وقال (عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.                
وقال (عليه السلام): مَنْ ضَيَّعَهُ الاْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاْبْعَدُ .                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْم، وَطَالِبُ دُنْيَا.                
وقال (عليه السلام): رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ.                
وقال (عليه السلام): الْحِلْمُ وَالاَْنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                

Search form

إرسال الی صدیق
رؤية الإمام علي عليه السلام وموقفه من وحدة الأمة وحقوق الأقليات السياسية والدينية

محمد طي *

لقد اعتدنا على معالجة موقف على بن أبي طالب عليه السلام من مواضيع ومعطيات أساسية طرأت على العالم الإسلامي من قبل وتطرأ إلىوم، واعتدنا على معالجة مواقف غيره من مواضيع ومعطيات، فهل تشكل تلك المعالجة دوماً كشفاً لموقف من أمور محددة. أم أن في الأمر شيئاً آخر؟

إن كشف موقف أي شخصية إسلامية من أيّ أمر، يؤدي إلى معرفة جزئية، تكون أحد مصاديق الموقف الواقعي للمسلمين. أما كشف موقف على عليه السلام فأمر مختلف.

فعلى عليه السلام يتحلّى بميزات أماط الرّسول صلى الله عليه و آله وسلم عنها اللثام، فإذا هي العلم الأقصى والعدالة القصوى.. وهي الإيمان كلّه كما وصفه الرّسول عند بروزه لعمرو بن عبد ودّ.

ومن هنا فإنّ علياً يجسد الإسلام، وقد قلنا في مقام آخر: إنه الإسلام من لحم ودم، يمشي في الأسواق ويأكل الطعام.

من هنا فإن ما يتخذه على عليه السلام ليس موقف فرد مهما علا شأنه، بل هو شيء آخر، ولكنه ليس شيئاً مضافاً إلى الإسلام، لأن الإسلام ليس ناقصاً، إذ يقول تعالى : (ما فرَّطنا في الكتاب من شيء ) (الأنعام، ٣٨).

غير أن ما حواه الكتاب لابد له أحياناً من ترجمان يكشفه ويطبقه في الواقع مستنبطاً دقائقه مستنطقاً غوامضه، وهذا ما قام به على عليه السلام في المجالات التي انكشفت في عصره.

ولما كان على بالحجم الذي حدده الرسول صلى الله عليه و آله وسلم فإن ما كشفه يتجاوز ما يستطيع كشفه الآخرون لتميزه عنهم، ولهذا عده بعض المسلمين سنّة يجب اقتفاؤها، فيما لا يجد الآخرون حرجاً في هذا الإقتفاء، وإذا صح حديث (أصحابي كنجوم السماء بأيهم اقتديتم اهتديتم)، وأياً يكن المحمل الذي نحمل عليه كلمة (الأصحاب)، فلابد أن يكون على عليه السلام رأس مصاديقها، فيكون قدوة في كلّ حال.

وهكذا فإن موقف على في كل أمر هو موقف الإسلام المنطلق من الإيمان كلّه.

ولقد استجدت في عهد الإمام أمور عظيمة فكشف الموقف الإسلامي منها. فقد ابتلي على عليه السلام بالأقليات التي لم تظهر على السطح في العهود السابقة، وإن تكن قد تكونت في رحم تلك العهود، من جماعات أثرت ثراء فاحشاً، إلى جماعات ذاقت لذة التسلط ولذة المال، إلى جماعات لم تعثر على من يفقّهها في الدين بل غبّت الأضاليل غبّاً، إلى الطلقاء الذين أظهروا الإيمان طيلة عقود وكلّها أطلت برأسها أيام على عليه السلام وبكل شراسة.

فعمل على عليه السلام من أجل الحفاظ على الوحدة الإسلامية من جهة وعدم تجاوز ما أباحه الشرع من حرية، من جهرة أخرى فحدّد معنى الجماعة ومعنى الفرقة، كما أبان حقوق الجماعات السياسية، وكشف القانون الإنساني الإسلامي الضروري لحالات القتال بين أهل القبلة.

أما بخصوص أتباع الأديان المسماة بالتوحيدية، فكانت بقيت أحكام لم تتضح فيما سبق، فتصدى على عليه السلام لإعلانها. وهذا ما سنبيّنه فيما يأتي من هذه المقالة.

الوحدة الإسلامية :

يأمر الإسلام بإقامة الوحدة بين المسلمين وبالحفاظ عليها لأن رباط الإسلام يجب أن يكون أمتن من كلّ رباط وأقوى من كلّ نزعة للتفرقة مهما كان نوعها، لأن ما يشدّ المسلم إلى المسلم هو الإيمان باللّه الواحد الأحد وبرسالة رسوله محمد صلى الله عليه و آله وسلم التي أتي بها من عنده تعالى، فتكونت بذلك جماعة متحابة متآخية كما يصفها تعالى بقوله :

إنّما المؤمنون إخوة  (الحجرات / ١٠) ومثلهم.. في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى [١].

وهذه الوحدة ليست مجرد تجميع لأفراد تشدهم أي عصبية تتيسر، بل هي وحدة في اللّه ملزمة باتباع صراطه إذ يقول تعالى : واعتصموا بحبل اللّه جميعاً ولا تفرّقوا (آل عمران / ١٠٣).

والإعتصام بحبل اللّه التمسك بكتابه وبسائر ما أوحى إلى نبيّه صلى الله عليه و آله وسلم . [٢]

ومن هنا كانت اللحمة هي الإستجابة للأحكام الإلهية، حتى إذا ما تهدّدت تهدّد حكم اللّه في الأرض ووجب على المسلمين معالجة الموقف وتدارك الإنقسام عملاً بقوله تعالى :(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما )(الحجرات / ٩) .

غير إن واجب الإصلاح ليس دائماً، حتى ولو أصرّت فئة من المتخاصمين على الإعتداء وتجاوز حدودها لأن اللّه في هذه الحالة يأمر بالتصدي لها حتى تثوب إلى حكم اللّه : (فإن بغت إحداهما على الأخرى، فقاتلوا الّتي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه ) (الحجرات / ٩) .

وعندما تجب العودة إلى الإصلاح على أساس من الإنصاف لا خلط الحق بالباطل. إذ تضيف الآية : (فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إنّ اللّه يحب المقسطين )(الحجرات / ٩) .

وهكذا فإن الإسلام لا يأمر بالحفاظ على الوحدة بعد قيامها بأي طريقة تتسير بل هو يوجب التصدي للإنحراف والعدوان. ولقد أفاض الرّسول صلى الله عليه و آله وسلم في الدعوة إلى مقاومة هذه الظاهرات ولو بالقوة حفاظاً على وحدة الأمة، فقد قال صلى الله عليه و آله وسلم : (ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمة وهي جمع فاضربوه بالسيف كائناً من كان) [٣] ولكن شرط أن يكون العامل على تفريق الأمة عاصياً لأحكام اللّه ومخالفاً سُنة رسوله.

