وقال (عليه السلام): مَا لاِبْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، و َلاَ يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلاَ يَدفَعُ حَتْفَهُ.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): الْغِيبَةُ جُهْدُ الْعَاجزِ.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ .                
وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.                
وقال (عليه السلام): إِذَا وَصَلَتْ إِليْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلاَ تُنْفِرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .                
وقال (عليه السلام): أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ.                

Search form

إرسال الی صدیق
فلسفة النبوة وأبعاد حياة الأنبياء الإجتماعية في نهج البلاغة

الاستاذ المساعد الدكتور: حميد سراج جابر

(جامعة البصرة كلية التربية)

يتناول هذا البحث بالدراسة فلسفة النبوة وابعاد حياة الانبياء الاجتماعية في فكر الإمام علي (عليه السلام) من خلال ما طرحه في نهج البلاغة إذ بين الإمام (عليه السلام) الأسباب والأهداف التي بعث الأنبياء من اجلها وقد طرح الفكرة بشكل عام وشكل خاص أيضا ، فربما نجده يتكلم عن الرسالات السماوية بمفهوم شمولي أو عن بعثة الأنبياء بشكل عام موضحا هذا الموضوع، وربما نجده يخصص حينما يتكلم عن نبي من الأنبياء عليهم السلام أو يذكر معاناتهم مع أقوامهم في سبيل تحقيق أهداف النبوة .

وقد ذكر الإمام علي (عليه السلام) عدد من الأنبياء بهذا الخصوص ولم يذكر الكل الاّ ان الافكار المطروحة بما ظهر من العموميات شكلت منطلق جيد لفهم فلسفة النبوة في فكر الامام (عليه السلام).

الجانب الأخر الذي تناولته الدراسة هو جانب وثيق الصلة بالجانب الأول هو ابعاد حياة الأنبياء الاجتماعية إذ نجد إن الإمام علي (عليه السلام) قد ركّز على مجموعة أمور بهذا الخصوص أهمها دراسة ألسلسلة التي انحدر منها هؤلاء الانبياء باعتبارهم قدوة للناس وباعتبار إن فلسفة النبوة تختار الأصلح ليكون كبير التأثير في نفوس الناس لهذا نجد الإمام علي (عليه السلام) يؤكد في أكثر من مناسبة في نهج البلاغة على هذه الامر وقد ضرب أمثلة متعددة عن الأنبياء.

أيضا تناول البحث جانبا اجتماعيا أخر يقع في نفس الإطار ويرسم نفس الصورة وهو مظاهر حياتهم الاجتماعية وانعكاسها على نبوتهم، وقد رسم الإمام علي (عليه السلام) صورا جميلة عن حياة عدد من الأنبياء تقاربت فيما بينها إلا إنها أوصلت نفس النتيجة عن حياة الأنبياء الاجتماعية  وعن تواصلهم مع الناس .

واولى المظاهر تتجسد حينما ربط الإمام علي (عليه السلام) بين النبوة وبين عمل الأنبياء في معرض حديثه الذي هو ترغيب بالعمل بلا أدنى شك إذ ذكر أعمال عدد من الأنبياء التي كانت فيها عوامل مشتركة كثيرة أبرزها البساطة وقلة الوارد منها بما يحقق عدم الحاجة إلى الناس فقط وليس التملك أو البذخ، وأيضا تنوعت الأمثلة التي ذكرها الإمام علي (عليه السلام) عن عمل الأنبياء والتي ثبتت في البحث وكل حسب موقعه.

ايضا من ضمن المظاهر ذكر الإمام علي (عليه السلام) كذلك طعام الأنبياء إذ كانت الأمثلة التي وردت في نهج البلاغة تؤكد إن الأنبياء كانوا متشابهين في تناول الأطعمة فلا نجد من هو مختلف عنهم وان تباعد الزمن وإنما اشتركت صفات البساطة والقلة في الطعام عند جميع الأنبياء هذا فضلا عن موضوع زهدهم واخلاقهم وهي ابرز المظاهر التي وردت في هذا الاطار.

وتكمن أهمية هذه الدراسة بأنها تطرح مفهوم النبوة في فكر الإمام علي (عليه السلام) وبالتالي فأن معايشة الإمام (عليه السلام) للنبوة الخاتمة ربما يضعنا أمام صورة حية مثالية وليس نقليه أو استنتاجيه تحتمل الصواب والخطأ، فضلا عن انه (عليه السلام) أراد من ذكر هذه الجوانب الاجتماعية للأنبياء الإشارة إلى أكثر من موضوع في أن واحد فهو يتكلم عن صفات الأنبياء وربطها بهدف النبوة العام وهو في الوقت نفسه يجعل هذا الذكر بمثابة الوعظ للتخلق بأخلاق الأنبياء (عليهم السلام).

