وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                
وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                
وقال (عليه السلام): أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاْخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .                
وقال (عليه السلام): الْغِيبَةُ جُهْدُ الْعَاجزِ.                
وقال (عليه السلام): مَا لاِبْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، و َلاَ يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلاَ يَدفَعُ حَتْفَهُ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): مَنْ ضَيَّعَهُ الاْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاْبْعَدُ .                

Search form

إرسال الی صدیق
العلوم في نهج البلاغة (علم طبقات الأرض وحركة الجو)

وظيفة الجبال فى الأرض

الإمام علىّ: عدّل حركاتها بالراسيات من جلاميدها، وذوات الشناخيب الشمّ من صياخيدها[١]. فسكنت من الميدان لرسوب الجبال فى قطع أديمها، وتغلغلها متسرّبة فى جوبات خياشيمها، وركوبها أعناق سهول الأرضين وجراثيهما[٢].

عنه: أنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال، وأرساها علي غير قرار، وأقامها بغير قوائم، ورفعها بغير دعائم وحصّنها من الأود والاعوجاج، ومنعها من التهافت والانفراج، أرسي أوتادها، وضرب أسدادها[٣].

عنه  ـ فى عجيب صنعة الكون ـ: جبل جلاميدها ونشوز متونها وأطوادها، فأرساها فى مراسيها، وألزمها قرارتها فمضت رؤوسها فى الهواء، ورست أصولها فى الماء، فأنهد جبالها عن سهولها، وأساخ قواعدها فى متون أقطارها ومواضع أنصابها، فأشهق قلالها، وأطال أنشازها، وجعلها للأرض عماداً، وأرّزها فيها أوتاداً، فسكنت علي حركتها من أن تميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها[٤].

عنه: فطر الخلائق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، ووتّد بالصخور مَيَدان أرضه[٥][٦].

تسيير سحب الأمطار إلي أعالى الجبال[٧]

الإمام علىّ: وفسح بين الجوّ وبينها، وأعدّ الهواء متنسّماً لساكنها، وأخرج إليها أهلها علي تمام مرافقها، ثمّ لم يدع جرز[٨] الأرض التى تقصر مياه العيون عن روابيها، ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلي بلوغها، حتي أنشأ لها ناشئة سحاب تحيى مواتها وتستخرج نباتها. ألّف غمامها بعد افتراق لمعه وتباين قزعه، حتي إذا تمخّضت لجّة المزن فيه، والتمع برقه فى كففه[٩]، ولم ينم وميضه فى كنهور ربابه ومتراكم سحابه، أرسله سحّاً متداركاً، قد أسفّ هيدبه، تمريه الجنوب درر أهاضيبه ودفع شآبيبه، فلمّا ألقت السحاب برك بوانيها، وبعاع ما استقلّت به من العبء المحمول عليها أخرج به من هوامد الأرض النبات، ومن زعر الجبال الأعشاب، فهى تبهج بزينة رياضها، وتزدهى بما ألبسته من ريط  أزاهيرها، وحلية ما سمطت به من ناضر أنوارها، وجعل ذلك بلاغاً للأنام ورزقاً للأنعام، وخرق الفجاج فى آفاقها وأقام المنار للسالكين علي جواد طرقها[١٠].

الجبال مخازن مياه الأنهار[١١]

الإمام علىّ: فلمّا سكن هَيجُ الماء من تحت أكنافها، وحمل شواهق الجبال الشمّخ البذّخ علي أكتافها، فجّر ينابيع العيون من عرانين اُنوفها، وفرّقها فى سهوب بِيدها وأخاديدها[١٢].

عنه: أرسي أوتادها، وضرب أسدادها، واستفاض عيونها، وخدّ أوديتها، فلم يهن ما بناه، ولا ضعف ما قوّاه[١٣].

