وقال (عليه السلام): مَا لاِبْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، و َلاَ يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلاَ يَدفَعُ حَتْفَهُ.                
وقال (عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.                
وقال (عليه السلام): الْغِيبَةُ جُهْدُ الْعَاجزِ.                
وقال (عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ.                
وقال (عليه السلام): أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاْخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .                
وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                
وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.                

Search form

إرسال الی صدیق
صلاة أميرالمؤمنين عليه السلام في اليوم والليلة ألف ركعة

العلامة عبد الحسين الأميني (رحمه الله)

صلاة ألف ركعة

لقد تضافر النقل بأن كلا من مولانا أمير المؤمنين، والإمام السبط الشهيد الحسين، وولده الطاهر علي زين العابدين كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة  [١] ولم تزل العقايد متطامنة على ذلك، والعلماء متسالمين عليه، حتى جاء ابن تيمية بهوسه وهياجه، فحسب تارة كراهة هذا العمل البار، وإنه ليس بفضيلة، وان القول بأنها فضيلة يدل على جهل قائله، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يزيد في الليل على ثلاث عشرة ركعة، وفي النهار على عدة ركعات معينة، وإنه صلى الله عليه وآله كان لا يقوم تمام الليل كما كان لا يصوم كل يوم فقال: فالمداومة على قيام جميع الليل ليس بمستحب بل مكروه، وليس من سنة النبي الثابتة عنه صلى الله عليه وآله، وهكذا مداومة صيام النهار.

وزعم تارة أنه خارج عن نطاق الامكان فقال: وعلي رضي الله عنه أعلم بسنته صلى الله عليه وآله وسلم وأتبع لهديه، وأبعد من أن يخالف هذه المخالفة، لوكان ذلك ممكنا فكيف وصلاة ألف ركعة في اليوم والليلة مع القيام بسائر الواجبات غير ممكن، فإنه لا بد من أكل ونوم.... إلخ .

ويرى آونة أن طبع عمل مثله مبني على المسارعة والاستعجال، يستدعي أن يكون عريا عن الخضوع، نقرا كنقر الغراب، فلا يكون فيه كثير جدوا، ثم ختم كلامه بقوله، ثم إحياء الليل بالتهجد وقراءة القرآن في ركعة هوثابت عن عثمان رضي الله عنه، فتهجده وتلاوة القرآن أظهر من غيره [٢] .

أما حسبان كراهة ذلك العمل ومخالفته السنة النبوية وخروجه بذلك عن  الفضيلة فيعرب عن جهله المطبق بشئون العبادات وفقه السنة، وتمويهه على الحقايق الراهنة جهلا أوعنادا، فإن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عشرة ركعة، وكذلك صلاة نهاره وإنما هي صلاة الليل والشفع والوتر ونافلة الصبح ونافلة الصلوات اليومية كما فصل في غير واحد من الأخبار، وهي النوافل المرتبة المعينة في الليل والنهار لا ترتبط باستحباب مطلق الصلاة ومطلولبية نفسها، ولا تنافي ما صح عنه صلى الله عليه وآله من قوله: الصلاة خير موضوع، إستكثر أوإستقل [٣] .

وقوله صلى الله عليه وآله: الصلاة خير موضوع، فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر [٤] .

وقوله صلى الله عليه وآله: الصلاة خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر [٥] .

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أنس أكثر الصلاة بالليل والنهار تحفظك حفظتك [٦] .

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم:لأنس في حديث طويل: إن استطعت أن لا تزال تصلي فإن الملائكة تصلي عليك ما دمت مصليا [٧] .

وقوله صلى الله عليه وآله: من أكثر صلاته (أومن كثرت صلاته) بالليل حسن وجهه بالنهار [٨].

وما روي عن نصر بن علي الجهضمي قال: رأيت الحافظ يزيد بن زريع في النوم فقلت: ما فعل الله لك؟ قال: دخلت الجنة. قلت، بماذا؟ قال: بكثرة الصلاة [٩] .

وصح عن البخاري ومسلم: إنه صلى الله عليه وآله كان يقول من الليل حتى تنفطر قدماه.

وفي رواية لهما والترمذي: إن كان النبي ليقوم أوليصلي حتى ترم قدماه أوساقاه، وفي رواية عن عايشة: حتى تفطرت قدماه. وفي رواية عن أبي هريرة: حتى تزلع قدماه. وفي " المواهب اللدنية ": كان يصلي " بعد كبره " بعض ورده جالسا بعد أن كان يقوم حتى تفطرت قدماه.

وقد جرت السنة المطردة بين العاملين في النسك والعبادات من الصلاة والصوم والحج وقراءة القرآن وغيرها مما يقرب إلى الله زلفى أن يأتي كل منهم بما تيسر له منها غير مقتصر بما أتى به النبي صلى الله عليه وآله والناس متفاوتون في القدر والله تعالى يقول: فاتقوا الله ما استطعتم. ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

فترى هذا يصلي كل يوم مائة ركعة [١٠] والآخر يصلي مائتي ركعة مثل القاضي الفقيه أبي يوسف الكوفي المتوفى ١٨٢ [١١] والقاضي أبي عبد الله محمد بن سماغة البغدادي المتوفى ٢٣٣ [١٢] وبشر بن الوليد الكندي المتوفى ٢٣٨ [١٣] .

ومنهم من كان يصلي ثلاثمائة ركعة نظير:

إمام الحنابلة أحمد بن حنبل المتوفى ٢٤١ [١٤] وأبي القاسم الجنيد القواريري المتوفى ٢٩٨ [١٥] والحافظ عبد الغني المقدسي المتوفى ٦٠٠ [١٦] .

ومنهم من كان يصلي أربعمائة ركعة نظراء:

بشر بن المفضل الرقاشي المتوفى ١٨٧ [١٧] وإمام الحنفية أبوحنيفة نعمان المتوفى ١٥٠ [١٨] وأبي قلابة عبد الملك بن محمد المتوفى ٢٧٦ [١٩] وضيغم بن مالك أبومالك [ صف ٣ ص ٢٧٠ ]. 

