وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام) : هَلَكَ فِي رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال ، وَمُبْغِضٌ قَال .                
وقال (عليه السلام): مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا.                
وقال (عليه السلام): الرِّزْقُ رِزْقَانِ: طَالِبٌ، وَمَطْلُوبٌ، فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْهَا،مَنْ طَلَبَ الاْخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ مِنْهَا.                
وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.                
وقال (عليه السلام): إِذَا وَصَلَتْ إِليْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلاَ تُنْفِرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.                

Search form

إرسال الی صدیق
الفكر التأريخي عند أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة – الأول

(دراسة في أبعاد التاريخ)

المدرس المساعد الشيخ حسن كريم ماجد الربيعي

المدرس المساعد محمد نعمة طاهر

جامعة الكوفة - كلية الفقه

المقدمة

هذا بحث بعنوان (الفكر التايخي عند امير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة دراسة في ابعاد التاريخ) ، وتأتي اهمية دراسة التاريخ كعلم انساني في تصحيح المسارات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتربوية وتجاوز اخطاء الماضي بقراءة النصوص التراثية قراءة واعية وبعث الافكار الاصيلة التي تغير الواقع الى الاحسن والارقى بالبحث عن الاصول والاسس والعلل في حركته وقد تعددت القراءات وظهرت النظريات الفلسفية في تفسير التاريخ تفسيراً دينياً ودنيوياً ومن مختلف الاتجاهات والرؤى الا ان رؤية الامام علي عليه السلام هي رؤية تعبر عن اصول ومعارف ومصادر منطلقة من النصوص القرآنية المدونة بيديه مع القرب والاقربية على من نزلت اليه وهو الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) صاحب الاتصال السماوي ، وامة تتصل بمثل هذه الرموز ينبغي لها الرفعة وهذا ما يقرره العقل قبل النقل ، ومن الغريب ان التاريخ يقرأ ولا يعتبر به ، وهذه هي المدونة الوحيدة في العالم منذ يوم نزولها تنقل لنا اخبار الامم السالفة ثم احداث الواقع الذي نزلت فيه ثم ما يحدث في المستقبل من احداث تغير وجه العالم ، عرفت تلك الاحداث المنصرمة بالقصص القرآني منطبعة بطابع العظة والعبرة سواء تمثل الجوانب الايمانية الخيرة او الجوانب السيئة في المبدأ والخاتمة او تمثل جانب التحولات النفسية لدى بعض الشخصيات او الاقوام وهي بيان حالات اجتماعية مستقرة او متغيرة وكل هذا ليس للترف الفكري او الذكر اللساني دون العبرة والتغيير الفردي او الجماعي نحو تجاوز الاخطاء والصعود نحو سلم المجد والازدهار كل هذا نجده ايضاً في كلمات الامام علي عليه السلام وقد اقتصرنا على بيان ذلك في نهج البلاغة بالخصوص في ثلاثة مباحث: المبحث الاول الماضي: وعبره ، والثاني: بُعد الواقع المعاش ، والثالث: بُعد المستقبل ونختم البحث بخلاصة لهذه الابعاد ، ولله المنة علينا واليه المصير.  

الباحثان

المبحث الاول: بُعد الماضي وعبره

ذكر الراغب الاصفهاني (ت ٥٠٢هــ) : ان مضى بمعنى والمضاء النفاذ ويقال ذلك في الاعيان والاحداث [١]، قال تعالى: ((وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ))  [٢] وقال ايضا: ((فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ)) [٣]، هذا ما استدل به الراغب ان الماضي او مفهوم مضى نفذ كحدث انتهى ووقائع مرت لا يمكن اعادتها او تغييرها وهي التي تسمى في علم التاريخ بالمعلومة الارشيفية ، ويبقى التحليل لما وراء الحدث في ابعاده الثلاثة وعناصره والظروف المحيطة بهذه الاحداث الماضية أي دراسة نفسية ونحن بحاجة الى الدخول في التاريخ النفسي والاجتماعي لرصد الواقع والحكم عليه ، فان تشخيص الموضوع يحتاج الى تأمل ونظر واستنتاج وهي رؤية ركز عليها امير المؤمنين في جملة من خطبه وكتبه وحكمه وهو البعد الماضوي لهذه الاحداث في تاريخ البشرية.

