وقال (عليه السلام) : مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا .                
وقال (عليه السلام) : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ .                
وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                
وقال (عليه السلام): مَنْ ضَيَّعَهُ الاْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاْبْعَدُ .                
وقال (عليه السلام): زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيكَ نُقْصَانُ حَظّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِد فِيكَ ذُلُّ نَفْس.                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام): أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاْخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .                

Search form

إرسال الی صدیق
بحث حول نهج البلاغة

نهج البلاغة كتاب جمعه الشريف الرضي محمد بن ابي احمد الحسين الهاشمي العلوي واختاره وانتخبه من كلام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) وقال في خطبته رأيت كلامه (ع) يدور على اقطاب ثلاثة،اولها:الخطب والاوامر،ثانيها:الكتب والرسائل،ثالثها:الحكم والمواعظ،وقال في خطبته ايضا وفيه حاجة العالم والمتعلم وبغية البليغ والزاهد ويمضي في اثنائه من عجيب الكلام في التوحيد والعدل وتنزيه الله سبحانه وتعالى عن شبه الخلق ما هوبلال كل غلة وشفاء كل علة وجلاء كل شبهة (اه) .
ويمكن تقسيم محتويات هذا الكتاب الى اقسام :
«١»الكلام في التوحيد والعدل وصفات الباري تعالى وتنزيهه عن شبه الخلق
«٢»الخطب السياسية وخطب الحروب والتظلم
«٣»الخطب الدينية في الوعظ والترهيب والترغيب وذم الدنيا والاخلاقيات والوصايا ومدح العلم
«٤»الوصايا
«٥»الادعية
«٦»الملاحم
«٧»الصفات كوصف الطاووس والخفاش والنملة والجرادة ووصف الجنة وغيره
«٨»الكتب والرسائل
«٩»الحكم القصيرة والامثال.
وهذا الكتاب قد حوى من نفائس الكلام ما استحق به ان يسمى نهج البلاغة واشتهر في جميع الاقطار والأمصار والأعصار اشتهار الشمس في رائعة النهار.

وشرح نيفا وثلاثين شرحا من اعاظم العلماء،وأول من شرحه علي بن الناصر المعاصر للشريف الرضي جامع النهج وآخر من شرحه الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية من اهل هذا العصر وهذا الكتاب الذي هومن مفاخر العرب والاسلام مجموع من اماكن متبددة من كتب العلماء كغيره من الكتب التي جمعت من كلام الفصحاء من الشعراء والخطباء وغيرهم كديوان الحماسة التي جمعه أبوتمام من مختارات الاشعار وكتاب المفضليات للضبي وحماسة البحتري التي جمعها على نحو حماسة ابي تمام وكتاب البيان والتبيين للجاحظ وغير ذلك من الكتب التي لا تحصى المجموعة من كلام البلغاء نثرا ونظما ولم نجد احدا قدح فيها اوفي نسبتها الى اصحابها الا شاذا قد يخطئون فيه المؤلف في نسبته شعرا او كلاما لرجل فيقولون قد روى فلان انه لغيره.

ولكن نهج البلاغة تناوله جماعة بالانكار،فقال بعضهم انه كله من كلام جامعه لا من كلام من نسب اليه،وبعضهم أخطأ في اسم جامعه فنسبه الى الشريف المرتضى اخي الشريف الرضي وادعى انه من وضعه لا من كلام علي.وبعضهم تنازل عن هذه الدعوى الى ما هواخف منها فقال :انه قد ادخل فيه ما ليس من كلام علي (ع) .

وبعضهم كالذهبي في ميزانه تجاوزالحد فادعى ان كلامه ركيك وانه ليس من نفس القرشيين.
واذا تأملنا بعين البصيرة والانصاف وجدنا ان الباعث لهؤلاء على انكار نهج البلاغة كله اوبعضه انما هو اشتماله على ما يعدونه قدحا في الصحابة المقدسين عن كل قدح كالذي اشتملت عليه الخطبة الشقشقية وغيرها،واشتماله على ما يظهر منه التألم ممن تقدمه في الخلافة واظهار انه احق بها منهم.هذا هوالباعث لهم على الانكار لا أقل ولا اكثر.
وقد اوضح عن هذا المعنى أمير البيان الامير شكيب أرسلان في كلام له في مجمع من افاضل دمشق المشهورين حين زارها بعد رجوعه من اوربا بعد الحرب العامة الثانية فجرى ذكر نهج البلاغة فقال احدهم انه موضوع على لسان علي ووافقه الباقون والامير شكيب ساكت فسألوه عن رأيه في ذلك فقال اذا كان موضوعا فمن هوواضعه هل هو الشريف الرضي؟قالوا نعم قال ان الشريف الرضي لوقسم أربعين رجلا ما استطاع ان يأتي بخطبة واحدة قصيرة من خطب نهج البلاغة أوجملة من جمله،نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب دون شك أوريب ولكن الذي اوجب الشك فيه اشتماله على القدح في الصحابة الذين هم مقدسون في انظار الناس«اه».
ولما كان نهج البلاغة له منه عليه شواهد وهو كسائر كلام علي كما قيل عنه انه بعد كلام النبي (ص) فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق لا يرتاب في ذلك الا امثال من يريد التكشيك في الشمس الضاحية وقد تشبث جماعة من اهل هذا العصر بوجوه اقتبسوا اكثرها من أقوال بعض المستشرقين ممن يهمهم التشكيك في كل اثر اسلامي.
«منها»انه ليس فيه اسانيد.