وأم طلق كانت تصلي أربعمائة ركعة وتقرأ من القرآن ما شاء الله [ صف ٤ ص ٢٤ ] وأحمد بن مهلهل الحنبلي المتوفى ٥٥٤ [٢٠] .

ومنهم من كان يصلي خمسمائة ركعة، أشباه:

بشر بن منصور البصري المتوفى ١٨٠ [٢١] وسمنون بن حمزة المتوفى ٢٩٨ [ طب ٩ ص ٢٣٦، ظم ٦ ص ١٠٨ ] .

ومنهم من كان يصلي ستمائة ركعة، أمثال:

الحارث بن يزيد الحضرمي المتوفى ١٣٠ [ صه ٥٩. يب ٢ ص ١٦٣ ] والحسين بن الفضل الكوفي المتوفى ٢٨٢ [٢٢] وعلي بن علي بن النجاد أبي إسماعيل البصري [ صه ٢٣٤ ] وأم الصهباء معاذة العدوية [ صف ٤ ص ١٤ ] .

ومنهم من كان يصلي سبعمائة ركعة مثيل:

الأسود بن يزيد " زيد " النخعي المتوفى ٧٥ [٢٣] وعبد الرحمن بن الأسود المتوفى ٩٨ [ بق ١ ص ٤٨ ] .

وقد ذكروا في ترجمة غير واحد من رجال أهل السنة وعدوا من فضائلهم أنهم كانوا يصلون في اليوم والليلة أوفي اليوم فقط ألف ركعة منهم:

١ – مرة بن شراحيل الهمداني المتوفى ٧٦ على ما قيل، كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة [ حل ٤ ص ١٦٢، يه ٨ ص ٧٠، صف ٣ ص ١٧ ].

٢ – عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان. كان يصلي في كل يوم ألف ركعة [أنساب البلاذري ٥ ص ١٢٠، رسائل الجاحظ ص ٩٨ ].

٣ – عمير بن هانئ أبوالوليد الدمشقي التابعي. قال الترمذي: كان يصلي كل يوم ألف ركعة، ويسبح مائة ألف تسبيحة. كذا حكاه الشيخ محمد عبد الحي الأنصاري الحنفي في " إقامة الحجة " ص ٧ وفي " تهذيب التهذيب " ٨: ١٥٠: كان يصلي كل يوم ألف سجدة، ويسبح مائة ألف تسبيحة ].

٤ – علي بن عبد الله العباسي المتوفى ١١٧، كان يصلي كل يوم ألف ركعة، وقيل: في الليل والنهار [ كامل المبرد ٢ ص ١٥٧، يه ٨ ص ٣٠٦، يب ٧ ص ٣٥٨، هب ١ ص ١٤٨ ].

٥ – ميمون بن مهران الرقي المتوفى ١١٧ عالم أهل الجزيرة صلى سبعة عشر يوما سبعة عشر ألف ركعة [ بق ٩٣١ ].

٦ – بلال بن سعد الأشعري المتوفى ح ١٢٠ كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة [ صه ص ٤٥، كر ٣ ص ٣١٥، يه ٩ ص ٣٤٨، يب ١ ص ٥٠٣ ].

٧ – عامر بن عبد الله الأسدي المدني، كان قد فرض على نفسه كل يوم ألف ركعة. " حل ٢: ٨٩، صف ٣ ص ١٢٨، كر ٧ ص ١٦٩ طش ١ ص ٢٤ ".

٨ – مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير المتوفى سنة ١٥٧، كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة " الترغيب والترهيب ٤ ص ٢٢٧، صف ٢ ص ٩٩، ١١١، م ٣ ص ١٧٢، يب ١٠ ص ١٥٩ ".

٩ – أبو السائب المخزومي: كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة. [الأغاني ١ ص ١٠٩ ].

١٠ – سليمانان قال القيسي: كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة حتى أقعد من رجليه فكان يصلي جالسا ألف ركعة " حل ٦ ص ١٩٥ ".

١١ – كهمس بن الحسن أبوعبد الله الدعاء، كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة " حل ٦ ص ٢١١. صف ٣ ص ٢٣٤ ".

١٢ – محمد بن حفيف الشيرازي أبوعبد الله المتوفى ٣٧١. ربما كان يصلي من الغداة إلى العصر ألف ركعة [" مفتاح السعادة ٢ ص ١٧٧ ].

١٣ – أبو حنيفة إمام الحنفية كان يصلي في كل ليلة ثلثمائة ركعة ومر يوما في بعض الطرق فقالت امرأة لامرأة: هذا الرجل يصلي في كل ليلة خمسمائة ركعة. فسمع الإمام ذلك فجعل يصلي بعد ذلك في كل ليلة خمسمائة ركعة، ومر يوما على جمع من الصبيان قال بعضهم لبعض: هذا يصلي في كل ليلة ألف ركعة ولا ينام بالليل. فقال أبوحنيفة: نويت أن أصلي في كل ليلة ألف ركعة وأن لا أنام بالليل. [" إقامة الحجة " للشيخ محمد عبد الحي الحنفي ص ٩ ] .

١٤ – رابعة كانت تصلي في اليوم والليلة ألف ركعة. " روض الأخبار [" المنتخب من ربيع الأبرار ١ ص ٥].

ونحن نعرف من أصحابنا اليوم من يأتي بها في الليل تارة، وفي الليل والنهار أخرى، في أقل من سبع ساعات يصليها صلاة تامة مع سورة التوحيد بالرغم من حسبان ابن تيمية استحالتها في اليوم والليلة، فإتيان ألف ركعة في الليل والنهار لا يستوعب كل الليل ولا يحتاج إلى قيام تمامه ولا إلى قيام نصفه، ولا تخالف السنة، بل هي السنة النبوية المعتضدة بعمل العلماء والأولياء، فمن شاء استكثر، ومن شاء استقل.