تاريخ الوجود البشري (الحركة النبوية)

يشير امير المؤمنين (ع) الى حكمة الخلق واختيار الانبياء قبل النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) بشكل متواصل لذا قال: ((وواتر اليهم انبياءه)) [٤] أي لا يخلو الوجود من حركة الانبياء عبر الاتصال بالوحي والتبليغ لاوامر الله سبحانه وتعالى لغرض وهدف واحد تبليغ امانة الرسالة القاصدة لسعادة البشرية وكان الحكمة اكثر من التذكير لذا قال: (ويذكروهم منسي نعمته ،ويحتجوا عليهم بالتبليغ ويثيروا لهم دفائن العقول، ويروهم الآيات المقدرة))  [٥] وقد تكون مهمة الانبياء اكثر من التذكير باثارة دفائن العقول بالنظر والتأمل والتحليل لهذه الحركة الاصلاحية وكان البشر في مسار وجوده يحتاج لمن يأخذ بيده ويحرك العقول المتواصلة مع الانبياء في الخارج وهي قد تتفاعل مع الامور النقلية ولذا حكم اهل الاصول بالملازمة المقررة عندهم ((كل ما حكم به الشرع حكم به العقل وكل ما حكم به العقل حكم به الشرع)) وهي مشهورة شهرة كبيرة ، والعلاقة قد تكون مبنية على التذكير لهذا الجهاز الذي يحوي الدفائن ربما هي اشارة الى الكنوز المعرفية.

يخيل الينا ان ثنائية الداخل والخارج تتضح بانه: ((لم يُخل سبحانه خلقه من نبي مرسل او كتاب منزل او حجة لازمة او محجة قائمة: رسل لا تقصر بهم قلة عددهم ولا كثرة المكذبين لهم: من سابق سمي له من بعده ، او غابر عرفه من قبله على ذلك نُسِلت القرون ومضت الدهور وسلفت الآباء وخلف ت الانبياء)) [٦] .

هذا التاريخ النبوي وحكمته هداية البشر ورفع شأنه بثنائية الاستجابة مع العقل لا الغرائز والشهوات التي تبعد هذه الثنائية جانباً فتتحكم الاهواء الدنيوية وتضييع الموازين العقلية ولا يثار ما دفن من العقول لعجز النبي الباطن ان يتفاعل مع النبي الظاهر (الخارجي) مع ان الحجة لله سبحانه وتعالى مع المبالغة في الاحتجاج بعدم خلو الزمان والمكان من جملة من التبليغات: النبي وكتابه ، الظواهر والعقول البواطن ولكن لا يعمل احدهما بدون الانفعال والتفاعل بين الاثنين العقل والنقل ولكل مساحته وهو ما ذكره امير المؤمنين من وجود ظواهر سبقت ظهور النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم فقال: ((واهل الارض يومئذ ملل متفرقة،واهواء منتشرة وطرائق متشتتة بين مشبه لله بخلقه او ملحد في اسمه او مشير الى غيره))  [٧].

هذه الرؤية في تقصي الاحداث العالمية لحركة النبوة حتى وصلت الى الخاتم رؤية كلية في بيان حقائق الاشياء الماضية نابعة من ادراك البعد التفسيري لنصوص القرآن الكريم ، قال تعالى: ((وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ)) [٨] ، وهي اشارة الى مفهوم الظلم عند الامم المضاد لحركة الرسالات الواضحات التي ما تدعوا الا الى العدل والسماحة والمساواة وهي المشتركات العظمى بين جميع الرسالات في التاريخ البشري.

ان من جملة الاهداف الكبرى لحركة الانبياء هي تأكيد وحدة المصدر والمنهج والاهداف مع العمق التاريخي وابعاده [٩] ، مع اختيار مسلك هؤلاء الانبياء في تواضعهم ، ويضرب الامام علي (عليه السلام) في خطبة  امثلة على السلوك الفعلي لخط النبوة عن النبي موسى بن عمران واخيه هارون (عليهما السلام) فقد دخلا على فرعون وعليهما مدارع الصوف وبايديهما العصي فشرطا له ان اسلم بقاء ملكه ودوام عزه فقال: ((الا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذل فهلا ألقي عليهما اساورة من ذهب)) [١٠] ، وفي هذا النص تتضح عدة امور تعزز الحياة الاجتماعية على مستوى العلاقات بين الانبياء والملوك بين فردين الاعتدال والتفريط والتواضع والتكبر ولكن الرؤية تختلف والموازين مختلفة بين الدنيوي والأخروي فان فرعون اعظم الذهب وجمعه واحتقر الصوف ولبسه وهذه الرؤية للحياة تعبر عن التسلط والاستبداد الناتجة عن عدم فهم الوجود والموجود وغايته او بمعيارية الدنيوية فقط.

وهنا يذكر امير المؤمنين (عليه السلام) الاعتبار بالامم الماضية بنحو العبرة بهم: ((فاعتبروا بما اصاب الامم المستكبرين من قبلكم من بأس الله وصولاته ووقائعه ومثلاته)) [١١] ثم يشير الى اصل العبرة من اخبار الماضين حيث يتذكرهم الانسان فقال: ((وبقي قصص اخبارهم فيكم عبراً للمعتبرين)) [١٢] .

ثم قال في موضوع اخر: ((فاعتبروا بحال ولد اسماعيل وبني اسحاق وبني اسرائيل عليهم السلام......الخ)) [١٣] ، ثم يشير عليه السلام الى تسلط الاكاسرة والقياصرة الذين اتخذوا ارباباً من دون الله سبحانه وتعالى [١٤].