(والجواب) ان جامعه لما كان من العلماء الثقات الخيرين وجب قبول قوله في انه أخذ ما جمعه من كتب العلماء المعتبرة ولم يكن قصده من جمعه ان تؤخذ منه الاحكام ومسائل الحلال والحرام ليذكر اسانيده وانما قصد جمع مختارات كلام له حظه في الفصاحة والبلاغة والمضامين العالية لينتفع قراؤه بذلك.ولوعلم الشريف الرضي انه سيجى‏ء زمان ينكر فيه بعض الناس ان نهج البلاغة من كلام علي ويدعي فيه الركة وهولا يعرف جامعه فينسبه الى غيره لاجتهد في ذكر اسانيده وذكر الكتب التي انتخبه منها كما انه اشار الى بعضها.
«ومنها»وجود كلمات فيه لم تتكلم بها العرب في الجاهلية ولا في الاسلام حتى ترجمت كتب المنطق والفلسفة ووضع علم الاصول وذلك كلفظة«الكيفية»وما اشتق منها بقوله في‏خطبة الاشباح«لتجري في كيفية صفاته»وقوله«فتكون في مهب فكرها مكيفا»وبعد كون اللفظة عربية والاشتقاق منها عربي لا يضر عدم اطلاع هؤلاء على وجودها في كلام العرب في جاهلية أواسلام ومتى احاطوا بكلام العرب اوبما نقل في كتب الادب من كلام العرب.

وقد وجدت كلمة«القسطاس»وغيرها من الالفاظ الغير العربية في القرآن المجيد ولم يعترض منكر والقرآن على القرآن بان فيه كلمات غير عربية اولم ترد في كلام العرب ومثل هذا الاعتراض انما يقوله العاجز الذي لا يجد اعتراضا ويريد ان يتشبث  بالاوهام،وكلفظ«الخاص والعام والمحكم والمتشابه والمجمل والمبين»التي هي من مصطلح علم الاصول الذي وضع في القرن الثاني وهي موجودة في الخطبة التي يذكر فيها ابتداء خلق السموات والارض وآدم ومن البعيد ان يتفق لانسان سرد اسماء متعددة موضوعة لمعان خاصة بها في علم خاص من غير ان يكون له اطلاع على ذلك العلم ومعرفة بمواضعات اهله.

وهذا الاعتراض كسابقه في انه اعتراض من يريد ان يعترض ولا يجد بابا للاعتراض فيتشبث بما ليس فيه تشبثا فهذه الالفاظ عربية صحيحة ورد بعضها (وهوالمحكم والمتشابه) في القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة آل عمران (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات) ،والعام والخاص والمجمل والمبين من الالفاظ الشائعة في كلام العرب الكثيرة الاستعمال وقد وجد (العموم والخصوص والاجمال والتبيين) في القرآن الكريم فاذا اراد علي ان يبين هذه المعاني الموجودة في القرآن عند كلامه على القرآن فبأي لفظ يريد ان يعبر هل كان عليه ان يجتنب لفظ العموم والخصوص والاجمال والتبيين لانها ستوجد في مصطلح الاصوليين ما هذا الا تحكم،ولعل الاصوليين انما أخذوها من كلام علي وكلام غيره من العلماء السابقين عليهم .

وكلفظ (أزل وأزلية) بمعنى القدم فقد تكررت هذه الكلمة في مواضع من نهج البلاغة وقد صرح أئمة اللغة ان قولهم أزلي وأزلية مصنوع وليس من كلام العرب وتكلفوا لتخريجه.وهذا ايضا كسابقيه .

فقد نص الفيروزبادي في قاموسه وهوما لا ينكر تبحره في اللغة وسعة اطلاعه على ان الازل عربي فقال ما لفظه:الأزل بالتحريك القدم وهو أزلي أوأصله يزلي منسوب الى لم يزل ثم ابدلت الياء الفا للخفة كما قالوا في الرمح المنسوب الى (ذي يزنـأزني) وفي الصحاح الأزل بالتحريك القدم يقال أزلي وذكر بعض اهل العلم ان اصل هذه الكلمة قولهم للقديم لم يزل ثم نسب الى هذا فلم يستقم الا بالاختصار فقالوا يزلي ثم ابدلت الياء الفا لانها اخف فقالوا أزلي كما يقال في الرمح المنسوب الى (ذي يزنـأزني) ونصل إثربيـأي منسوب الى يثرب وكيف ‏كان فقد اعترف صاحب القاموس بوجود (أزل وأزلي) في كلام العرب اما انه مأخوذ ومولد من (لم يزل) كما حكي عن بعض اهل العلم او مرتجل فأمر لا يقدح في وجوده في كلام العرب ولا يوجب الشك في نهج البلاغة اذا وجد فيه الا ممن يريد ان يتشبث بما لا لا تشبث فيه.
وكقوله في خطبة خلق السماء والارض (لشهادة كل صفة انها غير الموصوف وشهادة كل موصوف انه غير الصفة) فان هذا التعبير لم تعرفه العرب قبل ان يوضع علم الكلام في العصر العباسي .

وهذا ايضا كالامور السابقة فان العبارات لا حجر فيها على احد واذا وافقت كلمة من كلمات نهج البلاغة تعبير اهل الكلام فليس لاحد ان يقدح في صحة نسبة نهج البلاغة الى علي بكونها موافقة لاصطلاح علماء الكلام الا ان يريد ان يتعنت ويتعسف ولعل أهل علم الكلام اخذوا هذه العبارة من كلام علي فبعد ان تكون الفاظها عربية فصيحة شائعة في استعمال العرب فلا حجر على احد في استعمالها ولا استبعاد في وجودها في نهج البلاغة ومن اين لنا ان نقول ان هذا التعبير لم تعرفه العرب وهو عربي فصيح ومفرداته شائعة في كلام العرب كثيرة الدوران على ألسنتهم.
(ومنها) وجود كلمات مخالفة لقواعد اللغة والفصيح المشهور منها مثل كلمة (معلول) في قوله«وكل خوف محقق الا خوف الله فانه معلول»وقوله«وكل قائم في سواه معلول»ولم ترد هذه الكلمة في كلام صحيح اذ يقال«على يعل بالبناء للفاعل فهوعليل واعله الله فهو معل» .

