وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أحَد أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ .                
وقال (عليه السلام): مَا لاِبْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، و َلاَ يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلاَ يَدفَعُ حَتْفَهُ.                
وقال (عليه السلام): الرِّزْقُ رِزْقَانِ: طَالِبٌ، وَمَطْلُوبٌ، فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْهَا،مَنْ طَلَبَ الاْخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ مِنْهَا.                
وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام): الْغِيبَةُ جُهْدُ الْعَاجزِ.                
وقال (عليه السلام): إذَا كَانَ في رَجُل خَلَّةٌ رَائِعَةٌ فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا.                

Search form

إرسال الی صدیق
الإمام علي عليه السلام في الأدب الشعبي بالمغرب

عبد الهادي التازي [١]

يتمتع الامام علي كرم اللّه وجهه بذكر واسع وصيت رفيع في كل البيوت وعند سائر الاوساط ببلاد المغرب، فهو رمز العزة والشمم، والجهاد والنضال، وهو رائد المعرفة ومفتاح العلم، وهو كيمياء الحكمة، قوله الصواب، واجتهاده عين الحقيقة، والى جانب الامام علي تُذكر زوجته السيدة الفضلى فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها وأرضاها.

ولا أذكر ان هناك اسرةً في المغرب بأسره لا يوجد بين افرادها ولد يحمل اسم علي، او بنتٌ تحمل اسم الزهراء وتجد الاسرة في ترديد اسم علي وفاطمة بشرى تعيد الى قلوبهم البهجة والفرحة والسرور، ولا يمكن ان ينطق باسم علي الا مقروناً بكلمة (مولاي)، ولا باسم فاطمة الزهراء الا مقرونة بصفة (لالة) التي تعني في المغرب كل معاني الاجلال والاكبار.

وقد قمتُ بتقصي نسبة الاشخاص في المغرب من الذين يحملون اسم علي وفاطمة فوجدت آنها تمثل نسبة كبيرة من سكان المغرب بما فيها الأسماء الفرعية التي تخترعها الاسر لعلي الذي قد يصبح علاّل او علّوش او عليوة..

او تخترعها الاسرة لاسم فاطمة التي قد تصبح فطّومة او بططوطة او طامو..

ولو اننا وضعنا خريطة جغرافية للمغرب على أساس تقفي اماكن وجود هذه الاسماء لوجدنا أنها تكتسح معظم جهات المغرب من جباله الى صحرائه، ومن سهوله الى سواحله..

واذا كان أمرُ هذا التعلق غير خاف على من يتتبع الحديث في الأدب الكلاسيكي، فان اثر هذا التعلق في الأدب الشعبي بحاجة الى كشفه وابرازه ولاسيما بالنسبة للذين يوجدون على مسافات بعيدة من هذا التراث الشعبي الدارج الذي يتمثل في المثل العامي.

والخطاب الشعبي على نحو ما يتمثل فيما نسميه الشعر الملحون [٢].

والملحُونُ مشتق من التلحين بمعنى التنغيم لا من اللحن اي الخطأ في القواعد الاعرابية، وذلك ان اللغة التي يستعملها شعراء الملحون فهي لغةٌ غير اعرابية بيد ان لها قواعدها واساليبها.. وينعت الشعر عندهم بالملحون لان الاصل فيه ان ينظم ليتغني به قبل كل شيء.

ومن المهم جداً ان نعرف ان هذا (الملحون) يعتبر من المصادر الهامة لمعرفة التاريخ الدولي لملة الاسلام، أي اننا من خلاله نعرف عن صلة الدولة في المغرب بالدولة في المشرق، ومن خلاله نعرف عن صلة بلادنا بالممالك الأجنبية التي كانت تطمع في الانتقاص من سيادة المغرب من جهة واحكام الفصل بينه وبين اخوانه في الجهات الأخرى..

ومن هنا تبرز أهمية هذا النوع من الخطاب، كما تبرز أهمية هذا المنبر كوسيلة من وسائل الاعلام [٣].

