وقال (عليه السلام): مَا لاِبْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، و َلاَ يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلاَ يَدفَعُ حَتْفَهُ.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا .                
وقال (عليه السلام): رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ.                
وقال (عليه السلام): زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيكَ نُقْصَانُ حَظّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِد فِيكَ ذُلُّ نَفْس.                
وقال (عليه السلام) : مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا .                
وقال (عليه السلام): أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاْخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .                
وقال (عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ.                

Search form

إرسال الی صدیق
ترجمة أحمد بن يحيى المُسلي الكوفي (إبن ناقة)

تحقيق: اسعد طيب

التمهيد

الحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمّد وآله الطاهرين.

و بعد: فهده أوراق ملحقة بنسخة من نهج البلاغة محفوظة في المكتبة الرضوية برقم ۱۸٦۰، انتهى ناسخ هذه الأوراق محمّد بن محمّد بن حسن بن الطويل الصفّار الحلّي الساكن بواسط القصب، وذلك في الأربعاء الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة ۷۲۹ هجرية، بعد أن انتهى من نسخ نهج البلاغة في الخميس الثاني عشر من جمادى الآخرة من سنة ۷۲۹ ه.

وتحتوي هذه الأوراق على خطب للإمام علي عليه السلام، وجزءٍ حديثي برواية أحمد بن يحيى بن ناقة، وخبرِ الأعمش مع الخليفة المنصور العباسي، وخطبةِ الأقاليم المعروفة بخطبة البيان في الملاحم، ووصية النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام برواية علي بن أحمد المشهدي الغروي المعروف بابن القاشاني.

وقد ضبطت نص هذه الأوراق، واعتنيت بترجمة أحمد بن يحيى بن ناقة خاصة، فإليك ـ أيها القارئ الكريم ـ ترجمة ابن ناقة:

اسمه

هو أحمد بن يحيى بن أحمد بن زيد بن ناقة، أبو العباس، المُسْلي، الكوفي.

وقد وهم جملة من الأعلام في نسبته:

فوهم صاحب بغية الوعاة (ج۱ ص ۳۹٥) ومعجم المؤلفين (ج۲ ص۱۹۹) والجواهر المضيّة (ج۱ ص۳٤۸) وكشف الظنون (ص۱٦۷۰)، والوافي بالوفيات (ج۸ ص۲۳۱) في تسميته: ابن ناقد.

ووهم صاحب هدية العارفين (ج۱ ص۸٦) وتنقيح المقال (ج۸ ص۲٤۸) في تسميته ابن الناقد.

ووهم صاحب الوافي بالوفيات (ج۸ ص۲۳۱) في نسبته: المسكي.

ووهم في بغية الوعاة، ومعجم المؤلفين (ج۲ ص۱۹۹) في نسبته: المُسَيْكي، وقد صوّب في المتن ونبّه عليه المفهرس في الفهرس (ج۲ ص٤٤۱).

المُسلي

قال صاحب معجم البلدان: «مُسْلِية، بضم أوله، وسكون ثانيه وكسر اللام وتخفيف الياء المثنّاة من تحتها: محلّة بالكوفة سُمّيت باسم القبيلة، وهي مُسْلِية بن عامر بن عمرو بن عُلَة بن جَلد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب، ومالك هو مَذحج.

وقد نُسب إلى هذه المحلّة أبو العباس أحمد بن يحيى بن ناقة المسلي، سكن المحلة فنسب إليها»[١].

مولده

ولد في رجب ٤۷۷ ه، كما في تكملة الإكمال (ج۱ ص٤٤۲)، والوافي بالوفيات (ج۸ ص۲۳۱) وغيرهم.

قال فيه مترجموه

قال في الجواهر المضية (ج۱ ص۳٤۸): الإمام الفقيه النحوي.

وقال في الوافي بالوفيات (ج۸ ص۲۳۱): كانت له يد في النحو، أقرأه بالكوفة، وصنّف فيه، والخُرَّج به جماعة.

