وقال (عليه السلام) : هَلَكَ فِي رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال ، وَمُبْغِضٌ قَال .                
وقال (عليه السلام): زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيكَ نُقْصَانُ حَظّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِد فِيكَ ذُلُّ نَفْس.                
وقال (عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ .                
وقال (عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.                
وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.                
وقال (عليه السلام): مَنْ ضَيَّعَهُ الاْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاْبْعَدُ .                

Search form

إرسال الی صدیق
دروس سياسية من نهج البلاغة

للشيخ محمد تقي رهبر

هذا الكتاب هو عبارة عن قراءة في كلمات وخطب ووصايا الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، التي تجد فيها منحىً سياسياً، والتي تعرضت لقضايا وملابسات عظيمة وجمة كانت قد حدثت في تلك الآونة التي عاش فيها هذا الإمام العظيم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سواء قبل خلافته أو بعدها.

وليس المقصود بالسياسة ما هو مقتصر على ما هو معروف بالسياسة اليوم، بل بالنظر في معنى السياسة اللغوي وهو السوس والقيادة وتدبير شؤون الناس، يدخل فيها كل ما يتعلق بالحكم وإدارة البلاد السياسية والعسكرية والقضائية والقانونية، وما يتعلق بالحرب والسلم، وبالاقتصاد والثروة، وكذا ما يتعلق بحقوق الخاصة والعامة، والولاة والرعية وما إلى ذلك مما يدخل تحت عنوان السوس والقيادة.

ولذا تجد في هذا الكتاب وجهات نظر الإمام عليه السلام في ما يتعلق بالحكم والإدارة والظروف السائدة في ذلك العصر ودورها وتأثيرها، والولاة التابعين للدولة والمستشارين والوزراء ومدرسة القانون والقضاء والتنفيذ، والعلاقة بين السياسة والأخلاق، ومسؤولية الوالي والقائد، وأهداف الحكم ودوافعه، والأمور العسكرية والجيش، والانتخاب والبيعة، والشورى والحرية، والانضباط الإداري، واختيار معاوني الحكومة والسياسة والزعامة الدينية، والعلاقة بين الحكومة والشعب، والأمور الاقتصادية وما يخص السوق والزراعة والأعمار، ومسؤولية الشعب تجاه الحكم والعدل والقسط والحرب والسلم، وغيرها من الأمور التي تتعلق بالحكم وإدارة البلاد، والتي تجدر أن تتخذ نموذجاً للسياسة والإدارة الفاضلتين.

وقد جاد ببحث هذه المواضيع وقراءتها قلم سماحة الشيخ محمد تقي رهبر فجاءت في ثمانية عشر فصلاً توزعت على الشكل التالي :

الفصل الأول: عرض المؤلف في هذا الفصل للكلام عن مسألة السياسة ومدى حاجة المجتمعات لها، فاعتبرها ضرورة حيوية لا يمكن لمجتمع أن يتكامل دونها.

وأشار إلى دورها الفعَّال من وجهة نظر الإسلام، الناطق على لسان عدل القرآن أمير المؤمنين عليه السلام، حيث أشار عليه السلام إلى هذه المسألة حين رده على مقولة الخوارج: (لا حكم إلا لله) فقال: كلمة حق يراد بها باطل، نعم أنه لا حكم إلا لله، ولكن هؤلاء يقولون: لا إمرة إلا لله. وإنه لا بد للناس من أمير بر أن فاجر، يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ الله فيها الأجل، ويجمع به الفيء، ويقاتل به العدو، وتأمن به السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوي، حتى يستريح برٌّ ويستراح من فاجر.

وهذا يدل بشكل صريح على ضرورة المسألة وحيويتها.

هذا مضافاً إلى شهادة الآيات القرآنية على هذه المسألة الحقيقة، حيث جاء قوله تعالى: ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ (ص/٢٦)، وقوله عز من قائل:  ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ (المائدة/٤٨)، ما يدل على العلاقة المتجذرة بين الدين والسياسة، وأن الحكم الذي يشمل الحكومة والخلافة، ما هو إلا مهمة الأولياء والصالحين الذين يحكمون في الناس بكتاب الله سبحانه وبشرائعه العادلة، وبتكليف من الله سبحانه صاحب الحكم الأول والأخير. كذلك يحدض المقولة التي سرّبها الاستعمار إلى عقول العامة من أبناء هذه الأمة، بل حتى إلى عقول بعض علماء الدين، والتي تدعو إلى فصل الدين عن السياسة.

