وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ .                
وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                
وقال (عليه السلام): خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ .                
وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.                
وقال (عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.                
وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                

Search form

إرسال الی صدیق
شبهة الزيادات في النهج

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه.
من الشبهة التي حامت حول نهج البلاغة ، شبهة الزيادات في النهج فقد زعم مثير وهذه الشبهة ان الشريف الرضي بعد فراغه من جمع نهج البلاغة ترك اوراقا من البياض في آخر كل باب من ابوابه الثلاثة لاقتناص الشارد واستلحاق الوارد فلم يبق النهج على ما وضعه الرضي بل تعرض لاضافات وزيادات حتى بلغ الى هذا الحد من الضخامة.
وقد تكلمنا عن هذه الشبهة باقتضاب في مصادر نهج البلاغة واسانيده تحت عنوان: مشكلة الاضافات .
والواقع ان هذه الدعوى من الافتراء المحض كالافتراء بان نهج البلاغة من وضع الشريف الرضي، وهي ممنوعة لامور:
الاول: ان النسخة التي بخط الرضي رحمه الله كانت موجودة في زمن ابن أبي الحديد المتوفي سنة "٦٥٥ او٦٥٦" كما ذكر ذلك عند شرح الكلام "٢٢٨" من باب الخطب لله بلد فلان الخ قال: وفلان المكنى عنه عمر بن الخطاب قال: وقد وجدت النسخة التي بخط الرضي أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت فلان عمر قال: حدثني بذلك فخار بن معد الموسوي الشاعر الاديب . ( شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد مجلد ٣، ص ٩٢ طبعة بيروت، دار الحياء التراث العربي) .
وابن أبي الحديد الف شرح نهج البلاغة مابين سنة "٦٤٠" و"٦٤٤" فالنهج الى هذا الحد سالم من التغيير والاضافة، بل والى زمن كمال الدين ميثم بن على بن ميثم البحراني المتوفي عام "٦٧٦" لانه اشار الى نسخة الرضي في مواضع في شرحه على نهج البلاغة.  (حكى بعض العلماء ان ميثم حيثما وجد فهوبكسر الميم الا ميثم البحراني فانه بفتحها ) .
الثاني : ان كانوا- كعادتهم في رواية الكتب- يردون نهج البلاغة خلفا عن سلف، ولا يكتفي بعضهم بروايته من طريق واحد، واليك مثالا واحدا من ذلك.
يوجد في مكتبة الامام الحكيم العامة في النجف الاشرف نسخة من نهج البلاغة بخط السيد نجم الدين الحسيني الطبري فرغ من كتابتها يوم السبت من آخر صفر سنة سبع وستين وستمائه، وهي النسخة التي وصفها الافندي في رياض العلماء بقوله: السيد نجم الدين ابوعبدالله الحسين بن اردشير بن محمد الطبري كان فاضلا عالما جليلا، وكان من تلامذة الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد ويروي عنه قال: وقد رايت في اصفهان نسخة من نهج البلاغة بخطه وتاريخ كتابتها سنة قال: وقد رايت في اصفهان نسخة من نهج البلاغة بخطه وتاريخ كتابتها سنة "٦٦٧" آخر صفر بالحلة السيفية في مقام صاحب الزمان عليه السلام عليها خط نجيب الدين المذكور، وهذه صورة خطه الشريف: انهاه احسن الله توفيقه قراءة وشرحا لمشكله وغريبه، نفعه الله وايانا به بمحمد وآله، وكتب يحيى بن الحسن بن سعيد سبع وسبعين وستمائة وعليها خط السيد محمد بن أبي الرضا العلوي ايضا، وهذه صورته: انهاه ادام الله بقاه قراءة مهذبة، وكتب محمد بن أبي الرضا وانتهى.
ثم انه كان على ظهر النسخة ايضا هكذا
قرا على السيد الاجل الاوحد الفقيه العالم الفاضل المرتضى نجم الدين ابوعبدالله الحسين بن اردشير بن محمد الطبري- اصلح الله اعماله وبلغه آماله- كل ذلك الكتاب من اوله الى آخره فكمل له الكتاب كله، وشرحت مشكله، وابرزت له كثيرا من معانيه، واذنت له في روايته عني عن الفقيه العالم المقرى ء المتكلم مجد الدين أبي حامد محمد بن علي بن عبدالله بن زهره الحسيني الحلي- رضي الله عنه- عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب المازندران عن السيد أبي الصمصام ذي الفقار بن معد الحسيني المروزي عن أبي عبدالله محمد بن علي الحلواني عن السيد الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد الموسوي، وعن الفقيه عزالدين أبي الحرث محمد بن الحسن بن علي الحسيني البغدادي عن قطب الدين أبي الحسين الراوندي عن السيد بن المجتبى والمرتضى ابني الداعي الحسين الجلبي، عن أبي جعفر الدوريستي عن السيد الرضي، فليروه عني متى شاء "بياض بالاصل" سنة سبع وسبعين وستمائة.
