وقال (عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ .                
وقال (عليه السلام): إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أحَد أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ .                
وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                
وقال (عليه السلام): الْغِيبَةُ جُهْدُ الْعَاجزِ.                

Search form

إرسال الی صدیق
الحكمة النظرية والحكمة العملية في نهج البلاغة – السادس

قال تعالى: (ولمن خاف مقام ربّه جنّتان)[١] ولكي يكون الإنسان حكيماً ينبغي له أن يتعفّف عن السفاهة لعدم إمكان اجتماعهما مع الحكمة، كما أن السفيه لا يمكن له أن يكون حكيماً، ذلك لأن الحكمة هي أن يعرف الإنسان نفسه ويعرف بداية ونهاية الوجود، وأن يدرك أ نّه محتاج وأن لا يستعين إلاّ بذلك الخالق العالم بحاجته والقادر على قضائها، أمّا السفيه فهو الشخص الّذي لم يعرف نفسه ولم يدرك أ نّه محتاج، ولم يعرف من الخالق القادر على قضاء حاجته لعدم رجوعه إلى ربّه أو أ نّه إذا رجع إلى أحد فإنّه يرجع إلى من هو مثله.

وقد جاء في الصحيفة السجادية عن السجاد(عليه السلام): «ورأيت أن طلب المحتاج إلى المحتاج سفه من رأيه وصلة من عقله»[٢] أي أن المستعين بغيره ما هو إلاّ مستعين بمحتاج مثله، وما طلبه للشيء من غيره إلاّ لسفاهة فكره وقلة عقله، إذ السفيه الضال هو المحتاج لغير الله تعالى، والسبب في ذلك هو أن المستعان به محتاج كالمستعين غير قادر على قضاء حاجة محتاج آخر، وبما أن مصدر كلّ هذه السفاهات والمتاهات هو مكر الدنيا والتعلق بها فقد قال الأنبياء: «حب الدنيا رأس كلّ خطيئة»[٣].

إن بحث هذا الموضوع ينبغي أن يتناول من منظار نهج البلاغة، فمع أن أميرالمؤمنين(عليه السلام) يحذر في العديد من خطبه من خطر الدنيا إلاّ أ نّه يحلل الموضوع في خطب اُخرى ويبين فيها عدم قيام الدنيا بالخداع دائماً، وأن الإنسان ـ غير العاقل ـ هو الّذي ينخدع أمّا الدنيا فليست بخادعة، لأ نّها لا تعدو أن تكون وسيلة لا غير، وأ نّها لو كانت خادعة لتكتمت على الحقيقة وعلى الواقع ولأسدلت الستار بمكرها على مرارتها، إذ أن الخداع والمكر هو أن يكون هناك تصنّع وتظاهر بالجمال في نفس الوقت الّذي يكون فيه الشيء مراً ومفجعاً في باطنه وفي داخله، أمّا إذا كان هناك موجود يعلن عن الظاهر الجميل وعن الباطن القبيح معاً ويسلّط الضوء على عاملي الجذب والدفع، الفرح والغم في الأشياء فإنّه سوف لن يكون خادعاً.

إن الدنيا ـ في الحقيقة ـ وسيلة الخداع لا سببه، ولهذا ينبغي البحث عن المسبب الحقيقي وعن علته ومنع هذه العلة من الاستفادة من هذه الوسيلة، بل وسلبها منها، ومع أ نّه جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: (فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّ نْيَا)[٤] وجاء في أقوال المعصومين(عليهم السلام) ما يتطابق معه، خاصة ما حذّر به أميرالمؤمنين(عليه السلام) من الدنيا ومن خداعها إلاّ أن عليّاً(عليه السلام) كان قد بحث هذا الموضوع بدقة وأكد على أن الدنيا لا تخدع مطلقاً وأن الإنسان هو الّذي ينخدع، وهو الّذي يجعل الدنيا وسيلة بيد الخداع والمكر من غير أن يلتفت، ومن هنا يكون عرضة للصدمات وللأضرار.

لقد تناول أميرالمؤمنين(عليه السلام) هذه المسألة في عدد من المواطن إجمالا واعتبر أن أصل الخداع ينبع من الدنيا، إلاّ أ نّه عند تحليله للموضوع يقول إن الأمر ليس كذلك.

يقول(عليه السلام) في خطبة له: «فعليكم بالجدّ والاجتهاد»[٥] أي عليكم بالسعي وبذل الوسع، ثمّ يوصي(عليه السلام) ويقول: «والتأهب والإستعداد»، «والتزوّد في منزل الزاد»[٦] أي عليكم بتهيئة الزاد وإعداده في عالم العمل الّذي نعيش فيه اليوم حيث لا فرصة بعد الموت.