ولكن صاحب الصحاح نص على صحة استعمال«على بالبناء للمفعول فهو معلول»فقال«وعل الشي‏ء فهو معلول»اما صاحب القاموس فانه قال«عل يعل واعتل واعله الله تعالى فهو معل وعليل»ولا تقل«معلول»والمتكلمون يقولونها ولست منه على ثلج.

وفي تاج العروس استعمل ابواسحق لفظ المعلول في العروض وقال في شرح قوله ولست منه على ثلج لأن المعروف انما هو اعله الله فهو معل الا ان يكون على ما ذهب اليه سيبويه من قولهم مجنون ومسلول.

فقد ظهر ان لفظ معلول عربي نص عليه صاحب الصحاح وكفى به اماما في علم اللغة وكون الفيروزبادي ليس منه على ثقة لا يوجب عدم صحته مع كون صاحب الصحاح منه على ثقة والقياس يقتضيه باقتضائه جواز ان يقال عل بالبناء للمعقول كحم وجن وكفى دليلا وجوده في كلام علي فبدلا ان يستدل بهذه اللفظة على عدم صحة نهج البلاغة لورودها فيه يجب ان يستدل على صحتها بوجودها في نهج البلاغة.

«ومنها»استعمال التقى به والعرب تقول التقى الرجلان.واذا كانت العرب تقول التقى الرجلان فماذا يقول الرجل اذا اراد ان يخبر انه التقى مع رجل آخر هل له عبارة الا ان يقول التقيت به والتضمين في كلام العرب شائع فلا مانع من ان يضمن التقى معنى اجتمع فيقال التقى به كما يقال اجتمع به وعدم نص أهل اللغة على ذلك لا يجعله غير صحيح فكم فات اهل اللغة من الاستعمالات الصحيحة العربية ونرى العرب يقولون علمته وعلمت به فيعدون علم بالباء مع انه متعد بنفسه.
«ومنها»وجود كلمات مولده مثل«تلاشت»في قوله«وما تلاشت عنه بروق الغمام»وكلمة تلاشى مولدة لم ترد في كلام صحيح للمتقدمين.

وكون كلمة تلاشى مولدة عن لا شي‏ء لا يمنع من استعمالها في كلام المتقدمين من فصحاء العرب وعدم العثور عليها في كلامهم لا يوجب انتفاءها فعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.
«ومنها»وجود الغيرية والابعاض وهما بكلام المناطقة والمتكلمين اشبه.فاما الغيرية فهي نسبة الى غير والنسب قياسية واما الابعاض فهي جمع بعض بنص الجوهري والفيروزبادي ودخول الالف واللام عليها لا مانع منه حتى لوسلمنا عدم جواز دخولها على مفردها كما يقوله بعضهم مع انه غير مسلم فدخولها على الجمع لا مانع منه لانه نكرة ووجودها في كلام المناطقة والمتكلمين لا يمنع من وجودها في الكلام العربي الفصيح ولعل المناطقة والمتكلمين انما اخذوها من كلام العرب الفصيح.
«ومنها»وجود مبالغة في الوصف كقوله في وصف النملة لا تكاد تنال بلحظ البصر ولا بمستدرك الفكر،وفي وصف الطاووس:فكبف تصل الى هذا عمائق الفطن او تبلغه قرائح العقول او تنتظم وصفه اقوال الواصفين واقل اجزائه قد اعجز الاوهام ان تدركه والالسنة ان تصفه،وهذا باسلوب اهل الخيال من الشعراء والكتاب اشبه منه باسلوب العلماء اهل الورع في تقرير الادلة على قدرة الخالق وابداع صنعته.

والمبالغة قد جاءت في القرآن الكريم في قوله تعالى«اوكظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور»«سورة النور آية ٩٣»وقوله تعالى«الم تر ان الله يزجي سحاباـالى قوله وينزل من السماء من جبال فيها من برد ـ الى قوله يكاد سنا برقه يذهب بالابصار) «سورة النور آية ٣٤»وقوله تعالى«اوكصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون‏ اصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت يكاد البرق يخطف ابصارهم»«سورة البقرة آية ٣٣»والمبالغة المعتدلة هي من اقسام البلاغة فلا مانع من وجودها في اقوال العلماء اهل الورع في تقرير الادلة على اي شي‏ء كان.
«ومنها»ان فيه ما ينافي زهده في الدنيا كتلهفه على الخلافة مما تضمنته الخطبة «الشقشقية«والجواب»ان ذلك لا ينافي الزهد بوجه من الوجوه واذا كان يرى ان الخلافة حق له وفرض ديني واجب عليه فلا جرم ان يتألم ويتلهف من منعه اياه.
«ومنها»بعض الجمل المشتملة على اللعن او الذم كقوله لابن عباس«لا تلقين طلحة فانك ان تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه»وقوله للاشعث بن قيس«عليك لعنة اللاعنين حائك ابن حائك ومنافق ابن كافر وكقولة للمغيرة بن الاخنس«يا ابن اللعين الابتر»وقوله من من كتاب الى عمروبن العاص فطلبت فضله اتباع الكلب للضرغام»وكقوله من كتاب الى عثمان بن حنيف«وسأجهد في ان اطهر الارض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس».

والجواب ان تعبيره عن طلحة بذلك يراد به الشدة ولم يكن هذا التعبير يعد فحشا في ذلك العصر على انه اذا ذم من نكث عهده وخرج لحربه ولو استطاع قتله لقتله لم يكن في ذلك استغراب.

واما الاشعث فقد كان منافقا وعدوا لامير المؤمنين وكان يفسد عليه اموره فلا غروان قال له ذلك .

وكذلك المغيرة بن الأخنس واجهه بكلام لا يواجه به مثله من قوله انا اكفيك.

