وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): إذَا كَانَ في رَجُل خَلَّةٌ رَائِعَةٌ فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا.                
وقال (عليه السلام): إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أحَد أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ .                
وقال (عليه السلام) : هَلَكَ فِي رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال ، وَمُبْغِضٌ قَال .                
وقال (عليه السلام) : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ .                
وقال (عليه السلام): مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْم، وَطَالِبُ دُنْيَا.                
وقال (عليه السلام): الْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَيَنْفَدُ.                

Search form

إرسال الی صدیق
حول أصالة نهج البلاغة

أياد الحسيني

رغم مرور اكثر من ألف عام على ظهور كتاب «نهج البلاغة»، فانه ما زال يتفاعل في اوساط النقاد والادباء، فتختلف فيه الآراء وتتضارب المواقف، كما لو كان حدثاً جديداً لم تستنفد دراسته وفهمه. وفعلاً فقد تناوله الاقدمون تارة بالشروح واخرى بالملاحظات النقدية فيما يتعلق بصحة نسبته إلى الامام علي عليه السلام.

وما تزال بعض الدراسات الحديث تقدم شيئاً جديداً، كما ان هناك سلبيات كثيرة في الجهود النقدية حول النهج سواء منها القديمة أو المعاصرة. واما بالنسبة لطول الشوط الزمني للاهتمام بهذا الكتاب، فانه ربما يعد اهم كتاب بعد القرآن الكريم والحديث النبوي، والمعركة حوله من اهم المعارك في التراث الاسلامي والادب العربي.
فقد كتب احد ادباء سوريا في اوائل هذا القرن عن النهج يقول: «ولولا ان زج في كلامه ما ليس منه. لكان استظهاره واستظهار الثقلين (القرآن والحديث) كفتي ميزان» [١] .
ومهما تكن المبررات للمساهمة في هذه المعركة الفكرية والادبية، فالمهم ان هذه المعركة لم تحسم ولم نصل فيها بعد إلى كلمة الفصل، وما تزال نتائج البحث في طي الغيب.

ولا يغيب عن الذهن ان هناك دراستين هامتين صدرتا حديثاً وكانتا إلى جانب كبير. من الاهمية، هما: مصادر نهج البلاغة واسانيده» للمرحوم عبد الزهراء الحسيني، في اربعة اجزاء (صدر عام ١٩٦٩م)، والثاني: «نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة»، لمحمد باقر المحمودي، في ثمانية اجزاء على الاقل (صدرت في عام ١٩٦٥م وبعده).

وإذا كان كتاب الحسيني ـ وهو الكتاب الاهم ـ يتعلق بمصادر نهج البلاغة. ذلك السؤال الذي برر كل النظريات النقدية حول موضوع الاصالة، ولكن المؤلف لم يكتف بذلك وانما جعل من كتابه موسوعة للرد على كل ما يتصل بمشكلة الاصالة.

اما المحمودي فانه استظهر كل ما رُوري عن الامام علي (ع) في المصادر الاخرى، لاثبات ان ما في النهج جزءاً يسيراً مما يروى عن علي (ع).

وبالتالي تنتفي تهمة الوضع المزعومة. ومع ذلك فالجدال حول النهج لم ينته بهذين الكتابين، وما تزال المطابع تصدر انتاجاً جديداً يتراوح بنى النقد أو الرد عليه. ولهذا وددت ان اساهم في هذه القضية النقدية، فقد اخذت باهتمامي منذ سنين بعيدة، واطلعت على كثير مما كُتب حول الموضوع، ولا سيما في بعض اللغات الاوروبية، مما لا نجد له ذكراً غالباً في دراساتنا العربية، وسأقصر اهتمامي على قيمة بعض هذه الدراسات أو الملاحظات النقدية.