والمداومة على قيام جميع الليل إن لم تكن مستحبا وكانت من المكروه المخالف للسنة الثابتة عنه صلى الله عليه وآله كما زعمه ابن تيمية فكيف تعد في طيات الكتب فضيلة لأعلام قومه، منهم:

١ – سعيد بن المسيب التابعي المتوفى ٩٣، صلى الغداة بوضوء العتمة خمسين سنة [" صف ٢ ص ٤٤ "].

٢ – الحسن البصري التابعي المتوفى ١١٠، صلى الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة [" روضة الناظرين ص ٤ "].

٣ – إمام الحنفية نعمان، صلى أربعين سنة صلاة الغداة على طهارة العشاء، وقال ابن المبارك: خمسا وأربعين سنة [" مناقب أبي حنيفة للخوارزمي ١ ص ٢٣٦، ٢٤٠، مناقب الكردري ١ ص ٢٤٢ "].

٤ – أبو جعفر عبد الرحمن بن الأسود النخعي المتوفى ٩٨، صلى الفجر بوضوء العشاء [" صف ٣ ص ٥٣ "] .

٥ – أبو بكر النيسابوري الرحال الفقيه، صلى أربعين سنة صلاة الصبح على طهارة العشاء قال: إنه قام أربعين سنة لم ينم الليل، ويتقوت كل يوم بخمس حبات، يصلي صلاة الغداة على طهارة العشاء الآخرة [" طب ١٠ ص ١٢٢، بق ٣ ص ٣٨، هب ٢ ص ٣٠٢ "].

٦ – محمد بن عبد الرحمن أبوالحارث المتوفى ١٥٩، كان يصلي الليل أجمع [" صف ٢ ص ٩٨ "] .

٧ – هاشم " صف: هشيم " بن بشير أبومعاوية المتوفى ١٨٣ " صلى عشرين سنة الصبح بوضوء العشاء [" ل ١ ص ٩١، صف ٣ ص ٦، يه ١٠ ص ١٨٤ "].

٨ – أبوغياث منصور بن المعتمرالسلمي المتوفى ١٣٢،كان يحيي الليل كله في ركعة لا يسجد فيها ولا يركع[" صف ٣ ص ٦٣ "].

٩ – أبو الحسن الأشعري مكث عشرين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء[ " طش ٢ ص ١٧٢ "].

١٠ – أبو الحسين بن بكار البصري المتوفى ١٩٩ كان يصلي الغداة بوضوء العتمة [" صف ٤ ص ٢٤٠ "].

١١ – الحافظ سليمان بن طرخان التيمي، صلى أربعين سنة صلاة الصبح والعشاء بوضوء واحد [" حل ٣ ص ٢٩، صف ٣ ص ٢١٨، بق ١ ص ١٤٢ "].

١٢ – أبو خالد يزيد بن هارون الحافظ،صلى نيفا وأربعين سنة صلاة الصبح بوضوء العشاء[" بق ١ ص ٢٩٢، صف ٣ ص ٨ "].

١٣ – عبد الواحد بن زيد، صلى الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة[ " صف ٣ ص ٤٣، طش ١ ص ٤٠ "].

على أن ثبوت السنة عند القوم لا يستلزم فعل النبي صلى الله عليه وآله فحسب، بل: هي تثبت بفعل أي أحد سن سنة من أفراد الأمة، فليكن أمير المؤمنين عليه السلام أول من سن صلاة ألف ركعة في اليوم والليلة، كما نص الباجي والسيوطي والسكتواري وغيرهم على أن أول من سن التراويح عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة أربع عشرة [٢٤] وعلى أن أول من جمع الناس على التراويح عمر [٢٥] وعلى أن إقامة النوافل بالجماعات في شهر رمضان من محدثات عمر رضي الله عنه وأنها بدعة حسنة [٢٦] .

وعلى أن أول  من جلد في الخمر ثمانين عمر رضي الله عنه [٢٧] وأمثال ذلك بكثير مما سنه عمر بن الخطاب وصير بدعة حسنة، وسنة متبعة.

وكما قال الحافظ أبونعيم الاصبهاني والخازن وغيرهما من: أن أول من سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة خبيب بن عدي الأنصاري . [حل ١ ص ١١٣، تفسير الخازن ١ ص ]١٤١.

وكما قال المؤرخون فيما سن معاوية بن أبي سفيان في الإرث والدية خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وآله والخلفاء الأربعة من بعده صلى الله عليه وآله وسلم، وإنه يسمى بسنة الخلفاء لاتباعهم أثره بعده، واتخاذهم ذلك سنة[ريه ٩ ص ٢٣٢ وج ٨ ص ١٣٩]  .

وكما أخذت سنة التبريك في الأعياد من عمر بن عبد العزيز كما قاله الحافظ ابن عساكر في تاريخه ٢ ص ٣٦٥.

وهلا صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين؟ [٢٨]

أوصح ذلك غير أن بينه وبين علي أمير المؤمنين حجز وحدد يخصانه بغيره؟.

- ولدفع مزعمة ابن تيمية هذه ومن لف لفه ألف الشيخ محمد عبد الحي الحنفي رسالة أسماها ب [ إقامة الحجة على أن الاكثار في التعبد ليس ببدعة ] وذكر جماعة من الصحابة والتابعين الذين اجتهدوا في العبادة وصرفوا فيها أعمارهم، والرسالة فيها فوائد جمة لا يستهان بها طبعت بالهند سنة ١٣١١.

قال في ص ١٨: خلاصة المرام في هذا المقام وهو الذي أختاره تبعا للعلماء الكرام: إن قيام الليل كله، وقرائة القرآن في يوم وليلة مرة أومرات، وأداء ألف ركعات أوأزيد من ذلك، ونحوذلك من المجاهدات والرياضات ليس ببدعة، وليس بمنهي عنه في الشرع بل هو أمر حسن مرغوب إليه. الخ .