وكتابه الى عمروبن العاص هو دون ما يستحق وكذلك كتابه الى عثمان ابن حنيف ودون ما يستحقه من قيل فيه ذلك.
(ومنها) اخباره عن كثير من امور الغيب.ولكنه«ع»يقول:ليس هو بعلم بغيب وانما هوتعلم من ذي علم.
(ومنها) ان فيه ما يصادم احكام الشريعة كقوله عن النساء (لا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر) فان النهي عن اطاعتهن في المعروف لا يلائم احكام الشريعة (والجواب) ان المراد بذلك ليس النهي عن فعل المعروف الذي تأمر به النساء بل النهي عن اظهار ان فعله بسبب اطاعتهن حتى لا يطمعن في المنكر ويظهر منهن الغضب عند عدم اطاعتهن فيه فيقع الرجال في المشقة فاذا أيسن من اطاعتهن استراح الرجال من مشقة مخالفتهن.

وضعف آرائهن ظاهر لا يحتاج الى البرهان.وكقوله عن الباري تعالى (يقول لما اراد كونه كن فيكون لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع وانما كلامه سبحانه فعل منه انشأه ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ولوكان قديما لكان الها ثانيا) وهذا من ادلة المعتزلة على مذهبهم في الصفات (والجواب) ان الكلام في الصفات وانها قديمة مغايرة للذات اوغيرمغايرة هومن مسائل الكلام الدقيقة المعضلة التي وقع فيها الخلاف بين الامامية والمعتزلة من جانب والاشاعرة من جانب فاذا وافق كلام امير المؤمنين احد المذهبين ليس لنا ان نجزم بانه ليس كلامه لاجل تلك الموافقة لان المسألة من المسائل النظرية الدقيقة لا من المسائل البديهية.ودعوى قوم ان الحق معهم فيها لا تجعلها كذلك واقعا.
(ومنها) ان فيه كثيرا من امتداح نفسه كقوله (سلوني قبل ان تفقدوني) وامثال ذلك (والجواب) ان مدح النفس قد وقع من الرسول«ص»فقال (أنا افصح من نطق بالضاد،وأنا سيد ولد آدم) وامتداح النفس لغرض صحيح ليس فيه ما يعاب.مع انه مروي في أسد الغابة.
(ومنها) ان فيه كثيرا من كلام النبي«ص»ولسنا ندري اي مانع من موافقة بعض كلامه لكلام النبي«ص»من باب توارد الخواطر خصوصا في المعاني المطروقة.وقد وقع توارد الخاطر كثيرا بين الخطباء والشعراء وهوقد ربي في حجر النبي«ص»وطبع بطابعه فلا غروان اتى على بعض آرائه ومعتقداته في الحياة.
(ومنها) ان في كلامه كثيرا من كلام عمر بن الخطاب.وهذا كسابقه.مع ان المظنون ان لم يكن المتيقن انه نسب الى عمر كثير مما اثر عن علي.
(ومنها) ان في كلامه كلاما مرويا لابن المقفع في رسائل البلغاء.وموافقة كلام ابن المقفع لكلامه ترشدنا الى ان ابن المقفع اخذ من كلام علي ولا توجب الشك في نسبة الكلام الى علي.
(ومنها) اختلاف بعض النسخ بالزيادة والنقصان وان النهج الذي بين ايدينا لم يصل الينا كما جمعه جامعه بل تضخم بالزيادات على توالي الايام بعد وفاة الرضي والمرتضى بل بعد وفاة شارحه ابن أبي الحديد ٦٥٤ اذ ان في النسخة التي علق عليها الشيخ محمد عبده المطبوعة في بيروت نحوخمسين صفحة في الجزء الاول من ص ٣٧٧ـ٤٣٣ لم يروها ابن أبي الحديد فيما شرحه ونحن راجعنا النسخة المطبوعة في بيروت التي علق عليها الشيخ محمد عبده فوجدنا آخر الجزء الاول منه ص ٢٥٨ وآخر الجزء الثاني ص ١٥٠ فاين هي الخمسون صفحة التي علق عليها الشيخ محمد عبده ولم يروها ابن أبي الحديد وهي تبلغ نحو خمس الجزء الاول فلا شك انه وقع اشتباه من هذا الناقد بنى عليه نقده فهوخطأ مبني على خطأ ونسخ نهج البلاغة المخطوطة والمطبوعة في ايران ودمشق وغيرهما وشروحه المطبوعة والمخطوطة كلها متحدة ليس بينها تفاوت وقد مضى على جمعه مئات السنين وانتشرت نسخه في الاقطار وكتب بالخطوط الفاخرة ورواه العلماء عن شيوخهم بالاسانيد العديدة شأن كثير من الكتب المؤلفة ولم نجد احدا ادعى وقوع زيادة او نقصان في نسخة وذلك مما تقضي العادة بعثور العلماء على تلك الزيادة وتنبيههم عليها لوكانت وهل من الممكن ان يطلع الشيخ محمد عبده على نسخة من نهج البلاغة فيها زيادة ٥٦ صفحة عما في ايدي الناس ولا يطلع عليها احد من العلماء في اكثر من الف سنة واين عثر الشيخ محمد عبده على هذه النسخة ولو كان عثر على نسخة مخطوطة نادرة لقابلها اقلا بنسخة من النسخ المطبوعة ولعثر على تلك الزيادة فيها ونبه عليها فان ذلك من اهم ما ينبه عليه كلام فالشيخ محمد عبده لم يأخذ الا نسخة من النسخ المطبوعة وعلق عليها وطبعها ولكن هذا الناقد تسرع بما قال فاخطأ واحوجنا الى تصحيح خطئه بما كنا في غنى عنه.
وهناك اشياء اخرى تشبث بها المشككون في نهج البلاغة من اهل هذا العصر لا تستحق الذكر ولا تستحق الجواب ولكننا نذكرها لدفع الوهم.
مثل ان اكثر الاحاديث النبوية رويت بالمعنى فكيف بكلام الامام.فكون اكثر الاحاديث النبوية رويت بالمعنى لم يقل به احد واذا جاز رواية الحديث بالمعنى لانه ليس المقصود فصاحته وبلاغته بل ما تضمنه من حكم شرعي اوغيره فلا يجوز رواية الخطب والكتب وسائر الكلام الذي يراد منه زيادة على معانيه فصاحته وبلاغته.