الطابع المذهبي للنقد
اود ان اوضح ايضاً ان النقاش حول النهج، لم يكن دائماً، نقاشاً ادبياً أو موضوعياً، فيكتفي بادوات الحوار المعتادة، وانما يأخذ بعض الاحيان شكل المعارك التاريخية، والعصبيات المذهبية، بحيث يبرز الدور الاكبر للعاطفة. وذلك لان صاحب الكلام في هذا الكتاب، اي الامام علي عليه السلام، شخصية خلافية، فلأهل السنة صورة له تختلف نوعاً ما عن صورته عند الشيعة. وهذه الصورة سواء عند الشيعة أو عند السنة تطورت على مرور الايام، بتطور الاراء المذهبية وتبلورها في قوالب معينة مبتعدة عن الاجتهاد والاحتمال إلى الجزم والقطعية. فصورة علي (ع) لدى اهل السنة المتأخرين لا تنسجم غالباً مع وجود خطبة في نهج البلاغة (الخطبة الشقشقية) تتضمن رأيه في الخلفاء الثلاثة. وهو رأي ينطوي على نقد صريح يتعلق بأحقية الخلافة، ولكن الاسلوب المجازي البليغ الذي صيغت به تلك العبارات يجعل من الصعب وصمها بـ«السب الصراح والحط من الشيخين ابي بكر وعمر رضي الله عنهما» كما زعم الذهبي وآخرون [٢] .
فالنقد الموضوعي من قبيل «اما والله لقد تقصمها فلان وانّه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحي..» أو «فيا عجبا بينا هو يستقيلها فى حياته اذ عقدها لآخر بعد وفاته» أو «فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كُلامها، ويخشن مسّها ويكثر العثار فيها» [٣]  ليس سباً أو حطاً الا إذا اخذنا بالاعتبار ان القائل ليس علياً وانما شخص متأخر عنه، أو ان صورة علي (ع) عند الناقد ليست الصورة الواقعية له.
الملاحظ ان الناس من ذوي الاقدار المتواضعة في دنيا الثقافة، لا يعرفون كبير فرق بين النقد والشتم، كما سآتي على ذكره فيما بعد، فالتاريخ يحدثنا عن الصراحة المتبادلة بين صحابة النبي (ص) وقد كانت المعارك الحربية في حالات نادرة ـ للاسف ـ جزءاً من تلك الصراحة.
ان تحريم البعض للنقد لا سند له في تربية القرآن الكريم، فكتاب الله ربما يوجه العتاب أو النقدات الشديدة إلى النبي الامين (ص): (يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك تبتغي مرضات ازواجك) ، وقوله له مهدداً: «لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين» ذلك كله إلى جانب المدح والتعظيم للنبي: (وانك لعلى خلق عظيم) [٤].

و«النهج» يحاكي ذلك لانه إلى جانب نقد عمر في الخطبة الشقشقية، رثائه في خطبة اخرى بقوله: «لله بلاء (أو بلاد) فلان، فلقد قوّم الاود، وداوى العمد، وأقام السنّة، وخلّف الفتنة»، وفي النسخة المخطوطة لدى الشريف الرضي، كتب موضحاً تحت «فلان»، كلمة عمر [٥] .

ومن الجدير بالذكر ايضاً ان لابن الخطاب آراء نقدية سلبية وايجابية في علي. فربما وصفه بالدعابة (كناية عن لينه وانشراحه)، ووصفه تارة اخرى بالشدة في تطبيق احكام الله.. واي ضير في صراحة كل من الرجلين في صاحبه  [٦].

تعطيل المنهج العلمي
اننا عندما نستعرض بعض آراء المتأخرين في قضايانا التاريخية، يأخذنا العجب لضيق هؤلاء بالحقائق. فقد كتب احدهم مؤخراً ينصح فيه بتعطيل المنهج العلمي، بحجة خطورة تطبيقه على تاريخ الصحابة، ولان الكاتب يُنزل النقد منزلة متدنية ولا يفرق بينه وبين الشتم لذا يقول: «ويجب ان نعلم ايضاً ان ما يسمى بالنقد العلمي أو الموضوعية لتاريخ الصحابة هو السب الوارد في كتب البدع، وفي كتب الاخبار وتسميته بالمنهج العلمي لايخرجه عن حقيقته التي عُرف بها عند اهل السنة». والكاتب ينتقد ايضاً كتّاباً مشهورين من ذوي الفضل والصلاح لاستعانتهم بالمنهج العلمي؟! [٧] .
ان هذا التعطيل للمنهج العلمي هو المسؤول عن كثير من الملاحظات والآراء النقدية في نهج البلاغة. يقول احد العلماء المعاصرين عن سرالشك في «نهج البلاغة»: ما بال اخواننا السنة يشكون فى النهج كله لتأثرهم مما في الخطبة الشقشقية، بينما المتطرفين من الشيعة يتوقفون عن توثيق الكتاب بسبب خطبة «لله بلاد فلان»  [٨] .
ومن آيات ضيق الافق الذهبي، وتطبيق الادب لعواطف الطائفية، انّه في سنة ١٩٥٤ عندما ظهرت طبعة مصرية جديدة لكتاب ابن ابي الحديد الشهير، «شرح نهج البلاغة» وهو كتاب موسوعي يتضمن استطرادات تاريخية وبلاغية وكلامية وغيرها ويقع في عشرين مجلداً، وقد وصفه بعضهم «بمتحف من كتب منقرضة» لان الكتاب ظهر قبل هجمة المغول على بغداد بقليل فانفرضت تلك الكتب المذكورة في شرحه، وقد اثار ظهور الكتاب غيض احد الكتاب العراقيين فكتب كتيباً بعنوان «تشريع شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد».