كما عرض للمصائب والويلات التي يراها الإمام تحل في الأمة جرَّاء حكم الجبابرة لها، ومسؤولية الأمة تجاه هذا الواقع من مواجهة الظلم والظلمة ورفع الظلم والحيف عن أنفسهم.

الفصل الثاني: في هذا الفصل تطرق المؤلف إلى الكلام عن مسؤولية القيادة الملقاة على عاتق أولياء الله سبحانه والصالحين، والتي يجب عليهم السعي لتحصيلها وانتزاعها من أيدي الكافرين والظالمين، وذلك ليخلصوا المجتمعات من ظلمهم وتعسفهم، وليحملوها على المحجة البيضاء، ويقودوها نحو شاطئ الأمان.

ومن هنا كانت مطالبة الإمام علي عليه السلام بالخلافة مطالبة لحق منتزع ينبغي إرجاعه إلى أصحابه الحقيقيين لا حرصاً على الدنيا بمالها وجاهها.

وقد قال عليه السلام في هذا المجال: وقد قال لي قائل: إنك يا ابن أبي طالب على هذا الأمر لحريص، فقلت: أنتم والله لأحرص وأبعد، وأنا أخص وأقرب، وإنما طلبت حقاً لي، وأنتم تحولون بيني وبينه، وتضربون وجهي دونه".

فالحكم عند الإمام لا يمثل هدفاً في ذاته، بل هو وسيلة للوصول إلى أهداف أسمى تأتي في مقدمتها خدمة الناس، والحفاظ على دين الله.

وبهذا تتبين المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق الإمام، وهي حراسة الحق وحفظ دين الله من الزوال، أو التحريف والبدع، وتبيانه للناس بوجهه الأصيل المشرق.

وقد قال عليه السلام في هذا المجال: "فخشيت إن أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب، أو كما ينقشع السحاب فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق، واطمأن الدين وتنهنه".

ثم يشير الإمام عليه السلام إلى الدوفاع التي دفعته إلى قبول الخلافة وتأتي على رأسها المسؤولية والتكليف الشرعي فيقول: "أما والذي فلق الحب وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز".

الفصل الثالث: في هذا الفصل أشار المؤلف إلى الهدف من إقامة الحكومة الإسلامية في نظر الإمام عليه السلام حيث يقول عليه السلام: "اللهم إنك تعلم أنه يكن الذي كان منا منافسة في سلطان، ولا التماس شيء من فضول الحطام، ولكن لنردّ من دينك ونظره الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطلة من حدودك".

وبالنظر إلى حديثه عليه السلام السابق: "وأنه لا بد للناس من أمير برّ أو فاجر".

رأى المؤلف أن أهداف الحكومة تتمثل في:

أ - توفير حرية العمل للمؤمنين الصالحين (تفجير طاقات العناصر المؤمنة).

ب - تأمين العيش الرغيد والأمن الذي يشمل الكفار أيضاً.

ج - جمع الغنائم وأنواع الدخل العام وصرفها بشكل صحيح.

د - محاربة أعداء الله والبشرية.

ه- توفير الأمن لطرق المواصلات وحمايتها من غارات قطاع الطرق.

و - الدفاع عن المستضعفين عند تعرضهم لاعتداءات الأقوياء.

الفصل الرابع: لقد بحث المؤلف في هذا الفصل عن مصدر الحكم ومرجعه فرأى "أن النظام الذي يرسمه الإمام علي عليه السلام، والذي يمثل الإسلام الأصيل الخالي من التحريف والبدع، يرى أن المرجع في الحكم والتشريع والسياسة وفي وضع الأنظمة الاجتماعية والحقوقية والسياسية والعسكرية والثقافية وغيرها من الأمور المتعلقة بحياة الإنسان، هو كتاب الله وسنة النبي وسيرته، كما أنهما المرجع النهائي لكل الخلافات وموارد الشبهة التي لا مفر منها في أي نظام اجتماعي. فالكتاب والسنة يمكنهما لوحدهما أبعاد الخطوط المنحرفة والقرارات غير الشرعية عن محور الحق، وتحكيم خط الإسلام الأصيل وترسيخه، وهو ما أكّده الإمام عليه السلام في كلامه"، حيث يقول: "وأردد إلى الله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور، فقد قال الله تعالى لقوم أحب إرشادهم:  ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ فالرد إلى الله: الأخذ بمحكم كتابه، والرد إلى الرسول: الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة".