وقد اعتمدت الدراسة على مجموعة كبيرة من المصادر إلى جانب نهج البلاغة واهم المصادر والمراجع شروح النهج المتعددة القديمة منها والحديثة .

اولا فلسفة النبوة

لقد أوضح الإمام علي (علیه السلام) في نهج البلاغة الكثير من الامور الخاصة بالنبوة والدعوة ابتداء من اسبابها الى المظاهر الكثيرة المتعلقة بها، ولعل فلسفة هذه النبوة تمثل جزء رئيس مما ذكره الإمام علي (عليه السلام)، اذ طرق هذا المفهوم على مستوى العموم والخصوص في آن واحد، فتارة يذكر النبوة بشكل عام، وتارة أخرى يخصص نبي من الانبياء (عليهم السلام) بالذكر، بيد أن الاستنتاج من كلامه الخاص يمكن ان يفهم على مستوى العموم ايضا .

وفيما يخص الاطار العام فكثيرا ما نجد الإمام علي (عليه السلام) يذكر بعثة الانبياء في مناسبة معينة مبينا سببا أو اكثر لها وم ذلك قوله (عليه السلام) «واصطفى سبحانه من ولده انبياء اخذ على الوحي ميثاقهم وعلى تبليغ الرسالة امانتهم لمّا بدّل اكثر خلقه عهد الله اليهم فجهلوا حقه واتخذوا الانداد معه، واجتالتهم الشياطين عن معرفته واقتطعتهم عن عبادته فبعث فيهم رسله وواتر اليهم انبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسّي نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول، ويروهم آيات المقدّرة من سقف فوقهم مرفوع،ومهاد تحتهم موضوع، ومعايش تحييهم، وآجال تفنيهم....»[١]، أي ان الله سبحانه وتعالى قد ارسل الانبياء من اجل ترك عبادة الاصنام التي لا تضر ولا تنفع لعبادة الاله الواحد الذي يستحق العبادة[٢].

الاّ أن التفحص الدقيق لكلام الامام علي (عليه السلام) يضعنا امام جملة من الامور المهمة في اطار موضوعنا يمكن أن ندرجها بما يأتي:

١- أن أختيار الانبياء هو عبارة عن أصطفاء وليس الاختيار بمعناه الذي يحمل عنصري السلب والايجاب.

٢- أن الامام علي (عليه السلام) أراد الاشارة الى ان الانسان يولد على الفطرة، وانه اما يخالف عهده مع الله أو يحافظ عليه.

٣- أن الشرك بالله تعالى هو ابرز موجبات بعثة الانبياء وهو في الوقت نفسه له اشكال وصور ولا يقع تحت اطار واحد.

٤- ان من اهداف البعثة ايضا التذكير بنعم الله تعالى التي تناساها خلقه، وتقديم الحجة عليهم حتى لا يقولوا بعدم التبليغ.

٥- أن للأنبياء هدف تعليمي، أو هدف إثارة عقول الخلق لتأخذ دورها الذي رسمه الله تعالى لها.

يذكر الامام علي (عليه السلام) هدف آخر للبعثة وهو القاء الحجة على الخلق بوساطة هؤلاء الانبياء، اذ قال (عليه السلام)  «بعث اله رسله بما خصهم به من وحيه وجعلهم حجة له على خلقه لئلا تجب الحجة لهم بترك الإعذار اليهم فدعاهم بلسان الصدق الى سبيل الحق، الا ان الله تعالى قد كشف الخلق كشفة لا انه جهل ما اخفوه من مصون اسرارهم ومكنون ضمائرهم ولكن ليبلوهم احسن عملا فيكون الثواب جزاء والعقاب بواء»[٣].

وهنا يوضح الامام علي (علیه السلام) كيف ان الله بعث رسلة الى الناس لكي لا يتحيروا ويحتجوا بجهلهم لثواب الله وعقابه[٤].

كما أن الامام علي (عليه السلام) لم ينس جانب الأختبار وهو جانب يرتبط في بعض الأوجه بالأحتجاج أو ألقاء الحجة على الخلق كما مرّ أعلاه، دون فرق بين أختبار الملائكة أو باقي العباد، اذ قال (عليه السلام) «... ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب «اني خالق بشرا منى طين فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم اجمعون الا ابليس...[٥]»[٦].

ولكن هذا لا يعني أن الله تعالى ارسل أرسل نبيه آدم (عليه السلام) لاختبار الملائكة فقط، وانما نجده (عليه السلام) ذكر في مناسبة أخرى أنه تعالى أرسل ادم (عليه السلام) لاسباب اخرى ايضا اذ يقول «... فاهبطه بعد التوبة ليعمر ارضه بنسله وليقيم الحجة به على عباده..»[٧].

