وقال (عليه السلام): إذَا كَانَ في رَجُل خَلَّةٌ رَائِعَةٌ فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا.                
وقال (عليه السلام): الْحِلْمُ وَالاَْنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ.                
وقال (عليه السلام): لاَ خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ، كَمَا أنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.                
وقال (عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ.                
وقال (عليه السلام) : مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا .                

Search form

إرسال الی صدیق
بين الخطابين الديني والتعسفي قراءة فـي خطبة أمير المؤمنين (القاصعـة)

الباحث : الشيخ منير صادق نجم الكاظمي

مكتبـة الجواديــن العـامـة - الصحن الكاظمي الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي انعم فخلق، ووالهم العباد ووفق ، والصلاة والسلام على الخاتم لما سبق والهادي لمن لحق، وعلى اله الهداة بالحق، دوائر العلوم وأصول المعارف الميامين من آل طه وياسين وبعد .

مما لا ريب فيه إن نهج البلاغة منظومة في مملكة الأدب الاممي، لم تقتصر  الفائدة  به فقط لمن ينشد مثلا أعلى في البلاغة والأدب، فقراءة عابرة لمقدمة الشريف الرضي جامع النهج الشريف وهو يعبر عن شمولية النهج المبارك يقول فيها ( فيه حاجة العالم والمتعلم، وبغية البليغ والزاهد ويمضي في أثنائه الكلام في التوحيد والعدل وتنزيه الله سبحانه وتعالى عن شبه الخلق ما هو بلال كل غلة وجلاء كل شبهة ) .

ثم يقول بموضع آخر (يتضمن من عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة وجواهر العربية وثواقب الكلم الدينية والدنيوية مما لا يوجد مجتمعا بكلام ولا مجموع ألإطراف من كتاب ) نعم وهو لذا بعد هذا الوصف من أعظم الكتب الإسلامية بعد القران شأنا وارفعها قدرا واجمعها محاسناً، له في معظم المواضيع كلام و توضيح وفي اغلب المسائل تفصيل وتصريح، ولا يخفى على أولي العلم والنهى إن قائله هو الناطق بالصواب ،وباب مدينة العلم ،الإمام الوصي، إمام الكل بالكل، اعني علي بن أبي طالب ، ولعمري إن كلامه لمنهج البلاغة ومسلك الفصاحة، عجز لسان الخطباء أن يأتي بمثل خطبه، وحارت عقول الحكماء في بيداء مواعظه وحكمه ، وأعيى أهل المحابر والأقلام أن تعبر بمثل رسائله وكتبه ونحن بعد التوفيق من الله والشروع بكتابة هذا البحث في النهج الشريف ،اخترنا أن نقف على بعض الظواهر الاجتماعية متناولين منها (الشخصية الاجتماعية، والتعصب والحمية، الإرادة وحرية الرأي) كسلوكيات في حياة الفرد والمجتمعات والشعوب، كيف تعامل معها الأغنياء والملوك من مترفة الأمم بمنطق تعسفي، وكيف تعامل الأنبياء معها بخطاب ديني حر، وقد كانت( الخطبة القاصعة) أنموذجا، هذه الخطبة من نهج البلاغة التي ذم فيها أمير المؤمنين علي الكبر متعرضا فيها لإبليس اللعين وهو يرفض السجود لآدم  ، فكان عنوان البحث موسوما ( بين الخطابين الديني والتعسفي قراءة في خطبة أمير المؤمنين (( القاصعة)) .

وأما اختياري للخطاب الديني أمام المنطق التعسفي القسري ، فالسبب لما يحتوي الأول على مضامين الحرية بمؤشرات ايجابية ومنها الحرية الفكرية وعدم مصادرة الآراء من خلال دعوة الأنبياء  التي أرادت للإنسان أن يكون مجردا من كل الميولات النفسية والخارجية حرا في تفكيره، قال الله تعالى (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ  لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [١] .

وقوله تعالى (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) [٢] .

وقوله تعالى (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [٣] .

فلا بالجبر والقسر تتقوم الشعوب والأفراد ولكن بمراعاة الحقوق والواجبات وتحقيق العدل الذي يقول فيه علي العدل قوام الرعية وجمال الولاة [٤]، وقد خرج البحث موشحا بالآيات والروايات وما ورد من شواهد ومشاهد مما يختص به وردت عن السلف وأهل الشرف من آل محمد معتمدا التفاسير والمصادر الحديثة فكان بعد المقدمة  تمهيد وثلاثة محاور وخاتمة .

التمهيد

الخطبة القاصعة رواها الماوردي في أعلام النبوة [٥] يقول ابن أبي الحديد [٦] ومن الناس من يسمي هذه الخطبة بالقاصعة وهي تتضمن ذم إبليس على استكباره وتركه السجود لآدم وانه أول من اظهر العصبية وتبع الحمية وتحذير الناس من سلوك طريقه .