قال تعالى: (فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّ نْيَا) أي لا تخدعكم هذه الحياة الحقيرة الدانية السريعة الزوال بالرغم من أ نّها خدعت السالفين «كما غرت من كان قبلكم من الاُمم الماضية»[٧] ثمّ يتابع كلامه(عليه السلام) ويقول: «فاحذروا الدنيا»[٨].

وعلى أية حال فقد اتضح ـ فيما سبق ـ أن كلّ ما يصدّ عن الله هو دنيا، سواء كان ذلك مالا أو ولداً أو مقاماً أو تدريساً أو تأليفاً أو تدويناً لكتاب، فكلّ ما يحول بيننا وبين الله هو دنيا، وقد يبدو للإنسان في بعض الأحيان وهو متقمص لباس التأليف والتدريس أ نّه سائر في طريق الله، وإذا به يكتشف أ نّه كان يسير في طريق الشيطان ويخضع لولايته لأ نّه يلتذّ لإقبال الناس عليه، ويضطرب لإعراضهم عنه، إنّه يلتذ حينما يصغي المستمعون لكلامه، كما يلتذ لاحترامهم له، ويفرح لذكر اسمه بين الناس، ويحزن ويتألم عندما يغفل الناس ذكر اسمه ويعرضون عن ذلك، إنّه يلتذ حينما يصغي المستمعون لكلامه، كما يلتذ لاحترامهم له، ويفرح لذكر اسمه بين الناس، ويحزن ويتألم عندما يغفل الناس ذكر اسمه ويعرضون عن ذلك، إنّه يرغب في أن يشغل حيزاً في قلوب الناس قبل أن ينفذ قوله في قلوبهم، إن همّاً كهذا هو دنيا، وكلّ ما يصد عن الله فهو دنيا. وإذا ما كان الصادّ عن الله هو العلم فإنّه دنيا، ودنياً كهذه وحجاباً كهذا يكون أغلظ وأحلك وأمنع، يقول(عليه السلام): «فاحذورا الدنيا فإنها غدّارة غرّارة خدوع، معطية منوع ملبسة نزوع»[٩]، انّها مكّارة خادعة تعطي حيناً وتمنع آخر، تلبس الشخص لباس المقام والسلطة تارة، وتسلبه تارة اُخرى.

ثمّ يصفها أميرالمؤمنين(عليه السلام) فيقول: «لا يدوم رخاؤها، ولا ينقضي عناؤها، ولا يركد بلاؤها»[١٠] أي أن الدنيا هي العالم الّذي لا استمرار ولا بقاء للراحة فيها، ولا انتهاء لمشقّتها ولا توقف لامتحانها ولبلائها، وتعبير الإمام(عليه السلام) هذا يتطابق مع بقية تعابيره التي يصف بها الدنيا على أ نّها عالم غرور، بل وانّها تغرّ الإنسان، إلاّ أ نّه(عليه السلام) مع هذا يقوم بتحليل هذا المعنى في الخطبة التي يستشهد فيها بقوله تعالى: (يَا أ يُّهَا الإنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ)[١١] ويرى أن الإنسان يغترّ بربّه تارة فينخدع بقوله إن الله غفور وأ نّه رحيم وأ نّه يعفو، في حين أن الأثر المرّ للذنب فوق طاقة البشر، يقول(عليه السلام) في هذه الخطبة العميقة الغور، إنّك إن أمعنت النظر جيداً فسترى أن الدنيا لم تخدعك «ما الدنيا غرّتك»[١٢] لعدم خداعها «ولكن بها اغتررت»[١٣] أي أ نّك أنت الّذي انخدعت، ولم تقم هي بعملية الخداع، فالسراب ـ في الحقيقة ـ لا يخدع ومن ينخدع به فهو غير عارف بالطريق ولا هو من أهله وأ نّه ممن يرى الشحم فيمن شحمه ورم «استسمن ذا ورم»، يقول المتنبي:

اُعيذها نظرات منك صادقة            أن ترى الشحم فيمن شحمه ورم[١٤]