ذلك أن اللّه تعالى يقول : (ومن يُشاقق اللّه ورسوله فإنّ اللّه شديد العقاب ) (الأنفال / ١٣) .

ويكون وفئته عند الأصرار من الباغين الّذين ينطبق عليهم حكم الآية التاسعة من سورة الأنفال الّتي مرت معنا، هذه الأمور واجهها على عليه السلام ميدانياً واستنبط الأحكام التفصيلية الضرورية لها.

الإمام على عليه السلام ووحدة الأمة :

عمل علي عليه السلام بكل ما أوتي للحفاظ على وحدة الأمة الإسلامية، وقدّم التنازلات على طريقها، حتى إذا أصرّت فئات على الشقاق قاتلها ليعيد إلى الأمة وحدتها.

يرى الإمام (أن سبحانه أمتن على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة التي ينتقلون في ظلها ويأوون إلى كنفها [٤] ، لذلك وجب عليهم الحفاظ عليها والإبقاء على الجماعة لأن يد اللّه معها (الشاذ من الناس للشيطان) [٥] ، فعندما أتاه أبو سفيان والعباس بن عبدالمطلب يدعوانه إلى النهوض بالخلافة بعد بيعة أبي بكر على أساس أنه الأحق وبحجة أن بني عبد مناف وهم عشيرتهم، أشرف من بني تيم عشيرة أبي بكر، ردّ الإمام قائلاً : (أ يّها النّاس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة. وعرّجوا عن طريق المنافرة وضعوا تيجان المفاخرة) [٦] .

وعندما بويع عثمان بن عفان خليفة وكان الإمام يخشى عاقبة ذلك، جدّد حرصه على وحدة الصف الإسلامي بقوله : (واللّه لأسلّمن ما سلمت أمور المسلمين) [٧] .

وبعد مقتل عثمان ووفود المسلمين إلى بيت الإمام لمبايعته، لم يقبل الإمام بيعة عامّة في المسجد، وهذا ما حصل فعلاً.

ولدى مطالبة بعض الأمويين بالاقتصاص ممن أجلبوا على عثمان وقتلوه، ردّ الإمام قائلاً : (تعالوا نداوِ ما لا يدرك إلىوم بإطفاء النائرة وتسكين العامة، حتى يشتد الأمر ويستجمع، فنقوي على وضع الحق في مواضعه) [٨].

ثمّ أنه حتى قبل الإضطرار إلى القتال وكلما لاحت بارقة أمل أثناءه، كان الإمام يحاول الإستفادة من الهدنة ليعمل على إعادة اللحمة إلى الأمة، فهو لم يبدأ خصماً بقتال لا في البصرة ولا في صفّين ولا في النهروان، وهو يقول في أحد ردوده على الخوارج بشأن الهدنة التي أعلنت للقيام بالتحكيم: (لعل اللّه يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأمة) [٩].

غير أن الإمام قاتل بعض الفئات الإسلامية كما أشرنا ولا سيما أولئك الّذين أسماهم بالناكثين والقاسطين والمارقين، فهل يعد ذلك نسفاً لوحدة الأمة؟

كنّا أشرنا في بداية هذه الأسطر إلى أن وحدة الأمة هي الوحدة القائمة على الحق المحدّد من لدن اللّه تعالى، وهي لا تقبل تعدي حدود اللّه ولا تحديها.

والإمام قاتل فئات تعدّت حدود اللّه وحتى تحدّتها، من جهة، وشقّت عصا المسلمين من جهة أخرى، وكان لابدّ، من أجل إعادة الحق إلى نصابه، ومن أجل القضاء على عوامل التفسخ في الأمة من ردع القائمين بالإنشقاق، خصوصاً وأن كلّ الأسإلىب السليمة لم تنفع في إعادة اللحمة.

فقادة حرب الجمل بذل معهم الإمام كلّ الجهود ليثنيهم. وكان آخرها أن طلب نقاشهم حتى على أرض المعركة، ولكنهم أصرّوا على مواقفهم من النية بقتاله بعد أن كانوا بايعوه، فكانوا ناكثين للبيعة ناقضين للعهد.

ومعاوية تمرّد على الخليفة الذي بايعه طوعاً مَن بايع الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه، وراح يعبّئ أهل الشام، وهو ممن لم يسلموا إلاّ يوم فتح مكة بعد إلىأس من إمكانية القضاء على الإسلام، وقد ظهر منه ما كان يخشاه الإمام على عليه السلام مسبقاً على المسلمين.

أما الخوارج فهم تمرّدوا على إعطاء العهد، ليبدأوا مسيرة قادتهم إلى إرتكاب الفساد في الأرض بشكل متكرر.

على أن الإمام لم يكتف بمعالجة الشروح الداخلية في الأمة الإسلامية، بل اتخذ الموقف المحافظ عليها في وجه الأخطار الخارجية فقد بلغ من حرصه عليه السلام على وحدة المسلمين أنه كان مستعداً للتنازل عن أي مطلب، بل وحتى لمهادنة أي خصم مسلم، بل ولإيقاف أي حرب داخلية عندما تكون وحدة المسلمين مهددة بخطر خارجي. فهو بليع أبا بكر الصدّيق عندما دهم خطر القبائل المرتدة عن الإسلام وأخذت تهدّد وجود الدين الحنيف نفسه. وقد شرح موقفه هذا بقوله :

(فامسكت يدي (عن البيعة) حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه و آله وسلم ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق واطمأن الدين وتنهنه) [١٠] .

وعندما حملت الأنباء حشد الروم لمهاجمة الشام، أعلن الإمام أنه إذا حصل ذلك فهو سيتحالف مع معاوية، بعد أن كانت الحرب بينهما هي الحلّ لتمرّد معاوية.

فقد قال الإمام عليه السلام : (واللّه لو فعلها بنو الأصفر (الروم) لوضعت يدي بيد معاوية).

وهكذا فإن الإمام حافظ على الوحدة الإسلامية بمدارتها في عهود ما قبل خلافته وبمحاولة ثني الناوين على المشاقة بعد ولايته، ثمّ بقتال من عرّضوا وحدة المسلمين للخطر، كل ذلك إنفاذاً لالتزام اتخذه على نفسه وعبّر عنه في رسالة إلى أبي موسى الأشعري الذي توجه ليشارك في التحكيم بقوله : (وليس رجل فاعلهم أحرص الناس على جماعة أمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وألفتها منّي) [١١].

وفي كل هذه الحالات، كان الإمام يري أن مَن معه هم أهل الجماعة وأهل السنة. وأن أخصامهم هم أهل الفرقة وأهل البدعة. فقد أجاب سائلاً عن هذه الأمور بقوله :

(فأما أهل الجماعة فأنا ومن تبعني وإن قلّوا. ذلك الحقّ من أمر اللّه وأمر رسوله، وأمّا أهل الفرقة فالمخالفون لي ومن اتبعهم وإن كثروا. وأمّا أهل السنّة فالمتمسكون بما سنّه اللّه ورسوله وإن قلّوا، وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر اللّه ولكتابه ورسوله والعاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا...) [١٢] .

