وقال (عليه السلام): مَا لاِبْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، و َلاَ يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلاَ يَدفَعُ حَتْفَهُ.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.                
وقال (عليه السلام): إذَا كَانَ في رَجُل خَلَّةٌ رَائِعَةٌ فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا.                
وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام): خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ .                
وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                

Search form

إرسال الی صدیق
الفوائد المهمّة حول إسناد نهج البلاغة

استاد حسن حسن زاده آملي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا للتمسك بولاية خير العتر عترة الخاتم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ الذين أوّلهم آدم الاولياء وسيّد الاوصياء وآخرهم قاةمهم خاتم الأولياء ، عيب الوحي ومفاتح الغيب.
وبعد فيقول المغتذي من مأدبة محمد وآل محمد، والمرتوي من منهلهم ـ صلوات الله عليهم وسلامه ـ الحسن بن عبد الله الطبري الآملي المدعوّ بحسن زاده آملي: قد قيّض الفيّاض علد الاطلاق لنا الغوص والخوض في طائفة من كلام الناطق بالصواب: "انا لأمراء الكلام وفينا تنشبت عروقه وعلينا نهدّلت غصونه" .
وقد نضد ما اقتني من دررها ولئاليها في سلك خمس مجلدات مرصفة مسماة بتكملة منهاج البراغة في شرح نهج البلاغة وقد طبعت غير طبعة .
وكان ممّا يهمّنا في ذلك الشرح تحصيل أسناد ما في النهج وذكر مصادرها ومآخذها من الجوامع الروائية والمجاميع التي آلفت ودونت قبل جامع النهج الشريف الرضي ـ رضوان الله تعالد عليه: كالجامع الكافي لثقة الاسلام الكليني المتوفى سنة ٣٢٨هـ على احد قولي شيخ الطائفة الطوسي ـ قدس سرّه القدوسي ـ أو سنة ٣٢٩ على ما قاله النجاشي ـ رحمة الله عليه .
والبيان والتبيين لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المتوفى سنة ٢٥٥هـ .
والكامل لأبي العبّاس محمد بن يزيد المعروف بالمبرّد المتوفى ٢٨٥هـ .
والكتاب المعروف بالتاريخ اليعقوبي لأحمى بن ابي يعقوب الكاتب المتوفى سنة ٢٩٢ على قول آخر.
وتاريخ الأمم والملوك المعروف بالتاريخ الطبري لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري الآملي المتوفى سنة ٣١٠هـ .
وكتاب التميمي الكوفي من جملة الرواة المتقدمين ، بل الواقعة في درجة التابعين كان من معاصري الإمام محمد بن علي بن الحسين ـ عليهم السلام ـ باقر العلوم وكأنه كان من رجاله عليه السلام وأدرك الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام كما في الخرائج للراوندي ـ رحمه الله تعالى ـ وكان وفاة نصر سنة ٢١٢هـ .
وكتب الشيخ الإجل المفيد ـ رضوان الله عليه ـ المتوفى سنة ٤١٣هـ لا سيّما ما نقل في كتبه باسناده عن المورخ المشهور محمد بن عمر بن واقد الواقدي المدني المتوفى سنة ٢٠٧هـ .
وكتاب الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء من مؤلفات عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري سنة ٢٧٦هـ .
ومروج الذهب ومعادن الجوهر في التاريخ لأبي الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي المتوفى ٣٤٦هـ .
وكتب أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المشتهر بالشيخ الصدوق ـ رضوان الله تعالى عليه ـ المتوفى سنة ٣٨١هـ .
وكتاب الغارات تأليف ابي اسحاق ابراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي الكوفي الإصبهاني المتوفى سنة ٢٨٣هـ .
وغيرها من الكتب الأصلية المعتمد عليها للعلماء الأقدمين الذين كانوا قبل الرضي جامع النهج ببضع سنين الى فوق مئين وهو رضوان الله عليه توفى سنة ٤٠٦ من هجرة خاتم النبيين .
والمآخذ المعدودة المذكورة انموذج للمصادر التي نذكرها في اثناء نقل أسناد النهج ـ انشاء الله تعالى ـ .
وإنما حدانا على ذلك طعن بعض المعاندين من السابقين واللاّحقين بل المعاصرين على النهج بأنه ليس من كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) بل مما وضعه الرضي أو اخوه المرتضى فنسبه اليه .