 أي أن الله سبحانه وتعالى ارسل النبي ادم (عليه السلام)  ومن ثمّ إعمار الأرض وإقامة الحجة  التي مرّ ذكرها سابقا على وجه العموم ايضا[٨].

ولعل ما ذكره (عليه السلام) عن هدف الاختبار يتوضح اكثر بقوله «الا ترون ان الله سبحانه اختبر الاولين من لدن ادم صلوات الله عليه الى الاخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولاتبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً  ..»[٩] وهنا يبين الامام علي (علیه السلام) ان الله سبحانه وتعالى خلق الانبياء (عليهم السلام) وجعل الناس محل اختبار بهم، وبتلك الاحجار التي لا تنفع ولا تضر وانما القضية معنوية تفوق المفهوم المادي الجامد[١٠].

وقد نجد أن الامام (عليه السلام) وكتحصيل حاصل يجمع الهدف من بعثة الانبياء بالتحذير من الدنيا بل وكشف عيوبها للخلق حتى لا يغتروا بها اذ قال (عليه السلام) «الحمد الله المعروف من غير رؤية والخالق من غير منصبه خلق الخلائق بقدرته  واستعبد الارباب بعزته وساد العظماء بجوده وهو الذي اسكن الدنيا خلقه وبعث الى الجن والانس رسله ليكشفوا لهم عن غطائها وليحذروهم من ضرائها وليضربوا لهم امثالها وليبصروهم عيوبها ..»[١١]. يبين  الامام علي (علیه السلام) ان الله سبحانه وتعالى بعث الانبياء   ليهدي بهم الخلق الى صراطه المستقيم[١٢].

وربما نجد ان الامام علي (عليه السلام) بما ذكره عن رسولنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قد اوضح الصورة اكثر عن الهدف والغاية والفلسفة من البعثة النبوية وذلك حينما قال: «... بلغّ عن ربه معذرا، ونصح لأمته منذرا، ودعا الى الجنة مبشرا، وخوف من النار محذرا»[١٣]. وقد بيّن الامام علي (علیه السلام) صفة النبي محمد (صلی الله علیه وآله وسلم) وان الله بعثه يبشر المؤمنين بالجنة وينذر الكافرين النار وانه خلقه من احسن الخلق، مع التاكيد هنا على ان النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) هو من خير البرية بصفاته التي تمتع بها[١٤].

وهناك اسباب اخرى للبعثة غير ان الامام (عليه السلام) اوجزها باوضح المفاهيم التي ذكرناها اذ رسم لها هيكلية تكاد تكون متكاملة وواضحة المعالم وتتمحور حول عدة محاور:

أولها: الميل عن جادة الصواب بعبادة الشرك .

ثانيها: الاحتجاج على الناس بالنذير المرسل من الله تعالى.

ثالثها: اختبار الخلق بالدعوة الى الله تعالى.

رابعها: انتشال الخلق من شباك الدنيا.

خامسها: تأهيل عقول الخلق حتى تأخذ دورها الذي تستحقة والحصول على الاثار الناجمة عن هذا الامر.

سادسها: بيان الاء الله تعالى لعباده وضرورة شكره تعالى عليها بفعل الصواب وعدم الشرك.

ثانيا ابعاد حياة الانبياء الاجتماعية وانعكاسها على نبوتهم

أ- طهارة النسب والنشأة

لا شك ان طهارة نسب الانبياء واصلهم من الامور التي لم تختلف عليها المصادر لا سيما وان التواتر كان سيد الموقف في مجمل المعلومات الخاصة بهم، بيد أن ما يميّز ما طرحه الامام (عليه السلام) في نهج البلاغة هو أنه يمثل طرح العالم المطلع، فالامام (عليه السلام) ليس طارئا على نسب الانبياء وبيوتاتهم لذا نجده يصف هذا النسب بشكل متكامل اذ يقول «فاستودعهم في افضل مستودع واقرهم في خير مستقر تناسخنهم كرائم الاصلاب الى مطهرات الارحام كلما مضى منهم سلف قام منهم بدين الله خلف ....»[١٥] ويمكن فهم هذا الكلام والمطلب بسهولة لانه يعني بالجملة طهارة نسب الانبياء (عليهم السلام)[١٦] الاّ ان هناك ايحاءات اخرى في الموضوع يمكن ان نستجليها بما يأتي:

١-  أن الامام علي (عليه السلام) يشير الى سلسلة نبوة وليس الى انبياء من اصول مختلفة.