طبيعة الوحدة في نظر علي عليه السلام :

غير أن الوحدة الّتي كان يسعي إلىها الإمام عليه السلام لم تكن وحدة مفروضة بالقوة المادية أو بالإرهاب المعنوي، وحدة إنطباقية من ذوات متشابهة المصنّفات المادية، بل وحدة إنسانية حركية (دينامية) مكوّنة من شخصيات إنسانية عاقلة، تتكوّن أفكارها وآراءها بحرية فتتناقش ويؤثر بعضها في بعض ويتأثر به وحدة لا تتناقص مع وجود التجمعات ذات الطابع الإجتماعي وحتى السياسي، بل تتحمل الجميع، من جهات إسلامية أو من أتباع الديانات الأخرى، وتؤمن للجميع وسائل المعيشة أو تحفظها، وتجبر حتى المشركين وتسمح بوجودهم المؤقت في هذه الحالة بين ظهراني المسلمين رغم أنهم في حالة حرب معهم.

الوحدة والأقليات :

لم تكن أحكام الإسلام بخصوص الأقليات السياسية قد اتضحت كفاية حتى عهد علي عليه السلام . فعهد الرسول صلى الله عليه و آله وسلم عرف أهل الديانات الأخرى كالوثنية وإلىهودية والمسيحية، فنزلت أحكام التعامل معهم وطبقها الرسول صلى الله عليه و آله وسلم .

أما الأقليات داخل الجسم الإسلامي فلم تكن قائمة على أساس سياسي واضح، بل على أسس قبيلية أو مناطقية، كالمهاجرين والأنصار، أو كالأوس والخزرج.

أما العهود التالية فقد عرفت إنقسامات ذات طابع سياسي وقبلي، إذ كان في المعارضة في بداية عهد أبي بكر بعض الأنصار وبنو هاشم وبعض الأخرىن. غير أن التعامل معهم لم يفصح عن قواعد يمكن اعتمادها، لأنها كانت تتسم بالطابع التكتيكي الظرفي.

أما عثمان الذي تأ لّب عليه المسلمون والأمصار فهاجموا المدينة ليزيحوه، وإنتهى الأمر على هذه النحو إلى أن تولّى علي عليه السلام الخلافة فتعامل مع الأقليات السياسية كما الدينية على أسس ثابتة واضحة ودائمة، بحيث يمكننا تحديدها واعتمادها كقواعد للتعامل مع هذه الأقليات.

علي عليه السلام والأقليات السياسية :

لقد عرف عهد علي عليه السلام عدداً من الحركات السياسية التي اتخذت أشكالاً منظمة وخاضت معارك سياسية ضد الإمام وحكمه تمهيداً لخلعه بالقوة وقد تعامل معها الإمام في كلّ الحالات بما تقضي به مبادئ الإسلام مستخرجاً عدداً من الأحكام الأساسية الهامة في التعامل مع الأقليات السياسية.

ومن أهم الأقليات التي تعامل معها علي عليه السلام.

الخوارج :

وهم فرقة من جيشه احتجت على قبوله بالتحكيم في حرب صفّين بعد أن كان أفرادها ممن ضغطوا عليه ليرضخ لخدعة رفع المصاحف على الرماح والقبول بتعيين الحكمين بينه وبين معاوية.

وقد كفّرت هذه الفرقة علياً عليه السلام ودعته إلى التوبة. وعمدت أخيراً إلى تطبيق حكم المشركين على من يؤيد علياً ممن وقع بين أيديها، الأمر الذي اضطر الإمام إلى مواجهتها فقاتلته فهزمها في معركة النهروان ولكنه لم يقض عليها بشكل نهائي.

جماعة طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة :

وهي الجماعة التي كانت تحرّض ضد عثمان، فلما قُتل وآل الأمر إلى علي عليه السلام حملت راية الدعوة إلى الثأر من قتلة عثمان مواجهة بها علي بن أبي طالب، بعد أن بايعه قائداها طلحة والزبير، وإنتهى الأمر بأن قاتلت علياً في البصرة فهزمها وقضي عليها.

جماعة معاوية أهل الشام :

بعد مقتل عثمان، راح معاوية يدّعي أنه ولي دمه، ويطالب بالاقتصاص من قتلته، رافضاً بيعة علي، وإنتهى الأمر بحرب استمرت طويلاً في صفّين وآلت إلى التحكم بين علي ومعاوية، ذلك التحكيم الذي إنتهى بخديعة المندوب الّذي مثّل علياً بعد أن فرض عليه فرضاً من قبل قادته.

التعامل مع الأقليات السياسية :

رغم أنّ الأقليات لم تكن تنوي الاقتصار في مواجهتها للإمام بالصراع السياسي، بل كانت تضع منذ البدء نصب أعينها اللجوء إلى السلاح لتحقيق أهدافها فإن الإمام تعامل معها كما يجب التعامل مع جهات مسالمة.

لقد تمتعت الأقليات السياسية المسلمة في عهد علي عليه السلام بكافة حقوق المسلمين وحرّيتهم دونما انتفاض، مادامت لم تستخدم السلاح ضد السلطة أو ضد الناس، من مثل حرية إبداء الرأي وحرية التجمع لا سيما المنظم وحق الملكية وسائر الحقوق الإقتصادية.

حرية إبداء الرّأي :

لم يتعرض علي عليه السلام لحرية إبداء الرأي رغم أنها بلغت تكفيره، ناهيك عن مطالبته بالتنحّي فعلى الرغم من كون الخوارج مجموعات من جيشه خرجت عليه وهو في حالة الحرب، فإنه لم يتعرّض لهم بقتال ماداموا لم يستخدموا السلاح، وكان يقول : (... ولا نُهيّجهم (الخوارج) ولا نبغيهم شراً ما لم يحدثوا حدثاً أو يفسدوا في الأرض.. إن سكتوا تركناهم وإن تكلّموا حاججناهم وإذا أفسدوا قاتلناهم) [١٣].

وكان يكرر قوله : (لا أقاتلهم حتى يقاتلوني...) [١٤].

وفعلاً فإن الإمام لم ينِ يناقشهم ويرسل الرسل إليهم. وقد كلف غير رسول بلقائهم ونقاشهم. فقد أوفد إليهم عبداللّه بن عباس يرافقه صعصعة بن صوحان وزياد بن النضر وطلب من ابن عباس أ لاّ يناقشهم بالقرآن فإنه حمّال وجوه فيقول ويقولون، بل أن يناقشهم بالسنة، ولكن دون جدوى [١٥] ثمّ ذهب إليهم الإمام بنفسه لمناقشتهم. [١٦]

وكانت مطالب الخوارج تتلخّص بعد إصرارهم على التحكيم بداية، بالتراجع عنه، لأنه تحكيم للرجال في دين اللّه ، الأمر الّذي يعدّ في نظرهم كفراً، إما أن يتوب منه الإمام أو ينخلع من الإمامة، كما أخذوا عليه إعطاء الأجل في التحكيم وعدم البدء به فوراً.

