وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ .                
وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                
وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                

Search form

إرسال الی صدیق
السبب في قيام الرضي لجمع نهج البلاغة

قال : « فاستحسن جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصل المقدّم ذكره ، معجبين ببدائعه ، ومتعجّبين من نواصعه وسألوني عند ذلك أن ابتدأ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في جميع فنونه ، ومتشعّبات غصونه ، من خطب وكتب ومواعظ وأدب ، علما أنّ ذلك يتضمّن من عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة وجواهر العربية ونوائب الكلم الدينية والدنياوية ما لا يوجد مجتمعا في كلام ، ولا مجموع الأطراف في كتاب » .
ويلاحظ في كلام الشريف الرضي نقاطا : الأولى : أنّ السبب في قيام الشريف الرضي بهذا الجمع هو طلب » جماعة من الأصدقاء « ونحن وان كنا لا نعرفهم بالأسماء ولكن نعرف انهم جماعة استحسنوا ما نقله الشريف الرضي عن الامام من المواعظ والحكم والأمثال في كتابه خصائص الأئمة عليهم السّلام ، وكانوا معجبين ببدائعه ، فسألوه التوسّع في الموضوع بتأليف جامع لا يقتصر على الحكم خاصة بل يشمل الخطب والرسائل البلغية للامام ، وقد استجاب الشريف الرضي للطلب بعد أن وجد المكتبة الإسلامية شاغرة من ذلك .
ثانيا : انه استهدف جمع البليغ من كلام الامام من الخطب والرسائل والحكم ، ولم يجمع كل ما صدر منه عليه السّلام من محاوراته العادية ، شأن كل الناس في حياتهم الاجتماعية ، وبهذا امتاز عمل الشريف الرضي عمّن تقدمه ممّن جمع خطب الامام عليّ عليه السّلام من الرواة والمحدّثين ، حيث إنهم لم يركَّزوا على هذا الهدف بل كان هدفهم الجمع فقط دون الانتقاء .
أمّا عن السؤال عن أنّه رحمه اللَّه لمن استجاب فإنّ الشريف الرضي لا ينصّ على الذين استجاب لطلبهم في جمع نهج البلاغة ، وقد اختار جمعا للصداقة ممن يجمعهم إيّاه ذوق الشعر وحلاوة الأدب متجاوزا عن الفوارق الطائفية الاجتماعية ، وفيهم من لا يعتقد ما يعتقده ومن لا يلتزم بآداب اجتماعية يعيشها ولعل المراد أعضاء لجنة نظام العقد : حيث ذكر الشريف الرضي لجنة سداسية - كان هو أحدهم - كان يعتزّ بها ويراها ( نظام العقد ودّا وألفة ) ، ومن الطبيعي أنّ الأصدقاء المعنيّ بهم في خطبة نهج البلاغة هؤلاء أو بعضهم ، قال قدّس سرّه في الديوان في اجتماع أصدقائه عنده :

نظمنا نظام العقد ودّا والفة ***** وكان لنا البتيّ سلك نظام
أخي وابن عمي وابن حمد فإنه ***** تباريح قلبي خاليا وغرامي
وسادسنا الأزدي ما شئت من أب *****جواد ومن جد أغرّ همام
أحاديث تستدعي الوقور إلى الصبا ***** وتكسو حليم القوم ثوب عرام
فنضحي لها طربى بغير ترنّم ***** ونمسي لها سكرى بغير مدام
تعالوا نول اللائمين تصامما ***** ونعص على الأيام كلّ ملام
ونغتنم الأوقات إنّ بقاءها ***** كمرّ غمام أو كحلم منام
من اللَّه استبقي صفاء يضمّنا ***** وطاعة أيام ودار مقام
واستصرف الأعداء عنّا فإننّا ***** مذ اليوم أغراض لكل مرام [١]

 

وهؤلاء هم :

١ - البتيّ : وهو أبو الحسن بن أحمد بن علي الكاتب البتّي ( ت / ٤٠٥)الذي رثاه الرضي بقصيدة مطلعها :

ما للهموم كأنّها نار على قلبي تشبّ  [٢]

ولعل هذه آخر قصيدة للرضي حيث توفي رحمه اللَّه بعده بسنة أي في سنة ٤٠٦ ه‍ .
٢ - أخوه المرتضى علي بن الحسين ( ت / ٤٣٦ ) .
٣ - ابن عمه
٤ - ابن محمد : وهو أبو عليّ الحسن بن محمد بن أبي الريان الوزير ( ت / ٤٢٨ ) . وقد مدحه بقصيدة مطلعها :
 

اشكو إليك مدامعا تكف ***** بعد النوى وجوانحا تجف [٣]

٥ - الأزدي وللشريف ابنا عمومة ، وقد رثى عمه أبا عبد اللَّه أحمد بن موسى ( ت / ٣٨١ ) بقصيدة مطلعها :
 

سلا ظاهر الأنفاس عن باطن الوجد ***** فإنّ الذي أخفي نظير الذي ابدي [٤]
 

ويفهم من ابن عنبة ( ت / ٨٢٨) في عمدة الطالب ص ٢١١ :أنّ عمه أحمد بن موسى أعقب من ثلاث هم :
١ - علي بالبصرة ، ٢ - أبو الحسن موسى ، ٣ - وأبو محمد الحسن .