فورم اليد وانتفاخها لا يعني أ نّها معافاة، وأ نّها تتمتع بشحم ولحم، بل هو الورم أو الانتفاخ غير الطبيعي ليس إلاّ، ومثلها مثل السراب المشابه للماء، فإنّه لا يقوم ـ في الحقيقة ـ بالخداع. وعلى هذا فالدنيا وسيلة للعمل، فهي أعلنت بكلّ صراحة عن وجهيها، أعلنت عن الجانب الظاهر وعن الجانب الباطن معاً، ولم تخفِ واحداً منهما إذ بدايتها ونهايتها معروفة لا غبار عليها، إنها أعلنت عن الوجه الظاهر والباطن معاً، أعلنت عن ظهر وبطن ما ينضوي تحت لوائها، عن مبادرتها وفعلها، عن موفقيتها وانتكاستها، إذن فهي موجود لا يخدع، وإلاّ فإنها لو كانت خادعة لأظهرت باطلها بمظهر الحقّ لأبرزت القمة وتخفت على الحضيض والإنحدار، انّها لو كانت كذلك لأخفت المصائب والغموم ولو أ نّها عملت ذلك لكان هو الخداع بعينه. لكنها كشفت عن الوجهين، فهي بهذا ليست خادعة ولا ماكرة، وكذا الإنسان إذا ما كانت له خصلتان وكشف عنهما فإنّه لا يكون ماكراً، لهذا يرى أميرالمؤمنين(عليه السلام) بأنّ الدنيا لا تخدع، بل الإنسان هو الّذي انخدع وما هي إلاّ وسيلة للمكر لا أكثر وقد جعل الإنسان هذه الوسيلة في متناول العدو، كما إنّه يرى(عليه السلام) أن الإنسان وباختياره أغمض عينيه فاستغل العدو عماه فتسبب ذلك في حصول الخداع، أي أ نّه نفسه كان يمتلك الأرضية المناسبة لذلك، يقول(عليه السلام): «وحقاً أقول، ما الدنيا غرتك، ولكن بها اغتررت»[١٥] أي أن الدنيا لم تقم بعملية الخداع بل أنت انخدعت، انّها مثلما كشفت عن حلاوتها كشفت لك عن مرارتها «ولقد كاشفتك العظات»[١٦] أي أن الدنيا أرتك البساتين والقصور مثلما أرتك القبور والموت والمستشفيات، وأرتك الشباب والعافية والسرور مثلما أرتك الهرم والشيخوخة والمرض والقلق، لقد كشفت عن كلا وجهيها «وآذنتك على سواء»[١٧] أي كشفت عن علائم السرور والغم معاً، «ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك، والنقض في قوتك، أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرك»[١٨] أي أن الدنيا أوعدت فأوفت، وقرعت ناقوس الخطر فأنذرت بتجاوز العمر عند بلوغ الأربعين عاماً، إنّها نذرت بأن اللذات قد انتهت وأ نّك قد استهلكت كلّ ما هو كائن وموجود، ولو كان هناك مستقبل زاهر فإنّه سوف لن يكون أكثر حظّاً ممّا مضى، ولهذا ينبّه أميرالمؤمنين(عليه السلام) إلى أن الدنيا حذرت الإنسان وأفهمته بأ نّها ستسلب منه كافة النعم الإلهية عند انقضاء قدر من العمر، وقد رأيت كيف سلبت، إنّها حذرت من أن كلّ قدرة ستستبدل بالعجز، وقد شاهدت ذلك، ولكنك مع كلّ هذا تنسب كلّ تحذير وتتغافل عنه.

إن الفناء يطال كلّ الألقاب والسمات، وقد رأيت كيف فنيت، ورأيت كيف ينتهي الجاه، إذن فالدنيا لم تخطىء بحقك، إنّها وعدت وأوفت بوعدها «ولربّ ناصح لها عندك متّهم»[١٩] أي أ نّك تتهم توجيهاتها ونصائحها وعبرها ولا تتعظ فأنت الّذي انخدعت ـ في الحقيقة ـ لا الدنيا خدعتك، إذ أ نّها لو أرتك السلامة والعافية وأخفت عنك المستشفى والمقبرة لكانت بذلك خدعتك وغشتك، ويكون مثلها مثل من يخلط الحليب بالماء ويقدمه للمشتري من غير أن يعلم، وهذا هو الخداع والغش، إلاّ أن الدنيا لم تفعل ذلك بل دلّت على السرور والغم معاً، فهي ما دامت قد كشفت عن الرقي والإنحطاط، عن السمو والسقوط، وكشفت عن وجهيها فإنّها لا تكون خادعة «وصادق من خبرها مكذب»[٢٠] أي أن كثيرين اُولئك الذين يتحدثون لك عن حوادث الدنيا وأ نّها لغز لكنك تكذبهم وتقول لهم ليس الأمر كذلك «ولئن تعرفتها» أي لو أردت معرفة واقع الدنيا وحقيقتها وماهيتها فلابدّ لك من قلب صفحتها لترى وجهها الثاني، إذن أنت لم تقلب الصفحة لا أ نّها هي التي لم تبديها ولم تظهرها، إنّها جاءت بالصفحتين معاً لكنك أنت الّذي لم تر إلاّ صفحة واحدة، لقد قالت إنّي جئتكم بالصفحتين، بصفحة السرور وبصفحة الغم.