وأما دعوى عدم الامكان منشأها تثاقل الطبع والكسل عن الاكثار من العبادة فإن من لم يتنشط في كل عمره لأمثال ذلك، البعيد عن عمل العاملين وعادات العباد يحسب خروج ذلك عن حيز الامكان، لكن من تذوق حلاوة الطاعة ولذة العبادة يرى أمثال هذه من العاديات المطردة.

مشكلة الأوراد والختمات

يجد الباحث في طيات الكتب والمعاجم أعمالا كبيرة باهظة تستوعب من الوقب أكثر من ألف ركعة صلاة معزوة إلى أناس عاديين لم ينكرها عليهم ولا على رواتها أحد لا ابن تيمية ولا غيره، لأن بواعث الانكار على أئمة أهل البيت عليهم السلام لا توجد هنالك، وإليك نبذا من تلك الأعمال:

١ – كان عويمر بن زيد أبوالدرداء الصحابي المتوفى ٣٢ يسبح كل يوم مائة ألف تسبيحة [" هب ١ ص ١٧٣ "].

٢ – كان أبوهريرة الدوسي الصحابي المتوفى ٥٧ / ٨ / ٩ يسبح كل ليلة اثنتي عشر ألف تسبيحة قبل أن ينام ويستغفر الله ويتوب إليه كل يوم اثنتي عشرة ألف مرة [" يه ٨ ص ١١٠، ١١٢، هب ١ ص ١٧٣ "].

٣ – كان خالد بن معدان المتوفى ١٠٣ / ٤ / ٨، يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ من القرآن[ " حل ٥ ص ٢١٠، صه ص ٨٨، ل ١ ص ٥٤ "] .

٤ – كان عمير بن هاني المتوفى ١٢٧، يسبح كل يوم مائة ألف تسبيحة [" صف ٤ ص ١٦٣، م ٢ ص ٣٠٥، يب ٨ ص ١٥٠، هب ١ ص ١٧٣ " ].

٥ – كان أبوحنيفة إمام الحنفية المتوفى ١٥٠، يأتي إلى الجمعة ويصلي قبل صلاتها عشرين ركعة يختم فيهن القرآن[ " مناقب أبي حنيفة للخوارزمي ١ ص ٢٤٠، مناقب الكردري ١ ص ٢٤٤ "].

٦ – كان يعقوب بن يوسف أبوبكر المطوعي المتوفى ٢٨٧، يقرأ كل يوم " وفي نسخة: وليلة " سورة التوحيد إحدى وثلاثين ألف مرة، أو: إحدى وأربعين ألف شك جعفر الراوي عنه [" طب ١٤ ص ٢٨٩، يه ١١ ص ٨٤، ظم ٦ ص ٢٦ "].

٧ – كان الجنيد القواريري المتوفى ٢٩٨ ورده كل يوم ثلثمائة ركعة " " قال ابن الجوزي: أربعمائة " وثلاثين ألف تسبيحة [" ظم ٦ ص ١٠٦، صف ٢ ص ٢٣٥، يه ١١ ص ١١٤، طب ٧ ص ٢٤٢ "].

٨ – كان فقيه الحرم الإمام محمد يقرأ كل يوم ستة آلاف قل هوأحد، وهي من جملة أوراده [" طش ٢ ص ١٧٠ "].

٩ – كان الشيخ أحمد الزواوي المتوفى ٩٢٢ يقرأ كل يوم وليلة عشرين ألف تسبيحة، وأربعين ألف صلاة على النبي صلى الله عليه وآله [" هب ٨ ص ١٠٧ "].

١٠ – كان محمد بن سليمان الجزولي يقرأ نهارا أربعة عشر ألف بسملة وسلكتين من تأليفه " دلائل الخيرات " في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله [" نيل الابتهاج ص ٣١٧ "].

١١ – كان عبد العزيز المقدسي يقول: حاسبت نفسي من يوم بلوغي إلى يوم هذا فإذا زلاتي لا تجاوز ستة وثلاثين زلة، ولقد استغفرت الله لكل زلة مائة ألف مرة، وصليت لكل زلة ألف ركعة، ختمت في كل ركعة منها ختمة [" صف ٤ ص ٢١٩ " ].

وأنت تعلم أن ألف ركعة صلاة تكون ثلاث وثمانين ألف كلمة، إذ الركعة الأولى من تكبيرة الاحرام إلى السجدة الأخيرة تعد كلماتها " ٦٩ " كلمة وتكون إذا صليتها ألفا تسعا وستين ألفا، ويخرج من الركعة الثانية ألف كلمة عن تكبيرة الاحرام غير الموجودة فيها فتبقى ثمان وستين ألفا، وإذا أضفت إليها كلمات التشهد على طريقة الشيعة والسلام بصيغة " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " وهي خمسة عشر ألف كلمة، يكون المجموع ثلثا وثمانين ألف كلمة تربوعلى كلمات القرآن الشريف بخمسة آلاف وسبع وخمسين كلمة، فقس الأعمال المذكورة إلى هذه تجدها تزيد عليها بكثير، لكن الولاء لصاحب الأوراد المذكورة يمكنه منها، والبغضاء لصاحب الصلاة من العترة الطاهرة تقعد به عن العمل.

وأما ما ختم به ابن تيمية كلامه من قراءة عثمان القرآن في ركعة واحدة فهوخارج عن موضوع البحث، غير أنه راقه أن يقابل تلك المأثرة بفضيلة لعثمان ذاهلا عن أن ما أورده على صلاة الأئمة من الاشكال وارد فيها، فهي تخالف السنة على زعمه أولا إذ لم يثبت عن رسول الله قراءة القرآن في ركعة واحدة، وإنها خارجة عن نطاق الامكان ثانيا إذ كلمات القرآن سبعة وسبعون ألف وتسعمائة وأربع وثلاثون كلمة وفي قول عطاء بن يسار سبعة وسبعون ألف وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة [٢٩] وتلك الركعة الواحد لا بد إما أن تقع بين المغرب والعشاء، وإما بعد العشاء الآخرة إلى صلاة الصبح، فإتيانها على كل حال في ركعة غير ممكن الوقوع. على أن الشيخين " البخاري ومسلم " قد أخرجا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لعبد الله بن عمر: واقرأ في سبع ولا تزد على ذلك.