٢-  أنه (عليه السلام) يذكر طهارة الاباء والامهات في آن واحد.

٣-  أن هذا الكلام هو بمثابة رد صريح على من حاول تكفير اباء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).

٤-  أن دين الانبياء هو واحد من ابراهيم (عليه السلام) الى الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو دين الاسلام.

وقد خصص الامام علي (عليه السلام) بعض الانبياء في بيان اصولهم وطهارة نسبهم، فقد قال عن اختيار ادم (عليه السلام) «...اختار ادم (عليه السلام) خيرة من خلقه...»[١٧].

وهنا اشارة الى الاصطفاء، ولكن في الوقت نفسه ذكره بخير الخلق ومن ثمّ فأن ذلك يعود على الطهارة، وهذا ما أوضحه (عليه السلام) حينما خصص الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالذكر إذ قال عنه «خير البرية طفلا، وانجبها كهلاً واطهر المطهرين شيمة واجود المستمطرين  ديمة»[١٨] ولا يختلف اثنان على هذه الطهارة والسلسلة، او على الصفات التي ذكرها الامام (عليه السلام) عنه[١٩].

بل انه يؤكد ما ذكره عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في مناسبة اخرى اذ يقول «اسرته خير اسرة وشجرته خير شجرة اغصانها معتدلة وثمارها متهدلة  مولده بمكة وهجرته بطيبة ....»[٢٠] وهذا توضيح وترجمة لكلامه السابق العام والخاص معا، أي انه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولد في اسرة هي خير الاسر ومن شجرة هي خير الشجر[٢١] وهنا اشارة الى موضع ولادة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وموضع هجرته وطهارة نسبه، ومن ثمّ فأن هناك صفة مشتركة في اصل الانبياء وهي رجوعهم الى اطهر الاصلاب .

اما بخصوص نشأة الانبياء وطبيعة حياتهم فلعل صفة المعاناة والبساطة لمجمل حياتهم تكاد تتكرر في اغلب الصور التي ذكرها الامام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة عنهم، فحينما ذكر موسى (عليه السلام) قال: ولقد دخل موسى بن عمران ومعه اخوه هارون (عليهما السلام) على فرعون وعليهما مدارع الصوف وبايديهما العصى فشرطا له ان اسلم بقاء ملكه ودوام عزه فقال: «الا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذل فهلا القي عليهما اساوره من ذهب ...»[٢٢] ومن الطبيعي ان تكون صفة الانبياء هكذا حتى يكونوا ابلغ في التاثير، ولانها طبيعة حياتهم فعلا[٢٣].

كما يمكن ان نستنتج ان الانبياء بطبيعة حياتهم هذه اصبحوا قدوة للخلق وممثلين لصورة من ابرز صور الايثار.

 وقد اشارالامام (عليه السلام) الى هذا المفهوم ايضا عن نبي الله عيسى (عليه السلام) بقوله   «ولم تكن له زوجة تفتنه ولا ولد يحزنه ولا مال يلفته ولا طمع يذله دابته رجلاه  وخادمه يداه....»[٢٤] يبين لنا الامام علي (عليه السلام) كيف كانت حياة النبي عيسى (عليه السلام)، وهي حياة متسمة بالبساطة لكون هدفه الذي يروم تحقيقه هو هدف كبير .[٢٥]

وهناك اكثر من صورة ينقلها الامام علي (عليه السلام) من كلامه هذا عن النبي عيسى (عليه السلام) ابرزها ما يأتي:

١- أن الامام (عليه السلام) اراد الاشارة الى الاثر السيء الذي قد يتركه الافتتان بالمال والبنون، وهو الامر الذي انتفى في حياة النبي عيسى (عليه السلام).

٢- صورة الاعتماد على النفس في الحياة بناء على ما عرف به عيسى (عليه السلام) في مجمل حياته وفي عمله.

٣- صورة محاربة آفة اجتماعية خطيرة وهي آفة الطمع وبيان آثارها السلبية واهمها اذلال المرء.

وليس هذا فحسب وانما نجد الامام يذكر طرفا اخر من حياة النبي عيسى (عليه السلام) اذ قال

 «وان شئت قلت في عيسى ابن مريم (عليه السلام)  فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل الجشب .....»[٢٦] ويوضح لنا الامام علي (عليه السلام) ان النبي عيسى (عليه السلام) لم يكن مترف او محسوب على الملوك او الحكام[٢٧].

فقد كان يأكل مما تنبته الارض لا ان يذل نفسه للغير، وكان يجلس على هذه الارض ولا يلبس لبس المترفين، بل كان بسيطافي كل شيء حتى قال الامام علي (عليه السلام) في مناسبة اخرى «...وكان ادامه الجوع وسراجه بالليل القمر وظلاله في الشتاء مشارق الارض ومغاربها ..»[٢٨].