ولكن علياً كان يرد عليهم بأنهم كانوا من بين اولئك الذين أجبروه على القبول بالتحكيم بعد أن كشف لهم أن رفع المصاحف على الرماح خدعة، وأنهم أصرّوا على وقف القتال والإحتكام إلى كتاب اللّه . [١٧]

فإذا كانوا اليوم غيّروا رأيهم، فإنه لا يسعه موافقتهم وقد أعطى المواثيق على القبول.

وأما تحكيم الرجال بدل القرآن فأوضحه بقوله : (إنّا لم نحكم الرجال وإنّما حكمنا القرآن (وهو) لا ينطق بلسان ولابد له من ترجمان وإنما ينطق عنه الرجال) [١٨].

وإنه اشترط على الحكمين أن يحكما بكتاب اللّه و (يحيا ما أحيا الكتاب ويميتا ما أمات، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف ما حكما به وإن أبيا وزاغا فنحن من حكمهما براء) [١٩].

وأما مسألة الأجل فسوّغها علي عليه السلام بقوله : (فعلت ذلك ليتبيّن الجاهل ويتثبّت العالم، لعلّ اللّه أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأمة، فلا تؤخذ بأكظامها، فتعجل عن تبين الحق وتنقاد لأول الغي) [٢٠] .

وأمّا كلمتهم (لا حكم إلاّ للّه ) فهي كلمة حقّ يراد بها باطل وأنه لابدّ للناس من أمير.

وأخيراً فإنه في مسألة توبته ردّ عليهم بأنه لم يكفر بقبوله ضغطهم ورضوخه للتحكيم ولاختبارهم ممثله، رغم أن هذا الموقف كان موقفاً ضعيفاً نابعاً من وضع عسكري غير ملائم بعد ظهور التمرّد في صفوف الجند. ومع ذلك لم ييأس الإمام من إمكانية الإقاع، حتى بعد أن امتنعوا عن الصلاة خلفه، بل كان يناقشهم حتى في أثناء تأدية الصلاة.

فقد ورد أنه كان يصلي وإذ بمصلٍّ وراء يقرأ : (إن الحكم إلاّ للّه يقصُّ الحقَّ وهو خير الفاصلين ) (الأنعام / ٥٧) .

فقرأ الإمام دون أن يقطع صلاته : (فاصبر إنّ وعد اللّه حقٌّ ولا يستخفَّنَّك الّذين لا يوقنون ) (الرّوم / ٦٠) .

وقد وصل الأمر بالخوارج أن اتهموا الإمام بالشرك. فقد قرأ ابن الكواء خلفه في الصلاة وبصوت عالٍ : (ولقد أوحي إليك وإلى الّذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) (الزّمر / ٦٥) فردّ عليه الإمام بالآية السابقة نفسها على أن حرية الرأي لم يعترف بها الإمام للخوارج فقط فقد مارسها جماعة الجمل. وحاجهم الإمام، وكان قد قال عندما غادر طلحة والزبير إلى البصرة : (إن فعلوا هذا فقد انقطع نظام المسلمين، وما كان عليهم في المقام فينا مؤونة ولا إكراه) [٢١].

وكان ذلك بعد إظهارهم مواقفهم المخالفة لموقف الإمام كما ناقش الإمام وأفاض جيش الشام بقيادة معاوية دون أن يستعجلهم الحرب.

وهكذا وعلى رغم أن الفئات المذكورة لم تكن دائماً تستخدم النضال السياسي للتأثير على رأي الإمام وموقفه، بل هي تتوسل ذلك تبريراً لقتاله بهدف الخلاص منه والحلول محلّه، فإنه لم يحاسبها على نواياها ولم يستبق إعلانها الحرب عليه بالمبادرة إلى قتالها، بل ترك لها الحرية لتنشر رأيها مقابل رأيه.

حرية التنقل :

لم يقيد الإمام عليه السلام حركة الفئات التي عارضته رغم وجود السوابق في تاريخ الخلفاء الراشدين، إذ أن عمر لم يكن يسمح لقريش أن يتركوا المدينة المنوّرة.

فكان يقول : (إنّي قائم دون شعب الحرّة آخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن يتهافتوا في النار) [٢٢].

لقد ترك علي عليه السلام طلحة والزبير يغادران المدينة وهو يعلم أنهما سيشغبان عليه تحت ستار تأدية العمرة، إذ قال لهما : (ليس العمرة ما قصدتما بل الغدرة) [٢٣].

وعندما توجّه طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة مع جموع من الأمويين يقودون جيشاً من المتمرّدين ليستولوا عليها، لحق بهم على عليه السلام ليناقشهم على أمل إقناعهم. وهو أقنع الزبير لكن عند بدء المعركة إنسحب، أما الخوارج فإن الإمام لم يتعرّض لهم إلاّ بالنصح والإرشاد وكانوا ينتقلون من أماكنهم ويتجمعون، وقد كان رجال من الكوفة يتسللون إليهم بوجود الإمام في الكوفة. [٢٤]

وحتى من كانوا يتسللون للحاق بمعاوية من أهل المدينة لم يمنعهم. [٢٥]

كل هذا مع العلم أن هؤلاء المتمتعين بحرية الحركة كانوا يريدون خلعه أو الإنضمام إلى عدوه.

الحقوق الإقتصادية والإجتماعية :

صحيح أنّ علياً استرد القطائع التي أقطعها عثمان دون وجه حقّ، إلاّ أنه لم يصادر أملاك خصومه وأموالهم التي أحرزوها بالطرق الشرعية، كما أنه لم يكن ليقطع العطاء لمجرد رأيه، مادام الخصم لم ينفصل عن جماعة المسلمين.

فالخوارج رغم تكتلهم واتهامهم الإمام بالكفر فهو لم يقطع عطاءهم، فقد لاحظ صاحب كتاب الأموال (أنّ علياً رأى للخوارج في الفيء حقاً ما لم يظهروا الخروج على الناس (استخدام السلاح ضد المواطنين)، وهو مع هذا يعلم أنهم يسبّونه ويبلغون منه أكثر من السبّ، إلاّ أنهم كانوا مع المسلمين في أمورهم ومحاضرهم) [٢٦].

وهذا ما صرّح به علي مراراً، فكان يقول لهم : (لكم عندنا ثلاث خصال: لا نمنعكم مساجد اللّه أن تصلّوا فيها، ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نبدأكم بحرب حتى تبدأونا) [٢٧].

أما إذا أنشقت الأقلية بشكل نهائي وانفصلت عن جماعة المسلمين ولم تعد تقاتل تحت راية الإمام فإن العطاء يتوقف بطبيعة الحال. وهذا ما لاحظه أبو عبيد حيث يقول عن الخوارج: (حتى صاروا إلى الخروج فيما بعد، فقطع عطاءهم) [٢٨].