ان التأمل والنظر الدقيق في حضارات الامم السالفة احياء للقلب والفكر بالاعتبار واخذ العبرة وتجاوز اخطاءهم فمن وصيته (عليه السلام) لابنه الامام الحسن (عليه السلام) يقول له في العرض القلبي: ((واعرض عليه اخبار الماضين وذكره بما اصاب من كان قبلك من الاولين وسر في ديارهم وآثارهم فانظر فيما فعلوا وعما انتقلوا ، واين حلوا ونزلوا فانك تجدهم قد تنقلوا عن الاحبة وحلوا ديار الغربة ، وكانك عن قليل قد صرت كاحدهم)) [١٥] ، وفي موضوع اخر من الوصية يذكر(عليه السلام) الاعتبار والعبرة من التاريخ: ((أي بني اني وان لم اكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في اعمالهم وفكرت في اخبارهم وسرت في آثارهم ، حتى عدت كاحدهم ، بل كاني بما انتهى الي من امورهم قد عمرت مع اولهم الى آخرهم)) [١٦]، وهذه الوصية فيها مضامين عالية بل هي تربية رفيعة للنفس يجدر بنا ان نضعها في مدارسنا وجامعاتنا وطرق تدريسنا لنتعلم منها الخلق الرفيع والاتصال مع الواقع الاجتماعي ونعمل بمضمونها في تجسيد دراستنا لواقع الماضين واخبارهم بل يمكن اعتماد دراسة التاريخ واحداثه للعبرة والعظة سواء دراسة تاريخ العالم الكلي او جزيئات التاريخ البشري ولكل حضارته وثقافته ، وليس الاطلاع والعرض على النفس او المجتمع لغرض الترف الفكري او قضاء الاوقات بل لاستخلاص العبرة والابتعاد عن المسلك الخاطئ فان اخبارهم عبرة وعظة لذا عد التاريخ من مصادر الوعظ وليس المقصود الوعظ الديني فقط بل الوعظ الاجتماعي لتجاوز اخطاء الماضين واختصار الزمن من المرور بنفس الحوادث لتشابه ذلك ، وكثيراً ما يقع ذلك في سقوط الدول ونشوء غيرها فتمر بنفس الدائرة من دون النظر لاحداث الماضي وتجاوزها كالتقدم الذي يحصل للحضارات مع الاستفادة من تجارب الامم الاخرى وقد صرح العديد من العلماء الغربيين باخذهم من الاسلام اصوله في السياسة والتمرن وحسن ممارستهم لمبادئه وجوده استنباطهم واستخراجهم لها [١٧] ونقل عنهم ان الصليبين: ((خرجوا من ديارهم لقتال المسلمين فاذا هم جلوس عند اقدامهم يأخذون عنهم افانين العلم والمعرفة)) [١٨] لذلك اعدوا المناهج العلمية لدراسة الحضارات فقد اعد المؤرخ الفرنسي فرنان برودال (١٩٠٢ – ١٩٨٥) F.BRAVDEL منهجاً في التاريخ لطلاب المدارس الثانوية الفرنسية اسماه (في نحو الحضارات) [١٩]،اذا كانت مدارسهم في التعليم الاولي يدرس مثل ه ذا النوع من الكتابات التاريخية فما هو تفكيرهم في قضايا ابعاد التاريخ ووعيه ،فهم لا ينكرون اسهامات الحضارات البشرية ومدى الاستفادة من ذلك وتغيير الثقافة نحو البناء الفكري والنقدي لمثل هذه الاحداث الماضية.

فان لفظ امير المؤمنين (اخبار الماضيين) هو مطلق غير محدد بحضارة دون اخرى او هو ما يتبادر الى الذهن التاريخ السياسي عند العرف العام بل يقصد منه التاريخ العام ومنه التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي وتاريخ تطور المفاهيم او تاريخ العلم بكل اشكاله وتجلياته كلها لعدة امور منها العظة والعبرة والتعلم والتعليم والمعرفة  ومصادرها المتعددة او بنحو التطوير الفكري والعلمي.

