العلاّمة الشيخ مهدي فقيه إيماني
الإمام عليّ(عليه السلام) في رأي الخليفة عثمان بن عفّان
١ ـ عثمان يعترف: خلق النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وعليّ(عليه السلام) من نور واحد
أخرج العلاّمة سيّد عليّ بن شهاب الدين الهمداني بإسناده عن عثمان بن عفّان، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): خلقت أنا وعليّ من نور واحد قبل أن يخلق الله آدم بأربعة آلاف عام [١] ، فلمّا خلق آدم ركّب فيه ذلك النور في صلبه، فلم يزل شيئاً واحداً حتى افترقنا في صلب عبدالمطّلب، ففيَّ النبوّة وفي عليّ الوصيّة [٢] .
٢ ـ عثمان يعترف: خلق ملائكة من نور وجه عليّ(عليه السلام)
أخرج العلاّمة الخطيب الخوارزمي بإسناده عن عثمان بن عفّان قال: سمعت عمر بن الخطّاب، قال: سمعت أبا بكر بن أبي قحافة قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول: إنّ الله خلق من نور وجه عليّ بن أبي طالب ملائكة يسبّحون ويقدّسون ويكتبون ثواب ذلك لمحبيّه ومحبّي ولده [٣] .
٣ ـ عثمان يعترف: النظر إلى وجه عليّ(عليه السلام) عبادة
أخرج العلاّمة الحافظ ابن عساكر الدمشقي بإسناده عن يونس مولى الرشيد، قال: كنت واقفاً على رأس المأمون وعنده يحيى بن أكثم القاضي فذكروا عليّاً(عليه السلام) وفضله، فقال المأمون: سمعت الرشيد يقول: سمعت المهدي يقول: سمعت المنصور يقول: سمعت أبي يقول: سمعت جدّي يقول: سمعت ابن عبّاس يقول: رجع عثمان إلى عليّ(عليه السلام) فسأله المصير إليه، فصار إليه فجعل يحدّ النظر إليه، فقال له عليّ(عليه السلام): ـ يا عثمان ـ ، مالك تحدّ النظر إليَّ؟
قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: النظر إلى وجه عليّ عبادة [٤] .
وذكر الزمخشري عن ابن العربي: انّ عليّاً كان إذا برز قال الناس: لا إله إلاّ الله، ما أشرف هذا الفتى؟!
لا إله إلاّ الله، ما أشجع هذا الفتى؟!
لا إله إلاّ الله، ما أعلم هذا الفتى؟!
لا إله إلاّ الله، ما أكرم هذا الفتى؟!
وإنّ النظر إلى عليّ(عليه السلام) يدعو إلى ذكر الله [٥] .
٤ ـ عثمان يعترف بحديث الغدير وانّ عليّاً(عليه السلام) مولى المؤمنين
مرّ علينا آنفاً في فصلي اعترافات أبي بكر وعمر في قصّة الغدير بأنّ رواة حديث الغدير الّذين رووا ما سمعوا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقول: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» كثيرون، وأخرج ابن عقدة في كتابه «الولاية» [٦] ومنصور الآبي الرازي في كتابه الغدير [٧] والعلاّمة ابن المغازلي في كتابه المناقب [٨] انّ عثمان بن عفّان كان حاضراً وشاهداً لتلك الواقعة والمفخرة العلوية في غدير خمّ هو أحد رواة حديث الغدير «من كنت مولاه فعليّ مولاه».
٥ ـ مراجعة عثمان إلى عليّ(عليه السلام) في رجم امرأة
أخرج الإمام مالك في الموطّأ وغيره في كتبهم التفسيرية والحديثية بإسنادهم عن بعجة بن عبدالله الجهني، قال: تزوّج رجل منّا امرأة من جهينة فولدت له تماماً لستّة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان بن عفّان، فأخبره القصّة، فأمر برجمها، فبلغ ذلك عليّاً(عليه السلام)، فأتاه فقال(عليه السلام): ما تصنع؟
قال عثمان: ولدت تماماً لستّة أشهر، وهل يكون ذلك؟
فقال عليّ(عليه السلام): أما سمعت الله تعالى يقول: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) [٩] .
وقال: (وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) [١٠] فكم تجده بقي إلاّ ستّة أشهر؟
فقال عثمان: والله ما فطنت لهذا، عليَّ بالمرأة، فوجدوها قد فرغ منها ـ يعني أنّها رجمت ـ .
وكان من قولها لاُختها: يا أُخيّة، لا تحزني، فو الله ما كشف فرجي أحدٌ قطّ غيره ـ أي غر زوجي ـ .
قال الرواي: فشبّ الغلام بعد، فاعترف الرجل به وكان أشبه الناس به.
وقال: فرأيت الرجل بعد يتساقط عضواً عضواً على فراشه [١١] .
٦ ـ مراجعة عثمان إلى عليّ(عليه السلام) في مسألة الأب
أخرج الإمام أحمد وغيره من الحفّاظ بإسنادهم، انّ يحنّس وصفيّة كانا من سبي الخمس ـ أي أسيرين ـ فزنت صفيّة برجل من الخمس ـ أي أسير آخر ـ فولدت غلاماً فادّعاه الزاني ويحنّس فاختصما إلى عثمان، فرفعهما إلى عليّ بن أبي طالب(عليه السلام).