 وصح عنه صلى الله عليه وآله: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقه. ثم إن عثمان عد ممن كان يختم في كل أسبوع من الصحابة [٣٠].

ومشكلة الختمة في كتب القوم جاءت بأذني عناق، أثقل من شمام، تنتهي إلى شجنة من العته، فذكروا أن منهم من كان يختم القرآن في ركعة ما بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، أو في غيرهما، وعد من أولئك:

١ – عثمان بن عفان الأموي. كان يختم في ركعة ليلا [" حلية الأولياء ١: ٥٧ "] .

٢ – تميم بن أوس الداري الصحابي. كان يختم في ركعة [" صف ١ ص ٣١٠] .

٣ – سعيد بن جبير التابعي المتوفى ٩٥ " حل ٤ ص ٧٣ ".

٤ – منصور بن زاذان المتوفى ١٣١ كان يختمه مرة فيما بين الظهر والعصر، وأخرى فيما بين المغرب والعشاء، قال هشام: صليت إلى جنب منصور فقرأ القرآن فيما بين المغرب والعشاء ختمتين، ثم قرأ إلى الطواسين قبل أن تقام الصلاة، وكانوا إذ ذاك يؤخرون العشاء في شهر رمضان إلى أن يذهب ربع الليل، وكان يختم فيما بين الظهر والعصر، وفي خلاصة التهذيب: وكان يختم في الضحى. [" حل ٣ ص ٥٧، صف ٣ ص ٤، بق ١ ص ١٣٤، ل ١ ص ٩٧، هب ١ ص ٣٥٥ "].

٤ – أبو الحجاج مجاهد المتوفى ١٣٢، ذكره ابن أبي داود كما في [" الفتاوى الحديثية " ص ٤٤ ].

٥ – أبو حنيفة النعمان بن ثابت إمام المذهب، كان يحيي الليل بقراءة القرآن ثلاثين سنة في ركعة [" مناقب أبي حنيفة للقاري ص ٤٩٤ "] .

٧ – يحيى بن سعيد القطان المتوفى ١٩٨ [" طب ١٤ ص ١٤١ " ].

٨ – الحافظ أبوأحمد محمد بن أحمد العسال المتوفى ٣٤٩ [" بق ٣ ص ٩٧ " ].

٩ – أبوعبد الله محمد بن حفيف الشيرازي المتوفى ٣٧١، كان ربما يقرأ القرآن كله في ركعة واحدة. [" مفتاح السعادة " ٢ ص ١٧٧ " ].

١٠ – جعفر بن الحسن الدرزيجاني المتوفى ٥٠٦، له ختمات كثيرة جدا كل ختمة منها في ركعة واحدة. [هب ٤ ص ١٦] .

ومنهم من كان يختم في كل يوم ختمة

وعد من أولئك:

١ – سعد بن إبراهيم الزهري المتوفى ١٢٧ [" ل ١ ص ٦٦ " وفي صه ص ١١٣: في كل يوم وليلة ].

٢ – أبو بكر ابن عياش الأسدي الكوفي المتوفى ١٩٣ [" يه ١٠ ص ٢٢٤، يب ١٢ ص ٣٦ "].

٣ – أبو العباس محمد بن شاذل النيسابوري المتوفى ٣١١ [" هب ٢ ص٢٦٣ ] .

٤ – أبو جعفر الكتاني كان يختمها مع الزوال [" حل ١٠ ص ٣٤٣ "] .

٥ – أبو العباس الآدمي المتوفى ٣٩٠، كان يختم في غير شهر رمضان كل يوم ختمة [" ظم ٦ ص ١٦٠، صف ٢ ص ٢٥١، هب ٢ ص ٢٥٧ " ].

٦ – أحمد بن حنبل إمام مذهبه المتوفى ٢٤١ [" مناقب أحمد لابن الجوزي ص ٢٨٧ "] .

٧ – البخاري صاحب الصحيح المتوفى ٢٥٦[ طب ٢ ص ١٢] .

٨ – الشافعي إمام الشافعية المتوفى ٢٠٤، في غير شهر رمضان [" صف ٢ ص ١٤٥، طش ١ ص ٣٣ " ].

٩ – محمد بن يوسف أبوعبد الله البناء المتوفى ٢٨٦[ " ظم ٦ ص ٢٤ " ].

١٠ – محمد بن علي الكرخي المتوفى ٣٤٣ [" يه ١١ ص ٢٢٨، ظم ٦ ص ٣٧٦ "].

١١ – أبوبكر بن الحداد المصري الشافعي المتوفى ٣٤٥ / ٤ [" ل ١ ص ١٦٧، بق ٣ ص ١٠٨ " وفي بعض المصادر: في اليوم والليلة].

١٢ – الحافظ ابن عساكر المتوفى ٣٧١، كان له ذلك في شهر رمضان، [هب ٤ ص ٢٣٩] .

١٣ – الخطيب البغدادي صاحب التاريخ المتوفى ٤٦٣ [" كر ١ ص ٤١٠ " ].

١٤ – أحمد بن أحمد ابن السيبي أبوعبد الله القصري المتوفى ٤٣٩. [ " طب ٤ ص ٤ " ].

١٥ – الشيخ أحمد البخاري له كل يوم ختمة وثلث [" طش ٤ ص ١٧٠ "] . [٣١]

ومنهم من كان يختمه في الليلة مرة

ومن أولئك:

١ – علي بن عبد الله الأزدي التابعي، كان له ذلك في شهر رمضان [" يب ٧ ص ٣٥٨ "].

٢ – قتادة أبوالخطاب البصري المتوفى ١١٧، كان له ذلك في عشرة شهر رمضان [" صف ٣ ص ١٨٢ "].

