وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا .                
وقال (عليه السلام) : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ .                
وقال (عليه السلام) : مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا .                
وقال (عليه السلام): زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيكَ نُقْصَانُ حَظّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِد فِيكَ ذُلُّ نَفْس.                
وقال (عليه السلام): إذَا كَانَ في رَجُل خَلَّةٌ رَائِعَةٌ فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا.                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                

Search form

إرسال الی صدیق
المنتخب من أصحاب الإمام علي عليه السلام – الثالث

٣- الدارمية الحجونية الكنانية

من ربات الفصاحة والمواليات. كانت امرأة سوداء كثيرة اللحم...

لما حج معاوية سنة من سنيه، سأل عنها فأخبر بسلامتها فبعث إليها فجيءبها، فقال لهاك كيف حالك يا ابنة حام؟ قالت: بخير ولست لحام، إنّما أنا امرأة منقريش، من بني كنانة ثمت من بني أبيك، قال: صدقت، هل تعليمن لِمَ بعثت إليك؟ قالت: لا يا سبحان الله، وأنّي لي بعلم ما لم أعلم، قال: بعثت إليك أن أسألك علامَ أحببتعلياً (عليه السلام)وأبغضتيني، وعلامَ واليتيه، وعاديتيني؟ قالت: أو تعفيني من ذلك. قال: لا أعفيك ولذلك دعوتك، قالت: فأما إذا أبيت فإنِّي أحببت علياً (عليه السلام) على عدله في الرعية، وقسمه بالسوية، وأبغضتك على قتالك من هو أولى بالأمر منك،وطلبك ما ليس لك.

وواليت علياً (عليه السلام) على ما عقد له رسول الله صلى الله عليه واله من الولاية،وحب المساكين، وإعظامه لأهل الدِّين، وعاديتك على سفك الدماء وشقك العصا. قال: صدقت، فلذلك انتفخ بطنك، وكبر ثديك، وعظمت عجيزتك. قالت: يا هذا بهند (أم معاوية) والله يضرب المثل لا أنا، قال معاوية: يا هذه لا تغضبي فإنّا لم نقل إلا خيراً،إنّه إن انتفخ بطن المرأة تم خلق ولدها، وإذا كبر ثديها حسن غذاء ولدها، وإذا عظمت عجيزتها رزن مجلسها، فرجعت المرأة.

فقال لها: هل رأيت علياً؟ قالت: إي والله لقد رأيته، قال: كيف رأيته؟قالت: لم ينفخه الملك، ولم تصقله النعمة، قال: فهل سمعت كلامه؟ قالت: نعم، قال: فكيف سمعته؟ قالت: كان والله كلامه يجلوا  القلوب من العمى، كما يجلوا الزيت صدأ الطست، قال: صدقت هل لك من جاجة؟ قالت: وتفعل إذا سألت؟ قال: نعم، قالت: تعطيني مئة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها، قال: ما تصنعين بها؟ قالت: اغذو بألبانها الصغار،وأستحني بها الكبار، وأكتسب بها المكارم، وأصلح بها بين عشار العرب، قال: فإن أعطيتك هذا أحلّ منك محلَّ عليٍّ (عليه السلام) قالت: يا سبحانه الله أو دونه، أو دونه... أما والله لو كان علياً ما أعطاك شيئاً قالت: إي والله، ولا برة واحدة من مال المسلمين يعطيني؟

ثم أمر لها بما سألت.

(أعيان الشيعة ٣٠/ ٤٧. بلاغات النساء / ٧٢. الدر المنثور / ١٨٩. العقدالفريد ١/ ٢٩٩) .

٤- أم البراء بنت صفوان بن هلال

شاعرة، ذات لسان فصيح، ومنطق مبين، اشتركت في صفين، وحثت على قتال معاوية بن أبي سفيان.

استأذنت عليه يوماً فأذن لها فدخلت في ثلاثة دروع تسحبها، قد كارت على رأسها كوراً كهيئة المنسف، فسلمت ثم جلست، فقال: كيف أنت يا بنت صفوان، قالت: بخير يا أميرالمؤمنين، قال: فكيف حالك؟ قالت: ضعفت بعد جلد وكسلت بعد نشاط، قال: سيان بينك اليوم، وحين تقولين:

يا عمرو دونك صارماً ذا رونق ***** غضب المهزة ليس بالخوار

أسرج جوادك مسرعاً ومشمراً ***** للحرب غير معرّد لفرار

أجب الإمام ودبّ تحت لوائه ***** وافر العدوّ بصارم بتّار

يا ليتني أصبحت ليس بعورة ***** فأذبّ عنه عساكر الفجار

قالت: قد كان ذاك يا أميرالمؤمنين، ومثلك عفا، والله تعالى يقول: عفا الله عما سلف. قال: هيهات أما إنّه لو عاد لعدت ولكن اخترم دونك، فكيف قولك حين قتل؟ قالت: نسيته يا أميرالمؤمنين، فقال بعض جلسائه، هوالله حين تقول يا أميرالمؤمنين:

يا للرجال لعظم هول مصيبة ***** فدحت فليس مصابها بالهازل

الشمس كاسفة لفقد إمامنا ***** خير الخلائق والإمام العادل

يا خير من ركب المطيَّ ومن مشى***** فوق التراب المحتفٍ أو ناعل

حاشا النبي لقد هددت قواءنا ***** فالحق أصبح خاضعاً للباطل

فقال معاوية: قاتلك الله يا بنت صفوان، ما تركت لقائل مقالاً، اذكري حاجتك، قالت: هيهات بعد هذا، والله لا سألتك شيئاً، ثم قامت فعثرت فقالت: تعس شانئ عليٍّ . فقال: يا بنت صفوان، زعمت أن لا، قالت: هو ما علمت، فلما كان الغد بعث إليها بكسوة فاخرة، ودراهم كثيرة، وقال: إذا أنا ضيعت الحلم فمن يحفظه؟.

(أعلام النساء ١/ ١٢٢. بلاغات النساء / ٧٥. شاعرات العرب / ٢٩. منتهى المقال / ٣٦٦) .

٥- أمّ الحسن النخعية

محدِّثة. لها روايات في باب المكاسب، من كتب الفقه، روى عنها أبو زهرة.

وفي بعض المراجع، أم الحسن، وأنّهما اثنين، والصواب أنّها واحدة.

قالت: مرَّ بي أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقال: أي شيءٍ تصنعين يا أم الحسن؟ قلت: أغزل، فقال: أما إنّه أحلّ الكسب ـ أو من أحلِّ الكسب ـ.