فقال عليّ(عليه السلام): أقضي فيهما بقضاء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ الولد للفراش وللعاهر الحجر ـ ، فأعطى يحنّس الولد وجلدهما ـ أي صفية والزاني ـ خمسين خمسين لأ نّهما كان عبدين فعليهما نصف ما على الحرّ من الحدّ، وأمّا صفية لأ نّها كانت أمة فلا رجم عليها.
وتشاهد في هذه القصّة: أنّ عثمان بن عفّان الّذي تقلّد أريكة الخلافة وارتقى عرش الامارة عاجز عن فهم حكم الولد انّه للفراش وللعاهر الحجر وجاهل عن أحكام الحرّ والعبد والفرق بينهما [١٢] .
٧ ـ مراجعة عثمان إلى عليّ(عليه السلام) في حكم المطّلقة الّتي مات زوجها
روى فقهاء العامة ومحدّثوهم انّ حبّان بن منقذ كانت عنده جاريتان هاشمية وأنصارية، فطلّق الأنصارية وهي ترضع فمرّت بها سنة ثمّ هلك عنها ولم تحض، فقالت: أنا أرثه، لم أحض.
فاختصمتا إلى عثمان بن عفّان، وكعادته أرجعهما إلى عليّ(عليه السلام) فقال لها عليّ(عليه السلام): أتحلفين عند قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أ نّك لم تحض حتى تحصلين على إرثك؟ فحلفت وأعطاها سهمها من الإرث.
أقول: وأخرجه الإمامان مالك والشافعي وقالا فيما روياه: انّ الهاشمية وجدت على عثمان ولامته حيث أعطى الأنصارية سهماً من الإرث، فقال عثمان: هذا عمل ابن عمّك هو أشار علينا بهذا ـ يعني عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) [١٣] .
٨ ـ مراجعة عثمان إلى عليّ(عليه السلام) في مسألة لحم الصيد للمحرم
أخرج الإمام أحمد بن حنبل وغيره بإسنادهم: كان أبي الحارث على أمر من مكّة في زمن عثمان، فأقبل عثمان(رضي الله عنه) إلى مكّة، فقال عبدالله بن الحارث: فاستقبلت عثمان بالنزل بقديد، اصطاد أهل الماء حجلا فطبخناه بماء وملح، فجعلناه عراقاً للثريد فقدّمناه إلى عثمان وأصحابه، فأمسكوا.
فقال عثمان: صيد لم نصطده ولم نأمر بصيده، اصطاده قوم حلّ فأطعمونا فما بأس، فقال للقوم: كلوا فإنّما أُصيبت لأجلي.
فقال القوم: هذا عليّ(عليه السلام) نهانا عن أكله، فبعث إلى عليّ(عليه السلام) فجاءه وانّه ليمسح الخبط عن يديه.
فقال عثمان: لم نصطده ولم نأمر بصيده، اصطاده قوم حلّ فأطعمونا فما بأس.
قال الراوي: فغضب عليّ(عليه السلام) وقال: أُنشد الله رجلا شهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أتى ببيض نعامة قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إنّا قوم حرم فأطعموه أهل الحلّ.
فقال الراوي: فشهد دونهم في العدّة من الاثني عشر.
قال الراوي: فثنى عثمان وركه عن الطعام فدخل، وأكل ذلك الطعام أهل الماء [١٤].
٩ ـ عثمان يعترف: لولا عليّ(عليه السلام) لهلك عثمان
أخرج الحافظ أحمد بن محمّد بن عليّ بن أحمد العاصمي عن الاُستاذ أبا بكر محمّد بن إسحاق بن محمشاد يرفعه: انّ رجلا أتى عثمان بن عفّان وهو أميرالمؤمنين وبيده جمجمة إنسان ميّت، فقال: إنّكم تزعمون أنّ النار تعرض على هذا وانّه يعذّب في القبر، وأنا قد وضعت عليها يدي فلم أحسّ منها حرارة النار! فسكت عثمان وأرسل إلى عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) يستحضره، فلمّا أتاه وهو في ملأ من أصحابه قال عثمان للرجل: أعد المسألة، فأعادها.
ثم قال عثمان لعليّ(عليه السلام): أجب الرجل عنها، يا أبا الحسن.
فقال عليّ(عليه السلام): ائتوني بزند وحجر ـ والرجل السائل والناس ينظرون إليه فأُتي بهما فأخذهما وقدح منهما النار ثمّ قال للرجل: ضع يدك على الحجر، فوضعها عليه، ثمّ قال(عليه السلام): ضع يدك على الزند، فوضعها عليه. فقال(عليه السلام): هل أحسست منهما حرارة النار؟
فبهت الرجل ـ لأ نّه رأى النار ولم يحس بالحرارة ـ فقال عثمان: «لولا عليّ لهلك عثمان» [١٥] .
يتبع ........