبد الله بن مسعود قال:( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل عليه السلام:قد أمرت بعرض الجنة والنار قال فرأيت الجنة وما فيها من النعيم ورايت النار وما وعد فيها من أليم العذاب والجنة لها ثمانية أبواب وعلى كل باب منها أربع كلمات كل كلمة منها خير من الدنيا وما فيها لمن يعلمها ويعمل بها والنار لها سبعة أبواب على كل باب منها ثلاث كلمات كل كلمة خير من الدنيا وما فيها لمن يعلمها ويعمل بها قال لي جبرئيل عليه السلام فعلى الأول منها مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله ...وعلى الباب الثاني مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله،لكل شيء حيلة وحيلة السرور في الآخرة أربع خصال مسح رؤوس اليتامى والتعطف على الأرامل والسعي في حوائج المسلمين وتفقد الفقراء والمساكين وعلى الباب الثالث مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله لكل شيء حيلة وحيلة الصحة في الدنيا أربع خصال قلة الكلام وقلة المنام وقلة الطعام وعدم قلة الصيام وعلى الباب الرابع مكتوب أربع كلمات لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم والديه....) [١٧] . وهكذا إلى الباب الثامن.

الشهادة له بالإمرة والولاية :

وهي راجحة بالرجحان الذاتي بل مستحبة ففي الخبر الذي جاء في كتاب الغنائم للمحقق القمي: (متى ذكرتم محمدا فاذكروا آله ومتى قلتم محمد رسول الله فقولوا:علي ولي الله) .

ولكنني لم أجد له مصدرا ولعله التبس عليه ما في الاحتجاج عن القاسم بن معاوية:(إذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين) [١٨] .

وقد استدل الكثير من الفقهاء بهذا الخبر عينا على استحباب الشهادة بالولاية أيضا لأنها تدل على استحباب ذكر علي بعد ذكر الحق تعالى والرسول صلى الله عليه واله وسلم وهو الوجه الذي صرح به في كشف الغطاء..

وعلي أي فهذا ما يستحب في موارد بصفة الخصوصية كما في مقدمة الوضوء والغسل،والتلقين في ساعة الاحتضار،

والتلقين عند القبر وقد ورد أن النبي صل الله عليه واله وسلم لقن بها فاطمة بنت أسد [١٩]، وعند زيارة القبور كما في المأثور وأما في الأذان والإقامة فرأيهم ليس واحدا فالمشهور من المتقدمين والمتأخرين ـ إلى عصر العلامة والشهيد ـ إن لم يكن إجماعا على عدم العمل بها.

ومجمل الأقوال فيها:

١- الحرمة للزوم التشريع قال به ... وبهذا يظهر ما في كلام المحقق العلامة السيد علي الميلاني حفظه الله في رسالته الخاصة بهذه المسألة حيث نفى وجود من يقول بحرمتها في الأذان من علمائنا الأبرار [٢٠].

٢- الكراهة لأنها من الكلام الآدمي في الأذان والإقامة،ذهب إليه بعض أساتذتنا في مجلس درسه.

٣-  الاستحباب ذهب إليه المجلسي قد سره وجماعة ممن جاؤا بعده،عملا بقاعدة التسامح في أدلة السنن.

وقال الشيخ عبد النبي العراقي بوجوبها وكتب في ذلك رسالة،ولنا رسالة معمولة في خصوص هذه الشهادة المباركة تمذهبنا فيها بمذهب المتقدمين بالقياس إلى تلك الأخبار التي رموها بالشذوذ .

وأما القول بأن روايتهم لهذه الأخبار تكفينا ورأيهم حولها لا يعنينا ففاسد غايته،فإن الشهرة إذا لم تكن موهنة في هذه المسألة ـ إذ تطابقت أقوالهم بشكل صريح ـ فلا يتوقع أن تكون موهنة في غيرها من الموارد بل قد رموها بالشذوذ وهذا أصرح من الإعراض وترك العمل.

نعم لا بأس بذكرها بدون قصد الجزئية الوجوبية ولا الإستحبابية وأخذا بالعمومات الأخرى التي أومئنا إليها ونحوها مما لم نؤمي إليه ولا يلزم القول بالكراهية كما عليه بعض أساتذتنا بوجه أنها عبارة آدمية فيحسن إلحاقها في غير هذين الموضعين..