ولا يقتصر ذلك الاجلال على الامام علي وحده، ولا على السيدة فاطمة وحدها، ولكن يتجاوزه الى ابنائهما وحفدتهما واسباطهما ويكفي ان نعرف ان هناك نحواً من مائة قصيدة من (الشعر الملحون) مما أنشد في المولى ادريس حفيد الامام علي عليه السلام الذي التجأ الى المغرب في اعقاب وقعة فخ التي جرت بظاهر مكة عام ١٦٩هـ/ ٧٨٦م حيث أسس الدولة الادريسية وشيّد كعاصمة له، مدينة فاس التي تنعت بالادريسية وتعرف في كتب التاريخ على أنها (قُمُّ) الغرب الاسلامي.

ولابد ان نذكر هنا انه يوجد في بطن فاس الادريسية مكان يحمل اسم مسيد سيدي فرج، هذا المكان يتبارى فيه كلَّ سنة كبار شعراء الأدب الملحون ليقولوا فيه ما أنشدوا من الشعر بمناسبة عيد المولد النبوي [٤].

وحتى اكون موضوعياً ومختصراً في نفس الوقت سأختار من شعراء الملحون خمسة أعلام كان لهم حضورٌ متميزٌ فيما يتصل بجهاد الامام علي عليه السلام ومساعدة السيدة فاطمة الزهراء رحمه الله .

أولهم الشيخ عبدالعزيز المغراوي الذي كان يعاصر الملك أحمد المنصور الذهبي بطل وقعة الملوك الثلاثة عام ٩٨٦هـ/ ١٥٧٨م وسميت كذلك لانها شهدت مصرع ثلاثة ملوك على رأسهم ملك البرتغال دون سباستيان.

هذا الشاعر الكبير كان قاضياً لمدينة فاس.. وهو صاحب الملحمة الكبيرة التي تحمل عنوان (اليتيم) [٥] وتتضمن حديثاً عن غيرة الامام على المستضعفين والمقهورين حيث تقرأ عن قصة مسهبة، ملخصها ما يروي عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم انه كان يحب أحد اليتامي يسمى السيد فضل، كان يعطف عليه، فرآه ذات مرة وذرفت عيناه بالدموع، ومسح بيده على رأس اليتيم، ثم أبصر سيدنا علياً كرم اللّه وجهه فانفتحت بشرته وتبسم، فسأله سيدنا علي عن سبب بكائه لرؤية السيد فضل وابتسامه للامام، فقال له:

يا علي! ان هذا اليتيم ستوجَّه اليه تهمةٌ باطلة في أيام خلافة عمر وسيكون انقاذه من ذلك الباطل على يديك فأوصيك به خيراً!!.

وتبتدئ القصة المثيرة لهذا اليتيم الذي بمجرد ما سمع عن تولّي عمر الخلافة، اختار أن يعتزل الناس نهائياً.. ويعيش في مقبرة بضواحي المدينة بعيداً عن الانظار..

ومن هنا نعيش مع الشيخ عبد العزيز المغراوي الذي يحكي عن الشاب (فضل) أنه تعرض لمناورات محبوكة نظمت ضده من لدن شابة تدعى حذيفة بنت بني النجار.

لقد حبكت القصة حبكاً متقناً..

واختير لها موسم الحج كزمانٍ للتنفيذ..

وورد فيها اسم عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الذي كان كما تعلم أحد الأمراء الذين سيصحبون الامام علياً في وقعة صفين..

وفي وقتٍ كانت المؤامرة على وشك النجاح، وبينما السيد فضل ينتظر قطع رأسه اذا بعليٍّ يحضر بقدرة قادر من الكوفة صحبة خديمه قنبر..

ويذكر وصية الرسول ونجده يقف وقفة المستميت من أجل الوصول الى الحقيقة حيث تُرغم حذيفة على الحضور، وقد هالها ان تصل القضية الى ما وصلت الىه..

وينجح الامام علي عليه السلام في انتزاع الاعتراف منها ببراءة اليتيم وتُنقذ حياة (فضل)..

وبالتالي تنتصر الحقيقة.

ومما يجدر ذكره هنا أن شيخاً آخر من شيوخ الملحون اسمه الحاج أحمد التركماني اهتم هو الآخر بقصة اليتيم فضل، وقد سماه فضلون على الطريقة الاندلسية التي تضيف الواو والنون الى الاسم على نحو وهنُون وحفصون وزيدون.

ونعلم ان لغة هذا الشعر تغزو الشارع والبيت والمعمل والمصنع ومن هنا جاءت أهمية ابراز هذا النوع من التراث بالنسبة للبحوث المتعلقة بالامام علي.

