وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.                
وقال (عليه السلام): أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام): مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا.                

Search form

إرسال الی صدیق
في رحاب نهج البلاغة (أنا .. من النصوص المأثورة عنه عليه السلام) – الأول

المارقُون أصحابُ النَهْرَوَانِ
(٣٠١) أَنَا وَأَنْتُمْ كَما قالَ أَخُو هَوازِن.
خطب عليه السلام حين كان من أمر الحَكَمين ما كان، فقال: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِنْ أَتَى الدهْرُ بِالخَطْبِ الفادِحِ، وَالْحَدَثِ الْجَلِيْلِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّه ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ.أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَعْصِيَةَ الشيْخِ الْعالِمِ المُشْفِقِ الُمجَرِّبِ تُوْرِثُ الْحَسْرَةَ، وَتُعْقِبُ الندامَة، وَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ في هذِهِ الْحُكُوْمَةِ بِأَمْرِي، وَنَخَلْتُ لَكُمْ رَأْيِي لَوْ كانَ يُطاعُ لِقَصِيْرٍ أَمْرٌ ! وَلكِنَّكُمْ أِبَيْتُم، وَكُنْتُ أَنَا وَأَنْتُمْ كَما قالَ أَخُو هَوازِن:

أمرتُكُم أمري بمنعرج اللوى***** فلم تستبينوا النُصْحَ إلاّ ضُحَى الغدِ .

(ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (٢:٢٠٤)).
وقال عليه السلام: أَلا إِنَّ هذَيْنِ الرجُلينِ اختَرْتُمُوهُما حَكَمَيْنِ، وَقَدْ نَبَذا حُكْمَ الْقُرآنِ وَراءَ ظُهُورِهِما فَأَماتا ما أَحْيَا القُرآنُ، وَأَحْيَيا ما أَماتَ، وَاتَّبَعَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما هَواهُ، يَحْكُمُ فيه بِغَيْرِ حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ، وَلا سُنَّةٍ ماضِيَةٍ، وَاخْتَلَفا في حُكْمِهِما، فَكِلاهُما لَمْ يُرْشِدْهُ اللَّه، اسْتَعِدُّوا لِلْجِهادِ، وَتَأَهَّبُوا لِلْمَسِيْرِ، وَأَصْبِحُوا في مُعَسْكَرِكُمْ يَوْمَ كَذا. (المعيار والموازنة للإسكافي (ص ٩٦) أنساب الأشراف (٢:٣٦٥)ح (٤٣٦)).

البُغاة أصحاب صِفِّين
(٢٩٧) أَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَك في جَحْفَل مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاْنْصَارِ، وَالتابِعِينَ بِإِحْسَان.
كَتَبَ عليه السلام إلى معاوية: وَقُلْتَ: أنّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الجَمَلُ المَخْشُوشُ حَتَّى أُبَايِعَ!
وَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ! وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَة في أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً في دِينِهِ، وَلاَمُرْتَاباً بِيَقِينِهِ! وَهذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِك قَصْدُهَا، وَلكِنِّي أَطْلَقْتُ لك مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا.
ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِ عُثْمانَ، فَلَك أ َنْ تُجَابَ عَنْ هذِهِ لِرَحِمِك منْهُ، فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ أَهْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ! أَمْ مَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ وَاسْتَكَفَّهُ، أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاخى عَنْهُ بَثَّ المَنُونَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ، كَلاَّ - واللَّه - { لَقَد عَلِمَ اللَّه الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لاِِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأَتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَليلاً}.
وَمَا كُنْتُ لِأَعْتَذِرَ مِنْ أنّي كُنْتُ أَنْقِمُ عَلَيْهِ أَحْدَاثاً فَإِنْ كَانَ الذنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَهِدَايَتِي لَهُ، فَرُبَّ مَلُوم لاَ ذَنْبَ لَهُ. وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظنَّةَ الْمُتَنَصِّحُ ، وَمَا أَرَدْتُ إِلاَّ الْإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّه عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ.
وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلاَ لِأَصْحَابِي عِنْدَك إِلاَّ السيْفُ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَار ، مَتَى أُلْفِيَتْ بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ عَنِ الْاَعْدَاءِ نَاكِلِينَ؟ وبِالسُّيُوفِ مُخَوَّفِينَ ؟! فَلَبِّثْ قَلِيلاً يَلْحَق الهَيْجَا حَمَلْ، فَسَيَطْلُبُك مَنْ تَطْلُبُ، وَيَقْرُبُ مِنْك مَا تَسْتَبْعِدُ، وَأَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَك في جَحْفَلٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَالتابِعِينَ بِإِحْسَان، شَدِيد زِحَامُهُمْ، سَاطِع قَتَامُهُمْ مُتَسَرْبِلِينَ سَرَابِيلَ المَوْتِ، أَحَبُّ اللقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ، قَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ وَسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا في أَخِيكَ وَخَالك وَجَدِّك وَأَهْلِك { وَمَا هِيَ مِنَ الظالِمِينَ بِبَعِيد}. (نهج البلاغة (ص ٦٢٦) الكتاب ٢٩).
(٢٩٨) أَنَا صاحِبُ لَيْلَةِ الهَرِير. عُيُون المواعِظِ والحِكَم.
(٢٩٩) أَنَا من أَهْلِ بَدْرٍ، ومعاوية طَلِيْقٌ وابنُ طَلِيْقٍ.