الفصل الخامس: هنا تطرق المؤلف للكلام عن الطرق القانونية التي تكسب الحكم الصفة الرسمية، فرأى أن مرجع التشريع في القضايا الاجتماعية والسياسية للمجتمع هو الله والقوانين المقررة من قبله والتي أبلغها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوضحت وتبينت في ظل خط الإمامة، كذلك الحال في بقية الأمور الحياتية والقانونية في الإسلام".

كما رأى أن الحكم في الأصل لله ولا يجوز لغير الذين يختارهم الله ويعينهم التصدي لأمور الحكم. وأضاف أن الأنبياء هم أول من تقلدوا منصب الخلافة الإلهية وأن الذين يحظون بالأولوية في تحمل مسؤولية إمامة الأمة وزعامتها بعدهم هم الذين يعينونهم وينصبونهم لذلك. وفي حال وقوع النص والوصية من قبل النبي لشخص ما، فلن يبقى بعدئذٍ مجال للاجتهاد والشورى والبيعة.

أما في حال عدم وجود الوصية والنص من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أحد فإن الشورى والانتخاب والبيعة وأمثال هذه الأمور تأخذ دورها في إعطاء الخليفة والحاكم الصفة القانونية.

وبعد تبيان هذا الأمر، عرّج المؤلف لعرض جملة من الكلمات لمولى المتقين بين فيها المقياس في اختيار الحاكم، والمواصفات التي ينبغي توفرها فيه، من العدالة والتقوى والقدرة. ويأتي على رأس هذه المواصفات القوة والعلم والأمانة. "أيها الناس إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه، وأعلمهم بأمر الله فيه، فإن شغب شاغب أستعتب، فإن أبى قوتل".

وهذا ما يستفاد من قوله تعالى على لسان يوسف: ﴿قال اجعلني على خزائن الأرض أني حفيظ عليم﴾. وقوله تعالى عن طالوت: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزادة بسطة في العلم والجسم﴾.

هذا وقد تعرض في نهاية هذا الفصل إلى الكلام عن الحكومات غير الكفوءة، وعن قدوته عليه السلاموأسوته للحكام والقيادات، في العلم والأمانة وتحمل المسؤولية، وحفظ الدين من التحريف والبدع والأضاليل.

الفصل السادس: عرض المؤلف في هذا الفصل للكلام عن البيعة والانتخاب فرأى أنهما يصبحان شرعيين وقانونيين، إذا توفرت شروطهما فيما إذا يكن هناك نص من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا فإنهما في حال وجود النص والوصية لا يمثلان سوى تأكيد وتأييد، كما حصل الأمر مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين بايعه الناس.

هذا وقد جاءت حصيلة بحث المؤلف عن البيعة كالتالي:

أ - أن البيعة التي هي نوع من أنواع انتخاب القائد والحاكم الإسلامي تعتبر طريقة شرعية وقانونية.

ب - ينبغي اللجوء إلى البيعة حين لا يكون هناك نص صريح في تعيين القائد.

ج- يجب أن تتم البيعة عن وعي وشعور ومعرفة.

د - ينبغي أن تتم البيعة بصورة حرة لا بالإكراه، ولا في أجواء القمع، حيث تفقد اعتبارها حينذاك.

ه- البيعة توجب الالتزام بها، ونقضها دون سبب مقبول خلاف للشرع والقانون.

الفصل السابع: في هذا الفصل عرض المؤلف لكلام عن الشورى وكيفية اكتسابها الصفة الشرعية والقانونية، فرأى أنها تكتسب اعتبارها وشرعيتها حين تتألف من أهل الحل والعقد، أي أصلح الأفراد الذين يثق بهم الناس في إدارة أمور البلاد، فلا بد لأعضاء مجلس الشورى من الاتصاف بالتديُّن والبصيرة والالتزام، والقدر الكافي من التقوى، وأن يحظوا برضى وجدان عامة الناس، ويؤيدهم أصحاب البصيرة منهم.