(الكافي (الفروع) ٥/ ٣١١. تنقيح المقال ٣/ ٧١ ت فصل النساء ـ. جامع الرواة ٢/ ٤٥٥. معجم رجال الحديث ٢٣/ ١٧٥) .

٦- أم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقية

تابعية من أهل الكوفة، معروفة بالذكاء والفصاحة والبلاغة.

رأت أصحاب النبيّ صلى الله عليه واله وانضمت إلى شيعة عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) وحضرت معه حرب صفّين.

وكانت على جمل أرمك وقد احيط حولها حواء، وبيدها سوط منتشر الظفرة، وهي كالفحل تخطب وتحرض الجيوش على القتال، وتدعو الأنصار والمهاجرين على الصبر والمثابرة والجهاد.

قال ابن طيفور في بلاغات النساء : حدّثني عبدالله بن سعد ، قال : حدّثنا ابراهيم بن عبدالله المقدمي ، قال : أخبرنا محمّد بن الفضل المكي ، قال : أخبرنا ابراهيم بن محمّد الشافعي ، عن خالد بن الوليد المخزومي ، عن سعد بن حذافة الجمحي . وحدّثونيه عن العباس بن بكار ، عن عبيدالله بن عمر الغساني ، عن الشعبي ، قال : كتبَ معاوية إلى واليه بالكوفة أن أوفد عليّ اُم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقية ، رحلة محمود الصحبة غير مذمومة العاقبة ، واعلم أنّي مجازيك بقولها فيك بالخير خيراً وبالشرّ شرّاً .

فلمّا وردَ الكتاب عليه فأقرأها الكتاب ، فقالت اُم الخير : أما أنا فغير زائغة عن طاعة ، ولا معتلة بكذب ، ولقد كنتُ اُحب لقاء أميرالمؤمنين ، لاُمور تختلج في صدري ، تجري مجرى النفس ، يغلي بها غلي المِرجل بحب البُلسُن  يُوقد بجزل  السَمُرُ .

فلمّا حملها وأراد مفارقتها قال : يا اُم الخير إنّ معاوية قد ضمن لي عليه أن يقبل بقولك في الخير خيراً ، وبالشر شراً ، فانظري كيف تكونين .

قالت : يا هذا لا يطمعك والله بِرّك بيّ في تزويقي الباطل ، ولا يؤنسنك معرفتك إياي أن أقول فيك غير الحقّ .

فسارت خير مسير ، فلمّا قدمت على معاوية أنزلها مع الحرم ثلاثاً ، ثم أذن لها في اليوم الرابع ، وجمع لها الناس ، فدخلت عليه فقالت : السّلام عليك يا أميرالمؤمنين .

فقال : وعليكِ السّلام ، بالرغم والله منكِ دعوتيني بهذا الإسم .

فقالت : مَه يا هذا ، فإنّ بديهة السلطان مدحضة لما يحب علمه .

قال : صدقتِ يا خالة ، وكيف رأيتِ مسيرك ؟

قالت : لم أزل في عافية وسلامة حتى اُوفدت إلى ملك جزل ، وعطاء بذل ، فأنا في عيش أنيق ، عند ملك رفيق .

فقال معاوية : بحسن نيتي ظفرتُ بكم ، وأعنتُ عليكم .

قالت : مَه يا هذا ، والله من دحض المقال ما تردي عاقبته .

قال : ليس لهذا أردناك .

قالت : إنّما أجري في ميدانك ، إذا أجريت شيئاً أجريته ، فاسأل عمّا بدا لك .

قال : كيف كان كلامك يوم قتل عمّار بن ياسر ؟

قالت : لم أكن والله رويته قبل ، ولا زوّرته  بعد ، وإنّما كانت كلمات نفثهنّ لساني حين الصدمة ، فإن شئت أن اُحدّث لك مقالاً غير ذلك فعلت .

قال : لا أشاء ذلك ، ثم التفتَ إلى أصحابه فقال : أيّكم حفظ كلام اُم الخير ؟

قال رجل من القوم : أنا أحفظه يا أميرالمؤمنين كحفظي سورة الحمد .

قال : هاته .

قال : نعم ، كأنّي بها يا أميرالمؤمنين وعليها برد زبيدي كثيف الحاشية ، وهي على جمل أرمك  ، وقد اُحيط حولها ، وبيدها سوط منتشر الضفر ، وهي كالفحل يهدر في شقشقته ، وتقول :

يا أيّها الناس اتّقوا ربكم ، إنّ زلزلة الساعة شيء عظيم ، إنّ الله قد أوضح الحقّ وأبان الدليل ، ونوّر السبيل ، ورفع العلم . فلم يدعكم في عمياء مبهمة ، ولا سوداء مدلهمّة ، فإلى أين تريدون رحمكم الله ، أفراراً عن أميرالمؤمنين ، أم فراراً من الزحف ، أم رغبةً عن الاسلام ، أم ارتداداً عن الحقّ ؟ أما سمعتم الله عزّ وجل يقول : ( ولنبلونّكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوَ خباركم) ,  ثم رفعت رأسها إلى السماء وهي تقول :

اللهم قد عِيلَ الصبر ، وضعف اليقين ، وانتشر الرُعب ، وبيدك يا رب أزمة القلوب ، فاجمع الكلمة على التقوى ، وألّف القلوب على الهدى ، واردد الحقّ إلى أهله . هلمّوا رحمكم الله إلى الإمام العادل ، والوصي الوفي ، والصدّيق الأكبر . إنّها إحن بدريّة ، وأحقاد جاهليّة ، وضغائن اُحديّة وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك ثارات بني عبد شمس .

ثم قالت :

فقاتلوا أئمة الكفر إنّهم لا إيمان لهم لعلّهم ينتهون، صبراً يا معاشر المهاجرين والأنصار ، قاتلوا على بصيرة من ربّكم وثبات من دينكم . وكأني بكم غداً قد لقيتم أهل الشام كحمر مستنفرة فرت من قسورة ، لا تدري أين يسلك بها من فجاج الأرض . باعوا الآخرة بالدنيا ، واشتروا الضلالة بالهدى ، وباعوا البصيرة بالعمى ، وعمّا قليل ليصبحنّ نادمين حين تحلّ الندامة فيطلبون الإقالة . إنّه والله مَن ضلّ عن الحقّ وقع في الباطل ، ومَن لم يسكن الجنة نزل النار .