والمهم ان نذكر ان هذه الملاحم تقدم ايضاً في ساحة جامع الفناء من مدينة مراكش، او على اكمةٍ شهيرة خارج بعض ابواب فاس العتيقة تقدم امام جمهور حاشد يهتم بسير الرجال والابطال الذين كان لهم حضور بارز في التاريخ من أمثال الامام علي عليه السلام الذي، كما قلنا منذ البداية، لا يخلو بيت من الحديث عن جهاده ونضاله وعن ايثاره للضعيف وانتصاره للمظلوم.

وقد كان الشخص الثاني هو الشيخ مبارك أبو الاطباق ويعتبر من المكثرين في باب الملاحم (Epopee) حيث نجد له غزةً بعنوان الذكرية كانت حربتُها، اي لازمتُها، على الشكل التالى:

ما عمل سُلطاني مولاي حيدرة على الفراسن الِّلي ماتوا مغرّبين هكذا أراد وقدَّر، بالمؤمنين [٦] .

وهي قصة خمسين شاباً ذهبوا مع صحابي الى مدينة الذكرية ايام خلافة سيدنا علي عليه السلام ليدعو اهلها للاسلام، فقتلهم صاحبها وكان كافراً يدعى سطيح بن غُشام.. وكان لهذا وزيرٌ يخفي اسلامه فطيَّر الخبر مع حمام لسيدنا علي فأتى الامام وهد تلك المدينة وكان بها اثنا عشر باباً لم يترك منها الابابين واحداً بالشرق والآخر بالغرب.

وللشيخ مبارك أبو الاطباق ملاحم أخرى عن جهاد الامام علي ونذكر منها ثانية تحمل عنوان غزوة النمسي أو وادي السيستبان، ويقول في حربتها أي لازمتها.

آالاخوان آالاخوان أعينونا ببيان ***** في صلاة النبي المدني طول الزمان

صلِّيوا على المدني نور العيان

وهي قصة عرْجفة بن بغيل التي يذكر بها انه كان باحدى ممالك الكفر ملك «يقال له عرجفة بن بغيل من كبار الشجعان، وكان له أربعون ولداً فقال يوماً: لا يوجد في العالم شخص يقدر على ملاقاتي! فقال له احد وزرائه: بل يوجد ببلاد العرب شخص يسمى علياً بن أبي طالب لا يقدر عليه أحدٌ لا في العجم ولا في العرب، فقال الملك: ولا أنا؟ فقال له: ولا أنت! فخرج في أبنائه الاربعين راكبين خيلهم قاصدين الحجاز.

وقد ترك الملك ابنته المسماة (حُسْنَي) في الملك، وذهب فالتقى في الطريق بسيدنا علي، وسأل عنه فعرف من هو، وقابلهم كلَّ عشرة مرة وقتلهم جميعاً، وقتل أباهم! فطلب منه أحد عبيد الملك ان يترك له الرؤوس ليحملها الى (حسني) فتركها له، ولما رأت الأميرة ذلك غضبت غضباً شديداً وأرادت الانتقام، فأشار عليها احد الوزراء بالاستغاثة بالغطريف النمسي لانه شجاع، ففعلت وعرضت نفسها عليه، فقصد المسلمين وخرجوا له فضيَّق عليهم الخناق..

واخيراً توسل النبي صلى الله عليه و آله وسلم الى اللّه في ارجاع سيدنا علي من الكوفة.. فرجع وطويت له الطرق ووصل وقضى على الكفار وشتت شملهم وقتل زعيمهم الغِطريف..

 وتسمى هذه الغزوة ايضاً غزوة وادي السَّيْسَبَان.

وله «فتوح افريقية» وبطلها عبد اللّه بن جعفر، و «الاسرائيلية» وبطلها سيدنا علي عليه السلام ، وله غزوة ابن سلامة المخزومي ويقول في حربتها أي لازمتها:

صلِّ على النبي يا من يسمع لي ***** وارض على عليّ هزَّام الطغيان!!

وهي قصةُ أحد زعماء الشرك القرشيين ومحاربته للمسلمين وغلبة سيدنا علي عليه السلام واسلامه.

ينبغي ان تتصور كيف ان الشيخ مبارك صاغ هذه الملحمة في شعره بالدارجة التي يتحدث بها عامة المغرب قاطبة! ولنتصور وقعها في النفوس ومدى ما تخلفه من صدى في البيوت عن جهاد الامام علي وصموده.