وقد نقل القاضي نور الله الشهيد ـ رحمه الله تعالى ـ في مجالس المؤمنين عند ترجمة الشريف المرتضى علم الهدى اخ الرضى جامع النهج من تاريخ اليافعي أنه قال: "وقد اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام علي بن ابي طالب عليه السلام هل هو جمعه أو أخوه الرضي؟ وقد قيل انه ليس من كلام علي بن ابي طالب وانما أحدهما هو الذي وضعه ونسبه اليه."
اقول: الظاهر أن اليافعي أخذ هذا الطعن من القاضي ابن خلكان في وفيات الأعيان ونقله بألفاظه في تاريخه والقائل واحد، وقد قاله القاضي عند ترجمة علم الهدى، واليافعي توفّي سنة ٧٦٨هـ ، وابن خلكان توفي سنة ٦٨١هـ ، إلاّ أنّ ابن خلكان قال بعد قوله في اختلاف الناس أنه ليس من كلامه ، وانما الذي جمعه ونسبه اليه هو الذي وضعه .

اقول: والفرق بينهما أن القائل بالوضع على ما في الوفيات فيمكن أن يكون غيرهما .
ثم إن تلك الشبهة الواهية ليست بتلك المثابة التي قال اليافعي وقد اختلف الناس ، بل انّما تفوّه بها معاند هتّاك لم يتفحص في الجوامع الروائية والصحف العتيقة ، ولم يكن عارفا بأنحاء الكلام وإلاّ فكيف يجترىء العالم الخبير المتتبّع الباحث عن فنون الكلام أن ينتحل الكلام الذي هو دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق إلى من نسبة منشئاته واشعاره وسائر كلماته إلى ما افاضه المرتضى كنسبة السهاء الى البيضاء ، وقد كلّت الألسن أن يتمجمج بإتيان خطبة من خطب النهج لفظاً أو معنى . والخطباء الذين تشار اليهم بالبنان وتثنّى عليهم الخناصر في المحاضر كلّهم عياله ـ عليه السلام ـ وقد أخذوا عنه .
وتحيّرت دون كتبه ورسائله وخطبه وحكمه العقول، وخضعت لها أفكار الفحول لاشتمالها على اللطائف الحكمية والحقائق العقلية والمسائل الآلهية في توحيد الله لا يصل إلى شاهق معرفتها إلا كلام الوصيّ ، (سبحان الله عمّا يصفون إلا عباد الله المخلصين).
وهذا هو عبد الحميد الذي قال فيه ابن خلّكان في وفيات الأعيان : ابو غالب عبد الحميد بن يحيي بن سعيد الكاتب البليغ المشهور كان كاتب مروان بن الحكم الأموي آخر ملوك بني أمية ، وبه يضرب المثل في البلاغة حتى قيل: فتحت الرسائل بعبد الحميد وختمت بابن العميد . وكان في الكتابة وفي كل فنّ من العلم والأدب إماماً ، وعنه أخذ المترسّلون ولطريقته لزموا ولآثاره اقتفوا. وهو الذي سهّل سبيل البلاغة في الترسل . ومجموع رسائله مقدار ألف ورقة . وهو أوّل من أطال الرسائل واستعمل التحميدات في فصول الكتاب فاستعمل الناس ذلك بعده ـ قال: حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ففاضت ثم فاضت . ويعنى بالأصلع الإمام امير المؤمنين علياً ـ عليه السلام ـ .
وهذا هو ابن نباتة منشىء الخطبة المنامية ـ الذي قال فيه ابن خلكان ايضاً في الوفيات : ابويحيي عبد الرحيم بن محمد بن اسماعيل بن نباتة صاحب الخطب المشهورة كان اماماً في علوم الادب ورؤق السعادة في خطبه التي وقع الإجماع على أنه ما عمل مثلها .
وفيها دلالة على غزارة علمه وجودة قريحته ـ قال : حفظت من الخطابة كنزاً لا يزيده الإنفاق إلاّ سعةً وكثرةً حفظت مآة فصل من مواعظ علي بن طالب . وتوفى ابن نباتة سنة ٣٩٤هـ وهو من اساتذة الشريف الرضي .