ثمّ قال(عليه السلام): «ولئن تعرفتها في الديار الخاوية، والربوع الخالية، لتجدنها من حسن تذكيرك وبلاغ موعظتك، بمحلة الشفيق عليك، والشحيح بك!»[٢١] أي لو زرت المقابر وتفقدت ديار من رحل من الظالمين بعد تمتعه بها وتركها للآخرين وللمستضعفين لتجدن أن الماضيين والراحلين لا خلود لهم، كما أن القاطنين أيضاً لا بقاء لهم، وستدرك أيضاً أن الدنيا صديق مشفق كاشفك الحقيقة وأظهر لك كلّ ما عنده، فالقصر الّذي كان بالأمس بيد طاغوت واليوم بيد مستضعف دليل على نصح الدنيا وإرشادها لك. إنّها بكشفها عن الوجهين تدلل بوضوح على أ نّها غير راغبة في خداع الإنسان إذ أ نّها خلق الله وقد أحسن خلقها، وجمال خلقها. هذا هو الجانب المنسوب إلى الله سبحانه، إن وجهها الحسن يتجلّى في كشفها عن الأحداث المؤلمة وهي بهذا تؤكد كونها صديقاً حميماً ومشفقاً على الإنسان، هذا فضلا عن رغبتها في هدايته واستقامته، إذن فالدنيا دار جميلة وعالم جميل لمن نظر وتفحّص في وجهيها «ولنعم دار من لم يرض بها داراً»[٢٢] إنّها محل جيد لمن يفهمها على أ نّها ممر لا مقر، وهو خلاف التعامل الّذي يتعامل به الماركسي إذ يرى أن حياة الإنسان لا تعدو أكثر من كونها الحياة الدنيا لا غير وأ نّه سيفنى بعد الموت ويكون كالشجرة اليابسة، أمّا الإنسان الإلهي فيرى أن الموت لا يعدو أكثر من خروج الروح من قفص البدن، وأن الإنسان في اطار جسمه وفي اطار الطبيعة والدنيا حاله كحال أسير يبحث عن الحرية وعن التحليق في عالم الأبد.

إن الإنسان ـ في الحقيقة ـ لو يدرك أن الدنيا طريق ووسيلة لا هدف وأن الهدف هو أمر آخر أسمى منها لبذل الجهد من أجل الوصول إليه ولما فرط به ولأعدّ له الزاد والراحلة.

إن جمال الدنيا يكمن في كونها طريقاً، ومن أراد بلوغ الهدف فلابدّ له من سلوك الطريق ولابدّ له من وضع القدم عليه «ولنعم دار من لم يرض بها داراً».

فمن لم يتّخذ الدنيا مقراً واتخذها ممراً فإنها ستكون محلا ومقاماً جميلا جداً وطريقاً سهلا «ومحل من لم يوطنها محلا!»[٢٣] أي من لم يتّخذها موطناً ومقاماً ولم يسمح لنفسه أن تتعامل معها على أ نّها دار استيطان، ولم ير أ نّه من أهلها، بل يتعامل معها على أ نّه عابر وسائر لا بنحو المتوطن والمستقر ذلك لأ نّه ليس هو من أهلها، كما أن من يتعامل مع الدنيا على أ نّها طريق فلابدّ له من أن يكون متحركاً.

أمّا من اعتبرها وطناً ومقراً فإنّه سيتوقف عنها وسيكون راكداً وهذا هو شأن من يصل الوطن عادة ولهذا نجد الإنسان المادي محباً للمال أو للجاه ومتوقفاً عندهما من غير سعي إلى الآخرة ومن غير أن يضع قدماً واحداً على طريقها، إنّه صدق واعتقد بأن الدنيا وطن ولهذا وقف عندها، أمّا الإنسان الإلهي فإنّه أدرك أن الدنيا وأن الهدف هو أمر آخر ولابدّ من اتخاذ هذا الممر وهذا الطريق مساراً لا هدفاً، وإذا كانت كذلك كانت محلا خصباً لمن عرفها وتعامل معها على أ نّها طريق لا وطن «ومحل من لم يوطنها محلا! وإن السعداء بالدنيا غداً هم الهارون منها اليوم»[٢٤].

إن السعداء غداً هم الفارّون من الدنيا، المانعون لغير الله من النفوذ إليهم أو الإنتصار عليهم، إنهم فرّوا منها ولم تتعلق قلوبهم بها، فعمروا الدنيا بمقدار ما هي عليه كطريق لا منزل، ولم يفدوها بالروح.

