وقال (عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.                
وقال (عليه السلام): الْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَيَنْفَدُ.                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أحَد أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ .                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                

Search form

إرسال الی صدیق
الإمام عليّ عليه السلام في آراء الخلفاء – الرابع

العلاّمة الشيخ مهدي فقيه إيماني

الإمام عليّ(عليه السلام) في رأي معاوية بن أبي سفيان

١ ـ معاوية يعترف: عليّ(عليه السلام) حلاّل المشكلات

قال العلاّمة الحافظ المناوي الشافعي:

إنّ معاوية كان يرسل أُناساً يسأل عليّاً(عليه السلام) عن المشكلات ـ سواءاً معضلاته أو معضلات غيره ـ ، فكان عليّ(عليه السلام) يجيبه، فقال أحد بنيه: تجيب عدوّك؟!

قال(عليه السلام): أما يكفينا أن احتاجنا وسألنا؟ [١]

٢ ـ معاوية يعترف: كان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يغرّ عليّاً(عليه السلام) بالعلم غرّاً

أخرج الإمام أحمد بن حنبل وآخرون من حفّاظ أهل السنّة ومفسّريهم بإسنادهم عن قيس بن أبي حازم ـ وهو من ثقات الرواة عند أهل السنّة ـ انّه قال: إنّ رجلا سأل معاوية عن مسألة.

فقال: اسأل عنها عليّاً فهو أعلم.

فقال: يا أميرالمؤمنين، جوابك فيها أحبّ إليَّ من جواب عليّ.

قال معاوية: بئس ما قلت، لقد كرهت رجلا كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يغرّه بالعلم غرّاً، ولقد قال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ انّه لا نبيّ بعدي، وكان عمر إذا أشكل عليه شيء أخذ منه ـ ويلجأ إلى عليّ في حلّ مسائله ـ .

ثم قال معاوية للرجل: قم لا أقام الله رجليك، ومحا اسمه من الديوان [٢] .

وروى عنه ابن حجر: ولقد كان عمر يسأله ويأخذ عنه ولقد شهدته إذا أشكل عليه شيء قال: هاهنا عليّ، قم لا أقام الله رجليك [٣] .

٣ ـ معاوية يعترف: عليّ مع الحقّ..

أخرج العلاّمة الحافظ ابن عساكر وآخرون من أعلام الحديث والتاريخ من أهل السنّة بإسنادهم قالوا: حجّ معاوية بن أبي سفيان فمرّ بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقّاص وعبدالله بن عمر وعبدالله بن عبّاس، فالتفت إلى عبدالله بن عباس فقال: يا ابن عبّاس، إنّك لم تعرف حقّقنا من باطل غيرنا... .

وقرعه ابن عبّاس بجواب فحار منه معاوية، فتركه وأقبل على سعد فقال: يا أبا إسحاق، أنت الّذي لم تعرف حقّنا وجلس فلم يكن معنا ولا علينا.

فقال سعد: فإنّي سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار.

فقال معاوية: لتأتينّي على هذا ببيّنة.

فقال سعد: هذه أُمّ سلمة تشهد على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقاموا جميعاً فدخلوا على أُمّ سلمة فقالوا: يا أُمّ المؤمنين، إنّ الأكاذيب قد كثرت على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وهذا سعد يذكر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ما لم نسمعه انّه قال ـ لعليّ ـ: أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار.

فقالت أُمّ سلمة: في بيتي هذا، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ(عليه السلام).

فقال معاوية لسعد: يا أبا إسحاق، ما كنت ألوم الآن ـ أي انّك يا سعد ألوم الناس عندي ـ إذ سمعت هذا من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وجلست عن عليّ(عليه السلام)، لو سمعت هذا من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لكنتُ خادماً لعليّ(عليه السلام) حتى أموت [٤] .

وروى المسعودي عن محمّد بن جرير الطبري، عن ابن أبي نجيح، قال: لمّا حجّ معاوية وطاف بالبيت ومعه سعد، فلمّا فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة، فأجلسه معه على سريره، ووقع معاوية في عليّ(عليه السلام) وشرع في سبّه [٥] .

فزحف سعد، ثمّ قال: أجلستني معك على سريرك ثمّ شرعت في سبّ عليّ(عليه السلام)، والله لأن يكون فيَّ خصلة واحدة من خصال كانت لعليّ(عليه السلام) أحبّ إليَّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، والله لأن أكون صهراً لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وانّ لي من الولد ما لعليّ أحبّ إليَّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس.

والله لأن يكون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي ما قال له يوم خيبر: لأعطينّ الراية غداً رجلا يحبّه الله ورسوله ويحبّ الله ورسوله، ليس بفرّار، يفتح الله على يديه، أحبّ إليَّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس.

والله لأن يكون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي ما قال له في غزوة تبوك: ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ انّه لا نبيّ بعدي؟ أحبّ إليَّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس.

وأيم الله لا دخلت لك داراً ما بقيت، ثمّ نهض.