أيّها الناس إنّ الأكياس استقصروا عمر الدنيا فرفضوها ، واستبطأوا مدّة الآخرة فسعوا لها . والله أيّها الناس لولا أن تبطل الحقوق ، وتعطّل الحدود ، ويظهر الظالمون ، وتقوى كلمة الشيطان ، لما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش وطيبه. فالى أين تريدون رحمكم الله عن ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وزوج ابنته ، و أبي ابنيه ، خُلق من طينته ، وتفرّع من تبعته ، وخصّه بسرّه ، وجلعه باب مدينته ، وأعلمَ بحبّه المسلمين ، وأبانَ ببغضه المنافين ، فلم يزل كذلك يؤيده الله عزّوجلّ بمعونته ، ويمضي على سنن استقامته ، ولا يعرج لراحة اللذات ، وهو مُفلّق الهام ، ومكسّر الأصنام ، إذ صلّى والناس مشركون ، وأطاع والناس مرتابون . فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزي بدر ، وأفنى أهل اُحد ، وفرّق جمع هوازن ، فيالها وقائع زرعت قلوب قوم نفاقاً وردّة وشقاقاً .ةوقد اجتهدتُ في القول ، وبالغت في النصيحة ، وبالله التوفيق ، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

فقال معاوية : والله يا اُم الخير ما أردتِ بهذا إلاّ قتلي ، والله لو قتلتكِ ما حَرِجتُ في ذلك .

قالت : والله ما يسوءني يابن هند أن يجري الله على يدَي من يسعدني الله بشقائه .

قال : هيهات يا كثيرة الفضول ، ما تقولين في عثمان بن عفان ؟

قالت : وما عسيت أن أقول فيه ، استخلفه الناس وهم كارهون ، وقتلوه وهم راضون .

فقال معاوية : يا اُم الخير ، هذا والله أصلك الذي تبنين عليه .

قالت : الله يشهد وكفى بالله شهيداً ما أردت بعثمان نقصاً ، ولقد كان سبّاقاً إلى الخيرات ، وانّه لرفيع الدرجة .

قال : فما تقولين في طلحة بن عبيدالله ؟

قالت : وما عسى أن أقول في طلحة ، اُغتيل من مأمنه ، واُوتي من حيث لم يحذر ، وقد وعده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجنة .

قال : فما تقولين بالزبير ؟

قالت : يا هذا لا تدعني كرَجيع  الصَبيغ  يُعركُ  في المِركن.

قال : حقاً لتقولين ذلك وقد عزمت عليك .

قالت : وما عسيت أن أقول في الزبير ابن عمّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحواريه ،وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة ، ولقد كان سبّاقاً إلى كلّ مكرمة في الاسلام ، وإني أسألك بحق الله يا معاوية ،فإنّ قريشاً تحدّث أنّك أحلمها أن تسعني بفضل حلمك ، وأن تعفيني من هذه المسائل .

قال : نعم وكرامة وقد أعفيتك ، وردّها الى بلدها .

وروى ذلك أيضاً باختلافٍ يسير في الألفاظ ابن عبدربّه ـ في العقد الفريد ، ضمن الوافدات على معاوية بن أبي سفيان ـ عن عبيدالله بن عمر الغساني ، عن الشعبي.

(أعلام النساء ١/ ٣٨٩. أعيان الشيعة ٣/ ٤٧٦. بلاغات النساء / ٣٦. الدر المنثور / ٥٧. العقد الفريد ١/ ٣٠٠، ٣٠٢. الغدير ٣/ ٢١ و٩/ ٣٧١ و١٠/ ٢٩٩) .

٧- أم الندى

قيل هي حبابة الوالبية ومر في أم غانم قول ابن عياش أن أم الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الأسدية وعن الشيخ الطوسي نقل القول بان أم البراء كنية حبابة الوالبية وبعض قال إن كنيتها أم غانم لكن يبدو انها كنية لغيرها .

 (أعيان الشيعة ج ٣ ص ٤٨٨) .

٨- أم الهيثم بنت الأسود النخعية

تابعية، وشاعرة فاضلة، واشتهرت بالكنية، واختلفت كلمات أصحاب التراجم في اسم أبيها.

ولما قتل عبدالرحمن بن ملجم، استوهبت أم الهيثم حثته من الإمام الحسن (عليه السلام) لتتولى إحراقها فوهبها لها فأحرقتها بالنار.

ورثت أميرالمؤمنين (عليه السلام) بقصيدة مطلعها، قولها:

ألا يا عين ويحك أسعدينا ***** ألا تبكي أميرالمؤمنينا

وفي رواية أم الهيثم بنت العريان النخعية، وأم الهيثم النخعية. اُم الهيثم بنت الأسود ، ويقال : بنت العريان النخعيّة .

شاعرة ، تابعية من أصحاب أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه .

ولم نجد من ذكرها بإسم غير اُم الهيثم ، ولعلّ اسمها كنيتها ، أو اشتهرت بالكنية ، وقد اختلفت كلماتهم في اسم أبيها :

فالشيخ المفيد في الارشاد ، وأبو مخنف فيما حكاه عنه أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبين قالا : اُم الهيثم بنت الأسود النخعية .

وابن عبدالبر في الاستيعاب ، وابن الأثير في اُسد الغابة قالا : اُم الهيثم بنت العريان النخعية .

وابن حجر في الاصابة قال : اُم الهيثم النخعية .

ولعلّها نُسبت تارة الى أبيها ، واُخرى إلى جدها .

والذي عثرنا عليه من شعرها هو قصيدة ترثي بها أمير المؤمنين علياً عليه السلام ، وقد اختلفت رواية الرواة في هذه القصيدة اختلافاً كبيراً ، ويظهر أنّه وقع خلط من المؤرّخين بين هذه القصيدة وقصيدة أبي الأسود الدؤلي ، التي هي على وزنها وقافيتها ، حتى أنّ القصيدة المنسوبة إلى اُم الهيثم نسبها بعضهم بتمامها إلى أبي الأسود الدؤلي .

والظاهر أنّه لإتحاد الوزن والقافية بين القصيدتين اُدخل شيء من قصيدة اُم الهيثم في قصيدة أبي الأسود ، وبالعكس اشتباهاً ، كما وقع نظير ذلك في ميمية الفرزدق في مدح زين العابدين عليه السلام ، وميمية اُخرى للحزين الليثي أو الكناني في مدح بعض بني اُميّة ، كما نبّه عليه في الأغاني .

وقد ذكر هذه القصيدة ابن عبدالبر في الاستيعاب ، وتعبه ابن الأثير في اُسد الغابة ، وذكرها أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين عن أبي مخنف مع بعض الاختلافات لما في الاستيعاب ، ونحن نجمع بين الروايتين ، فنذكرها أولاً برواية الاستيعاب ، ثم نذكرها برواية أبي مخنف .