واذا شكك هذا الرجل في كلام النهج لاحتمال ان يكون روي بالمعنى فليشكك في خطب النبي (ص) وفي كل خطبة وكلام نسب الى الفصحاء من العرب لاحتمال ان يكون روي بالمعنى وهذا ما لا يلتزمه ذومعرفة.
ومثل ان النزعات المذهبية والاغراض السياسية لا تتحرج من الوضع والدس.

فالنزعات المذهبية والاغراض السياسية لا تجوز الوضع والدس فما رواه ثقات العلماء لا يسوغ لاحد ان يشكك فيه لموافقته لغرض سياسي اونزعة مذهبية فان ذلك لا يكون لا من غير الثقات.
ومثل ان جامع الكتاب نفسه يقول في المقدمة ما يشعر بعدم القطع بصحة ما جمعه قال (وربما جاء في اثناء هذا الاختيار اللفظ المردد والمعنى المكرر والعذر في ذلك ان روايات كلامه تختلف اختلافا شديدا) وهذا الكلام ليس معناه تشكيك جامعه فيما جمعه بل انه يقول‏ان روايات كلامه في المعنى الواحد تختلف اختلافا شديدا فيروي فيه بعض كلاما لم يروه الآخر وهذا لا يمنع ان يكون كلا الكلامين صحيحا قد قاله الامام مرارا فاختلف بعض عباراته وتكررت معانيه بل ذلك دليل على شدة ورع جامعه بابدائه العذر في جمع كلام مكرر المعنى مختلف العبارة ونحن نرى مثل ذلك موجودا في كلام النبي (ص) وفي كلام سائر البلغاء فاذا اختلفت الرواية فيه لا يوجب ذلك الشك في صحته وقد وقع الاختلاف في الرواية في بعض الاحاديث الصحيحة النبوية.
وانه ليس فيه كلام الا بعد قتل عثمان.وهذا غير صحيح اذ فيه من الكلام الكثير الذي قاله قبل مقتل عثمان وكثير من الكلام الذي لا يعلم تاريخه.
واستعمال لفظة لأن وهي لم ترد في القرآن ولا في كلام فصيح.فالقرآن لم يجمع جميع كلمات العرب فهل فيه الحوذان والنفل والجنوب والشمأل والقرنقل وحينئذ وساعتئذ وحتام وحتى متى ونعم واجل وغيرها حتى من الكلمات الكثيرة الدوران ومن اين لنا ان نجزم بان لفظة لأن لم ترد في كلام فصيح ومن الذي احاط علما بجميع الكلام الفصيح.على انها وردت في حديث نبوي رواه الطبراني والحاكم وصححه السيوطي (احب العرب لثلاث لاني عربي الخ) ووردت في قول الشاعر الذي استشهد النحويون بشعره مع قلب الهمزة هاء:

لهنك سمح ذا يسار ومعدما ***** كما قد الفت الحلم مرض ومغضبا

وكثرة ما فيه من التزويق والصنعة.وهذا ان لم يدل على الصحة لم يدل على البطلان فهو كاشف عن مزيد القدرة على صوغ الكلام.
واشتماله على التقسيم العددي مثل الايمان على اربع دعائم.

فمن الغريب ان يعد ذلك من موجبات الشك فيه فالتقسيم العددي يعرفه ويحتاجه كل خطيب وبليغ وقد وجد في الحديث النبوي نظير ذلك (بني الاسلام على خمس دعائم) كما في الجامع الصغير للسيوطي وشرحه للعزيزي .
وكدقة ما فيه من الوصف واحاطته بصفات الموصوف كما في خطبة الخفاش والطاوس مع انهما شائعان في كلام العرب في الجاهلية والاسلام وموجودان في وصف ام معبد الخزاعية النبي (ص) فوجودهما في النهج اقوى دليل على بلاغته فهو اولى بان يجعل دليلا على الصحة من ان يجعل دليلا على عدمها:

اذا محاسني اللاتي ادل بها ***** عدت ذنوبا فقل لي كيف اعتذر

وكاشتماله على مباحث تتعلق بعلم الطبيعة. ولم يبينوا ما هي هذه المباحث،ولما يفترض جهل علي بها.
ومن الغريب ما حكاه بعض اهل العصر ـ ممن يروق لهم الاستشهاد بكلام الغربيين صحيحه وسقيمه عن الاستاذ المستشرق المسيو ماسينيون الفرنسوي انه مع اعتقاده بان نهج البلاغة من كلام علي وانه لا يمكن ان يكون من وضع الشريف الرضي لاسباب ذكرها.
فهو يعتقد ان الكتب التي اخذ عنها الشريف الرضي هي كتب الزيدية لا الامامية لاسباب اهمها ان الامامية لا يعترفون بخلافة الشيخين بعكس الزيدية الذين يقولون بصحة خلافتهما وان كان علي احق منهما بتولي امور المسلمين فالزيدية اذن واسطة تفاهم وتوفيق بين السنيين والشيعيين لذلك كانوا يعتنون بجمع كلام علي ونشره بين الناس وكان غرضهم من هذا الجمع ليس كغرض المؤرخين بل ان عليا كان بنظرهم مثلا اعلى يجب ان يحتذى وصاحب اخلاق سامية يجب ان تخلد وطريقة في الحكم والادارة وحل المشاكل يجب ان تعرف وما كان مثل هذه الحاجة ويعرض للشيعيين لان كتاب هؤلاء هوامامهم الذي يعيش في عصرهم لذلك لما اضطر الشيعة الى جمع كلام علي نقلوا عن كتب الزيدية«اه»وهواعتقاد فاسد فان عليا اذا كان بنظر الزيدية مثلا اعلى يجب ان يقتدى به وصاحب اخلاق سامية يجب ان تخلد وطريقة في الحكم والادارة يجب ان تعرف فهوعند الشيعة الامامية لا ينقص عن ذلك بل يزيد وان الشيعة الامامية تعتقد ان قوله وفعله وتقريره حجة.وتعليله ذلك بان كتاب الامامية هوامامهم الذي يعيش في عصرهم قد اخطأ فيه فالامامية لا فرق عندهم بين امامهم الذي يعيش في عصرهم وغيره في ان كلام الجميع وفعلهم وتقريرهم حجة وان كان علي افضلهم.