وزاد المسعودي فقال: وجدت في كتاب عليّ بن محمّد بن سليمان النوفلي في الأخبار: انّ سعداً لمّا قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ليقوم ضرط له معاوية وقال له: اقعد حتى تسمع جواب ما قلت، ما كنت عندي قطّ ألأم منك الآن، فهلاّ نصرته؟ ولِمَ قعدت عن بيعته؟ فإنّي لو سمعتُ من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) مثل الّذي سمعت فيه لكنتُ خادماً لعليّ(عليه السلام) ما عشتُ [٦] .

أقول: وقد استجاب الله دعاء المؤمنين: اللّهمّ اشغل الظالمين بالظالمين، ليأمن الناس من شرّهم، واستنادهم إلى الحكمة القائلة: الفضل ما شهدت به الأعداء، الّتي تكشف عن بيان حقيقة علوّ رتبة صاحبها، فترى انّ معاوية بن أبي سفيان وسعد بن أبي وقّاص ـ كلاهما ظلم عليّاً(عليه السلام) حقّه ـ يتنازعان في عليّ(عليه السلام). وكلّ منهما يحتجّ على الآخر ويخطّئه بذكر فضائل الإمام عليّ(عليه السلام)، وأمّا معاوية وإن كان هو الآخر قد سمع هذه المناقب العلوية مثل حديث المنزلة من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كما روى في أكثر من عشر مصادر عن معاوية، إلاّ أ نّه أنكر في هذه الرواية تقريعاً لسعد بن أبي وقّاص حيث قال له: فإنّي لو سمعتُ من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) مثل الّذي سمعت فيه لكنت خادماً لعليّ ما عشت.

ويجدر بنا أن نبارك لمعاوية هذا الاعتراف بأهميّة حديث المنزلة وحديث أنت مع الحقّ، وتحقيره لسعد بن أبي وقّاص بأ نّه أحقر وأشأم إنسان ذلك بسبب تخلّفه عن بيعة عليّ(عليه السلام) ونصرته.

ولا يخفى انّ معاوية هو أحقر وأشأم من سعد لأ نّه لو لم يكن قد سمع بحديث أنت مع الحقّ وحديث المنزلة قبل سماعه من أُمّ المؤمنين أُمّ سلمة زوج الرسول الّتي يعتمد على روايتها الشيعة والسنّة لكانت المسألة هيّنة ولكنّه قد سمع وتغاضى عنه وهو في الحين نفسه سنّ سنّته السيّئة «لعن أميرالمؤمنين(عليه السلام) وسبّه على المنابر وفي صلاة الجمع» دامت سبعين سنّة بحيث لمّا أمر الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز بالكفّ عن شتم عليّ(عليه السلام) على المنابر فقط صاح به الناس الّذين تأسّوا بمعاوية وقالوا: تركت السنّة وغيّرتها [٧] .

فعلى هذا فلو كان لحديث «أنت مع الحقّ» و «المنزلة» هذه الدرجة من الأهمية بحيث يتمنّى معاوية أ نّه لو كان قد سمعه من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يخدم عليّاً(عليه السلام) مدى حياته، إذن فلا ريب أنّ مخالفة عليّ(عليه السلام) والانحراف عنه تعتبر إنكاراً للحقّ، فكيف إذا آلت هذه المخالفة إلى محاربته وقتال أصحابه وسبّه والأمر بلعنه(عليه السلام) الّذي سنّه معاوية، فهل هو شيء غير الكفر ومخالفة الإسلام والنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)؟

٤ ـ معاوية يعترف بفضائل عليّ(عليه السلام) ويعطي جائزة للشاعر

أخرج العلاّمة الجويني بسنده قال: اجتمع الطرمّاح الطائي وهشام المرادي ومحمّد بن عبدالله الحميري ـ وهم من أشهر شعراء العرب ـ عند معاوية، فأخرج ـ معاوية ـ بدرة ووضعها بين يديه فقال: يا شعراء العرب، قولوا قولكم في عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) ولا تقولوا إلاّ الحقّ، فأنا نفيّ عن صخر بن حرب ـ أي انّي لست ابن صخر ـ إن أعطيت هذه البدرة إلاّ من قال الحقّ في عليّ(عليه السلام):

فقام الطرمّاح فتكلّم في عليّ(عليه السلام) ووقع فيه!!

فقال له معاوية: اجلس فقد علم الله نيّتك ورأى مكانك.

ثم قام هشام المرادي فقال ووقع فيه.

فقال له معاوية: اجلس مع صاحبك قد علم الله نيّتكما ورأى مكانكما.

ثم قال عمرو بن العاص لمحمّد بن عبدالله الحميري ـ وكان خاصّاً به، وهذا الحميري هو جدّ السيّد المرتضى لاُمّه ـ : تكلّم ولا تقل إلاّ الحقّ في عليّ(عليه السلام).

ثمّ قال: يا معاوية، قد آليت أن لا تعطي هذه البدرة إلاّ قائل الحقّ في عليّ(عليه السلام)؟

قال معاوية: نعم، أنا نفيّ صخر بن حرب إن أعطيت هذه البدرة إلاّ من قال الحقّ في عليّ(عليه السلام).