والقاصعة لغة من قصع فلان فلانا أي حقره لان الإمام  حقر فيها حال المتكبرين أو من قصع الماء عطشه إذا أزاله لان سامعها لو كان متكبرا ذهب تأثيرها بكبره كما يذهب الماء بالعطش [٧] ، يقول صاحب شرح النهج ابن أبي الحديد المعتزلي ويجوز أن تسمى بالقاصعة لأنها كالقاتلة لإبليس وأتباعه من أهل العصبية، من قولهم قصعت القملة [٨] علما إن الخطبة من أولها إلى آخرها جاءت تذم الكبر والعصبية والحمية .

جاء في مقدمتها قوله ( الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه وجعلهما حمى وحرما على غيره واصطفاهما لجلاله وجعل اللعنة علة من نازعه فيهما من عباده .....) .

إلى أن يصف عليه السلام مشهد امتناع إبليس عليه اللعنة من أمر الله له  بالسجود لأدم كما أمر غيره من الملائكة فأطاعوا، فيقول (اعترضته الحمية فافتخر على ادم بخلقه وتعصب عليه لأصله، فعدو الله إمام المتعصبين، وسلف المستكبرين، الذي وضع أساس العصبية ) .

ثم أخذ عليه السلام  يحذر الناس من سلوك طريق إبليس بقوله (ألا ترون كيف صغره الله بتكبره ، ووضعه بترفعه ، فجعله في الدنيا مدحورا واعد له في الآخرة سعيرا ) .

إن مشهد إبليس عندما تمرد على أمر الله منحرفا عن الملائكة يصور لنا عن أول معركة على وجه هذه البسيطة مابين ادم وبين إبليس كانت مادتها الأساس هي العصبية والتكبر واللجاجة وهكذا قدر لهذه المعركة في الاستمرارية مابين معسكر الأنبياء ومعسكر الجبابرة فعندما نراجع سيرة الأنبياء العظام وأسباب انحراف الأقوام السالفة عن سلوك طريق الحق والدعوة الإلهية ، يتضح لنا جيدا إن هذه الأمور الثلاثة (العصبية ، والعناد ،والتقليد الأعمى) كان لها الدور أساس في عملية الانحراف هذه بصور طالما احتفظ بها القران قوله تعالى على لسان نوح (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) وفي موضع آخر يوضح عنادهم (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) [٩]  أسماء ألهتهم، وإما على لسان نبيه إبراهيم في قصته مع أبيه آزر كيف كان منطق الأب منطق التقليد الأعمى الذي دفع بع أن يقف معارضا وكافرا بما جاء به هذا النبي من إصلاحات للناس (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) ,(قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ) [١٠] وهذا عين ما استخدمه أهل مكة مع الرسول الخاتم من هذه السلوكيات (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) [١١] من هذه الآيات التي يؤرخ لنا القران من خلالها لظاهرة التعصب والعناد التي تثمر وتؤسس للتقليد الأعمى وكأنها منهجا عاما في سلوكيات الأقوام وهم يتحركون في خط الانحراف ومؤشرا سلبيا واضحا في حركاتهم وسكناتهم وهم يقفون بوجه دعوات الأنبياء على مر التاريخ وكأنها حالة ميراث من ذلك المشهد الأول الذي يصوره لنا القران بقوله (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) وأعجب ما في التعصب انه باب يأخذ بصاحبه نحو الانغلاق والجمود،لذا مقتته الأنبياء بخطاباتها وأكثر من ذلك انه تعلق غير منطقي من الإنسان يفقده صفة التحرر ويأخذ به نحو الميولات  لذا وفي هذا المضمار يقول رسول الله ص (اعدل الناس من رضي ما يرضى لنفسه وكره لهم ما يكره لها )، فكلما تحرك الإنسان على مستوى إزالة هذه التعصبات من ساحة الحياة البشرية والمجتمع الإنساني وتعامل الناس فيما بينهم من موقع العقل والمنطق والحوار الهادف والهادئ عندها تزول الخلافات وأسباب النزاع ، فيعيش الإنسان في حركته الاجتماعية بكل أشكال المحبة والطمأنينة، وصورة وأي صورة بل وأبهى صورة يرسمها أمير المؤمنين  للمجتمع العادل يقول في إحدى روائعه في نهج البلاغة (إذا أدت الرعية إلى الوالي إليها حقها، عز الحق بينهم، وقامت مناهج الدين،واعتدلت معالم العدل... فصلح بذلك الزمان وطمع في بقاء الدولة وإذا غلبت الرعية واليها أو أجحف الوالي برعيته، اختلفت هنالك الكلمة وظهرت معالم الجور) [١٢] .

المحور الأول : معالم العظمة والرقي في الشخصية الاجتماعية بين نظريتين:

وقد اخترنا لبيان هذا المحور نصين في الخطبة (القاصعة) .