والزيدية وان قال البتريه منهم بامامة الشيخين الا ان الباقين والبترية بعد الشيخين يشترطون في الامام ان يكون من ولد علي وفاطمة ولا فرق بينهم من هذه الجهة وبين الامامية.

فقد تعاطى الاستاذ ما سينيون في ذلك ما ليس من صنعته وما لم تصل اليه معلوماته.
وتساءل الاستاذ ما سينيون فيما حكاه عنه هذا البعض عن الشي‏ء الذي كان يقود الشريف الرضي في اختياره لنصوص النهج اهوالذوق الادبي ام النزعة الامامية وزعم ان النزعة الامامية كان لها اثرها في اختيار قطع النهج بدليل وجود خطب اخرى تنسب لعلي كانت معروفة قبل عصر الرضي ولم تدخل في الكتاب لمخالفتها لعقيدة الامامية بل ربما دخل في النهج كلام ليس لعلي بتأثير هذه النزعة وتصرف ببعض الخطب وحذف وقصر فيها وضمنت ‏بعض الحشو.

ولكن كل هذا لم يمنعه من الاعتراف بان كلام علي ظل في الكتاب محترما لم يمس.وهذا ايضا غير صواب فالذي كان يقود الشريف في اختياره لنصوص النهج هوالذوق الادبي والبلاغة والفصاحة لا النزعة الامامية كما توهم واستدلاله بوجود خطب تنسب لعلي قبل عصر الرضي لم تدخل في الكتاب لمخالفتها للعقيدة الامامية غير صحيح (اولا) لجواز ان يكون الرضي لم يطلع عليها فلا يطلع على جميع الامور الا علام الغيوب (ثانيا) لعل تلك الخطب التي لم يذكرها مما لم يقع عليه اختياره فانه لا يذكر كلما وجده من كلام امير المؤمنين (ع) بل ينتخبه انتخابا (واما قوله) بل ربما دخل في النهج الخ فلعله يشير به الى ما اشتملت عليه الخطبة الشقشقية وغيره مما اجبنا عنه (واما) الحذف من الخطب فقد بين الرضي انه لا ينقل جميع كلامه بل ينتخبه انتخابا ومن كان دأبه كذلك لا بد له من التصرف بحذف البعض .واما الحشوالذي يزعمه فكان عليه ان يبينه فانا لا نرى في نهج البلاغة شيئا من هذا الحشو المزعوم.

الخطبة الشقشقية
سميت بذلك لان عليا (ع) لما وصل الى آخر الموجود منها قام اليه رجل من اهل السواد فناوله كتابا فاقبل ينظر فيه فقال له ابن عباس يا امير المؤمنين لواطردت خطبتك من حيث افضيت فقال«هيهات يا ابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت.»
فهذه الخطبة بسبب اشتمالها على تظلم علي«ع»ممن قبله في امر الخلافة وعلى انه كان احق بالخلافة منهم انكرها جماعة من الناس وزعموا انها من كلام الرضي.دسها في نهج البلاغة ونحلها عليا«ع»وليس لهم مستند في ذلك الا اشتمالها على ما ذكرناه فهو يقول فيها«اما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وانه ليعلم ان محلي منهاـ اي الخلافةـمحل القطب من الرحى فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا وطفقت ارتأي بين ان اصول بيد جذاء اواصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه فرأيت ان الصبر على هاتا احجى فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ارى تراثي نهبا حتى مضى الاول لسبيله فادلى بها الى ابن الخطاب بعده ثم تمثل بقول الاعشي:

شتان ما يومي على كورها ***** ويوم حيان اخي جابر

فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته اذ عقدها لآخر بعد وفاته لشد ما تشطرا ضرعيها فصبرت على طول المدة وشدة المحنة حتى اذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم اني احدهم فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الاول منهم حتى صرت أقرن الى هذه النظائر فصغى رجل منهم لضغينه ومال الآخر لصهره  [١] الى ان قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنوابيه يخضمون مال الله خضمة الابل نبتة الربيع الى ان انتكث فتله واجهز عليه عمله وكبت به بطنته فلما نهضت بالامر نكثت طائفة ومرقت اخرى وقسط آخرون [٢] كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول«تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين»بلى والله لقد سمعوها ووعوها ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها».
والمتأمل في هذه الخطبة يعلم انها من كلام علي«ع»وانه لا فرق بينها وبين سائر كلامه وخطبه في اسلوبها وبلاغتها وانها لا تفترق عن سائر كلامه بشي‏ء وان الذي دعاهم الى ان يقولوا انها منحولة انها لا تتوافق مع بعض ميولهم المذهبية ولكن هذا لا يوجب الشك فيهما بعد ان رواها الثقات عن علي«ع»وكانت في بلاغتها وفصاحتها لا تفترق عن شي‏ء من كلامه والميول المذهبية لا تصلح سندا لانكار شي‏ء علم ثبوته فما فيها ذكر الجاحظ نظيره في البيان والتبيين ج ٢ ص ٣٨ من ضمن خطبة لعلي يقول فيها: (سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همته بطنه ويحه لوقص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له) .