وهذا هو المبدأ فالعطاء هو المقابل للإلتزام الواقعي بالجماعة والقتال إلى جانبها.

وهذا ما أفهمه علي عليه السلام لعبداللّه بن عمر، إذ قال له : (شككت في حربنا فشككنا في عطائك) [٢٩].

وهكذا فإن علياً اعترف بحقوق الأقليات السياسية بالمعارضة والحركة، وبحقوقها الإقتصادية دون أي انتقاض بحقوق الأقليات السياسية بالمعارضة والحركة، وبحقوقها الإقتصادية دون أي انتقاض، بشكل لا تدانيه فيه الأنظمة القائمة اليوم في أحسن صورها. وذلك أن الأنظمة الحديثة تسمح ممارسة الحقوق والحريات مادام النظام غير مهدد. أما عندما يهدد النظام فإن هذه الحريات تلغي. وما قرارات المحكمة الدستورية الألمانية بإلغاء الأحزاب النازية الجديدة أو الشيوعية إلاّ خير دليل على ذلك. [٣٠]

وإذا أضفنا إلى ذلك أن علياً كان في حالة حرب بشكل دائم منذ تسلم الخلافة حتى استشهد، عرفنا قدر إيمانه بحريات الأقليات وحقوقهم. فاليوم إذا كان النظام في حالة حرب أو في ظروف استثنائية فإنه يعلن حالة الطوارئ أو حالة الحصار ويسمح لنفسه بمصادرة الحريات. فيمنع التجمعات ويقمع حرية الرأي ويصادر الأشخاص، لزجّهم في القتال على أساس أنهم جنود احتىاطيون، لا سيما أرباب المهن والحرف من يحتاجهم المجهود الحربي، وكذلك هو يصادر الممتلكات وقد عرفت دساتير العديد من البلدان أحكاماً خاصة بحالات الضرورة والظروف الإستثنائية، تمنح السلطة التنفيذية العلىا صلاحيات ديكتاتورية. فالعرف الدستوري الأمريكي سمح للرئيس روزفلت بإحتجاز اليابانيين، وحتى الأمريكان المتحدّرين من أصل ياباني احتياطياً إبان الحرب العالمية الثانية خوفاً من أن يشكلوا طابوراً خامساً دون أن يمارسوا أي عمل تجاه أمريكا. [٣١]

والدستور الفرنسي في المادة ١٦ منح رئيس الدولة سلطات ديكتاتورية عندما يقدّر أن عمل المؤسسات المنتظم قد يتوقف أو أن الخطر يهدّد مؤسسات الجمهورية أو استقلال الأمة، أو وحدة أراضيها أو تنفيذ التزاماتها الدولية. وتقدير الرئيس لهذه الأمور ليس من شروط تحققها واقعياً. وهو عند ذلك يتخذ كلّ التدابير التي يراها ضرورية لمواجهة تلك الظروف. [٣٢]

أما الدستور الألماني فقد أعطي السلطة التنفيذية في المادة (٨١) صلاحية استثنائية بالتشريع عندما تفقد الأكثرية في البندستاغ. [٣٣]

أمّا علي فإنه التزم باحترام الحقوق والحريات حتى في أحلك الظروف، وهو الذي كان يري أنّ من الممكن المواجهة بيسر لو تخلّي عن التزامه.

فقد كان يقول: (قد يري الحوّل القلب وجه الحيلة ودونها مانع من أمر اللّه أو نهيه، فيدعها رأي العين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها ودونها مانع من أمر اللّه أو نهيه، فيدعها رأي العين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين) [٣٤].

لهذا فإنه لم يلجأ إلى الغدر. [٣٥]

ولم يتخذ تدابير استثنائية تجاه حقوق يعدّها مما حمي اللّه تعالى، وقد دفع على هذا الطريق ثمناً باهظاً، كان يمكنه لو تهاون في الأحكام التي التزم بها أن يوفره.

علي عليه السلام والأقليات الدينية :

يميز الإسلام بين نوعين من الأديان : الأديان السماوية، أي الّتي نزل إليها كتاب من السماء كالمسيحية واليهودية والصابئة والمجوس، وأديان المشركين من عبدة الأشخاص والأشياء لوحدها أو إلى جانب اللّه تعالى. وتعاطى مع كل فئة على نحو يختلف عن تعاطيه مع الأخرى.

وفيما يلي لن نتطرق إلى مناقشة الموقف من المشركين وسنقصر كلامنا على أهل الكتاب.

علي عليه السلام وأهل الكتاب :

لقد وضعت مصادر التشريع أسس التعامل مع أبناء الأديان السماوية الأخرى وطبقها الخلفاء الراشدين الذين سبقوا علياً عليه السلام ، ولم تبق إلاّ أمور محدودة عالجها علي عليه السلام .

فالإسلام لم يساوِ الذمي بالمسلم، بل جعله في وضع يجد مصلحته في الخلاص منه واعتناق الإسلام، فقد فرض عليه الخراج في الأرض، أو الجزية على الرؤوس إذا كان قادراً على القتال استدلالاً بالآية الكريمة : (قاتلوا الّذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ولا يحرِّمون ما حرَّم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الحقّ مِنَ الّذين اُوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجِزية عن يَدٍ وهم صاغِرون ) (سورة التّوبة / ٢٩) .

وكما أنّ الإسلام حرّم على أهل الذمّة أن يتبوّؤا مناصب الولاية على المسلمين من إمارة وقضاء وما إليها بدليل الآية الكريمة :

(ولا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) (آل عمران / ٢٨) والآية : (ياأ يّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء ) (سورة المائدة / ٥١)، وفي النكاح يمنع الإسلام زواج المسلمة بكتابي في حين يسمح بزواج المسلم بكتابية.

أما في مسائل القصاص فليس هناك إجماع من المسلمين في موضوع نفس المسلم ونفس الكتابي إذ ترى بعض المذاهب أن هناك مساواة بحيث يقتل المسلم بالكتابي كالحنفيّة، فيما ترى مذاهب أخرى أنه لا يقتل المسلم إذا اعتاد قتل أهل الذمة. [٣٦]

وفيما خلا هذا إذا تفحصنا موقف على من أهل الذمّة فإننا نراه ينطلق من قوله في عهده إلى مالك الأشتر عندما ولاّه مصر إذ يقول : (وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكوننّ عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق) [٣٧].

أما تفصيل هذا الموقف وبحسب المصادر التي بين أيدينا، فيبتدي في : مسألة ممارسة الشعائر الدينية، ومسألة أرواحهم وكراماتهم وأموالهم وحقوقهم الإجتماعية والإقتصادية وفي مساواتهم بالمسلمين.

مسألة ممارسة الشعائر الدينية :

لم يتعرّض علي عليه السلام لأهل الكتاب في ممارستهم لشعائرهم الدينية بالطريقة التي وردت في عهود الخلفاء السابقين لهم، ومن هنا فإنه يكون معترفاً ضمنياً بحريتهم بممارسة هذه الشعائر. ومن باب أولى أن يبقوا على أديانهم ولا يكرهوا على تغييرها.

