وقال (عليه السلام): مَنْ ضَيَّعَهُ الاْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاْبْعَدُ .                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                
وقال (عليه السلام): رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                
وقال (عليه السلام) : هَلَكَ فِي رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال ، وَمُبْغِضٌ قَال .                

Search form

إرسال الی صدیق
(غريب في المعنى) في نهج البلاغة – الثاني

المبحث الرابع؛ استعمال اللفظة بين الحقيقة والمجاز:

المعروف؛ أنّ اللغة؛ حقيقة ومجاز، والحقيقة؛ هي: من قولهم حقّ الشيء إذا وجب، وهي: ضدّ المجاز[١]، الذي هو: من جاز الموضع جوزاً، ومَجَازاً، وجاوز الكلام، تكلّم بالمجاز[٢]. والكـلام بـ(الحقيقة) أكثر الكلام وأوفره، والمجاز فرع من الحقيقة، ويبدو هذا جلياً في أغلب استعمالات الجاحظ الفنية التي يطلق عليها المجاز[٣]. فانتقال الكلمة من الحقيقة إلى المجاز، يوجب الغرابة فيها في أحيان كثيرة، حتى تُفهم وتُدلّ، وهذه الدلالة تأتي من تطوّر الاستعمال.

المجاز في لغة العرب فنٌّ أصيل تمتّد جذوره إلى العصر الجاهلي في الاستعمال، وتشتبك فروعه في كلٍّ من الشعر، والنثر على حدٍ سواء، وقد حدب الأدب الجاهلي على إعطاء نماذج حيّة في هذا المضمار، نجدها في الشعر والخطابة، ومنتخبات الأعلام؛ كالضبّي، والأصمعي، وابن الشجري وأمالي المصنفين كالقالي والشريف المرتضى، غنيّة بأصول هذا الفن، وإرهاصاته التاريخية، نجد فيها إشاعة الحياة في الجماد، وإضافة الحسّ إلى الكائنات، فتجاوزتْ بذلك حدود الحقيقة، إلى مناخ أوسع شمولاً، وأبلغ تعبيراً، وأدقّ إرادةً «فاللغة العربية تسمى لغة المجاز؛ لأنّها، تجاوزت بتعبيـرات المجاز حدود الصورة المحسوسة المجرّدة...»[٤].

ولهذا رُفض أن يكون في القرآن مجازٌ[٥]. غير أنّ كثيراً من العلماء، أكدوا وجوده في القرآن[٦]، ومن هؤلاء ابن جني، الذي أشار إلى أنّ «المجاز لا يقع في الكلام ويُعدل عن الحقيقة إليه إلّا لمعانٍ ثلاثة؛ هي: الاتساع، والتوكيد، والتشبيه..»[٧].

والحقّ أنّ ما قرره ابن جني هو المختار، وهو ما نأنس به، ونميل إليه؛ لأنّ الاتساع هو: المجاز وعدم وجوده لا يعني وجود حقيقة البتة فـ«إ نكار الحقيقة في اللغة إفراط، وإنكار المجاز تفريطٌ»[٨] فلا مجاز من غير حقيقة.

وعلى هذا تبقى الحقيقة وهي «اللفظ الداّل على موضوعه الأصلي»[٩]، هي الأصل المشرع في الاستعمال، ويظلّ المجاز فرعاً عن ذلك الأصل، ما لم يحقق المجاز مزية، فلا يُعدل إليه عن الحقيقة، إنّما يُعدل إلى المجاز إذا كان فيه زيادة في الفائدة، وشمول للمعنى الحقيقي، بإضافة معنى جديد، ينتقل إليه المتلقي، وهذا الانتقال إلى المتلقي؛ ذو قيمة فنية في شمولية اللفـظ العربي، ومرونته في الاستعمال، وعلى هذا؛ فالمجاز: حدث لغوي يفسّر لنا تطوّر اللغة بتطوّر دلالة ألفاظها على المعاني الجديدة، والمعاني الجديدة في عملية ابتداعها، لا يمكن إدراك حقائقها إلّا بالتعبير عنها، والتصوير اللفظي لها، والمجاز خير وسيلة للتعبير عن ذلك بما يضيفه من قرائن، ومن علاقات لغوية جديدة، توازن بين المعاني والألفاظ في الشكل والمضمون[١٠]، لذلك يعجب بما فيه من تلوين للأفكار، وتوليد للصور، وبعث الإيحاء، بما هو ملائم لطبيعة المعاني[١١]؛ لأنـّك ذكرتَ الكلمة ولا تريد معناها، ولكن تريد معنى ما هو ردف لها أو شبيه بها، فتجوَّزتَ بذلك في ذات الكلمة، فتكون على ظاهرها، ويكون معناها مقصوداً في نفسه، فلابدّ لذهن السامع من أن ينقل إلى المعنى الذي يريده القائل، باحثاً عن قرينة تربط الاستعمال الحقيقي للكلمة، و ما آلت إليه في المعنى المجازي.