في الاستيعاب : قال أبو الأسود ، وأكثرهم يرويها لاُم الهيثم بنت العريان النخعية .

وفي اُسد الغابة : من ذلك ما قاله أبو الأسود الدؤلي ، وبعضهم يرويها لاُم الهيثم بنت العريان النخعية :

ألا يـا عَيـن وَيحـكِ أسْعـدِينا ***** ألا تَـبكـي أميـرَ المـؤمـنينا

تَبـكي اُم كـلثـومِ عَـليـهِ ***** بِعَبْـرتـها وقــد رأتْ اليقينـا

ألا قُـل للخـوارج حيثُ كـانوا ***** فـلا قَـرّتْ عيـونُ الشـامتينا

أفي الشهر الحَرامِ فَجعتمونا ***** بخيـرِ النـاسِ طُـراً أجمعينـا

قَتلتُمْ خيـرَ مَنْ ركـبَ المطـايا ***** فذلّلهـا ومَـنْ ركـبَ السفينـا

ومَنْ لبسَ النعالَ ومَـنْ حـذاها ***** ومَـنْ قَـرأ المثـاني والمبينـا

وكـلُ منـاقبِ الخيـراتِ فيـه ***** وحـبّ رسـولِ ربِ العـالمينـا

لَقد عَلمتْ قـريش حيثُ كـانت ***** بـأنّك خَيْـرهـا حَسبـاً ودِينـا

إذا استقبلتَ وجـه أبـي حسينٍ ***** رأيـتَ البـدرَ راقَ النـاظـرينا

وكنّــا قبـلَ مَـقتلـهِ بخيـرٍ ***** نرى مـولى رسـولَ اللهِ فينـا

يُقيـمُ الحـقَ لا يـرتابَ فيـه ***** ويعـدلُ فـي العـدى والأقربينا

وليسَ بـكاتـمٍ عِلمـاً لَـدَيـه ***** ولـمْ يـخلق مِـن المتجبرينـا

كـأنّ النـاسَ إذْ فقـدوا عَليّـاً ***** نعـامٌ حـارَ فـي بَلـدٍ سنينـا

فـلا تشمتْ معـاويةَ بنَ حربٍ **** فــإنّ بقيـةَ الخلفــاءِ فينـا

وفي مقاتل الطالبيين : قال أبو مخنف ، وقالت اُم الهيثم بنت الأسود النخعية ترثي أمير المؤمنين عليه السلام :

ألا يا عَينْ وَيحكِ فاسْعدِينا ***** ألا تَبكـي أميـرَ المـؤمنينا

رُزئنا خيرَ مَنْ ركبَ المطايـا ***** وَخَيَّسَها ومَنْ ركبَ السفينـا

ومَنْ لبسَ النَّعالَ ومَنْ حذاها ***** ومَـنْ قـرأ المثاني والمئينا

وكنّا قبـلَ مقتـلِه بـخيـرٍ ***** نَـرى مولى رسولَ اللهِ فينا

يُقيمُ الدِينَ لا يرتـاب فيـه ***** ويَقضي بـالفرائضِ مُستبينا

ويَدْعوا للجماعةِ مَنْ عَصاه ***** وينهـك قَطع أيديِ السارقينا

وليسَ بكـاتمٍ عِلمـاً لَـدَيْهِ ***** ولـمْ يخلـق مِـن المتجبريا

لَعَمر أبي لقدْ أصحابَ مصر ***** على طولِ الصحابةِ أوجعونا

وغرّونـا بـأنّهمُ عكـوفٌ ***** وليسَ كـذاكَ فعـلُ العاكفينا

أفي شهر الصيام فَجعتمونا ***** بخيـرِ النـاسِ طُراً أجمعينا

ومَنْ بَعدَ النبيِّ فخيرُ نـفسٍ ***** أبـو حسنٍ وخيرُ الصالحينا

كأنّ الناس إذْ فقـدوا عليـاً ***** نـعامٌ جـالَ فـي بلد سنينا

ولو إنّا سُئلنا المـالَ فيـه ***** بَـذلنا المـالَ فيـهِ والبنينا

أشابَ ذؤابتي وأطالَ حُزني ***** أمـامَة حيـنَ فارقتْ القرينا

تطوفُ بـهِ لحاجتها إليـهِ ***** فَـلمّا استيأستْ رفـعتْ رنينا

وعبـرةُ اُم كلثـوم إليهـا ***** تُجاوبها وقـد رأتْ اليقينـا

فلا تَشمتْ معاويةَ بنَ حربٍ ***** فـإنّ بـقيةَ الخُلفـاءِ فينـا

وأجمعنا الأمارة عَن تراضٍ ***** إلى ابنِ نَبينا وإلـى أخِينـا

فلا نُعطي زمامَ الأمرَ فينـا ***** سـواهُ الدهـر آخر ما بقينا

وإنّ سراتنا وذوي حجـانا ***** تَـواصوا أن نُجيب إذا دُعينا

بـكلِّ مهنـدٍ عَضب وجرد ***** عليهـنّ الكُماة مسوّمينا

(أعيان الشيعة ٣/ ٤٨٨. أسد الغابة ٤/ ٣٩. الاستيعاب ٣/ ٦٦. شرح ابن أبي الحديد ٦/ ١٢٥. الكامل في التأريخ ٤/ ٣١٠. مقاتل الطالبيين / ٢٧ , الإرشاد : ١٨ ، أعيان الشيعة ٣ : ٤٨٧ ، رياحين الشريعة ٣ : ٤٥٥ ، مقاتل الطالبيين : ٤٣ ، الأغاني ١٢ : ٣٢٩ ، تأريخ الطبري ٥ : ١٥٠ ، الفصول المهمة : ١٣٩ ، مقتل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لابن أبي دنيا المطبوع في نشرة تراثنا العدد ١٢ السنة الثالثة) .

٩- أم أوفى العبدية

في ثمار القلوب للثعالبي صاحب اليتيمة ص ٢٠٤ طبع مصر سنة ١٣٢٦ ه يروي أن أم أوفى العبدية دخلت على عائشة فقالت لها : يا أم المؤمنين ما تقولين في امرأة قتلت ابنا لها صغيرا . فقالت : قد استحقت النار . قالت : إنه أصغر مما تظنين . قالت : قد استوجبت النار فقالت : فما تقولين في امرأة قتلت من أبنائها الكبار ألوفا ، تعرض بيوم الجمل . فقالت : خذوا بيد عدوة الله (أعيان الشيعة ج ٣ ص ٤٧٥)

وفي جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) ابن الدمشقي ج ٢ ص ٢٨ ودخلت أم أفعى العبدية على عائشة بعد وقعة الجمل فقالت : يا أم المؤمنين ما تقولين في امرأة قتلت ابنا لها صغيرا ؟ قالت : وجبت لها النار ! قالت : فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الكبار عشرين ألفا في صعيد واحد ؟ ! ! . فقالت ( عائشة ) : خذوا بيد عدوة الله ( وأخرجوها عن محضري ) .

