وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام): رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ.                
وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                
وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ .                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.                
وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                

Search form

إرسال الی صدیق
في رحاب النقيب النجيب الشريف الرضي

محمد بن أبي أحمد الحسيني (٣٥٩ هـ.ق. – ٤٠٦ هـ.ق.) المكنى بأبي الحسين والملقب بالرضي، والمعروف بالسيد الرضي، من كبار علماء الشيعة، ومن أكبر شعراء الطالبيين في عصره، بل هو أكبر شعراء عصره على الإطلاق. وقد اشتهر بالزهد والتقوى وكمال النفس وجمال الخُلق، وكان مبجلا لدى العام والخاص. وقد توفي في بغداد. ومزاره مشهور في محلة الكرخ في بغداد يزوره الجميع. وهو جامع كلام الإمام علي  في كتاب نهج البلاغة. [١]

النسب والأسرة

محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الامام موسى الكاظم. [٢]

المشهور بالسيد الرضي، والشريف الرضي [٣] والسيد الرضي ينتمي إلى أسرة علوية من سادات بني هاشم وآل أبي طالب، ومن هنا لقب بالشريف.

وأبوه يتصل نسبه بالإمام موسى بن جعفر  الإمام السابع من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بخمس وسائط فقط، وأمه من أحفاد الإمام زين العابدين (ع) الإمام الرابع من أئمة أهل البيت (عليهم السلام).  [٤]

والده السيد الرضي عالم جليل يكنى أبا أحمد وقد تربع على كرسي نقابة الطالبيين، [٥] فهو المشرف عليهم جميعا، وكان ينظر في المظالم وتولى أيضا إمارة الحج. [٦]

وقد كانت لمنصب نقابة الطالبيين أهمية معنوية واجتماعية كبيرة، وقد حضي أبو أحمد بمقام ومنزلة سامية، إلى درجة أنه لم يكن يرى نفسه موظفا كسائر العلماء الذين يرتادون بلاط الخليفة أو بلاط أمراء آل بويه.  [٧]

وأما أمه فهي فاطمة بنت الحسن (أو الحسين) بن أحمد بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع). [٨]

وقد توفيت في عام ٣٨٥ هـجرية، وقد رثاها السيد الرضي بقصيدة من ٦٨ بيتا. [٩]

الولادة والوفاة

ولد السيد الرضي في عام ٣٥٩ هجرية، وتوفي في السادس من شهر محرم عام ٤٠٦. [١٠]

وقد دفن في منزله بمحلة الكرخ في بغداد. وهناك أقوال أخرى في مكان دفنه. وهناك قول بأن السيد المرتضى نقله إلى مشهد الكاظمين ودفنه بجوار الإمام موسى الكاظم  بعد انهدام البيت الذي دفن فيه، وطبقا لقول آخر يرى عبد الحسين الحلي أنه الرأي الصحيح [١١] فقد نقل إلى كربلاء ودفن بجوار قبر والده هناك.

وقد صرح بذلك [١٢] كل من السيد داوودي في كتاب عمدة الطالب، [١٣] والسيد علي خان في الدرجات الرفيعة في ذيل ترجمة السيد الرضي، والشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين. [١٤]

ويؤيد ذلك كلام ابن ميثم (توفي عام ٦٧٩ هـ.) حيث صرّح بأن مدفن السيد الرضي وأخوه المرتضى في كربلاء.

حيث قال في شرح نهج البلاغة: كان مولده ببغداد سنة ٣٥٩ ه‍، وتوفي في المحرم سنة ٤٠٦ هـ‍ بالكرخ من بغداد، ودفن مع أخيه المرتضى في جوار جده الحسين - عليه السلام. [١٥]

عصره ومكانته العلمية

لقد كان السيد الرضي من نوادر علماء الدهر، وقد تتلمذ على أكابر علماء عصره حتى أصبح أديبا بارزا شهيرا، وفقيها متبحرا، ومتكلما حاذقا، ومفسرا للقرآن وشارحا للحديث النبوي، لكن عظمة أخيه السيد المرتضى العلمية غطت قليلا عليه، كما أن عظمته الشعرية غطت على مكانة أخيه الشعرية شيئا ما، ومن هنا قال بعض العلماء: لولا الرضي لكان المرتضى أشعر الناس، ولولا المرتضى لكان الرضي أعلم الناس. [١٦]

عاصر السيد تلك الحقبة من الخلافة العباسية (٤٤٧-٣٣٤ ق.) التي شهدت سيطرة آل بويه (٣٣٤-٤٤٧ هـ) على العراق، وأدبيا فقد كان في عصر شعراء كبار من قبيل المتنبي (٣٠٣-٣٥٤ هـ)، وأبي العلاء المعري (٣٦٣-٤٤٩ هـ). [١٧]

ويشير عبد اللطيف شرارة إلى ثلاثة من كبار الشعراء العرب عاشوا في فترة امتدت لما يقارب القرن والنصف، والمتأمل للفترة الممتدة بين القرنين الرابع والخامس الهجريين يرى تلك العقود مليئة بالاضطرابات والأحداث السياسية والثقافية، وقد ولد الشريف الرضي بعد خمس سنوات من مقتل المتنبي، وأما المعرّي فقد ولد بعد الشريف الرضي بأربع سنوات، لكن قصُر عمر الشريف، وطال عمر المعري حيث تجاوز الثمانين عاما.