وهو محشو بالشتم والتقريع لكل من لا يرى رايه المعين، فنحن نقرأ في مقدمته، كما لو ان هناك مؤامرة ستطيح بالاسلام والمسلمين، اسمها: طبع كتاب شرح نهج البلاغة: «انا نشعر ان هناك مؤامرة محشوة بفن الكيد والدس. من ذلك الفن الجديد تجديد طبع الكتاب الموسوم بشرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد!
«لقد تأكد لدينا هذا الخطر منذ جهر القائل بقوله: عصر التقية قد تقضى وانقضى..» ويعمد الكاتب إلى نقد شارح النههج، ويشتمه احياناً بالاشارة إليه «بابن ابي الّح» بدلاً من «ابن ابي الحديد» بمعنى خبث الحديد [٩].. مع ان مؤلف الشرح من العلماء المرموقين والادباء الافذاذ وهو من مذهب منقرض هو الاعتزال لا صلة له بالخصومات السنية والشيعية، لأنَّ المعتزلة اتخذوا الموقف الوسط والمنهج العقلي، كما يتجلى في شرح ابن ابي الحديد نفسه.

من يستفيد من هدم التراث؟
ان المرء ليجب من تقدير الاوروبيين لروائعهم الأدبية، بعيداً، عن النعرات العنصرية أو المذهبية. فرغم الخصومات الانكليزية والايرلندية، لم نسمع ايرلندياً شكك باصالة روايات شكسبير، أو انكليزياً طعن بكتابات برناردشو، الامر لا يفسر الا على اساس تسيّس الادب عندنا، وكما يرى احد المعاصرين: انها ناشئة عن فشلنا السياسي، فتحولت السياسية (الطبيعية) احتقاناً في شرايننا نحو مجالات اخرى بالاسقاط والتعويض، فصار التاريخ مسيّساً والادب مسيّساً والفكر مسيّساً وكل شيء الا السياسة  [١٠].
ان هذا الاهمال لتراثنا الادبي، وخاصة «نهج البلاغة» قد لفت نظر احد المستشرقين القداما. فقد كتب سيمون اوكلي، استاذ العربية في جامعة كمبردج(١٧١١ ـ ١٧٢٠م) كتابا عن تاريخ المسلمين ضمنّه فصلاً في «كلمات قصار لعلي بن ابي طالب» اقتبسها من كتاب اسمه «ربيع الاخبار» وترجمها إلى الانكليزية، وقدّم لهذا الفصل بمقدمة انتقد فيها بعض المظاهر السائدة في المجتمع البريطاني انذاك من قبيل الانغماس في المظاهر المعاشية كموضة الزي والاثاث وغيرها، واشاد بالشرق وخاصة بالعرب لعنايتهم بالكلام، وخاصة الحكم والامثال، والتي تعكس عمق تجربتهم. وتطرق إلى الحكم العلوية قائلاً «ان هناك في هذه الكلمات القصار ما يكفي لتخليص العرب من تهمة الجهل التي الصقتها بهم التقليعات الحديثة» [١١] .
ثم اننا نجد إلى جانب ما تقدم ان المستشرقين غالباً وقفوا موقفاً سلبياً من تراثنا الحضاري والديني، وقد اوقفنا ادوارد سعيد في كتابه «الاستشراق» على تلك المواقف. وقد لقت الحملة المذهبية ضد نهج البلاغة في اوساطنا الإسلامية، تجاوباً وترحيباً في اوساط المستشرقين لان الغاء اصالة نهج البلاغة ـ ان حقاً أو باطلاً ـ سيضع في ايدي هؤلاء حجة ضد اصالة الحضارة الإسلامية واصالة الادب العربي، وعندما ظهرت اول اطروحة جامعية عن النهج في اوربا (سنة ١٩٤٨)، كتب المشرف الفرنسي في مقدمتها كلمات تشجيع، علماً بان الكاتب العربي لهذه الاطروحة، استعار ما وجده في الكتب المذهبية حول «النهج»، مع الاستعانة بمنهج ديكارت القائم على الشك، فخلص إلى: «انّه إذا كان الحديث النبوي مشكوك فيه (!) فالشك فيما نسب لعلي في النهج امر اكيد! الخ»  [١٢].