(ورواه أيضا ابن عبد ربه في عنوان : قولهم في أصحاب الجمل من العقد الفريد : ج ٥ ص ٧٤ ، وفيه : أم أوفى العبدية، أعيان الشيعة ج ٣ ص  ٤٨٣) .

١٠ - أم حكيم بنت عمرو بن سفيان

بن عبد شمس بن سعد بن خائف بن الأوقص بن مرّة بن هلال الخولية...

فاضلة محدِّثة... ذكرها الشيخ الطوسي رحمة الله عليه... في رجاله من أصحاب أميرالمؤمنين (عليه السلام).

(أعيان الشيعة ٣/ ٤٧٦. تنقيح المقال ٣/ ٧٠. جامع الرواة ٢/ ٤٥٥. رجال الشيخ الطوسي / ٦٦. مجمع الرجال ٧/ ١٨٠. معجم رجال الحديث ٢٣/١٧٦) .

١١- ام حكيم

عن الشيخ الجليل الثقة هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن جعفر بن علي الحاجب البراء بالموصل يوم الخميس لعشر خلون من شوال سنة أربع وسبعين وثلاثمائة في دكانه، قال: حدثني أبو الحسن علي بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر عثمان بن القاسم بن عبدالرحمان الهمداني ببغداد، عن أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري، عن محمد بن أبي سعيد، قال: وحدثني يحيى بن الحسن، عن القاسم بن فضالة، عن أبيه فضالة بن أيوب الجندسابوري، عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام قال: كان من قصة أمرأة من أهل اليمن يقال لها أُم حكيم اليمانية.

قالت: حججت أنا وجدي، فدخلت على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فمسح يده على رأسي ودعا لي بالبقاء، ثم إن جدي سأله أن يارسول اللّه تخبرنا من لنا بعدك؟

فقال: لن تلحقه، ولكن هذه الصبية تراه، يا أُم حكيم: اذا رأيتيه فسليه آخر كلمة اودعها اياه فإنّها قولي ربي اللّه الرحمن الرحيم لا أشرك به شيئاً.

ثم قبض رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) على حصاة من المسجد فختمها بخاتمه فغاص الفص فيها، ثم دفعها اليَّ فقال: إنّ الذي بعدي وصيي وخليفتي على أُمتي يسألك الوديعة وسيفعل فيها مثل الذي فعلت، فمضيت الى اليمن وتوفي جدي وقبض رسول اللّه.

قالت: وحججت أنا وخالي وعمى حتى اذا صرنا في بعض الطريق اعتللت فاخرجت الحصاة لاستشفي بها فسقطت مني وأنا على ناقتي اسير الليل، فعرّسنا في ذلك اليوم واقمنا ثلاثة أيام نطلبها فلم نقدر عليها، واصابني عليها من الجزع والوجع ما لم يصيبني علي شيء قط، فلما خفنا الفوت رجلنا وقد انسينا منها، وأنا متفكرة ماذا أرد على خليفة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إن سألني عنها، فما سألني عنها ولا عرفني.

فقلت له: يا خليفة رسول اللّه: بماذا أوصاك رسول اللّه، قال: أمرني ونهاني كما أمره اللّه ونهاه، فانصرفنا عنه وقلنا في انفسنا: ما هذا صاحبنا.

فلما مات أبو بكر وولى عمر قال لي خالي: امضي بنا نحج ونسأل هذا الرجل، فمضينا حتى دخلنا المدينة فلم يسألنا وقلنا له: يا خليفة رسول اللّه بماذا أمرك خليفة رسول اللّه، قال: أمرني ونهاني كما أمره رسول اللّه ونهاه.

فانصرفنا عنه وقلنا في انفسنا: ما هذا صاحبنا وخرجنا الى بلدنا حتى بلغنا وفاة عمر وان عثمان قد ولى، فقدمنا عليه حاجين فاتيناه فسألناه فرد علينا مثل الذي ردّ صاحبه فقلت لصاحبي ما هذا صاحبنا فانصرفنا الى بلدنا فبلغنا قتل عثمان وتولي علي (عليه السلام) فخرجنا حاجين، فلما بلغنا الموضع الذي سقطت فيه الحصاة فخطوت شيئاً فأصرفت بصري، فإذا شيء يلوح كأنه كوكب درّي، فقلت لصاحبي: عرّس وسعيت نحوها فاذا هي الحصاة، فأخذتها وحمدت اللّه كثيراً، وقلت إنّي ارجو أن يكون الرجل الذي قد ولي صاحبنا وخليفة رسول اللّه.

فمضينا ودخلنا عليه، فلما دخلنا عليه نظر اليَّ فقال: أرني يا أُم حكيم ما فعلت الوديعة، قلت: يا أميرالمؤمنين هذه هي معي.

قال: هلميها فأخذها على عينيه، ثم غمس خاتمه فيها تحت خاتم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فغاص الفص فيه كما غاص خاتم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم ردّها عليَّ ودعا لى بالبركة وطول البقاء، وقال: ستلقين بعدي أئمة هذا أحدهم، وأومأ بيده الى الحسن (عليه السلام).

فقلت له: ياأميرالمؤمين ما كان آخر كلام كلمك رسول اللّه به.

قال لي:يا أبا الحسن إني أُشهدك وأشهد اللّه أنّ ربي الرحمان الرحيم لا أشرك به شيئاً.

فمضينا الى بلدنا حتى إذا بلغنا قتل أميرالمؤمنين صلوات اللّه عليه قدمت على الحسن بن علي، فلما أبصرني قال: ياأُم حكيم ما فعلت الوديعة فاخرجتها اليه ففعل بها كما فعل رسول اللّه وأميرالمؤمنين، ثم ردها اليّ وسألته عما قال أميرالمؤمنين فاخبرني به كما أخبرني أميرالمؤمنين، ثم قال: ستلقين بعدي أئمة هذا أحدهم وأومأ بيده الى الحسين بن علي (عليهما السلام)، فاذا سألك عن الحصاة فادفعيها اليه، فإنّه إمامك وإمام المسلمين.