فقام محمّد بن عبدالله فتكلّم فقال:

بحقّ محمّد قولوا بحق ***** فإنّ الإفك من شيم اللئام

أبعد محمّد بأبي وأُمّي ***** رسول الله ذي الشرف التهامي

أليس عليّ أفضل خلق ربّي ***** وأشرف عند تحصيل الأنام؟

ولايته هي الإيمان حقّاً ***** فذرني من أباطيل الكلام

وطاعة ربّنا فيها وفيها ***** شفاء للقلوب من السّقام

عليّ إمامنا بأبي وأُمّي ***** أبو الحسن المطهّر من حرام

إمام هدى أتاه الله علماً ***** به عُرف الحلال من الحرام

ولو أ نّي قتلت النفس حبّاً ***** له ما كان فيها من أثام

يحلّ النار قوم أبغضوه ***** وإن صلّوا وصاموا ألف عام

ولا والله لا تزكو صلاة ***** بغير ولاية العدل الإمام

أميرالمؤمنين بك اعتمادي ***** وبالغرّ الميامين اعتصامي

فهذا القول لي دين وهذا ***** إلى لقياك يا ربّي كلامي

برأت من الّذي عادى عليّاً ***** وحاربه من أولاد الطغام

تناسوا نصبه في يوم «خمّ» ***** من الباري ومن خير الأنام

برغم الأنف من يشنأ كلامي ***** عليّ فضله كالبحر طامي

وأبرأ من أُناس أخَّروه ***** وكان هو المقدَّم بالمقام

عليّ هزَّم الأبطال لمّا ***** رأوا في كفّه برق الحسام

فقال معاوية: أنت أصدقهم قولا فخذ البدرة [٨] .

أقول: الأبيات الخمس الأخيرة قد حذفت من كتاب فرائد السمطين الّذي طبع في الآونة الأخيرة، وهي موجودة في النسخة الخطّية الّتي اعتمدها العلاّمة الأميني في غديره والقصيدة بكاملها ١٧ بيتاً نقلها الجويني من الخصائص العلوية على سائر البرية للحافظ أبي عبدالله محمّد بن أحمد النطنزي.

٥ ـ معاوية يعترف: عليّ(عليه السلام) أكرم الناس أباً وأُمّاً

أخرج العلاّمة المحدّث البيهقي وقال: قال معاوية ذات يوم وعنده أشراف الناس من قريش وغيرهم: أخبروني بخير الناس أباً وأُمّاً وعمّاً وعمّة وخالا وخالة وجدّاً وجدّة.

فقام مالك بن عجلان فأومأ إلى الحسن(عليه السلام) فقال:ها هوذا، أبوه عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) وأُمّه فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وعمّه جعفر الطيّار في الجنّات، وعمّته أُمّ هانىء بنت أبي طالب، وخاله القاسم بن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وخالته زينب بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وجدّه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وجدّته خديجة بن خويلد(عليها السلام).

فسكت القوم ونهض الحسن(عليه السلام) فأقبل عمرو بن العاص على مالك فقال: حبّ بني هاشم حملك على أن تكلّمت بالباطل؟

فقال ابن عجلان: ما قلت إلاّ حقّاً، وما أحد من الناس يطلب مرضاة مخلوق بمعصية الخالق إلاّ لم يعط أُمنيته في دنياه وختم له بالشقاء في آخرته، بنو هاشم أنصرهم عوداً، وأوراهم عوداً، أليس كذلك، يا معاوية؟

قال ـ معاوية ـ : نعم [٩] .

وأخرج ابن عساكر الدمشقي في تاريخه حديثاً قريباً لهذا الحديث [١٠] .

وروى العلاّمة ابن عبد ربّه الأندلسي حديثاً آخر ولعلّه غير المذكور آنفاً قال فيه:

سأل معاوية يوماً جلساءه: من أكرم الناس أباً وأُمّاً وجدّاً وجدّة وعمّاً وعمّة وخالا وخالة؟

فقالوا: أنت أعلم.

فأخذ ـ معاوية ـ بيد الحسن بن عليّ(عليه السلام) وقال: هذا!! أبوه عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وأُمّه فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وجدّه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وجدّته خديجة زوجة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وعمّه جعفر، وعمّته هالة بنت أبي طالب، وخاله القاسم بن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وخالته زينب بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) [١١] .

أقول: هذا الحديث وإن كان يتعلّق بذكر الإمام الحسن(عليه السلام) ولكن لمّا كان فيه اعتراف معاوية بأنّ الإمام عليّ(عليه السلام) أبو الإمام الحسن(عليه السلام) هو أكرم الناس طرّاً وهو ممّا يتناسب بموضوع هذا الكتاب أدرجناه هنا.

٦ ـ معاوية يعترف بفضل عليّ(عليه السلام) ويترحّم عليه

روى السيّد الشريف الرضي في نهج البلاغة، وغيره من أعلام الحديث وأرباب السير والتاريخ في مؤلّفاتهم: أنّ ضرار بن حمزة ـ أو ضمرة وهو من أصحاب الإمام عليّ(عليه السلام) وشيعته ـ دخل ذات يوم على معاوية بن أبي سفيان وكان ذلك بعد شهادة أميرالمؤمنين(عليه السلام).