قام عَلِيٌّ عليه السلام فخطب الناس بِصِفِّين، فقال : الحمدُ للَّه على نعمه الفاضلة على جميع من خلق، من البَرّ والفاجر، وعلى حججه البالغة على خلقه من أطاعه فيهم ومن عصاه، إن يرحم فبفضله ومنّهِ، وإنْ عذّب فبما كسبتْ أيديهم، وإنّ اللَّه ليس بظلاّمٍ للعبيد. أحمده على حسن البلاء، وتظاهر النعماء، وأستعينه على ما نابنا من أمر الدنيا والآخرة، وأتوكّل عليه وكفى باللَّه وكيلاً. ثمّ إني أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهدُ أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقّ، ارتضاه لذلك، وكان أهله، واصطفاه لتبليغ رسالته، وجعله رحمةً منه على خلقه، فكان عَلَمَهُ فيه رؤوفاً رحيماً، أكرم خلق اللَّه حَسَباً، وأجملهم منظراً، وأسخاهم نفساً، وأبرّهم لوالدٍ، وأوصلهم لرحمٍ، وأفضلهم علماً، وأثقلهم حلماً، وأوفاهم لعهدٍ، وآمنهم على عقدٍ، لم يتعلّق عليه مسلمٌ ولا كافرٌ بمظلمةٍ قطُّ، بل كان يُظلم فيغفرُ، ويقدرُ فيصفحُ، حتى مضى صلى الله عليه وآله مطيعاْ للَّه صابراً على ما أصابه، مجاهداً في اللَّه حقّ جهاده، حتى أتاه اليقينُ صلى الله عليه وآله فكان ذهابه أعظم المصيبة على أهل الأرض: البرّ والفاجر، ثمّ ترك فيكم كتاب اللَّه يأمركم بطاعة اللَّه، وينهاكم عن معصيته، وقد عهد إليَّ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله عهداً فلستُ أحيدُ عنه .
وقد حضرتُم عدوَّكم، وعلمتم أنّ رئيسهم منافقٌ، يدعوهم إلى النار، وابنُ عمّ نبيّكم معكم، وبينَ أظهركم، يدعوكم إلى الجنّة وإلى طاعة ربّكم، والعمل بسُنّة نبيّكم، ولا سواء من صَلّى قبل كلّ ذَكَرٍ، لم يسبقني بصلاةٍ مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أحدٌ، وأنا من أهل بَدْرٍ، ومعاويةُ طليقٌ وابن طليقٍ. واللَّه، إنّا على الحقّ وإنّهم على الباطل، فلا يجتمعُنّ على باطلهم وتتفرّقوا عن حقّكم حتى يغلب باطلُهم حقَّكم: { قاتلوهم يعذّبهم اللَّه بأيديكم } فإن لم تفعلوا يعذّبهم بأيدي غيركم . ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة .(٥:٢٤٧).
(٣٠٠) أَنَا غادٍ عَلَيْهِم بِالغَداةِ أُحاكِمُهُم إِلى اللَّهِ.
قال عليه السلام: أيّها الناس، قد بلغ بكم الأمر وبعدوّكم ما قد رأيتم، ولم يبقَ منهم إلاّ آخر نَفَسٍ، وإن الأمور إذا أقبلتْ اعتُبِرَ آخرُها بأوّلِها، وقد صَبَرَ لكم القومُ على غير دِيْنٍ حتى بلغنا منهم ما بلغنا، و أَنَا غادٍ عَلَيْهِم بِالغَداةِ أُحاكِمُهُم إِلى اللَّهِ. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (٢:٢١٠)).

الناكِثُونَ أصحاب الجَمَل
(٢٨٨) أَنَا راضٍ بحجّة اللَّه عليهم وعمله فيهم.
قال عليه السلام: فما بالُ طلحة والزبير، وليسا من هذا الأمر بسبيل ! لم يصبرا عليَّ حولاً ولا شهراً حتى وثبا ومرقا، ونازعاني أمراً لم يجعل اللَّه لهما إليه سبيلاً، بعد أن بايعا طائعَيْنِ غير مكرَهَينِ، يرتضعانِ أُمّاً قد فُطِمَتْ، ويُحييان بدعةً قد أمِيْتَتْ. أَ دَمَ عثمان زَعَما؟ واللَّهِ، ما التَبِعَةُ إلاّ عندَهم وفيهم، وإنّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم، وأَنَا راضٍ بِحُجّة اللَّه عليهم وعمله فيهم، فإنْ فاءا وأنابا فحظّهما أَحْرَزَا، وأنفسهما غنما، وأَعْظِمْ بها غنيمةً! وإن أبيا أعطيتهما حدّ السيف، وكفى به ناصراً لحقٍّ، وشافياً لباطلٍ!. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(١:٣٠٨))
ومن خطبة له عليه السلام: ألا وإنّ الشيطان قد ذَمَرَ حزبه، واستجلب جلبه، ليعود الجورُ إلى أوطانه ويرجع الباطلُ إلى نصابه - واللَّه - ما أنكروا عليَّ مُنْكراً، ولا جعلوا بيني وبينهم نَصَفاً، واِنَّهم ليطلبونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ ودَمَاً هُم سَفَكُوهُ، فلئنْ كُنْتُ شَرِيكَهُم فيه فإنّ لهم لنصيبهم منه، ولئنْ كانوا وَلَوهُ دُوني، فما التَبِعَةُ إلاّ عندَهم. وإنّ أعظمَ حُجّتهم لعلى أنفسهم، يرتضعون أُمّاً قد فُطِمَتْ، ويُحيُون بِدْعةً قد أُمِيْتَتْ. يا خيبةَ الداعي! مَنْ دَعا؟! وإِلامَ أُجِيبَ؟! وإنّي لَرَاضٍ بحجّة اللَّه عليهم، وعمله فيهم، فإن أَبُوا أعطيتُهم حدَّ السيف، وكفى به شافياً من الباطل، وناصراً لِلحقّ.(ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(١:٣٠٣)).