الأول قوله وهو يصف دخول نبيين من أنبياء الله (عليهم السلام) وهما موسى وهارون ،على فرعون فيقول:

(ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون(عليهما السلام)على فرعون وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصي .فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزه .

فقال :ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك, وهما بما ترون من حال الفقر والذل، فهلا القي عليهما اساورة من ذهب إعظاما للذهب وجمعه واحتقارا للصوف ولبسه .

شرح المفردات

مدارع الصوف: جمع مدرعة بكسر الميم وهي كالكساء.

وتدرع الرجل وتمدرع إذ لبسها والعصي ـ جمع عصى وتقول سوار المرأة والجمع أسورة وجمع الجمع أساوره  [١٣].

قراءة على النص

أولاً: أن أول تأمل في هذا النص يوضح محاولة فرعون وهو يضع العراقيل بسفسطة وتكابر مزعوم ،وقد لجأ إلى القيم الفارغة والمعاييرالكاذبة كي يبدد ما قام به نبي الله موسى وأخوه هارون وهما يزعزعان باطل دعواه للناس بقوله أنا ربكم الأعلى، مستخدما إفتخارين،هما ملك مصر ونهر النيل حيث بين الله عز اسمه ذلك في القران قوله تعالى على لسان فرعون (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [١٤] جاعلا

مقام الإنسان الوجيه بالمجتمع من خلال اقترانه بالذهب والمال والفضة معاييراً وحدودا للشخصية الاجتماعية ومشيرا بالوقت نفسه إلى أن الفقر وانعدام الحال الاقتصادية، مؤشرا لتحقير الإنسان ونزول قدره حيث صنف موسى وأخاه هارون بالطبقة المسحوقة حيث اخبر القران على لسانه(أم هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين) [١٥] وان عبارته(مهين)إشارة إلى الطبقة المسحوقة مستحقرا لبس الصوف،والعمل برعي الغنم معيبا عليهم هذا الحال،وهذا المنطق طبيعة يكشف لنا عن طبيعة الخطاب الفاسد للمجتمعات المتردية . 

وبهذا قول الشاعر [١٦]

عيناك من أثوابه في جنة ***** وإذا حدثته تكشف عن صبي

أنا لا تغرني الطيالس والحلي ***** كم في الطيالس من سقيم أجرب                 

ثانياً :أن منطقا مثل هذا الذي يتبجح به فرعون، إن ساد فأصبح ثقافة معتمدة في المجتمعات،لاشك ولا ريب سوف يترك أثرا سلبيا في سلوكياتهم وانحرافا في عقيدتهم ،يكون هم الفرد فيه جمع المال والذهب والوثوب على مراكز التسلط حتى يرتقي موقع المتنفذين من الجبابرة والمترفين، يقول عروة ابن الورد [١٧] .

مخاطبا زوجته

دعيني للغنى أسعى فاني ***** رأيت الناس شرهم الفقير

وأبعدهم وأهونهم عليهم ***** وان أمسى له حسب وخير

ويقصيه الندي وتزدريه ***** خليلته وينهره الصغير

ويلقى ذو الغنى وله جلالً ***** يكاد فؤاد ملقيه يطير

قليل ذنبه وذنب جم ***** ولكن للغني رب غفور   

ثالثاً ـ ولعل من المهم أن نقرأ الفقر والقلة الاقتصادية قراءة إسلامية فمنها ماورد في  الكتاب المجيد ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [١٨] .

وما ورد عن الخاتم الأعظم وأهل بيته منها قول النبي (ص) (الفقر فخري وبه أفتخر) [١٩] .

وقوله (أغنى الغنى القناعة) [٢٠] .

وقوله ص (يا علي إن الله جعل الفقر أمانة عند خلقه فمن ستره أعطاه الله مثل اجر الصائم ) [٢١] .

وعن أبي عبد الله الصادق قال: (في مناجاة موسى  يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى اقبل فقل ذنب عجلت عقوبته ) [٢٢] .

وعندما سألوا الرسول عن الفقر قال : خزانة من خزائن الله تعالى وقيل له ثانيا ما الفقر يا رسول الله فقال كرامة من الله وقيل له ثالثا ما الفقر يا رسول الله فقال ص :شيء لا يعطيه الله إلا نبيا مرسلا أو مؤمنا كريما على الله تعالى [٢٣] ، بعد هذه الأحاديث ينبغي أن نتعامل معها على إن الإسلام لا يعتمد الفقر مظهرا في حياتنا ولكن في الوقت نفسه يعلمنا أن نتعامل معه تعاملا واعيا نفهم من خلاله أن القيمة الحقيقية للإنسان لم تقف عند حدود ما يملك من الأموال ولكن بقدر ما يحسن من المعنويات والقيم العلمية والعملية التي تضعه في مصاف أهل العلم والمعرفة ومواطن الشرف وان لا يكون الفقر عاملا للتخلي عن مبادئنا ، وهنا اختم بكلمة لأمير المؤمنين ع يصف بها رسول الله ص في بعض أحواله (ولقد كان في رسول الله ص ما يدلك على مساوئ الدنيا وعيوبها ، إذ جاع فيها مع خاصته وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته، فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمدا بذلك أم أهانه ؟ فإن قال أهانه ، فقد كذب والله العظيم بالافك العظيم، وان قال أكرمه فليعلم إنما  أهان غيره عندما بسط الدنيا له وزواها عن اقرب الناي إليه ) [٢٤] .

