وقال (عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.                
وقال (عليه السلام): مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا.                

Search form

إرسال الی صدیق
الطباق والمقابلة في خطب الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة (دراسة بلاغية – دلالية) – الثاني

م. رضاته حسين صالح

المبحث الثاني:
تداخل فن الطباق مع المقابلة في مساحات واسعة من خطب الإمام علي في نهج البلاغة وقد تلاقحا مع الفنون البديعية والبيانية الأخرى ليكونا بذلك لوحة فنية نجد فيها الألفاظ خدماً للمعاني فما جاء من هذه الفنون لم يات مقصوداً وإنما جاء عفو الخاطر وأدت هذه الفنون وظائف دلالية ساهمت في إبراز المعنى المقصود والغرض منه من نصح وارشاد وتذكير وتحذير ووعد فضلا عن المعاني الأخرى التي طغت على خطب الإمام وسنتناول هذين الفنين المتداخلين وندرة دراسة دلالية بلاغية لنلحظ مدى التداخل والتجاور بينهما في اغلب النصوص النهجية بعد ان تناولنا في المبحث السابق كلا منهما منفصلا عن الآخر لنبين أنواع هذه الفنون وسنتناول هذه النصوص تباعا فمن ذلك قوله عليه السلام:
((شغل من الجنة والنار امامه ساع سريع نجا وطالب بطئ رجا ومقصر في النار هوى اليمين والشمال مضلة والطريق الوسطى هي الجادة)) [١] .
فقد ورد في النص طباق إيجاب بين الجنة والنار وبجواره مقابلة بين ساع سريع وطالب بطئ حيث ان الناس أصناف منهم ساع الى ما عند الله السريع في سعيه وهو الواقف في حدود الشريعة لا يشغله فرضها عن نفلها ولا شاقها عن سهلها والثاني البطيء له قلب تغمره الخشية وله صلة الى الطاعة ولكنه ربما فعد به عن السابقين ميل الى الراحة وربما كانت له هفوات فخلط عملا صالحا وآخر سيئا فهو يرجو غفرانه كما انه عبر عن الخروج عن جادة الشريعة باليمين والشمال وعن الطريقة القويمة الطريق الوسطى فالمقابلة واضحة في النص للقارئ مند الوهلة الاولى.
ومن خطبة له وقد تواترت عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد ضجر لتثاقل أصحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرأي فقال: ((ما هي الا الكوفة اقبضها وابسطها....واني والله لا ظن ان هولاء القوم سيدالون منكم باجتماهم في الباطل وبادائهم الأمانة الى صاحبهم وخيانتكم وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم))  [٢].
عبر عن هذا الموضوع بأسلوب التوكيد وبجمل اسميه مؤكده ليؤكد ما طرحه وقد ابتدأ النص بطباق الإيجاب بين اقبضها وابسطها حيث شبه الكوفة بالثوب الذي يتصرف به صاحبه يقبضة ويبسطه ثم توالت صور المقابلة للتعبير عن الحالتين المتناقضتين لأتباع معاوية وبين أصحابه حيث جاءت المفردات معبره اصدق تعبير فقد قابل بين (اجتماعهم وتفرقكم) (الباطل والحق) (المعصية في الحق والطاعة في الباطل) (أداء الامانة / الخيانة) (الصلاح الفساد).
ومن خطبه له في الجهاد قال: ((فاذا أمرتكم بالسير اليهم في أيام الحر قلتهم هذه حمارة القيظ امهلْنا يسبخ عنا الحر واذا أمرتكم بالسير اليهم في الشتاء قلتهم هذه صبارة القر امهلْنا ينسلخ عنا البرد كل هذا فرارا من الحر والقر فاذا لفتم من الحر والقر تفرون فإذا انتم والله من السيف افر)) [٣] . صورة تضادية تعكس لنا تقاعس هؤلاء القوم عن النهوض للحرب واتخاذهم حججا واهية فإذا أمرهم بالصيف تذرعوا بالحر وإذا أمرهم بالشتاء تذرعوا بالبرد فإذا كانوا من الحر والبرد يفرون فهم من السيف افر وقد اكّد هذا المعنى بالقسم المسبوق بالشرط فالتقابل واضح بيني (ايام الحر – ايام البرد) (حمارة القيظ وصبارة القر) (ينسلخ عنا البرد ينسلخ عنها الحر) [٤] .