فقال معاوية لضرار بن ضمرة: صف لي عليّاً؟

فقال ضرار: أو تعفيني؟

قال: بل صفه.

قال: أو تعفيني؟

قال: لا أعفيك.

فبدأ ضرار بذكر فضائل الإمام وخلقه وأدبه ثمّ قال: وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الزين وكأ نّي أسمعه وهو يقول: يا دنيا يا دنيا، إليك عنّي، أبي تعرّضت أم إليَّ تشوّقت؟ لا حان حينك، هيهات هيهات غرّي غيري، لا حاجة لي فيك، قد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة فيها، فعيشك قصير وخطرك يسير وأملك حقير، آه من قلة الزاد، وطول الطريق، وبعد السفر، وعظيم المورد [١٢] .

فذرفت دموع معاوية حتى خرّت على لحيته فما يملكها وهو ينشفها بكمّه وقد اختنق القوم بالبكاء، ثمّ قال معاوية: رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك. فكيف حزنك عليه يا ضرار؟

قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها  [١٣].

٧ ـ معاوية يعترف: عليّ(عليه السلام) أفصح وأشجع وأسخى الناس طرّاً

أخرج العلاّمة الحافظ ابن عساكر بإسناده عن أبي إسحاق قال: قدم ابن اجور التميمي إلى معاوية بن أبي سفيان وقال: يا أميرالمؤمنين، جئتك من عند ألأم الناس، وأبخل الناس، وأعيى الناس، وأجبن الناس ـ يقصد بذلك عليّ(عليه السلام) ـ .

فقال له معاوية: ويلك وأنّى أتاه اللؤم؟ ولكنّا نتحدّث أن لو كان لعليّ(عليه السلام)بيت من تبن وآخر من تبر لأنفد التبر قبل بيت التبن.

وأ نّى له العيّ وإن كنّا نتحدّث انّه ما جرت المواسي على رأس رجل من قريش أفصح من عليّ(عليه السلام).

ويلك وأ نّى أتاه الجبن وما برز له رجل قطّ إلاّ صرعه؟

والله يابن اجور لولا الحرب خدعة لضربت عنقك، اخرج فلا تقيمنّ في بلدي [١٤] .

٨ ـ معاوية يعترف: عليّ(عليه السلام) سنّ الفصاحة للعرب

أخرج العلاّمة ابن أبي الحديد: لمّا قال محفن بن أبي محفن لمعاوية: جئتك من عند أعيى الناس، والظاهر أنّ معاوية ساءله: من أين أتيت؟ قال ذلك في جوابه ـ ويقصد بأعيى الناس الإمام عليّ(عليه السلام) ـ :

قال له معاوية: ويحك!! كيف يكون أعيى الناس؟! يابن اللخناء، ألعليّ تقول هذا؟! فوالله ما سنّ الفصاحة لقريش غيره.

وقال لمحفن بن أبي محفن ـ لمّا قال له: جئتك من عند أبخل الناس ـ : ويحك! كيف تقول إنّه أبخل الناس؟! لو ملك بيتاً من تبر وبيتاً من تبن لأنفد تبره قبل تبنه [١٥] .

وقال ابن قتيبة: ذكروا أنّ عبدالله بن أبي محجن الثقفي قدم على معاوية فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّي أتيتك من عند الغبي الجبان البخيل ابن أبي طالب.

فقال معاوية: لله أنت!! أتدري ما قلت؟

أمّا قولك «الغبي»، فوالله لو أنّ ألسن الناس جمعت فجعلت لساناً واحداً لكفاها لسان عليّ(عليه السلام).

وأمّا قولك «إنّه جبان»: فثكلتك أُمّك هل رأيت أحداً قطّ بارزه إلاّ قتله؟

وأمّا قولك «إنّه بخيل»، فو الله لو كان له بيتان أحدهما من تبر والآخر من تبن لأنفد تبره قبل تبنه.

فقال ابن أبي محجن الثقفي: فعلام تقاتله إذاً؟

قال: على دم عثمان، وعلى هذا الخاتم الّذي من جعله في يده جازت طينته وأطعم عياله، وادّخر لأهله.

فضحك الثقفي ثمّ لحق بعليّ(عليه السلام) [١٦] .

٩ ـ معاوية يعترف: عليّ(عليه السلام) وبنيه خير خلق الله وعترة نبيّه

أخرج العلاّمة الحافظ ابن عساكر بسنده عن جابر قال: كنّا عند معاوية فذكر عليّ(عليه السلام) فأحسن ذكره وذكر أبيه وأُمّه ثمّ قال: وكيف لا أقول هذا لهم وهم خيار خلق الله وعترة نبيّه أخيار أبناء أخيار (وفي النسخة الخطية) وعنده بنيه أخيار أبناء أخيار [١٧] .

١٠ ـ معاوية يعترف: عليّ(عليه السلام) يجيب مسائل ملك الروم

روى العلاّمة السروي: كتب ملك الروم إلى معاوية يسأله عن خصال، فكان فيما سأله: أخبرني عن لا شيء، فتحيّر معاوية وعجز عن الجواب، وكان آنذاك في صفّين.