وكذا الحال بالنسبة لرسولنا الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي وصفه الامام علي (عليه السلام) بقوله «ولقد كان النبي صلى الله عليه واله ياكل على الارض ويجلس جلسة العبد وينهف بيده نعله ويرفع بيده ثوبه ويركب الحمار العاري ...»[٢٩].

والذي لو قارنا تصرفاته هذه بتصرفات عيسى (عليه السلام) والتي مرّ ذكرها لوجدنا التوافق شبه التام، مما يدل ان العمومية والوحدة هي التي تحكم افعال وحياة الانبياء (عليهم السلام).

ب – مظاهر حياة الانبياء الاجتماعية

ان دراسة مظاهر حياة الانبياء الاجتماعية ربما وكما هو متوقع لا تضع ايدينا على اختلافات بين الانبياء من هذه الناحية سواء من ناحية العمل او الطعام او العبادة والصفات الاخرى، وقد لا نجد امثلة عن الكثير من الانبياء في كلام الامام علي (عليه السلام) الالا بما يوضح الصورة وكما يأتي:

١- عمل الانبياء

على الرغم من ان الامام علي (علیه السلام) لم يذكر امثلة كثيرة عن عمل الانبياء الا انه اوضح طبيعة هذه الاعمال من وصفه لهم وتواضعهم اذ ان الانبياء كانوا بسيطين في عملهم وهذا ما يتوضح فيما ذكره عن نبي الله داود (عليه السلام) اذ قال في عمله «وان شئت ثلثت بداود (عليه السلام) صاحب المزامير وقارئ اهل الجنة فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ... »[٣٠] ونلاحظ من هذا المثال ان الامام علي (عليه السلام) كان بوصفه لهذا العمل يريد بيان البساطة اولا والاعتماد على النفس ثانيا.

بل ان داود (عليه السلام) لم يكن يرغب الاّ بالاكتفاء وسد الرمق وليس غرضه جمع الاموال لذا فأن الامام (عليه السلام) كان يشير الى ان داود (عليه السلام) كان يبيع ما يصنعه لهذا الغرض ومن هنا ذكر الامام (عليه السلام) قول داود (عليه السلام) لجلسائه «...ايكم يكفيني بيعها ! وياكل قرص الشعير من ثمنها..»[٣١].

ومن خلال هذا الكلام نلاحظ ان الانبياء كانوا بسيطون حتى في عملهم او انهم  يمارسون ابسط الاعمال بل ان طابع حياتهم هو البساطة[٣٢] وقد ميز هذا الامر شخصيات الانبياء عن غيرهم فكانوا مؤهلين للقيادة.

٢ - طعامهم:

لم يختلف طعام الانبياء عن الامور الاخرى التي تخص زهدهم وتواضعهم فقد عكس هذا الطعام ونوعيته نفس الصورة التي ذكرناها سابقا اذ انهم كانوا ياكلون ابسط الاطعمة  واقلها ثمنا اذ ما قسناه حسب المفهوم المادي وهذا ما اشار له الامام علي (عليه السلام) حينما تحدث عن النبي داود (عليه السلام) وهو ما اسلفنا ذكره عن بيع السفائف وتحصيل قرص الشعير بثمنها، فالتقوت بالطعام سواء قرص الشعير اوغيره هو وسيلة هؤلاء الانبياء لكي يبقوا على قدر من القوة لتأدية واجبهم الرسالي لأن الطعام عندهم ليس غاية وانما وسيلة فقط لتحقيق اهداف سامية.

ويشير الامام (عليه السلام) ان بعض الانبياء كان يأكل نبات الارض، وهذا ما ذكر عن نبي الله موسى (عليه السلام) اذ قال (عليه السلام) «وان شئت ثنيت بموسى كليم الله اذ يقول: «رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير »[٣٣]، والله ما ساله الا خبزا ياكله لانه كان ياكل بقلة الارض، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه»[٣٤] يذكر الامام علي (عليه السلام) ان النبي موسى (عليه السلام) كان ياكل اكلا بسيطا لا يتكون من الخبز،ومشتقاته وهذا يدل على بساطة طعامه، وانما حشائش الارض فكان الخبز يمثل مرتبه عليا لم يجعلها موسى (عليه السلام) ضمن اولوياته  لذا فانها عطية كبيرة بالنسبة له يحتاج معها الى الشكر للباري عز وجل[٣٥].