رابعاًـ وفي النص ما يشير إلى بعض المحاولات التي تبجحت بها قريش فوضعتها بوجه النبي الخاتم،حين قاد دعوته وحركته النبوية ليتحدى انحدار المجتمع آنذاك،واعني بذلك قولهم الذي يذكره القران(وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) [٢٥] وسؤال هنا على حجم التاريخ من هو العظيم المعني بقولهم هذا يختاره الله لرسالته، أبو سفيان مثلا أو الوليد بن المغيرة أم أبو جهل أم..أم فرعون المتجبر كل هؤلاء ممن تسلطوا على العباد والبلاد، فهل يا ترى هؤلاء من يقود المجتمعات نحو رسالة السماء وينهضوا بواقع الشعوب المحرومة وهم السبب في اضطهادهم، أم يا ترى هؤلاء الذين يشعرون في معاناة الفقير وأسباب تردي الشعوب ،فإن لم يكن المحرر من وسط الناس (رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [٢٦].

هذا الرسول قدوة وأسوة ، نأمل به من المعالي الشمم والقمم معطاء مضحيا لان العطاء والتضحية أمر أراد الأنبياء أن يكون من صميم خطابها للناس حتى ولت ظاهرة العطاء تمتلك في أدبيات القرآن ما يقدمها على التقوى يقول سبحانه(وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ) [٢٧] .

وبهذا يقول علي واصفا رسول الله (خرج من الدنيا خميصا وورد الآخرة سليما لم يضع حجرا على حجر حتى مضى لسبيله، وأجاب داعي ربه فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا سلفا نتبعه،وقائدا نطأ عقبه) [٢٨] .

النص الثاني من هذا المحور

يأتي كلام أمير المؤمنين ليبدأ بالرد على مثل السفسطات البالية والمعايير الفارغة في تقييم شخصية الإنسان في المجتمع التي يتبجح بها فرعون وغيره فيقول :(ولو أراد الله سبحانه لأوليائه حيث بعثهم ، أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان، وأن يحشر معهم طيور السماء ووحوش الأرض لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ...... ولكن الله سبحانه جعل رسله أولي قوة في عزائمهم، وضعفه في ما ترى الأعين من حالاتهم، مع قناعة تملا الأبصار والأسماع أذى) .

نعم ما أراد الله عز اسمه أن تكون هيبة الأنبياء بهذه الأمور الخارجة عن ذاتهم التي كانوا يتمتعون بها من السمات والصفات التي اصطفاهم الله بسببها والتي يبينها أمير المؤمنين ع في إحدى روائعه في نهج البلاغة وهو يصف الأنبياء فيقول : فاستودعهم في أفضل مستودع ، وأقرهم في خير مستقر، تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام كلما مضى منهم سلف قام بدين الله منهم خلف، حتى أفضت كرامة الله سبحان إلى محمد ص ، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا، وأعز الارومات مغرسا، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه وانتجب منها أمناءه، عترته خير العتر وأسرته خير الأسر، وشجرته خير الشجر..... فهو إمام من اتقى وبصيرة من اهتدى [٢٩] انتهى  .

من مظاهر هذه العظمة كان الأنبياء وهكذا أراد الله العز والكمالات لمن تبعهم لا يبالي به سواء كان من الزنج أو غيرهم وإنما المهم سماته وأخلاقه بهذه الكيفية هي الشخصية الناجحة في المجتمع ، تصنع التاريخ لنفسها من نفسه لا بالاعتماد على ذهب أو فضة وكم ممن ملاؤا التاريخ بعلومهم ونتاجاتهم بجهود فردية فعرفهم العالم وقرأتهم الأجيال من هذه الإشكال ، وان قوله تعالى على لسان أخوة يوسف ( قالوا إنك لأنت يوسف ) فهم بذلك عرفوا يوسف من يوسف نفسه وبمثل هذه الصفات التي امتلكها أتباع الرسل فحققوا من الانتصارات التي مازال الزمان يلقيها نشيدا خالدا للأجيال ولاسيما أتباع الخاتم الأعظم رسول الله  وهم في ركب مسيرة قدر لها أن تغير وجه التاريخ والعالم، وهم على ما نقراهم من بساطة في العيش  .

