وقال (عليه السلام): أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ.                
وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.                
وقال (عليه السلام): مَا لاِبْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، و َلاَ يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلاَ يَدفَعُ حَتْفَهُ.                
وقال (عليه السلام): الْحِلْمُ وَالاَْنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا وَصَلَتْ إِليْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلاَ تُنْفِرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .                
وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ .                

Search form

إرسال الی صدیق
تأثير كلام الإمام عليّ عليه السّلام في الأدب العربيّ

وبما أنّ الإمام عليّا عليه السّلام كان بحرا لا ينزف ، وغمرا لا يسبر ، يؤاتيه الكلام ويتابعه ، ولا يطاق لسانه ، وكلامه عليه السّلام بيّن المنهج وسهل المخرج ، مطّرد السياق والقياس ، « على أمثلته حذا كلّ قائل خطيب ، وبكلامه استعان كلّ واعظ بليغ ، ومع ذلك فقد سبق وقصّروا ،وقد تقدّم وتأخّروا ،لأنّ كلامه عليه السّلام الكلام الّذي عليه مسحة [١] من العلم الإلهيّ ،وفيه عبقة [٢] من الكلام النبويّ » . [٣]

قال ابن واضح اليعقوبيّ ( ٢٩٢ ق ) في كتابه « مشاكلة الناس لزمانهم » : وحفظ الناس عنه الخطب ، فإنّه خطب بأربعمائة خطبة ، حفظت عنه ، وهي التي تدور بين الناس ويستعملونها في خطبهم .  [٤]

وقال المسعوديّ ( ٣٤٦ ق ) في « مروج الذهب » : والذي حفظ الناس عنه من خطبه في سائر مقاماته أربعمائة خطبة ونيف وثمانون خطبة يوردها على البديهة ، وتداول الناس ذلك عنه قولا وعملا . [٥]

وقال الكلينيّ ( ٣٢٨ ٣٢٩ ق ) بعد نقل خطبة له عليه السّلام في التوحيد ما لفظه : وهذه الخطبة من مشهورات خطبه عليه السّلام ، حتّى لقد ابتذلها العامّة   [٦] وهي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبّرها وفهم ما فيها ، فلواجتمع ألسنة الجنّ والإنس ليس فيها لسان نبيّ على أن يبيّنوا التوحيد بمثل ما أتى به بأبي وأمّي ما قدروا عليه ، ولولا إبانته عليه السّلام ما علم الناس كيف يسلكون سبيل التوحيد . [٧]

وقال ابن دأب الليثيّ [٨] ( ١٧١ ق ) في عليّ عليه السّلام : ثمّ البلاغة ، مال الناس إليه حيث نزل من المنبر ، فقالوا : ما سمعنا يا أمير المؤمنين أحدا قطّ أبلغ منك ولا أفصح ، فتبسّم وقال : وما يمنعني ؟ وأنا مولد مكيّ ، ولم يزدهم على هاتين الكلمتين .
ثمّ الخطب ، فهل سمع السامعون من الأوّلين والآخرين بمثل خطبه وكلامه ؟ وزعم أهل الدواوين لولا كلام عليّ بن أبي طالب وخطبه وبلاغته في منطقه ما أحسن أحد أن يكتب إلى أمير جند ولا إلى رعيّة . [٩]

وقال ابن ميثم في مقدّمة شرحه على نهج البلاغة : وأمّا الفصحاء فمعلوم أنّ جميع من ينسب الى الفصاحة بعده ( عليّ عليه السّلام ) يملؤون أوعية أذهانهم من ألفاظه ، ويضمّنونها كلامهم وخطبهم فتكون منها بمنزلة ورد العقود كابن نباتة وغيره ، والأمر في ذلك ظاهر . [١٠]

