وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ .                
وقال (عليه السلام): لاَ خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ، كَمَا أنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ .                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام): مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا.                

Search form

إرسال الی صدیق
الذهبي وإحتجاجه على السلب

قال في ميزان الاعتدال في ترجمة الشريف المرتضى انه هو المتهم بوضع كتاب نهج البلاغة ثم قال ومن طالع كتابه نهج البلاغة جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين ففيه السب الصريح والحط على السيدين أبي بكر وعمر وفيه من التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي من له معرفة بنفس القرشيين الصحابة وبنفس غيرهم ممن بعدهم من المتأخرين جزم بان أكثره باطل آه . ولا يمكن أن يصدر من أمير المؤمنين سب أو تظليم لهما ولا نسبة اغتصاب الأمر أليهما فانه لا تجوز غيبة المسلم ولا سبه ولا نسبة المحرم إليه فضلاً عن الصحابة الكرام.
فيلزم من نسبة ذلك إليه أما الطعن فيه أو فيهما هذا حاصل الاحتجاج ولا يخفى أن ما ذكر لا يقضي إلا بأن ما اشتمل عليه ذلك من كلام النهج مدسوس فيه ولا يقضي بأن جميع ما في النهج من المواعظ والحكم والوصايا والآداب مختلق موضوع فدليله أخص من دعواه ويلزمه أن يجزم بأن جميع ما ورد عن الصحابة من قدح بعضهم في بعض وسب بعضهم بعضاً مختلق موضوع وهو أمر لا يمكنه الالتزام به وكأنه أراد بما فيه السب والحط في الخطبة الشقشقية وأمثالها وهي مما ثبت أنها بخصوصها من كلام أمير المؤمنين "ع" .
وقد تعرض لذلك ابن أبي الحديد في شرحه ويأتي إن شاء الله التعرض لذلك ولو كان في سندها طعن أو غمز أو في متنها دس أو وضع لما احتاج الشارح المذكور إلى ارتكاب التعسف الظاهر والتأويل البعيد قال في (ص٤٩٦ج٢) من شرحه واعلم أنه قد تواترت الأخبار عنه "ع" بنحو من هذا القول (يعني قوله اللهم أستعديك على قريش) بنحو قوله ما زلت مظلوماً منذ قبض رسول الله "ص" حتى يوم الناس هذا وقوله اللهم أجز قريشاً فأنها منعتني حقي وغصبتني أمري فجزي قريشاً عني الجوازي فانهم ظلموني حقي واغتصبوني سلطان ابن أمي(عمي ح ل)وقوله وقد سمع صارخاً ينادي أنا مظلوم فقال هلم فلنصرخ معاً فإني ما زلت مظلوماً وقال بعد أن ذكر أمثال هذه إن أصحابنا يحملون ذلك كله على ادعائه الأمر بالأفضلية والأحقية وهو الحق والصواب،فان حمله على الاستحقاق بالنص تكفير أو تفسيق لوجوده المهاجرين والأنصار،ولكن الأمامية والزيدية حملوا هذه الأقوال على ظواهرها وارتكبوا أمراً صعباً.
وقال في(ص٥٢ ح ل) و أما أصحابنا فلهم أن يقولوا انه لما كان أمير المؤمنين هو الأفضل والأحق وعدل عنه إلى ما لا يساويه في فضل ولا يوازيه في جهاد وعلم ولا يماثله في سؤدد ولا شرف ساغ إطلاق هذه الألفاظ(يعني بها التي في الخطبة الشقشقية) ونقل عن الأمامية من الشيعة أنها تجري هذه الألفاظ على ظواهرها وتذهب إلى أن النبي "ص" نص على أمير المؤمنين وأنه غصب حقه(قلت) .
أما ما نقله عن الأمامية من أنهم يجرون هذه الألفاظ وأمثالها مما اشتمل على تظلمه وغصب حقه واعتداء قريش على ظواهرها فالظاهر انهم.كذلك لأنهم يذهبون إلى أن الإمامة لا تكون إلا بالنص وانه "ص" نص على أمير المؤمنين بالخلافة والإمامة نصاً جلياً وأنه قد ظلم وغصب وبايع قهراً وإكراهاً وقد تواترت الأخبار عندهم عنه "ع" وعن أولاده وأهل بيته بذلك حتى صار أمراً غير فابل للإنكار ولا صالح للتأويل فيكون وجود الخطبة الشقشقية و أمثالها في النهج مما يؤكد النسبة ويؤيد صدوره منه عندهم وأما الصحابة(وهم الذين قبض رسول الله "ص" عنهم وهم على ما يقال مائة وأربعة عشر ألف صحابي آخرهم موتاً أبو الطفيل عامر بن وائلة مات سنة ١٠٠ من الهجرة فحكمهم عندهم حكم غيرهم من المسلمين في العدالة والفسق وان الصحبة تزيد المتقي منهم شرفاً ومنزلة ولا توجب بمجردها النجاة إلا مع الإيمان والتقوى وحفظ وصية رسول الله "ص" في أهل بيته،فهم يوالون من مات على ذلك ويبرؤون ممن عادى أهل بيته ويعادونه ويسكتون عمن جهل حاله و أما أهل السنة فيوجبون الكف و الإمساك عن جميع الصحابة وعما شجر بينهم واعتقاد العدالة والإيمان فيهم جميعاً وحسن الظن بهم قاطبة،ولتحقيق الحق وكشف الحقيقة مقام آخر فان المهم هنا إثبات أن ما اشتمل من كتاب النهج على تظلمه "ع" وغصب حقه هو من كلام أمير المؤمنين وقد عرفت أن ابن أبي الحديد يوافق على ذلك ولكنه يصرف الألفاظ عن ظواهرها بلا صارف ويحملها على ما لا يساعد عليه مساعد مع أن منع الحق الثابت بالأفضلية والأحقية ينافي الإيمان والعدالة فما فر منه فقد وقع فيه،و أما دعوى الذهبي أن ذلك مكذوب عليه "ع" فهي دعوى واهية وأنى له بتكذيب ما ورد عن أمير المؤمنين في غير النهج وعن ذريته الطاهرة من أمثال ما ورد فيه وقد بلغ حد التواتر المعنوي ومن المحقق انه قد وقع بين الصحابة تساب وتشاجر ونزاع وتخاصم وحط واغتياب ولا يمكن إنكار جميع ذلك وتكذيبه.و أما باقي كلام الذهبي فهو مما لا ينبغي أن يعرج عليه أو يلتفت إليه وآخره ينقض أوله ولقد تذكرت قوله تعالى وإذا مروا باللغو مروا كراماً فسكت عن الكلام.

****************************