ولا يعلم بالضبط اي واحد منهم هو المراد ، وان كان يستبعد الأول لكونه في البصرة ، وقد يكون المراد أحد أقارب ابن عمه مجازا .
ولم أهتد أيضا إلى الأزدي ، ولعلَّه عبد الصمد بن الحسين بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد بن درهم ، أبو الحسن الأزدي ، المولود ببغداد في ٢٩٤ والمتوفى ٣٥٣ ، قال عنه الخطيب البغدادي : « انتقل إلى مصر فسكنها وحدث بها عن أبي عمر محمد بن جعفر القتات الكوفي ، سمع منه أبو الفتح بن مسرور البلخي ، وذكر - فيما قرأت بخطه - بأنّه توفي بمصر لليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ٣٥٣ ، قال : وكان ثقة »  [٥].
ويمكن ان يكون من طلب ذلك منه أحد الأعلام الذين صحبهم ورثاهم بتفجّع .
منهم : أبا علي الفارسي ( ت / ٣٧٧ ) ، الذي رثاه بقصيدة مطلعها :

أبا علي للألدّ إنّ سطا ***** وللخصوم إن أطالوا اللغطا [٦]

ومنهم : الصاحب بن عبّاد ( ت / ٣٨٥ ) ، الذي رثاه بقصيدة في ١١٢ بيتا مطلعها :
 

أكذا المنون تقنطر الأبطالا ***** أكذا الزمان يضعضع الأجبالا [٧]

ومنهم : إبراهيم الصابي ( ت / ٣٨٤ ) ، الذي رثاه بقصيدة مطلعها :
 

أعلمت من حملوا على الأعواد ***** أرأيت كيف خبا ضياء النادي [٨]

ومنهم : أبا منصور المرزبان الشيرازي ( ت / ٣٨٣ ) ، الذي رثاه بقصيدة مطلعها :
 

أي دموع عليك لم تصب ***** وأيّ قلب عليك لم يجب  [٩]
 

ومنهم :الشيخ يوسف بن الحسن بن عبد اللَّه السيرافي النحوي ( ت / ٣٨٥ ) ، الذي رثاه بقصيدة مطلعها :

يا يوسف ابن أبي سعيد دعوة ***** أوحى إليك بها ضمير موجع  [١٠]
 

ومنهم : الحسين بن أحمد بن الحجّاج ( ت / ٣٩١ ) ، الذي رثاه على البديهة بقوله :
 

نعوه على ظنّ قلبي به ***** فللَّه ماذا نعى الناعيان [١١]
 

ومنهم شيخه عثمان بن جنّي ( ت / ٣٩٢ ) ، الذي رثاه بقصيدة مطلعها :
 

ألَّا يالقومي للخطوب الطوارق ***** وللعظم يرمي كلّ يوم بعارق [١٢]
 

ويظهر أنّ أكثر هؤلاء صداقة الصابي من أعلام الكتّاب الذي توثّقت صداقته مع الشريف ، وتبادلت القصائد بينهما على أساس المودّة للأدب العربي الأصيل الممتدّ من همومهما وآمالهما ، ولعل أصدق وصف عن وفاء الرضي ما ذكره في آخر قصيدة الصابي التي نظمها قبل ١٢ يوما من وفاته ، منها :

من مبلغ له أبا إسحاق مألكة ***** عن حنو قلب سائم السر والعلن
جرى الوداد له منّي وإن بعدت ***** منا العلائق مجرى الماء في الغصن
مسوّد قصب الأقلام نال بها ***** نيل المحمّر أطراف القنا اللَّدن
ضلَّوا وراءك حتى قال قائلهم ***** ماذا الضلال وذا يجري على السنن
ما قدر فضلك ما أصبحت ترزقه ***** ليس الحظوظ على الأقدار والمهن
إن يدن قوم إلى داري فألفهم ***** وتنأ عنّي فأنت الروح في البدن
فالمرء يسرح في الآفاق مضطربا ***** ونفسه أبدا تهفو إلى وطن
والبعد عنك بلائي باستكانهم ***** إن الغريب لمضطرّ إلى السكن
أنت الكرى مؤنسا طرفي وبعضهم ***** مثل القذى مانع عيني من الوسن
كم من قريب يرى أنّي كلفت به ***** يمسي شجاي وتضحى دونه شجني
أشتاقكم ودواعي الشوق تنهضني ***** إليكم وعوادي الدهر تقعدني
وأعرض الودّ أحيانا فيؤنسي ***** وأذكر البعد أطوارا فيوحشني
هذا ودجلة ما بيني وبينكم ***** وجانب العبر غير الجانب الخشن
[١٣]

----------------------------------------------------------
[١] . ديوان الشريف الرضي ٢ : ٢٧٥ - ١٧٦ .
[٢] . ديوان الشريف الرضي ١ : ١٧٠ .
[٣] . ديوان ٢ : ٢١ - ٢٤ .
[٤] . ديوان الشريف الرضي ١ : ٣٧٧ .
[٥] . تاريخ بغداد ، للخطيب ١١ : ٤٢ .
[٦] . ديوان الشريف الرضي ١ : ٥٨٨ - ٥٨٦ .
[٧] . ديوان الشريف الرضي ٢ : ٢٠١ - ٢٠٩ .
[٨] . ديوان الشريف الرضي ١ : ٣٨١ - ٣٨٦ .
[٩] . ديوان الشريف الرضي ١ : ١٥١ - ١٥٤ .
[١٠] . ديوان الشريف الرضي ١ : ٦٤٤ - ٦٤٥ .
[١١] . ديوان الشريف الرضي ٢ : ٤٤١ - ٤٤٢ .
[١٢] . ديوان الشريف الرضي ٢ : ٦٣ - ٦٧ .
[١٣] . عبقرية الشريف الرضي : ٤٩ .
****************************