فلما توفي الحسن بن علي (عليهما السلام) اتيت أبا عبد الله (عليه السلام) فسألني عن الوديعة فاعطيته إياها ففعل بها مثل ما فعل أميرالمؤمنين والحسن (عليهما السلام)، ثم ردّها إليّ ودعا لي بالبركة وقال: ستلقين بعدي أئمة وهذا أحدهم، وأومأ بيده الى علي بن الحسين (عليهما السلام).

فلما بلغني قتل أبي عبد الله (عليه السلام)، قدمت المدينة بعد سنتين ودخلت على علي بن الحسين (عليهما السلام)، فلما أبصرني سألني عن الوديعة فاخرجتها اليه ففعل بها كما فعل رسول اللّه وأميرالمؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) ثم ردّها إليّ ودعا لي بالبركة وطول البقاء وقال لي: ستلقين بعدي أئمة هذا أحدهم، وأومإ بيده الى أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) ووضع يده على رأسه.

فلما توفي قدمت المدينة فدخلت على محمد بن علي (عليهما السلام)، فلما أبصرني سألني عن الوديعة ففعل كما فعل من كان قبله من الائمة وقال: إنكِ ستلقين بعدي رجلين من ولدي هذا أحدهم، ووضع يده على رأس جعفر بن محمد (عليهما السلام).

فلما بلغني وفاته قصدت جعفراً (عليه السلام)، فلما أبصرني قال: ما فعلت الوديعة فاخرجتها ودفعتها اليه ففعل بها كما فعل من كان قبله، ثم قال: هذا صاحبكِ وأومأ بيده الى موسى بن جعفر (عليهما السلام) ولن ترين منه أحداً بعده.

قالت: فلما بلغني وفاته قدمت المدينة فسألت عن بابه فقيل إنه في المسجد، فدخلت مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) واذا هو ساجد، فلما رفع رأسه بصرني وسألني عن الوديعة فناولته اياها وقلت له: أنت وصي الاوصياء يابن رسول اللّه.

فقال: نعم، فقلت أخبرني، عن جدك، فقال: وما تصنعين به وأنت متوفاة في سفرك وغير جائزة عن الحرم، فابشري فإنّك على خير ودفعت اليه الحصاة ففعل بها مثل الذي فعله من كان قبله وردّ عليّ الحصاة وقال: إنّكِ ستلقين بها رسول اللّه، فقلت له: فما كان قصتها، فقال: توفيت في الحرم.

١٢- أم خداش

راوية من روايات الحديث. روى عنها سلمان التيمي، وفي رواية سلمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري.

ذكره ابن حبان في الثقات. مات في البصرة سنة ١٤٣هـ وهو ابن ٩٧سنة، وكان من عباد أهل البصرة وصالحيهم ثقة واتقاناً وحفظاً.

(أعلام النساء ١/ ٣١٨. تهذيب التهذيب ٤/ ٢٠١ ) .

١٣- أم ذريح العبدية

شاعرة، موالية لأميرالمؤمنين (عليه السلام)، حضرت يوم الجمل، وكانت تداوي الجرحى.

وأظنّها أم ذريح بن عباد، الثائر على عثمان، والساعين إلى قتله.

قالت: ولما فعلت عائشة من السب المبرح، وحصب أصحاب أميرالمؤمنين، قال (عليهالسلام):وما رميت إذ رميت ولكن الشيطان رمى، وليعودنّ وبالك عليك إن شاء الله. أنشدت:

عائش إن جئت لتهزمينا ***** وتنشري البر لتغلبينا

وتقذفي بالحصبات فينا ***** تصادفي ضرباً وتنكرينا

بالمشرفيات إذا غزينا ***** نسفك من دمائكم ما شينا

(الجمل أو النصرة في حرب البصرة / ١٨٦) .

وفي رواية للطبري بخصوص حرب الجمل: فقال علي لأصحابه : أيكم يعرض عليهم هذا المصحف وما فيه فإن قطعت يده ، أخذه بيده الأخرى ، وإن قطعت أخذه بأسنانه قال فتى شاب : أنا ، فطاف علي على أصحابه يعرض عليهم ذلك فلم يقبله إلا ذلك الفتى ، فقال له علي : أعرض عليهم هذا ، وقل : هو بيننا وبينكم من أوله إلى آخره ، والله في دمائنا ودمائكم ، فحمل على الفتى وفي يده المصحف . فقطعت يداه . فأخذه بأسنانه حتى قتل . فقال علي : الآن وجب قتالهم ، فقالت أم الفتى ، أم ذريح العبدية بعد ذلك فيما ترثي : وقال أبو مخنف : فقالت أم ذريح العبدية في ذلك : لا هم ! إن مسلما دعاهم  يتلو كتاب الله لا يخشاهم وأمهم قائمة تراهم  يأتمرون الغي لا تنهاهم قد خضبت من علق لحاهم .

(الطبري ، ط . أوربا ١ / ٣١٨٦ ، شرح نهج البلاغة ج ٩ ص ١١١ ) .

١٤- أم رعلة القشيرية

من ربات الفصاحة والبلاغة.

وشاعرة وفدت على النبيّ صلى الله عليه واله فقالت: السلام عليك يا رسول الله (ص)، ورحمة الله وبركاته. أنا من ذوات الخدور، ومحل ازر البعول، ومربيات الأولاد، وممهدات المهاد، ولا حظ  لنا في الجيش الأعظم فعلمنا شيئاً يقربنا إلى الله عزّوجلّ، فقال لها النبيّ (ص): عليكن بذكر الله عزّوجلّ آناء الليل وأطراف النهار، وغض البصر، وخفض الصوت.

ثم رجعت إلى قومها، وأقبلت بعد وفاة الرسول الله صلى الله عليه واله ووفاة السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) إلى المدينة، وتوجهت نحو أميرالمؤمنين (عليه السلام) فحزنت على رسول الله (ص)، وعلى ابنته فاطمة (عليها السلام)، حزناً شديداً، وأخذت بالحسن والحسين، تطوف بهما أزقة المدينة وهي تبكي بكاءً مراً وترثيها برثاء مؤلم منه:

يا دار فاطمة المعمور ساحتها ***** هيجت لي حزناً حييت من دار

فهاجت المدينة لمأتمها، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وأهلها يبكون.

(أسد الغابة ٥/ ٥٨٢. الإصابة ٤/ ٤٤٩. أعلام النساء ١/ ٤٥١. أعيان الشيعة ٣/ ٤٧٨) .