ولما كان المجاز هو؛ علم البيان بأجمعه، وإنّه أولى بالاستعمال من الحقيقة في باب الفصـاحـة والبلاغة[١٢]، وأنّ للبيان فروعاً، وأغراضاً كثيرة، أُلّفت فيها كتب كثيرة[١٣]، حصل التيهُ في تحديد دلالة اللفظة المستعملة، فتنشأ الغرابة من هذا الانتقال، وتنشأ أيضاً حتى في فروع المجاز نفسها.

ومن ذلك؛ قوله تعالى: «وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي»[١٤]. عبّر ـ سبحانه وتعالى ـ عن الإرادة من كونه على سبيل المجاز بـ (قيل)، وإنّما هي أمرٌ كائن لا محالة، وكانـت قرينة هذا المجاز؛ خطاب الجماد، وهو لا يخاطب (يا أرض)، و( يا سماء)، إذ، هو: ليس ممّا يعي الخطاب، أو يدرك الامتثال، فكان ذلك قرينة في اللفظ في دلالة المجاز.

ومن الحديث؛ قول الرسول (صلّی الله عليه وآله وسلّم): «لا يُلْسَع المؤْمِنُ مِنْ جُحرٍ مَرّتين»[١٥] ويروى ـ لا يُلدغ ـ، والجحر: كلّ شيء يحتفره الهوام والسباع لأنفسها[١٦]، فهذا هو المعنى الأصلـي أو الحقيقي، ويُلسع: يُلدغ، واللسعُ: لذوات الإبر، واللـّدغ بالفم[١٧]. في حين استعمل النبي هذه الكلمة (يلسع) بمعنى يخدع، واستعمل (الجحر) بمعنى المكان، فقد جاوز استعمالهما الأصلي إلى الاستعمال المجازي، أي: إلى أنّ المؤمن لا يُمكن أن يُخدع مرتين من مكانه، فيحصل له الأذى من تلك الخديعة، فعليه أن يتّعظ ويحذر في سلوكه مع الناس من المرة الأولى، أو الخديعة الأولى.

وعلى نحو ما تقدم، فإنّ استعمال الإمام الألفاظ في المجاز كثير في (النهج) ومنه كلمة (نُوَمَة)، في أثناء حديثه لمّا ذكر الفتن في آخر الزمان، في خطبة له من خطب الملاحم؛ قال فيها:

«... وَذَلِك زَمَانٌ، لا يَنْجِو فِيهِ إلّا كُلّ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ، إنْ شَهِدَ لَمْ يُعرَف، وإنْ غَابَ لَمْ يُفْتَقَد. أولئكَ مَصَابيحُ الهُدَى، وَأعْلامُ السُّرى، لَيْسوا بالمَسَايِيِحِ، وَلا المَذايِيِعِ، أؤلَئِكَ يَفْتَحُ اللهُ لَهُمْ أبْوابَ رَحْمَتِهِ، وَيَكْشِفُ عَنْهُم ضَرَّاءَ نِقْمَتِهِ...»[١٨].

ولفظة (نُوَمَة) من (غريب الحديث)، أوردها علماء (الغريب)، ووثـّقوا نسبتها إلى الإمام[١٩] وقد روته عدد من المعاجم وكتبٌ أخرى مقيّدة للإمام لا لغيره[٢٠] أيضاً.

والمعنى: تكون في آخر الزمان فتن، فلا ينجو فيه منها إلّا كلّ مؤمن، خامل الذكر عن الشرِّ وأهله، الذي؛ إنْ شهد لم يُعرف، وإنْ غاب لم يُفتقد فهؤلاء مصابيح الهدى، وأعلام السُّرَى، وهم ليسوا من الذين يسيحون بالفساد والنمائم في الأرض، ولا الذين إذا سمعوا لغيرهم فاحشةً أذاعوها، فهم لا يبذرون الأحاديث، والنمائم، ويفرِّقونها في الناس.

روى ابن خالويه (نَوْمَة) ـ بالتسكين ـ، وقد غلط بها لمّا قال: «ليس في كلام العرب: فُعْلَة إلّا مفعول، ولا فُعَلَة إلا فاعل.. إلّا في حرف واحد، رجل نُومَة بالإسكان، إذا كان خامل الذِّكر، ويكون عبداً صالحاً، قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «خَيْرُ ذلِكَ الزمان كلُّ مؤمنٍ نُوْمة...»[٢١].