وهذا هو ابو عثمان عمرو بن بحرين محبوب الكناني الليثي البصري المعروف بالجاحظ العالم المشهور صاحب التصانيف في كل فمن كما وصفه بذلك ابن خلكان في الوفيات ايضاً وقد تقىم ذكره . ومن تصانيفه كتاب البيان والتبيين وهذا الكتاب هو احد الكتب الاربعة التي هي ائمة الكتب الأدبية والثلاثة الأخرى هي الأمالي للقالي، وادب الكاتب لابن قتيبة الدينوري، والكامل للمبرّد .

ومن كلامه في البيان والتبيين ما هذا لفظه : قال علي ـ رحمه الله ـ : "قيمة كل امرىء ما يحسن" فلولم نقف من هذا الكتاب إلاّ على هذه الكلمة لوجىناها شافية كافية ، ومجزئة مغنية، بل لوجدناها فاضلة عن الكفاية ، وغير مقصرة عن الغاية . واحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيرة، ومعناه في ظاهر لفظه . وكان الله عز وجل قى ألبسه من الجلالة ومن غشاه من نور الحكمة على حسب نية صاحبه وتقوى قائله .
ومن تصانيف الجاحظ ، رسالة حافلة مأة كلمة من كلمات الامير الامام علي ـ عليه السلام ـ وقد شرحها بالفارسية محمد الرشيد الوطوط وسمّاه "مطلوب كل طالب من كلام امير المؤمنين علي بن ابي طالب". وقال الجاحظ في وصفها ونعم ما قال: كل كلمة منها تفي بألف من محاسن كلام العرب .
وهذا هو ابو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي المتوفى سنة ٣٤٦هـ فتاريخ وفاته كان قبل ولادة الشريف الرضي زهاء ثلاث عشرة سنة لأنّ ولادته كانت سنة ٣٥٩هـ وقد نص في مروج الذهب بما هذا لفظه فيه : والذي حفظ الناس عنه عليه السلام ـ يعني به امير المؤمنين الامام علياً ـ من خطبه في سائر مقاماته اربع مأة خطبة ونيف وثمانون خطبة يوردها على البديهة وتداول الناس ذلك عنه قولاً وعملاً .
والعجب أن الشريف الرضي مع قرب عهده من المسعودي اتى بخطبه ـ عليه السلام ـ في النهج ما يبلغ عددها إلى نصف ما نصّ به صاحب المروج أو أقلّ منه .
وما جمعته من مستدركات النهج كأنّها زهاء ما فيه ، وسنذكرها و نشير إلى مصادرها بعد ذكر مصادر ما في النهج ان شاء الله تعالى .
ونحو الطعن المومى اليه ما افترى بعض المخالفين على الرضي أن الخطبة الشقشقية وهي الخطبة الثالثة من النهج وقد رواها الفريقان بطرق عديدة ، من معجولات الرضي وموضوعاته نسبها إلى علي وأدرجها في أثناء خطب النهج . وانا اقول: ما جرى بين مصدق بن شبيب وشيخه ابن الخشاب فيها معروف مشهور، قد نقله الشارحان ابن ابي الحديد والبحراني فالأول في آخر شرحه عليها، والآخر في أوّله . وقد اتى بها ابن جمهور الأحسائي في المجلي ايضاً .
وهي ـ كما قلنا ـ قد رويت بطرق كثيرة روتها الخاصة والعامة ، فراجع في ذلك المجلد الثامن من البحار.
وأماما في الوفيات وتاريخ اليافعي من أنّ النّاس قد اختلفوا في النهج في مقدمته عليه : فاني كنت في عنفوان السنّ وغضاضة الغصن ابتدأت بتاليف كتاب في خصائص الأئمة ـ عليهم السلام ـ يشتمل على محاسن أخبارهم وجواهر كلامهم . وكذا قال في آخر الخطبة ٢١ من النهج ما هذا لفظه : وقد نبّهنا في كتاب الخصائص على عظم قدرها و شرف جوهرها .
ولا كلام في أن خصائص الائمة من كتب الرضي رحمه الله . وراجع في ذلك إلى البحار ايضا(٦) ذكر الرضي في كتاب خصائص الائمة باسناده عن ابن عباس.
واقول نسخة من خصائص الائمة للرضيّ موجودة في المكتبة الرضائية من رامبور تاريخ كتابتها القرن السادس من الهجرة .
على أن ثقات المحدثين وكبار المؤرّخين من الفريقين قد اطبقوا قاطبة على أن النهج مما جمعه الشريف الرضي من كلمات الامام امير المؤمنين علي ـ عليه الصلوة والسلام ـ وارتياب من لاخبرة له في أمر لا يعبأ به .