ان ما يذكره هنا الامام علي عليه السلام ينبهنا الى دراسة الظواهر التاريخية وتحليلها او جمع الابعاد لتفعيل الوعي وهذا ما نجده عند دراسة سيرة النبي صلى الله عليه واله وسلم والائمة الهداة عليهم السلام فانهم الاسوة والقدوة بل المنار فهل يجب التمسك بهذه السيرة ام الاطلاع عليها فقط؟ ، وهنا تأتي اهمية الدراسة التاريخية ، فان عرض اخبار الماضين الصالحين والطالحين لأعظم عبرة ليس للفرد وحده بل للامة في بيان خيارها على مفاهيم التقدم والوعي التاريخي التقدمي لا الرجعي فالتقدم اصل اصيل في الفكر الاسلامي أي التفاعل مع آليات المناهج المتطورة للتقدم ولا يجدي التمسك بالآليات القديمة التي استهلكت ولا تعد قادرة على المواصلة ومثل ذلك تجديد الفكر وآلياته في التاريخ وغيره وبالاخص في المعاملة مع التراث المعرفي والمنهجي والمفهومي مع الحذر من السقوط فريسة للفكر الغربي [٢٠] والقطيعة مع التراث الماضوي ، وهنا يؤكد امير المؤمنين عليه السلام اجتياز الحاضر بالعبرة من الماضي الذي يحمل في طياته الحكمة والعبرة والتراث والفكر والمنهج وهو قد عاشه بقوله كاحدهم لذا قال امير المؤمنين عليه السلام لابنه الامام الحسن عليه السلام: ((احي قلبك بالموعظة ....... وذكره بما اصاب من كان قبلك من الاولين)) ((واعرض عليه اخبار الماضين)) [٢١] ، فالتذكير حالة تتعامل مع النفس والتربية مصاحبة للعاطفة والتأمل والنظر وله اثر في الوعي الاجتماعي التربوي كتغيير السلوك ، وربما اعطى الامام(عليه السلام) معاني الدرس النظري اولاً ثم تحول الى معنى الدرس العملي وهكذا يدرس علم التاريخ بنوعين:

١- التفاعل والانفعال مع الحدث التاريخي.

٢- النظر المادي للمخلفات الاثرية للاقوام الماضية.

وقد ارجع بعض الباحثين الانهيار الاممي من انه مرتبط باسباب ذاتية وموضوعية فالوصف القرآني يعد مركز القاعدة في البناء والهدم هي الاخلاق كقيمة عليا مرتبطة بواقع الممارسة والتطبيق [٢٢] .

وعرف ذلك بالسنن التاريخية وقد ذكر ذلك في القران الكريم فمثلاً العذاب المهين سنة تاريخية في القيمة والقوة من خلال ارادة الانسان وفعله  [٢٣]، قال تعالى: ((ومَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ)) [٢٤] وفي نص قرآني اخر يقول الخالق عز وجل: ((وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً))  [٢٥] وهنا اشكالية في تصوير هذا المفهوم القرآني حيث ان الناس ليسوا كلهم ظالمين عادة فيهم الانبياء والائمة والاوصياء هل يشمل الهلاك الجميع؟ الحقيقة ان هذا العقاب دنيوي فهي تتحدث عن النتيجة الطبيعية لما تكسبه الامة عن طريق الظلم والطغيان [٢٦] ،ان ارادة النص القرآني هو خلق مجتمع على درجة من الوعي التاريخي في الاحداث كما يقول السيد الشهيد الصدر: ((انه يخلق في الانسان المسلم شعوراً واعياً على جريان احداث التاريخ متبصراً لا عشوائياً ولا مستسلماً ولا ساذجاً)) [٢٧] ، ذاك الوعي الذي اشار اليه امير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته التي تسمى (الغراء) وهي من الخطب العجيبة كما يعبر عنها الشريف الرضي (ت٤٠٤هـ) فقد جاء فيها: ((عبادَ الله أينَ الذينَ عُمروا فَنعمُوا ، وعُلٌموا ففَهمُوا وانظرُوا فَلهُو ، وسُلمُوا فَنسُوا ، أمهلُوا طوِيلاً ومنِحُوا جَميلاً وحُذرُوا أليماً ووعدُوا جَسِيماً...... الخ))  [٢٨]، وبعد هذا الكلام الذي يعرض للتفكير والتأمل والنظر يعطي النتائج لهذه الجولة من الافكار في السير الصحيح الموافق لارادة الله سبحانه وتعالى ((قبل قدوم الغائب المنتظر واخذة العزيز المقتدر)) [٢٩] وفي كلام له عظيم يقول: ((وان لكم في القرون السالفة لعبرة ، اين العمالقة وابناء العمالقة اين الفراعنة وابناء الفراعنة اين اصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين واطفأوا  سنن المرسلين واحيوا سنن الجبارين.......)) [٣٠] .

ماضي العرب قبل الاسلام

اشار امير المؤمنين (عليه السلام) الى تاريخ العرب قبل الاسلام وحالتهم الاقتصادية والاجتماعية وما هم عليه من احوال فذكر: ((فالاحوال مضطربة والايدي مختلفة والكثرة متفرقة في بلاء ازل ، واطباق جهل من بنات مؤودة واصنام معبودة ، وارحام مقطوعة ، وغارات مشنونة))  [٣١] هذه هي احوال العرب قبل الاسلام الاجتماعية والفكرية والعسكرية يصفها امير المؤمنين عليه السلام ليبين التكوين الاسلامي للعرب من هذه احوالهم الى امة ذات حضارة بلغت الخافقين بفضل دعوة الاسلام ، لذا كان يخاطبهم بقوله: ((وانتم معشر العرب على شر دين وفي شر دار منيخون بين حجارة خشن وحيات صم ، تشربون الكدر وتأكلون الجشب وتسفكون دماءكم وتقطعون ارحامكم ، الاصنام فيكم منصوبة والاثام بكم معصوبه)) [٣٢] ، وفي هذا النص يبين التفكير الديني العربي بهذه الحالة قبل الاسلام مع الحالة المزرية للاقتصاد وحالة الخوف والرعب اثر الغارات المتبادلة بين القبائل العربية نتيجة لسوء الحالة الاقتصادية وغياب الحكم وضياعه بين قبائل لا ترضخ الا بالقوة كعامل يستطيع السيطرة على هذه القبائل التي لا تعرف النظام والتنظيم في حياتها.