وقال ابن أبي الحديد : وأمّا الفصاحة فهوعليه السّلام إمام الفصحاء ، وسيّد البلغاء . . . ومنه تعلّم الناس الخطابة والكتابة . قال عبد الحميد بن يحيى : حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ، ففاضت ثمّ فاضت .
وقال ابن نباتة : حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الإنفاق إلاّ سعة وكثرة ، حفظت مائة فصل من مواعظ عليّ بن أبي طالب . [١١]

وجاء أبوهلال العسكري ( ٣٩٥ ق ) ببعض الأخذ من كلام الإمام عليّ عليه السّلام وقال :
سمع أبوتمّام قول عليّ بن أبي طالب للأشعث بن قيس : إنّك إن صبرت جرى عليك قضاء . . . إلى آخره [١٢]، وإن صبرت صبر الأكارم ، وإلاّ سلوت سلوالبهائم  [١٣] ، فحكاه حكاية حسنة في قوله :

وقال عليّ في التعازي لأشعث *****وخاف عليه بعض تلك المآثم
أتصبر للبلوى عزاء وحسبة ***** فتؤجر أم تسلوسلوالبهائم [١٤]

وقال أبوهلال أيضا : ومن حسن الاتّباع أيضا قول إبراهيم بن العبّاس حيث كتب : إذا كان للمحسن من الثواب ما يقنعه ، وللمسي‏ء من العقاب ما يقمعه ، ازداد المحسن في الإحسان رغبة ، وانقاد المسي‏ء للحقّ رهبة . . . أخذه من قول عليّ بن أبي طالب ، أخبرنا به أبوأحمد قال : أخبرنا أبوبكر الجوهريّ عن المنقري عن ابن جرير قال : قال عليّ بن أبي طالب : يجب على الوالي أن يتعهّد أموره ويتفقّد أعوانه ، حتّى لا يخفى عليه احسان محسن ولا إساءة مسي‏ء . ثمّ لا يترك واحدا منهما بغير جزاء ، فإن ترك ذلك تهاون المحسن ، واجترأ المسي‏ء ، وفسد الأمر ، وضاع العمل .  [١٥]

وقال أبوهلال أيضا بعد نقل بيت ابن طباطبا : « فقيمة كلّ الناس ما يحسنونه » : أخذ ابن طباطبا قول عليّ عليه السّلام بلفظه وأخرجه بغيضا متكلّفا ، والجيّد قول الآخر : « فقيمة كلّ امرئ علمه » ، فهذا وإن كان أخذه ببعض لفظه ، فإنّ « كلا » في بيته أحسن موقعا منه في بيت ابن طباطبا . [١٦]

وقال صلاح الدين الصفديّ في ترجمة أحوال محمّد بن عبد الملك بن عبد الحميد الشهير بالزاهد الفارقي ( ٥٦٤ ق ) ما لفظه : وكان دعا الخلق إلى اللّه تعالى وكان يتكلّم على الناس كلّ جمعة بعد الصلاة بجامع القصر . . . وكان يحفظ كتاب نهج البلاغة ويغيّر عبارته ، وكان الكبار يحضرون مجلسه والأعيان والفضلاء ، وكان يتكلّم على لسان أهل الحقيقة بلسان عذب وكلام لطيف وعبارة رشقة ومنطق بليغ فانتفع الناس به .[١٧]