المحور الثاني :الدين والاعتقاد قيد الإرادة والاختيار

في هذا المحور بعد نقطع شوطا فنقف عند قوله الذي يوضح كيف ينبغي لنا التعامل والانقياد نحو الرسل والإيمان برسالاتهم عن طريق القناعات وحرية الإرادة رادا على التخرصات والتحججات التي يطلقها أصحاب الأفكار الرجعية من أهل الجاهليات بما يشترطوه في الهادي أو المصلح فيقول:(ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام، وعزة لا تضام، وملك تمتد نحوه أعناق الرجال ، وتشد إليه عقد الرحال ، لكان ذلك  أهون على الخلق في الاعتبار وأبعد لهم في الاستكبار، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم، أو رغبة مائلة بهم، فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة، ولكن الله سبحانه أراد أن يكون الإتباع لرسله، والتصديق بكتبه، والخشوع لوجهه، والاستكانة لأمره، والاستسلام لطاعته، أمورا خاصة، لا تشوبها من غيرها شائبة ،وكلما كانت البلوى والاختيار أعظم، كانت المثوبة والجزاء أجزل).

تأملات حول النص

أولها ـ أن أدنى تأمل في النص يأخذنا إلى مجموعة من المفاهيم . الدين أولها : ينبغي أن يصاحب المرء وهو ينساق إلى الدين أو المعتقد عامل الإرادة والقناعات ،حتى يعلم من أين وفي أين وإلى أين ،فلا بالقوة والرهبة ولا بالمال والرغبة يكون الانتماء والانقياد للأديان ، ولقد حفظ لنا التاريخ نماذج رائعة ممن وقفوا للدفاع عن هذا الين من الرساليين في واقعة بدر الكبرى ، كيف أنهم خرجوا على جبابرة قريش وما كانوا يملكون من السلاح سوى الجريد والعصي فحققوا الانتصارات تلو الانتصارات فقد روي عن عبدا لله بن رواحه قوله : والله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد ولا كثرة سلاح وكثرة خيل ، إلا بهذ الدين الذي أكرمنا الله به[٣٠]  .

فإذا كانت الإرادة والعزيمة هما الرفيق لأهل الأديان والمعتقد كان أهل الدين أقوياء وأهل مبادئ وإلا لأخير في المعسكرات الدينية إن لم يكن أهلها من أهل المبدأ ، مؤمنين بقضيتهم، يقول أمير المؤمنين علي لعامله على المدينة سهل بن حنيف في خصوص من لحق من معسكره بمعسكر معاوية يقول : (أما بعد فقد بلغني أن رجالا ممن قبلك يتسللون إلى معاوية، فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ويذهب عنك من مددهم، فكفى لهم غيا ن ولك منهم شافيا، فرارهم من الهدى، والحق، وإيضاعهم إلى العمى، والجهل، وإنما هم أهل دنيا، مقبلون عليها ومهطعون أليها، قد عرفوا العدل، ورأوه، وسمعوه، ووعوه وعلموا أن الناس عندنا في الحق أسوة، فهربوا إلى الأثرة، فبعدا لهم وسحقا [٣١] .

ثانيها ـ إنما يستخدم القوة لفرض أفكاره ومشاريعه ، من أعوزه المنطق والحجة ،والأنبياء في خطابهم الديني ومعتقدهم السماوي ، المنطق المتين والحجة البالغة بالاستدلالات غنية بالمعجزات ، خطابهم يقارع الحجة بالحجة والدليل فلم يخشى الإسلام أي لسان وأي جدال وحوار فعلمنا إن لغة الدليل لغة أهل العلم قوله تعالى ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) [٣٢] .

والأخبار التي ترد من استخدام الإسلام للقوة فلأسباب منها محاربة الشرك وعبادة الأوثان فإن الشرك فإنهما ليسا من الدين وكذلك لدفع المؤامرات التي تحيط  به، وكذلك لأجل الحصول على حرية الدعوة والتبليغ [٣٣] .