مسألة أرواح أهل الذمة (أو نفوسهم) :

يقول علي عليه السلام عن أهل الذمة : (إنّما قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا) [٣٨].

وهكذا فإن عقد الذمة يحقن دماء أهل الكتاب ويوجب العقوبة على من يتعدّى عليهم تحت أيّ ذريعة كانت. فقد حصل أن اعتدى جنود معاوية في إحدى غاراتهم، التي شنّوها تحت شعار الإنتقام لدم عثمان، على بعض أهل الذمة، فيمن اعتدوا عليهم، فكتب علي عليه السلام إلى معاوية مستنكراً يقول : (ويحك، وما ذنب أهل الذمة في قتل عثمان؟) [٣٩].

أما في مسألة ديّة الكتابي، فقد أثر عن علي عليه السلام أن (ديّة اليهودي والنصراني مثل دية المسلم) [٤٠].

مسألة كرامات أهل الذمّة :

(لقد حافظ علي عليه السلام على كرامات أهل الذمة فمنع تعذيبهم أو ضربهم لمجرد تحصيل المال منهم، إذ كان يوصي عماله على الخراج بألاّ يلجأوا إلى الإكراه المادي ضد المكلفين بالخراج لإجبارهم على دفع ما يستحق عليهم، فقد كان يقول ولا تضربن أحداً سوطاً لمكان درهم) [٤١].

أموال أهل الذمة :

لقد ورد في كلام علي كما بيّنا سابقاً بخصوص أهل الذمّة : (إنّما قبلوا عقد الذمّة لتكون أموالهم كأموالنا...).

وهذا يعني أنه يجب الحفاظ عليها كما يحافظ على أموال المسلمين. وقد كان الإمام قدوة في ذلك، فهو لم يقبل من أهل الخراج أن يقدموا له طعاماً ودواباً إلاّ بأثمانها رغم ظاهر طيب أنفسهم بذلك.

فقد أجابهم الإمام على على عرضهم التقدمة بقوله : (وأما دوابكم هذه، فإن أحببتم أن نأخذها منكم فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم. وأما طعامكم الذي صنعتم لنا فإنّا نكره، أن نأكل من أموالكم شيئاً إلاّ بثمن) [٤٢].

كما كان يأمر بعدم التعرّض لمال المعاهدين إذ يقول : (ولا تمسنّ مال أحد من الناس مصل أو معاهد) [٤٣].

ثمّ إن الإمام يدعو إلى عدم إلحاق الظلم بأهل الذمّة، كما جاء في وصيته لإبنه الحسن عليه السلام . (اللّه في ذمة نبيكم فلا يظلمن بين أظهركم) [٤٤].

وعدم إلحاق الظلم يتناول الجانب المالي إلى غيره من الجوانب. وهكذا فلا اغتصاب ولا مصادرة تحت أي حجة كانت بل حماية وضمان.

الحقوق الإجتماعية لأهل الذمّة :

لم يكن أهل الذمّة محرومين من ضمان الحد الأدنى الضروري لمعيشتهم بل كان الإمام يتعهد إعالتهم كالمسلمين. فقد صدف أن رأى شيخاً يتسوّل في الطريق، فاستغرب الموقف وسأل كيف يحصل ذلك، فأجيب :

أن الرجل من أهل الذمّة فوبخ أصحابه المسؤولين عن الأمر قائلا : (استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه؟ أنفقوا عليه من بيت المال) [٤٥].

هذا كما كان الإمام عليه السلام يمنع أن تنزعَ من الذمي مؤونته أو كسوته أو دابته التي يعمل عليها لتباع، أو يجبر على بيعها لتسديد ما يتوجب عليه.

فقد كان يأمر عماله بقوله : (ولا تبيعن لهم رزقاً يأكلونه ولا كسوة شتاء ولا صيف). (ولا) دابة يعتملون عليها، لأ نّا لم نؤمر بذلك، إنما اُمرنا أن نأخذ منهم العفو. [٤٦]

المساواة والحقّ بالمقاضاة :

فيما خلا ما يأمر به الإسلام من الضغط على الذمي في ذلك الحين، فقد كان علي عليه السلام يساويه بالمسلمين بل وحتى بنفسه، وما قصّة مثوله والذمي أمام القاضي شريح، للتقاضي وهو الخليفة، ورضوخه لموجبات المساواة أمام خصمه وتسليمه بحكم القاضي الذي صدر في غير مصلحته، إلاّ خير دليل على تلك المساواة.

فقد أضاع الإمام أبان خلافته درعاً له في الطريق إلى الشام.

وفي يوم من الأيام وجدها مع شخص من أهل الذمة، فطلبها منه فرفض اعطاءها إياه مدعياً أنها ملكه، فشكاه الإمام إلى شريح القاضي، فمثلا معاً فسأل القاضي الإمام عن مدعاه فقال: هي درعي ولم أهب ولم أبع.

فردّ الذمي منكراً. فسأل القاضي الإمام عن بيّنته فقال: ليس لي بيّنة. فقضى شريح بالدرع للذمي، ورضخ الإمام. [٤٧]

وهكذا نجد أنّ أهل الذمّة في الإسلام كانوا يرغمون على إعطاء الجزية ويجري بينهم وبين المسلمين تمييز في المعاملة وذلك لأنهم في الوضع الذي تصفه الآية الكريمة ٢٩ من سورة التوبة. فإذا أسلموا رفعت عنهم الجزية والتمييز، وذلك في زمن الدعوة إلى الإسلام وجهاد أعدائه.

أما علي عليه السلام فإنه كان يعترف لأهل الكتاب بحقوق الإنسان الكاملة باستثناء الشرع الحنيف، ويراهم بعد ذلك مساوين للمسلمين. وإذا حاولنا مقارنة الأمر بما تحويه صكوك وإعلانات حقوق الإنسان الحديثة، فإننا نجد أنفسنا أمام مستويين من النقاش :

المستوى الأول :

هو المستوى المتروك للحاكم الذي يقوم باستنباط الأحكام من المبادئ الأساسية للشرع الحنيف. وهو المستوى الذي كان يجتهد فيه على عليه السلام فيحدد الأحكام الواضحة والدائمة.

وإذا حاولنا عقد مقارنة مع النصوص الحديثة، نجد الإمام قد سبقها بأكثر من أحد عشر قرناً.

فقد كفل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في ١٠ / كانون الأول ديسمبر ١٩٤٨ ؛ في مادته الاُولى المساواة في الحقوق والكرامة للناس ومنع في مادته الثانية التميز بسبب الدين وأعطى الجميع الحقّ في الحياة والحرية (م ٣) وهي الحقوق التي كفلها علي عليه السلام لأهل الكتاب، بعد وفائهم بواجباتهم التي حددها القرآن الكريم والنبي صلى الله عليه و آله وسلم والخلفاء السابقون.