فقال عمرو بن العاص: وجّه فرساً إلى معسكر عليّ(عليه السلام) ليباع ـ أي يبيع الفرس ـ فإذا قيل للّذي هو معه بكم؟ يقول: بلا شيء، فعسى أن تخرج المسألة.

فجاء الرجل ـ المرسل بالمسألة ـ إلى عسكر عليّ(عليه السلام) إذ مرّ به عليّ(عليه السلام) ومعه قنبر فقال: يا قنبر، ساومه.

فقال قنبر: بكم الفرس؟

قال: بلا شيء.

قال عليّ(عليه السلام): يا قنبر، خذ منه.

قال الرجل: أعطني لا شيء.

فأخرجه إلى الصحراء وأراه السراب، فقال(عليه السلام): ذلك لا شيء، ثمّ قال(عليه السلام): اذهب فخبّره.

قال الرجل: وكيف؟

قال(عليه السلام): أما سمعت بقول الله تعالى:(كَسَرَاب بِقِيعَة يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً) [١٨] , [١٩] .

١١ ـ معاوية يعترف: بأعلمية عليّ(عليه السلام) ويرجع إليه في حلّ مسألة

أخرج العلاّمة الحافظ المتّقي الهندي بإسناده عن أبي الوضين قال: إنّ رجلا تزوّج إلى رجل من أهل الشام ابنة له ابنة مهيرة، فزوّجه وزفّ إليه ابنة له أُخرى بنت فتاة فسألها الرجل بعدما دخل بها: ابنة من أنت؟ فقالت: ابنة فلانة تعني الفتاة، فقال: إنّما تزوّجت إلى أبيك ابنة المهيرة. فارتفعوا إلى معاوية بن أبي سفيان فقال: امرأة بامرأة. وسأل من حوله من أهل الشام. فقالوا: امرأة بامرأة.

فقال الرجل لمعاوية: ارفعنا إلى عليّ بن أبي طالب.

فقال: اذهبوا إليه، فأتوا عليّاً. فرفع عليّ(عليه السلام) شيئاً من الأرض وقال: القضاء في هذا أيسر من هذا، لهذه ما سقت إليها بما استحللت من فرجها، وعلى أبيها أن يجهّز الاُخرى بما سقت إلى هذه ولا تقربها حتى تنقضي عدّة هذه الاُخرى.

قال أبو الوضين: وأحسب انّه(عليه السلام) جلد أباها أو أراد أن يجلده [٢٠] .

١٢ ـ معاوية يسأل عليّاً(عليه السلام) عن حكم مسألة في النكاح

أخرج الإمام مالك والشافعي وسعيد بن منصور بن شعبة المروزي وعبدالرّزاق والبيهقي بإسنادهم جميعاً عن سعيد بن المسيّب قال: إنّ رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبري وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما معاً، فأشكل على معاوية بن أبي سفيان القضاء فيه، فكتب إلى أبي موسى الأشعري يسأل له عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) عن ذلك.

فسأل أبو موسى عن ذلك عليّ بن أبي طالب(عليه السلام).

فقال له عليّ(عليه السلام): إنّ هذا الشيء ما هو بأرضي، عزمت عليك لتخبرني.

فقال له أبو موسى: كتب إليَّ معاوية بن أبي سفيان أن أسألك عن ذلك.

فقال عليّ(عليه السلام): أنا أبو الحسن القرم [٢١] إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمّته [٢٢] .

قال ابن شهر آشوب: إن كان الزاني محصناً فلا شيء على قاتله لأ نّه قتل من يجب عليه القتل [٢٣] .

١٣ ـ معاوية يعترف: علم عليّ(عليه السلام) أجمع العلوم وأحكمها

بعث جواسيس معاوية إليه نبأ انتصاب مالك الأشتر والياً على مصر من قبل أميرالمؤمنين الإمام عليّ(عليه السلام)، فبعث معاوية إلى رجل من أهل الخراج في القلزم يثق به وقال له: إنّ الأشتر قد ولي مصر فإن كفيتنيه ـ وقضيت عليه ـ لم آخذ منك خراجاً ما بقيتُ وبقيتَ فاحتل في هلاكه ما قدرت عليه.

فاحتال هذا القلزمي في أن تظاهر له بحبّ عليّ(عليه السلام) وأتاه بطعام حتى إذا طعم سقاه شربة عسل قد جعل فيها سمّاً، فلمّا شربها مات. فسلبوا منه كتاب أميرالمؤمنين عليّ(عليه السلام) إليه ـ الّذي يعدّ دستوراً وقانوناً في الادارة والحكومة والسياسة الإسلامية المعروف بعهد مالك الأشتر ـ وأرسلوه إلى معاوية.

فجعل معاوية ينظر فيه بدقّة وتمعّن فتعجّب من احتوائه على شتّى الاُصول الادارية وشموله أرفع القيم وأتقنها، فتحيّر معجباً بما رآه في ذلك العهد وعزم على أن يحتفظ به.

فقال الوليد بن عقبة ـ وهو عند معاوية آنذاك وقد رأى اعجابه به: مر بهذه الأحاديث أن تحرق.