ثالثهاـ إن عدم مصادرة الإرادات وحرية التعبير لأهل الأديان وهم يتحركون ضمن المنظومة الدينية والاعتقادية ، هذا ما حرصت عليه الأنبياء ن يقول مؤلف كتاب  حضارة الإسلام والعرب : كان تعامل المسلمين مع الجماعات الأخرى من التساهل بحيث إن رؤساء تلك الجماعات كان مسموحا لهم بإنشاء مجالسهم الدينية الخاصة [٣٤] حتى قيل [٣٥] إن جمعا من المسيحيين الذين كانوا قد زاروا رسول الله (ص) للتحقيق والاستفسار أقاموا قداسا في مسجد النبي في المدينة بكل حرية [٣٦] ، وإذا أردنا أن نتكلم  عن أدبيات الدين في حفظ الحقوق للأقليات من أهل الملل الأخرى ، فدونك رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين السجاد حيث يضع حقا من الحقوق اسماه حق أهل الذمة وفيه يقول )وأما حق أهل الذمة فالحكم أن تقبل منهم ما قبل الله، وتفي بما جعل الله لهم من ذمته وعهده)، فمنطق القسر والتعسف يخالف الذوق والفطرة، والصواب احترام الناس في تفكيرهم وعقولهم مازال ذالك التفكير بحدود المعقول لا التهريج وفي نفس الوقت احترام الغير مادام في سلوكه الحفاظ على المواطنة ومن هنا ترى عليا ذالك الحاكم الإسلامي وقف يخاطب احد الخوارج وقد قطع الأخير على أمير المؤمنين  الكلام عندما كان يخطب يوما في مسجد الكوفة ويعارضه فقال له: إن لكم علينا أن لا نبدأ كم بقتال ، وأن لا نقطع عليكم الفيء وان لا نمنعكم مساجد الله [٣٧] ، وهنا يبين على ع طبيعة التعامل مع المعارض له في الحكم فيهبه حق إبداء الرأي وحق التمتع بخيرات البلد مادام محافظا عليه، وحق التردد على المساجد وهي دوائر القرار الكبر في ذلك الزمان .

المحور الثالث: العصبية كموروث اجتماعي بين مترفي الأمم وبين أهل المبادئ والقيم

عالج الإمام   موضوع العصبية لو افترض لها أن تكون مظهرا سلوكيا عند الناس، كيف انه جعل منها عاملا داعما في حركة الحضارات والمجتمعات نحو الإيجاب لا السلب فيقول:  وأما الأغنياء من مترفة الأمم فتعصبوا لآثار مواقع النعم ، فقالوا (نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ) فان كان لابد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال، ومحامد الأفعال، ومحاسن الأمور التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب، ويعاسيب القبائل، بالأخلاق الرغيبة، والأحلام العظيمة). انتهى

شروح الألفاظ

المترفة:على صيغة اسم مفعول ـ الموسع له في النعم يتمتع بما شاء من اللذات [٣٨] .

وآثار مواقع النعم :ما ينشا منه من التعالي والتكبر [٣٩].

التعصب : من العصبية وهي المحاماة والمدافعة عمن يلزمك أمره .

وعصبة الرجل : بالتحريك جمع عاصب ككفرة جمع كافر وهم بنوه [٤٠] .

والتعصب اصطلاحا : الارتباط غير المنطقي بشيء معين إلى درجة إن الإنسان يضحي بالحق من اجل ذلك [٤١] .

يعاسيب: جمع يعسوب وهو أمير النحل ،ويستعمل مجازا في رئيس القوم كما هنا [٤٢] .

الأخلاق الرغيبة :المرضية المرغوبة، والأحلام: العقول [٤٣] .

تأملات في النص :

أولا: لم تكن الأديان وخطابات الأنبياء يوما تدعوا الإنسان إلى ترك أهله وعشيرته وأولاده، ولكن بالوقت نفسه حرصت على تفعيل الهدف المقدس في نفس الإنسان وتفعيل جانب الأخلاق فيه نظريا وعمليا وإلا فالدين بطبعه يحث على الارتباط بالعشيرة فقول رسول الله   : خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم [٤٤] .

ولم تكن الأديان السماوية يوما تأمر بقطع العلائق والمحبة بالأرحام أو إهمال رؤس الأموال وتجاوز العواطف الإنسانية وإلغائها ، ولكن هناك مفاصل تمر على الإنسان في حياته ومفترق طرق، منها إذا أصبح بين أمرين الأول عواطفه نحو أهله وأمواله وأولاده، والثاني دينه ومعتقده فينبغي تحقيق الرعاية بينهما ولكن في بعض الأحيان ينبغي أن يكون حاكم الترجيح عنده هدفه المقدس هو الأول ولقد وردت من الأخبار ما يؤيد كيف أن الأوائل من الصحابة  طالما أظهروا ولاء للإسلام وللنبي يقول علي  [٤٥] : ولقد كنا مع رسول الله ،نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا، وتسليما ، ومضيا على اللقم (معظم الطريق وجادته) ، وصبرا على مضض الألم ن وجدا في جهاد العدو. ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا، يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما ،أيهما يسقي صاحبه كأس المكنون، فمرة لنا من عدونا ومرة لعدونا منا ، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه( أي البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره)، ومتبوئا أوطانه، انتهى، وبهذه الكلمات من أمير المؤمنين  يتوضح لنا كيف كان الأوائل من البدريين ممن شهدوا مع رسول الله ص المخاضات الأولى للإسلام كيف قام الإسلام بهمة هؤلاء المضحين بكل شيء .