وهؤلاء الشعراء الثلاثة ظهروا تباعا في فترة امتدت مائة وخمسين سنة من الحياة الأدبية العربية، وانشغل كل واحد منهم بالشؤون العامة، وكان لهم علاقات وطيدة بمعاصريهم من السياسيين ورجال الحكم وعلماء الدين وأركان القضاء، وبذلوا جهودا قيّمة في مجال اللغة والأدب والتاريخ والتعليم والإرشاد، وانعكست جميع الأحداث التاريخية والثقافية التي عاصروها في ما خلفوه من آثار شعرية وأدبية. [١٨]

دراسته فقه وأصول المذاهب الأخرى

لم يكتف السيد الرضي بتحصل العلوم على يد علماء الشيعة، بل درس أيضا على يد أستاذة من غير الشيعة. ويذكر عبد الحسين الحلي سبب ذلك حيث يقول:

وقد يستغرب بعض البسطاء إغراق الشريف في دراسة الفقه وأصوله وأصول الكلام على طريقة مخالفيه في الطريقة، لان هذا البعض لا يهمه إلا معرفة الأحكام الشخصية الخاصة به لصلتة المذهبية بها فحسب، ولكن العلماء في القرون السالفة ما كان يقنعهم غير الإحاطة بأحاديث الفريقين وفقههم معا، وبالأصول التي تبنى عليها، تكميلا للنفس وتتميما للتهذيب وإعلاء لمنار الاحتجاج، لما أن سوق المناظرة كانت رائجة وخطة الجدل في الإمامة والكلام متسعة. ولعلما كان الشريف يؤكد رغبته في ذلك زيادة على ما ذكرنا، ابتلاؤه بالنظر في المظالم وما يجري مجراها، ليعرف الفقه على تلك الأساليب المتبعة كقانون للدولة لا بد من معرفته. [١٩]

النقابة

سيطر عضد الدولة على بغداد سنة ٣٦٧ هجرية، وقد كان يخشى من سلطة ونفوذ أبي أحمد (والد السيد الرضي). لذلك ألقى القبض عليه وعلى عدة من أكابر الشيعة وذلك سنة ٣٦٩ هـ، وأستولى على ممتلكاتهم ثم قام بإبعادهم إلى قلعة اصطخر في فارس حيث سجنوا هناك. [٢٠]

ومع أنه أطلق سراحه بعد انتهاء حكم عضد الدولة إلا أن التضييق عليه استمر لعشر سنوات. وفي سنة ٣٧٩ هـ، أعاد الحاكم لأبي أحمد كل مناصبه، لكنه وبسبب الشيخوخة والضعف تخلى سنة ٣٨٠ هـ عنها لولده أبي الحسن السيد الرضي. [٢١] وبهذا أصح السيد الرضي نقيبا للعلويين في بغداد وهو في الـ ٢١ من عمره، ثم خلفه أخوه السيد المرتضى في هذه المكانة. [٢٢]

تأسيس المدرسة

مع أن السيد الرضي لم يكن ذا ثروة لكنه حينما رأى جمعا من التلامذة وطلاب العلم يلازمونه قام بإعداد منزل ليكون مدرّة لتلامذته، وأطلق على هذه المدرسة أسم دار العلم، وقام بتوفير كل ما يتحاج إليه الطلاب فيها. وقد هيأ السيد الرضي مكتبة لدار العلم وخزانة مع كل اللوازم الضرورية لهما. وقد جمع في خزانة دار العلم كل ما يحتاجه الطلاب. [٢٣]

ومع أنّه نصب أبا أحمد عبد السلام بن الحسين البصري خازنا لدار العلم وهو العالم الشهير في تقويم البلدان، [٢٤] إلا أنه أعطى لبعض تلامذته مفاتيح الخزانة من أجل تقوية شخصيتهم واستقلالهم، ولكي يحصلوا على كل ما يحتاجونه من الخزانة دون انتظار الخازن.  [٢٥]

وقد كان لدار العلم مكتبة جمعت الكتب التي يحتاجها الطلاب، ليستغنوا بها في مراجعة المصادر والتحصل العلمي. [٢٦]

ومع أن أكثر المؤرخين وأصحاب السير يرون أن الخواجة نظام الملك الطوسي (الوزير القوي لاثنين من الملوك السلاجقة) مؤسس المدرسة النظامية في بغداد هو أول من أسس في الإسلام المدارس من أجل تعليم العلوم الدينية، لكن ما تقدم يشير إلى أن نظام الملك (توفي سنة ٤٨٥ هـ) قام بهذا الأمر بعد رحيل السيد الرضي بما يقارب القرن من الزمن، ومن هنا ينبغي اعتبار السيد الرضي رائد تأسيس المدارس العلمية. [٢٧]

ولقد استمرت دار العلم في العطاء بعد السيد الرضي من خلال إشراف أخيه السيد المرتضى، وأما ما ذكرته بعض المصادر عن دار العلم التابعة للسيد المرتضى فما هي إلا استمرار لما بدأه السيد الرضي أو شيء شبيه به قام به أخوه المرتضى. وقد تخرج من دار العلم التي أسسها السيد المرضى علماء كبار من قبيل شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي. [٢٨]

أولاده

أبو أحمد عدنان بن الرضي المعروف بالشريف المرتضى الثاني، كان أديبا وشاعرا وعالما من كبار العلماء اشتهر بالفضل والكمال ولقب بلقب جده «الطاهر ذو المناقب».

وبعد جده وأبيه وعمه حاز منصب نقابة الطالبيين في بغداد، يقول أبو الحسين العمري: هو الشريف العفيف المتميز في سداده وصونه، رأيته يعرف علم العروض، وأظنه يأخذ ديوان أبيه، ووجدته يحسن الاستماع، ويتصور ما ينبذ إليه (هذا كلامه) - أي كلام أبي الحسن العمري - وانقرض الرضي، وانقرض بانقراضه وانقراض أخيه عقب أبي أحمد الموسوي.

