وقال (عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.                
وقال (عليه السلام) : هَلَكَ فِي رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال ، وَمُبْغِضٌ قَال .                
وقال (عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.                
وقال (عليه السلام): إذَا كَانَ في رَجُل خَلَّةٌ رَائِعَةٌ فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا.                
وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام): مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْم، وَطَالِبُ دُنْيَا.                

Search form

إرسال الی صدیق
الإمام علي عليه السلام والرأي الاخر(مع القاسطين)

بعد اندحار الناكثين، توجّه الإمام(عليه السلام) إلى الكوفة، ومن هناك بعث كتاباً إلى معاوية يدعوه إلى البيعة. فكان ردّ معاوية للإمام علي(عليه السلام): «إنّما أفسد عليّ بيعتك خطيئتك في عثمان..»[١]، وتبودلت الرسائل بين الفريقين، وفي إحداها طلب معاوية من الإمام علي(عليه السلام) أن يجعل له الشام ومصر جباية(٩٠)، وبلغ عليّاً أنّ معاوية قد استعد للقتال[٢].

بدأ الإمام(عليه السلام) يبذل مساعيه لإصلاح الموقف بالوسائل السلمية، فأرسل وفداً ثلاثياً إلى معاوية، يدعوه إلى تقوى الله والحفاظ على وحدة الصف والدخول في إجماع الأمّة..

التقى الوفد بقائد المعارضة، وأبلغوه بنوايا الإمام(عليه السلام) ووضعوه أمام الله تعالى وحذّروه مغبّة ما يقدم عليه، غير أنّ معاوية أبدى إصراراً، وقد ختم ردّه على الوفد: «انصرفوا عنّي فليس عندي إلاّ السيف».

وحينما عسكر الجيشان في صفّين، عمل معاوية من جانبه على الحيلولة دون حصول جيش الإمام علي(عليه السلام) على الماء لأنّه كان السبّاق في التجحفل. فأرسل الإمام(عليه السلام) رسولا إلى معاوية ليبلغه «أنّ الذي جئنا له غير الماء، ولو سبقناك إليه لم نمنعك عنه» فردّ عليه معاوية بقوله: «لا والله ولا قطرة حتّى تموت ظمأ»! الأمر الذي اضطرّ الإمام(عليه السلام)إلى استعمال العنف في الحصول على الماء لجيشه، ومن ثمّ ليأذن للباغين بالتزوّد منه متى شاءوا: «خلّوا بينهم وبين الماء، والله لا أفعل ما فعل الجاهلون».

وحيث إنّ همّ الإمام(عليه السلام) أن يحقن دماء المسلمين ويصونهم من التمزّق، ويدرأ التصدّع عن صفّهم، فقد طلب من معاوية أن ينازله إلى ميدان القتال فيتقاتلا دون الناس لكي تكون إمامة الأمّة لمن يغلب: «يا معاوية علام يقتتل الناس؟ ابرز إليَّ ودع الناس، فيكون الأمر لمن غلب».

إلاّ أنّ معاوية رفض ذلك خوفاً من الإمام(عليه السلام)..

ولمّا لم تلقَ محاولات الإمام(عليه السلام)لرأب الصدع ـ الذي أوجده معاوية في صفّ الأمّة ـ استجابة، تفجّر الموقف بحرب واسعة النطاق..

وحين لاحت تباشير النصر لصالح معسكر الإمام(عليه السلام)وأوشكت القوى الباغية على الانهزام دبّروا «خدعة المصاحف» فرفعوا المصاحف على رؤوس الرماح والسيوف.

كانت مناورة رفع المصاحف مُقدّمة لمسلسل التداعيات اللاحقة والمتلاحقة، في صفوف جيش الإمام علي(عليه السلام)..

وتمثّل الفصل الثاني من المأساة باختيار الغوغاء أبا موسى الأشعري لتمثيل معسكر الإمام(عليه السلام) في التحكيم، بينما اختار معاوية عمرو بن العاص.

ومنذ اللحظة الاُولى، رفض الإمام(عليه السلام) فكرة تمثيل الأشعري، لأسباب عديدة، دونها ضعفه ووهن رأيه إضافة إلى مرتكزاته الفكرية وموقفه من حكومة الإمام(عليه السلام)..

ورجّح الإمام عبدالله بن عبّاس، غير أنّ الغوغاء أصرّوا على اختيار أبي موسى الأشعري..

وهنا يخاطب الإمام(عليه السلام)المخدوعين بقوله: «قد عصيتموني في أوّل الأمر ـ يشير إلى قبول التحكيم وإيقاف القتال ـ فلا تعصوني الآن، لا أرى أن تولّوا أبا موسى الحكومة فإنّه ضعيف عن عمرو ومكائده..»[٣].

إلاّ أنّهم أصرّوا على اختيار الأشعري، فاستجاب الإمام(عليه السلام)كارهاً وعلى مضض، معبِّراً بذلك أروع تعبير بقوله: «لا رأي لمن لا يُطاع»!

وانتهت المأساة بهذه المهزلة أو انتهت بهذه المأساة، كما يقول عبّاس محمود العقّاد[٤]، ليبدأ فصل آخر من هذه المهزلة ـ المأساة..

إنّها فتنة الخوارج[٥].

والخوارج هم الذين كانوا أصحاب الإمام(عليه السلام) وأنصاره في الجمل وصفّين قبل التحكيم[٦] ثمّ أنكروا التحكيم الذي وقع يوم صفّين، وقالوا: «لا حكم إلاّ لله»، وتحت هذه اللافتة العريضة التي وصفها الإمام(عليه السلام) بأنّها كلمة حقّ يُراد بها باطل..

يتبع........

--------------------------------------------------------------------------
[١]. ابن قتيبة الدينوري: «الإمامة والسياسة» (١: ١٠٢)، القاهرة، ١٣٨٨هـ ـ ١٩٦٩م.
[٢]. المرجع نفسه، ١: ٩٥.
[٣]. تاريخ اليعقوبي، ٢: ١٨٧.
[٤]. تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، ص: ٧٤، نقلا عن لجنة التأليف في دار التوحيد، ٢: ٥٤.
[٥]. نقلا عن موسوعة أعيان الشيعة للعلاّمة محسن الأمين، طبعة دار التعارف، بيروت (١: ٥١٦) د. ت.
[٦]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ٤: ١٣٢.
****************************