وكذلك كان نبي الله عيسى (عليه السلام)  يعتمد على نبات الارض ايضا اذ يصفه الامام علي (عليه السلام) بقوله «وفاكهته وريحانه ما تنبت الارض للبهائم»[٣٦] أي انه لا يفرق بين انواع الطعام، فطعامه نباتات الارض التي تأكلها البهائم، ولكنه يعدها افضل انواع الاطعمة لطلبه العافية اولا لانها تمهد له الطريق لاكمال تكليفه ولا يعنى بانواع الطعام[٣٧].

وعلى العموم فأن الانبياء (عليهم السلام) كانو يخاطبون الناس بهذه الامور لانهم قدوة المجتمع وكلامهم وعملهم مؤثر في غيرهم، ولكن هذا لا يعني ان ما ذكره الامام (عليه السلام) عنهم لم يكن يمثل طبيعة حياتهم الحقيقية وانما هو منسجم مع الهدف من بعثة الباري عز وجل لهم.

٣. زهدهـــم واخلاقهم:

لم يكن زهد الأنبياء امرا جديدا وانما هو جزء من تحصيل حاصل مما يتمتع به هؤلاء الانبياء، فقد كانوا زاهدين في الدنيا وكانوا دائمي العبادة لله سبحانه وتعالى ابتدءا من ادم (عليه السلام) الذي قال عنه الامام علي (علیه السلام) «... ثم امر ادم (عليه السلام) وولده ان يثنوا اعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع اسفارهم وغاية لملقى رحالهم... »[٣٨]، اي ان الله سبحانه وتعالى امر النبي ادم (عليه السلام) في ان يعبدوا الله وحده ولا يشركوا به احدا، ويكون التوجه الى بيت الله تعالى حتى يكون النبي ادم (عليه السلام) مطبقا لما يريده للناس[٣٩] ولم يتخذ الانبياء وقت خاص للعبادة وانما نجدهم نشيطين في كل الاوقات اذ يقول الامام علي (علیه السلام) «.. ان داود (عليه السلام) قام في مثل هذه الساعة من الليل(ساعة السحر) فقال: انها لساعة لا يدعو فيها عبد الا استجيب له الا ان يكون عشارا (جامع العشر) او عريفا (جاسوس الظالم)او شرطيا (من اعوان الحاكم) او صاحب عرطبة(الطنبور) او صاحب كوبه(الطبل) »[٤٠].

وربما لا يشكّل هذا الامر ما يثير الاستغراب في عبادة الانبياء (عليهم السلام)، وهو الامر الذي يميزهم عن غيرهم فيقينا انهم يقيمون الليل بالعبادة وما حادثة داود (عليه السلام) والتي ذكرها الامام (عليه السلام) الاّ مثال بسيط، اذ ان الامام علي (عليه السلام) يبين كيف ان النبي داود (عليه السلام) كان يقوم الليل مبينا للناس فضل الدعاء ومضان الاجابة[٤١].

وقد وصف الامام علي (عليه السلام) زهد النبي عيسى (عليه السلام) بأنه يعد منهاج لمن يريد الزهد في الدنيا اذ قال في وصف الزاهدين «.. ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح.. »[٤٢].

فقد عد الامام (عليه السلام) السيد المسيح (عليه السلام) ممثلا او دستورالمن يريد السير على هذا الدرب[٤٣].

وكان الانبياء كما يرى الامام علي (عليه السلام) يصغرون الدنيا في عملهم وفي دعواهم ولا يعطوها اكثر من حقها لذا قال (عليه السلام) في ذكر النبي محمد (صلی الله علیه وآله وسلم) «قد حقّر الدنيا وصغرها واهون بها وهونها وعلم ان الله زواها عنه اختيارا وبسطها لغيره احتقارا فاعرض عن الدنيا بقلبه وامات ذكرها عن نفسه... »[٤٤]، وهنا يبين كيف ان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى هذه الدنيا بحقارتها، ومن ثم فأنه دعا الى عدم الاغترار بها لانها لا تستحق.[٤٥]