ثانيا ـ مما لاشك فيه إن وجود حالة العصبية والحمية بشكلها السلبي باعث على تخلف ذلك المجتمع، وهي في الوقت نفسه تكبيل للعقل والفكر الإنساني ومنعه من التحليق في عوالم الإدراك الصحيح والتشخيص السليم، وأساسا فإن انتقال السنن الخاطئة من جيل إلى آخر ومن قوم لآخرين ما كان إلا تحت وطأة هذه الظواهر من التعصب والعناد واللجاجة المشئومة يقول علي بن الحسين السجاد:حين سأل عن العصبية فقال العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين ،وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ،ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم [٤٦] .

وهنا لا بد من الإشارة إلى أمر مهم وهو أن العصبية تنقسم إلى نوعين، فمثلما توجد هنا ك عصبية ذات سلوك سلبي والتي من نتائجها أن تجعل الإنسان ضعيف الشخصية مرة وتؤدي إلى الانزواء الاجتماعي والفكري مرة أخرى وهذه التي ذمها الإسلام، والتي صنف رسول الله ص صاحبها مع أعراب الجاهلية حيث يقول : من كان في قلبه حبة من خردل عصبية بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية  [٤٧] ، فان هناك من العصبية ما تصب في مؤشر الإيجاب وهذا ما أراد أن يقوله أمير المؤمنين يوم أن وظف جانب العصبية نحو الشمم والقمم من الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة التي من صميم حضارتنا والتمسك بالتراث الأصيل من حفظ ذمام الجار ومكارم الأفعال والتي هي مكارم الأخلاق في  حضارتنا العربية ومنها ما يقوله الشاعر العربي :

ناري ونار الجاري واحدة ***** وإليه قبلي ينزل القدر

أعمى إذا ما جارتي برزت ***** حتى يواري جارتي الخدر [٤٨]

ولأجل هذا ورد في الخبر(لم يدخل الجنة حمية غير حمية حمزة ابن عبد المطلب، وذلك حين أسلم غضبا للنبي في حديث (السّلا) الذي ألقي على النبي [٤٩] ، فإن انتصار حمزة رضوان الله عليه لرسول الله ص إنما هو انتصار للفضيلة والكلمة الطيبة .

ثالثاـ إن حالة التحرر في سلوكيات الإنسان وابتعاده عن الميولات القبلية والتسليم إلى الحق ، فضيلة أخلاقية وسبب في التقدم العلمي للشعوب والتطور الحضاري، لان التعلقات القومية بشكل فارغ بتقديم ذوي الأرحام في كل شيء وتناسي غيرهم ولو كان الأجدر، عامل في تردي الشعوب و من نتائجه ابتعاد الإنسان عن الحق والعدل وهو بالتالي مضرة في حركة المجتمع نحو الخير والازدهار [٥٠].

الخاتمة

أن ما تناولناه من محاور في ما تقدم من البحث يجمعها عنوان التعصب واللجاجة والتقليد الأعمى، وهذه السلوكيات السلبية ينبغي علاجها واستئصالها من المجتمع وهذا لا يكون إلا عن طريق الالتفات مرة إلى الدوافع والجذور لهذه الرذائل والسعي بجد لأزالتها من واقع الإنسان وباطنه، وقلع جذور الأنانية، والإفراط في حب الذات والتعامل مع المواضيع بشكل مجرد، ومراعاة جانب انخفاض المستوى الثقافي كونه احد الأسباب الداعية إلى ذلك، وضعف الشخصية والعزلة الاجتماعية وأمثال ذلك، ولابد لإزالة هذه الصفة الرذيلة (التعصب)، تطهير النفس منها والارتقاء والارتفاع بالمستوى العلمي والثقافي للأفراد للتعرف على الأقوام والشعوب والاطلاع على أفكارهم وعقائدهم، وتعديل حب الذات في شخصية الإنسان، وقلع الميول والاتجاهات المضرة في نفسه وكل الأمور التي تورث هذه الرذائل الأخلاقية، وهذا ما أظهره بعض أصحاب النبي ص، فقد ورد أن أبو عزيز أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه  في اسري بدر من المشركين، قال: مر بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني، فقال: شد يدك به فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك، فقال أبو عزيز يا أخي هذه وصاتك بي، فقال مصعب انه أخي دونك ( أي يقصد الأنصاري الذي أسره).