وخلاصة التحليل المتقدم للدنيا يشير بوضوح إلى عدم قيامها بعملية الخداع مطلقاً، وأن الإنسان في الحقيقة ينخدع إلاّ أن انخداعه لا يمتّ إلى الدنيا بصلة، فمن هو مسبب الخداع وفاعله إذن وماهي ماهيته؟

لقد اتضح ممّا تقدم أن الدنيا وسيلة للخداع وليست سبباً له، وأن الإنسان صريع هذا الخداع، إلاّ أننا لو توخّينا الدقة لوجدنا أن الإنسان نفسه هو الفاعل والمسبب القريب للمكر وللخدعة، أمّا دور الشيطان فإنّه الفاعل البعيد، وإن الوساوس الشيطانية ومن خلال النفس المنحرفة المدنسة بالإنحراف تقوم بتحريك الإنسان، إنّها تبدأ بافتتان القلب وخداعه من خلال إراءة الإنسان الجانب الجميل والحسن للفعل وإسدال الستار على الجانب القبيح والمفجع ليقع الإنسان في شرك المكر.

إن عليّاً(عليه السلام) شرح هذا الأمر مفصلا وبيّن كيفية علاجه وأكد على أن الإنسان لو اتخذ الدنيا طريقاً فإنّه سوف لن يخدع، أمّا من يراها على أ نّها هدف فإنّه لا محالة سيسقط في فخ المكر.

يقول(عليه السلام): «ومن أبصر بها بصّرته، ومن أبصر إليها أعمته»[٢٥] أي أن من نظر إلى الدنيا على أ نّها آلة ووسيلة لا هدف «بصّرته» وأيقظته «ومن أبصر إليها» ونظر إليها على أ نّها هدف لا وسيلة فإنها ستعميه. ولكي يثبت أن الدنيا بريئة من خداع الإنسان وأن الإنسان هو الّذي ينخدع لابدّ من معرفة الجهة التي تقوم بعملية الخداع هذه.

وللجواب على هذا التساؤل نقول إن لهذه النفس في باطن الإنسان درجات وقوى ومراتب، والتسويل هو واحد منها حيث يقوم بإظهار القبيح جميلا أو أ نّه يكشف عن الوجه الجميل ويسدل الستار على الوجه القبيح للشيء ذي الوجهين القبيح والجميل، وهذا هو التسويل، ومثله مثل اللوحة اللطيفة التي يكون أحد وجهيها جميل والثاني قبيح.

إن عمل النفس المسوّلة يبدأ أوّلا من تشخيص ميول صاحبها وما يتعلق به قلبه ثمّ تقوم بتزيين ذلك الشيء عبر طريق الباطل وتظهره على أ نّه جميل أو أ نّها تظهر الباطل حقاً، أو أ نّها تظهر جانب الباطل على أ نّه حق ولا تكشف عن الحقّ في الشيء الّذي يكون له جانب حق وجانب باطل. إن هذا الفعل هو فعل النفس المسوّلة، وفعلها هذا هو الّذي نسميه التسويل.

لقد نبّه القرآن الكريم إلى خطر النفس المسوّلة وأشار إلى أ نّها تظهر حتى قتل أو القاء الأخ في البئر على أ نّه فعل جميل ولهذا حكى القرآن الكريم على لسان يعقوب(عليه السلام) قوله لأبنائه: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أنفُسُكُمْ[٢٦] أي أن أنفسكم المسوّلة هي التي زيّنت لكم فعل القاء أخيكم في البئر وأظهرته على أنّه عمل جميل فأقدمتم عليه، كما نبّه القرآن الكريم في أكثر من آية إلى أن استبدال الشرك بالتوحيد هو من خداع النفس المسوّلة، ونبّه أميرالمؤمنين(عليه السلام) أيضاً إلى أن الإنسان إذا كان يقظاً فإن يقظته هذه ستهديه إلى معرفة القبيح والحسن وتشخيصهما، وإذا عرف ذلك فإنّه سوف لن يسمح ببروز مؤثر من الباطن يقوم بإظهار القبائح بمظهر جميل ويزاول نشاطه ويحبك المؤمرات ويمّهد السبل لإظهار القبائح بمظهر جميل.

إن النفس والروح اليقظة لن تسمح مطلقاً بحبك هذه المؤامرة في داخلها، كما إنّها لن تسمح بوقوع فعل كهذا، وبناءً على ذلك نجد أن أميرالمؤمنين(عليه السلام) يحذّر الإنسان من تسويل النفس النفس ويدعوه إلى أن يكون ابن الآخرة لا أبناء للدنيا، حيث فصّل الحديث في ذلك في احدى خطبه قائلا: «ألا وإن الدنيا قد ولّت...، ألا وإن الآخرة قد أقبلت»[٢٧] أي أن الدنيا تدبر من جانب والآخرة تقبل من جانب آخر.