كما ناقش في هذا الفصل مسألة الشورى التي جعلها عثمان في ستة أشخاص لينتخبوا بدورهم خليفة للمسلمين من بعده مبيناً عدم اعتبارها وشرعيتها نظراً لمواطن خلل جاءت فيها، ذكرها المفسرون والشارحون لنهج البلاغة في شروحاتهم كابن أبي الحديد المعتزلي.

الفصل الثامن: في هذا الفصل تطرق المؤلف للكلام عن الأساليب السياسية في الإسلام فرأى أن الأساليب الإسلامية قائمة على أساس الإيمان بالله وباليوم الآخر وبالرسالة والفضائل والإخلاص وحسن النية والخدمة وعدم التصنع التي كانت بارزة في سياسة الإمام علي عليه السلام، مشيراً في المقابل إلى الأساليب السياسية الأخرى القائمة على أساس المكر والخديعة والتصنُّع والرياء وحب الذات، والتي نرى معاوية مجسداً لها بكل تفاصيلها.

وكلام الإمام أمير المؤمنين في هذا المجال معروف حيث يقول لمن جاءه ناصحاً باتباع سياسة المكر والخديعة مع معاوية: "والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر ولولا كراهية الغدر عندي لكنت أدهى الناس، ولكن كل غدرة كفرة، وكل كفرة فجرة، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة، والله ما أستغفَل ولا استفز بالشديدة".

الفصل التاسع: هنا عرّج المؤلف إلى الكلام عن النظام السياسي والإداري في الإسلام من خلال عرضه لنماذج من كلمات للأمير في هذا المجال ومناقشتها، والتي تظهر الأداء السياسي والإداري الرائع الذي عمل به الإمام، وأمر ولاته وموظفيه الالتزام به، وإليك هذا النموذج منه:

كتب الإمام في رسالة بعث بها إلى أحد ولاته:

"أما بعد، فإنك ممن استظهر به على إقامة الدين، وأقمع به نخوة الأثيم، وأسدّ به لهاة الثغر المخوف، فاستعن بالله على ما أهمك، وأخلط الشدة يبضغث من اللين، وأرفق ما كان الرفق أرفق، واعتزم بالشدة حين لا تغني عنك إلا الشدة، واخفض للرعية جناحك، وابسط لهم وجهك، وألن لهم جانبك، وآس بينهم في اللحظة والنظرة والإشارة والتحية، حتى لا يطمع العظماء في حيفك، ولا ييأس الضعفاء من عدلك والسلام".

الفصل العاشر: عرض المؤلف في هذا الفصل لمواصافات وخصائص الزعماء السياسيين في الإسلام بعد أن عرض لنماذج من سياسات الأنبياء (عليهم السلام) كدواد وموسى وعيسى ومحمد عليه وعلى آله و(عليهم السلام). ليخلص من ثم إلى الكلام عن الزهد السياسي في الإسلام ومن وجهة نظر الإمام علي عليه السلام.

الفصل الحادي عشر: في هذا الفصل تطرق المؤلف إلى الكلام عن أركان الدولة وفصّل الكلام عن السلطات الثلاث في الإسلام التشريعية ومصدرها (كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم) والقضائية والتنفيذية، ومن ثم عرض للدور الذي تلعبه كل من الفئات والطبقات في الدولة من أكبر رتبة فيها إلى أصغر رتبة، مروراً بالتجار والكسبة، وانتهاءً بالعمال والفلاحين والجماهير المستضعفة.

الفصل الثاني عشر: هنا عرض المؤلف للكلام عن خصائص قادة الجيش كما يراها الإمام عليه السلام، فرأى أن من خصائصه من الأمور التالية:

أ - التعبد والتسليم.

ب - الأصالة السابقة الحسنة والكفاءة والأخلاق.

ج - تفقد المجاهدين.

كما أشار إلى وجوب تولي الحكومة وإشرافها على إنجاز أمور الناس اليومية، وحلّ مشاكلهم مباشرة، وإلى وجوب تقدير جهود المعاونين والموظفين ومواقفهم وتشجيعهم، على أن يكون التقدير على أساس القيم لا الأشخاص. كما ركز على أهمية تدين المسؤولين ومقارعتهم للأعداء والمستكبرين.