كما منع الإعلان التعذيب والمعاملة القاسية (م ٥) وهو ما كان يطبقه علي عليه السلام خاصة في تحصيل الخراج.

وقد اعترف الإعلان بالشخصية القانونية (م ٦) وبحق اللجوء إلى المحاكم (م ٨ و ١٠)، وقد مكّن علي عليه السلام أهل الكتاب حتى من مقاضاته شخصياً وهو الخليفة، أمام قاضيه.

كما ضمن الإعلان توفير حدّ أدنى من المعيشة للجميع (م ٢٥). وقد منع علي عليه السلام بيع كسوة المدنيين للدولة، بما فيهم أهل الكتاب، ومؤونتهم ودوابهم الضرورية لمعيشتهم، كما أقرّ حقوقاً لهم في بيت مال المسلمين عندما يكونون عاجزين عن الكسب.

المستوى الثاني :

وهو مستوى الأحكام الأساسية المفروضة على الجميع، بمن فيهم الإمام والتي تنظم فيما تنظم الموقف الإسلامي من أبناء الأديان الأخرى. وهذه الأحكام صنفان :

١ - أحكام منزلة حددها الشارع المقدس وتتمثل بالجزية وإلاّ فالقتال.

٢ - أحكام عائدة لولي الأمر يتخذها للحفاظ على الجماعة وعلى النظام العام داخلها، من مثل منعهم من حمل السلاح، والأخبار عما يصل إلى علمهم من أخطار على المسلمين، وحق الضيافة، والتميز بالهيئة... [٤٨].

أما الأحكام رقم (١)

فعائدة إلى حكمة المشرع الذي أمر بقتال من : (لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله يُدينون دين الحقّ من الّذين اُوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغِرون )(التوبة / ٢٩) .

وأما الأحكام رقم (٢)

فهي تفرض عليهم على أنهم جزء من الأمم المغلوبة وأن بإمكانهم مساندة أممهم بتشكيل طابور خامس لمصلحتها، مادامت متربصة بالمسلمين، ومساندتها في حال هجومها على دار الإسلام. ذلك إلى تأكيد الصغار المفروض شرعاً، في زمن كان الإنتماء فيه إلى الدين لا إلى الوطن.

وإذا حاولنا هنا المقارنة، نجد أن حقوق الإنسان التي حملتها المواثيق منذ الصكوك الأمريكية في الثلث الأخير من القرن الثامن عشر إلى الإعلان الفرنسي لسنة ١٧٨٩ إلى نصوص عصبة الأمم بعد الحرب الاُولى إلى إعلان حقوق الإنسان إلى سائر النصوص الّتي تلت الحرب الثانية وصولاً إلى إلىوم، نجد أنّ كلّ هذه النصوص لا تطبق إلاّ على المستوى الدخلي، وحيث لا تعيش أقليات إلى جانب الأكثرية.

أما في الخارج وفي مواجهة أبناء الأديان المختلفة عن الدين المسيطر فلا حقوق فعلىة. فإذا عاينّا وضع الهنود الحمر في الولايات المتحدة الأمريكية، فإننا نجد أنه بعد عمليات الإبادة وإنتزاع الأرض لم يبقَ منهم إلاّ أعداد قليلة تقيم في مناطق محاصرة، حظائر، وهم الذين كانوا يملكون كل تلك الأرض.

أما وضع السود في تلك البلاد أو الفلسطينيين في فلسطين أو سائر أبناء المستعمرات، أو حتى البلدان الصغيرة غير المستعمرة مباشرة، فإنه يبين حقيقة ما تقدمه صكوك حقوق الأفراد والأقليات على الصعيد الفعلي، مما يتناقض مع الهدف الذي رسمه واضعو تلك الصكوك والذين ناضلوا من أجلها. أما إذا حققنا في وضع الأقليات الدينية والتي قاست ما لا يحتمل عبر التاريخ في مختلف بلدان العالم، فإننا نجد اليوم أن الحماية المفروضة بالنصوص الدولية تقزمها القوانين في الداخل، ولكن بشكل غير مباشر.

أما على الصعيد الفعلي، فهي مقهورة ومنهوبة ومطاردة، ويكفي النظر إلى مشاكل الكاثوليك والبروتستانت في ايرلندا الجنوبية، ووضع الوالون المتدينين، الفلامان العلمانيين في بلجيكا، ووضع المسلمين في الهند والصين والفليبين وفي أثيوبيا وأوغندا، بل وحتى في أوروبا وأمريكا حيث يشكلون أقليات كبيرة.

الخلاصة :

لقد استطاع الإمام علي عليه السلام ، في الحقل المتروك لإجتهاده أن يبرز للإسلام صورة سمحة مشرقة عن طريق إعترافه بحقوق الأقليات السياسية، لم تتجاوز عصره وحسب، بل هي تتجاوز عصرنا.

ذلك أنه وفي ظروف إستثنائية للغاية استطاع أن يطبق قانوناً يصعب تطبيقه اليوم في الظروف العادية.

فهو أقر للمتآمرين على نظامه، وليس لمجرد معارضيه، ممن حملوا السلاح وشاطروه المقاتلين والأموال، بحقوقهم وحرياتهم ماداموا لم يستعملوا سلاحهم للإنقضاض على مؤسسات حكمه. وعندما كان يتواجه معهم كان يدعوهم إلى تحكيم كتاب اللّه ، وهو القانون الأسمي الذي يفترض أنه المشترك بينه وبينهم. ولم يكن يقاتلهم حتى ينشبوا القتال هم ويكون هو في وضع المضطر إلى الدفاع بشكله الأكثر مباشرة.

إن أهل ما كان يفعل إلىوم بطلحة والزبير، أن تفرض عليهما الإقامة الإجبارية في المدينة المنوّرة، فيمنعا من التحرك إلى مكة المكرمة. وأقل ما كان يفعل بالخوارج، أن يجرّدوا من سلاحهم بعد توقف القتال مع معاوية، وبمجرد القدرة على ذلك، ويحجز زعماؤهم احتىاطياً وبشكل إداري حتى تنتهي الحرب مع جيش الشام.

أما موقفه من أهل الكتاب، وفي المجال المحفوظ للحاكم، فهو يتجاوز المتاح إلىوم في أقل تقدير، دونما تنكر لمبادئ الإسلام. فكان الإمام إنسانياً كأقصى ما تكون الإنسانية.

كل ذلك في ظل إيمانه بالوحدة الإسلامية الصحيحة القائمة على إحترام العقيدة الإسلامية دون أي انتقاص، بحيث تكون وحدة بالتنوع، وحدة منفتحة يمارس فيها كلّ حريته ليتحمل مسؤوليته، فيكون إنساناً حقيقياً كما أراد له خالقه أن يكون، فيعيش ذاته بفطرته دونما قسر غير محق أو تشويه، فيكون قائداً، بل راعياً مصداق قول الرسول صلى الله عليه و آله وسلم : (كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته) [٤٩].