وذكر أَبُو مخنف في كتاب الجمل: أن علياًعليه السلام خطب لما سار الزبير وطلحة من مكّة، ومعهما عائشة، يريدون البصرة، فقال: أيّها الناس، إن عائشة سارت إلى البصرة، ومعها طلحة والزبير، وكلّ منهما يرى الأمر له دون صاحبه، أمّا طلحة فابن عمّها، وأمّا الزبير فختنها، واللَّه، لو ظفروا بما أرادوا - ولن ينالوا ذلك أبداً- ليضربنّ أحدُهما عنقَ صاحبه بعد تنازع منهما شديدٍ. واللَّه، إنّ راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبةً ولا تحلّ عقدةً إلاّ في معصية اللَّه وسخطه، حتى تورد نفسها ومَن معها موارد الهلكة، أي - واللَّه - ليقتلنّ ثلثهم، وليهربنّ ثلثهم وليتوبنّ ثلثهم، وإنّها التي تنبحها كلابُ الحوأب، وإنّهما ليعلمان أنّهما مخطئان. وربّ عالمٍ قتله جهلُه، ومعه علمُه لا ينفعُه، وحسبُنا اللَّه ونعم الوكيلُ ، فقد قامت الفتنةُ فيها الفئةُ الباغيةُ، أينَ المحتسبون؟ أينَ المؤمنون؟ ما لي ولقريشٍ! أما - واللَّه - لقد قتلتُهم كافرين، ولاقتلنّهم مفتونين! وما لنا إلى عائشة من ذنبٍ إلاّ أَنّا أدخلناها في حيّزنا، واللَّه، لأبْقِرَنَّ الباطل، حتى يظهر الحقّ من خاصرته، فَقُلْ لِقُرَيْشٍ فَلْتَضِجَّ ضَجِيْجَها!. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (١:٢٣٣)).
(٢٨٩)أَنَا وَأَنْتُما.
بعث عليه السلام بعمّار بن ياسر، وعبد الرحمن بن حنبل القرشي ، إلى طلحة والزبير، وهما في ناحية المسجد فأتياهما فدعواهما، فقاما حتى جلسا إليه عليه السلام فقال لهما : نشدتُكما اللَّه، هل جئتماني طائعَينِ للبيعة، ودعوتماني إليها، وأَنَا كاِرهٌ لَها!؟
قالا: نعم، فقال: غيرَ مُجْبرَينِ ولا مَقْسُورَينِ، فأسلمتما لي بيعتكما وأعطيتماني عهدكما! قالا: نعم، قال: فما دَعاكما بعدُ إلى ما أرى ؟ قالا: أعطيناك بيعتنا على ألاّ تقضي الأمور ولاتقطعها دوننا، وأن تستشيرنا في كلّ أمرٍ ولا تستبدّ بذلك علينا، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمتَ، فأنتَ تقسم القسم وتقطع الأمر، وتمضي الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا.
قال : لَقَدْ نَقَمْتُما يَسِيراً، وَأَرْجَأْتُمَا كَثِيراً، أَلاَ تُخْبِرَانِي، أَيُّ شَيْ ء لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ؟ وأَيُّ قَسْم اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ؟ أَمْ أَيُّ حَقّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ، أَمْ جَهِلْتُهُ، أَمْ أَخْطَأْتُ بَابَهُ ؟! - واللَّه - مَا كَانَتْ لِي في الْخِلاَفَةِ رَغْبَةٌ، وَلاَ في الْوِلاَيَةِ إِرْبَةٌ، وَلكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا، وَحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّه وَمَا وَضَعَ لَنَا، وَأَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ، وَمَا اسْتَسَنَّ النَبِيّ فَاقْتَدَيْتُهُ، فَلَمْ أَحْتَجْ في ذلك إِلَى رَأْيِكُمَا، وَلاَ رَأْيِ غَيْرِكُمَا، وَلاَ وَقَعَ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ، فَأَسْتَشِيرَكُمَا وَإِخْوَانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ وَلَوْ كَانَ ذلك لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا، وَلاَ عَنْ غَيْرِكُمَا. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الاْسْوَةِ، فَإِنَّ ذلك أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأْيِي.
وَلاَ وَلِيتُهُ هَوىً مِنِّي، بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُما مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وآله قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَيْكُمَا فِيَما قَدْ فَرَغَ اللَّه مِنْ قَسْمِهِ، وَأَمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمَا، - واللَّه - ، عِنْدِي وَلاَ لِغَيْرِكُمَا في هذَا عُتْبَى. أَخَذَ اللَّه بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ، وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمْ الصبْرَ. ثم قال عليه السلام: رَحِمَ اللَّه رَجُلاً رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ، أَوْ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ، وَكَانَ عَوْناً بِالْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ. (نهج البلاغة (ص ٣٢١-٣٢٢) ٢٠٥ و شرح نهج البلاغة (٧:٣٩)).
(٢٩٠) أَنَا ولا ولداي هذان.