وقد كان ثالث هؤلاء الأعلام الشيخ محمد بن يَخْلف الذي عاش أواخر القرن الحادي عشر الهجري.. فقد كان له عدد من الملاحم نذكر منها قصة الشاب مع أبي جهل.

ومن المهم ان نعرف ان الشعر الشعبي المتعلق بالملاحم والغزوات خاصة، كان يقابل بالمنع من لدن الاستعمار باعتبار انه يهيج الجمهور ضد الأجنبي، فان الاشادة بجهاد الامام علي عليه السلام مثلاً من شأنها ان تثير المستضعفين والمغلوبين ضد المتسلطين وأصحاب الجبروت.

وكان رابع هؤلاء الاعلام هو الشيخ المدني التركماني الذي له قصيدة رائعة في مدح السيدة الفضلى فاطمة الزهراء ومعها يمدح زوجها الامام علياً.

ولقد ذكر الشاعر التركماني اسم فاطمة الزهراء كزوجةٍ عاشت لخدمة زوجها العظيم..

كزوجة زاهدة في الدنيا متعالية من أجل ارضاء زوجها..

كزوجة شريفة تحتقر مباهج الدنيا في سبيل ان تبقى الى جانب زوجها..

كزوجةٍ مخلصة تسند زوجها الفارس البطل المغوار الذي قاوم القياصرة والاكاسرة..

كزوجة تقدم لزوجها الزَّغراتا والمساعدة عند العسرة..

كأمٍ تحنو على بنيها الذين كانوا نُجوم الزمان ومشاعل الكون.

لنقرأ هذا الملحون: حربتها، أي لازمتها:

أخْيَر ما نمجِّد بنت شفيع الاسلام ***** تساهل المجد مولاتنا فاطمة الزهراء

على طبع الزَّهد عاش به، أفاهم الأشعار***** والزهراء بالزهد راضياً صلة الأبراري

والقلة من زهد كانت المولاتي فخري ***** لا بِدْعا، لافيش، لا فشر فيها، لا تهتار!

لا جوهر، ولا لويز عند هلال ابصاري ***** لا أثاث ف: قلب دارها يفتن ف: النظرة

لا تسال عن زوج لا لآنا بنت المختار***** حزم او عزم وجدّ عن الزهد اصفى لاشعاري

والفروسيا امجند لا قيصر عن كسرا ***** هيَّ «الزَّغراتا الى يبارز فارس مغوار

أو هي لمواسياه في شد التعساري ***** وهي الأم اللي اعناب بغصينات الشجرة!!

وبعد أن اثنى على مولاتنا فاطمة الزهراء كزوجةٍ، يعود فيثني عليها كأم، قال:

هي من رشفوا طفالها هذ الدين انهار***** رضعُوه من حليبها نقيّ صافي لعياري

أو به تفطّموا وكي ابغاتْلهُم الزهرا..***** هي من رباب كل واحد فيهم صبار

وهي من عمراتهُم وهم ادراي ***** بالحكما والعلم والأخلاق أسيد أمن اسري

هي من حكما اخذاتها من يوم الهجرة ***** كانت ذُريا صِغيورة..

وقد كان خامس هؤلاء الشعراء الذي اهتموا بالامام علي وفاطمة الزهراء الشيخ التهامي المدغري المتوفي ١٢٨٦ هـ الذي تسجل له قصيدة في الاشادة بالسيدة فاطمة الزهراء وهو غير السيد التهامي المدغري الشهير.

ان اجلال فاطمة لم يقتصر على الديار المغربية، ولكنه تجاوز تلك الديار الى الجزيرة الايبيرية حيث نجد مدينة بكاملها تحمل اسم فاطمة في (سنترين) شمال ليشبونه عاصمة البرتغال، وانه بالرغم مما يقال عن هذا الاسم في الأساطير المتداولة فان الباحثين لا ينسون ابداً صدى فاطمة الزهراء في الغرب الاسلامي كله ولا يستبعدون تأثير هذا الاسم في جنوب الأندلس لاسيما ونحن نعلم عن العلاقات الانسانية التي كانت للمغاربة بجنوب اوروبا على الخصوص..