 كيف وقد ثبت قوله صلى الله عليه واله وسلم:(ذكر علي عبادة) [٢١].

والاستدلال بهذا الحديث أقوى عندي من الإستدلال بغيره من قبيل (ياعلي أني طلبت من الله أن يذكرك في كل مورد يذكرني فأجابني واستجاب ) ومثل: (ما سألت ربي شيئا في صلاتي إلا أعطاني وما سألت لنفسي شيئا إلا سألت لك ) [٢٢].

لأن الشهادة ليست من ذكر الله بل هي من ذكر عباده فالحديث الأول يناسب ذكره في مظان الرحمة والعفو والإجابة كما هو المعنى في قوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [٢٣].

وكذا بالنسبة للحديث الآخر فليست الشهادة المباركة الثانية من سؤال النبي صلى الله عليه واله وسلم لتكون الشهادة المباركة الثالثة كذلك بل هي من أمر الله سبحانه وتعالى.

*(وأخي رسولك) :

 ولا زال ينتقي ـ في هذا الدعاء الغني بالمعاني ـ من أوصاف جده أمير المؤمنين عليه السلام ما هو ثابت للعالمين ومثبت لخلافته عن المصطفى الأمين صلى الله عليه وآله وسلم هذا هو قدر ما سلف من المقامات وإن من آكدها وأولها بعد ما تسلسل ذكره أمر المؤاخاة بينه وبين الرسول صلى الله عليه واله وسلم والتي كانت بأمر إلهي..

وترجع هذه القضية إلى بدء الدعوة المباركة وهنا نقرأ شطرا منها:

١ - قال صلى الله عليه واله وسلم في يوم الإنذار وهو يخاطب عشيرته : (فأيكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي ووصيي فيكم..) فلم يجبه سوى ابن عمه علي عليه السلام فقال له فيما قال: (أن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم...) [٢٤] .

وهذا الحديث صحيح باعتراف نقاد الحديث كالهيثمي ورواته في المسند من رجال الصحاح كما لا يغيب على المراجع.

٢ - ما جاء في المعجم الكبير للطبراني وبسند صحيح عن ابن عباس قال: ( لما آخى النبي صلى الله عليه [وآله] بين أصحابه وبين المهاجرين والأنصار فلم يؤاخ بين علي بن أبي طالب وبين أحد منهم خرج علي مغضبا  حتى أتى جدولا من الأرض فتوسد ذراعه فتسفي عليه الريح فطلبه النبي صلى الله عليه [واله] حتى وجده فوكزه برجله فقال له:قم فما صلحت إلا أن تكون أباتراب أغضبت عليّ حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أؤاخ بينك وبين أحد منهم أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي) [٢٥].

٣ - وجاء أنه صلى الله عليه واله وسلم: ( آخى بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه فقال يارسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد فقال رسول الله صلى الله عليه [وآله] أنت أخي في الدنيا والآخرة) [٢٦].

وقد شهد بصحته بهذا اللفظ منه صلى الله عليه واله وسلم بعض وحسنه بعض آخر.

٤ - حديث الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم لأم أيمن: (يا أم أيمن ادعي لي أخي فقالت هو أخوك وتنكحه قال نعم يا أم أيمن) [٢٧] . صححه الحاكم ووافقه الذهبي.

وإنما جئنا بما فيه وصف الأخوة ولم نكتفي بما نقل فيه حادثة المؤاخاة لأنه أنسب لشرح الفقرة الشريفة حيث أنها جري على ما كان يصفه به الرسول صلى الله عليه واله وسلم .

* تشكيكات واهية:

وعلى الرغم من صحة هذه الحادثة وبطرق مختلفة ومضامين متفاوة ليس ما ذكرناه إلا غيض من ذلك الفيض، وطل من ذلك الوابل إلا أن بعض أئمة علماء السلف ـ أبن كثير،أبن حزم،أبن تيمية ـ تأبى إلا الإثارة حوله..

قال ابن حجر في شرحه على البخاري: (وأنكر ابن تيمية في كتاب الرد على ابن المطهر الرافضي المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصا مؤاخاة النبي لعلي قال لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم بعضا ولتأليف قلوب بعضهم على بعض فلا معنى لمؤاخاة النبي لأحد منهم ولا لمؤخاة مهاجري لمهاجري،وهذا رد للنص بالقياس...) [٢٨].