إن طلحة والزبير قالا له عليه السلام وقت البيعة: نبايعك على أَنَا شركاؤك في هذا الأمر، فقال عليه السلام لهما: لا، ولكنكما شريكاي في الفي، لا أستأثر عليكما ولا على عبدٍ حبشيٍّ مجدعٍ ، بدرهمٍ فما دونه، لا أَنَا ولا ولداي هذان، فإن أبيتما إلاّ لفظ الشركة، فأنتما عونان لي عند العجز والفاقة، لا عند القوّة والاستقامة. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (ج ٧:٤٢)).
(٢٩١) أَنَا أَعْرِفُ الغَدْرَ في أَوْجِهِهِما والنَكْثَ في أَعْيُنِهِما.
وقال عليه السلام: بايعني طلحة والزبير، وأَنَا أَعْرِفُ الغَدْرَ في أَوْجِهِهِما، والنكث في أعينهما، ثم استأذناني في العُمْرَةِ، فأعْلمتُهما أنْ ليس العُمرة يُريدانِ، فسارا إلى مكّة واستخفّا عائشةَ وخدعاها، وشخص معهما أبناء الطلقاء فقدموا البصرة، فقتلوا بها المسلمين، وفعلوا المنكر. ويا عجباً لاستقامتهما لأبي بكرٍ وعمر! وبغيهما عليَّ! هما يعلمان أني لستُ دون أحدهما، ولو شئتُ أن أقولَ لَقُلْتُ. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة )١:٣١٠).وانظر دعائم الإسلام (١:٣٨٤) وبحار الأنوار(٤١:١١٦)).
(٢٩٢) أَنَا مَاتِحُهُ.
ومن كلام له عليه السلام في طلحة والزبير: واللَّه، مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً، وَلاَ جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نَصَفاً، وَإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ، فَإِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ، وَإِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا الطلِبَةُ إِلاَّ قِبَلَهُمْ، وَإِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلْحُكْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي، مَا لَبَّسْتُ وَلاَ لُبِّسَ عَلَيَّ، وَإِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، فِيهَا الحَمأُ وَالْحُمَةُ وَالشُبْهَةُ المُغْدِفَةُ، وَإِنَّ الاْمْرَ لَوَاضِحٌ، وَقَدْ زَاحَ البَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغَبِهِ. وَايْمُ اللَّه لاَفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ، لاَ يَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِىٍّ، وَلاَ يَعُبُّونَ بَعْدَهُ في حَسْي!. فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ العُوذِ المَطَافِيلِ عَلَى أَوْلاَدِهَا، تَقُولُونَ: الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ! قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوهَا، وَنَازَعَتْكُمْ يَدِي فَجَاذَبْتُمُوهَا. اللَّهُمَّ إنَّهُمَا قَطَعَاني وَظَلَمَاني، وَنَكَثَا بَيْعَتِي، وَأَلَّبَا الناسَ عَلَيَّ؛ فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا، وَلاَ تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا، وَأَرِهِمَا المَسَاءَةَ فِيَما أَمَّلاَ وَعَمِلاَ، وَلَقَدِ اسْتَتَبْتُهُمَا قَبْلَ القِتَالِ، وَاسْتَأْنَيْتُ بِهمَا أَمَامَ الْوِقَاعِ، فَغَمَطَا النِّعْمَةَ، وَرَدَّا العَافِيَةَ. (نهج البلاغة (ص ١٩٤-١٩٥) الخطبة ١٣٧).
(٢٩٣) أَنَا (إنْ) خَرَجْتُ من عندِكُم بِأِكْثَرَ مِمّا تَرَوْنَ فَأَنَا عند اللَّه من الخائِنِينَ.
لمّا أراد أمير المؤمنين عليه السلام التوجّه إلى الكوفة قام في أهل البصرة فقال: ما تنقمون عليَّ ؟ يا أهل البصرة؟ وأشار إلى قميصه وردائه، فقال: واللَّه، إنهما لمن غزل أهلي. ما تنقمون منّي يا أهل البصرة؟ وأشار إلى صرّة في يده فيها نفقته، فقال: واللَّه، ما هي إلاّ من غلّتي بالمدينة. فإنْ أَنَا خرجتُ من عندكم بأكثر ممّا ترون فأَنَا عند اللَّه من الخائنين.
ثمّ خرج وشيعه الناس إلى خارج البصرة وتبعه الأحنف بن قيس إلى الكوفة. (المفيد- الجمل ص:٢٢٤: وروى أبومخنف لوط بن يحيى عن رجاله).
(٢٩٤) أَنَا قاتِلُ أَهْلِ الجَمَل وصِفِّين بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله. (الفضائل لابن شاذان القُمّي(٨٤)).
(٢٩٥) أَنَا صَاحِبُ الجَمَلِ وَصِفِّين. عُيُون المواعِظِ والحِكَم.
(٢٩٦) أَنَا عليهم عاتِبٌ زارٍ.