وعليه فزعم المشرف الراهب م. فيغالي: ان جميل سلطان قدّم اكتشافاً جديداً عندما اثبت ان النهج ليس من كلام علي. والحقيقة انها احكام مسبقة على البحث واجترار لما جاء في كتب المذاهب.

نقد بلا دليل
ولا اريد استعراض ما جاء في هذه الاطروحة الآن، انما القول ان كثيراً من الدراسات الحديثة، ليست حديثة الا في تاريخ الطبع، لان التكرار لاقوال السف والاتكال على اراء غير محققة هو ـ للاسف ـ ديدن العديد من اصحاب هذه الدراسات. فاذا اخذنا ما كتبه اسعاف النشاشيبي وجميل سلطان وصفاء خلوصي واحسان عباس وغيرهم، نجد ان الاتهامات هي ذاتها وما يسمى بالادلة هي ذاتها.. والفارق الوحيد هو الاسلوب. كتب الباحث وارث حسن معلقاً على ما كتبه الدكتور صفاء خلوصي عن النهج في اطروحته الموسومة: «التأثيرات الشيعية في الادب العـربي»، وكذلك مقالته في مجلة ( Islamic Review ) (في اكتوبـر ١٩٥٠) [١٣] قائلا: «ان تعليقات خلوصي عن.. (كذا وكذا) مطابقة لما ذكره جميل سلطان بصورة تجلب النظر» [١٤] .

وفات وارث حسن ان جميل سلطان هو الآخر هضم حقوق التأليف لاسلاف له، على رأسهم ابن ابي الحديد، واسعاف النشاشيبي، ولم يأت بشيء ذي بال من عنده، رغم ان انجازه للاطروحة استغرق ثمانية سنوات!
ومع ذلك عندما نرجع إلى اصول هذا النقد في كتب القدامى ماذا نجد؟ فالذي بذر بذرة الشك، بحسب الرأي المشهور [١٥] هو ابن خلكان(٦٨١ هـ/١٢٨٢م) سبق وكتب في ترجمة الشريف المرتضى (ت٤٣٦هـ) وهو الشقيق الاكبر للشريف الرضي الذي اختار كلام الامام علي في «نهج البلاغة»، مما جاء في كتابه: «وفيات الاعيان» ما يلي:
«له تصانيف على مذهب الشيعة... وقد اختلف الناس في كتاب «نهج البلاغة» المجموع من كلام الامام علي بن ابي طالب (رض) هل هو جمعه ام جمعه اخوه الرضي وقد قيل انّه ليس من كلام علي وانما الذي جمعه نسبه إليه هو الذي وضعه، والله اعلم» [١٦] . لا نجد في هذا الكلام دليلاً وبرهاناً على تهمة التزييف المزدوجة، اعني التردد بين من جمع الكلام، والتردد بين الجامع والمؤلف. لكن اسلوب «اختلف الناس، وقيل، والله اعلم» يعكس ـ للاسف ـ اللامبالاة تجاه هذا السفر الادبي العظيم.
ثم ان ابن تيمية (توفى ٧٢٨هـ/١٣٢٧م)، «في منهاج السنة النبوية»، والذهبي (توفى ٧٤٨هـ/١٣٤٧م) في «شذرات الذهب» والصفدي (توفى ٧٦٤م/١٣٦٢م) في «الوافي بالوفيات»، وابن حجر العسقلاني (توفى ٨٥٢هـ/١٤٤٨م) في «لسان الميزان» [١٧] كل هؤلاء رددوا شكوك ابن خلكان، وربما اضافوا اليها تعليلات معينة، مثلاً ابن تيمية ادعى خلو كتب الادب منها، وطالب بالمصادر، اما الذهبى فوصف المرتضى بانه «رافضي ومعتزلي» (معاً)! وبين ان علة الشك هو النقد الوارد في الخطبة الشقشقية، كما ادعى ان عبارات النهج تخالف افكار واساليب عصر الامام [١٨] .
كل هؤلاء النقاد ينتمون على حل قول وارث حسن إلى المدرسة الشامية في العصر المملوكي. ويصف جهودهم بقوله: وان هؤلاء العلماء الذين ربما كتبت قائمة طويلة من المؤلفات تحت اسمائهم، لكن الاصالة في كتبهم تعتبر عملة نادرة اضافة إلى خلوها من البحث المستقل. فلا واحد من هؤلاء النقاد كلف نفسه البحث في محتويات النهج، انما اكتفوا بتكرار الرأي الذي قال به ابن خلكان بعد صدور نهج البلاغة بقرنين ونصف»  .
وهكذا يتحول هذا الصرح الضخم من الدراسات النقدية إلى ركام من احجار مكررة بليدة.. وهو امر مؤسف. فكتاب «نهج البلاغة ـ في رأيي المتواضع ـ ليس فوق النقد، لكنه يستحق نقداً موضوعياً جاداً، نقداً على مستوى بعض الشروح التي خلّدت ذكره، مثل شرح ابن ابي الحديد، وشرح ميثم بن ميثم البحراني. وكلاهما من كبار الادباء في القرنين السادس والسابع الهجري على التوالي، والمأمول ان يتصدى للنقد ايضاً ادباء كبار من هذا العصر، بعيداً عن الاهتمامات غير الادبية. واستميح القارىء العذر لاني لم افصّل وتركت كثيراً من الثغرات والاسئلة بلا اجابة. على امل مواصلة هذه الدراسة في فرصة اخرى باذن الله تعالى.
---------------------------------------------