قرأتُ أغلب مصادر هذا الحديث ـ إنْ لم تكن كلّها ـ فلم أعثر على لفظة (نوْمَة) بالتسكين، بل وجدتُ (نُوَمَة) ـ بالتحريك ـ عدا قول ابن خالويه الآنف ذكره. ولعل ما أورده ابن الأثير لـ(نُوْمَة)، مأخوذٌ من ابن خالويه، وقد ذكر اللفظة بعد كلمة «قِيل... »[٢٢].

استعمل الإمام علي (عليه السلام) لفظة (نُوَمَة) على غير وجهها الذي وُضعت له، فإنّ (النُوَمَة) هي: الرجل الكثير النوم[٢٣]. وهي من حيث الإستعمال الصرفي صيغة مبالغة، بوزن (فُعَلَة) مثل هُمزة أي: كثير الهمْز للناس، ولُـمَزَة، أي كثير اللـَّمْز لهم، غير أنّ المعنى الذي قصد إليه الإمام؛ هـو (الساكن في الفتنة اللازم لبيته)[٢٤].

قلتُ إنّ هذه صفات المؤمن في حلول الفتن، يدلُّ على ذلك قوله: (أولئـكَ مصابيحُ الهُدى...)، ومّما يتصل بهذا؛ أنّ الإنسان إذا قعد في بيته، خَمُل ذكره، وهنا ذكر قسم من أصحاب المعاجم أنّ (النُّوَمَة): هو الخامل الذكر[٢٥].

إذن أصبح بهذا ثلاثة معانٍ (للنُوَمَة) متقاربة ينتج بعضها بعضاً، ومن هنا تأتي الغرابة؛ لأنّك لابدّ من أن تختار المعنى المناسب للظرف الذي قِيلت فيه تلك الخطبة، والمناسب أيضاً لأدب الإمام الجمّ وطريقة تربيته لأصحابه. أنّه بالتأكيد لا يطلب منهم أن يكونوا خاملي ذكر؛ لأنّه؛ لا يريد لأي مؤمن أن يصبح هَمَلاً، أو من سَقْط المتاع، فلا يبقى لنا إذن إلّا اعتزال الفتنة. ويلحظ القارئ، أنّنا لم نصل إلى هذه الدلالة إلّا بعد أن عرضنا (النَّومة) بمعنييهـا الآخرين، على الظروف المحيطة بالنصّ، فخلص لنا معناها الثالث، ولهذا كلّه، سُئل عبدالله ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ (ت/٦٨هـ) عن معنى (النُّوَمَة) في حديثه قال: «إنّه قال لعـلي: ما النّوَمَة؟ فقال: الذي يسكن في الفتنة فلا يبدو منه شيء»[٢٦]. وبقول ابن عباس هذا حُسم الأمر؛ لأنّ تفسير (النومة) جاء من القائل نفسه، وما قَصَدَ باللفظة، أعني الإمام علي (عليه السلام). فأصل النّوم؛ هو النعاس، وانتقلت دلالة (النومة) من الحقيقة إلى المجاز بمجيء معنـىً آخر يختلف عن أصل الوضع للدلالة الأولى، وبهذا حصلت الغرابة، وتوهّم المتلقي، غير المتخصص. فهـي أثّرت في اللفظ ومعناها هـذا أثّر في اللفـظ والتركيب فأنظر كيف كان إلتفات الإمام إلى هذه المعاني اللطيفة[٢٧].

ومما يتعلق بغريب هذا الحديث أيضاً لفظة (البذر)، وقد ردّ ابن أبي الحديد قول الرضي، لمّا شرح الأخير غريب كلام الخطبة في قوله: « والبُذُرُ: جَمْع بَذوُر، وهو الذي يكثر سَفَهُهُ، وََيَلْغو مَنْطِقُه...»[٢٨]، فقال الشارح: «والبُذْر:جمع بَذور، مثل صَبور وصُبُر؛ وهو الذي يذيع الأسرار؛ وليس كما قال الرضي ;، فقد يكون الإنسان بذوراً وإن لم يكثر سفهه، ولم يلغُ منطقه؛ بأن يكون عُلَنة مذياعاً من غير سفه ولا لغو»[٢٩].

قلتُ إنَّ البذور والبذير؛ هو النَّمام[٣٠]، والنمام؛ إنْ لم يكن سفيهاً، ولا لاغياً[٣١] في منطقه، فهو؛ سفيه ولاغٍ في أخلاقه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ كيف ينمّ النميمة من غير سفهٍ ولا لغوٍ؟. وما التسمية التي تصلح للذي ينمّ بين الناس ؟ أليست هي بذيراً، أي: يبذر الكلام بالنميمة والفساد.