ان اهم نوع برز فيه شعراء الملحون بالمغرب كما قدمنا هو شعر الغزوات أو الشعر الملحمي الايبويي Epopee، وهكذا نجد لرجال الملحون فيه قصائد رائعةً لا تقل عما يعرف في الآداب العالمية في حين نلاحظ فيه ان الأدب العربي الفصيح فقيرٌ في موضوع الملاحم.

ومن هنا يكون علينا ونحن نعيش السنة الدولية للامام علي عليه السلام أن نقوم بدراسة ما يتصل الامام في هذا الحقل من حقول التراث الشعبي في الديار المغربية، هذا الحقل الذي يقترب من الامة اكثر من غيره.

والذي نجد فيه معاني ودلالات قد يعجز عن ادائها الأدبُ الفصيح المتداول بين المثقفين..

ونعتقد جازمين ان استحضار هذه الشهادات في مثل هذه القاءات الدولية مما يترجم عن وصول صدى جهاد الامام علي عليه السلام الى ضفاف المحيط الاطلسي وبالتالي الى تخوم افريقيا، صدى جهاده ضد الظلم، ضد الجهل ضد كل مظاهر الحيف والقهر والقمع والتسلط..

انه أدب رفيع يكشف لنا عن جوانب من التاريخ، وعن شخصيات مغمورة، عن مواقع جغرافية لم يلتفت الىها الذين اهتموا بالتاريخ للقادة الأولين للاسلام..

والأمل ان تتمكن اكاديمية المملكة المغربية من نشر الأجزاء العشرين لمعلمة الملحون بعد ان نشرت أجزاءها الستة الأولى [٧].

--------------------------------------------------------------------------
[١] . عضو اكاديمية المملكة المغربية الرباط .
[٢] . د. التازي: جامع القرويين، المسجد الجامعة، المجلد الأول طبعة ثانية، دار المعارف، ٢٠٠٠، ص ١٣٥١، التاريخ الدبلوماسي للمغرب ج٤، ص٨١٠، رقم الايداع القانوني ٢٥/١٠٨٦. مطابع فتاله السيدية.
[٣] . محمد الفاسي: معلمة الملحون، القسم الأول من الجزء الأول ص١٠٠١٠١، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية ١٩٨٦١٩٨٧.
[٤] . يرجع تاريخ تشييد هذا (المسيد) (محرف عن كلمة المسجد) الى ايام الشيخ ابن عبود عندما نظم قصيدة في مدح القائد الوطاسي ابي عمرو ٩٤٣ه/ ١٥٣٦م واقترح عليه انشاء مقر يجتمع فيه شعراء الملحون لالقاء قصائدهم عند كل عيد يتجدد للمولد النبوي! من هنا كان (المسيد) الذي يتنافس فيه الشعراء والذي ادركنا في سوق الحنّاء لاصقاً بالمستشفى الذي كان هناك ويحمل اسم سيدي فرج وهو غير بعيد عن الضريح الادريسي.
[٥] . مثل هذه القصص البطولية عن الامام علي هو الذي يصوغه الشعر الشعبي الذي نسميه بالمحون.. وهو الذي يلقى على الجماهير في (المسيد) الذي كان، كما قلنا بمثابة المنبر الذي تلقى فيه عيون القصائد الملحمية..
[٦] . المصدر السابق ٨٨٩٠.
[٧] . نشرت أكاديمية المملكة المغربية من هذه المعلمة التي ألفها الأستاذ الراحل محمد الفاسي الجزء الأول بقسميه والثاني بقسميه كذلك، والجزء الثالث (قسم واحد)، ثم الجزء اليتيم.. ولما توفي رحمه الله ١٤ جمادي الثاني ١٤١٢ الموافق ٢١ ديسمبر ١٩٩٩م توقف النشر! ولابد ان عمل الأستاذ الفاسي يحتاج الى تنويه خاص نظراً لما قام به من تقنين لهذا الشعر ووضع عروض خاص له وطريقة ضبطه وشكله ومصطلحاته كذلك.. ويحرص اليوم الاستاذ الحاج أحمد سهوم على ان يقوم بواجبه من أجل الحفاظ على هذا التراث الجليل الذي كما رأينا لا تقتصر فائدته على المغرب ولكنها تمتد الى الجهات الأخرى من عالمنا الاسلامي.

منقول من مجلة آفاق الحضارة الاسلامية، العدد ١٤ السنة ٢٠١٠

****************************