قال صاحب (الدرجات الرفيعة: ص ٤٨٠) - بعد أن ذكر ما أورده صاحب عمدة الطالب -: (قال المؤلف ورأيت في مشجرة معتمد عليها أن أبا أحمد عدنان المذكور أولد ولدا اسمه (علي) لكنه درج ولم يعقب فانقرض بانقراضه عقب الشريف - رضي الله عنه. [٢٩]

أساتذته

١- محمد الطبري

أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري:

الفقيه المالكي (توفي سنة ٣٩٣ هـ) وهو فقيه ومحدّث وعالم ومؤلف. وذكر الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في التاريخ في وفاة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري الفقيه المالكي، قال:

كان شيخ الشهود المعدلين ببغداد ومتقدمهم، وسمع الحديث الكثير، وكان كريما مفضلا على أهل العلم، قال:

وعليه قرأ الشريف الرضي رحمه الله القرآن، وهو شاب حدث (السن) (٣)، فقال له يوما: أيها الشريف أين مقامك؟ قال: في دار أبي، بباب محول، فقال: مثلك لا يقيم بدار أبيه، قد نحلتك داري بالكرخ المعروفة بدار البركة. فامتنع الرضي من قبولها وقال له: لم أقبل من أبى قط شيئا، فقال: إن حقي عليك أعظم من حق أبيك عليك، لأني حفظتك كتاب الله تعالى فقبلها. [٣٠]

٢- أبو علي الفارسي

أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الفسوي النحوي (توفي ٣٧٧ هـ):

وهو فارس ميدان العلم والأدب، ومقصد العلماء والباحثين، وتعتبر كتبه مرجعا في البحوث العميقة. وكان إمام النحو في عصره، وقطن مدة في حلب في بلاط سيف الدولة الحمداني، وكانت له مع المتنبي مذاكرات ومناقشات لغوية. وقد وصل في النحو إلى مكانة يراه فيها بعض الأدباء أفضل من المبرّد. ومن تلامذته ابن جني الموصلي، وعلي بن عيسى الشيرازي، وأضرابهم. وكان عضد الدولة يقدمه على أترابه. وقد ألّف له كتاب التكملة، والمسائل الشيرازيات في ١٣ مجلدا. ومن مؤلفاته كتاب الإيضاح في النحو، والمقصور والممدود، والحجة في علل القراءات. وقد درس السيد الرضي النحو عنده، ويروي عنه في كتابه المجازات النبوية. ولديه إجازة رواية كتاب الإيضاح. [٣١]

٣- القاضي السيرافي

أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان البغدادي النحوي المعروف بالقاضي السيرافي (توفي ٣٦٨ هـ):

وهو من أكابر النحو والأدب، وكان مدرسا لعلوم القرآن والنحو والفرائض في بغداد. وقد حضر السيد الرضي درسه ولم يبلغ عشر سنوات بعد وتتلمذه على يديه النحو. وقد شغل السيرافي منصب القضاء مدة في بغداد، ومن مؤلفاته شرح كتاب سيبويه، وشرح مقصورة ابن دريد، وغيرهما. وقد توفي السيرافي في رجب سنة ٣٦٨ في بغداد فرثاه السيد الرضي بقصيدة شكر فيها جهود أستاذه في تعليمه النحو، وأشار فيها إلى فضله في العلم. [٣٢]

٤- القاضي عبد الجبار

أبو الحسن القاضي عبد الجبار بن أحمد البغدادي الشافعي المعتزلي:

المحدّث والأديب والفاضل وهو من كبار قضاة بغداد. وقد اشتهر بالتدين والزهد. وقد درس السيد الرضي على يد القاضي عبد الجبار كتابيه شرح الأصول الخمسة، والعمدة في أصول الفقه. وقد ذكر السيد الرضي في كتابه المجازات النبوية اسم القاضي عدة مرات، وقد قال فيه أن من جملة التعليقات حول مسألة «الرؤية» ما نقله عن القاضي عبد الجبار. [٣٣]

٥- ابن نباته

أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد الفارسي الخطيب، المشهور بابن نباته (توفي ٣٧٤ هـ) والملقب بالخطيب المصري:

وهو من كبار خطباء الشيعة. وابن نباته كان مقيما في بغداد ثم رحل إلى حلب ودخل في بلاط سيف الدولة، وقد كان خطبه الحماسية لها كبير الأثر في إثارة حماس الناس للجهاد مع سيف الدولة ضد الروم. وقد تعلم السيد الرضي فنون الخطابة والبلاغة من ابن نباته، وكان ملازما له إلى أن رحل إلى مدينة حلب. [٣٤]

٦- أبو محمد الأكفاني القاضي

أبو محمد بن عبد الله بن محمد الأسدي الأكفاني القاضي (توفي ٤٠٥ هـ):

عالم فاضل، من القضاة التقاة ذوي الفضل، وقد انشغل بالقضاء في بغداد فترة. وقد تتلمذ السيد الرضي مدة علي يده، ودرس على يده مختصر أبي الحسن الكرخي. [٣٥]

٧- عثمان بن جني الموصلي البغدادي

أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي البغدادي النحوي (توفي ٣٩٢ هـ):

وكان أعلم أهل الأدب، وأعلمهم في النحو، وكان علمه في الصرف أكثر من علمه في النحو. ولم يكن أحد من أئمة الأدب أقدر منه على حلّ معضلات الأدب، وشرح غريب الكلام.

ومن مؤلفاته: الصناعة وأسرار البلاغة، والمنهج في الاشتقاق، وشعر الحماسة، وشرح كتاب الشواذ لابن مجاهد في القراءات، وشرح ديوان المتنبي، والكافي في شرح كتاب القوافي للأخفش، والخصائص، والمقتضب، واللمع الثاقب، والتبصرة، والمقصور والممدود، وقد درس السيد الرضي النحو عنده قبل أن يدرس عند علي بن عيسى ربعي الشيرازي. وقد نقل عنه في المجازات النبوية في عدة موارد.