وقال عليه السلام ((أما بعد فإن الدنيا أدبرت وأذنت بوادع وان الآخرة قد اشرفت باطلاع ألا وان اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة والغاية النار)) [٥].
ان الدنيا مودعة والآخرة مشرفة (والسبقة الجنة والغاية النار) فأن ما فيه من فخامة اللفظ وعظم قدر المعنى وصادق التمثيل وواقع التشبيه سرا عجيبا ومعنى لطيفا وهو قوله عليه السلام ((والسبقة الجنة والغاية النار)) فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ولم يقل السبقة النار كما قال السبقة الجنة لان الاستباق انما يكون على أمر محبوب وغرض من مطلوب وهذه صفة الجنة وليس هذا المعنى موجودا في النار فلم يجز ان يقول والسبقة النار بل قال والغاية النار لان الغاية ينتهي اليها من لا يسره الانتهاء ومن يسره ذلك فصلح ان يعبر بها عن الأمرين معا فهي في هذا الموضــوع كالمصير والمال [٦].
وقوله في موضع اخر ((وانما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق فأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى واما أعداء الله فدعاؤهم فيها الضلال ودليلهم العمى فما ينجو من الموت من خافه ولا يعطى البقاء من احبه))  [٧].
صورتان مختلفتان عبر عنهما بالمقابلة بين أعداء الله وأولياء الله صورة المؤمن الذي قاده الهدى الى اليقين وصورة الكافر الذي قاده العمى الى الضلال وقد تضمن النص جملتين منفيتين اما ينبج ولا يعطى توحد فيهما السجع والطباق في المفردتين (خافه) و (أحبه) فنتج عن ذلك التوحد والتلازم تمام المعنى والتناغم الصوتي وفر متعة مضاعفة تمثلت في وضوح المعنى وسلامة العبارة. هكذا هي فلسفة الإمام عن الموت فلا الخوف ينجى منه ولا التقرب إليه يمنح البقاء فالهروب منه هو هروب إليه لا بروح تمنعه ولا حصون ويتسلل اليهم دون مانع له إلاّ الأجل [٨] .
وقال في حمد الله ومعرفته ((الحمد لله الذي لم يسبق له حال حالا فيكون اولا قبل ان يكون آخرا ويكون ظاهرا قبل ان يكون باطنا كل مسمى بالوحدة غيره قليل وكل عزيز غيره ذليل وكل قوي غيره ضعيف وكل مالك غيره مملوك وكل عالم غيره متعلم وكل قادر غيره يقدر ويعجز وكل سميع غيره يضم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها وكل بصيره غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام وكل ظاهر غيره باطن وكل باطن غيره ظاهر)) [٩] .
قام النص على هذه الخطبة الجامعة لبيان صفات الله التي أوردها في علم الله بخفيات الأمور وفي بنية بديعية كان طرفاها الطباق (أولاً وآخراً) في بدايته (وظاهراً وباطناً) في نهايته وتوسطها جملة من الطباقات وبذا يكون النص قائما على هذه المقابلة الكاشفة عن دلالة النص منذ الوهلة الأولى حيث لا يوجد فاصل بين المفردات التي كان الطباق جزءا منها لان الموصوف واحد وهو الله تعالى وهذا ما أراد الإمام بيانه [١٠].
وقال في موضع آخر ((أيها الشاهدة ابدانهم الغائبة عقولهم المختلفة أهواؤهم المبتلى المثلى بهم أمراؤهم صاحبكم يطيع الله وانتم تعصونه وصاحب اهل الشام يعطي الله وهم يطيعونه لوددت والله ان معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فاخذ مني عشرة منكم وإعطاني رجلا منهم... با أشباه الإبل غاب عنها رعاتها كلما جمعت من جانب تفرقت من جانب آخر)) [١١] .