ثم ان سلسلة أسانيد مشايخ الإجازة والاستجازة في نهج البلاغة وانتهائها إلى الرضي بلغت من الكثرة إلى حدذ التواتر لا يشويه في ذلك ريب ولا يعتريه عيب . ونحن نكتفي في المقام في ذلك ريب ولا يعتريه عيب . ونحن نكتفي في المقام بما في نسخة كريمة عتيقة من النهج عورضت بنسخة الرضي وقد تضمّنت فوائد تامّة هي حجة قاطعة لإهل اللجاج والعناد .
والنسخة لها شأن من الشأن وهي من جملة كتب مكتبة الحبر الكريم السيد مهدي الحسيني اللاجوردي ـ مدّ ظله العالي ـ في دار العلم مدينة قم. وقد انعم وتفضّل علينا من سجيته السخيّة بالإطلاع عليها، وأتمّ إحسانه باعطائها ايانا على سبيل الأمانة برهةً من الزمان .
ولمّا رأينا نفاستها وقداستها عزمنا بعون الله تعالى على مقابلة نسخة عتيقة من نسخ النهج التي في تملّكنا (تاريخ كتابتها ٤٢١هـ ) بها حرفاّ بحرف وأضفنا اليها ما حازت النسخة الاولى من تلك الفوائد الرائقة فقد برزت ايضاً بحمد الله سبحانه وحسن توفيقه نسخة موثوقاً بها ومعتمداً عليها . وقد فرغنا من مقابلتها بها ليلة الاثنين لأربع خلون من ذي الحجة من سنة خمس وثمانين وثلاثماء بعد الألف من هجرة خاتم النبيين ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في دار العلم قم .
فعليك باهمّ تلك الفوائد وغررها :
الف ـ في نسخة الرضي بعد كلام امير المؤمنين ـ عليه السلام ـ : "اذا احتشم المؤمن أخاه فقد فارقه" وهذا الكلام هو آخر ما من النهج ـ جاءت عبارة الرضى هكذا:
"وهذا حين انتهاء الغاية بنا إلى قطع المختار (المنتزع ـ خ ل) من كلام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب ـ صلوات الله عليه ـ حامدين الله (لله ـ معاً) سبحانه على ما منّ به من توفيقنا لضمّ من انتشر من أطرافه ، وتقريب ما بعد من أقطاره ، ومقرّرين العزم كما شرطنا أوّلاً على تفضيل أوراقٍ من البياض في آخر كلّ باب من الأبواب لتكون لاقتناص الشارد واستلحاق الوارد ما عساه أن يظهر لنا بعد الغموض، ويقع إلينا بعد الشذوذ وما توفيقنا إلاّ بالله عليه توكّلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل (نعم المولى ونعم النصير ـ نسخة) وذلك في رجب من سنة اربعمائة والحمى لله وصلواته على سيدنا محمّد وآله اجمعين."
اقول: بعض نسخ النهج عارية عن هذه العبارة الشارقة المفيدة جدّاً والحقّ الحاقها به وجعلها من تتمة كلام الرضي في بيان ما عمل من النضد المنتزع من كلام مولانا امير المؤمنين عليه السلام كما في هذه النسخة ونسخ أخرى .
ب ـ آخر النسخة كان مزداناً بهذه العبارة ، في آخر المنتسخ منه المنقول عنه : "فرغت من قرائته على مولاي و سيىي الامام الكبير العالم النحرير زين الدين جمال الاسلام فريى العصر محمى بن ابي نصر ـ أدام الله ظلّه وكثّر في أهل الاسلام والفضل مثله ـ في شهر ربيع الأول من شهور سنة سبع وثمانين وخمسماة هجرية .
وبعد القرائة عرضت هذه النسخة على نسخته المقروّة على السيّد الكبير العلامة ضياء الدين علم الهدى ـ قدس الله روحه ونوّر ضريحه ـ ونقلت اليها ما وجدته فيها من النكت الغريبة والنتف العجيبة وصحّحتها غاية التصحيح فصحّت إلاّ ما زلّ عن النظر او تهارب عن ادراك البصر ولله الحمد والمنّة وهو حسبي و نعم الحسيب".
ج ـ وفيه : بلغت المقابلة بنسخة السيّد الامام ـ رضي الله عنه ـ والحمد لله على ذلك وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين .
أقول: يعني بالسيد الإمام السيد ضياء الدين علم الهدى المنوّه بذكره آنفاً وآتياً .
د ـ وفيه : "كلّ ما هو بالحمرة على حواشي هذا الكتاب وفي متنه فهو نسخة السيد الرضي ـ رضي الله عنه وارضاه وجعل الجنة منقلبه ومثواه ـ وبحمد الله وحسن توفيقه وجزيل نعمائه وشمول عواطفه نقلت ما في المنتسخ منه من الحواشي في نسختي هذه على الهيأة التي كانت فيه سواد أو حمرة بعد ما كتبت أصلها منه مراعياً لما كتب فيه بالحمرة كذلك متناً إلاّ خمسة كراريس أشرت اليها في آخر كل كرّاس لمّا عرضتها عليها كما راعيته حاشية .

وبذلت جهدي في مطابقة نسختي لتلك النسخة متناً وحاشيةً في اثناء كتابتي وانا اقل الأقلين ابن بابا جان الشيرازي غفر الله له ولوالديه بعلي وحسنيه(ع). ثم عرضت نسختي هذه متنا عليها وقد كتب في آخر كل كراس عورض وصحّح وقرىء بالحمرة والسواد كما كتبته هنا اشارة إلى انها عرضت السيد بعد تصحيحها بنسخة غيره وقـ نسختي عليها في مجالس والحمد لله طـ"
اقول: مواضع البياض قد خرمت ومحيت كتابتها .
هـ ـ ثم قال الناسخ المذكور ابن بابا جان الشيراؤي ، ما هذا لفظه : "صورة ما في المنتسخ كتبت أمامه قبل الشروع إلى اصله، أحببت ايرادها ونقلها ليعرف الناظر البصير قدر نسختي التي نقلتها منه وهو حسبي ونعم الوكيل وهي هذه:
قرأ وسمع عليّ كتاب نهج البلاغة الاجلّ الامام العالم الوالد الأخص الافضل جمال الدين زين الاسلام شرف الأئمة علي بن محمد بن الحسين المتطبب ـ ادام الله جماله وبلغه في الدارين آماله ـ قراءةً وسماعاً يقتضيهما فضله . واجزت له أن يرويه عنّي عن المولى السعيد والدي سقاه الله صوب الرضوان عن ابي معبد الحسني عن الامام ابي جعفر الطوسي عن السيد الرضي رضي الله عنه.
ورويته له عن الشيخ الامام عبد الرحيم بن الاخوة البغدادي عن الشيخ ابي الفضل محمد بن يحيي الناتلي عن ابي نصر عبد الكريم بن محمد سبط بشر الديباجيّ عن السيد الرضي رضي الله عنه.
وروى لي السيد الامام ضياء الدين علم الهدى سقى الله ثراه عن الشيخ مكيّ بن احمد المخلطيّ عن ابي الفضل الناتي (كذا ـ الناتلي ظ ـ كما تقدم في السند المقدّم) عن ابي نصر عن الرضي ـ رحمهم الله ـ .
ورواه لي ابي ـ قدس الله روحه ـ عن الشيخ الامام ابي جعفر محمد بن علي بن الحسن المقري النيسابوري عن الحسن بن يعقوب الأديب عمّن سمعه من الرضي رضي الله عنه . كتبه علي بن فضل الله الحسني حامداً مصلّياً في رجب سنة تسع وثمانين وخمسمائة "
وفيه "قرأ عليّ الولد الأعز الانجب جمال الدين ابو نصر علي بن محمد بن الحسين المتطبّب ـ ابقاه الله طويلاً وآتاه من فضله جزيلاً ـ كتاب نهج البلاغة نسخته هذه من أوّلها الى آخرها واجزت له روايته عنّي عن السيّد الامام العالم العارف ضياء الدين تاج الاسلام علم الهدى ابن الرضا فضل الله بن علي بن عبد الله الحسيني الراوندي ـ بوّأه الله في جواره جنانه وثقل بالحسنات ميزانه ـ قراءة عليه عن ابي معبد عن ابي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي عن الرضي الموسوي رضي الله عنه ، وعنّي عن الاستاذ السعيد أمين الدين ابي القاسم المرزبان بن الحسين المدعو ابن كميج، وعن خال ابوي الأديب ابي الحسن محمد بن الاديب ابي محمد الحسن بن ابراهيم عن الشيخ جعفر الدوريستي عن الرضي رضي الله عنه وعنهم وعنّا جميعاً .