قدم الإمام عليه السلام الكوفة بعد وقعة الجَمَل، لاثنتي عشرة ليلة خلتْ من شهر رجب سنة ستّ وثلاثين. فدخل الكوفة ومعه أشرافُ الناس من أهل البصرة وغيرهم، فاستقبله أهلُ الكوفة، وفيهم قرّاؤُهم وأشرافُهم، فدعَوا له بالبركة، وقالوا: يا أميرالمؤمنين، أين تنزلُ؟ أتنزلُ القصر؟ قال: لا، ولكني أنزلُ الرحبة، فنزلها، وأقبل حتى دخل المسجد الأعظم، فصلّى فيه ركعتين، ثم صعد المنبر، فحمد اللَّه، وأثنى عليه وصَلّى على رسوله، ثم قال: أمّا بعد، يا أهلَ الكوفة، فإنّ لكم في الإسلام فضلاً ما لم تُبدّلوا وتُغيّروا، دعوتُكم إلى الحقّ فأجبتُم، وبدأتُم بالمنكر فغيّرتم، ألا إنّ فضلكم في ما بينكم وبين اللَّه، فأمّا في الأحكام والقسم فأنتم أسوةُ غيركم ممن أجابكم، ودخلَ في مادخلتم فيه. ألا إنّ أخوفَ ما أخافُ عليكم اتّباعُ الهوى ، وطولُ الأمل، أمّا اتّباعُ الهوى فيصدُّ عن الحقّ، وأمّا طولُ الأمل فينسي الآخرة، ألا إنّ الدنيا قد ترحّلتْ مدبرةً، وإن الآخرة قد ترحّلتْ مقبلةً، ولكلّ واحدةٍ منهما بنُون، فكونوا من أبناء الآخرة.
اليوم عملٌ ولا حسابَ، وغداً حسابٌ ولا عملَ، الحمد للَّه الذي نَصَرَ وليّه، وخَذَلَ عدوَّه، وأعزَّ الصادق المحقَّ، وأذلَّ الناكثَ المبطلَ ، عليكم بتقوى اللَّه وطاعة من أطاع اللَّه من أهل بيت نبيّكم، الذين هم أولى بطاعتكم في ما أطاعوا اللَّه فيه من المستحلّين المدّعين المقابلين إلينا، يتفضّلون بفضلنا، ويجاحدوننا أمرنا، وينازعوننا حقّنا، ويباعدوننا عنه، فقد ذاقوا وبالَ ما اجترحوا فسوف يلقَون غيّاً. ألا إنه قد قَعَدَ عن نصرتي رجالٌ منكم، و أَنَا عليهم عاتبٌ زارٍ، فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون، حتى يعتبوا ليعرف بذلك حزب اللَّه عند الفرقة. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(٣/١٠٢-١٠٣)).

خُصُوْمُهُ عليه السلام
(٢٨٤) أَنَا صَاحِبُهُمُ اليَوْمَ.
من خطبة له عليه السلام: إنَّ اللَّه سُبحانَه بَعَثَ مُحَمَّداً، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ العَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً، وَلاَ يَدَّعِي نُبُوَّةً، فَسَاقَ الناسَ حَتَّى بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ، وَبَلَّغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ، فَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ، وَاطْمَأَنَّتْ صِفَاتُهُمْ. أَمَا - واللَّه - إنْ كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا، مَا عَجَزْتُ، وَلاَ جَبُنْتُ، وَإِنَّ مَسِيرِي هذَا لِمثْلِهَا، فَلاَنْقُبَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ جَنْبِهِ. مَالي وَلِقُرَيْش! - واللَّه - لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ، وَلاَقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ، وَإِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالاْمْسِ، كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ اليَوْمَ!. (نهج البلاغة (ص ٧٧) الخطبة٣٤ وشرح نهج البلاغة (٢/١٨٥)).
(٢٨٥) أَنَا مَاتِحُهُ.
ومن خطبة له عليه السلام: أَلاَ وإنَّ الشيْطَانَ قَدْ جَمَعَ حِزْبَهُ وَاسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَرَجِلَهُ، وإِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتي. مَا لَبَّسْتُ عَلَى نَفْسِي، وَلاَ لُبِّسَ عَلَيَّ. وَايْمُ اللَّه لاَفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ! لاَ يَصْدِرُونَ عَنْهُ، وَلاَ يَعُودُونَ إِلَيْهِ. (نهج البلاغة (ص ٥٤) الخطبة ١٠).
(٢٨٦) أَنَا قاتِلُ الناكِثِيْنَ والقاسِطِيْنَ والمارِقِيْنَ. (الفضائل للقُمّي(٨٤)).
(٢٨٧) أنَا ذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي، وَرَحَلْتُ رِكَابِي.
من كتاب له عليه السلام فيه: من عبداللَّه عَلِيّ أمير المؤمنين إلى من قُرِئَ عليه كتابي هذا من ساكني البصرة من المؤمنين والمسلمين، سلامٌ عليكم، أمّا بعد، فإنّ اللَّه حليم ذو أناةٍ، لا يعجل بالعقوبة قبل البيّنة، ولا يأخذ المذنب عند أَوَّل وهلةٍ، ولكنّه يقبل التوبة، ويستديم الأَناة، ويرضى بالإِنابة، ليكون أعظم للحجّة، وأبلغ في المعذرة، وقد كان من شقاق جُلّكم - أيّها الناس - ما استحققتم أن تُعاقَبوا عليه، فعفوتُ عن مجرمكم، ورفعتُ السيف عن مدبركم، وقبلتُ من مقبلكم، وأخذتُ بيعتكم، فإن تفوا ببيعتي وتقبلوا نصيحتي، وتستقيموا على طاعتي؛ أعمل فيكم بالكتاب والسُنّة وقصد الحقّ، وأقِمْ فيكم سبيلَ الهُدى ، فواللَّه ما أعلم أنّ والياً بعد محمّدٍ صلى الله عليه وآله أعلم بذلك منّي، ولا أعمل بقولي. أقول قولي هذا صادقاً، غير ذامٍّ لمن مضى ، ولا منتقصاً لأعمالهم، وإن خبطت بكم الأهواءُ المُرديةُ، وسفهُ الرأي الجائر إلى منابذتي، تريدون خلافي! فها أنَا ذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي، وَرَحَلْتُ رِكَابِي، وايم اللَّه، لئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعنَّ بكم وقعةً، لا يكون يوم الجَمَل عندها إلا كلعقة لاعقٍ، وإني لظانٌّ ألا تجعلوا - إن شاء اللَّه - على أنفسكم سبيلاً. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (٤/٤٩)).