ومع أن ابن جني كان أستاذا فقد شرح قصيدته في رثاء أبو طاهر ناصر الدولة، وبذلك كشف عن كثرة علمه وإحاطته بعلوم اللغة والأدب في زمانه مما استحق عليه المديح. وعندما بلغ السيد الرضي ذلك مدحه بقصيدة طويلة غنية المضمون شاكرا فيه إياه على ذلك. ومن هنا يقول ابن جني:(صنف الرضي كتابا في معاني القرآن الكريم يتعذر وجود مثله، دل على توسعه في علم النحو واللغة). [٣٦]

٨- علي بن عيسى ربعي البغدادي

أبو الحسين علي بن عيسى ربعي البغدادي الشيرازي (توفي ٤٢٠ هـ):

الذي كان إماما في النحو واللغة، وفاضلا في الأدب، ومقتدرا في علم العروض والشعر. وقد درس الأدب في بغداد فترة على يد السيرافي، ثم ذهب إلى شيراز ودرس عشرين سنة على يد أبي علي الفارسي. يقول أبو علي الفارسي في علي بن عيسى البغدادي: إذا بحثت في الشرق والغرب فلن تجد من هو أنحى منك.

وقد درس جمع كبير من العلماء لديه. ومن مؤلفاته: التنبيه على خطأ ابن جني في تفسير شعر المتنبي، شرح الايضاح تأليف ابو علي الفارسي، شرح البلغة و شرح مختصر الجرمي.

يذكر السيد الرضي في كتابه حقائق التأويل في متشابه التنزيل: "وقال لي شيخنا أبو الحسن علي بن عيسى النحوي صاحب أبي علي الفارسي (وهذا الشيخ كنت بدأت بقراءة النحو عليه قبل شيخنا أبي الفتح عثمان بن جني، فقرأت عليه مختصر الجرمي، وقطعة من كتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي ومقدمة أملاها علي كالمدخل إلى النحو، وقرأت عليه أيضا العروض لأبي إسحاق الزجاج، والقوافي لأبي الحسن الأخفش، وهو ممن لزم أبا علي السنين الطويلة، واستكثر منه وعلت في النحو طبقته.  [٣٧]

٩- أبو حفص الكناني

أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد الكناني:

المحدث والعالم والثقة الصدوق. وقد ذكر اسمه السيد الرضي مرارا في كتابه مجازات الآثار النبوية. منها قوله: سمعنا هذا الحديث من عمر ابن إبراهيم بن أحمد المقري ابن حفص الكناني في جملة ما رواه لنا من الأحاديث. [٣٨]

وقال لي أبو حفص عمر بن إبراهيم الكناني صاحب ابن مجاهد، وقد قرأت عليه القرآن بروايات كثيرة. [٣٩] وعليه يكون الكناني من أساتذة السيد الرضي في قراءات القرآن، والحديث. [٤٠]

١٠- بن جراح البغدادي

أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى بن داود بن جراح البغدادي (توفي ٣٩١ هـ):

وهو المؤلف، والعارف بعلوم المتقدمين. وأبوه كان من كبار الوزراء، وقد اشتغل هو في الكتابة في ديوان رسائل بلاط الخليفة العباسي الطائع لله. يقول ابن كثير عنه بأنه صحيح السماع وذو علم كثير. وكان متهما بمذهب الفلاسفة شيئا ما. ومن مؤلفاته أجزاء في الحديث واللغة الفارسية. وقد استمع السيد الرضي الحديث منه، ويقول في كتاب المجازات النبوية (ص ١٦٥): «أخبرنا بهذا الحديث أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى بن داود بن الجراح في جملة ما أخبرنا به من الأحاديث». [٤١]

١١- أبو بكر الخوارزمي البغدادي

أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي البغدادي (توفي ٤٠٣ هـ):

الفقيه والعارف بالأحاديث، وقد كان يتتلمذ عليه يديه جمع من الفقهاء والعلماء. ولقد درس السيد الرضي الفقه لديه حيث قال في المجازات النبوية: «وسمعت شيخنا أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي عفا الله عنه يقول في أثناء قراءتي عليه وقد اعترض ذكر الخلاف في وجوب النكاح». (ص ٧١). وقد درس السيد الرضي عنده كتاب مختصر الطحاوي في الفقه. [٤٢]

١٢- الشيخ المفيد

أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام المفيد البغدادي (توفي ٤١٣ هـ):

وهو من كبار الفقهاء والمتكلمين في النصف الثاني من القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الهجري. وللشيخ المفيد ما يقارب مائتي مؤلف في مختلف المواضيع، وخاصة في الفقه وعلم الكلام. [٤٣]

وقصة رؤية الشيخ المفيد في المنام أنه يعلم الفقه للسيد المرتضى والسيد الرضي مشهورة. وقد حدثت هذه الواقعة أثناء حبس الحسين والد السيد الرضي في سجن اصطخر في فارس بأمر عضد الدولة وأول مصدر ذكرها هو شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد حيث جاء فيه:

«وحدثني فخار بن معد العلوي الموسوي رحمه الله قال رأى المفيد أبو عبد الله محمد بن النعمان الفقيه الإمام في منامه كان فاطمة بنت رسول الله  دخلت عليه وهو في مسجده بالكرخ و معها ولداها الحسن والحسين (عليهم السلام) صغيرين فسلمتهما إليه وقالت له: علمهما الفقه فانتبه متعجبا من ذلك فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا دخلت إليه المسجد فاطمة بنت الناصر و حولها جواريها و بين يديها ابناها محمد الرضي و علي المرتضى صغيرين. فقام إليها وسلم عليها فقالت له أيها الشيخ هذان ولداي قد أحضرتهما لتعلمهما الفقه فبكى أبو عبد الله و قص عليها المنام وتولى تعليمهما الفقه وأنعم الله عليهما وفتح لهما من أبواب العلوم و الفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا وهو باق ما بقي الدهر». [٤٤]

