وقال (عليه السلام): الْغِيبَةُ جُهْدُ الْعَاجزِ.                
وقال (عليه السلام): مَا لاِبْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، و َلاَ يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلاَ يَدفَعُ حَتْفَهُ.                
وقال (عليه السلام): رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.                
وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.                
وقال (عليه السلام) : هَلَكَ فِي رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال ، وَمُبْغِضٌ قَال .                
وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                

Search form

إرسال الی صدیق
علوم نهج البلاغة

الدكتور محسن باقر الموسوي
تُعرض هذه الأيام في المكتبات ومراكز توزيع الكتب الطبعة الأولى من كتاب (علوم نهج البلاغة) لمؤلفه الإسلامي الدكتور محسن باقر الموسوي، وخصوصاً في مدن دمشق والمنامة وقم، وتاريخ صدور الكتاب هو هذه السنة (١٤٢٣هـ - ٢٠٠٣م)، وقد صدر الكتاب بحلة قشيبة وطباعة فاخرة احتوت على (٤٤٠ صفحة) من القطع الكبير واحتوت مادته على مقدمة وأربعة فصول ضمّ كل منها عدد من المباحث التي غلب عليها أسلوب المحاورة العقلية في الطرح مما أعطى لها الحجة الحسنة للبراهين العلمية التي جاء به الكتاب.
في مقدمة الكتاب يقول المؤلف موضحاً منهجية التأليف التي اتبعها في أطروحته إذ يقول: (.. حاولنا في هذا الكتاب أن نبرز العلوم التي يمكن أن نستقيها من نهج البلاغة، منطلقين من رؤية شمولية تربط خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) بالحياة ومشاكل الإنسان والحلول القادرة على حل تلك المشاكل حيث لم يسرد أمير المؤمنين تلك الخطب.. لإظهار قدراته الأدبية والبلاغية بل ذكرها لعرض مشكلات الإنسان وما يعانيه المجتمع..، وقدم الحلول لهذه المشاكل.
إن همنا في هذه الدراسة.. أن نعطي المفتاح بأيدي كل من يريد الاستفادة من نهج البلاغة من مفكرين وخطباء وباحثين ودارسين) .
في الفصل الأول المعنون (علوم نهج البلاغة) نقرأ على الصفحة ٩ هذا النص الدال على شمولية المستند المشيد بعلمية شخصية الإمام علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام) حيث يقول: (لو تمعنا في السيرة العلمية لأمير المؤمنين (ع) لوجدناها مصداقاً لحديث رسول الله (ص): (أنا مدينة العلم وعلي بابها)).
وفي نص مكمّل ورد في ذات الصفحة الآنفة يؤكد المؤلف: أن علمية الإمام علي (ع) كانت ذات ميزة يندر أن تتوفر لغيره فإن المقيّم لها هو رسول الإنسانية محمد (ص)، حيث يقول: (ولما كانت -مدينة علم رسول الله- هي زخات من الوحي فقد اشتملت على مختلف العلوم التي تحتاجها البشرية في حياتها والتي أوحى بها الله سبحانه لنبيه لتأخذ منه البشرية ما يرشدها لنيل السعادة في دنياها وآخرتها. فقد كان أمير المؤمنين هو باب تلك المدينة، ومن أراد أن يدخل المدينة لابدّ أن يدخلها من بابها).
وفي الفصل الثاني المعنون (تقويم النص) يسترسل المؤلف في الخوض الموضوعي لتبيان جوانب مهمة استقاها من رحلة نسخ كتاب (نهج البلاغة) للإمام علي (ع) إذ جاء في نص ورد على الصفحة ١٦٥ ما يلي: (تعاني نصوص النهج من الاختلافات اللفظية في النسخ الخطية المختلفة، مثلها مثل الكثير من النصوص التاريخية التي تعرضت إلى عوامل التصحيف والتغيير نتيجة استنساخها على مرور الزمن، لكن رغم وجود هذه الاختلافات إلا أن النص بقي محتفظاً بمقوماته وحيويته غير عابئ بوجود هذه الاختلافات لأنها لم تكن بذلك القدر الذي يشوّه معالم النصوص البلاغية المتواترة في نهج البلاغة.