وروى الرضيّ الفقرة الأخيرة هكذا: وَقَدْ كَانَ مِنِ انْتِشَارِ حَبْلِكُمْ وَشِقَاقِكُمْ مَا لَوْ تَغْبَوْا عَنْهُ، فَعَفَوْتُ عَنْ مُجْرِمِكُمْ، وَرَفَعْتُ السيْفَ عَنْ مُدْبِرِكُمْ، وَقَبِلْتُ مِنْ مُقْبِلِكُمْ. فَإِنْ خَطَتْ بِكُمُ الاْمُورُ الْمُرْدِيَةُ، وَسَفَهُ الاْرَاءِ الْجَائِرَةِ إِلَى مُنَابَذَتِي وَخِلاَفي، فَهَا أَنَا ذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي، وَرَحَلْتُ رِكَابِي. وَلَئِنْ أَلْجَأْتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ، لاَوقِعَنَّ بِكُمْ وَقْعَةً لاَ يَكُونُ يَوْمُ الْجَمَلِ إِلَيْهَا إِلاَّ كَلَعْقَةِ لاَعِق، مَعَ أنّي عَارِفٌ لِذِي الطاعَةِ مِنْكُمْ فَضْلَهُ، وَلِذِي النصِيحَةِ حَقَّهُ، غَيْرُ مُتَجَاوِز مُتَّهَماً إِلَى بَرِي ءٍ، وَلاَ ناكِثاً إِلَى وَفيٍّ. (نهج البلاغة (ص ٦٢٦- ٦٧٨ الكتاب ٢٩).

شيعتُهُ عليه السلام
(٢٧٢) أَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِىَ بِي، وَتَعْشُوَ إِلى ضَوْئِي.
ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفّين: أمَّا قَوْلُكُمْ: أَكُلَّ ذلك كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ؟ فَوَاللَّه مَا أُبَالِي دَخَلْتُ إِلَى المَوْتِ أَوْ خَرَجَ المَوْتُ إِلَيَّ. وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: شَكّاً في أَهْلِ الشامِ! فَوَاللَّه مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلاَّ وَ أَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِيَ بِي، وَتَعْشُوَ إِلى ضَوْئِي، فهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بآثَامِهَا. (نهج البلاغة (ص ٩١) من الخطبة ٥٥).
(٢٧٣) أَنَا الذي أصحابُ يومَ القيامة من أَوْلِيائي.
المبرّأون من أعدائي وعند الموت لايَخافُون ولايحزنُون وفي قبورهم لا يعذّبون وهم الشهداء و الصدّيقون وعند ربّهم يفرحون. (الفضائل لابن شاذان القُمّي(٨٤)).
(٢٧٤) أَنَا الذي عندي ديوان الشيعة بأسمائهم. (الفضائل لابن شاذان القُمّي(٨٤)).
(٢٧٥) أَنَا الذي شيعتي متوثّقون أَنْ لا يُوادُّوا مَنْ حادَّ اللَّهَ و رسولَهُ ولو كانوا آباءَهم أو أَبْناءَهُم، أَنَا الذي شيعتي يدخُلُون الجنّةَ بغير حسابٍ. (الفضائل لابن شاذان القُمّي(٨٤)).
(٢٧٦) أَنَا عَلِيّ بن أبي طالب الذي كنتَ تحبّه.
عن عقبة أنه سمع أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: إنّ الرجل إذا وقعتْ نَفْسُهُ في صدرِهِ يرى ، قلتُ: جعلتُ فداك، وما يَرى ؟ قال: يرى رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله فيقولُ له رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله: أَنَا رسولُ اللَّه ابْشِرْ، ثمّ يرى عَلِيّ بن أبي طالب عليه السلام فيقولُ له: أَنَا عليُّ ابنُ أبي طالبٍ الذي كنتَ تُحِبُّهُ، تُحِبُّ أنْ أنفعكَ اليومَ؟.
قال: قلتُ له: أيكون أحدٌ من الناس يرى هذا ثم يرجع إلى الدُنيا؟ قال: إذا رأى هذا أبدا مات وأعظم ذلك قال: وذلك في القرآن قول اللَّه عَزَّ وجَلَّ: « الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ كَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ فِى الْأَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ اللَّهِ...» [سُورَةُ يُوْنُسَ:١٠:٦٣و٦٤]. (نور الثقلين (٢:٣١١)).
(٢٧٧) أَنَا عونُ المُؤْمِنِين وشفِيعٌ لهم عندَ رَبِّ العالمين. (الفضائل لابن شاذان القُمّي(٨٤)).
(٢٧٨) أَنَا فرطُ شِيعتي - واللَّهِ - لا عَطَشَ مُحِبّي ولا خافَ وَلِيِّي. (نور الثقلين(٥:٥٩٩)).