كما إن له(عليه السلام) قولا جميلا آخر في مجال الموت يقول فيه: «إذا كنت في إدبار والموت في اقبال، فما أسرع الملتقى»[٢٨] أي إنّك إذا سرت من هنا والموت قدم من هناك فإن اللقاء يوشك أن يقع، وما الدنيا إلاّ ما خلفته وراءك والآخرة هي ما أنت ذاهب لاستقبالها، إذن فما أسرع الملتقى «ولكي منهما بنون»[٢٩] أي أن للدنيا أبناء وللآخرة أبناء، فبعض أبناء الدنيا وبعض أبناء للآخرة: بعض يخضع لسيطرة الدنيا وبعض يخضع لسيطرة الآخرة، بعض تتحكم بهم الماديات وبعض تتحكم بهم المعنويات، ولهذا يقول(عليه السلام): «ولا تكونوا من أبناء الدنيا»[٣٠] لكيلا تفرض سيطرتها عليكم «فإن كلّ ولد سيلحق باُمه يوم القيامة»[٣١] أي أن كلّ انسان يلتحق بمن ترعرع في أحضاته وكانت له حكومة عليه، فأبناء للدنيا ـ يوم القيامة ـ يلحقون بالدنيا المشعلة لنار جهنم الملتهبة، فكل سيلحق باُمه، أي بمن هو حاكم عليه، ثمّ يقول(عليه السلام) عبارته المعروفة «وإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل»[٣٢] أي أن الدنيا عالم للحركة وللتكامل وللمثابرة والعمل، أمّا الآخرة فهي عالم النتيجة والهدف والتحقيق والمدقة والحساب «وإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل».

ثمّ يقول(عليه السلام) عن نفسه: «وإن أحب ما أنا لاق إلى الموت»[٣٣] لماذا؟ لأ نّه سيلتحق بعالم لا شيء فيه إلاّ الحقّ، ولا مكان أو محل للباطل بل المحل للصدق بدلا من الكذب، هذا هو عالم ما بعد الدنيا، أمّا الدنيا فباطلها مختلط بحقها، وصدقها ممتزج بكذبها، ولهذا فلا شيء أحب إلى عليّ من الموت.

وقد أشرنا ـ فيما سبق ـ إلى قوله في هذا المجال وهو: «فوالله لولا طمعي عند لقائي عدوي في الشهادة، وتطيني نفسي على المنية، لأحببت ألا أبقى مع هؤلاء يوماً واحداً، ولا ألتقي بهم أبداً»[٣٤] أي لولا الشوق للشهادة ولولا اشتياقي للقاء الله لما التقيت بالكافرين في ميدان الحرب ولو لحظة واحدة، فإنّي أبغض النظر اليهم، وأنزعج منهم وإن ما يحدوني للقائهم في الحرب، ويحفّزني على انتظار قتالهم هو شوق الشهادة الّذي أعيشه حياً داخل نفسي، إن هذا الشوق هو الدافع الوحيد الّذي يسوغ لي لقاء الكفّار وجهاً لوجه.

وإلاّ فإنّي راغب عن لقائهم «وإن أحب ما أنا لاق إلى الموت» ثمّ يقول في مكان آخر: «والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي اُمه»[٣٥] أي إن تعلّقي بالموت أشد من تعلق الرضيع بثدي اُمه، باعتبار أن ثدي الاُم هو أحب شيء للطفل، وشوقه للثدي شوق طفولي وليس بحكمي أو عقلاني، كما إنّه يتعرض للنقصان كلما امتد العمر بالطفل، أمّا شوق عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)إلى الشهادة وإلى الموت فهو شوق حكمي وعقلاني ويشتدّ ويكمل كلما امتد العمر. ولهذا كان شوق عليّ وشوق أبناء مدرسته للموت أكثر وأعظم من شوق الطفل إلى ثدي اُمه، وعلى أية حال فهل يكون آمناً من الموت من يخاف الموت؟ وهل سيخلد وينجو من الموت من أحب البقاء؟ يجيب عليّ(عليه السلام) على ذلك ويقول: «فما ينجو من الموت من خافه، ولا يعطى البقاء من أحبه»[٣٦] أي أن يبقى في الدنيا الخائف من الموت ولا المحب للبقاء، كما لا تنخدع نفس الإنسان بهذا الخوف وبهذا الحب إلاّ إذا عزف الإنسان عن البحث عن مسبب الخدعة، أمّا لو تشخص فاعل الخدعة وعرفت ماهيته فإن السبب سينتفي وبانتفائه ستكون الدنيا وسيلة ليس إلاّ، وبديهي أن لا دور فاعليّ للوسيلة، كما لا دور لها في ترك أثر على الإنسان والدور في الحقيقة للشيطان حيث يقوم بواسطة فاعل ومسبب الخدعة أي وسوسة النفس ليخدع الإنسان، ثمّ يقوم هذا الإنسان المخدوع بارتكاب أي ذنب وأية جريمة تحلو له لأ نّه يرى أن كلّ ما يقوم به جميل وحق، أمّا من لم تخدعه نفسه فإنّه يكون قادراً على تحمل المشاق من أجل الدفاع عن الهدف المقدس وعن الدين والقيم الإلهية.