الفصل الثالث عشر: هنا أشار المؤلف إلى تركيز الإمام عليه السلام على اهتمام الحكومة بعامة الشعب، وتمتين العلاقة بينهم بما أنهم يشكلون القاعدة الجماهيرية التي تقوم عليها الدولة في حال رضاهم عنها. كما أكَّد عليه السلام العلاقة المباشرة بين الحكومة والشعب، وحذر من إحاطة المسؤولين أنفسهم بأسوار تمنع الناس من أن ينقلوا إليهم ما يريدون، فإن مخالطة الشعب كما يرى الإمام تخلف الكثير من الآثار الحسنة.

يقول عليه السلام في رسالة بعث بها إلى عامله على مكة قثم بن العباس:

"أما بعد، فأقم للناس الحج، وذكرهم بأيام الله، واجلس لهم العصرين، فافتِ المستفتي، وعلم الجاهل، وذاكر العالم، ولا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك، ولا حاجب إلا وجهك، ولا تحجبنّ ذا حاجة عن لقائك بها، فإنها أن ذيدت عن أبوابك في أول وردها، تحمد فيما بعد على قضائها.

كما أشار المؤلف إلى رفض الإمام عليه السلام لأسلوب الجبارين في الحكم، وأكَّد أخلاقية العلاقة بين الحكومات وشعوبها.

الفصل الرابع عشر: في هذا الفصل عرض المؤلف للكلام عن الحقوق المتبادلة بين الحكومة والشعب كما جاءت في كلام الإمام علي عليه السلام، فتناول حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي، كما عرض لمسؤولية الحكومة تجاه التجار وأصحاب الحرف ومن ثم مسؤوليتها تجاه الأيتام والعجائز والزّمني من التعهد والرعاية والإعالة.

الفصل الخامس عشر: هنا تطرق إلى الكلام عن دور الشعب وتأثيره في تعيين نوع الحكم وشكله، والذي هو من أهم حقوقه. كما أشار إلى دوره العظيم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لرفع المجتمع عن حضيض الجهالات، وإلى العقوبات التي تنتظرهم في حال تخليهم عن هذه الفريضة الإلهية السامية.

الفصل السادس عشر: في هذا الفصل دار كلام المؤلف حول العدالة ومفهومها وإبعادها في نظر الإمام عليه السلام، ومسؤولية الدولة تجاه تطبيق العدالة في الحكم.

وهذا نموذج من عدالة علي عليه السلام التي عمت شهرتها الآفاق ومشلت القريب والبعيد، والقاصي والداني، والمسلم وغير المسلم ممن شمله حكمه عليه السلام.

يقول عليه السلام في رسالة كتبها إلى عثمان بن حنيف (بعد أن بلغه حضوره في وليمة عرس جلس فيها مع ملأى البطون، ويواس الجياع في حرمانهم): "وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ وغنيّهم مدعوّ، ألا وأن لكل مأموم إماماً يقتدي به، ويستضيء بنور علمه، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد، فوالله ما كنزت من دنياكم تبراً، ولا حزت من أرضها شبراً".

ثم يضيف قائلاً: "ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل، ولباب هذا القمح، ونسائج هذا القرّ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له بالقرص، ولا عهد له بالشبع.. أو أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى، أأقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر وجشوبة العيش؟!

الفصل السابع عشر: في هذا الفصل كان للمؤلف وفقة عند السياسة الاقتصادية التي اتبعها الإمام عليه السلام حين خلافته، والأداء الاقتصادي الرائع الذي طبقه، والذي يجدر بالبشرية أن تطبقه، وخاصة أبناء الأمة الإسلامية، فتطرق إلى مواضيع الخراج وكيفية جبايته وصرفه وتطبيق العدالة في ذلك.

الفصل الثامن عشر: وأخيراً دار الكلام في هذا الفصل حول سياسة السلام وشروطه وأبعاده وحدوده، كل ذلك استفاده المؤلف من خطب وكلمات الإمام وخاصة عهده لمالك بن الأشتر النخعي الذي أورد فيه فصلاً حول السلم مع العدو، وشروط المعاهدات، وأسلوب العمل بها، واستراتيجيتها وأبعادها الأخلاقية والحمد لله رب العالمين.

مقتبس من مجلة بقية الله السنة الخامسة العدد /٦٠

****************************