بدأ الإمام خطابه بالتبرم والضجر موبخا أصحابه بعد توانيهم وتقاعسهم عن رد اعتداءات جند معاوية فيصفهم بغياب الصواب عن عقولهم واختلاف أهوائهم المبتلى بهم أمراؤهم ثم يعرض حالة التناقض بينهم وبين أصحاب معاوية فهم يعصون الإمام رغم طاعته لله وأصحاب معاوية يطيعونه رغم معصيته ثم يشبههم بالإبل التي غاب عنها رعاتها فتفرقت وكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر وقد استخدم أداة الشرط كلما التي تفيد معنى التجدد والتكرار وهذا النص يدل على مقدرة فنية عالية منحت قوله قوة وجمالا باستخدام هذه الصيغ الطباقية المتقابلة التي كشف عنها النص.
ومن خطبة له في الوعظ والإرشاد وتذكير الناس بالموت وعاقبة من سبقهم من الاقوام قال في كلام طويل له ((حملوا الى قبورهم فلا يدعون ركبانا وانزلوا الأجداث فلا يدعون ضفانا وجعل لهم من الصفيح أجنان ومن التراب أكفان ومن الرفات جيران فهم لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما ولا يبالون مندبة ان جيدوا لم يفرحوا وان قحطوا لم يقنطوا جميع وهم احاد وجيره وهم أبعاد متدانون لا يتزاورون وقريبون لا يتقاربون حلماء قد ذهبت اضغانهم وجهلاء قد ماتت أحقادهم لا يخشى فجعهم ولا يرجل دفعهم استبدلوا بظهر الأرض بطنا والسعة ضيقا وبالأهل غربة وبالنور ظلمة فجاؤها كما فارقوها حفاة عراة قد ظعنوا عنها بإعمالهم الى الحياة الدائمة والدار الباقية)) [١٢].
إن من يقرأ النص تتملكه الرهبة من هذا المشهد الذي يعصر القلب ويجعل المرء يزهد في الدنيا تقربا من الآخرة اذ يرى نفسه لابد ان تكون راحلة ولابدّ ان يعود الى التراب وهو بجوار قوم لا يجيبون داعيا ولا يهتمون للجود والقحط وهم مجموعة ولكن لا يشعر احدهم بالآخر متجاورون ولكنهم أبعاد قريبون ولكنهم لا يتقاربون وقد ذهبت أحقادهم وأضغانهم واتخذوا من باطن الأرض مقرا ومن ضيق القبور مستقرا وبدلوا الأهل بالغربة والنور بالظلمة أشتمل النص على جملة من المتضادات بين طباق ومقابلة للتعبير عن حالة التناقص بين الأموات والأحياء وقد عبّر عن ذلك بصيغ متعددة بين جمل اسمية تدل على الدوام والاستمرار وبين جمل خبرية فعليه فعلها ماض للدلالة على انتهاء الأحداث.
وله خطبة قالها في أول خلافته ((ان الله تعالى انزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر فخذوا نهج الخير تهتدوا واصدقوا عن سمت الشر تقصدوا الفرائض الفرائض أدوها الى الله تؤدكم الى الجنة ان الله حرم حراما غير مجهول واحل حلال غير مدخول... فأن الغاية أمامكم وان الساعة تحدوكم من خلفكم فانما ينتظر بأولكم آخركم أطيعوا الله ولا تعصوه واذا رأيتم الخير فخذوا به واذا رأيتم الشر فاعرضوا عنه)) [١٣] .
ابتدأ النص بجملة خبرية تضمنت الطباق واختتم النص بجملتين إنشائيتين فيهما طلب تضمن المقابلة بين النصين والهدف من الخطبة هو الوعظ والإرشاد للمسلمين بضرورة إتباع نهج الخير والابتعاد عن الشر وقد جعل الغاية أمامنا لان الإنسان كالسائر الى الموت او كالسائر الى الجزاء فهما أمامه أي بين يديه ثم قال عن الساعة وراءكم أي تسوقكم وانما جعلها وراءنا لأنها اذا وجدت قامت الناس الى موقف الجزاء كما يسوق الراعي الإبل فلما كانت سائقة لنا كانت كالشيء يحفز الإنسان من خلفه ويحركه من ورائه الى جهة ما بين يديه [١٤]. والطباق والمقابلة واضحان في النص.