ومن مثيلات لفظة (نُوَمَة) ما أورده الإمام في (النهج) أيضاً لفظ (ضَحِّ) من قوله: «وَأُقْسِمُ باللهِ رَبِّ العالمين مَـا يَسُرُّني أَنَّ مَا أَخَذْتَهُ مِن أمَوالِهمْ حَلالٌ لِي، أتَرُكُه مِيراثاً لِـمَنْ بَعْدي، فَضَحِّ رويداً، فَكَأنَّكَ قد بَلَغْتَ المَدَى...»[٣٢].

الأصل في (ضحّى) أن تذبح شاة يوم (الأضحى) فيقال لها (أُضحية)[٣٣]، وقوله (فضح رويداً) كلمة تقال لمن يؤمر بالتؤددة والأناة والسكون، وأصل العبارة، أنّ الرجل يطعم إبله ضحىً، ويسيرها مسرعاً ليسير، فلا يشبعها، فيقال له: ضحِّ رويداً والمراد بالعبارة هنا؛ إرعَ نفسك على مهل، فإنّما أنت على شرف الموت.

ومثل هذه الألفاظ كثير في (النهج) كلفظ «غَمْرَة»[٣٤]، ولفظ «يُجعْجِعا»[٣٥]، ولفظ «يُظَرِّفُ»[٣٦] و....

المبحث الخامس؛ اتساع دلالة اللفظة:

لقد ذهب جملة من علمائنا القدامى إلى وجود مناسبة طبيعية بين اللفظ ومدلوله، ولاشكّ في أنّ الخليل بن أحمد الفراهيدي، قد أفاد الدارسين في معجمه (العين) بهذه المناسبة، وتابعه الجاحظ، وابن جني و ابن فارس، والثعالبي[٣٧].

غير أنّ لكلّ لفظةٍ ميلاداً، فالمناسبة بين اللفظ عند نشأته الأولى ومدلوله، لا تُلتمس إلّا في الاستعمال، وأنّ هذه المناسبة؛ تُحمل حملاً على المعنى الأصلي الأقدم، ولا يَخفى على الباحث اللغوي، أنّ الدلالة الأخيرة، لم تنشأ مع اللفظ، ولم تحضر ميلاده، بل اكتَسبت إيحاءها ودلالتها في الاستعمال الأخيـر نفسه، وهو المعنى الجديد؛ لأنّ كلّ جيلٍ له حاجة ملحّة إلى فهم متجددٍ للغة ومفرداتها. فهل نستطيع أن نتخيّل أنّ الإجابة عن هذه الحاجة، يمكن أن تتحقق بمعرفة المعنى الحقيقي للفظ، والمعنى الجديد، وإن كانت مادّتهما المعجمية واحدة[٣٨]

هذا وقد يُخصّص المعنى العام على الخاص، وكذلك قد يُعمّم المعنى الخاص على العام[٣٩].

وقديماً تحدّث (علماء الغريب) عن كلمات؛ اتسعت دلالتها إلى معانٍ جديدة، في غير ما وضعت له في الدلالة الأولى للكلمة، من نحو لفظة (العقيقة)، التي كانت تعني (الشعر)، ثم توسّعت دلالتها إلى معنى (الذبْح)، فقيل للشاة عقيقة[٤٠].

ومثال من درسنا اللغوي المعاصر لفظة (قَارَن)، وتعني، صاحب، فَقَارن الشيء مُقارنـةً وقِراناً اقتَرَنَ به وصاحَبه، ومـن هـذا المعنى قوله ـ تعالى ـ «وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً »[٤١]. لكنّ لغتنا الحاضرة لا تستعمل (قارن) بمعنى الاقتران والمصاحبة وإنّما يُراد بها(الموازنة)، فهم إذا وازنوا بين موضوعين من الموضوعات، أحدثوا (المقارنة) بمعناها الجديد، ومن هذا عرفنا (الموازنة بين أبي تمام والبحتري) للآمدي (ت/٣٧٠هـ)[٤٢] وهو من الكتب الشهيرة في النقد والبلاغة، ومثل ذلك فـي(كتب الأدب المقارن)، وكتب علم اللغة من نحو (حول المنهج المقارن وتصنيف اللغا ت)[٤٣] ، فالمقارنة بمعنى الموازنة حاصلة موضوعاً وتطبيقاً. واتسع هذا المعنى لتستعمله المحاكم في معنى(أدلّة الإدانة أو التبرئة)، فانظر كيف اتسعت دلالة اللفظ (قارن) المعنوية من المناسبة الوضعية بين اللفظ ومدلوله إلى ما آلت إليه الدلالة الأخيرة المستعملة[٤٤].

ومثال ما اتسعت دلالته مما استعمله الإمام في (النهج) لفظة (يَعْسوب)، إذ قال: «فإذا كَانَ ذلِكَ ضَرَبَ يَعْسوب الدِّينِ بِذَنَبِهِ، فَيَجْتَمِعُون إليه كَمَا يَجْتَمِعُ قُزَعُ الخَرِيفِ»[٤٥].