(٢٧٩) أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَمَعِي عِتْرَتِي على الحَوْضِ، فَلْيَأْخُذْ أَحَدُكُمْ بِقَوْلِنَا، وَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِنا. (عُيُون المواعظ والحِكَم)

فإنّ لِكَلِّ أهلٍ نَجِيباً ولَنَا نَجِيْبٌ ولَنَا شَفاعَةٌ، ولأَهْلِ مَوَدَّتِنا شَفاعةٌ، فَتَنَافَسُوا في لِقائِنا على الحَوْضِ، فإِنّا نَذُوْدُ عنه. (نور الثقلين (٥/٦٨١)ح ٧.

وفي الخصال للصدوق في ما علّم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من حديث الأربعمائة).
(٢٨٠) أَنَا (أَرِدُ) وَشِيْعَتي الحَوْضَ رُواءً مَرْوِيِّين مُبيضّةً وجوهُهم.
قال الراوي: كنتُ جالساً مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام على باب القصر حتى ألجأَتْهُ الشمسُ إلى حائط القصر، فَوَثَبَ ليدخلَ، فقامَ رَجُلٌ من هَمْدان فَتَعَلَّقَ بِثوبِهِ فقال: يا أميرَ المؤمنين، حَدِّثْني حديثاً جامِعاً ينفعُني اللَّهُ بِهِ. قال: أو لم نكنْ في حديث كثيرٍ. قال: بلى ، ولكن حدّثني حديثاً جامِعاً. قال عليه السلام: حَدَّثَني خليلي رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله: «أنّي أَرِدُ أَنَا وشيعتي الحوض رُواءً مرويّينَ مبيضّةً وجوهُهم ويردُ عدوُّنا ظِماءً مُظْمَئين مُسودّةً وجوهُهم »خُذها إِلَيْك قَصِيْرَةً مِنْ طَوِيْلَةٍ، أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَك مَا اكْتَسَبْتَ. (أمالي الشيخ المفيد؛ (ص ٣٣٨) ح ٤ من المجلس (٤٠) و أمالي الطوسي (ص ١١٥) ح ٣٢ والطبري في بشارة المصطفى (ص ٥٠) ح ٢١و١٣٠).
(٢٨١) أَنَا وَلِيُّ المُؤْمِنين، واللَّهُ وَلِيِّي.
قال عليه السلام ذلك وأضاف: حسبُ مُحِبّيَّ أَنْ يُحبّوا ما أَحَبَّ اللَّهُ، وحسبُ مُبْغِضِيَّ أَنْ يُبْغِضُوا ما أَحَبَّ اللَّهُ، ألا وإنّه بَلَغَني أنَّ معاويةَ سَبَّنِي وَلَعَنَنِي، اللهمّ أَشْدِدْ وَطْأَتَكَ عليه وأَنْزِلْ اللعنةَ على المُستحقّ، آمين ربّ العالمين، ياربّ إِسمعيل و باعث إبراهيم، إنّك حميدٌ مجيدٌ. ثمّ نَزَلَ عن أعوادها فما عادَ إليها حتّى قَتَلَهُ ابنُ ملجِم لعنهُ اللَّه. (نور الثقلين (٢:٢١٠)).
(٢٨٢) أَنَا وَمَن اتَّبَعَنِي.
وقال عليه السلام: اخْتَلَفَتِ النصارى عَلى كَذا وَكَذا، وَاخْتَلَفَتِ اليَهُوْدُ عَلى كَذا وَكَذا وَلا أَراكُمْ أَيتُهَا الأُمَّةُ إِلّا سَتَخْتَلِفُوْنَ كَما اخْتَلَفُوا وَتَزْيدُوْنَ عَلَيْهِمْ فِرْقَةً أَلا وَإِنَّ الفِرَق كُلَّها ضالَّةٌ إِلّا أَنَا وَمَن اتَّبَعَنِي. (الغارات(٢/٥٨٥)ح ٢٣٦. وبحار الأنوار(٣٤:٣٦٠)).
(٢٨٣) أَنَا عليه.
قيل لِعَلِيّ عليه السلام لمّا كُتِبَت الصحيفةُ: إنّ الأَشْتَرَ لَمْ يَرْضَ بِما في الصحيفة، ولا يرى إلاّ قتالَ القوم. فقال عليه السلام: بلى ، إنّ الأَشْتَرَ لَيَرْضَى إِذا رَضِيْتُ، وقد رَضِيْتُ وَرَضِيْتُم، ولا يصلحُ الرجوعُ بعد الرِضا، ولا التبديلُ بعد الإِقْرار، إلاّ أَنْ يُعصى اللَّه أو يتعدى ما في كتابه، وأمّا الذي ذكرتم من تركه أمري وما أَنَا عليه، فليس من أولئك ولا أعرفه على ذلك، وليتَ فيكم مثله اثنين، بل ليتَ فيكم مثله واحداً، يرى في عدوّي مثل رَأْيِهِ، إذنْ لَخَفَّتْ مؤونتُكُم عَلَيَّ، ورَجَوْتُ أنْ يستقيمَ لي بعضُ أوَدِكُم. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (٢:٢٤٠)).