فان الاغارة والسلب من اهم وسائل العيش ، والثأر عندهم من الواجبات الدينية قتل الجاني او احد افراد قبيلته ، ويبدو ان العرب لم يقبلوا برجل من بلد آخر سيداً اعلى عليهم وهو موجود عند القبائل الرعوية التي اظهرت مستوى رفيعاً من التجانس الاجتماعي فكانت تكره بنى السلطة فهم لا يعرفون المراقبين ولا الموظفين [٣٣] ،وكانوا يحتقرون المهن وهي لغيرهم [٣٤] ، وهذا التعالي لتعظيمهم شجاعة الرجال في الغزو والاغارة وهي ظاهرة متأصلة فيهم برزها امير المؤمنين عليه السلام بكثرة غاراتهم المشنونة ، وهي غارات ذكرها امير المؤمنين (عليه السلام) في وصفة لواقعة ايام خلافته عندما شن معاوية الغارات على اطراف الدولة فعاتب اهل العراق بقوله: ((حتى شنت عليكم الغارات في بلادكم.....)) [٣٥] اذ يعني ذلك ان العادات الجاهلية متأصلة في نفوسهم حتى بعد ان مدنهم الاسلام ورفع شأنهم.

يقول امير المؤمنين عليه السلام عن ظاهرة انتشار الحفظ الشفوي بلا قراءة لكتاب فهي امة حافظة من دون ذلك: ((وليس احد من العرب يقرأ كتاباً ولا يدعي نبوة)) [٣٦] ، ويدل هذا اننا لم يصل الينا من نتاجاتهم على شكل مخطوط فنعرف هذه النتاجات ونقرأها الا ما حفظ ودون بعد ذلك نقلا من تاريخهم المحفوظ في الصدور.

ثم يصف عليه السلام الناس قبل البعثة بقوله: ((والناس ضلال في حيرة ، وخابطون في فتنة ، قد استهوتهم الاهواء ، واستزلتهم الكبرياء واستخفتهم الجاهلية الجهلاء ، حيارى في زلزال من الامر ، وبلاء من الجهل)) [٣٧] ، هذه هي حياتهم الاجتماعية ، اما حياتهم الاقتصادية فقد اشاراليها امير المؤمنين(عليه السلام) اذ وصفها وصفاً واضحاً معلالاً سبب فقرهم وتفرقهم هو تسلط القوى الكبرى عليهم وازاحتهم الى المناخات القاسية كما تتسلط قوى الاستكبار العالمية اليوم بحجج براقة من العولمة والحداثة والتطور والحرية وغيرها من المفاهيم الفضفاضة مع انها تحتقر غيرها بجعل المركزية الغربية هي المرجعية العالمية لبني البشر ، يصف امير المؤمنين (عليه السلام) حالة العرب مع القوى الكبرى من القياصرة والاكاسرة وما فعلوه بهم فقال: ((تأملوا في حال تشتتهم وتفرقهم ليالي كانت الاكاسرة والقياصرة ارباباً لهم ، يحتازونهم عن ريف الآفاق وبحر العراق وخضرة الدنيا الى منابت الشيخ ومهافي الريح ونكد المعاش ، فتركوهم عالة مساكين اخوان دبر ووبر ، اذل الامم داراً واجدبهم قرارً لا يأوون الى جناح دعوة يعتصمون بها ، ولا الى ظل الفة يعتمدون على عزها.....))  [٣٨] ، وهذا المقطع من الخطبة المعروفة بالقاصعة – سميت بذلك لانه عليه السلام حقر حال المتكبرين [٣٩]- بين فيها احوال العرب في ظل القوى الكبرى من الفرس والروم ، ودخلت المناذرة والغساسنة في احلاف الدول الكبرى وكانت حطبا بين القوتين انذاك فقد تورطوا في هذا الصراع فلما عين الامبراطور الفارسي كاواد المنذر سيداً على العرب في الاراضي الفارسية وبالمقابل جمعت مختلف القبائل الموالية للبيزنطيين تحت زعيم واحد هو الحارث بن جبلة ومنح لقب الملك [٤٠] ، ولذا كان الصراع بين القبائل العربية وليس بين الفرس والروم وكانت على رأي ربرت هيلند ان هذه الامارات تسكن في الخيم مميزاً السكان من المسيحيين انهم يسكنون في بيوت دائمة [٤١] ، وهو ليس بصحيح فان المناذرة ملوك الحيرة كانت لهم قصور ومبان مشهورة ومعروفة ، الا ان امير المؤمنين عليه السلام يريد الاشارة ان الفرس والروم قد استغلوا هذه الكيانات المصطنعة وابعدوا جملة العرب عن هذه المناطق الخصبة ذات المناخ الجميل الى مناطق ذات مناخ قاس وصحراء كبيرة يندر وجود الزراعة فيها والمياه الا من بعض العيون التي يبحث عنها العربي لتأمين عيشه فيها وانه لا يستطيع الوصول الى اماكن تواجد الموالين لهاتين القوتين ، فاصبحوا متفرقين في الصحراء العريضة من شبه الجزيرة العربية. وعلى هذا يدرس الماضي ويعتبر به فان الابعاد التاريخيةدائماً في سير فتمضي الازمنة الثلاثة وتطوي الاوقات تغير مستمر بلا استراحة وسير دائب بلا وقفة [٤٢] .