ولأميرالمؤمنين(عليه السلام) كلام آخر في هذا الصدد يقول فيه: «فإن الناس قد تغير كثير منهم عن كثير من حظهم، فمالوا مع الدنيا، ونطقوا بالهوى، وإنّي نزلت من هذا الأمر منزلا معجباً، اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم وأنا اُداوي منهم قرحاً أخاف أن يعود علقاً يعود...»[٣٧].

إنّه يرى(عليه السلام) أن اُولئك المذبذبين هم ممن خدعتهم الدنيا، أمّا أنا فلم تستطع الدنيا من اغوائي أو احتوائي، كما إن المخادعين والأعداء الداخليين والخارجيين قد فشلوا في مسعاهم وهم يحاولون ترك أثر في شخصيتي. ثمّ يواصل(عليه السلام) حديثه ويقول: «وليس رجل ـ فاعلم ـ أحرص الناس على جماعة اُمة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وألفتها منّي»[٣٨] أي لم يدعو الآخرون الناس إلى الوحدة كما دعوت، وإن دعوا إلى ذلك فإن دعوتهم لم تتجاوز الحد الّذي تتهدد فيه دنياهم أمّا أنا فأعرّض نفسي للظلم بدلا عن الآخرين من أجل الحفاظ على الهدف «وليس رجل ـ فاعلم ـ أحرص الناس على جماعة اُمة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وألفتها منّي»[٣٩] فلا أحد كعليّ بن أبي طالب(عليه السلام) دعا الناس إلى الوحدة أو سبقه في حبه لها، وهذه الوحدة هي ـ في الواقع ـ من أهم عوامل النجاح في سياسة المدينة وفي تأسيس الحكومة الإسلامية وتأسيس مؤسسات النظام الإسلامي، وهذه الاُمور أيضاً من أهم أقسام الحكمة العملية.

إذن فأميرالمؤمنين(عليه السلام) يقول إنّه لم يكن له نظير في دعوة الاُمة إلى الوحدة والتآلف وفي دفعها إلى الميدان، كما لم يكن هناك شخص سعى كسعيه(عليه السلام)للحيلولة بين تمزق صف الاُمة واختلافها، حيث وظّف كلّ جهد من أجل ذلك بالرغم من الظلم الّذي لحقه.

«وليس رجل ـ فاعلم ـ أحرص الناس على جماعة اُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)وألفتها مني أبتغي بذلك حسن الثواب، وكرم المآب»[٤٠] ان الهدف الّذي يسعى إليه عليّ(عليه السلام) من وراء جهوده المتواصلة لتأسيس المدينة الفاضلة هو الحصول على الثواب الإلهي، والتنعم في نهاية المطاف بالكرامة الإلهية وبلوغ درجتها.

إن عبارة عليّ(عليه السلام) السابقة توضح بلا أدنى شك أن لا دور لفاعل الخداع في أميرالمؤمنين(عليه السلام)، كيف وهو القائل للدنيا «غرّي غيري»[٤١] أي أ نّه(عليه السلام) يقول لها إنك غير قادرة على أن تكوني وسيلة خداع ضدّي. في حين نجد طلحة والزبير ما أن احتلا البصرة ودخلا بيت المال وقبضا على الذهب والفضة حتى قالا إننا بلغنا الهدف الّذي خرجنا من أجله، إننا قاتلنا من أجل الذهب والفضة، أمّا عليّ(عليه السلام)فإنّه ما أن طرد جيشهما وطهّر البصرة من رجسهما ودخل بيت المال وشاهد تلاّ من الذهب والفضة حتى خاطبه بقوله «غرّي غيري» أي لا تغرّ عليّاً أ نّه(عليه السلام)يخاطب الذهب والفضة بقوله: «ياصفراء، يا بيضاء غرّي غيري»[٤٢]، أمّا طلحة والزبير فإنهما بلغا الهدف عند رؤيتهما للذهب وللفضة.

وينقل عنه(عليه السلام) أن محتاجاً شكا له حاجته ودينه فأمر عليّ(عليه السلام) المسؤول عن بيت المال قائلا: «أعطه ألفاً»[٤٣] فاستوضحه المسؤول عن بيت المال قائلا: «أعطه ألف مثقال ذهب أم ألف مثقال فضة؟» فأجابه(عليه السلام) «كلاهما عندي حجر» أي أن الذهب ليس أكثر من حجر أصفر، وإن الفضة لا تعدو أن تكون هي الاُخرى حجراً أبيض، فكلاهما عنده حجر «أعطه أنفعهما بحاله»، وهذا الفهم في الحقيقة هو واقع الذهب والفضة، وهو كونهما حجراً لا أكثر.