١٣- هارون التلعكبري

أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد بن سعيد الشيباني التلعكبري (توفي ٣٨٥ هـ):

فقيه ثقة وجليل القدر. ولقد تتلمذ السيد الرضي عليه يديه ككثير من العلماء، ويسند الأحاديث إليه بلا واسطة. ومنها حديث كميل عن أمير المؤمنين (ع) كما في كتاب خصائص أمير المؤمنين (ص ٨١). ومن مؤلفات هذا الأستاذ كتاب الجوامع في أصول الدين. [٤٥]

١٤- سهل الديباجي

أبو محمد سهل بن أحمد بن عبد الله بن سهل الديباجي (توفي ٣٨٠ هـ):

وهو من كبار محدّثي الشيعة، وقد كان ساكنا في بغداد. وقد اعتمد عليه علماء الشيعة، وأما علماء السنة فقد وصفوه بأنه رافضي كذاب أو ضعيف لأنه كان معارضا للصحابة المخالفين لأمير المؤمنين (ع) وعلمائهم السلف. لكن عدة من مشايخ النجاشي والسيد المرتضى نقلوا الحديث عنه، وقد سمع منه التلعكبري أيضا حديثا في سنة ٣٧٠ هـ. وأعطاه وأبنه إجازة في الحديث.

ويقول النجاشي أن كتاب إيمان أبي طالب من تأليفه. ويقول السيد الرضي في ذيل الحديث ١٩٥ الذي يرويه عن رسول الله (ص) : «الخلق عيال اللّه عزّ و جلّ...» (المجازات النبوية، ١٦٥): وقد حدثنا بهذا الحديث أيضا سهل بن أحمد بن عبد الله بن سهل الديباجي عن محمد ابن يحيى الصولي. [٤٦]

١٥- أبو عبد الله الجرجاني

محمد بن يحيى بن المهدي، أبو عبد الله الجرجاني (توفي ٣٩٧ هـ):

الفقيه الحنفي من أهل جرجان وساكن بغداد وكان أستاذا فيها، وله كتاب ترجيح مذهب أبي حنيفة، والقول المنصور في زيارة سيد القبور. ويذكره السيد الرضي في ذيل الحديث ١٤٨ في كتاب مجازات الآثار النبوية(ص ١٣٣ و ١٣٤) حيث يقول: «وقال لى أبو عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني الفقيه: عند أصحابنا [يقصد الأحناف] أن الصلاة أفضل من الصيام». [٤٧]

وهذا يدل على أن السيد الرضي كان يتعلم فقه جميع المذاهب الإسلامية، ويغتنم فرصة كثرة العلماء في بغداد، في ظل حرية التعبير وانتشار الثقافة حينذاك.

تلامذته

• أبو زيد السيد عبد الله الكبايكي الحسيني الجرجاني:

فقيه عالي القدر، ومجتهد محقق وعالم فاضل، معروف بأبي زيد الكبايكي. وقد درس عند كل من السيد المرتضى و السيد الرضي، وبعد رحيل أستاذه روى عنهما، واشتغل بالتدريس، وكان له حوزة دراسية تتلمذ فيها عدة من أهل العلم والأدب، وربّى تلاميذ منهم ابنه أبو الفضل المنتصر (توفي ٥٥٣ هـ) وهو من مشايخ ابن شهر آشوب المازندراني. وله تعليقات ورسائل في الفقه. وهو من علماء بغداد في القرن الخامس الهجري. [٤٨]

• أبو عبد الله الشيخ محمد بن علي الحلواني:

عالم فاضل وأديب شاعر، وهو من تلاميذ السيد المرتضى و السيد الرضي أيضا، وهو من أكابر الأدب في القرن الهجري الخامس. وكان له أيضا حوزة تدريس وتعليم خرّجت عدة من الفقهاء والعلماء الذين درسوا علي يديه . [٤٩]

• أبو عبد الله الشيخ جعفر بن محمد بن أحمد الدرويستي العبسي (توفي حدود ٤٧٣ هـ):

وهو من أسرة علم ومعروفة بالفضل والطهارة. وقد تتلمذ أيضا عند كل من الشيخ المفيد والشريف المرتضى مضافا إلى السيد الرضي، وقد اشتهر بجميع العلوم الإسلامية، وكان كثير الرواية والتصنيف.

وكان نظام الملك يعظمه، وكان يذهب كل أسبوعين من الري إلى قرية دوريست التي تبعد عن الري فرسخين ليستفيد من بركات أنفاس الشيخ، ثم يعود إلى محل الوزارة. وبعد أن رجع الشيخ أبو جعفر من بغداد أقام في تلك القرية وأنشأ فيها حوزة دراسية حضر فيها جمع كبير من مشاهير وكبار العلم والأدب. ومن جملة مؤلفاته الكفاية في العبادات، وكتاب الاعتقادات، وكتاب الرد على الزيدية، وكتاب يوم وليلة، وكتاب الحسنى . [٥٠]

• أبو الحسن السيد علي بن بندار بن محمد القاضي الهاشمي:

الفقيه المجتهد وشيخ المشايخ، ومن العلماء المشهورين في القرن. وهو أيضا يروي عن الشيخ المفيد والسيد المرتضى. ثم أسس حوزة مستقلة، درس فيها على يديه عدة من العلماء، ورووا عنه. وقد اشتهر بالوثاقة والجلالة والفقاهة والورع والعلم والصدق، وكان من كبار قضاة بغداد. ولديه تعليقات ورسائل في الفقه . [٥١]

• الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن أبي بكر الخزاعي النيشابوري المعروف بالمفيد النيشابوري (توفي ٤٤٥ هـ):