وعلى النسخة: صورة للمقابلة بنسخة صحيحة في الحضرة الغروية "تاريخها" في شهر رمضان سنة "٧٢٦".
وهذه النسخة في مكتبة "الامام الحكيم العامة في النجف الاشرف" وقد اطلعت عليها بنفسي.
واستمرت عاده العلماء بروايه نهج البلاغة بالاجازه، ونقله بالسماع، وضبطه بالمقابله من يوم صدوره الى زمن متاخر.
وقد احصى شيخنا الاميني- عطر الله مرقده- في الغدير ١٩٣:٤ تسع عشره اجازه ابتداء في سنة ٤٩٩ الى سنة ١٠٩٦ ه.
وقد اطلعت في العام الماضي "١٤٠٣" في مكتبة گوهرشاد في خراسان على نسخة من "نهج البلاغة" بخط محمد بن علي بن الحسن الحسيني، تاريخ الفراغ من تحريرها يوم الخميس ١٨ جمادى الاولى سنة ٨١٨، وقد دققها العلامة المجلسي رحمه الله وكتب في آخرها بخطه الشريف ما هذا نصه :
بسم الله الرحمن الرحيم

انهاه المولى الاولى الفاضل الكامل الذكى الرضي البهي المحقق المدقق جامع الفضائل النفسانية مولانا محمد مومن الرازي ايده الله تعالى سماعا وتصحيحا وتدقيقا في مجالس شديدة آخرها ثامن شهر رجب الاصب من شهور سنة اثنتين وتسعين بعد الالف هجرية فاجزت له دام توفيقه ان يرويه عني مع سائر ما اخذه منى باسانيده المتصلة الى ارباب العصمة صلوات الله عليهم اجمعين، وكتب بيده الداثرة افقر العباد الى عفو ربه محمد باقر بن محمد تقي عفى الله عن جرائمها حامدا ومصليا ومسلما .
الثالث : هناك نسخ خطية من "نهج البلاغة" لا تزال موجودة تختلف تواريخها ولا تختلف محتوياتها واليك بعضها :
ا- نسخة رايت مصورتها عند العلامة الدكتور السيد جواد المصطفوي مولف كتاب الكاشف عن الفاظ نهج البلاغة تبتدى ء من الخطبة "٣٢" التي اولها "انا قد اصبحنا في دهر عنود... الخ" تاريخ كتابتها كما في آخرها: فرغ من كتابته فضل الله بن طاهر بن مطهر الحسيني في الرابع من رجب سنة اربع وتسعين واربعمائة حامدا لله تعالى ومصليا على رسول الله وآله الطاهرين.
ب- نسخة السيد محمد المحيط الطباطبائي بطهران ذكرها الشيخ آغا بزرگ في حرف النون من الذريعة تاريخ كتابتها سنة "٥١٢".
ج- نسخة السيد محسن الكشميري الكتبي ببغداد تاريخها سنة "٥٢٠" ذكرها الشيخ ايضا في حرف النون من الذريعة.
د- نسخة رايتها انا في مكتبة الاثار "المتحف العراقي" ببغداد برقم "٣٥٦" مخطوطات كاملة جيدة الخط، واضحة الرسوم تاريخها كما في آخرها مكتوب بالحمرة هكذا بالحرف الواحد: آخر كتاب "نهج البلاغة" فرغ من كتباته محمد بن سعيد بن الحسين العامري يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليله خلت من شعبان سنة خمس وستين وخمسمائة وقد ذكرت خصوصيات هذه النسخة في "مصادر او اسانيده" ١٨٨:١ وقلت: ان هذه النسخة من اتقن النسخ الخطية من "نهج البلاغة" ولكن الارضة قددبت اليها ونخرت بعض صفحاتها مع الاسف الشديد.
٥- نسخة مكتبة طلعت بدار الكتب المصرية برقم "٤٨٤٠" ادب كتبت بقلم النسخ الجيد، مضبوطة بالشكل الكامل، ومحلاه بالذهب، وبالازورد، وبصفحه العنوان دائره مذهبة برسم خزانة "غياث الحق الدين" يليها صفحتان متقابلتان منقوشتان بنقوش هندسية بالذهب والالوان وبداخلها عنوان "كتاب نهج البلاغة من كلام علي عليه السلام والصلاه على محمد وآله الطاهرين" وبعض عناوين النسخة مكتوبه بالذهب، وفواصل الفقرات محلات بالذهب ايضا وبآخرها خاتمة النسخة داخل حليه مذهبة جاء بها "تم الكتاب بالحضرة الشريفة المقدسة الغروية النجفية بمشهد مولانا وسيدنا اميرالمومنين علي بن أبي طالب اخي الرسول، وزوج البتول، ووالد اولاد الرسول صلوات الله عليهم وكتبه وذهبه الحسين بن محمد الحسين سنة اثنتين وثمانين وستمائة" وعلى هذه النسخة ضبط الاستاذ محمد ابوالفضل ابراهيم الاصل من شرح نهج البلاغة في طبعته التي اشرف على تحقيقها والتعليق عليها. ( مقدمة نهج البلاغة تحقيق محمد ابوالفضل ابراهيم ص ٢١ طبعه مصر) .