١٥- ام سليم صاحب الحصاة

عن عبيدة بن عمر السلماني، قال: سمعت عبد الله بن جناب بن الارت قتيل الخوارج يقول: حدثنا سلمان الفارسي والبراء بن عازب قالا، قالت أم سليم : كنت أمرأة قد قرأت التوراة والانجيل فعرفت أوصياء الأنبياء واحببت أن أعلم وصي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وخلّفت الركاب مع نضي المجي، فقلت له: يا رسول اللّه ما من نبي إلاّ وكان له خليفتان خليفة يموت قبله وخليفة يبقى بعده، وكان خليفة موسى في حياته هارون فقبض قبل موسى، ثم كان وصيه بعد موته يوشع بن نون، وكان وصي عيسى في حياته كالب بن يوحنا، فتوفي كالب في حياة عيسى، ووصيه بعد وفاته شمعون بن حمّون الصفا ابن عمة مريم، وقد نظرت في الكتب الأُولى فما وجدت لك إلاّ وصياً واحداً في حياتك وبعد وفاتك فبيّن لي أنت يا رسول اللّه عن وصيك.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ لي وصياً واحداً في حياتي وبعد وفاتي، فقلت له من هو؟

قال: إئتيني بحصاة، فرفعت اليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه، ثم فركها بيده كسحيق الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ختمها بخاتمه فبدا النقش فيها للناظرين، ثم اعطانيها وقال: يا أُم سليم من استطاع مثل هذا فهو وصيي.

قالت: ثم قال لي: يا أُم سليم وصيي من يستغني بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن.

فنظرت الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد ضرب بيده اليمنى الى السقف وبيده اليسرى الى الأرض قائماً لا ينحني في حالة واحدة الى الأرض ولا يرفع نفسه بطرف قدميه، قالت: فخرجت فرأيت سلمان يكتنف علياً ويلوذ بعقوبة دون من سواه من أُسرة محمد وصحابته على حداثته من سنه فقلت في نفسي، هذا سلمان صاحب الكتب الأولى قد صاحب الأوصياء وعنده من العلم ما لم يبلغني فيوشك أن يكون صاحبي.

فاتيت علياً فقلت: أنت وصي محمد.

قال: نعم، ما تريدين؟

قلت له: وما علامة ذلك؟

فقال: إئتيني بحصاة.

قالت: فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ثم فركها بيده فجعلها كسحيق الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ثم ختمها فبدا النقش فيها للناظرين، ثم مشى نحو بيته فاتبعته لأسأله عن الذي صنع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فالتفت إليَّ، ففعل مثل الذي فعله، فقلت من وصيك يا أباالحسن؟

فقال: من يفعل مثل هذا.

قالت أم سليم: فلقيت الحسن بن علي، فقلت أنت وصي أبيك؟ هذا وأنا أعجب من صغره وسؤالي اياه مع إنّي كنت عرفت صفة الاثنى عشر إماماً وأباهم وسيدهم وافضلهم فوجدت ذلك فى الكتب الأُولى.

فقال لي: نعم، أنا وصي أبي.

فقلت: وما علامة ذلك؟

فقال: إئتيني بحصاة.

قالت: فرفعت اليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ثم سحقها كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ثم ختمها فبدأ النقش فيها، ثم دفعها إليَّ.

فقلت له: فمن وصيك؟

فقال: من يفعل مثل هذا الذي فعلت، ثم مد يده اليمنى حتى جازت سطوح المدينة وهو قائم ثم طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من غير أن ينحني أو يتصعد، فقلت في نفسي من ترى وصيه فخرجت من عنده، فلقيت الحسين (عليه السلام)، وكنت عرفت نعته من الكتب السالفة بصفته وتسعة من ولده أوصيائهم (أوصيائه) بصفاتهم غير أنّي أنكرت حلية لصغر سنه، فدنوت منه وهو على كسرة رحبة المسجد، فقلت له من أنت يا سيدي؟

فقال: أنا طلبتك يا أُم سليم، أنا وصي الأوصياء، أنا أبو الائمة التسعة الهادية، أنا وصي أخي الحسن وأخي وصي أبي على، وعلي وصي جدي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فعجبت من قوله فقلت ما علامة ذلك.

فقال: إئتيني بحصاة فرفعت إليه حصاة من الأرض قالت أم سليم، فلقد نظرت اليه وقد وضعها بين كفيه فجعلها كهيئة السحيق من الدقيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء فختمها بخاتمه فثبت النقش فيها، ثم دفعها اليَّ وقال لي انظري فيها يا أُم سليم، فهل ترين فيها شيئاً.

قالت أُم سليم: فنظرت فاذا فيها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي والحسن والحسين وتسعة ائمة صلوات اللّه عليهم أوصياء من ولد الحسين قد تواطأت أسماءَهم إلاّ اثنين منهم أحدهما جعفر والآخر موسى وهكذا قرأت في الانجيل، فعجبت ثم قلت في نفسي، قد أعطاني اللّه الدلائل ولم يعطها من كان قبلي.

فقلت: يا سيدي أعد عليَّ علامة أخرى. قالت: فتبسم وهو قاعد، ثم قام فمد يده الى السماء فواللّه لكأنها عمود من نار تخرق الهواء حتى توارى عن عيني وهو قائم لا يعبأ لذلك ولا ينحفر، فسقطت وصعقت فما افقت الاّ به وفي يده طاقة من آس يضرب بها منخري، فقلت في نفسي: ماذا أقول له بعد هذا وقمت وأنا والله أجد الى ساعتي رايحة هذه الطاقة من الاس وهي واللّه عندي لم تذو ولم تذبل ولا انتقص من ريحها شيء واوصيت أهلي أن يضعوها في كفني.

فقلت يا سيدي: ومن وصيك؟

قال: من فعل مثل فعلي.

قالت: فعشت الى أيام علي بن الحسين.

قال: زرّ بن حبيش خاصة دون غيره، وحدثني جماعة من التابعين سمعوا هذا الكلام من تمام حديثها منهم مينا مولى عبد الرحمان بن عوف وسعيد بن جبير مولى بني أسد سمعاها تقول هذا، وحدثني سعيد بن المسيب المخزومي ببعضه عنها قالت: فجئت الى علي بن الحسين (عليه السلام) وهو في منـزله قائماً يصلي ألف ركعة في اليوم والليلة فجلست ملياً فلا ينصرف من صلاته فأردت القيام، فلما هممت به حانت مني التفاتة الى خاتم في اصبعه عليه فص حبشي فاذا هو مكتوب مكانك يا أُم سليم انبئك بما جئت له.