وكتب محمد بن ابي نصر بن محمد بن علي سلخ شهر الله المرجب رجب سنة سبع وثمانين وخمسمائة هجريّة نبويّة حامداً ومصلّياً ومسلّماً على نبيه محمد وعترته اجمعين" .
وفيه : "يقول العبد الضعيف ابو نصر علي بن ابي سعد بن الحسن بن ابي سعد الطبيب اسعده الله في الدارين بحق النبي سيد الثقلين عليه وعلى اهل بيته أفضل الصلوات وأمثل التحيّات ، أجاز لي السيد الإمام الكبير ضياء الدين علم الهدى ـ رحمه الله ـ كتاب نهج البلاغة للسيد الإمام الرضي ذي الحسبين ابي الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب(ع) عن السيّد المرتضى بن الداعي الحسيني عن الشيخ ابي عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي عنه رضي الله عنه . والغربيين عن الشيخ زاهرين طاهر النيسابوري المستملي عن ابي عثمان الصابوني عن ابي عبيد الهرويّ المؤدّب مصنّفه ـ رحمه الله ـ .
وغرر الفوائد ودرر القلائد عن السيّد حمزة بن ابي الأغرّ نقيب مشهد الحسين ـ صلوات الله عليه ـ عن ابن قدامة عن علم الهدى ـ رضي الله عنه ـ وغريب الحديث لأبي عبيد القسم بن سلام البغدادي عن ابي على الحسن بن احمد بن الحسن الحدّاد عن أبي نعيم الحافظ عن سليمن الطبراني الشامي عن علي بن عبد العزيز البغوي عن أبي عبيد ـ رحمهم الله ـ وكذلك اجازلي رواية جميع ماله روايته من منقول او معقول (او مقول ـ اصل) وكتب في رجب سنة سبع وثمانين وخمسمائة هجرية محمديّة حامداً لله تعالى مصليّاً على سيدنا محمد وآله الطاهرين وهو حسبي ونعم الحسيب".
وفيه: لكاتبها العبد الضعيف الراجي عفو ربّه الخائف من عظيم ذنبه ابي نصر علي بن ابي سعد الطبيب اسعده الله في الدارين .
 

نهج البلاغة مشرع الفصحاء ***** ومعشش البلغاء والعلماء
درج عقود رقاب ارباب التقى ***** في درجه من غير ما استثناء
في طيّه كل العلوم كأنّه الـ ***** جفر المشار اليه في الأبناء
من كان يسلك نهجه متشمراً ***** من العثار وفاز بالعلياء
غرر من العلم الآلهي انجلت ***** منظومة ضياء ذكاء (كذا ـ مثل ضياء ذكاء ـ ط)
ويفوح منها عبقة نبوية ***** لا غرو قد أمن اديم سناء
روض من الحكم الانيقة جاده ***** جود من الأنوار لا الأنواء
أنوار علم خليفة الله الذي ***** هو عصمة الأموات والأحياء
وجذيلها وعذيقها مترجّباً ***** ومحككا جدّاً بغير مراء
مشكوة نور الله خازن علمه ***** مختاره من سرّة البطحاء
وهو ابن بجدته عليه تهدّلت ***** أغصانه من جملة الأمراء
ووصيّ خير الانبياء اختاره ***** رغماً لتيم أرذل الاعداء
صلّى الإله عليهما ما ينطوي***** برد الظلام بنشر كف ضياء
وعلى سليلهما الرضي محمد ***** قطب السباق جوى من الفصحاء

وفيه: للسيد الامام عز الدين سيد الائمة المرتضى بن السيد الامام العلامة ضياء الدين علم الهدى ـ قدس الله روحهما ـ :
 

نهج البلاغة لذوي البلاغة واضح ***** وكلامه لكلام ارباب الفصاحة فاضح
العلم فيه زاخر والفضل فيه راجح ***** وغوامض التوحيد فيه جميعها لك لائح
ووعيده مع وعده للناس طراً ناصح ***** تخطى به هذى البرية صالح او طالح
لا كالعريب ومالها فالمال غاد رائح ***** هيهات لا يعلو على مرقى ذراء مادح
إن الرضى الموسوي لما به هو مائح ***** لاقت به وبجمعه عدد القطار مدائح

وفيه: "اللهم ارحم عبدك العاصي ـ م يؤخذ النواصي حسبي الله جلّ جلاله .