و- نسخة بخط الحسن بن محمد بن عبدالله بن علي الجعفري سبط أبي الرضا الراوندي تاريخها سنة "٦٢١" بمكتبة مدرسة السيد اليزدي قدس سره في النجف الاشرف.
ولا حاجة بنا الى ذكر النسخ الخطية بعد تاريخ "شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد لانه ضبط اصل "النهج" وقد اطلعت على كثير منها، وتعرضت لذكر بعضها في مصادر نهج البلاغة واسانيده .
فمن اين تسربت هذه الزيادات ولماذا لم يعثر احد على نسخة واحدة خالية من هذه الاضافات المزعومة؟! ولماذا لم يقل بهذا احد من القدامى حتى الذين يذهبون الى ان في "النهج" شيئا منحولا؟
وكيف تواطا ناسخوالنهج وشراحه ورواته مع اختلاف اوطانهم وازمانهم، بل واختلاف مذاهبهم ومشاربهم على الاضافة والتغيير.
ومن العجب ما قاله الاستاذ العقاد في "عبقرية الامام" ص ١٧٧: ان التنبوات التي جاءت في "نهج البلاغة" عن الحجاج وفتنه الزنج وغارات التتر وما اليها من مدخول الكلام عليه مما اضافه النساخ الى الكتاب بعد وقوع تلك الحوادث بزمن قصير او طويل ولوسلمنا جدلا ان الاخبار عن الحجاج وفتنه الزنج اضيفت الى الكتاب بعد صدوره بزمن قصير اوطويل- لانه لايريد ان يتهم الرضي بالوضع- قلا يمكن ان نسلم باضافة الاخبار عن فتنة التتار وكل حوادث التتار من حملة جنكيزخان الى احتلال هلاكو بغداد كان مابين سنة "٦١٦" وسنة "٦٥٦" وهذه نسخ النهج المخطوطة والتي استعرضنا بعضها ومنها نسخة مكتبة الاثار ببغداد التي ذكرنا ان تاريخها كان سنة "٥٥٦" اي قبل وقوع تلك الحوادث بمائة عام وفيها الكلام الذي يشير فيه اميرالمومنين عليه السلام الى تلك الفتن والمحن وهي لا تختلف عن النسخ المطبوعة فضلا عن المخطوطة.
وهذا ابن أبي الحديد وقعت اليه عدة نسخ من الكتاب وفيها ما كتب في حياة الشريف الرضي رحمه الله كما اشار الى ذلك في مواضع من "شرح نهج البلاغة" يستشعر هذه الاضافات المزعومة بل نراه يقول في شرح الخطبة التي اشار فيها اميرالمومنين عليه السلام الى التتار: ان هذا الغيب الذى اخبر عليه السلام عنه قد رايناه نحن عيانا، ووقع في زماننا، وكان الناس ينتظرونه من اول الاسلام حتى ساقه القضاء والقدر الى عصرنا وهم التتر الذين خرجوا من اقاصي المشرق . ( شرح نهج البلاغة مجلد ٢ ص ٣٤٢ طبعه دار احياء التراث العربى، بيروت ) .
نعم يوجد بعض نسخ من "نهج البلاغة" ومنها نسخة "مكتبة الامام الحكيم العامة في النجف الاشرف" التي وصفها صاحب الرياض- كما تقدم- تنتهي بالحكمة رقم "٤٦٨" وهي قوله عليه السلام:"رب مفتون بحسن القول فيه" وقد خلت من الكلمات القصار بعدها وهي ثماني عشرة كلمة.
والجواب عن هذا ان ابن أبي الحديد بعد ان فرغ من شرح قوله عليه السلام:"رب مفتون بحسن القول فيه" قال:
واعلم ان الرضي رحمه الله قطع كتاب "نهج البلاغة" على هذا الفصل وهكذا وجدت النسخة بخطه، وقال- اي الرضي-: وهذا حين انتهاء الغاية بما الى قطع المنتزع من كلام اميرالمومنين حامدين الله سبحانه على مامن به من توفيقنا لضم ما انتشر من اطرافه وتقريب ما بعد من اقطاره، ومقررين العزم كما شرطنا اولا على تفصيل اوراق من البياض في آخر كل باب من الابواب لتكون لاقتناص الشارد، واستلحاق الوارد، وما عساه ان يظهر بعد الغموض ويقع بعد الشذوذ وما توفيقنا الا بالله عليه توكلنا وهوحسبنا ونعم الوكيل انتهى كلام الرضي.