ولفظة (يَعْسوب) كانت في مطاوي كتب (غريب الحديث)، وقد وثّق مؤلفو( الغريب) نسبتها إلى الإمام لا إلى غيره[٤٦]، ووضعها الرضي في باب « من كلامه (عليه السلام) المتضمّن ألفاظاً من الغريب تحتاج إلى تفسير »[٤٧].

وهذا الكلام من أخبار الملاحم، التي كان يخبر بها الإمام، وهو يذكر الإمام المهدي (عليه السلام) من ولده، ويريد: إذا كان ذلك الزمان، أقام وثبت بعد اضطرابه، وذلك؛ لأنّ (اليَعْسوب) فحل النّحل ـ قديماً ـ وسيّدهـا، وهو أكثر زمانه طائر ـ غائب ـ بجناحيه، فإذا ضرب بذَنَبه، فقد أقام، وترك الطيران والحركة تشبيهاً باختفاء المهدي، فهو أكثر زمانه مختفياً، فيجتمع إليه المؤمنون، كما تجتمع أقطاع السحب الرقيقة. و(ضرب يَعْسوب الدِّين بِذَنَبِه)، أي: فارق الفتنة وأهلها، وضرب في الأرض ذاهبـاً أو مسافراً في أهل دينه، و(ذَنَبَه): أتباعه، و( الضرْب بالذَنَب) أنْ يغرزه في الأرض، إذا بـاض كما تَسْرَأُ الجراد. فالقائم ـ يومئذٍ ـ يثبت حتى يثوب الناس إليه، وحتى يظهر الدين ويفشو.

لو أردنا تتبّع دلالة (يَعْسوب) منذ النشأة الأولى إلى الوقت الحاضر، لاحتجنا إلى معجم تأريخي، يدوّن لنا وقت ميلاد اللفظة، وكيف ومتى توسّعت دلالتها ولم يصل إلينا في هذا الأمـر إلّا الجزء الأول من معجم فيشر التاريخي[٤٨]، وهو عاجز تمام العجز عن النهوض بمثل هذه المهمة، لنقصانه، غير أنّي سأدرس دلالة (يَعْسوب) بما توافر لي من المعاجم اللغوية: ابتداءاً من معجم (العين) بوصفه أقدم معجم لدينا ـ متدرجاً ـ حتى المعجم الوسيط، لنرى كيف توسّعت هذه الدلالة، وربّمـا تتداخل معاني (المعاجم) في مابينها، فـ(المعجم) اللاحق ينقل عن (المعجم) السابق.

قال الخليل في مادة (ع/س/ب): «العَسْب: طَرْق الفرس»[٤٩]، وربّما استعمله الشاعر في الناس أيضاً حين قال زهير؛ بيتاً شعرياً لزهير بن أبي سلمى استشهد به قسم من أصحاب المعاجم، ولا أذكره تنزيهاً للبحث[٥٠] من ألفاظه الفاحشة.

وذكر الخليل أيضاً أن (اليَعْسوب)؛ هو أمير النّحل، وفحله[٥١]، ومثله قال الرازي[٥٢] وزاد ياقوت الحموي (ت/٦٢٦هـ) معنى (الجبل) في دلالة هذه اللفظة، بعد قوله: « قال بعضهم: حتى إذا كنا فويق يَعْسوب»[٥٣]. غير أنّ الخليل ذكر ثلاثة معانٍ أُخر، غير (أمير النّحل وفحله) هي؛ أنّ (اليَعْسوب) طائرٌ يُشبّه به الخيل والكلاب لضمرها[٥٤]، ومن هذا المعنى وجدتُ قول الشاعر بشر:

«أبو صِبْية شُعْثٍ يُطيفُ بِشَخْصِه كَوالِحُ أمثَالُ اليَعاسيبِ ضُمَّرُ»[٥٥]

وهذه الدلالة ـ في ما أراه ـ جاءت من شبه الطائر بـ (اليَعْسوب)، ومن رئاسة أمير النّحل على بقيّة النّحل، وذكر الخليل الدلالة الثانية وكانت: ضربٌ من الحجلان من أعظمها[٥٦]، ولا أدري كيف جاءت الدلالة الثالثة، وهي: دائرة في مركض الفرس، حيث يصيب رَحْلَ الفارس[٥٧]، وأورد ابن الاثير دلالةً خامسة حين قال: «في حديث معضد؛ لولا ظمأ الهواجر، ما باليتُ أن أكونَ يَعْسوباً»[٥٨]، ثم شرح اللفظة وقال «اليَعْسوب هنا فِراشة مخضّرة »[٥٩].