وقبل ذلك قال: قال ابن عبد البر كانت المؤاخاة مرتين بين المهاجرين خاصة وذلك بمكة ومرة بين المهاجرين والأنصار [٢٩] .

ولم يسبق هؤلاء في إنكار الأخوة إلا واحد من الصحابة الذي قال له علي عليه السلام : (ألست عبد الله وأخو رسوله فقال أما عبد الله فنعم وأما أخو رسوله فلا!! ) [٣٠] .

والفوائد التي خطط لها واستهدفها النبي صلى الله عليه واله بهذه البادرة النبوية الكريمة والتي استعصت على ابن تيمية وأضرابه أن يصيب منها المعنى قد بينت وشرحت بعد عملية استنطاق دقيقة لنصوص المؤاخاة راجع على سبيل المثال الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم للباحث الكبير العلامة السيد جعفر العاملي [٣١].

*(وحجتك على خلقك)

وفي المجمع الحجة بضم الحاء الاسم من الاحتجاج.

 وقد أضيفت إليه تعالى تفخيما لشأنه عليه السلام كما تمّ سابقا في لفظ الولي،ويزيد هنا معنى آخر وأنها بالغة واصلة لأن حجة الله لا يناسبها الخفاء وانقطاع الطريق قبل بلوغ الغرض الإلهي،لأنها واضحة بالعقل والبرهان فلا حجة على منكر الحجة وفي نفس السياق الأخبار الواردة في التخفيف من وزن كل عبادة وقربة لا تكون على طريقهم صلوات الله عليهم أجمعين،ففي الخبر عن الإمام  عليه السلام: (لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وحج دهره وتصدق بجميع ماله ولم يعرف ولاية ولي الله فتكون أعماله بدلالته فيواليه ما كان له على الله ثواب) [٣٢].

والولي هنا بمعنى الحجة الذي يكون طريق الهداية وقد أشار إلى هذا المعنى نصير الدين الطوسي رحمه الله قال:

لو أن عبدا أتى بالصالحات غدا ***** وود كل نـــبي مرسل وولي

وصـام ما صام صوام بلا  ضـجر***** وقــام ما قــام قوام بلا مـلل

وحج ما حج من فرض ومن سنن ***** وطاف ما طاف حاف غـير منتعل

يكسـي اليتامى من الديباج كلهـم ***** ويطعم الجائعين البــر بـالعسل

وطار في الجـو لا يـرقى إلى أحد ***** وعاش في الناس معصوما من الزلل

ما كان في الحشر عند الله منتفعـا ***** إلا بـحب أمير المؤمـنين علـي [٣٣]

ومن بين تلك النصوص العديدة التي خرجتها مجاميع الحديث وكتب السير للمسلمين :

١ - ما جاء في تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر البغدادي بسنده إلى أنس بن مالك حاجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:( كنت مع النبي صلى الله عليه [وآله]وسلم فرأى عليا مقبلا فقال:أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة ) [٣٤].

ولا يفوت على المتتبع أن هذا الحديث خرجه جماعة من علماء المسلمين عن أنس بن مالك بألفاظ متفاوتة.

وطاب ومن أنكر حقه لعن وخاب أقسمت بعزتي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني وأقسمت بعزتي أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني) [٣٥] .

٢ - ما جاء في كتاب المناقب لأخطب خوارزم عن عبد الله بن مسعود قال:(قال رسول الله صلى الله عليه [وآله]وسلم لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله فأوحى الله إليه حمدني عبدي وعزتي وجلالي لو لا عبدان أريد خلقهما في دار الدنيا ما خلقتك قال إلهي فيكونان مني قال نعم يا آدم أرفع رأسك وأنظر فرفع رأسه فإذا هو مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم نبي الرحمة علي مقيم الحجة،ومن عرف حق علي ذكا ولا ينقضي العجب ممن أكثر من الكتابة والكلام في عصرنا الحاضر يندد بالغلواء عند الشيعة الامامية وهذه هي كتبهم صارخة بمثل هذه المضامين ولو كانت باطلا لما اتفقت عليه رواية طائفتين من المسلمين بينهما في مثل هذه المعتقدات أبعد مما بين المشرقين!