٣ – وكيع بن الجراح المتوفى ١٩٧ [" ل ١ ص ٩٦، طب ١٣ ص ٤٧٠، يب ١١ ص ١٢٩ "].

٤ – البخاري صاحب الصحيح المتوفى ٢٥٦، كان له ذلك في شهر رمضان[ " يه ١١ ص ٢٦ "].

٥ – عطاء بن السائب الثقفي المتوفى ١٣٦ [" صه ص ٢٢٥ "].

٦ – علي بن عيسى الحميري كان له ذلك في كل ليلة [" طبقات القراء ١ ص ٥٦٠ "].

٧ – أبو نصر عبد الملك بن أحمد المتوفى ٤٧٢ [" ظم ٨ ص ٣٢٤ "].

٨ – الحافظ أبوعبد الرحمن القرطبي المتوفى ٢٠٦، كان يختم كل ليلة في ثلاث عشر ركعة [" بق ٢ ص ١٨٥ "].

٩– الشافعي إمام الشافعية كان له ذلك في غير شهر رمضان [" طب ٢ ص ٦٣ "].

١٠– حسين بن صالح بن حي المتوفى ١٦٧ [" طش ١ ص ٥٠ " ].

١١ – زبيد بن الحارث [" حل ٥ ص ١٨ "].

١٢ – أبو بكر بن عياش، كان يختم القرآن كل ليلة أربعين سنة. [طب ١ ص ٤٠٧ "].

ومنهم من كان يختمه في كل يوم وليلة مرة

وعد من أولئك:

١ – سعد بن إبراهيم أبوإسحاق المدني المتوفى ١٢٧ [" صف ٣ ص ٨٢ "].

٢ – ثابت بن أسلم البنائي المتوفى ١٢٧ [" حل ٢ ص ٣٢١، بق ١ ص ١١٨ "].

٣ – جعفر بن المغيرة التابعي[ " كر ٤ ص ٧٩ "].

٤ – عمر بن الحسين الجمحي [" يب ٧ ص ٤٣٤ "].

٥ – أبومحمد عبد الرحمن اللخمي الشافعي المتوفى ٥٨٧ [" هب ٤ ص ٢٨٩ "] .

٦ – أبوالفرج ابن الجوزي المتوفى ٥٩٠ يه ١٣ ص ٩ ".

٧ – أبوعلي عبد الرحيم المصري القاضي الفاضل المتوفى ٥٩٦ " يه ١٣ ص ٢٤ ".

٨ – أبوالحسن المرتضى المتوفى ٦٣٤ [" هب ٥ ١٦٨ "].

٩ – محمود بن عثمان الحنبلي المتوفى ٦٠٩ [" هب ٥ ص ٢٩ "].

١٠– أم حبان السلمية [" صف ٤ ص ٢٥ " ].

ومنهم من كان يختم في الليل والنهار ختمتين

مثل:

١ – سعيد بن جبير التابعي، ختم ختمتين ونصفا في الصلاة في الكعبة [" يه ٩ ص ٩٨، صف ٣ ص ٤٣ "].

٢ – منصور بن زاذان المتوفى ١٣١، كان يختم في الليل والنهار مرتين كما مر[ " صف ٣ ص ٤ " ]. – وقال القسطلاني في إرشاد الساري ٣ ص ٣٦٥: كان يختم بين المغرب والعشاء ختمتين ويبلغ في الختمة الثلاثة إلى الطواسين.

٣ – أبي حنيفة إمام الحنفية، كان له ذلك في شهر رمضان [" التذكار ص ٧٤، مناقب أبي حنيفة للقاري ص ٤٩٣، ٤٩٤ "].

٤ – الشافعي إمام الشافعية كان له ذلك في شهر رمضان ما منها إلا في الصلاة [" المواهب اللدنية " وفي صف ٢ ص ١٤٥: كان يختم في رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأه في الصلاة].

٥ – الحافظ العراقي كان يختم في الجماعة في شهر رمضان ختمتين [" شرح المواهب للزرقاني ٧ ص ٤٢١ "].

٦ – أبي عبد الله محمد بن عمر القرطبي [" الديباج المذهب ص ٢٤٥ "].

٧ – السيد محمد المنير المتوفى نيف و٩٣٠ [" طش ٢ ص ١١٨ "] .

٨ – الشيخ عبد الحليم المنزلاوي المتوفى نيف و٩٣٠ [" طش ٢ ص ١٢١ "].

ومنهم من كان يختم في الليلة ختمتين

١ – تقي الدين أبوبكر بن محمد البلاطنسي الشافعي الحافظ المتوفى ٩٣٦ كان يختم في شهر رمضان في كل ليلة ختمتين[ " هب ٨ ص ٢١٣ "].

٢ – أحمد بن رضوان بن جالينوس المتوفى ٤٢٣ ختم في الليلة ختمتين قبل أن يطلع الفجر [طب ٤ ص ٢٦١] .

ومنهم من يختم في اليوم والليلة ثلاث ختمات

وعد من أولئك:

١ – كرز بن وبرة الكوفي، كان يختم في كل يوم وليلة ثلاث ختمات [" صف ٢ ص ١٢٣ وج ٣ ص ٦٧، الإصابة ٣ ص ٣٢١ "].

٢ – زهير بن محمد بن قمير الحافظ البغدادي المتوفى ٢٦٨، كان له ذلك في شهر رمضان[ " طب ٨ ص ٤٨٥، ظم ٥ ص ٤ "].

٣ – أبو العباس بن عطاء الآدمي المتوفى ٣٠٩، كان له ذلك في شهر رمضان [" طب ٥ ص ٢٧، ظم ٦ ص ١٦٠، يه ١١ ص ١٤٤ "] .

٤ – سليم بن عنز التجيبي القاضي المصري. قال العيني في " عمدة القاري " ٩ ص ٣٤٩. كان يختم القرآن في كل ليلة ثلث مرات، وذكر ذلك أبوعبيد. وقال ابن كثير في تاريخه ٩ ص ١١٨: كان يختم القرآن في كل ليلة ثلاث ختمات في الصلاة وغيرها.