[١] . محي الدين الخياط (الشارح)، نهج البلاغة، (لات)، ص٤.

[٢] . S . A . Khulusi, The Authenticity of Nahj Al - Balagha, ls - lamic Review, October ١٩٥٠ .

[٣] . Warth Hasan, Studies on Nahj al - Balagha (Phd, thesis), p٥٨ .

[٤] . عبد الزهراء الحسيني، مصادر نهج البلاغة واسانيده، ج١، النجف ١٩٦٦، ص١١٥.

[٥] . شذرات الذهب، ج٤، ص٢٠٠.

[٦] . نهج البلاغة، الخطبة رقم (٣).

[٧] . سورة التحريم، الاية ١، وسورة الحاقة، الاية ٤٦، وسور القلم، الاية ٤.

[٨] . ابن خلكان، وفيات الاعيان، اسطنبول، لات، ج١، ص٤٢٣.

[٩] . انظر: ابن تيمية، منهاج السنة النبوية، بولاق ١٩٠٤، ج٤، ص٢٤.

[١٠] . د. صبحي الصالح (تحقيق)، نهج البلاغة، الخطبة رقم٢٢٨.

[١١] . انظر شرح ابن ابي الحديد، عندما يتكلم عن سيرة عمر بن الخطاب بعد شرحه للخطبة ٢٢٨ «لله بلاء فلان».

[١٢] . محمد بن عبد الله الوهيبي، «اعتقاد اهل السنة في الصحابة» ص٥٥ وبعدها.

[١٣] . هبة الدين الشهرستاني، ما هو نهج البلاغة، ص٢٢.

[١٤] . محمود الملاح: تشريح شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد، ص٢، ص١٨.

[١٥] . انظر: الذهبي، شذرات الذهب، بولاق ١٩٣٢، ج٤، ص٢٠٠.

[١٦] . محمد عابد الجابري، لماذا يفتقد العرب فيما بينهم روح التسوية السياسية، جريدة الحياة، في ١٨/٥/١٩٨٤.

[١٧] . Semom Ockley, Sentences of Ali (Wisdom of The East), Lahore, National Book Society, N . D, p١٠ .

[١٨] . انظر: Jamil Sultan, Etude sur Nahj Al - Balagha, Paris, ١٩٩٤ .

****************************