وقد عاش في الري، وهو من كبار شيوخ الإمامية، وكان حافظا واعظا وخطيبا ثقة. وقد سافر للشرق والغرب من أجب استماع الحديث وسمعه من عدد كبير من الرواة ورواه عنهم، وقد روى الحديث عن السيد المرتضى و السيد الرضي والشيخ المفيد وكان تلميذا لهم. وسمع الحديث من الموافق والمخالف، وقد بذل جهودا في نشر الحديث في بغداد وسائر البلدان الإسلامية، وروى الحديث عنه جمع كبير من الرواة. ومن مؤلفاته: كتاب الأمالي، الرضوانيات، سفينة النجاة في مناقب أهل البيت عليهم السلام، كتاب العلويات، عيون الأخبار، ومختصرات في المواعظ والزواجر. [٥٢]

• أبو بكر النيشابوري، أحمد بن الحسين بن أحمد الخزاعي (توفي حدود ٤٨٠ هـ):

ساكن الري، الحافظ والفقيه والمحدّث الثقة، وهو من كبار مشايخ الإمامية. وهو أبو عالمين ومحدثين مشهورين وهما: الحافظ المفيد عبد الرحمن بن أحمد، والمفيد أبي سعيد محمد بن أبي أحمد، وهو جدّ أبو الفتوح الرازي مؤلف أول تفسير باللغة الفارسية. وكان له حوزة دراسية، خرّجت العلماء. وقد سمع الحديث من الكثير من مشايخ بغداد ورواه عنهم. وله مؤلفات لم يصلنا سوى عناوينها، منها: الأمالي في الأخبار في ٤ مجلدات، وعيون الأحاديث، والروضة في الفقه والسنن، والمفتاح في الأصول. [٥٣]

• أبو الحسن مهيار الديلمي ابن مرزويه:

كان مجوسيا من أهل الديلم (رودبار جيلان) وأسلم سنة ٣٩٤ هجرية على يد السيد الرضي واهتدى إلى مذهب الإمامية، وله شعر في محبة أهل البيت (ع) ورثاء الإمام الحسين (ع).

وبعد أن أسلم درس الأدب والشعر واللغة على يد السيد الرضي، وأصبح من كبار شعراء الشيعة في النصف الأول من القرن الهجري الخامس في بغداد. وعنه يقول ابن خلكان: «وكان شاعراً جزل القول، مقدماً على أهل وقته». [٥٤]

وقد توفي سنة ٤٢٨. ولمهيار قصيدة في رثاء السيد الرضي من سبعين بيتا. [٥٥]

• القاضي أبو منصور محمد بن أبي نصر العكبري المعدل البغدادي (توفي ٤٧٢ هـ):

المحدّث والفقيه المحقق والثقة الصدوق. سمع الحديث من الشريفين المرتضى والرضي، وروى عنهما وعن غيرهما، وروى عنه عدد كبير من الرواة. ومن تلامذته [٥٦] ، وأبي عبد الله الخازن. والقاضي أبي منصور من رجال أسناد الصحيفة السجادية والتي رواها عنه أبو عبد الله الخازن. [٥٧]

مؤلفاته :

يذكر الشيخ النجاشي (توفي ٤٥٠ هـ) مؤلفات السيد الرضي كما يلي [٥٨] :

١. حقائق التنزيل

٢. مجاز القرآن ٣. خصائص الأئمة (ع)

٤. نهج البلاغة

٥. الزيادات في شعر أبي تمام

٦. تعليق خلاف الفقهاء

٧. مجازات الآثار النبوية

٨. تعليقة في الإيضاح لأبي على

٩. الجيد من شعر ابن الحجاج

١٠. الزيادات في شعر ابن الحجاج

١١. مختار شعر أبي إسحاق الصابي

١٢. ما دار بينه و بين أبي إسحاق من الرسائل شعر

ويذكر أغا بزرك الطهراني مؤلفات السيد الرضي كالتالي: [٥٩]

١. أخبار قضاة بغداد

٢. تلخيص البيان

٣. حقائق التنزيل

٤. خصائص الائمة

٥. ديوان شعر

٦. الرسائل

٧. الزيادات في شعر الصابي وأبي تمام

٨. طيف الخيال

٩. الحسن من شعر الحسين

١٠. المتشابه في القرآن

١١. المجازات النبوية

١٢. نهج البلاغة

المؤلفات المطبوعة :

وبعض مؤلفات المطبوعة ما يلي وقد ترجم بعضها إلى اللغة الفارسية:

١. نهج البلاغة

٢. تلخيص البيان عن مجازات القرآن [٦٠]

٣. حقائق التأويل في متشابه التنزيل  [٦١]

٤. المجازات النبوية [٦٢]

٥. خصائص الائمة [٦٣]

٦. ديوان الشريف الرضي [٦٤]

التعريف ببعض مؤلفاته

مجازات الآثار النبوية

جمع السيد الرضي في كتابه هذا ٣٦١ حديثا عن النبي الأكرم (ص) اشتملت على المجاز أو الاستعارة أو نكتة بلاغية، وقد شرح في ذيل كل حديث منها المجاز أو الاستعارة بشكل مختصر. وقد طبع هذا الكتاب مرارا في مصر والعراق وإيران. لكن طبعته المحققة طبعت في مصر سنة بمطبعة الحلبي (١٣٩١ هـ ق ١٨٧١ م) بتحقيق طه عبد الرؤوف سعد، [٦٥] وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغة الفارسية وطبع تحت عنوان (آفرينشهاي ادبي در گفتار نبوي). [٦٦]

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

ينقل أحمد بن علي الداودي في كتاب عمدة الطالب (ص ١٧٠) عن أبي الحسن العمري:

أنه رأى تفسير القرآن الكريم المنسوب إلى الرضي، وهو حسن وبحجم تفسير أبي جعفر الطبري (وعلى قول أبي جعفر الطوسي) بل أكبر منه. ويقول العلامة الأميني في الغدير (٤-١٩٨ ): «حقايق التأويل في متشابه التنزيل، وهو تفسيره ذكره في كتابه (المجازات النبوية) يعبر عنه تارة بحقايق التأويل.