ونختم الكلام بذكر ما قاله الدكتور زكيّ مبارك في كتابه « عبقريّة الشريف الرضيّ » : إنّي لأعتقد أنّ النظر في كتاب نهج البلاغة يورث الرجولة والشهامة وعظمة النفس ، لأنّه فيض من روح قهّار واجه المصاعب بعزائم الأسود .
وهناك خدمة ثانية أدّاها كتاب نهج البلاغة للّغة العربيّة ، فقد كان فرصة ثمنية لحركة الأفهام والعقول .
ألا تعرفون شرح ابن أبي الحديد ؟
إنّ ذلك الشرح هومن ذخائر اللّغة العربيّة : ففيه فوائد أدبيّة ولغويّة وتاريخيّة وفقهيّة لا يستهين بها إلاّ الغافلون عمّا في ماضيّنا الأدبيّ والعلميّ من أطايب وفرائد وآيات .
فإن ذكرتم أنّ نهج البلاغة شرح نحوأربعين مرّة ، وإن ذكرتم أنّ فيه فصولا ترجمت إلى بعض اللغات الشرقيّة والغربيّة ، وإن ذكرتم أنّه فتح أمام النقد أبوابا ومذاهب ، وإن ذكرتم أنّ له فضلا على أكثر الفصحاء من الخطباء ، وإن ذكرتم أنّه أشهر مجموعة وأكبر مجموعة حفظت منسوبة إلى عصر الخلفاء ، وإن ذكرتم أنّ له شرق وغرب ولم تخل منه مكتبة عربيّة أوأعجميّة من المكتبات التي تستوفي أصول المراجع ، وإن ذكرتم أنّ مفنّديه لم ينكروا قيمته الأدبيّة . . .
إن ذكرتم كلّ هذه الخصائص عرفتم أنّ الشريف خدم الأدب واللغة والأخلاق بجمع أصول ذلك الكتاب الفريد . [١٨]

هذا وقال السيّد المرتضى علم الهدى وأجاد فيما قال : [١٩]

نهج البلاغة نهجة لذوي البلاغة واضح ***** وكلامه لكلام أرباب الفصاحة فاضح
العلم فيه زاخر والفضل فيه راجح ***** وغوامض التوحيد فيه جميعها لك لائح
ووعيده مع وعده للناس طرا ناصح ***** تحظى به هذي البريّة صالح أوطالح

وقال آخر :

كتاب كأنّ اللّه رصّع لفظه ***** بجوهر آيات الكتاب المنزّل
حوى حكما كالدرّ ينطق صادقا ***** فلا فرق إلاّ أنّه غير منزل

------------------------------------------------------

[١] . مسحة : أثر أوعلامة .

[٢] . عبقة : رائحة . قال منتجب الدين ( من أعلام القرن السادس ) في فهرسته ، ص ١٧٦ : الشيخ القاضي جمال الدين محمّد بن الحسين قاضي قاشان فاضل فقيه ، كان يكتب نهج البلاغة من حفظه ، وله رسالة « العبقة » في شرح قول السيّد الرضيّ في خطبة النهج .

[٣] . نهج البلاغة ٣٤ .

[٤] . مصادر نهج البلاغة ١ ٥٠ .

[٥] . مروج الذهب ٢ ٤٣١ .

[٦] . أي اشتهرت بينهم فكأنّها صارت مبتذلة .

[٧] . الكافي ١ ١٣٦ .

[٨] . هو أبوالوليد عيسى بن يزيد ، من أهل المدينة ، وكان أكثر أهل عصره أدبا وعلما ومعرفة بأخبار الناس وأيّامهم وكان خطيبا شاعرا توفّي سنة ١٧١ ق . ( الأعلام ٥ ١١١ ، الكنى  والألقاب ١ ٢٨١ ) .

[٩] . الاختصاص ، للشيخ المفيد ١٤٨ .

[١٠] . شرح ابن ميثم ١ ٧٨ .

[١١] . شرح ابن أبي الحديد ١ ٢٤ .

[١٢] . الحكمة ٢٩١ من حكم نهج البلاغة .

[١٣] . الحكمة ٤١٤ من حكم نهج البلاغة .

[١٤] . كتاب الصناعتين ٢٣٢ ، ديوان أبي تمّام ٣٠٠ .

[١٥] . كتاب الصناعتين ٢٣٥ .

[١٦] . كتاب الصناعتين ٢٥٢ ٢٥٣ .

[١٧] . الوافي بالوفيات ٤ ٤٤ .

[١٨] . عبقرية الشريف الرضي ١ ٢٢٣ ٢٢٤ .

[١٩] . منهاج البراعة ١ ٢٤٣ .

****************************