ثم كثر استعمال اللفظة بعد إطلاقها الأوّل في دلالتها الأصل، حتى سمّوا بها كلّ رئيس، ولهذا قال ابن منظور «واليَعْسوب: أمير النّحل، وذكرها، ثم كثر ذلك حتى سمّوا كلّ رئيس يَعْسوباً»[٦٠]، وزاد في دلالات هذه اللفظة، حتى ذكر (الذهب)، لسيادته على باقي المعادن، المتمثلة بثمنه، فقد قـال «يسمّى الذهب يَعْسوباً، على المثل لقوام الأمور به»[٦١].

ثم توسّعت دلالة (يَعْسوب) حتى شملت غُرّة في وجه الفرس؛ مستطيلة تنقطع قبل أن تساوي أعلى المنخرين، وإن ارتفع على قصبة الأنف، وعَرُض واعتدل حتى يبلغ أسفل الخُليقاء، فهو يَعْسوب أيضاً، قلّ أو كثر، ما لم يبلغ العينين[٦٢].

ولعلّ تسمية يَعْسوب عَلَماً لها؛ إنّما جاءت من شبْه غرّتها بشكل يَعْسوب النّحل، إذ هي مخصّرة من الوسط وأعلاها ـ مابين عيني الفرس ـ يشْبه صدر اليَعْسوب، وأسفلها ـ الممتدّ إلى أنف الفرس ـ يشْبه بطن اليَعْسوب.

وكثر هذا الاتـِّساع، حتى عُمِّمت هذه الدلالة الخاصة ـ الغرّة في وجه الفرس ـ على عامة جسم الفرس، فسمّوا الفرس يَعْسوباً، وإلى هذا المعنى ذهب ابن منظور[٦٣]، والفيروز آبادي[٦٤]، من أنّ (اليَعْسُوب) فرس للنبي (صلّی الله عليه وآله وسلّم) وأخرى للزبير بن العوام.

تبيّن ـ مّما تقدّم ـ أنّ ابن منظور ذكر صراحة؛ اتّساع دلالة هذه اللفظة وتابعه في ذلك، محمد مرتضى الزبيدي، إذ قال «واليَعْسوب: أمير النّحل وذكرها واستُعمل بعد ذلك في الرئيس الكبير والسيِّد والمقدّم، وأصله؛ فحل النّحل... وفي حديث علي...»[٦٥].

وأنتهي من هذا كله إلى أنّه يستفاد مّما ورد في(المعاجم) من أنّ (اليَعْسوب) لفظٌ يدلّ على الذكورة والسِّيادة؛ والذكورة والسِّيادة؛ فيهما معنى الارتفاع عن أبناء النوع الذي يكونان فيه، فهناك (يَعْسوب) الَحَجَل، و(يَعْسوب) الجراد، و(يَعْسوب) الفرس، و(يَعْسوب) النّحل، و(يَعْسوب) الفَراش.

واتّسعت دلالة اللفظة، لتدلّ على (الجبل)، بحسبانه مرتفعاً عمّا يحيط به من الأرض، وامتدّ معنى الارتفاع، والسموّ إلى رئيس الناس، المسوَّد عليهم، أو الذي يجتمع عليه الناس، فيوجههم ويأمرهم، فيطيعونه، فتكون الرئاسة لـه وإلى هذا الحد تنتهي دلالة(اليَعْسوب) ـ أقصد رئيس القوم وسيّدهم ـ وهي آخر دلالة في معجم حديث ذلك هو: (المعجم الوسيط) الذي لم يزد مؤلفوه عن قولهم إن «اليَعْسوب: ملكة النّحل، وهي أنثى وكان العرب يظنّونها ذكراً لضخامتها. ويقال هو: يَعْسوب قومه: رئيسهم، وكبيرهم، ومقدمهم والجمع يَعَاسيب»[٦٦].

فغرابة لفظة (يَعْسوب)، جاءت من اتساع دلالتها أولاً، واعتقاد اللغويين العرب، بأنّ النّحل (ذكر)، ولذلك قالوا: إنّ (اليَعْسوب) أقوى ذكور النّحل، وهو فحلها الكبير، الذي إذا ضرب بذَنَبِهِ؛ اجتمـع النّحل حوله.

فنحن نعلم ـ اليوم ـ أنّ في خلية النّحل إمرة أُنثوية، فـ(اليَعْسوب) على فهمنا، هو ملكة النّحل، لا الذكر، والذكر؛ أضعف منها بكثير، والنّحل لاتجتمع على ذكرها، وإنّما تجتمع علـى الملكة، ثانياً.