وأخرى بالكتاب الكبير في متشابه القرآن، وعبر عنه النجاشي بحقايق التنزيل، وصاحب عمدة الطالب بكتاب المتشابه في القرآن».

وقد قرّض ابن جني استاذ السيد الرضي هذا الكتاب قائلا: «صنف الرضي كتابا في معاني القرآن الكريم يتعذر وجود مثله دلّ على توسعه في علم النحو واللغة». [٦٧]

ديوان الشعر

تفتحت عبقرية السيد الرضي في سن العاشرة، وقد نظم أول قصيدة في هذه الفترة من صباه مما حيّر الأدباء والبلغاء. وقد تفرغ عدة لجمع أشعاره وترتيبها. وآخر من قام بذلك هو أبو حكيم المعلم عبد الله الخبري (توفي ٤٧٦ هـ). والديوان المتداول اليوم والذي يشتمل أكثر من ٦٣٠٠ بيتا من الشعر في مختلف الأغراض مازال يتداوله الناس جيلا بعد جيل يقرأون أشعاره ويحفظونها وينبهرون بها.

وفي عصر السيد أيضا اهتم أرباب الأدب والخطابة بأشعاره. وحينما وقعت مقطوعة شعرية للسيد بيد الأديب الكبير الصاحب بن عباد انبهر بها فأرسل رسولا إلى بغداد لينسخ له نسخة من ديوان السيد الرضي ويجلبها إليه.

حدث ذلك في عام ٣٨٥ هجري ولما يتجاوز السيد السادسة والعشرين من عمره. وحينما علم السيد الرضي بذلك أرسل له نسخة من ديوان شعره، ونظم قصيدة خاصة في هذه الحادثة أرسلها له مع الديوان.  [٦٨]

ويضع الأدباء العرب المعاصرون الرضي إلى جنب كل من البحتري والمتنبي، ويقسمون شعره إلى أقسام: الحجازيات، والشيعيات، والرثائيات، والفخريات. وتشتمل الحجازيات على أربعين قصيدة وأكثرها غزليات. كان الأقدمون يقولون ما فحواه: لا تصقل نفس المتأدب إلا إذا حفظ هاشميات الكميت، وخمريات أبي نؤاس، وزهريات أبي العتاهية و تشبّهات إبن المعتز ومدائح البحتري وحجازيات الشريف الرضي.

وكان هدفه من نظم الشيعيات بيان حياة العلويين أو الطالبيين المحرومين من الحق والسلطة. والرثائيات رثى فيها أكابر أهل زمانه، أو خلانه وأقربائه، وكذلك مراثي سيد الشهداء. ويبين الرضي في الفخريات عزة نفسه وسمو شرفه التليد. [٦٩]

الحسن من شعر الحسين

المقصود بالحسين هو أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحجّاج البغدادي (توفي ٣٩١ هـ):

وهو أحد كبار علماء الشيعة الإمامية. وديوانه ضخم في عشرة مجلدات، وقد قسّمه هبة الله بن الحسن الاسطرلابي (توفي ٥٣٤ هـ) إلى ١٤١ بابا من أنواع الشعر وأسمى كتابه هذا درّة التاج في شعر أبي الحجاج. وقد اختار السيد الرضي الجيد من شعر هذا الشاعر ورتبه على الحروف الأبجدية، وأسماه الحسن من شعر الحسين. وقد قام بهذا العمل في حياة الشاعر. ويقال أن السيد أسماه النظيف من السخيف. [٧٠]