يقول العبد الضعيف المسيىء الى نفسه في يومه وأمسه أبو نصر علي بن ابي سعد محمد بن الحسن بن ابي سعد الطبيب اسعده الله في الدارين بمحمد سيد الثقلين وآله مصابيح الملوين عليه وعليهم افضل الصلوات وامثل التحيّات: عرضت هذه النسخة بعد القرائة على الامام الكبير العلامة النحرير زين الدين سيّد الأئمة فريد العصر محمد بن ابي نصر ـ سقاه الله شئابيب رضوانه ، وكساء جلابيب غفرانه ـ على نسخة السيد الامام الكبير السعيد ضياء الدين علم الهدى ـ تغمد الله برحمته وتوج معرقه بتيجان مغفرته ـ وصحّحتُها غاية التصحيح ووشحتُها نهاية التوشيح بحسب وقوفي على حقائقها واحاطتي بدقائقها ، وشنّفت آذان حواشيها بالدرر التي وجدتها فيها .
ثم بعد ذلك قرأته على ابنه السيد الامام الكبير عز الدين المرتضى ـ رضي الله عنه وارضاه وجعل الجنة مأواه ـ وسمعته عليه قراءة استبحت (كذا ـ استبحت ـ ظ) عن معاينه ، وسماعاً استكشفت عن مبانيه .
ثم ما اقتصرت على تشنيف آذانها بل سمطتها بالجواهر ، وقلّدتها بالدرّر الزواهر التي استجردتها بالغياصة في بحار مصنّفات العلماء ، واستنبطتها من معادن مؤلفات الفضلاء ، وانتزعت أكثرها من منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة من كلام الامام السعيد قطب الدين الراوندي ـ بيّض الله غرّته ونوّر حفرته ـ وكائدت في تصحيح كل ورق احدى نبات طبق ، ولقيت من توشيح كل سطر بنات برح وام فرو ، فصحت إلاّ ما زلّ عن النظر او تهارب عن ادراك البصر ولا يعرف ذلك إلا من تسنّم قلال شواهق هذه الصناعة بحق وجرى في ميدانها أشواطاً على عرق وذلك في شهر ربيع الأول سنة احدى وستمائة هجرية ولله الحمد والمنّة وعلى النبي الصلوة بقدر المنه وهو حسبي ونعم الحسبيب."
اقول: هذا آخر ما اردنا من نقل تلك الفوائد المهمّة المعهودة . ونسختنا المذكورة قد قابلناها بذلك الأصل المنتسخ الذي عورضت بنسخة الرضي على غاية الجدّ و الدقة والعرض وراعينا فيها الكتابة بالحمرة والسواد والسمنجونيّ على وفق الكتاب والحمد لله ولى النعم وملهم الصواب.
اعلم أن كثيراً من المؤلّفين حتى سنام الصحابة وكبار التابعين اعتنوا بجمع خطبه ـ عليه السلام ـ وكتبه وسائر كلماته وقضاياه ، وقدّ عدّ عدة منهم استاذي طود العلم وعلم التحقيق ومنار التفكير العلاّمة ذو الفنون آية الحق المولى ابو الحسن الشعراني ـ افاض الله تعالى علينا بركات انفاسه النفيسة القدسية ـ في مقالته العربية القيمة تقريظا وتقدمة على شرحنا على النهج . وكذا في مقالته الفارسية تقدمة على شرح المولى صالح القزويني على النهج .
وكذا عدّ عدة كثيرة منهم الحبر الخبير على بن عبد العظيم التبريزي الخياباني في كتابه الموسوم بوقائع الأيام في أحوال شهر الصيام.
ثم قد عرّفنا طائفة منهم مع ذكر مآخذ النقل في مفتتح رسالتنا الفارسية الموسومة بانسان كامل از ديدكاه نهج البلاغة .
وقد التمس منّي واوصاني غير واحد من اصدقائي الفضلاء العلماء حينما اخذت في شرح النهج، الإهتمام كل الإهتمام بذكر مدارك ما في النهج من صحف الاقدمين التي جمع الرضي وأنتزع ما في النهج منها فأجبتهم بقدر الوسع بل الطاقة ولم آل جهداً في ذلك .