٣ - مارواه جماعة أيضا منهم الموفق بن أحمد في كتابه مقتل الحسين عليه السلام عن الأصبغ قال:(سئل سلمان الفارسي عن علي بن أبي طالب وفاطمة عليهما السلام فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول عليكم بعلي بن أبي طالب فإنه مولاكم فأحبوه وكبيركم فأكرموه وعالمكم فاتبعوه وقائدكم إلى الجنة فعززوه إذا دعاكم فأجيبوه وإذا أمركم فأطيعوه أحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي ما قلت لكم في علي إلا ما أمرني به ربي جلت عظمته) [٣٦] .

ولا معنى لقوله : مولاكم،كبيركم،عالمكم،قائدكم،وإجابة دعواه..إلا كونه حجة.

وبقيت الدراسة لموضوع الحجة يأتي في الفصل التالي عند الكلام على قوله عليه السلام (حججك على عبادك ...)إن شاء الله تعالى.

* (وآيتك الكبرى)

الآية هي العلامة والأصل أوية بالتحريك قال سيبويه:موضع العين من الآية واو..

والعلامة والآية هي التي تتضح لكافة الناس ولا يجوز أن لا يراها أحد ممن يعترض طريقها ويسير في اتجاهها هذا قياسا بالمكان ولا يختلف الحال مقارنة بالزمان أيضا فمن يدرك زمان حجة من الحجج الإلهية فلا بد أن يبلغه نبأها ويرى مقامها لأنها العلامة المنصوبة للناس وفي هذا المعنى يقول عز وجل: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } [٣٧].

ويقول جلا وعلى: {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ} [٣٨] .

جاء في الكافي لثقة الإسلام الكليني قدسره:عن داود الجصاص قال:( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } قال النجم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم والعلامات هم الأئمة عليهم السلام) [٣٩].

وفيه عن داود الرقي قال:(سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: { وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ}. قال الآيات هم الأئمة والنذر هم الأنبياء عليهم السلام) [٤٠] .

وأما الآية الكبرى فوصف أطلق في القرآن الكريم على بعض من بعض من معجزات بعض من بعض من الأنبياء صلوات لله عليهم أجمعين وهي المعجزات الباهرة التي تكون في مقدمة ما يحتج به هذا النبي أو ذاك على قومه فقد قال تعالى عن سيد المعاجز في القرآن موسى عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزكى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى} [٤١].

ويقول سبحانه وتعالى مبرهنا على دعوة نبيه الكريم وماحقا لعبادة غيره لدى المشركين: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [٤٢] .

وليس بعد المعجزة الخالدة ـ كتاب الله المنير ـ إلا علي بن أبي طالب عليه السلام فهو ثاني معجزة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تركها إلى جنب القرآن فأحسن إليه وأسيء وأومن به وجحد وحرف وثبت فكان هو وكتاب الله على السواء في الضراء والسراء.

 ومهما يكن من أمر..فإنه سلام الله عليه آية من آيات الله تبارك وتعالى ساقها بين يدي نبيه الكريم وقد جاء في الكافي عن أبي عبد الله الصادق عن جده أمير المؤمنين عليهما السلام قال: (ما لله عز وجل آية هي أكبر مني ولا لله من نبأ أعظم مني) [٤٣] .

فهو الآية التي أراهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في بدأ الدعوة يوم الدار فعصوا وأراهم إياها في خاتمتها فعصوا كذلك ولا استبعاد في تحقق العصيان بعد العيان فالقرآن الحكيم مدلل على ذلك يقول تعالى: {فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى فَكَذَّبَ وَعَصَى} [٤٤].

*(والنبأ العظيم)

النبأ محركة الخبر والنبي المخبر عن الله تعالى من نبأ وتركت منه الهمزة.

وقد جاء من طريق الفريقين ما يؤكد تفسيرها بعلي بن أبي طالب عليه السلام روى الحافظ أبو بكر محمد بن مؤمن الشيرازي وهو من علمائهم في كتابه رسالة الإعتقاد بإسناده إلى السدي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنه قال في الآية: (ولاية علي يتسائلون عنها في قبورهم فلا يبقى ميت في شرق ولا في غرب ولا في بر ولا في بحر غلا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين بعد الموت يقولان للميت من ربك وما دينك ومن نبيك ومن إمامك) [٤٥] .