المبحث الثاني : بعد الواقع المعاش (الحاضر)

تأطر واقعه (عليه السلام) بجملة من العلاقات الاجتماعية بينها بوضوح وبشكل جلي بجميل العبارة ، فلا تقبل اللبس والتأويل الا بما هو كلام البلاغة العربية واساليبها المتنوعة ، وفي هذا المبحث نأخذ جملة هذه العلاقات كملامح تذكرية يمكن ان يسعها غير هذا البحث وذلك لطول الوقوف عندها.

اولاً: علاقته برسول الله صلى الله عليه واله وسلم

اوضح تلك العلاقة بالقرابة القريبة في المنهج والتربية والسلوك بل امتزجت النفوس ، فقد قال في خطبته القاصعة: ((وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وانا ولد يضمني الى صدره ويكنفني في فراشه ويمسني جسده ويشمني عرفه وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه)) [٤٣] ، وهذا النص يؤكد نوع العلاقة الحميمة بين الاثنين وهي مما لا يقبل الشك والريب لمن تتبع سيرته المتطابقة مع فعل وقول وتقرير الرسول صلى الله عليه واله وسلم ونقلت كتب المسلمين الاحاديث الكثيرة في بيان تلك العلاقة ، يقول الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ) في تاريخ بغداد في ترجمته عليه السلام: ((ومناقبة اشهر من ان تذكر وفضائله اكثر من ان تحصر)) [٤٤] .

ان هذه العلاقة التي عرفها الجميع ينقلها امير المؤمنين عليه السلام لنا بأجمل صورة بلاغية تأخذ بالقلوب وترتفع بالايمان ، فهو يصف العلاقات المتبادلة فينقل عن النبي صلى الله عليه واله وسلم صورته عنه فيقول: ((وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل)) [٤٥]، ثم يقول: ((ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه ، يرفع لي في كل يوم من اخلاقه علماً))  [٤٦].

هذه هي التربية النبوية وهذا هو الحال (الحاضر) وهو الواقع المعاش الذي عاشه امير المؤمنين في علاقته مع النبوة وقربه منها ، ثم يصف هذه العلاقة باعلى من ذلك فيقول: ((ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وخديجة وانا ثالثهما ارى نور الوحي والرسالة واشم ريح النبوة))

 [٤٧] ، من نال مثل هذه  العلاقة بالاقربية الفعلية المادية والمعنوية وهي دلالة على الاولوية على غيره مهما قرب من ذلك.

وقد بادله الرسول صلى الله عليه واله وسلم هذه العلاقة من الحب والمودة والاخلاص فقال له صلى الله عليه واله وسلم: ((انك تسمع ما اسمع وترى ما ارى الا انك لست بنبي ولكنك لوزير وانك لعلى خير)) [٤٨] ، وقد تكرر لفظ الوزير في عدة مواضع من حياة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مع ان العرب لم تعرف نظام الوزارة في حياتها السياسية ، قال تعالى: ((وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي)) [٤٩] ، يقول الراغب الاصفهاني (ت ٥٠٢هـ) في مفرداته: ((والوزير المتحمل ثقل اميره وشغله)) [٥٠] ، والامام هو المتحمل عن الرسول ثقله وشغله ، هذه العلاقة المتبادلة منذ بداية الولادة ينم على التأمل والنظر في جذورها والتعلق بها فهذا النوع من العلاقة التي ايدها النص القرآني في آية المباهلة اذ عبر عنه بالنفس وهي اعلى مستوى للعلاقات بين الناس ، قال تعالى: ((وانفسنا وانفسكم)) [٥١] اذ جعل النبي والامام نفس واحدة وذكر ذلك المفسرون من المسلمين في كتبهم التفسيرية قديماً وحديثاً.