قال ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة:حدثني شيخي أبوالخير مصدق بن شبيب الواسطي سنة ٦٠٣ قال قرأت على الشيخ ابي محمد عبد الله بن احمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة وقلت له أتقول انها منحولة فقال لا والله واني لأعلم انها كلامه كما اعلم انك مصدق،فقلت له ان كثيرا من الناس يقولون انها من كلام الرضي فقال ما للرضي ولغير الرضي هذا النفس وهذا الاسلوب قد وقفنا على رسائل الرضي وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا خمر،ثم قال والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل‏ان يخلق الرضي بمائتي سنة ولقد وجدتها مسطورة بخطوط اعرفها وأعرف خطوط من هومن العلماء واهل الادب قبل ان يخلق النقيب ابواحمد والد الرضي.

قال ابن ابي الحديد:وقد وجدت انا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا ابي القاسم البلخي امام البغداديين من المعتزلة وكان في دولة المقتدر قبل ان يخلق الرضي بمدة طويلة،ووجدت ايضا كثيرا منها في كتاب ابي جعفر بن قبه احد متكلمي الإمامية وهوالكتاب المشهور المعروف بكتاب الانصاف وكان ابوجعفر هذا من تلامذة الشيخ ابي القاسم البلخي ومات في ذلك العصر قبل ان يكون الرضي موجودا (اه) .
والخلاصة ان اشتمال هذه الخطبة على ما لا يتلاءم مع بعض الميول المذهبية هوالذي دعا الى انكارها بل الى انكار نهج البلاغة كله من اجلها،وقد ظهر مما ذكرنا أن هذا الانكار بغير محله وان نهج البلاغة له منه عليه شواهد،وان الشريف الرضي مهما بلغت بلاغته وفصاحته ليس له قدرة على ان يأتي بخطبة واحدة من خطب نهج البلاغة وكتاب رسائله موجود وجملة منه منقولة في كتب الادب وهي كما قال ابن الخشاب (ليست من كلام نهج البلاغة في خل ولا خمر) وهي لا تتناسب معه في شي‏ء.يعرف ذلك كل ناظر فيه وفيها.

شروح نهج البلاغة
شرحه أعاظم العلماء والادباء من عصر جامعه الى اليوم شروحا كثيرة،قال العالم الكبير الشهير الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية في مقدمة شرحه على النهج وقد عني جماعة من أجلة العلماء بشرحه وأطال كل منهم في بيان ما انطوى عليه من الاسرار«اه».وذكر الفاضل المتتبع المعاصر الميرزا حسين بن محمد تقي النوري في خاتمة مستدركات الوسائل منها ٣١ شرحا ونحن قد وقفنا من اسماء شروحه على ٣٧ شرحا فنذكر اولا ما ذكره هوثم ما عثرنا عليه زيادة على ما ذكره:
(١) شرح ابي الحسن البيهقي (علي بن زيد الشهير بفريد خراسان) وهواول من شرحه بعد علي بن الناصر الآتي .
(٢) شرح الامام فخر الدين الزاري (صاحب التفسير) الا انه لم يتم صرح بذلك الوزير جمال الدين القفطي في تاريخ الحكماء .
(٣) منهاج البراعة للقطب الراوندي (سعيد بن هبة الله بن الحسن الفقيه) في مجلدين .
(٤) شرح القاضي عبد الجبار المردد بين ثلاثة لا يعلم أيهم هوالا انه قريب العصر من الشيخ الطوسي .
(٥) شرح الامام‏افضل الدين الحسن بن علي بن احمد المهابادي شيخ منتجب الدين صاحب الفهرست .
(٦) المعراج لرجل مجهول اشار اليه الكيدري في كلامه الآتي .
(٧) شرح لأبي الحسين محمد ابن الحسين بن الحسن البيهقي (الكندري اوالكيذري) [٣]  فرغ منه سنة ٥٧٦ وقال في اوله انه استمد من كتابي المنهاج والمعراج المقدم ذكرهما فالمنهاج للراوندي والمعراج لا يعرف مؤلفه.قال الفاضل النوري المقدم ذكره وصاحب كشف الحجب فيما حكي عنه ان اسم هذا الشرح الاصباح ولكن الموجود في رجال بحر العلوم ان قطب الدين الكيدري له الاصباح في الفقه وشرح نهج البلاغة وفي الذريعة ان شرحه على النهج اسمه حدائق الحقائق ولكنه في مقام آخر نسب حدائق الحقائق للسيد علاء الدين محمد بن ابي تراب الاصفهاني من سادات كلستانة وان له بهجة الحدائق مختصر من هذا الشرح وحينئذ فيكون تسمية شرحه بالاصباح من سهو القلم.