وأوعز السيد شرف الدين الحسيني رحمه الله نقل ذلك عن الخوارزمي وكثير من ناحية إخواننا أهل السنة [٤٦] وأما من طرقنا فكثير أيضا.

١ - جاء في أصول الكافي عن عبد الله بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام: (في قوله : {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ}. قال النبأ العظيم الولاية) [٤٧].

٢ - الرواية التي سبقت من قول علي عليه السلام: (ما لله عز وجل آية هي أكبر مني ولا لله من نبأ أعظم من) [٤٨].

٣ - وعن الحسين بن علي عليه السلام قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لعلي: يا علي أنت حجة الله وأنت باب الله وأنت الطريق إلى الله وأنت النبأ العظيم وأنت الصراط المستقيم وأنت المثل الأعلى) [٤٩].

٤ - وفي خطبة الوسيلة لعلي عليه السلام المروية في روضة الكافي: (وأني النبأ العظيم) [٥٠].

ومما لا ينبغي الالتباس على أحد أن تفسير النبأ من الآية الكريمة بعلي عليه السلام هو من البطن والتأويل الذي لا يعلم إلا عن طريق النبي وذريته الطاهرة وليس من التفسير الذي يعلم بظاهر الآية وسياقها ولا يحتاج إلى كشف قناع.

٥ - وفي دعاء الندبة الشريف: (يا بن الصراط المستقيم يا بن النبأ العظيم).

هذا اللقب في لسان الشعراء:

وقد صار هذا اللقب من أشهر ما ينعت به علي بن أبي طالب عليه السلام حتى أن الشعراء في غابر الزمان وحاضره كانوا يرصعون به قصائدهم التي أبروا بها أمامهم وخليفة الله في أرضه و ومن أنشد في حبه وحب أولاده  الناشي الصغير:

هم النبأ العظيم وفلك نوح ***** وباب الله وانقطع الخطاب [٥١]

ويقول الشاعر البرسي:

مولى له النبأ العظيم وحبه ***** النهج القويم به المتاجر يربح [٥٢]

ويقول الشيخ البهائي (قد سره) :

هذا النبأ العظيم ما فيه كلام ***** هذا لملائك السماوات إمام [٥٣] 

* الصلاة الخاصة لعلي عليه السلام :

 وآخر سر نميط عنه في شأن الصلاة على أمير المؤمنين وسيد الموحدين علي عليه السلام أن الصلاة عليهم ـ وقد سبق وأن أشرت إلى هذا في التصلية على النبي صلى الله عليه واله وسلم ـ واجب أوجبه تحملهم في سبيل الله و تصديقهم بما جاء به جلا وعلا ولذا قد صدر الصلاة عليه هنا بأجلى أوصافه وتحلياته وهذا ما جاء بلسان آخرعن أبي محمد الحسن العسكري سلام الله تعالى عليه:

(اللهم صل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أخي نبيك ووليه ووصيه ووزيره ومستودع علمه وموضع سره وباب حكمته والناطق بحجته والداع إلى شريعته وخليفته في أمته ومفرج الكرب عن وجهه قاصم الكفرة ومرغم الفجرة الذي جعلته من نبيك بمنزلة هارون من موسى اللهم وال من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله والعن من نصب له من الأولين والآخرين وصل عليه أفضل ما صليت على أحد من أوصياء أنبياءك يا رب العالمين) [٥٤] .