فقال له معاوية: مه، لا رأي لك.

فقال الوليد: أفمن الرأي أن يعلم الناس أنّ أحاديث أبي تراب عندك تتعلّم منها؟

قال معاوية: ويحك!! أتأمرني أن أحرق علماً مثل هذا! والله ما سمعت بعلم هو أجمع منه ولا أحكم.

فقال الوليد: إن كنت تعجب من علمه وقضائه فعلام تقاتله؟

فقال: لولا أنّ أبا تراب قتل عثمان ثمّ أفنانا لأخذنا عنه، ثمّ سكت هنيهة، ثمّ نظر إلى جلسائه فقال: دعوني أنظر فيه لأ نّي ما سمعت أحكم منه وأتقن وفيه آداب الحكم والقضاء والسياسة [٢٤] .

أقول: لقد حان الأوان لشيعة آل أبي سفيان أن يتأمّلوا قليلا في اعتراف خليفتهم ورأيه في أُصول القوانين في الحكم الإسلامي الّذي كتبه أميرالمؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) إلى واليه على مصر مالك الأشتر الّذي كُلِّف بتطبيق هذا المنشور القويم في تلك الولاية وكذا يتدبّر هؤلاء في كيفيّة تخطيط معاوية لقتل مالك الأشتر، حتى يعرفوا عليّاً(عليه السلام) وخصائصه العلمية ومؤهّلاته الجامعة في أولويته على غيره في مسألة الخلافة ـ ويطّلعوا أكثر على جرائم معاوية وانحرافاته الاعتقادية والعملية.

١٤ ـ معاوية يعترف: ذهب الفقه والعلم بموت عليّ(عليه السلام)

أخرج المؤرّخ ابن عبدالبرّ القرطبي: كان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) عن ذلك، فلمّا بلغه قتله قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب.

فقال له أخوه عتبة: لا يسمع هذا منك أهل الشام.

فقال له: دعني عنك [٢٥] .

١٥ ـ معاوية يعترف: عليّ(عليه السلام) هو الشجاع المطرق

قال ابن أبي الحديد: لمّا دعا الإمام عليّ(عليه السلام) معاوية في صفّين إلى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما، قال له عمرو: لقد أنصفك.

فقال معاوية: ما غششتني منذ نصحتني إلاّ اليوم!! أتأمرني بمبارزة أبي الحسن وأنت تعلم أ نّه الشجاع المطرق؟! أراك طمعت في أمارة الشام بعدي [٢٦] .

١٦ ـ معاوية يسأل عليّاً(عليه السلام) في مسألة الخنثى

أخرج العلاّمة المتّقي الهندي عن الحافظ سعيد بن منصور بإسناده عن الشعبي قال: قال أميرالمؤمنين عليّ(عليه السلام): الحمد لله الّذي جعل عدوّنا يسألنا عمّا نزل به من أمر دينه، إنّ معاوية كتب إليَّ يسألني عن الخنثى. فكتبت إليه: أن ورّثه من قبل مباله [٢٧] .

١٧ ـ معاوية يعترف: ماتت الفضائل بموت عليّ(عليه السلام)

أخرج العلاّمة ابن عساكر الدمشقي بطرق ثلاثة، وكذا روى غيره بطرق أخرى: انّه لما جاء نعي عليّ(عليه السلام) إلى معاوية، استرجع، وكان قابلا مع امرأته فاختة بنت قرظة نصف النهار في يوم صائف، فقعد باكياً وهو يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ماذا فقدوا من العلم؟

فقالت له امرأته: تسترجع عليه اليوم وتبكي وأنت تطعن عليه بالأمس!

فقال: ويحك لا تدرين ما ذهب من علمه وفضله وسوابقه؟ وما فقد الناس من حلمه وعلمه [٢٨] .

١٨ ـ معاوية يترحّم على عليّ(عليه السلام) ويعترف: عقمت الاُمّهات أن يلدن مثله

روى العلاّمة الزمخشري: سأل معاوية عقيلا عن قصّة الحديدة المحماة.

فبكى عقيل وقال: أنا أُحدّثك ـ يا معاوية ـ عنه، ثمّ أُحدّثك عمّا سألت.

نزل بالحسين(عليه السلام) ابنه ضيف فاستسلف درهماً اشترى به خبزاً، واحتاج الادام، فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقّاً من زقاق العسل جاءتهم من اليمن، فأخذ منه رطلا، فلمّا طلبها عليّ(عليه السلام) ليقسمها قال: يا قنبر، أظنّ أ نّه حدث بهذا الزقّ حدث، فأخبره.

فغضب(عليه السلام) وقال: عليَّ بالحسين، فرفع عليه الدرّة.

فقال الحسين(عليه السلام): بحقّ عمّي جعفر ـ وكان عليّ(عليه السلام) إذا سئل بحقّ جعفر سكن ـ .

فقال له: فداك أبوك، وإن كان لك فيه حقّ، فليس لك أن تنتفع بحقّك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم! أما لولا أ نّي رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقبّل ثنيّتك لأوجعتك ضرباً.