وقال في موضع آخر ((فإن جماعة فيما تكرهون من الحق خير من فرقة فيما تحبون من الباطل وان الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن مضى ولا ممن بقى يا ايها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وطوبى لمن لزم بيته واكل قوته واشتغل بطاعة ربه وبكى على خطيئته فكان في نفسه في شغل والناس منه في راحة)) [١٥].
إنّ من يحافظ على نظام الألفة والاجتماع وان ثقل عليه أداء بعض حقوق الجماعة وشق عليه ما تكلفه به من الحق فذلك الجدير بالسعادة من دون من يسعى للشقاق وهدم نظام الجماعة وان نال بذلك حقا باطلا وشهوة وقتية فقد يكون في حظه الوقتي شقاؤه الأبدي وقوله ((فكان في نفسه في شغل والناس منه في راحة)) في قول رسول اله ((طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس)) [١٦] . فيصبح المعنى كنائياً يراد به المعنى الآخر للمفردة وكان معنى القول ((الجنة لمن شغله عيبه من عيوب الناس)) [١٧] .
وقال في خطبة له يوصي بها الناس بتقوى الله مذكرا إياهم بالموتى ليتعظوا ((حملوا الى قبورهم غير راكبين وانزلوا فيها غير نازلين فكأنهم لم يكونوا للدنيا عمارا وكأن الاخرة لم تزل لهم دارا اوحشوا ما كانوا يوطنون واوطنوا ما كانوا يوحشون واشتغلوا بما فارقوا وأضاعوا ما إليه انتقلوا لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ولا في حسن يستطيعون ازديادا انسوا بالدنيا فغرتهم ووثقوا بها فصرعتهم فسابقوا رحمكم الله الى منازلكم التي أمرتم ان تعمروها والتي رعيتم فيها ودعيتم اليها واستتموا نعم الله عليكم بالصبر على طاعته والمجانبة لمعصيته فإن غدا من اليوم قريب)) [١٨].
انطوى النص على جملة من فنّيَ الطباق والمقابلة فقد بدا النص بجمل خبرية تشير الى حال الأموات وكيف حملوا الى قبورهم غير راكبين لأنهم لم يفعلوا ذلك بإرادتهم وكأنهم لم يعمروا الأرض فهولاء وقد هجروا موطنهم حيث لا انيس فيه واستقروا ما لا أنيس لهم به وكانوا اشتغلوا بالدنيا التي فارقوها وأضاعوا العاقبة التي انتقلوا اليها ويختتم النص بجمل إنشائية اتخذت من فعل الأمر وسيلة للتعبير وقد جاءت صور الطباق والمقابلة متتابعة يكمل بعضها الآخر وأعطت صورة متكاملة معبرة واختتم النص بان غدا من اليوم قريب وهو طباق إيجاب.
ومن خطبة له في الوعظ والإرشاد قال: ((كونوا عن الدنيا نزاها والى الآخرة ولاها ولا تضعوا من رفعته التقوى وترفعوا من رفعة الدنيا ولا تشيموا بارقها)) [١٩] .
بصيغ إنشائية اتخذت من الأمر والنهي وسيلة للتعبير وهي أقوى من الصيغ الخبرية لأنها اشد تنبيها وأيقاظا للمخاطب حيث طالبهم بان يكونوا نزاها عن الدنيا اشد حبا للآخرة مستخدما صيغة المبالغة فعالا ، نزاها وولاها مما زاد الأمر تاكيدا وان لا يضعوا من رفعت شانه التقوى ولا يرفعوا من ارتفع ببهارج الدنيا والمقابلة واضحة.وقال من خطبة يصف فيها المتقين: ((أما بعد فإن الله خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم امنا من معصيتهم لأنه لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه فالمتقون هم أهل الفضائل... نزلت انفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء ولولا الأجل الذي كتب لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقاً الى الثواب وخوفا من العقاب عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم فهم والجنة كمن رآها فهم فيها منعمون وهم والنار كمن قد راها فهم فيها معذبون... صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة)) [٢٠].