وستظلّ كلمة (اليَعْسوب) عنواناً على دلالة مرنةٍ، قابلةٍ للزيادة بقدر ما أراد الله ـ سبحانه ـ إيداعه في الكلمة من مضمون يتراحب حتى يضمّ كل الدلالات المعنوية إلى نهاية الزمان؛ لأنّ اللغة العربية لغة الله في السموات قبل الأرضين. وشبيه بلفظ (يَعْسوب) لفظ «أغْمَضَ»[٦٧]، ولفظ «مَضَامِين»[٦٨]، ولفظ «قُلّ»[٦٩]، و... وغير هذا كثير في (النهج).

هذا ما وجدتَه من غريب المعنى في ألفاظ (النهج) وهناك ألفاظ غربتْ أيضاً، بسبب بنائها الصرفي، وهي ما ستحتلّ الفصل الثالث من هذا الباب إن شاء الله.

انتهى.

-----------------------------------------------
[١] . ينظر : القاموس المحيط : (ح/ ق / ق) ٨٠٦ .
[٢] . ينظر : المصدر نفسه : (ج / و / ز) : ٤٧٠ .
[٣] . ينظر استعمالات الجاحظ لإطلاقات المجاز في (الحيوان) : ٥ / ٢٣ ـ ٣٤ .
[٤] . ينظر : اللغة الشاعرة : ٤٠ .
[٥] . ينظر : أسرار البلاغة : ٣٦١، و(البرهان للزركشي) : ٢ / ٢٥٥، و(الإتقان) : ٣ / ١٠٩ .
[٦] . ينظر: تأويل مشكل القرآن: ٩٩، ناقش ابن قتيبة هذه القضية مناقشة أدبية نقدية بارعة، وينظر أيضاً : (الخصائص): ٢ /٤٤٢ .
[٧] . الخصائص : ٢ / ٤٤٢ .
[٨] . الطراز : ١ /٤٤ .
[٩] . المثل السائر : ١ / ٥٨ .
[١٠] . ينظر: الفوائد : ١٠، وينظر أيضاً: (الصورة الفنية): ١٥٣.
[١١] . ينظر : المجاز وأثره في الدرس اللغوي : ٥٢.
[١٢] . ينظر : فنون بلاغية : ٨٤.
[١٣] . ينظر : مَن كتب في المجاز وفروعه في : (علم البيان) لبدوي طبانه : ٣ ـ ٤٦.
[١٤] . هود / ٤٤.
[١٥] . السنن الكبرى : ٦ / ٣٢٠، و (من كنز العمال) : ١/٣٨ .
[١٦] . ينظر : القاموس المحيط: (ج/ ح/ ر): ٣٣٨.
[١٧] . ينظر : القاموس المحيط (ل/س/ع) : ٧٠٢.
[١٨] . شرح النهج : ٧/ ١٠٩.
[١٩] . ينظر: غريب الحديث للقاسم بن سلاّم: ٣/ ٤٦٣ ـ ٤٦٤ , و(الفائق) : ٣/ ١٣٥, و(غريب الحديث لابن الجوزي): ٢/ ٤٤٢, و( النهاية ): ٥/١٣٠.
[٢٠] . ينظر : ليس في كلام العرب :٣١٣، و(التذكرة لابن الجوزي): ١٣٨، و(مختار الصحاح) (ن/و/م) : ٦٨٦، و(الملاحم): ٢٧ و(اللسان) (ن/و/م): ١٢/٥٩٦.
[٢١] . ليس في كلام العرب : ٣١٣ .
[٢٢] . النهاية : ٥/ ١٣١ .
[٢٣] . ينظر:مختار الصحاح، و(اللسان)،و(المعجم الوسيط)(ن/و/م): ٦٨٦، ١٢/٥٩٦، ٢/٩٧٤.
[٢٤] . ينظر: شرح النهج: ٧/١١٠، وقد شرحها الرضي وجعلها من غريب ألفاظ الخطبة، وينظر أيضاً : اللسان (ن/و/م) : ١٢/٥٩٥, و (القاموس المحيط) (ن / و / م) : ١٠٧٣ .
[٢٥] . ينظر : المصادر نفسها، وينظر أيضاً : المعجم الوسيط (ن / و / م) : ٢/٩٧٤ .
[٢٦] . ينظر : الفائق : ٣/١٣٥، و( النهاية) : ٥/١٣١، و( لسان العرب) (ن / و / م) : ٥/ ٥٩٦ .
[٢٧] . سيتم بحث هذا الموضوع والإشارة إليه في غرابة التركيب والنظم إن شاء الله .
[٢٨] . شرح النهج : ٧/١١٠ .
[٢٩] . شرح النهج : ٧/١١٠ .