وقد رأينا بعض المحجوبين عن ادراك الحقائق الآلهية والغافلين عن عظموت الانسان الكامل، ينكر بفطانته البتراء إسناد ما في النهج إلى وليّ الله الأعظم مجادلاً بأن عصر عليّ لم يكن فكر بشر راقياً إلى إلقاء تلك المعارف المتعالية على ذلك الحدّ من الكمال . ولست أدري أن ذلك المغفّل ما يفوه به في القرآن العظيم المنزل في ذلك العصر؟ نعم من لم يجعل الله له نوراً فماله من نور. والانسان الكامل وراء البشر الظاهري.
ثم اعلم أن ما في النهج بالنسبة الى سائر كلمات الوصيّ، الامام علي ـ عليه السلام ـ قليل من كثير لكن الشريف الرضي لكمال براعته ووفور بلاغته وعلوّ مكانته في معرفة فنون الكلام، وتضلّعه وتبحره في تمييز انواع الأقلام قد اختار وانتخب منها على حسب جودة سليقته وحسن طويته بدائع دررها فسمّاه نهج البلاغة .
نعم ان كلام مولى الموحدين لمنهج البلاغة ومسلك الفصاحة ، كلّت ألسن الخطباء عن أن يأتوا بمثل أوامره وخطبه ، وزلّت أقدام أقلام الأمراء دون مبارزة رساةله وكتبه ، وحارت عقول العقلاء في بيداء مواعظه وحكمه . كيف لا والقائل مقتبس من الأنوار الالهية ومستضيء بالمشكوة الختمية المحمديّة ، وكلامه مستفاض من الصقع الربوبيّ ومستفاد من الحضرة المحمديّة فهو تالي القرآن وثاني الفرقان .
وكثير من العلماء قد خاضوا قديماً وحديثاً في هذا القاموس العظيم لاقتناء درره ، واجتهدوا حق الاجتهاد بما تيّسر لهم في بيانه وتفسيره ، وسلك كل واحد مسلكاً في شرحه وتقديره، والكل ميسّر لما خلق له، قل كل يعمل على شاكلته .
وقد بلغ ما افاضه الوصي ـ عليه السلام ـ من خطبه ورسائله وحكمه وادعيته وكلماته القصار التي كان النهج بالنسبة اليها ـ كما قلنا ـ قليل من كثير ، الأصقاع والأسماع .
مع أن بني أميّة قد بالغوا في إمحاء مطلق آثاره ـ عليه السلام ـ واطفائه .
وليس ذلك إلاّ ما وعدنا الله ـ سبحانه ـ من قضائه المحتوم المبرم بقوله عزّ من قائل : (يريدون أن يطفؤا نور الله باقواههم ويأبى الله الا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون) .
وفي روضات الخوانساري في ترجمة خليل بن احمد البصري صاحب العروض واستاذ سيبويه: انه ـ اي خليل هذا ـ سئل عن فضيلة علي بن ابي طالب ـ عليه السلام ـ فقال: ما اقول في حق من أخفى الأحباء فضائله من خوف الأعداء ، وسعى أعدائه في اخفائها من الحسد والبغضاء ، وظهر من فضائله مع ذلك كلّه ما ملأ المشرق والمغرب .
وقال الفخر الرازي في مفاتيح الغيب المشتهر بالتفسير الكبير في مسألة الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم من مسائل تفسير الفاتحة : يدلّ اطباق الكلّ على أن علياً كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأنّ علياً ـ عليه السلام ـ كان يبالغ في الجهر بالتسمية فلمّا وصلت الدولة إلى بني أمية بالغوا في المنع من الجهر سعياً في إبطال آثار علي ـ عليه السلام ـ إلى قوله : إنّ الدلائل العقلية موافقة لنا وعمل علي بن ابي طالب ـ عليه السلام ـ معنا ومن اتخذ علياً اماماً لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه .
انتهى كلام الرازي بألفاظه .
ثم لا يخفى على ذوي العقول الناصعة الرصينة أن توهم كون النهج من منشئات الرضي فأسنده إلى الامام علي ـ عليه السلام ـ منسوج رأى فائل موهون أوهن من بيت العنكبوت . أرأيت أنّ من بلغ في كماله إلى ذلك الحدّ من شاهق المعرفة والبلاغة ينحدر عنه السيل ولا يرقى اليه الطير يسنده الى غيره؟ نعم ولا يسنده الى غيره الاّ من سفه نفسه وحاشاه عن ذلك.

****************************