ثم دفع إلى قنبر درهماً كان مصروراً في ردائه وقال: اشتر به خير عسل تقدر عليه.

قال عقيل: والله لكأ نّي أنظر إلى يدي عليّ(عليه السلام) وهي على فمّ الزقّ، وقنبر يقلّب العسل فيه، ثمّ شدّه وجعل يبكي ويقول: اللّهمّ اغفر لحسين فإنّه لم يعلم!!

فقال معاوية: ذكرت من لا ينكر فضله، رحم الله أبا حسن، فلقد سبق من كان قبله، وأعجز من يأتي بعده! هلمّ حديث الحديدة.

قال عقيل: نعم، أقويت وأصابتني مخمصة شديدة فسألته فلم تندَ صَفاته، فجمعت صبياني وجئته بهم، والبؤس والضرّ ظاهران عليهم.

فقال(عليه السلام): ائتني عشيّة لأدفع إليك شيئاً، فجئته يقودني أحد ولدي فأمره بالتنحّي، ثمّ قال: ألا فدونك فأهويت ـ حريصاً قد غلبني الجشع ـ أظنّها صرّة فوضعت يدي على حديدة تلتهب، فلمّا قبضتها نبذتها وخرت كما يخور الثور تحت يد جازره.

فقال(عليه السلام): ثكلتك أُمّك! أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه ـ بنار هذه الدنيا ـ وتجرّني إلى نار سجّرها جبّارها لغضبه! أتئنّ من الأذى ولا أئنّ من لظى؟ ثم قرأ: (إذِ الأغْلالُ فِي أعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَـبُونَ ) [٢٩] .

ثم قال: ليس لك عندي فوق حقّك الّذي فرضه الله لك إلاّ ماترى، فانصرف الى أهلك.

فجعل معاوية يتعجّب من هذه الحكاية ويقول: هيهات هيهات!!! عقمت الاُمّهات أن يلدن مثله [٣٠] .