----------------------------------------------------------------------
[١] . نهج البلاغة، ص١٠.
[٢] . ينظر بيهقي خرساني، معارج نهج البلاغة ١/٢٠٨، ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة ١/٧١، الحسيني الشيرازي، توضيح نهج البلاغة ص٢٣.
[٣] . نهج البلاغة، ص١٤٣.
[٤] . ينظر ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة ٩/٦١، مغنية، في ظلال نهج البلاغة ٢/٣٢٠، الموسوي، شرح نهج البلاغة.
[٥] . سورة ص ٧١-٧٤
[٦] . نهج البلاغة، ص٢٠٨.
[٧] . نهج البلاغة، ص٩٢.وينظر ص١٤٣.
[٨] . ينظر حبيب الله الخوئي، منهاج البراعة ١١/٢٢٢،  الحسيني الشيرازي، توضيح نهج البلاغة ص٣٩٠ الموسوي، نهج البلاغة ص٤٤١.  د. محسن باقر الموسوي، علوم نهج البلاغة ص٤٠.
[٩] . نهج البلاغة، ص ٢١٢.
[١٠] . ينظر حبيب الله الخوئي، منهاج البراعة  ١١/٢٨٦، مغنية، في ظلال نهج البلاغة  ٣/١٢٩، الموسوي، نهج البلاغة ص٤٥٢، د. محسن باقر الموسوي، علوم نهج البلاغة، ص ٣٦.
[١١] . نهج البلاغة، ص ١٩٢.
[١٢] . ينظر بيهقي خرساني، معارج نهج البلاغة ١/٦٢٥، الحسيني الشيرازي، توضيح نهج البلاغة ص٣٦٠.
[١٣] . نهج البلاغة، ص١١٤. وينظر ص١٠٦، ص١٦٢،ص١٧٩.
[١٤] . ينظر: الرواندي، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، ٢/٢٧٠، مكارم شيرازي، نفحات الولاية ٤/٣٨٧.
[١٥] . نهج البلاغة – ص ٩٦.
[١٦] . ينظر ابن هشام،  السيرة النبوية ١ / ٩٩، ابن سعد، الطبقات ٤ / ٣٤، الكليني، الكافي ١ / ٤٤١ ، ابن حزم، جمهرة انساب العرب ص٢، مكارم شيرازي، نفحات الولاية ٤/١٥٩.
[١٧] . نهج البلاغة، ص٩١.
[١٨] . نهج البلاغة - ص ١٥١ .
[١٩] . ينظر ابن اسحاق،  السير والمغازي ص٦٩، اليعقوبي، التاريخ ١/٢٥١، الكليني،  الكافي ١/٤٤١ الهيثمي، مجمع الزوائد: ٨ / ٢٢٥.
[٢٠] . نهج البلاغة ص١٦٣ وينظر ص٩٧.
[٢١] . ينظر ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة ٩/١٦٦، الديار بكري، تاريخ الخميس ١/٤٥٩، المجلسي، البحار ١٥/١٣، الشوكاني، نيل الاوطار ٨/٢٩٥ محمد عبده، نهج البلاغة١/٢٧.
[٢٢] . نهج البلاغة ص٢١٢.
[٢٣] . ينظر حبيب الله الخوئي، منهاج البراعة  ١١/٢٦٨، د. محسن باقر الموسوي، علوم نهج البلاغة، ص٣٧.
[٢٤] . نهج البلاغة ص١٦١.
[٢٥] . ينظر ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة ٩/١٦٢، حبيب الله الخوئي، منهاج البراعة  ٩/٣١٥، مغنية، في ظلال نهج البلاغة  ٢/٤٣٤  .
[٢٦] . نهج البلاغة، ص ١٦١.
[٢٧] . ينظر ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة ٩/١٦٢، حبيب الله الخوئي، منهاج البراعة  ٩/٣١٥، مغنية، في ظلال نهج البلاغة  ٢/٤٣٤.
[٢٨] . نهج البلاغة، ص ١٦١. و ينظر ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة ٩/١٦٢، حبيب الله الخوئي، منهاج البراعة  ٩/٣١٥.
[٢٩] . نهج البلاغة ص١٦٢. و ينظر ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة ٩/١٦٣-١٦٤، حبيب الله الخوئي، منهاج البراعة  ٩/٣٣٨، محمد عبده، نهج البلاغة ١/٧٠.
[٣٠] . نهج البلاغة: ص١٦١. و ينظر ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة ٩/١٦١، حبيب الله الخوئي، منهاج البراعة  ٩/٣١٣.
[٣١] . نهج البلاغة: ص١٦١. و ينظر ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة ٩/١٦١ ، مغنية، في ظلال نهج البلاغة  ٢/٤٣٣.
[٣٢] . ينظر ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة ٩/١٦٢، حبيب الله الخوئي، منهاج البراعة  ٩/٣١٣، مغنية، في ظلال نهج البلاغة  ٢/٤٣٣.
[٣٣] . القصص ٢٨
[٣٤] . نهج البلاغة ص١٦١.
[٣٥] . ينظر حبيب الله الخوئي، منهاج البراعة  ٩/٣١٢، مغنية، في ظلال نهج البلاغة  ٢/٤٣٣.
[٣٦] . نهج البلاغة ص١٦١.
[٣٧] . ينظر بيهقي خرساني، معارج نهج لبلاغة٢/٥٦٩، حبيب الله الخوئي، منهاج البراعة  ٩/٣١٥، محمد عبده، نهج البلاغة ٢/٢٩٨، مغنية، في ظلال نهج البلاغة  ٢/٤٣٣.
[٣٨] . نهج البلاغة، ص٢١٣.
[٣٩] . ينظر الموسوي، نهج البلاغة ص٤٥٢.
[٤٠] . نهج البلاغة، ص ٣٦٨ .
[٤١] . ينظر ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة١٨/٣٤٧.
[٤٢] . نهج البلاغة، ص ٣٦٧ .
[٤٣] . ينظر ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة ١٨/٣٤٧.
[٤٤] . نهج البلاغة، ص ٢١٥ .
[٤٥] . ينظر: مرتضى مطهري، في رحاب نهج البلاغة ص١٩٦، مكارم شيرازي، نفحات الولاية ٤/٣٨٧.