٥ – عبد الرحمن بن هبة الله اليماني المتوفى ٨٢١، قرأ في الشتاء في يوم ثلاث ختمات وثلث ختمة [هب ٧ ص ١٥١] .

ومنهم من كان يختم في اليوم أربع ختمات

ومن أولئك:

١ – أبو قبيصة محمد بن عبد الرحمن الضبي المتوفى ٢٨٢، قال: قرأت في اليوم أربع ختمات وبلغت في الخامسة إلى سورة البراءة وأذن المؤذن العصر [" طب ٢ ص ٣١٥، ظم ٥ ص ١٥٦ "].

٢ – علي بن الأزهر أبوالحسن اللاحمي البغدادي المقرئ المتوفى ٧٠٧، قرأ في يوم واحد بمحضر جماعة من القراء أخذت خطوطهم بتلاوته أربع ختمات إلا سبع [" طبقات القراء ج ١ ص ٥٢٦ "] .

ومنهم من ختم بين المغرب والعشاء خمس ختمات

قال الشعراوي: [٣٢]

دخل سيدي أبوالعباس المصري الحريثي المتوفى ٩٤٥ يوما فجلس عندي بعد المغرب إلى أن دخل وقت العشاء فقرأ خمس ختمات وأنا أسمع فذكرت ذلك لسيدي علي المرصفي المتوفى ٩٣٠ فقال: يا ولدي! أنا قرأت مرة حال سلوكي ثلثمائة ركعة وستين ختمة في اليوم والليلة كل درجة ختمة  [هب ٨ ص ٧٥]  .

ومنهم من كان يختم في اليوم والليلة ثمان ختمات أو أكثر

١ – السيد ابن الكاتب، قال النووي: إن بعضهم كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعا في النهار، ومنهم السيد ابن الكاتب الصوفي رضي الله عنه [٣٣] وعده من أولئك صاحب " خزينة الأسرار " ص ٧٨ وقال: كان يختم بالنهار أربعا وبالليل أربعا، ويمكن حمله على مبادئ طي اللسان وبسط الزمان. – وقال صاحب " التوضيح ": أكثر ما بلغنا قراءة ثمان ختمات في اليوم والليلة، وقال السلمي: سمعت الشيخ أبا عثمان المغربي يقول: إن ابن الكاتب يختم بالنهار أربع ختمات، وبالليل أربع ختمات. قاله العيني في [" عمدة القاري " ٩ ص ٣٤٩ ] .

٢ – قال الشيخ عبد الحي الحنفي في " إقامة الحجة " ص ٧: ومنهم: علي بن أبي طالب فإنه كان يختم في اليوم ثمان ختمات كما ذكره بعض شراح البخاري .

٣ – بكر بن سهيل الدمياطي المتوفى ٢٨٩ قال: هجرت أي بكرت يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمان ختمات. حكاه عنه الذهبي في [" ميزان الاعتدال " ج ١ في ترجمته].

وقال القسطلاني [٣٤]: رأيت أبا الطاهر (المقدسي) بالقدس سنة ٨٦٧ وسمعت عنه إذ ذاك أنه كان يقرأ فيهما " في اليوم والليلة " أكثر من عشر ختمات: بل قال لي شيخ الاسلام البرهان بن أبي شريف أدام الله النفع بعلومه عنه: أنه كان يقرأ خمس عشرة في اليوم والليلة، وهذا باب لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني.

وقال: وقرأت في " الارشاد ": إن الشيخ نجم الدين الاصبهاني رأى رجلا من اليمن بالطواف ختم في شوط أوفي أسبوع شك. وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني والمدد الرحماني. [" إرشاد الساري ٧ ص ١٩٩ "].

وقال الغزالي في " إحياء العلوم " ١ ص ٣١٩: كان كرز بن وبرة مقيما بمكة فكان يطوف في كل يوم سبعين أسبوعا، وفي كل ليلة سبعين أسبوعا، وكان مع ذلك يختم القرآن في اليوم والليلة مرتين [٣٥]، فحسب ذلك فكان عشرة فراسخ، ويكون مع كل أسبوع ركعتان فهومائتان وثمانون ركعة وختمتان وعشرة فراسخ.

وقال النازلي في " خزينة الأسرار " ص ٧٨: وقد روي عن الشيخ موسى السدراني من أصحاب الشيخ أبي مدين المغربي: إنه كان يختم في الليل والنهار سبعين ألف ختمة، ونقل عنه: إنه ابتدأ بعد تقبيل الحجر، وختم في محاذاة الباب، بحيث أنه سمعه بعض الأصحاب حرفا حرفا كذا ذكره في " الإحياء " وعلي القاري في " شرح المشكاة ".

وفي ص ١٨٠ من " خزينة الأسرار ": إن الشيخ أبومدين المغربي أحد الثلاثة ورئيس الأوتاد الذي كان يختم القرآن كل يوم سبعين ألف ختمة.

وأخرج البخاري في صحيحه [٣٦] عن أبي هريرة يرفعه قال: قال صلى الله عليه وسلم: خفف على داود القرآن فكان يأمر بدابته فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج.

وقال القسطلاني في شرح هذا الحديث [٣٧]: وفيه أن البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير.

وقال: قد دل هذا الحديث على أن الله تعالى يطوي الزمان [٣٨] لمن شاء من عباده كما يطوي المكان لهم.