-------------------------------------------------------------------------------------------------
[١] . الدميري في حياة الحيوان٢: ٤١٤. الصواعق :٧٥. والنهج وغيرها من المصادر.
[٢] . ينابيع المودة ١: ٩٠.
[٣] . المحقق السيد محمد تقي الخوئي (رحمه الله) المباني في شرح العروة الوثقى ٢: ٣٥٩.
[٤] . إحقاق الحق٤: ٧١.
[٥] . لسان الميزان٤: ٤٨٠.
[٦] . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٩: ١١٣.
[٧] . الطبقات الكبرى١: ١٨٧.
[٨] . سورة الشعراء: ٢١٤.
[٩] . المناقب لابن شهر آشوب٣ : ٥٠- ٥١.
[١٠] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ٩٨.
[١١] . دلائل الصدق ٢ : ٣٧٣.
[١٢] . سورة يونس:٣٥.
[١٣] . وسيأتيك مزيد البيان في شأنهم أنظر: من هذاالكتاب.
[١٤] . سورة الأعراف:١٩٦.
[١٥] . كشف اليقين: ١٥.
[١٦] . إحقاق الحق ٤: ١٢٨- ١٤٩.
[١٧] . إحقاق الحق ٤ : ١٢٨- ١٢٩.
[١٨] . الاحتجاج ١: ٢٣١.
[١٩] . خصائص أمير المؤمنين للشريف الرضي: ٣٥. وغيره.
[٢٠] . الشهادة بالولاية : ٨.
[٢١] . ينابيع المودة ٢ : ٨٣. الخطيب الخوارزمي في المناقب :٣٦٢.
[٢٢] . الشهادة بالولاية السيد الميلاني : ٣٥.
[٢٣] . سورة البقرة :١٥٣.
[٢٤] . تاريخ الملوك ٢: ٢٢١. الصواعق المحرقة : ١٢٧. الإرشاد١: ٨٠.
[٢٥] . المعجم الكبيرللطبراني١١: ٦٢.
[٢٦] . تاريخ مدينة دمشق ابن عساكر ٤٢: ٥١.
[٢٧] . المستدرك للحاكم النيسابوري٣: ١٥٩.
[٢٨] . فتح الباري بشرح صحيح البخاري٤: ٤ .
[٢٩] . ن/ م.
[٣٠] . الإمامة والسياسة ١ : ١٣. أعلام النساء ٤: ١١٥.
[٣١] . والذي بعدها. ٤: ٢٢٥ .
[٣٢] . الكافي٢: ١٩.
[٣٣] . وهذا المعنى قد يظن به الغلو، ولكنه غفلة عن القرآن الكريم إذ يقول تعالى:{فما بلغت رسالته}!! وأيضا إن من يعرف الولاية ويردها ثم يصلي ويصوم إنما حكم إرادته في هذه الأعمال ولم يحكم إرادة الله عز وجل، بل إن طلب الله لولاية علي من البشر كطلبه السجود لآدم من الملائكة فعبادة إبليس بعد رفضه الطلب الإلهي هباء وكذا عبادة من يرفض أمر الله في علي بن أبي طالب عليه السلام فأي غلواء فيه هذا يا مسلمون؟
[٣٤] . إحقاق الحق ٤: ٢١٩.
[٣٥] . وقد خرج هذا الحديث جماعة منهم جمال الدين الشهير بابن حسنويه في در بحر المناقب ومنهم الشيخ الكشفي الحنفي الترمذي في المناقب المرتضوية ومنهم البلخي القندوزي في ينابيع المودة ولكن أكثرهم روى إلى قوله مقيم الحجة.
[٣٦] . المناقب للخوارزمي: ٣١٦.
[٣٧] . سورة النحل:٦١.
[٣٨] . سورة غافر:٨١.
[٣٩] . أصول الكافي ١: ٢٠٦ .
[٤٠] . ن/ م : ٢٠٧.
[٤١] . سورة النازعات : ١٧- ٢٠.
[٤٢] . سورة النجم: ١٨.
[٤٣] . أصول الكافي ١ : ٢٠٧.
[٤٤] . سورة النازعات :٢٠- ٢١.
[٤٥] . إحقاق الحق ٣ : ٤٨٥ .
[٤٦] . تأويل الآيات الطاهرات لشرف الدين الحسيني٢ : ٧٦٠.
[٤٧] . أصول الكافي١ : ٤١٨.
[٤٨] . سبق تخريجها.
[٤٩] . عيون أخبار الرضا١: ٩.
[٥٠] . الروضة من الكافي ٨: ٣٠.
[٥١] . موسوعة الغدير٤: ٢٧.
[٥٢] . ن/ م ٧ : ٥٩.
[٥٣] . ن/ م١١: ٢٧٥.
[٥٤] . مصباح المتهجد: ٤٠٠.

إنتهى.

منقول (بتصرف) من كتاب شرح دعاء الإفتتاح

****************************