قال ابن أبي الحديد: "ثم وجدنا نسخا كثيره فيها زيادات بعد هذا الكلام-  يعني الثماني عشرة كلمة التي اشرنا اليها- قيل: انها وجدت في نسخة كتبت في حياة الرضي رحمه الله وقرات عليه فامضاها واذن بالحاقها بالكتاب . ( شرح نهج البلاغة م ٤) .
وستعرف- ان شاء الله- اذا اطلعت على مصادرها في "مصادر نهج البلاغة واسانيده" ان هذه الكلمات مروية عن اميرالمومنين عليه السلام وان الرضي رحمه الله هو الذي اضافها خصوصا اذا قرات تعليق الرضي عليها وبالاخص تعليقة على الكلمة "٤٦٦" وهي قوله عليه السلام: "العين وكاء السه" حيث قال: وهذا من الاستعارات العجيبة كانه يشبه السه بالوعاء والعين بالوكاء فاذا اطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء قال: وهذا القول في الاشهر الاظهر من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد رواه قوم عن اميرالمومنين عليه السلام وذكر ذلك المبرد في كتاب "المقتضب" في باب اللفظ بالحروف، وقد تكلمنا عن هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم "مجازات الاثار النبوية" .
وكتاب "مجازات الاثار النبوية" او"المجازات النبوية" كما يسمى احيانا من كتب الرضي التي لايختلف فيها اثنان، يضاف الى ذلك ان الرضي ذكر هذه الكلمة في المجازات ص ٢٠٨ وعلق عليها بقوله: ومن الناس من ينسب هذا الكلام لاميرالمومنين عليه السلام وقد ذكر ذلك محمد بن يزيد المبرد في كتاب "المقتضب" في "باب اللفظ بالحروف" وفي الاظهر الاشهر انه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فتراه احتاط في نقل الكلام في "المجازات" كما احتاط في نقله في "النهج" وقارن بين التعليقتين ليظهر لكن ان الذى الحق هذه الكلمات الرضي نفسه، وزد على ذلك انها مروية في كتب غير نهج البلاغة كما ذكرنا ذلك في المصادر .
بقي شى ء آخر لابد من التنبيه عليه، وهواختلاف ترتيب نسخ النهج بتقديم بعض الخطب والكلمات في نسخة وتاخيرها في نسخة اخرى والسبب في ذلك ان بعض النساخ كتب الخطبة اللاحقة قبل السابقة سهوا ثم تنبه فكتب السابقة بعد اللاحقة .
من دون تنبيه فجاء من بعده فنقلها كما وجدها وهذا لايضر، ولا يقلل من اهمية الكتاب ولا يقدح في نسبه بعد الاتفاق على ان كل واحدة من نسخ "النهج" اشتملت على ما اشتملت عليه الاخرى، وقل ان يخلوكتاب من ذلك، ونظرة واحدة في هوامش الكتب التي تطبع طباعة فنية في هذا الزمن لنرى تعليقات المحققين والمصححين واشاراتهم الى اختلاف النسخ.
وانما نبهنا على ذلك كي لايتورط احد فيما تورط به الشيخ محي الدين الخياط فعلق على النسخة التي عليها شرح العلامة الشيخ محمد عبدة المطبوعة على نفقة محمد كمال بكداش حيث قال في ص ٣٨٨ من الجزء الاول: لم يذكر ابن أبي الحديد هذه الخطبة يعنى الخطبة "١٨٥" التي اولها "الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد" وما بعدها الى الخطبة التي اولها "روى ان صاحبا لاميرالمومنين عليه السلام يقال له همام" قال: ولذلك لا ترى كلاما بعد الان لابن أبي الحديد ان تمر هذه الخطبة انتهى كلام الخياط مع ان الخطبة التي اشار اليها وما بعدها كلها مذكورة في شرح ابن أبي الحديد غير ان نسخة ابن أبي الحديد من "النهج" تختلف عن غيرها في الترتيب وبحسبك ان تقارن بين نسخة الخياط من ص ٣٨٨ الى ص ٤٣٢ من الجزء الاول وبين شرح ابن أبي الحديد ص ١٩٤ الى ص ٢٤٥ من المجلد الثالث لترى كيف وقع الخياط في هذا الوهم.

( انظر مصادر نهج البلاغة واسانيده ١٩٩:١) .

****************************