[٣٠] . ينظر : القاموس المحيط (ن / م / م) : ١٠٧٣ .
[٣١] . ينظر : المصدر نفسه (ل / غ / و) : ١٢٢٢ .
[٣٢] . شرح النهج : ١٦ / ١٦٨، رويت موثـّقة للإمام ينظر : (عيون الأخبار) : ١/٥٧، و(العقد الفريد) : ٢/٢٤٢، و(تذكرة الخواص) : ١٦٧ .
[٣٣] . ينظر : القاموس المحيط (ض / ح / ى) : ١١٩٩ .
[٣٤] . شرح النهج : ٢/١٨٩ /٥.
[٣٥] . المصدر نفسه : ١٠/ ٥٥ / ٣ .
[٣٦] . م. ن. : ١٨ / ٢٦٠ / ٢ .
[٣٧] . ينظر: تقليبات الكلمة في كلّ معجم (العين), و (البيان والتبيين) : ١/ ٣٩، و( الخصائص) : ١/ ٦٥، و( الصاحبي في فقه اللغة) : ١٩٣، و(فقه اللغة وسرّ العربية ):١٧١، و (منهاج البلغاء) : ١٨، و( خصام ونقد) : ١٠٢ .
[٣٨] . ينظر : نظرية جديدة في دلالة الكلمة القرآنية في: (بحوث في اللغة والأدب ): ٦٦.
[٣٩] . ينظر : التطور اللغوي وقوانينه : ١٧٨ـ١٧٩، و( دلالة الألفاظ) :١٤٨، و(اللغة لفندريس) : ٢٥٦، و(علم اللغة وفقه اللغة) : ٥٨ .
[٤٠] . ينظر : غريب الحديث لابن إسحاق الحربي : ١/٤٥، و( المنتخب من غريب كلام العرب لكراع النمل) : ٢/٦٤٤.
[٤١] . النساء / ٣٨، وينظر الآيات الأخرى في هذا المعنى في (المعجم المفهرس) (ق / ر / ن) : ٦٥٢ .
[٤٢] . طبع الكتاب بتحقيق؛ محمد محيي الدين، وأحمد صقر باسم (الموازنة بين الطائيين) في القاهرة، ١٩٥٩ ـ ١٩٦١.
[٤٣] . ينظر: حول المنهج المقارن: ١٤٤ ـ ١٦٢.
Ashort of liguisticsf , R.H.RobinsـLondon ١٩٦٧.
[٤٤] . للمزيد من معرفة أتساع الدلالة ينظر : (التطور اللغوي التاريخي) : ١٢٣ ـ ١٤٢ .
[٤٥] . شرح النهج : ١٩ / ١٠٤.
[٤٦] . ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم: ٣ / ٤٣٩ ـ ٤٤٠، و(الفائق): ٢/١٥٠، و(غريب الحديث لابن الجوزي): ٢/٩٥ و(النهاية) : ٣/٢٣٤.
[٤٧] . شرح النهج : ١٩ / ١٠٤ وقد تكرر (اليَعْسوب) في (النهج)، ينظر: الشرح: ١٣/١٦٦، ١٩/١٠٥.
[٤٨] . طبع في القاهرة سنة ١٣٨٧ هـ ـ ١٩٦٧ م .
[٤٩] . العين (ع / س / ب) : ١ / ٣٤٢ .
[٥٠] . ينظر: ديوانه : ٣٠١ .
[٥١] . ينظر : العين (ع / س / ب) : ١ / ٣٤٢ .
[٥٢] . ينظر : مختار الصحاح (ع / س / ب) : ٤٣١ .
[٥٣] . معجم البلدان : ٤ / ١٠٢١ .
[٥٤] . ينظر : العين (ع/س/ب) : ١ / ٣٤٢ .
[٥٥] . ديوانه : ٨٤ .
[٥٦] . ينظر : العين (ع/س/ب) : ١ / ٣٤٢ .
[٥٧] . ينظر : المصدر نفسه .
[٥٨] . النهاية (ع /س/ب) : ٣ / ٢٣٥ .
[٥٩] . المصدر نفسه .
[٦٠] . لسان العرب (ع/س/ب) : ١/ ٥٩٩ .
[٦١] . ينظر : المصدر نفسه.
[٦٢] . ينظر : م. ن.
[٦٣] . ينظر : م. ن .
[٦٤] . ينظر : القاموس المحيط : (ع/ س / ب) : ١١٩ .
[٦٥] . تاج العروس (ع / س / ب) : ٣ /٣٦٩ .
[٦٦] . المعجم الوسيط (ع / س / ب) : ٢ / ٦٠٦ .
[٦٧] . شرح النهج : ٧ / ٢٠١ / ٦.
[٦٨] . المصدر نفسه: ١٦ / ٢٩٣ / ٢.
[٦٩] . م.ن: ١٨/١٢٢ / ٤.
****************************