ويعود الفضل الكبير إلى احتفاظ نهج البلاغية بمتانته أنه استقبل استقبالاً حافلاً من لدن أرباب الفكر والعلم الذين تناولوه منذ أن انبرى لجمعه الشريف الرضي في سنة (٤٠٠) للهجرة حتى يومنا هذا. فقد أسندوا المتن بالشروح المتعاقبة المتتالية والتي غطت جميع أغراض النهج البلاغية والفلسفية والتاريخية والفقهية.. الأمر الذي جعل من نهج البلاغة نصوصاً محورية مسنودة باهتمام بالغ جنّبها التصحيف والتحريف إلا في موارد تكاد تكون طبيعية وهي محل ابتلاء كل نص تاريخي).
أما في الفصل الثالث الذي اختير له عنوان (أثر نهج البلاغة في لغة العرب) الوارد بدءاً من الصفحة ٢٧٣ في الكتاب يذكر المؤلف هذه التقييمات النقدية البناءة المتعلقة بسعة تركيبة كتاب (نهج البلاغة) وأنه ليس كتاباً عادياً أبداً إذ جاء في نص على الصفحة ٢٧٥ التالي: كتاب نهج البلاغة يشتمل على ثروة أدبية ولغوية أضافت إلى اللغة العربية رصيداً من الكلمات والمصطلحات والأمثال التي تأثر بها الأدباء والكتاب والخطباء.
فتركيب نهج البلاغة اللغوي يشتمل على ٧٤١٣٨ كلمة من أروع ما ورد في قاموس العربية من مفردات دخلت في حياة الإنسان العربي صانعة له حضارة الكلمة والشعر والأدب والثقافة، وقد نوّه المسعودي في مروجه أن الناس كانوا يحفظون خطب أمير المؤمنين (ع) ويتمثلون بكلماتها في حياتهم الأدبية والمعاشية.
ولا تأتي قيمة نهج البلاغة في هذه المجموعة الكبيرة من المفردات بل لنوعية هذه الكلمات وما تركت من أثر في لغة العرب..
ولا عجب، فأمير المؤمنين (ع) هو أمير البيان وواضع علم اللغة.
يقول جلال الدين السيوطي:
(ثم كان أول من رسم للناس النحو أبو الأسود الدؤلي، وكان أبو الأسود أخذ ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وكان أعلم الناس بكلام العرب وزعموا أنه كان يجيب في كل لغة) .
وفي الفصل الرابع والأخير وعنوانه (بلاغة نهج البلاغة) يقول المؤلف في نص مهم جاء على الصفحة ٣٦٣: ليس هناك كتاب في الأدب أثار اهتمام البلغاء والأدباء كنهج البلاغة، فعندما ظهر للوجود (عدل ناس) إليه - كما يذكر ابن الطقطقي في الآداب السلطانية.
فاستعان به كبار البلغاء والشعراء والأدباء.. فقد استلهم منه رائد البلاغة العربية الجاحظ، وغرف منه الكثير، ونشر الكثير من كلمات أمير المؤمنين في كتبه (البيان - الحيوان - المحاسن..) وقد علّق على إحدى كلمات أمير المؤمنين (ع) وهي: (قيمة كل امرئ ما يحسنه) قائلاً: فلو لم نقف من الكتاب - يقصد كتابه (البيان) - إلا على هذه الكلمة لوجدناها كافية، مجزية، مغنية، بل لوجداناها فاضلة عن الكفاية، وغير مقصرة عن الغاية، ثم قال واصفاً بلاغة أمير المؤمنين: (وأحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره، ومعناه في ظاهر لفظه.
وبقدر ما يحمل هذا القول من إبداع بلاغي طبع عليه الجاحظ بقدر ذلك يحمل آيات الاعتراف بالتلمذة على يد أمير المؤمنين (ع) نذكر هذه الحقيقة للذين أعطوا للجاحظ عنوان مؤسس علم البلاغة، وقد نسوا أو تناسوا فضل أمير المؤمنين على بلاغة الجاحظ وغيره من البلغاء) .
وفي نهاية هذا العرض المختصر لكتاب (علوم نهج البلاغة) لمؤلفه الدكتور محسن باقي الموسوي يمكن دعوة المثقفين لضرورة اقتناء هذا الكتاب القيم وجعله أحد المصادر الرئيسية في المكتبات الشخصية والعامة لإحاطته الواسعة بـ(نهج البلاغة) المنقول أصلاً عن كلام الإمام علي (ع) الذي يوصف بأنه (كلام دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق) .

****************************