قالت: فاسرع في صلاته، فلما سلّم قال لي: يا أُم سليم إئتيني بحصاة من غير أن أسأله عما جئت له، فدفعت اليه حصاة من الأرض فأخذها فجعلها بين كفيه فجعلها كهيئة الدقيق السحيق، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ثم ختمها فثبت فيها النقش فنظرت والله الى القوم باعيانهم كما كنت رأيتهم يوم الحسين.

فقلت له: فمن وصيك جعلني الله فداك؟

قال: الذي يفعل مثل ما فعلت ولا تدركين من بعدي مثلي، قالت أُم سليم: فانسيت أن أسأله أن يفعل مثل ما كان قبله من رسول اللّه وعلي والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم، فلما خرجت من البيت ومشيت شوطاً نادى يا أُم سليم قلت: لبيك، قال: ارجعي فرجعت، فاذا هو واقف في صرحة داره وسطاً ثم مشى فدخل البيت وهو يتبسم ثم قال: اجلسي يا أُم سليم فجلست فمد يده اليمنى فتخرقت الدور والحيطان وسكك المدينة وغابت يده عني ثم قال: خذي يا أُم سليم فناولني والله كيساً فيه دنانير وقرطاس من ذهب وفصوص كانت لي من جذع في حق لي كانت في منـزلي.

فقلت يا سيدي: أما الحق فاعرفه، وأما ما فيه فلا أدري ما فيه، غير أني أجدها ثقيلة.

قال: خذيها وامض لسبيلك، قالت: فخرجت من عنده ودخلت منـزلي وقصدت نحو الحق، فلم أجد الحق في موضعه، فاذا الحق حقي، قالت: فعرفتهم حق معرفتهم بالبصيرة والهداية فيهم من ذلك اليوم والحمد للّه رب العالمين.

أن أبو عبد الله بن عياش قال في كتابه المقتضب عند ذكر هذا الحديث: إنّ أُم سليم صاحبة الحصاة هذه غير الحبابة الوالبية وغير أُم غانم صاحبتي الحصاة، كما إنّها ليست بأُم سليم الأنصارية أُم انس بن مالك ولا أُم سليم الدوسية ولا أُم سليم الخافضة التي كانت تخفض الجواري على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا أُم سليم الثقفية وهي بنت مسعود أُخت عروة بن المسعود الثقفي، فإنّها أسلمت وحسن اسلامها وروت الحديث .

ونقل عن أبي بكر محمد بن عمر الجعابي إنّها إمرأة معروفة من النساء اللاتي روين عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وذكر أيضاً إنّه سئل الجعابي المذكور عن أبي صالح الطرطوسي القاضي بعدما قرأ عليه اسناد الحديث للعامة واستحسن طريقنا وطريق أصحابنا فيه، فقال: إنه يعني أبا صلاح المذكور كان ثقة عدلاً حافظاً.

ثم أعلم أن هذا الحديث مروي في الكافي على وجه أخصر ممّا هاهنا وفيه إنّ اسم صاحبة الحديث أُم أسلم واللّه أعلم.

١٦- أم غانم صاحبة الحصاة

في إعلام الورى للطبرسي : ومما شاهده أبو هاشم يعني داود بن القاسم الجعفري من دلائله يعني الحسن العسكري عليه السلام  ما ذكره أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش قال حدثني أبو علي أحمد بن محمد بن يحيى العطار وأبو جعفر محمد بن أحمد بن مصقلة القميان قالا حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف حدثنا داود بن القاسم الجعفري أبو هاشم قال كنت عند أبي محمد ع فاستؤذن لرجل من أهل اليمن فاذن له فإذا هو رجل جميل طويل جسيم فسلم عليه بالولاية فرد عليه بالقبول وأمره بالجلوس فجلس إلى جنبي فقلت في نفسي ليت شعري من هذا فقال أبو محمد هذا من ولد الأعرابية صاحبة الحصاة التي طبع آبائي عليها ثم قال هاتها فأخرج حصاة وفي جانب منها موضع أملس فاخذها وأخرج خاتمه فطبع فيها فانطبع وكأني أقرأ الخاتم الساعة الحسن بن علي إلى أن قال فسألته عن اسمه فقال اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن أم غانم وهي الأعرابية اليمانية صاحبة الحصاة التي ختم فيها أمير المؤمنين عليه السلام .

 وقال أبو هاشم الجعفري في ذلك :

بدرب الحصى مولى لنا يختم الحصى ***** له الله أصفى بالدليل وأخلصا

 وأعطاه آيات الإمامة كلها ***** كموسى وفلق البحر واليد والعصا

 وما قمص الله النبيين حجة ***** ومعجزة إلا الوصيين قمصا

وإن كنت مرتابا بذاك فقصره ***** من الأمر ان تتلو الدليل وتفحصا

 في أبيات قال أبو عبد الله بن عياش هذه أم غانم صاحبة الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة وهي أم الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الأسدية وهي غير صاحبة الحصاة الأولى التي طبع عليها رسول الله ص وأمير المؤمنين فإنها أم سليم وكانت وارثة الكتب فهن ثلاث ولكل واحدة منهن خبر قد رويته ولم أطل الكتاب بذكره انتهى . (إعلام الورى) .

 أقول لم أجد هذا الخبر في مقتضب الأثر لأحمد بن محمد بن عياش المطبوع وإنما ذكر فيه خبر أم سليم صاحبة الحصاة وقال إنها ليست بحبابة الوالبية ولا بأم غانم صاحبتي الحصاة هذه أم سليم غيرهما وأقدم منهما ولعل ابن عياش ذكره في غير مقتضب الأثر ونقله الطبرسي عنه .

١٧- أم موسى

كوفية تابعية، ثقة صالحة.

وهي سرية أميرالمؤمنين (عليه السلام).

حديثها مستقيم.

يقال: إنّ اسمها: فاختة، وقيل: حبيبة.

راوية من راويات الحديث.

أخرج حديثها البخاري في الأدب المفرد، والنسائي وابن ماجة القزويني، ولها أحاديث في السنن والصحاح. روى عنها مغيرة بن مقسم الضبي المتوفى سنة ١٣٦، ١٣٤، ١٣٣هـ.

(أعيان الشيعة ٣/ ٤٨٨. أعلام النساء ٥/١٢٢. تقريب التهذيب ٢/ ٦٢٥. تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٨١. رجال البرقي / ٦١. الغدير ٩/ ١٣٩ و١١/ ١١.. ميزان الاعتدال ٤/ ٦١٤).

يتبع ......

****************************