------------------------------------------
[١] . الصَيخُود: الصخرة الملساء الصُّلْبة لاتحرّك من مكانها ولا يعمل فيها الحديد (لسان العرب: ٣ / ٢٤٥).
[٢] . نهج البلاغة: الخطبة ٩١ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ، بحار الأنوار: ٥٧ / ١١٢ / ٩٠.
[٣] . نهج البلاغة: الخطبة ١٨٦، الاحتجاج: ١ / ٤٧٧ / ١١٦، بحار الأنوار: ٤ / ٢٥٥ / ٨.
[٤] . نهج البلاغة: الخطبة ٢١١، بحار الأنوار: ٥٧ / ٣٨ / ١٥.
[٥] . يؤكّد الإمام علي أنّ الله سبحانه حين خلق الجبال فى الأرض، جعل لكلّ جبل منها جذراً فى الأرض هو الوتد، ولهذا الوتد وظيفتان: الاُولي: أنّه يحفظ الجبل من التهافت والانزلاق، كما حدث لجبل السلط قرب عمان، الذى انزلق من مكانه وسار والثانية: أنّ الوتد المغروس فى أديم الأرض يمسك طبقات الأرض نفسها، بعضها ببعض، فيمنعها من الاضطراب والمَيَدان، تماماً كما نفعل عندما نمسك الصفائح المعدنيّة ببعضها عن طريق غرس مسامير قويّة فيها. هذه وظيفة الجبال بالنسبة لاستقرار الأرض، أمّا وظيفتها بالنسبة لاستقرار حياة الإنسان فوجود الجبال علي الأرض يحافظ علي التربة والصخور الموجودة علي سطح الأرض من الزوال والانتقال، ويحفظها من تأثير الرياح العاصفة بها، فيتسنّي بذلك إقامة حياة إنسانيّة رتيبة فى الجبال والسهول والوديان ولو كان سطح الأرض مستوياً بدون جبال لكان عرضة للتغيّر (تصنيف نهج البلاغة: ٧٨٣).
[٦] . نهج البلاغة: الخطبة ١، الاحتجاج: ١ / ٤٧٣ / ١١٣، بحار الأنوار: ٧٧ / ٣٠٠ / ٧ وج ٤/٢٤٧/٥.
[٧] . يبيّن الإمام علىّ  فى الخطبة ٩١ نعمة من نِعَم الله علي عباده، تتّصل بتحريك الجوّ وما فيه من هواء ورياح وغيوم. ففى تقدير الله تعالي أنّه أجري فى السهول أنهاراً ليشرب منها الناس والدوابّ والنبات، أمّا المناطق العالية فى الجبال فلم يتركها بدون ماء وحياة، بل سيّر لها نصيبها من الماء عن طريق حركة الرياح التى تنشأ عن اختلاف الحرارة بين سطح البحر وسطح الجبل، فإذا تبخّر ماء البحر علا فى الجوّ لخفّته، وانحدر من الجبل هواء بارد يملأ فراغه، فتحدث بذلك دورة للرياح، تحمل بموجبها سحب الأمطار إلي أعالى الجبال، فإذا وصلت إلي هنالك فوجئت ببرودة جوّ الجبال، فتكاثفت وانعقدت أمطاراً، تجرى علي رؤوس الجبال، مشيعة الحياة والخصب والنضارة والرزق للنبات والأنعام والأنام(تصنيف نهج البلاغة: ٧٨٥).
[٨] . الجرز: الأرض التى لا نبات بها ولا ماء (النهاية: ١ / ٢٦٠).
[٩] . كُفَّة كلِّ شىء بالضم: طُرّته وحاشيَتُه (النهاية: ٤ / ١٩١).
[١٠] . نهج البلاغة: الخطبة ٩١ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ، بحار الأنوار: ٥٧ / ١١٢ / ٩٠.
[١١] . عندما تسقط الأمطار علي الجبال ترتوى تربتها فتنمو فيها الأشجار والزروع، وتزدهر حياة الانسان والحيوان. أمّا المياه الفائضة فتمتصّها الجبال لتخزنها فى جيوب كبيرة نقيّة باردة. حتي إذا جاء الصيف وقلّت مياه الأنهار، تفجّرت تلك المياه من الينابيع معيناً عذباً سلسبيلاً، وقد أشار القرآن إلي هذه الحقيقة العلميّة التى تفيد أنّ الجبال مخازن مياه الينابيع، والأنهار، كما أشار اليها الإمام علىّ  ¼ فى عدّة مواضع (تصنيف نهج البلاغة: ٧٨٧).
[١٢] . نهج البلاغة: الخطبة ٩١ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ، بحار الأنوار: ٥٧ / ١١١ / ٩٠.
[١٣] . نهج البلاغة: الخطبة ١٨٦، الاحتجاج: ١ / ٤٧٨ / ١١٦، بحار الأنوار: ٥٧ / ٣٠ / ٦.
****************************