وقال الذهبي في تاريخ الإسلام جزء سنوات ٥٥۱ ـ ٥٦٠ (ص۲۱٦): شيخ محدّث.

وقال في توضيح المشتبه (ج۹ ص۲۰): الأديب المحدّث.

وقال في اللباب في تهذيب الأنساب (ج۳ ص۲۱۲): كان فاضلاً شاعرا.

شيوخه

۱. أبوه يحيى.

۲. محمّد بن علي بن ميمون النَّرسي، اُبيّ، أبو الغنائم. وقد لازمه واستفاد منه بالكوفة.

۳. علي بن محمّد بن مسورة.

٤. محمّد بن عبدالباقي بن جعفر بن مجالد البجلي المعدّل.

٥. أبو البقاء المعمّر بن محمّد بن علي الحبّال بالكوفة.

٦. هبة اللّه بن أحمد بن الموصلي ببغداد.

۷. أبو محمّد الحسن بن علي بن عبدالعزيز ببغداد.

تلامذته

قال في بغية الوعاة (ج۱ ص۳۹٥) تخرّج به جماعة ونذكر مَن وجدنا أسماءهم من تلامذته:

۱. ابنه أبو منصور محمّد.

۲. مسمار بن العُوَيس.

۳. نصر اللّه بن محمّد بن مدلّل.

٤. أبو سعد عبدالكريم بن محمّد بن منصور التميمي السمعاني، قال في الأنساب (ج٥ ص۲۹٦): كتبت عنه أولاً ببغداد لمّا قدمها، ثمّ بالكوفة وكنت أقرأ عليه بالكوفة على باب داره في بني مسلية.

٥. أبو محمّد عبدالرشيد بن محمّد بن عبدالرشيد بن علي بن أحمد بن رجا الرجائي.

٦. ضياء الدين أبوالرضا فضل اللّه بن علي الحسني الراوندي.

۷. أبوالحسن بن المُقَيّر، وهو آخر من روى عنه.

مؤلفاته

لمترجمنا عدة مؤلفات ذكر منها مترجموه:

۱. الأمثال، قال في الأنساب (ج٥ ص۲۹٦): وجمع كتابا في الحديث سمّاه الأمثال.

وقال الوافي بالوفيات(ج۸ ص۲۳۱): وخرّج أحاديث من مسموعاته في فنون وكتبها الناس عنه.

۲. المسائل الكوفية للمتأدّبة الكرخية.

نحو كراسة، قال فيه بعد الخطبة: و بعد، فإنّي كنت وضعت عشر مسائل في النحو على وجه الإلغاز والإعجام، وعاييت بها متأدّبي أهل الكرخ مدينة السلام.. إلى أن قال: أظهرت ما ألغزت، وبيّنت ما أبهمت، بعلل موضحة، وشواهد لائحة.

ثمّ شرع في ذكر الألغاز وشرحها، فأولها: ما فتحة في اسم تارةً تكون فتحة إعراب، وتارةً تكون فتحةَ بناء وانقلاب.

قال القرشي: ورأيت في آخره طبقة سماع عليه ببغداد، تأريخها يوم الأربعاء ثاني جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وخمسمئة[٢].

وذكر هذا الكتاب كشف الظنون (ص ١٦٧٠) وهدية العارفين (ج۱ ص٨٦).

۳. الوصية.

رواه الحسن بن دربي عن السيد ضياء الدين الراوندي عن المصنف.

إجازة العلامة لبني زهرة في بحار الأنوار (ج۱۰٤ ص۱۱۳).

٤. الجزء الحديثي الموجود ضمن الأوراق الملحقة بنهج البلاغة في نسخة المكتبة الرضوية رقم ۱۸٦۰، والمحقَّق هنا.