وعند الوقوف على كلامه عليه السلام وهو ينطق بـ: ((اشهد ان لا اله الا الله ، شهادة ايمان وايقان واخلاص واذعان ، واشهد ان محمداً عبده ورسوله ، ارسله واعلام الهدى دارسة ومناهج الدين طامسة فصدع بالحق ونصح للخلق وهدى الى الرشد وامر بالقصد صلى الله عليه واله وسلم)) [٥٢] ، ولفظة مناهج قد استعملها امير المؤمنين في خطابه هذا وربما يعد اقدم من ذكرها في الفكر الاسلامي وهي ذات دلالات في عصرها لان المفاهيم تتطور ، ولكن لفظة مناهج هي اليوم ذات قيمة علمية رفيعة في البحث العلمي.

واستعمل عليه السلام لفظ منهج ويعني به الطريق معبراً عن بعثة النبي صلى الله عليه واله وسلم: ((بعثه حين لا علم قائم ولا منار ساطع ولا منهج واضح)) [٥٣] ، ثم بين نوع العلاقة والاتباع المملوء ثقة ويقين لا اتباع عن عمى بل عن يقين واعلى منه وهو يعلن خطابه الواقعي امام الصحابة بانه قال: ((لم ارد على الله ولا على رسوله ساعة قط ، ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الابطال ، وتتأخر فيها الاقدام نجدة اكرمني الله بها)) [٥٤] .

هذا النص يشير الى معنى الاقربية الحقيقية بينهما فقد بدأت منذ الولادة ثم انتهت العلاقة كما بدأت فقد عبر عنها: ((ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه واله وان رأسه لعلى صدري ولقد سالت نفسه في كفي فمررتها على وجهي....... فمن ذا احق به مني حياً وميتاً)) [٥٥] ، والكلام الاخير نتيجة لما قبلها فهو الاحق والمقدم على غيره في هذه العلاقة التي جعلت منه اماماً يسير على هدى الرسالة لا يخالفها وهو الاحق بالاتباع من غيره.

وقال وهو يغسله: ((بابي انت وامي يا رسول الله ، لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والابناء واخبار السماء......الخ)) [٥٦] ، وقد تناول الامام عليه السلام في خطبه وكلامه مفاهيم هذه العلاقة في اغلب فصول الكتاب مبيناً شكل هذه العلاقة بينهما فلا يبقى مجالاً للشك من انه ازاح الشكوك والشبهات حول هذه العلاقة التي كانت المسار الحقيقي لمن يريد معرفة الاسلام والسير على خطاه ، ومن الغريب من بعض الكتاب المعاصرين انه يعنون في بعض فصول كتابه ان علياً عليه السلام اراد الدنيا ولن ترده ثم ينقل كلامه بشكل غير موضوعي عن الاحداث التي وقعت والحروب التي دارت بين المسلمين والنتائج المترتبة من خياله مع قشرية الرؤية بلا معرفة حقيقية وبيان لتلك العلاقة الحقيقية والممارسات الفعلية على مستوى التطبيق لتظهر الحقيقة [٥٧] .