قائمة المصادر والمراجع

القرآن الكريم

*ابن اسحاق، محمد ت ١٥١هـ ـ ٧٦٨م السير والمغازي، تحقيق سهيل زكار، دمشق، ١٩٧٦م .

* بيهقي خرساني، ظهير الدين ابي الحسن علي ت ٥٦٥هـ ـ ١١٧٠م معارج نهج البلاغة، ط١، طهران، ١٤٠٩هـ .

* حبيب الله الخوئي،الميرزا الهاشمي  منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة،     تحقيق علي عاشور، بيروت-٢٠٠٨.

*ابن أبي الحديد، عز الدين عبد الحميد بن هبة الله المعتزلي ت ٦٥٦هـ ـ ١٢٥٨م شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد ابراهيم، بغداد-٢٠٠٩.

*ابن حزم، ابي محمد علي بن احمد ت ٤٥٦هـ جمهرة انساب العرب، بيروت-١٩٨٣ .

*الحسيني الشيرازي توضيح نهج البلاغة، دار العلوم، بيروت-٢٠٠٨ .

*الديار بكري، الشيخ حسن بن محمد بن الحسن ت٩٨٢هـ ـ ١٥٧٤م تاريخ الخميس في أحوال أنفس ونفيس، مؤسسة شعبان، بيروت، د.ت .

*الراوندي، قطب الدين ابي الحسن سعيد بن هبة الله ت٥٧٣هـ ـ ١١٧٧م منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، قم، ١٤٠٦هـ .

*ابن سعد، محمد ت ٢٣٠هـ ـ ٨٤٤م الطبقات الكبرى، تحقيق أحسان عباس، بيروت، د .ت .

*الشوكاني، محمد بن علي بن محمد ت ١٢٥٥هـ ـ ١٨٣٩م نيل الاوطار من أحاديث سيد الاخيار، دار الجيل، بيروت، د . ت .

* محمد عبده،نهج البلاغة، القاهرة، د.ت.

*علي (عليه السلام)، الامام ت ٤٠هـ ـ ٦٦٠م نهج البلاغة،ضبط لجنة مشتركة،نسخة المعجم، بيروت، ١٩٩٠ .

* الشيخ الكليني،  ت٣٢٩هـ ـ ٩٤٠م  الكافي، تحقيق علي اكبر غفاري، ط٢، مطبعة الحيدري، طهران، ١٣٨٩م.

* محمد باقر محمد تقي المجلسي،  ت ١١١٠هـ ـ ١٦٩٨م بحار الانوار، مؤسسة الوفاء، بيروت، ١٤٠٤هـ .

* مرتضى مطهري، في رحاب نهج البلاغة، ترجمة هادي اليوسفي، ط٢، دار التبليغ الاسلامي، بيروت، ١٤٠٠هـ.

* محمد جواد مغنية، في ظلال نهج البلاغة، قم – ١٤٢٨ .

*مكارم شيرازي  نفحات الولاية- شرح عصري لنهج البلاغة- اعداد عبد الرحيم الحمراني قم-١٤٢٦.

* السيد عباس علي الموسوي، نهج البلاغة، دار الرسول صلى الله عليه واله، بيروت،٢٠٠٨ .

* محسن باقر الموسوي،علوم نهج البلاغة، بيروت، ٢٠٠٣م .

* محمد بن عبد الملك ابن هشام،  ت٢١٨هـ ـ ٨٣٣م السيرة النبوية، تحقيق رضولن جامع، القاهرة - ٢٠٠٥ .

* نور الدين الهيثمي،  ت٨٠٧هـ ـ١٤٠٤م مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٨هـ .

* احمد بن اسحاق اليعقوبي،  ت٢٩٢هـ ـ ٩٠٤م التاريخ، تحقيق العلامة محمد صادق بحر العلوم، المكتبة الحيدرية، النجف الاشرف، ١٩٦٤م .

****************************