قال الأميني:

إن هي إلا أساطير الأولين وخزعبلات السلف كتبتها يد الأوهام الباطلة، وكلها نصب عيني ابن تيمية وقومه لم تسمع من أحدهم فيها ركزا ولم تر منهم غميزة، وكان حقا على هذه السفاسف أن تكتب في طامور القصاصين، أوتوارى في مطامير البراري، أوتقذف في طمطام البحار، أسفي على تلكم التآليف الفخمة الضخمة تحتوي مثل هذه الخرافات، أسفي على أولئك الأعلام يخضعون عليها ويرونها جديرا بالذكر، ولوكان يعلم ابن تيمية أن نظارة التنقيب تعرب عن هذه الخزايات بعد لأى من عمر الدهر لكان يختار لنفسه السكوت، وكف مدته عن صلاة أمير المؤمنين وولده الإمام السبط والسيد السجاد عليهم السلام، وما كان يحوم حومة العار إن عقل صالحه. ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم.

-----------------------------------------------
[١] . العقد الفريد ٢ ص ٣٠٩ و ج ٣ ص ٣٩، تاريخ ابن خلكان ١ ص ٣٥٠، صفة الصفوة لابن الجوزي ٢ ص ٥٦، طبقات الذهبي ١ ص ٧١ نقلا عن الإمام مالك، تهذيب التهذيب لابن حجر ٧ ص ٣٠٦ نقلا عن مالك، طبقات الشعراني ١ ص ٣٧، روض الرياحين لليافعي ص ٥٥، مشارق الأنوار للحمزاوي ص ٩٤، إسعاف الراغبين لابن الصبان في هامش المشارق ص ١٩٦، وغيرها.
[٢] . راجع منهاج السنة ٢: ١١٩.
[٣] . أخرجه الحافظ أبو نعيم في الحلية ج ١ ص ١٦٦ بستة طرق.
[٤] . أخرجه الطبراني في الأوسط كما في " الترغيب والترهيب " ١ ص ١٠٩ و " كشف الخفاء " ٢ ص ٣٠.
[٥] . مستدرك الحاكم ٢ ص ٥٩٧، مجمع الزوائد ١ ص ١٦٠، كشف الخفاء للعجلوني ٢ ص ٣٠ وقال: رواه الطبراني وأحمد وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي ذر.
[٦] . تاريخ ابن عساكر ٣ ص ١٤٢.
[٧] . تاريخ ابن عساكر ٣ ص ١٤٢.
[٨] . سنن ابن ماجة ١ ص ٤٠٠، تاريخ الخطيب ١ ص ٣٤١ و ج ٧ ص ٣٩٠.
[٩] . شذرات الذهب ١ ص ٢٩٨.
[١٠] . راجع مناقب أبي حنيفة للقاري في هامش " الجواهر المضية " ٢ ص ٥٢٣، ل ١ ص ٩٤، طب ١٤ ص ٦، يه ١٠ ص ٢١٤ و ج ١٤ ص ٧٧.
[١١] . بق ١ ص ٢٧٠، هب ١ ص ٢٩٨.
[١٢] . طب ٥ ص ٣٤٣، جم ٢ ص ٥٨، هب ٢ ص ٧٨.
[١٣] . طب ٧ ص ٨٢، م ١ ص ١٥٢.
[١٤] . يه ١٣ ص ٣٩، كر ٢ ص ٣٦، طش ١ ص ٤٧.
[١٥] . ظم ٦ ص ١٠٦، يه ١١ ص ١١٤، وفي صف ٢ ص ٢٣٦: أربعمائة ركعة.
[١٦] . يه ١٣ ص ٣٩.
[١٧] . بق ١ ص ٢٨٥، هب ١ ص ٣١٠، يب ١ ص ٤٥٩ .
[١٨] . مناقب أحمد للخوارزمي ١ ص ٢٤٧، مناقب الكردرى ١ ص ٢٤٦.
[١٩] . ظم ٥ ص ١٠٣، يه ١١ ص ٥٧، يب ٦ ص ٤٢٠.
[٢٠] . هب ٤ ص ١٧٠.
[٢١] . يب ١ ص ٤٦٠، هب ١ ص ٢٩٣.
[٢٢] . مرآة الجنان ٢ ص ١٩٥، هب ٢ ص ١٧٨، لم ٢ ص ٣٠٨.
[٢٣] . طرح التثريب ١ ص ٣٤، هب ١ ص ٨٢، وفي ل ١ ص ٣٩ ستمائة ركعة.
[٢٤] . محاضرة الأوائل ص ١٤٩ طبع سنة ١٣١١، وص ٩٨ ط ١٣٠٠.
[٢٥] . محاضرة الأوائل ط سنة ١٣٠٠ ص ٩٨، شرح المواهب للزرقاني ٧ ص ١٤٩.
[٢٦] . راجع طرح التثريب ج ٣ ص ٩٢.
[٢٧] . محاضرة الأوائل ١١١ ط سنة ١٣٠٠.
[٢٨] . مستدرك الحاكم ١ ص ٩٦.
[٢٩] . تفسير القرطبي ١ ص ٥٧، الاتقان للسيوطي ١ ص ١٢٠.
[٣٠] . التذكار للقرطبي ص ٧٦، إحياء العلوم ١ ص ٢٦١، خزينة الأسرار ص ٧٧.
[٣١] . وقفنا على جمع كثير ممن كان له كل يوم ختمة واقتصرنا بذلك روما للاختصار.
[٣٢] . الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراوي الشافعي الإمام الفقيه المحدث الأصولي المتوفى ٩٧٣.
[٣٣] . إرشاد الساري: ٧ ص ١٩٩، و ج ٨ ص ٣٦٩، الفتاوى الحديثية ص ٤٣.
[٣٤] . إرشاد الساري ٧ ص ١٩٩، و ج ٨ ص ٣٩٦.
[٣٥] . مر في صحيفة ٣٩: إنه كان يختم في اليوم والليلة ثلاث ختمات.
[٣٦] . ج ١ ص ١٠١ في كتاب التفسير في باب قوله تعالى: وآتينا داود زبورا. و ج ٢ ص ١٦٤ في أحاديث الأنبياء.
[٣٧] . إرشاد الساري ٨ ص ٣٩٦.
[٣٨] . كان حق المقام أن يقول: يطوى اللسان أو يقول: يبسط الزمان.
****************************