بدأ النص بالطباق وانتهى أيضا بالطباق طويلة – قصيرة وتوسط النص جملة من المقابلات فلا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من اطاعه هؤلاء المتقون اذا كانوا في بلاء كانوا بالأمل في الله كأنهم في رجاء لا يجزعون واذا كانوا في رخاء كانوا من خوف الله وحذر النقمة كأنهم في بلاء لا يبطرون وهم على يقين من الجنة والنار كيقين من رآهما فكأنهم في نعيم الأولى وعذاب الثانية رجاء وخوفا  [٢١].

إن هذه التعابير النثرية ذات المبنى المتماسك والمعنى المعبر بل الدرّر والجواهر في الكلام العربي ظاهرة البيان غنية مما فيها من عناصر الإبداع والتأثير الذي يأسر الألباب وقد اسهم الطباق والمقابلة بقوة تأثير هذا المعنى اذن فليس عجبا ان نشير الى هذه الوظيفة الإبداعية التي يؤديها الطباق والمقابلة كما نستطيع ان نلمح المستوى الصوتي والانسجام الموسيقي الأمر الذي يشد أسماع القارئ ويجعله يصغي الى جرسها الموسيقي والى دلالاتها معا.

الخاتمة:
١- كشفت الدراسة من خلال تتبع خطب الإمام علي عليه السلام أنّ الطباق والمقابلة فنان بديعيان واضحان في الخطب النهجية وقد احتلا مساحة واسعة من الخطب وهما متداخلان ومتجاوران في أكثر النصوص مع تداخلهما مع الفنون البديعية والبيانية الأخرى.
٢- ان هذه الفنون لم تكن وسيلة للتزيين وإنما جاءت عفو الخاطر في هذه الخطب الارتجالية وأدت وظائف كثيرة في النصح والإرشاد والتذكير والوعيد والترغيب والترهيب وقد كانت فيها الألفاظ خدماً للمعاني.
٣- ورد الطباق بنوعية السلب والإيجاب ولكن الغالب هو طباق الإيجاب وقد ترد أحيانا الطباقات متتالية لا يفصل بينها فاصل وقد وردت الطباقات في جمل اسمية وجمل فعلية على حد سواء. أما المقابلة فقد وردت مقابلة ثلاثة معان او معنيين او أربعة معان والغالب منها ما كان لمعنيين ثم ثلاثة معان وأخيراَ أربعة معان.
٤- كثرت الصيغ الإنشائية وهي الأمر والنهي والنداء والقسم وهي أقوى من الصيغ الخبرية تجديدا لنشاط السامعين واشد تنبيها وأكثر إيقاظا وادعى الى مطالبتهم بالمشاركة في القول والفعل وهي في الوقت نفسه ادق في تصوير مشاعر الخطيب وأفكاره لان أفكاره ومشاعره المتنوعة بحاجة إلى أساليب متغايرة تفصح عنها وهذا كله عون على الوضوح من ناحية وعلى التأثير في السامعين من ناحية أخرى.
٥- هذه المفردات انسجمت من الناحية الصوتية فتجيء خفيفة على اللسان لذيذة الوقع في الآذان موافقة لحركات النفس مطابقة للعاطفة التي أزجتها او الفكرة التي املتها .

-----------------------------------------------------------------
[١] . نهج البلاغة ١/٤٩-٥٠.
[٢] . المصدر نفسه ١/٦٤-٦٥.
[٣] . المصدر نفسه ١/٦٩-٧٠.
[٤] . شرح نهج البلاغة ٢/٦٤.
[٥] . نهج البلاغة ١/٧١-٧٣.
[٦] . المصدر نفسه.
[٧] . المصدر نفسه ١/٨٩-٩٠.
[٨] . الاقتباس والتضمين في نهج البلاغة ٧٤.
[٩] . نهج البلاغة ١/١١٢.
[١٠] . المصدر نفسه ١/١١٣.
[١١] . المصدر نفسه ١/١٨٨-١٨٩.
[١٢] . المصدر نفسه ١/٢١٩-٢٢٠.
[١٣] . المصدر نفسه ٢/٧٩-٨٠.
[١٤] . شرح نهج البلاغة ١/٢٥٤-٢٥٥.
[١٥] . نهج البلاغة ٢/٩٦.
[١٦] . مسند الشهاب محمد بن سلامة القضاعي ١/٣٥٨.
[١٧] . الاقتباس والتضمين في نهج البلاغة ٧٠.
[١٨] . نهج البلاغة ٢/١٢٨.
[١٩] . المصدر نفسه ٢/١٣٥.
[٢٠] . المصدر نفسه ٢/١٦١.
[٢١] . المصدر نفسه ٢/١٦١.