شعره

قالوا عنه: «كان فاضلاً شاعرا»[٣]، وقد ذكر الصفدي أبياتا منه هي:

إذا ما انتسبت إلى درهم              فأنت المعظم بين الورى
وإما فخرت على معشر فبالمال   إن شئت أن تفخرا
ولا تفخرنْ بالعظام الرفاتِ ودع   ما سمعت وخذ ماترى
فذو العلم عندهم جاهل   إذا كان بينهم معسرا
فإن أفاض هذا الزمان   من كان ذا جِدَة أو ثرا[٤]

عقبه

خلّف بعده ولده محمّد بن أحمد بن يحيى بن أحمد بن زيد بن ناقة أبا منصور، حدّث عن أبيه.

توفي ببغداد في ۳ جمادى الآخرة ٥۹۳ وحمل إلى الكوفة فدفن بها[٥].

وفاته

توفي في ۱ شوال ٥٥٩، وهذا عليه جمهور مترجمه.

ووهم الإعلام بوفيات الأعلام (ص ۲۲۹)، وتاريخ الإسلام جزء سنوات ٥٥۱ ـ ٥٦٠(ص ۲۱۷)، حيث جعلا وفاته في سنة ٥٥۷.

مذهبه

عدّه القرشي الحنفي من أعلام الحنفية، كما في الجواهر المضية، وتابعه على ذلك التميمي الحنفي في الطبقات السنية حيث هو مترجم فيها برقم ٤۱۳.

ترجمه الطهراني في طبقات أعلام الشيعة، الثقات العيون في سادس القرون (ص۱٦) وتابعه على ذلك المامقاني في تنقيح المقال (ج۸ ص۲٤۸-۲٤۹ برقم ۱۱۱۳ مستدرك و ۱۷۰۸ تسلسل عام)، وقال: «إنه من علمائنا الأعلام ومحدّثينا الكرام»، فعدُّه حسنا أقل ما يوصف به.

ولعلهما اعتمدا على أنّ له كتابا في الوصية لم يصل إلينا لنعلم موضوعه، وعلى رواية ضياء الدين الراوندي عنه.

ولسنا هنا في صدد تحقيق الحال في مذهبه.

وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.

مصادر الترجمة

- الإعلام بوفيات الأعلام، لشمس الدين أبي عبداللّه محمد بن عبدالحميد مراد وعبدالجبار زكار، دار الفكر المعاصر ـ بيروت، من مطبوعات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي، الطبعة الاُولى ۱٤۱۲ ه / ۱۹۹۱م.

- الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، للأمير الحافظ علي بن هبة اللّه بن أبي نصر بن ماكولا (ـ ٤٧٥)، طبع دارالكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الاُولى ۱٤۱۱ ه / ۱۹۹۰ م.

- الأنساب، لأبي سعد عبدالكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني (ـ٥٦۲)، تحقيق عبداللّه عمر البارودي، طبع دار الفكر ـ بيروت، الطبعة الاُولى ۱٤۱۹ ه / ۱۹۹۸ م.

- بحار الأنوار، محمد باقر المجلسي، طبع مؤسسة الوفاء ـ بيروت، ۱٤۰۳ ه / ۱۹۸۳ م.

- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، لجلال الدين عبدالرحمن السيوطي (ـ ۹۱۱)، تحقيق محمد أبوالفضل إبراهيم، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بالقاهرة، ۱۳۸٤ ه / ۱۹٦٤ م.

- تأريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ـ ۷٤۸)، تحقيق الدكتور عمر عبدالسلام تدمري، طبع دارالكتاب العربي ـ بيروت، الطبعة الاُولى ۱٤۱٥ ه / ۱۹۹٥ م.

------------------------------------------------------------
[١] . معجم البلدان «مسلية» ج٥ ص۱۲۹ ؛ الأنساب ج٥ ص۲۹٦ ؛ اللباب في تهذيب الأنساب ج۳ ص۲۱۱ ـ ۲۱۲.
[٢] . الجواهر المضية، ج۱، ص۳٤۸ ـ ۳٤۹.
[٣] . اللباب، ج ۳، ص ۲۱۲ ؛ معجم البلدان، ج ٥، ص ۱۲۹.
[٤] . الوافي بالوفيات، ج ۸ ص ۲۳۱ ـ ۲۳۲.
[٥] . تكملة الإكمال، ج ۱، ص ٤٤٣.
****************************