وقال (عليه السلام): إِذَا وَصَلَتْ إِليْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلاَ تُنْفِرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ.                
وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                
وقال (عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ.                
وقال (عليه السلام): مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْم، وَطَالِبُ دُنْيَا.                
وقال (عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.                

Search form

إرسال الی صدیق
الراهب المسيحي ميشال كعدي والإمام علي عليه السلام ونهج البلاغة

لفت الدكتور ميشال كعدي [١] الى ان "الإمام علي "ع" لم يبعد يوما في نهجه وروحه وكتاباته عن المسيحية بشيء، سواء كانت له عطاءات الرحمة أو العمل أو الفكر، فقد كان رائعا ومبدعا على المستوى المطلوب في اطار المجتمع الإنساني، وامتازت ولادته بالنعمة والرحمة ولادة لا تبعد على الإطلاق عن ولادة السيد المسيح".

هي جملة يرددها دائما الراهب المسيحي كعدي: "لولا الامام علي لما كان للإسلام اي وجود على الارض".

يقول كعدي: "لم يبعد الامام علي "ع"  في نهجه وروحه وكتابته يوماً عن المسيحية بشيء، سواء كانت له عطاءات الرحمة او العمل او الفكر، ولم يبعد خطوة واحدة عن قرار المسيحية في الوجود، واعطى براءة لأهل بيته والاصحاب أن المسيحيين ليسوا اهل ذمة على الاطلاق"، مشيراً "عندما تقرأ كتاب نهج البلاغة ترى الروح المسيحية سواء بالحكمة او بالشعر او بكل التفاصيل التي تمد الإنسانية والدين بصلة".

ويضيف، "الامام علي كان رائعاً ومبدعاً ومؤمناً وكبيراً على المستوى المطلوب في اطار المجتمع الإنساني، وعندما نتحدث عن المجتمع الانساني لا يمكن ان نميّز بين مسيحي ومسلم وبخاصة الشيعة الذين عملوا في خدمة الامام علي"ع" كما ولاّهم وكما اعطاهم وكما قال لهم".

كعدي الذي تأثر بنهج الامام زين العابدين "ع" حفيد الإمام علي "ع" يقول: لقد خُلق الإمام علي نفس نبيّ، وخلق كلمة حرة وكلمة سماوية على الأرض لم تكن هذه النعمة في ذلك العهد الا في الامام "ع".

وعن ولادة الامام "ع" يقول: "عندما خرج من احشاء امه كان نعمة على الارض، فهو ليس مجرد انسان اتى إلى الأرض، انما وجد من لدن الله من طوق نعمةً مميزة، بدليل اشياء كثيرة عندما رفض الذلّ وهو في الرابعة من عمره، وعندما كان يظهر على جبينه وعينيه علائم النجابة والايمان وعلامات الانسان الذي له مكانة اجتماعية، هذه المجتعمية لم تكن مجرد عفوا وانما كانت مجرد قيم سماوية نزلت الى الارض".

وتابع، لقد امتازت ولادته بالنعمة والرحمة، وبالنجابة والعظمة، وبأنه سيسلك الدين القويم ليكون له منارة اجتماعية ومنارة انسانية على الارض، فولادته تختلف كثيرة عن ولادة الآخرين، وهنا لا ابعده على الاطلاق عن ولادة المسيح "ع" الذي جاء الى الارض برسالة وكذا ولد الامام علي بهذه الصفات وهذه العلامات".

وحول نهجه الدستوري، يقول كعدي عندما وضع الإمام علي  "ع" كتاب نهج البلاغة، لم يكن مجرد كتاب عاديـا بل كتاب اكثر من انه امتاز بالحكمة وبالخطابة واكثر من انه امتاز بالشعر وبالتعليم الى الآخرين، الذي طلب من البشر عموما ان يبعدوا عن الفوضى والأنانيات، فقد كان نهجه نهجا انسانيا تمثل بقلبه لا العبقرية بل القيم الروحية الآتية معه من فوق عندما اصبح مع البشرية والإنسان".