---------------------------------------------------
[١] . الراغب الاصفهاني، ابو القاسم الحسين بن محمد ، المفردات في غريب القرآن ، ضبط : هيثم طعيمي ، (بيروت : دار احياء التراث العربي ، ١٤٢٣هـ) ، ص٤٩٠.
[٢] . الزخرف / ٨ .
[٣] . الانفال / ٣٨ .  
[٤] . الشريف الرضي ، ابو الحسن محمد بن الحسن الموسوي ، نهج البلاغة وهو مجموع ما اختاره من كلام امير المؤمنين اب الحسن علي بن ابي طالب عليه السلام ، شرح: محمد عبده ، تحقيق: عبد العزيز سيد الاهل ، (بيروت: دار الاندلس ، ١٣٨٢هـ) ، ج١ ، ص٣١ .
[٥] . المصدر نفسه ، جـ١ ، ص٣٢ .
[٦] . نهج البلاغة ، جـ ١ ، ص٣٢ .
[٧] . نهج البلاغة ، جـ١ ، ص٣٣ .
[٨] . يونس /١٣ .  
[٩] . الكفيشي ، عامر ، حركة التاريخ في القرآن الكريم ، (بيروت: دار الهادي ، ١٤٢٤هـ) ، ص١٤٦ .  
[١٠] . نهج البلاغة ، جـ٣ ، ص٣٦٣ .  
[١١] . المصدر نفسه ، جـ٣ ، ٣٦٢ .  
[١٢] . المصدر نفسه ، جـ٣ ، ٣٧٠ .  
[١٣] . نهج البلاغة ، جـ٣ ، ص٣٧٠ .
[١٤] . للمزيد ينظر : نهج البلاغة ، جـ٣ ، ص٣٧٠ – ص٣٧١ .
[١٥] . للمزيد ينظر : نهج البلاغة ، جـ ٣ ، ص٤٧٥ .  
[١٦] . المصدر نفسه ، جـ٣ ، ص٤٧٦ .
[١٧] . للمزيد ينظر: النائيني ، محمد حسين ، تنبيه الامة وتنزيه الملة ، تعريب: عبد الحسين آل نجف ن تحق: عبد الكريم آل نجف ، (قم: سبهر ، ١٤١٩هـ) ، ص٩٤ .  
[١٨] . هرنشو ، علم التاريخ ، ترجمة: عبد الحميد العبادي ، (القاهرة : مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، ١٩٣٧م ) ، ص٤٨ .  
[١٩] . التيمومي ،  الهادي ، نظريات المعرفة التاريخية وفلسفات التاريخ في العالم الغربي في النصف الثاني من القرن العشرين مختارات معربة ، (تونس: المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون ،  ٢٠٠٨م) ، ص٣٠ .
[٢٠] . للمزيد ينظر: الجابري ،  محمد عابد ، نحن والتراث قراءات معاصرةة في تراثنا الفلسفي ،(بيروت: المركز الثقافي العربي ، ١٩٩٣م) ، ص١٣ .
[٢١] . نهج البلاغة ، جـ٣ ، ص٤٧٥ .
[٢٢] . الركابي ، السنن التاريخية في القرآن المجيد ، (بيروت: دار النهضة الاسلامية ، ١٩٩٦م) ، ص١٤٦.
[٢٣] . الركابي ، السنن ، ص٧٢ .
[٢٤] . القصص / ٥٩ .  
[٢٥] . فاطر / ٤٥ .  
[٢٦] . للمزيد ينظر: السيد الصدر ، محمد باقر ، المدرسة القرآنية ، (قم: شريعة ، ١٤٢٦هـ) ، ص٥٨ وما بعدها.
[٢٧] . السيد الصدر ، محمد باقر ، المدرسة القرآنية ، ص٦٩ .  
[٢٨] . نهج البلاغة ، جـ١ ، ص١٤٧ .  
[٢٩] . نهج البلاغة ، جـ١ ، ص١٤٩ .
[٣٠] . المصدر نفسه ، جـ٢ ، ص٣٢٧ .  
[٣١] . نهج البلاغة ، جـ٣ ، ص٣٧١ .
[٣٢] . المصدر نفسه ، جـ١ ، ص٧٤ .
[٣٣] . هيلند، ربت ، تاريخ العرب في جزيرة العرب من العصر البرزنزي الى صدر الاسلام ٣٢٠٠ ق.م – ٣٦٠م ، ترجمة: عدنان حسن مراجعة: زياد منى ، (بيروت: قدمس للنشر والتوزيع ، ٢٠١٠م) ، ص١٤٩ .  
[٣٤] . المرجع نفسه ، ص١٥٠ .
[٣٥] . الثقفي ، ابراهيم بن محمد ، الغارات ، تحق: عبد الزهراء الحسيني ، (دمشق: دار الكتاب الاسلامي ، ١٩٩٠م ) ، ص٣٢٦ .  
[٣٦] . نهج البلاغة ، جـ١ ، ص٨٩ .  
[٣٧] . نهج البلاغة ، جـ١ ، ص١٨٧ .  
[٣٨] . نهج البلاغة ، جـ٣ ، ص٣٧٠ .
[٣٩] . المصدر نفسه ، جـ٣ ، ص٣٥٦ ، هامش الخطبة .  
[٤٠] . هيلند ، تاريخ العرب ، ص١١١ .  
[٤١] . المرجع نفسه ، ص١١٢ .  
[٤٢] . المطبعي ، حميد ، العلامة الدكتور حسين علي محفوظ ، (بغداد: دار الشؤون الثقافية، ١٩٨٩م) ، ص١٥٣ .
[٤٣] . نهج البلاغة ، جـ٣ ، ص٣٧٣ .  
[٤٤] . الخطيب البغدادي ، ابو بكر احمد بن علي ، تاريخ بغداد مدينة السلام ، تحق: صدقي جميل العطار ، (بيروت : دار الفكر ، ١٤٢٤هـ) ، جـ١ ، ص١٠٨ .
[٤٥] . نهج البلاغة ، جـ٣ ، ص٣٧٣ .  
[٤٦] . المصدر نفسه ، جـ٣ ، ص٣٧٤ .
[٤٧] . نهج البلاغة ، جـ٣ ، ص٣٧٤ .
[٤٨] . المصدر نفسه .
[٤٩] . طه / ٢٩ .
[٥٠] . الراغب الاصفهاني ، المفردات ، ص٥٤٥ .  
[٥١] . آل عمران / ٦١ .  
[٥٢] . نهج البلاغة ، جـ٣ ، ص ٣٨٣ .  
[٥٣] . نهج البلاغة ، جـ٣ ، ص٣٨٥ .  
[٥٤] . المصدر نفسه ، جـ٣ ، ص٣٨٦ .
[٥٥] . نهج البلاغة ، جـ٣ ، ص٣٨٥ .  
[٥٦] . المصدر نفسه ، جـ٣ ، ص٤٣٥ .
[٥٧] . للمزيد ينظر: ابن قرناس ، سنة الاولين تحليل مواقف من الدين وتعليلها ، منشورات الجمل ، ٢٠٠٨م ، ص٤٧٨ – ص٤٨٨.  

يتبع ......

****************************