وبإمكان الإنسان السالك أن يعدّ نفسه للسير على هذا الخط، ولم لا يعد نفسه وهو السائر إلى الله؟ أو ليس الإنسان قادراً على طي السموات والأرض؟ أو ليس «قلب المؤمن عرض الرحمن»[٤٤]؟ أو ليس الإنسان مخاطب الله سبحانه؟ أو ليس هو عصارة العالم؟ أو ليس هو القادر على أن يكون من المصاحبين لعليّ بن أبي طالب(عليه السلام)؟ وأن يبلغ المحل والمقام الّذي تقف الملائكة فيه لاستقباله ولإكرامه؟ أو ليس ذلك هو بلوغ درجة الإنسانية ومقامها؟ وبالتالي أو ليس هذا كله هو معطي الحكمة العملية؟

إن الملائكة تستقبل الإنسان الكريم والحكيم عند الموت، فهي القائلة: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)[٤٥] وهل هناك تعاسة أبلغ من أن يستبدل الإنسان هذا المقام الرفيع بحجر أصفر أو أبيض؟

هذا هو كلام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) النوراني الهادي بشعاعه إلى تربية النفوس وتهذيبها والرافع لدرجات النفوس إلى أسمى ممّا عليه الملائكة.

نأمل أن تترك أقوال أميرالمؤمنين(عليه السلام) فينا وفي جميع القلوب الأثر الحسن، وأن يستفيد منها الناس عامة والمجاهدون والمقاتلون خاصة، وأن يهتدي بها كافة أبناء الاُمة الإسلامية والمجاهدون في سبيل اعلاء كلمة الحقّ، وأن تتنور القلوب كافة بالنور الإلهي.

انتهى.

------------------------------------------------
[١] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ٦/٣٦٣.
[٢] . الرحمن: ٤٦.
[٣] . الصحيفة السجادية.
[٤] . الكافي الاُصول والروضة: ٨/٣٦٣.
[٥] . لقمان: ٣٣.
[٦] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١٣/٥ ـ ٦.
[٧] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١٣/٥ ـ ٦.
[٨] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١٣/ ٥ ـ ٦.
[٩] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١٣/٦.
[١٠] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١٣/٦.
[١١] . الأنفطار: ٦.
[١٢] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١٢/٢٣٩.
[١٣] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١٢/٢٣٩.
[١٤] ديوان أبو الطيب المتنبي: ٢٧٠ ط دار الزهراء بيروت لبنان ١٩٧٨.
[١٥] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١١/٢٣٩.
[١٦] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١١/٢٣٩.
[١٧] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١١/٢٣٩.
[١٨] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١١/٢٣٩.
[١٩] . المصدر السابق: ١١/٢٣٩.
[٢٠] . المصدر السابق: ١١/٢٣٩.
[٢١] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١١/٢٣٩.
[٢٢] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١١/٢٣٩.
[٢٣] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١١/٢٣٩.
[٢٤] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١١/٢٣٩.
[٢٥] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ٦/٢٣٨.
[٢٦] . يوسف: ٨٣.
[٢٧] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ٢/٣١٨.
[٢٨] . نفس المصدر: ١٨/١٤٠، يقول ابن أبي الحديد شارحاً هذه الكلمة الغراء: «ومثال ذلك سفينتان بدجلة أو غيرها، تصعد احداهما، والاُخرى تنحدر نحوها، فلا ريب أن الإلتقاء يكون وشيكاً» المترجم.
[٢٩] . المصدر السابق: ٢/١٨.
[٣٠] . المصدر السابق: ٢/١٨.
[٣١] . المصدر السابق: ٢/٣١٨.
[٣٢] . المصدر السابق: ١٠/٦٧.
[٣٣] . المصدر السابق: ١٦/١٤٥.
[٣٤] . المصدر السابق: ١/٢١٣.
[٣٥] . المصدر السابق: ٢/٢٩٨.
[٣٦] . المصدر السابق: ١٨/٧٤.
[٣٧] . المصدر السابق: ١٨/٧٤.
[٣٨] . المصدر السابق: ١٨/٧٤.
[٣٩] . المصدر السابق: ١٨/٧٤.
[٤٠] . المصدر السابق: ١٨/٢٢٤.
[٤١] . بحار الأنوار: ٤١/١٠٣، مؤسسة الوفاء بيروت ط الثانية ١٤٠٣ هـ .
[٤٢] . بحار الأنوار: ٤١/١٠٣، مؤسسة الوفاء بيروت ط الثانية ١٤٠٣ هـ .
[٤٣] . سفينة البحار: ٢/٤٤١.
[٤٤] . الزمر: ٧٣.
[٤٥] . الأعراف: ١٧.
****************************