---------------------------------------------------
[١] . الشهيدي، ١٣٧٧، ص كـ ج.
[٢] . أقا بزرك، بلا تا، ص ١٦٤.
[٣] . أقا بزرك، بلا تا، ص ١٦٤.
[٤] . الجعفري، الـسيد الـرضي، ص ٢٢.
[٥] . المحامي رشيد الصفار، ترجمة الشريف المرتضی، في: الشريف المرتضى، ١٤١٥ه.ق.، ص ٩.
[٦] . الثعالبي؛ يتيمة الدهر؛ ج ٣، ص ١٥٥؛ جعفري، السيد الرضي، ص ٢٢.
[٧] . الجعفري، السيد الرضي، ص ٢٣.
[٨] . المحامي رشيد الصفار، ترجمة الشريف المرتضی، في: الشريف المرتضى، ١٤١٥هـ ق، صص ١١-١٢.
[٩] . الجعفري، السيد الرضي، ص ٢٨.
[١٠] . أقا بزرك، بلا تا، ص ١٦٤.
[١١] . مقدمة حقائق التأويل، ص ١١١؛ نقلا عن  الجعفري، السيد الرضي، ص ١٥٠.
[١٢] . ص ٢٠٠ طبع النجف.
[١٣] . ص ٩٧١.
[١٤] . الجعفري، السيد الرضي، صص ١٥٠-١٤٩.
[١٥] . ابن ميثم البحراني، شرح نهج البلاغة، ج ١، ص ٨٩.
[١٦] . الأمين، أعيان الشيعة، ج ٩، ص ٢١٨.
[١٧] . الجعفري، السيد الرضي، ص ١١.
[١٨] . الشريف الرضي، ص ٧؛ نقلا عن الجعفري، السيد الرضي ، ص ٢١.
[١٩] . الجعفري، السيد الرضي، صص ٤٣-٤٢.
[٢٠] . الجعفري، السيد الرضي، ص ٢٤.
[٢١] . الثعالبي؛ يتيمة الدهر؛ ج ٣، ص ١٥٥؛ الجعفري، السيد الرضي، ص ٢٢.
[٢٢] . أقا بزرك، بلا تا، ص ١٦٤.
[٢٣] . عمدة الطالب، ص ١٧١؛ نقلا عن الدواني، السيد الرضي ‏مؤلف ‏نهج ‏البلاغة، ص ٩٣-٩٤.
[٢٤] . كاخ دلاويز، ص ٥٨؛ نقلا عن الدواني، السيد الرضي ‏مؤلف ‏نهج‏ البلاغة، ص ٩٤.
[٢٥] . الدواني، السيد الرضي ‏مؤلف ‏نهج‏ البلاغة، ص ٩٤.
[٢٦] . الدواني، السيد الرضي ‏مؤلف ‏نهج‏ البلاغة، ص ٩٤.
[٢٧] . الدواني، السيد الرضي ‏مؤلف ‏نهج‏ البلاغة، ص ٩٤.
[٢٨] . الدواني، السيد الرضي ‏مؤلف ‏نهج‏ البلاغة، ص ٩٤.
[٢٩] . الأميني، الشريف الرضى، ص ٢٥؛ نقلا عن الجعفري، السيد الرضي، ص ٣٣.
[٣٠] . الجعفري، السيد الرضي، ص ٣٥.
[٣١] . الجعفري، السيد الرضي، صص ٣٥-٣٦.
[٣٢] . الجعفري، السيد الرضي، صص ٣٦-٣٧.
[٣٣] . الجعفري، السيد الرضي، ص ٣٧.
[٣٤] . الجعفري، السيد الرضي، ص ٣٧.
[٣٥] . الجعفري ، السيد الرضي، ص ٣٧.
[٣٦] . الجعفري ، السيد الرضي، صص ٣٨-٣٧.
[٣٧] . الجعفري ، السيد الرضي، صص ٣٨-٣٩.
[٣٨] . المجازات الآثار النبوية،ص١٦٦.
[٣٩] . المجازات الآثار النبوية،ص٣٣.
[٤٠] . الجعفري، السيد الرضي،ص٣٩.
[٤١] . الجعفري، السيد الرضي، صص ٤٠-٣٩.
[٤٢] . الجعفري، السيد الرضي، صص ٤١-٤٠.
[٤٣] . الجعفري، السيد الرضي،ص ٤٠.
[٤٤] . ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج ١، ص ٤١؛ أيضا راجع: الجعفري، السيد الرضي، ص ٢٨.
[٤٥] . الجعفري ، السيد الرضي، ص ٤١.
[٤٦] . الجعفري، السيد الرضي، صص ٤٢-٤١.
[٤٧] . الجعفري، السيد الرضي، ص ٤٢.
[٤٨] . الجعفري، السيد الرضي، ص ٤٤.
[٤٩] . الجعفري، السيد الرضي، ص ٤٥.
[٥٠] . الجعفري، السيد الرضي، ص ٤٥.
[٥١] . الجعفري، السيد الرضي، ص ٤٥.
[٥٢] . الجعفري، السيد الرضي، صص ٤٥-٤٦.
[٥٣] . الجعفري، السيد الرضي، ص ٤٦.
[٥٤] . وفيات الأعيان، ج ٤، ص ٤٤١؛ نقلا عن الجعفري، ص ٤٧.
[٥٥] . الجعفري، السيد الرضي، صص ٤٧-٤٦.
[٥٦] . قطب الدين الراوندي .
[٥٧] . الجعفري، السيد الرضي، ص ٤٧.
[٥٨] . النجاشي، رجال، ص ٣٩٨.
[٥٩] . أقا بزرك، بلا تا، صص ١٦٤-١٦٥.
[٦٥] . الجعفري، السيد الرضي، ص ٥٧.
[٦٧] . الجعفري، السيد الرضي، صص ٥٢-٥٣.
[٦٨] . الجعفري، السيد الرضي، صص ٥٤-٥٣.
[٦٩] . آيتي، عبد المحمد، مقدمة ترجمة نهج البلاغة، ص ١٣.
[٧٠] . الجعفري، السيد الرضي، صص ٥٢-٥١.

المصادر

• نهج البلاغة، ترجمة السيد جعفر الشهيدي، طهران: العلمي والثقافي ، ١٣٧٧.

• آيتي، عبد المحمد، مقدمة ترجمة نهج البلاغة، مؤسسة النشر الاسلامي، ١٣٧٧هـ ش.

• الأمين، السيد محسن، أعيان الشيعة، تحقيق وتخريج: حسن الأمين، ج ٩، بيروت: دار التعارف للمطبوعات، ١٤٠٣/١٩٨٣م.

• ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، المصحح: محمد أبو الفضل إبراهيم، قم: مكتبة آية الله المرعشي النجفي، ١٣٣٧هـ ق.

• ابن ميثم البحراني، شرح نهج البلاغة، قم: مركز نشر الإعلام الإسلامي، ١٣٦٢هـ ش.

• الشريف المرتضى، علي بن حسين الموسوي‌، الانتصار في انفرادات الإمامية، قم: مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة المدرسين للحوزة العلمية قم‌، ١٤١٥هـ ق.

• الجعفري، السيد محمد مهدي، السيد الرضي، طهران: طرح نو، ١٣٧٥.

• الدواني، علي، السيد الرضي مؤلف نهج البلاغة، طهران: مؤسسة نهج البلاغة، ١٣٥٩هـ.

• الطهراني، أقا بزرك، طبقات أعلام الشيعة، ج ٢، قم: اسماعيليان، بلا تاريخ.

• النجاشي، أحمد بن علي‌، رجال النجاشي (فهرست أسماء مصنفي الشيعة)، المصحح: السيد موسى الشبيري الزنجاني‌ مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة المدرسين للحوزة العلمية قم ١٤٠٧ هـ ق.

منقول من (الموسوعة الشيعية الحرة)

****************************