----------------------------------------------------
[١] . النحل :الآية ٧٨
[٢] . الإنسان : الآية ٣
[٣] . البقرة :الآية ٢٦٥
[٤] . محمد الريشهري،ميزان الحكمة ،ط الاولى١٤٠٤هـ، ج٦ـ ص٧٩،رقم الحديث ١١٦٥٩
[٥] . محمد عبده ، شرح نهج البلاغة سنة ٢٠٠٥م،ص٣٩٤
[٦] . ابن أبي الحديد ،شرح نهج البلاغة (تحقيق محمد إبراهيم) ،مط الأميرة ،ط الأولى ١٤٢٨هـ ،ص٨٤
[٧] . محمد عبده ، شرح نهج البلاغة سنة ٢٠٠٥م،ص٣٩٤
[٨] . ابن أبي الحديد ،شرح نهج البلاغة (تحقيق محمد إبراهيم) ،مط الأميرة ،ط الأولى ١٤٢٨هـ ،ص٨٤
[٩] . سورة نوح :الآية ٧، ٢٣
[١٠] . الأنبياء : ٥٢، ٥٣
[١١] . البقرة : ١٧٠
[١٢] . محمد عبده ، شرح نهج البلاغة سنة ٢٠٠٥م،ص٤٥٠
[١٣] . ابن أبي الحديد ،شرح نهج البلاغة (تحقيق محمد إبراهيم) ،مط الأميرة ،ط الأولى ١٤٢٨هـ ،ص١٠١
[١٤] . الزخرف: ٥١
[١٥] . عبارة (مهين ) أشارة إلى الطبقات المسحوقة : راجع تفسير الأمثل
[١٦] . ديوان إيليا أبو ماضي
[١٧] . ديوان عروة ابن الورد
[١٨] . فاطر :الآية ١٥
[١٩] . عباس إسماعيل اليزدي، ينابيع الحكمة،باب الفقر ،ج٤ط الأولى ١٣٧٩هـ
[٢٠] . المصدر السابق
[٢١] . المصدر السابق
[٢٢] . المصدر السابق
[٢٣] . المصدر السابق
[٢٤] . محمد عبده ، شرح نهج البلاغة سنة ٢٠٠٥م، ج٢،ص٣٢٢،ص٣٢٣ الخطبة : ١٥٨
[٢٥] . الزخرف :الاية٣١
[٢٦] . البقرة: الاية١٢٩
[٢٧] . الليل :الآية ٦
[٢٨] . محمد عبده ، شرح نهج البلاغة سنة ٢٠٠٥م،ج٢، ص٣٢٣
[٢٩] . نفس المصدر ، ج١، ص٢١٢، ص٢١٣
[٣٠] . المجلسي ، بحار الأنوار ، سنة الطبع ١٤٢٧هـ ، ج٢١، ص٦١
[٣١] . محمد عبده ، شرح نهج البلاغة سنة ٢٠٠٥م، ج٣، ص٦١٧
[٣٢] . البقرة:١١١
[٣٣] . ناصر مكارم شيرازي ، تفسير الأمثل ، مط سليمان زادة ج٢، ص٩١
[٣٤] . نفس المصدر: ص٩٤
[٣٥] . نفس المصدر: ص٩٤
[٣٦] . نفس المصدر: ص٩٤
[٣٧] . هادي المدرسي ، أخلاقيات أمير المؤمنين ، ط الأولى ، ١٤١١هـ ، ص٢٩٨
[٣٨] . محمد عبده ، شرح نهج البلاغة سنة ٢٠٠٥م، ص٤٠٥
[٣٩] . نفس المصدر
[٤٠] . الطريحي ، مجمع البحرين ، ( تحقيق السيد احمد الحسيني ) ، مط الحيدري ، ص١٢٢
[٤١] . ناصر مكارم شيرازي ، الأخلاق في القرآن ، ط الثانية ١٤٢٦هـ ، مط سليمان زادة، ج٢، ص١٨١
[٤٢] . محمد عبده ، شرح نهج البلاغة سنة ٢٠٠٥م، هامش ص٤٠٥
[٤٣] . نفس المصدر
[٤٤] . محمد الريشهري ، ميزان الحكمة
[٤٥] . محمد عبده ، شرح نهج البلاغة سنة ٢٠٠٥م، ج١، ص١٢٩
[٤٦] . ناصر مكارم شيرازي ، الأخلاق في القرآن ، ط الثانية ١٤٢٦هـ ، مط سليمان زادة، ج٢، ص٢٠٠
[٤٧] . المصدر السابق ، ص١٩٣
[٤٨] . القائل حاتم الطائي
[٤٩] . ناصر مكارم شيرازي ، الأخلاق في القرآن ، ط الثانية ١٤٢٦هـ ، مط سليمان زادة، ج٢، ص٢٠١
[٥٠] . الشيخ محمد قوام الوشنوي، حياة النبي وسيرته، مط : أسوة ، ط الثانية ١٤٢٤هـ ،ج٢ ، ص٦٥.

قائمة المصادر والمراجع

١.القرآن الكريم

٢.بحار الأنوار ، للمجلسي

٣.شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد المعتزلي

٤.نهج البلاغة، محمد عبده

٥.ينابيع الحكمة، عباس إسماعيل اليزدي

٦.أخلاقيات أمير المؤمنين، السيد هادي المدرسي

٧.مجمع البحرين، فخرا لدين الطر يحي

٨.ميزان الحكمة، محمد الريشهري

٩.الأخلاق في القرآن، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

١٠. تفسير الأمثل،الشيخ ناصر مكارم شيرازي

****************************