وأكد ان "في استشهاده نهج وفي كلامه نهج، وفي كتابه نهج البلاغة اكثر من قيم اجتماعية واخلاقية ودينية، فهناك تمثيل للدين والاخلاق والإنسانية، لقد كان ضوءاً ونبراساً وعظيم الشأن في الوجود، اراد ان يأخذ الأنسان عنه لعله يتمثل على انه صورة الله ومثاله على الارض".

ويقارب كعدي بين شخصية السيد المسيح والإمام علي عليهما السلام، لافتا الى ان "هناك تقارب كبير وليس في شخصية الامام علي فحسب بل هناك مقاربة في شخصية المسيح والإمام الحسين في عذاباته وألامه، وقد كان الإمام "ع" يمثل الانسان المثالي والمؤمن والذي يقوم بكرامات معينة للوصول الى الاهداف والغايات التي يريدها الله على الأرض، وهذا هو نفسه الذي اتى من اجله المسيح "ع" ، فهناك مقاربة قوية جدا بين مجيء المسيح الذي اراد للإنسان ان يكون قريبا من الله بكل تفاصيل الانسانية على الأرض وهي نفسها عند الإمام علي الذي وصفته بكثير من الأمور".

وقال كعدي إن "والدي كان السبب الرئيسي والمباشر في توجيهي لكتابة أطروحة دكتوراه عن الإمام علي (ع)"، موضحا إن "والده أكد عليه بان يكتب أطروحة الدكتوراه بعد إكمال دراسة الماجستير عن الإمام أمير المؤمنين (ع) كونه كان مولعا في قراءة نهج البلاغة"، مبينا إن "هذا الأمر يعد من أصعب الأمور في حياته العلمية كون الإمام علي (ع) شخصية كبيرة وبحر عميق يصعب الدخول إليه حسب وصفه".
وأضاف الكاتب المسيحي "إنني قمت بمفاتحة الفاتيكان لاستحصال موافقته لغرض إكمال الدكتوراه عن شخصية الإمام (ع) الذي جاء رده بالموافقة بعد (٤٨) ساعة في الوقت الذي يكون اقرب رد للفاتيكان عن أي مخاطبة رسمية من هذا القبيل تستغرق وقتا مقداره (٦) اشهر".
وتابع كعدي في حديثه إن "أي أطروحة تستغرق كتابتها (٣) أعوام بينما أنجزت أطروحتي بخمسة أعوام كوني كنت اكتب عن أعظم إنسان في العالم"، واصفا إياه إن "الإمام علي (ع) كان ولازال أعظم نعمة على وجه الأرض وهو المصطفى من الله".
واستهجن كعدي افتقار عدد كبير من الدول من بينها العربية لمصادر رصينة عن الإمام علي (ع) وخصوصا التفاسير الجامعة لنهج البلاغة والمخطوطات القديمة، موضحا انه وجد ما كان يبحث عنه في الفاتيكان الذي يحوي كذلك على (١١٠٠٠) حكمة عن الإمام علي (ع).

واختتم حديثه "بان جميع مؤلفاتي طبعت ونشرت في بيروت والعالم العربي ولم استلم درهما واحدا لان من الصعوبة المتاجرة بالإمام علي وأهل بيته عليه وعليهم السلام

وأضاف بالقول "نحن في ولادة الإمام علي اليوم نكون امام حقيقة انسانية ودينية تمتاز بالمحبة والخدمة والبعد عن الأنانية والكرم والذكاء الذي لم يكن مجرد عفو انما العفو الآتي من فوق وهذا ما رأيناه نحن كمسيحيين في المسيح ايضا".

------------------------------------------------------
[١] . الكاتب والراهب المسيحي الدكتور الأستاذ في - جامعة بيروت .

منقول من موقع شفقنا (بتصرف)

****************************