المصادر والمراجع
١- الإيضاح في علوم البلاغة جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني (ت ٧٣٩ هـ) / قدم له وبوبه وشرحه الدكتور علي بو ملحم / دار مكتبة الهلال – بيروت – لبنان (د- ت).
٢- بحار الانوار محمد باقر المجلسي (ت ١١١١ هـ) / مؤسسة الوفاء – بيروت ١٩٨٣.
٣- بحوث بلاغية د.احمد مطلوب / دار الفكر للنشر والتوزيع عمان ١٩٨٧م.
٤- البديع لابن المعتز طبعة كراتشكو فسكي – لندن ١٩٣٥م.
٥- البلاغة تطور وتاريخ د. شوقي ضيف / دار المعارف / القاهرة ط٦ / ١٩٨٣.
٦- البلاغة الواضحة / البيان والمعاني والبديع – علي الجازم ومصطفى امين الناشر مؤسسة الصادق للطباعة والنشر طهران ط٣ ١٤٢١هـ.
٧- تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر – ابن أبي الاصبع المصري (ت ٦٥١ هـ) تحقيق د. حفني محمد شرف – القاهرة ١٣٨٣هـ.
٨- التصوير الفني في القران الكريم سيد قطب دار المعارف مصر ١٩٦٣م.
٩- الجامع الصغير جلال الدين السيوطي(ت ٩١١ هـ) – دار الفكر العربي – بيروت (د-ت).
١٠- الجامع الكبير في صناعة المنظم في الكلام والمنثور – ابن الاثير (ت ٦٠٦ هـ) تحقيق د. مصطفى جواد و د. جميل سعيد / المجمع العلمي العراقي – بغداد ١٩٥٦.
١١- خزانة الادب وغاية الارب – ابو بكر علي بن حجة الحموي(ت ٦٢٦ هـ) القاهرة ١٣٠٤هـ.
١٢- شرح نهج البلاغة ابن ابي الحديد تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم / دار الساقية للعلوم/ للطباعة والنشر والتوزيع ط١ ٢٠٠١م.
١٣- الكافي في علوم البلاغة العربية / الكتاب الثاني / د. عيسى علي العاكوب – أ.علي سعد الشتيوي / دار الهناء / دار الكتب الوطنية – بنغازي ١٩٩٣م.
١٤- كنز العمال – المتقي الهندي(ت ٩٧٥ هـ) / تحقيق بكري حياني وصفوت السقا مؤسسة الرساله / بيروت (د-ت).
١٥- مسند الشهاب محمد بن سلامة القضاعي(ت ٤٥٤ هـ) – تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي / مؤسسة الرسالة – بيروت ١٩٨٥م.
١٦- المعجم الوسيط – ابراهيم مصطفى وزملاؤه – مؤسسة دار الدعوة / استانبول ١٩٨٩م.
١٧- معجم المصطلحات البلاغية وتطورها د. احمد مطلوب / مطبعة المجمع العلمي العراقي / بغداد ١٩٨٣م.
١٨- نهج البلاغة شرح محمد عبدة / مكتبة النهضة العربية (د-ت)

الاطاريح الجامعية
١- الاقتباس والتضمين في نهج البلاغة دراسة أسلوبية / أطروحة دكتوراه د. كاظم عبد فريح المولى / كلية التربية / جامعة البصرة ٢٠٠٦.

----------------------------------------------

Antithesis and Collation in the Oration of Holy Continent Imam Ali (pbh) in the Eloquence Curricula (Nahj Al-Ballagha)

Book Eloquence and Symantec Study

Rethata Hussein Salih

Abstract

This study reveals through the investigation in the orations of Holy Continent Imam Ali (pbh)that Antithesis and

Collection are two Rhetoric sciences of art are clear in the systematical oration of the Nahj Al-Balagha Book

occupying widely range of the orations as they are intervened and adjacent in most texts with each their intersection with other Rhetoric sciences of art are clear in the systematical oration of the Nahj AKL-Balagha Book occupying widely range of the orations as they are intervened and adjacent in most texts with each their intersection with other Rhetoric and eloquence arts . 

These arts never been for embellishment but it merged spontaneously in the imultaneous orations realizing many functions in advising, counseling, remembering, menacing, promising with the paradise and fearing from the punishment of Allah as it had words realizing the required meanings .

Antithesis is appeared by its two type the passive and active but the almost is that the active antithesis may enlisted by several antitheses never been separated by as it was mentioned several antitheses in normal and verbal sentences evenly. While the collation was enlisted by three, two and four meanings the most of which was that of two meanings, then three and later four meanings .

Compositional formulation were abundance which are the order, prohibition, calling and the swear which are of the most enumerative formulation renewing the activity of listeners and most orientation calling them for anticipation verbally and actually and at the same time most accuracy in imagining the feelings of the orator, his ideas as to that his varied feelings and ideas are needed for varied modes assisting in clarifying his intention from one hand, and effecting on the audience from the other hand .

These words are compatible phonetically as it is light on the tongue، delightful on the era's, in comfort with sole

movement and motions effected by the orated idea .
 

انتهى.

****************************