-------------------------------------------------------------------------
[١] . فيض القدير ٤/٣٥٦ ح ٥٥٩٣ «عليّ عيبة علمي» عن شرح الحمزية.
[٢] . فضائل الصحابة ٢/٦٧٥ ح ١١٥٣، مناقب أميرالمؤمنين لأحمد بن حنبل: ١٩٧ ح ٢٧٥، مناقب عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي: ٣٤ ح ٥٢، ذخائر العقبى: ٧٩، الرياض النضرة ٣/١٦٢، تاريخ مدينة دمشق ٤٢/١٧٠ ـ ١٧١، فرائد السمطين ١/٣٧١ باب ٦٨ ح ٣٠٢، جواهر العقدين: القسم الثاني ٢٠٥، الصواعق المحرقة: ١٧٩ واكتفى ابن حجر في كتابه هذا بذكر حديث المنزلة فقط، نظم درر السمطين: ١٣٤، فيض القدير ٣/٤٦ ح ٢٧٠٥ «أنا مدينة العلم وعليّ بابها».
[٣] . فتح الباري في شرح صحيح البخاري ٧/٧٠.
[٤] . تاريخ مدينة دمشق: ٢٠/٣٦٠ ترجمة سعد بن أبي وقّاص، المناقب للسروي ٣/٦٢ أخرجه عن كتاب اعتقاد أهل السنّة لعبدالعزيز الأشهي الشافعي، مجمع الزوائد ٧/٢٣٥ عن مسند البزّار، أرجح المطالب: ٦٠٠ عن ابن مردويه، إحقاق الحقّ ٥/٦٣١ أخرجه عن مفتاح النجاة للبدخشي: ٦٦.
[٥] . روى ابن حجر في فتح الباري ٧/٦٠ لما طلب معاوية من سعد أن يسبّ عليّاً قال سعد: لو وضع المنشار على مفرقي على ان أسبّ عليّاً ما سببته أبداً... (المعرّب).
[٦] . مروج الذهب ٣/١٤ في ذكر خلافة معاوية بن أبي سفيان، تذكرة الخواصّ ١٨ ـ ١٩ رواه بالاجمال.
[٧] . شرح نهج البلاغة: ١٣/٢٢٠ ـ ٢٢٢.
[٨] . فرائد السمطين: ١/٣٧٥ باب ٦٨ ح ٣٠٥، الغدير ٢/١٧٧، بحار الأنوار ٣٣/٢٥٨ ح ٥٣١، بشارة المصطفى: ١١ وقد زيد فيه بيتاً آخر، وهو:
على آل الرسول صلاة ربّي ***** صلاة بالكمال وبالتمام
[٩] . المحاسن والمساوىء: ٨٢ ـ ٨٣ .
[١٠] . تاريخ مدينة دمشق ١٣/٢٤٠، ترجمة الإمام عليّ(عليه السلام) لابن عساكر ٣/١٢١ في الهامش، ترجمة الإمام الحسن(عليه السلام) لابن عساكر: ١٣٨ ح ٢٢٩.
[١١] . العقد الفريد: ٥/٨٧.
[١٢] . نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح: ٤٨٠ قصار الحكم ٧٧.
[١٣] . مروج الذهب ٣/١٦، الاستيعاب ٣/١١٠٧ ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) رقم ١٨٥٥، الفتوحات الإسلامية ٢/٤٥٣ ـ ٤٥٨، ربيع الأبرار ١/٩٧، شرح نهج البلاغة ١٨/٢٢٤ ـ ٢٢٦، صفة الصفوة ١/٣١٥، الرياض النضرة ٣/١٨٧، حلية الأولياء ١/٨٤ ـ ٨٥، ذخائر العقبى: ١٠٠، الصواعق المحرقة: ١٣١ ـ ١٣٢، الاتحاف بحبّ الأشراف: ٢٥، المستطرف للأبشيهي١/١٣٧، نظم درر السمطين: ١٣٤ ـ ١٣٥، الأمالي للصدوق: ٧٢٤ ح ٩٩٠، كنز الفوائد ٢/١٦٠.
[١٤] . تاريخ مدينة دمشق ٤٢/٤١٤ ترجمة الإمام عليّ(عليه السلام)، شرح نهج البلاغة ١/٢٤ ـ ٢٥ و٦/٢٧٩.
[١٥] . شرح نهج البلاغة: ١/٢٢.
[١٦] . الإمامة والسياسة: ١٠١، محاضرات الأُدباء ٢/٣٨٧.
[١٧] . تاريخ مدينة دمشق: ٤٢/٤١٥ ترجمة الإمام عليّ(عليه السلام).
[١٨] . النور: ٣٩.
[١٩] . مناقب ابن شهرآشوب السروي ٢/٣٨٢.
[٢٠] . كنز العمّال ٥/٨٣٦ ح ١٤٥١٣ خرّجه عن ابن أبي شيبة، المناقب للسروي ٢/٣٧٦.
[٢١] . القرم: قال ابن الأثير في النهاية ٤/٤٩ مادة قرم: القرم أي المقدّم في الرأي.
[٢٢] . الموطّأ ٢/٧٣٨ كتاب الأقضية باب ١٩ باب القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا ح ١٨، مسند الشافعي ٢/٣٦٢ ـ ٣٦٣، كتاب الجنائز والحدود، السنن الكبرى ٨/٢٣٠، و١٠/١٤٧، كنز العمّال ١٥/٨٣ ـ ٨٤ ح ٤٠١٩٨ أخرجه عن الشافعي، وعبدالرّزاق وسعيد بن منصور والبيهقي. تيسير الوصول ٤/٨٦ باب من قتل زانياً بغير بيّنة ح ١، السيرة الحلبية ٣/١٤٩.
[٢٣] . المناقب لابن شهرآشوب: ٢/٤١.
[٢٤] . شرح نهج البلاغة: ٦/٧٤ ـ ٧٥.
[٢٥] . الاستيعاب ٣/١١٠٨، الفتوحات الإسلامية ٢/٤٥٣، فتح الملك العليّ للغماري ٤٤، الشرف المؤيّد: ٩٥.
[٢٦] . شرح نهج البلاغة ١/٢٠ و٥/٢١٧، محاضرات الاُدباء للجاحظ ١/١٣١.
[٢٧] . كنز العمّال ١١/٨٣ ح ٣٠٧٠١.
[٢٨] . تاريخ مدينة دمشق ٤٢/٥٨٣، المناقب للخوارزمي: ٣٩١ فصل ٢٦ ح ٤٠٨، فرائد السمطين ١/٣٧٢ ـ ٣٧٣ باب ٦٨ ح ٣٠٣ ـ ٣٠٤، نظم درر السمطين: ١٣٤.
وقال المحمودي معلّقاً على هذه الرواية: وغير خفيّ على ذوي الدراية والفطانة انّ ما تضمّنه الحديث وما هو بسياقه مخالف لجبلّة معاوية، مباين لما كان استقرّ عليه عمل ابن هند من محادّة أولياء الله، وسعيه في استئصالهم بكلّ حيلة ومكر وغدر. نعم الملائم لسيرة معاوية وما انعقد عليه ضميره هو ما ذكره الخوئي في منهاج البراعة ٩/١٢٧: ولما بلغ إلى معاوية نعي أميرالمؤمنين فرح فرحاً شديداً وقال: إنّ الأسد الّذي كان يفترش ذراعيه في الحرب قد قضى نحبه، ثمّ قال:
قل للأرانب ترعى أينما سرحت ***** وللضباء بلا خوف ولا وجل
وقال الراغب في المحاضرات عن شريك: والله لقد أتاه قتل أميرالمؤمنين وكان متكئاً فاستوى جالساً ثمّ قال: يا جارية، غنيني فاليوم قرّت عيني! فأنشأت تقول:
ألا أبلغ معاوية بن حرب ***** فلا قرّت عيون الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا ***** بخير الناس طرّاً أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا ***** وأفضلهم ومن ركب السفينا
(المعرّب)
[٢٩] . غافر: ٧١.
[٣٠] . شرح نهج البلاغة ١١/٢٥٣ ـ ٢٥٤، ربيع الأبرار ٣/٨٠ باب ٥٢.

يتبع .......

****************************