لقد تجاوز علي عليه السلام عصره، وهو متجاوز لعصرنا مع فارق نوعي لصالحه يتمثل بضمانة الأحكام التي أرساها، تلك الضمانة المتمثلة بإيمان علي عليه السلام نفسه، وهو إيمان مطلق، وبإيمان من سيسير على هديه، فيصبح من يخالف مخالفاً لأحكام أساسية في الإسلام تدمع صاحبها بشوب من الكفر، فيما الأحكام التي تم التواضع عليها في هذا العصر، ولا ننكر أهميتها، لا تتمتع بضمانة موازية، بل هي تخرق كلّما أمكن التحايل على القانون، وما أسهله، وقضت بذلك مصلحة الحاكمين.

----------------------------------------------------------------------------
[١] . صحيح مسلم، كتاب البر ٦٦.
[٢] . راجع تفسير الميزان للآية ١٠٣ من سورة آل عمران.
[٣] . صحيح البخاري كتاب الامارة / ٥٩.
[٤] . ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، دار الهدى الوطنية، م ٣، ص ٢٤٤.
[٥] . المرجع نفسه، م ٢، ص ٣٠٦.
[٦] . المرجع نفسه، م ١، ص ٧١.
[٧] . المرجع نفسه، م ٢، ص ٦١.
[٨] . المرجع نفسه، م ٢، ص ١٦١.
[٩] . المرجع نفسه، م ٢، ص ٣٠٣.
[١٠] . المرجع نفسه، م ٤، ص ٢٣٧.
[١١] . المرجع نفسه، ص ١٦٤.
[١٢] . كنزالعمال، ١٦ / ١٨٣.
[١٣] . الدينوري، الأخبار الطوال، دارالفكر الحديث، بيروت، ص ١٥٧.
[١٤] . المبرد، الكامل، ج ٢، ص ١٥٦.
[١٥] . راجع ابن أبي الحديد / مذكور سابق، م ٤، ص ٢٣٦.
[١٦] . راجع محمد باقر المحمودي، نهج السعادة، مؤسسة المحمودي، م ٢، ص ٣٨٣.
[١٧] . راجع ابن أبي الحديد، سابقاً، م ١، ص ٢٠١، وم ٢، ص ٢٦١.
[١٨] . المرجع نفسه، م ١، ص ٣٠٣.
[١٩] . نهج السعادة، مذكور سابقاً، ص ٣٢٨ و ٣٢٩.
[٢٠] . ابن أبي الحديد، مذكور سابقاً، م ١، ص ٣٠٣.
[٢١] . عمر أبو النصر، الحرب الأهلية في صدر الإسلام، منشورات عمر أبو النصر، ١٩٧٠، ط ٢، ص ٨٢ .
[٢٢] . الطبري، م ٣، ص ٤٢٦.
[٢٣] . ابن أبي الحديد، مذكور سابقاً، م ٣، ص ٥٧٦.
[٢٤] . المرجع نفسه، م ٢، ص ٥٢٨.
[٢٥] . المرجع نفسه، م ٤، ص ٢٣٠.
[٢٦] . أبو عبيد، الأموال، مؤسسة ناصر للثقافة، بيروت، ١٩٨١، ص ١٠٢.
[٢٧] . مستدرك وسائل الشيعة، م ١١، ص ٦٥.
[٢٨] . أبو عبيد، مذكور سابقاً.
[٢٩] . المحمودي، مذكور سابقاً، م ٤، ص ١٢٧.
[٣٠] . راجع محمد طي، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، ١٩٧٧، ص ٣٤٥، راجع كذلك :
Duterger Mauice, Institutions Politiques er droit constitutionnel. P.U.F paris ١٩٧٨ p.٣١١.
[٣١] . المرجع نفسه، ص ٢٣٠، راجع كذلك Duverger op cit p ٣٦٧ .
[٣٢] . المرجع نفسه، ص ٣٠٦ ٣٠٧، راجع كذلك :
- Hauriou, Y. Giquele&. p. Gelard, droir Constitutionnel & institutions politiques. ed.
Mantchxesien Paris ١٩٧٥ p. ٣٧٣.
[٣٣] . المرجع نفسه، ص ٢٤٤، راجع كذلك :
- Burdeau Georgcs, droir Constitutionnele & institutions Politiques, L. G. D.Y. Paris ١٩٧٧.
٢٧٣.
[٣٤] . ابن أبي الحديد، مذكور سابقاً، م ١، ص ٢١٦.
[٣٥] . المصدر نفسه.
[٣٦] . راجع المصنفات الفقهية ومن بينها عبداللّه مصطفى المراغي التشريع الإسلامي لغير المسلمين،مكتبة الجماهير القاهرة، ص ٨١ .
[٣٧] . ابن أبي الحديد، مذكور سابق، م ٤، ص ١٢٠.
[٣٨] . أبو بكر الكاشاني، البدائع، طبعة الخانجي، ١٣٢٨، ج ٧، ص ١١٠ و ١١١.
[٣٩] . المحمودي، المذكور سابقاً، ج ٥، ص ٣٠٨.
[٤٠] . المحمودي، المذكور سابقاً، ج ٥، ص ٣٠٨.
[٤١] . ابن أبي الحديد، مذكور سابقاً، م ٤، ص ١١٦.
[٤٢] . صادق الموسوي، تمام نهج البلاغة، الدار الإسلامية، بيروت، ١٤١٤، ص ٥٠٢.
[٤٣] . ابن أبي الحديد، مذكور سابقاً، م ٤، ص ١١٦.
[٤٤] . الطبري، التاريخ، دارالفكر، بيروت، م ٥، ص ١٤٨.
[٤٥] . الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، دار إحياء التراث العربي، م ١١، ص ٤٩.
[٤٦] . صادق الموسوي، مذكور سابقاً، ص ٥٠٨.
[٤٧] . راجع الإصفهاني، الأغاني، دار صعب بيروت، جزء ١٦، ص ٣٨. راجع كذلك ابن حجر، الصواعق المحرقة، مص ١٩٦٥، ص ١٣٠، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة علي بن أبي طالب في ٣ أجزاء، تحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي، بيروت، ط ٢، ج ٣، ص ٢٤٤.
[٤٨] . راجع الماوردي، الأحكام السلطانية، مركز النشر، مكتب الإعلام الإسلامي، ١٤٠٦ ه ، ص ١٤٥. راجع كذلك أبو يعلى، الأحكام السلطانية، مركز النشر،
مكتب الإعلام الإسلامي، ١٤٠٦ ه ، ص ١٥٦. وراجع الكليني، فروع الكافي، دار الأضواء، بيروت، ١٩٨٥، م ٣، ص ٥٦٦ وما بعدها.
[٤٩] . صحيح البخاري، جمعة ١١، وأحكام مسلم، إمارة ٢٠.

* أستاذ القانون في الجامعة اللبنانيّة (بيروت) .

منقول من مجلة آفاق الحضارة الاسلامية العدد ١٢

****************************