قال الفاضل النوري:وهذه الشروح كلها قبل شرح ابن ابي الحديد بزمان طويل ومع ذلك يقول انه لم يشرح هذا الكتاب قبلي فيما اعلم الا القطب الراوندي (اقول) واسبق من الجميع شرح علي بن الناصر المعاصر للشريف الرضي كما يأتي .
(٨) شرح عبد الحميد بن ابي الحديد المعتزلي (طبع مرتين في ايران ومرة في مصر) .
(٩) مختصر شرح ابن ابي الحديد للمولى سلطان محمود بن غلام علي الطبسي ثم المشهدي القاضي في المشهد الرضوي .
(١٠) شرح الشيخ كمال الدين ميثم البحراني الكبير يقارب شرح ابن ابي الحديد مطبوع بايران .
(١١) شرحه المتوسط .
(١٢) شرحه الصغير .
(١٣) شرح كمال الدين عبد الرحمن بن محمد ابن ابراهيم العتائقي الحلي من علماء المائة الثامنة في اربع مجلدات اختاره من شرح ابن ميثم الكبير وشروح الكندري والقاضي عبد الجبار وابن ابي الحديد .
(١٤) منهج الفصاحة في شرح نهج البلاغة لجلال الدين الحسين بن شرف الدين عبد الحق الاردبيلي المعروف بالالاهي المتوفي سنة ٩٠٥ ألفه للشاه اسماعيل الصفوي بالفارسية (منه نسخة في خزانة اسعد افندي بالآستانة) .
(١٥) تنبيه الغافلين وتذكرة العارفين لفتح الله بن شكر الله القاشاني فارسي .
(١٦) شرح علي بن الحسن الزوارئي المفسر المعروف استاذ فتح الله المذكور فارسي هواحسن الشروح الفارسية .
(١٧) شرح الشيخ حسين بن شهاب الدين بن الحسين بن محمد ابن الحسين بن الجنيدر العاملي الكركي المتوفي سنة ١٠٧٧ عد في الامل من كتبه شرح نهج البلاغة كبير .
(١٨) اعلام نهج البلاغة للسيد علي بن الناصر (وهو معاصر للسيد الرضي جامع النهج فاذا شرحه اقدم الشروح) وعن كشف الحجب:وأوثقها وأتقنها وأخصرها .
(١٩) انوار الفصاحة (واسرار البراعة) لنظام الدين الجيلاني (فرغ من بعض مجلداته سنة ١٠٥٣) .
(٢٠) شرح السيد ماجد البحراني.في أمل الآمل: لم يتم .
(٢١) شرح السيد رضي الدين علي ابن طاوس نسبه اليه صاحب كشف الحجب .
(٢٢) شرح عبد الباقي الخطاط الصوفي التبريزي المعاصر للشاه عباس الاول فارسي مبسوط كما في الرياض .
(٢٣) شرح عز الدين الآملي شريك المحقق الشيخ علي الكركي في الدرس عند الشيخ علي بن هلال الجزائري كما في الرياض .
(٢٤) حاشية عماد الدين علي القاري الاسترابادي .
(٢٥) شرح السيد نعمة الله الجزائري كما في رياض العلماء .
(٢٦) شرح قال رأيته في مشهد الرضا عليه السلام وقد سقط من اوله اوراق وهومختصر لم اعرف مؤلفه لكن النسخة عتيقة جدا .
(٢٧) بهجة الحدائق للسيد علاء الدين كلستانة وفي الذريعة بهجة الحدائق في شرح نهج البلاغة هو الشرح الصغير والشرح الكبير يسمى حدائق الحقائق كلاهما للسيد علاء الدين محمد بن ابي تراب من سادات كلستانة الاصفهاني المتوفى سنة ١١١٠ ومر انه نسب حدائق الحقائق الى شخص آخر .
(٢٨) شرح آخر له كبير الا انه لم يتجاوز الخطبة الشقشقية الا يسيرا .
(٢٩) شرح السيد عبد الله ابن السيد رضا شبر الحسيني .
(٣٠) شرح آخر له .
(٣١) شرح الميرزا ابراهيم الخوئي المعاصر،هذا ما ذكره العلامة النوري قال ولعل المسرح طرفه في اكناف التراجم يقف على اضعاف ذلك.
واما ما عثرنا عليه زيادة على ذلك فهو.
(٣٢) التحفة العلية في شرح نهج البلاغة الحيدرية لأفصح الدين محمد بن حبيب الله بن احمد الحسيني الحسيني توجد نسخته في النجف بخط مؤلفه فرغ منه ٢٩ صفر سنة ٨٨١ ذكره صاحب الذريعة .
(٣٣) شرح المولى قوام الدين يوسف ابن حسن الشهير بقاضي بغداد المتوفى سنة ٩٢٢ كما في كشف الظنون وذكر هذا الشرح ايضا صاحب شذرات الذهب ج ٨ ص ٨٥ .
(٣٤) شرح الشيخ ابراهيم البحراني نزيل كازرون المدفون فيها ذكره السيد شهاب الدين التبريزي نزيل قم فيما كتبه الينا .
(٣٥) شرح علي المعروف بالحكيم الصوفي بالفارسية فرغ منه سنة ١٠١٦ رأيت منه نسخة بهمذان ولا يبعد ان يكون هو شرح الزوارئي المتقدم فقد قيل عن الزوارئي انه يميل الى التصوف ولعل الطبقة لا تنافيه فان فتح الله بن شكر الله القاشاني تلميذ الزوارئي توفي سنة ٩٨٨ .
(٣٦) شرح ‏السيد يحيى بن ابراهيم بن يحيى بن المهدي بن ابراهيم بن المهدي بن احمد جحاف الحبوري اليماني ذكره السيد محمد بن زبارة الحسني اليماني الصنعاني في ملحق البدر الطائع.

-----------------------------------------------
[١] . قال ابن ابي الحديد:فصغى رجل منهم لضغينه يعني طلحة لانه تيمي وقد كان حصل في نفوس بني هاشم على بني تيم حقد شديد لاجل الخلافة وكذلك صار في نفوس بني تيم على بني هاشم .واما قوله ومال الآخر لصهره فانه يعني عبد الرحمن بن عوف مال الى عثمان لان ام كلثوم بنت عقبة بن ابي معيط كانت تحت ابن عبد الرحمن وهي اخت عثمان من امه.
[٢] . نكثت طائفة يريد بهم اصحاب الجمل ومرقت اخرى يريد بهم معاوية واصحابه وقسط آخرون يريد بهم الخوارج.ـ المؤلف
[٣] . الكندري بالنون نسبة الى كندر كقنفذ حقق بحر العلوم في رجاله انه اسم لثلاث قرى والمعروف الكيدري بالمثناة التحتية ولكن لا يوجد قرية تسمى كيدر بالدال المهملة انما يوجد كيذر بالذال المعجمة.ـ المؤلف .
****************************