ومن كلام له في ذكر السائرين إلى البصرة لحربه عليه السلام: فَقَدِمُوا عَلَى عُمَّالِي، وَخُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ الذي في يَدَيَّ، وَعَلى أَهْلِ مِصْر كُلُّهُمْ في طَاعَتِي وَعَلَى بَيْعَتِي، فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ، وَأَفْسَدُوا عَلَيَّ جَمَاعَتَهُمْ، وَوَثَبُوا عَلى شِيعَتِي، فَقَتَلُوا طَائِفَةً مِنْهُمْ غَدْراً، وَطَائِفَةٌ عَضُّوا عَلى أَسْيَافِهِمْ، فَضَارَبُوا بِهَا حَتَّى لَقُوا اللَّه صَادِقِينَ. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (٦:١٧٠)).

دُعاؤُهُ عليه السلام

(٢٦٤)أَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ.
و هذا من عهده للأشتر، وهو آخره: أَنَا أَسْأَلُ اللَّه بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَة، أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاك لِمَا فيهِ رِضَاهُ مِنَ الإِقَامَةِ عَلَى العُذْرِ الوَاضِحِ إِلَيْهِ وَإِلَى خَلْقِهِ، مَعَ حُسْنِ الثنَاءِ في العِبَادِ، وَجَمِيلِ الأَثَرِ في البَلاَدِ، وَتَمَامِ النِعْمَةِ، وَتَضْعِيفِ الكَرَامَةِ، وَأَنْ يَخْتِمَ لِي وَلك بالسعَادَةِ وَالشهَادَةِ، إنّا إِلَيْهِ رَاغِبُونَ، وَالسلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللَّه كثيراً. (نهج البلاغة (ص ٤٤٥) الكتاب ٥٣).
(٢٦٥) أَنَا أسْتَغْفِرُ اللَّه من كُلِّ ذَنْبٍ.
سار عليه السلام إلى حروراء، فجعل يتخلّلهم حتى صار إلى مضرب يزيد بن قيس، فصلّى فيه ركعتين، ثمّ خرج فاتكأَ على قوسه، وأقبل على الناس، فقال: هذا مقام مَن فَلجَ فيه فلج يوم القيامة. ثمّ كلّمهم وناشدهم، فقالوا: إنّا أذْنَبْنا ذَنْباً عظيماً بالتحكيم وقد تُبْنا، فَتُبْ إلى اللَّه كما تُبْنا، نَعُدْ لَكَ.
فقال عليه السلام: أَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّه من كُلِّ ذَنْبٍ، فرجعوا معه وهم سِتّةُ آلافٍ، فلمّا استقرّوا بالكوفه أشاعوا أنّ عليّا عليه السلام رجع عن التحكيم، ورآه ضلالاً، وقالوا: إنّما ينتظر أن يسمن الكراع وتجبى الأموال، ثم ينهض بنا إلى الشام.
(ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (٢: ٢٧٨- ٢٧٩)) .
(٢٦٦) أَنَا ذا - ياإلهي - أُؤَمِّلُ بالوِفادة.
ومن دعائه عليه السلام: أَنَا ذا - ياإلهي - أُؤَمِّلُ بالوِفادة. وأسألك حسن الرِفادة، فاسمع ندائي، واستجب دعائي، ولا تختم عملي بخيبتي، ولا تجبهني بالردّ في مسألتي، وأكرم من عندك منصرفي، إنك غير ضائقٍ عمّا تريد، ولا عاجزٌ عمّا تشاءُ، وأنت على كلّ شي قدير. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(٦:١٨٠)).
(٢٦٧) أَنَا الذي بِجَهْلِهِ عَصَاكَ.
ومن دعائه عليه السلام: وأَنَا يَا سَيِّدِي عَبْدُك الذي أَمَرْتَهُ بالدُعاء؛ فقال: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ ! وأَنَا يَاسَيِّدِي عَبْدُكَ الذي أَوْقَرت الخطايا ظَهْرَهُ، وأَنَا الذي أَفْنَت الذُنُوبُ عُمْرَهُ، وأَنَا الذي بِجَهْلِهِ عَصَاكَ، ولم يكن أهلاً منه لذلك، فهل أنتَ يا مولايَ راحمٌ مَن دعاك فاجتهدَ في الدُعاء ؟! أم أنتَ غافرٌ لمَن بكى لَكَ، فأَسرَعَ في البكاءِ ؟! أم أنتَ مُتجاوزٌ عمَّنْ عَفَّرَ لَكَ وَجهَهُ، مُتَذَلِّلاً!؟ أمْ أنتَ مُغْنٍ مَنْ شكا إليكَ فَقْرَهُ مُتَوَكِّلاً؟! (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(٦:١٨٠)).
(٢٦٨) أَنَا حِينئذٍ مُوْقِنٌ أنَّ مُنتهى دَعْوَتِكَ الجَنَّةُ.
ومنه: مَن أجهلُ مِنّي يا سيدي برشدك ! ومَنْ أغفلُ منّي عن حظّه منكَ ! ومَنْ أبعدُ مِنّي من استصلاح نفسه حينَ أَنْفقتُ ما أجريتَ عليَّ من رِزْقِكَ في ما نَهَيْتَني عنه من معصيتكَ!؟ ومَنْ أبعدُ غوراً في الباطل، وأشدُّ إقداماً على السوءِ مِنّي حينَ أقفُ بينَ دعوتكَ ودَعوةِ الشيطانِ، فأَتَّبِعَ دعوتَهُ على غير عَمَىً عن المعرفَةِ بِهِ، ولا نِسْيانٍ من حِفْظي لَهُ، وأَنَا حينئذٍ مُوْقِنٌ أنَّ مُنْتَهى دَعْوَتِكَ الجَنّة، ومُنْتَهى دعوتِهِ النارُ؟! سبحانَكَ ! فما أَعْجَبَ ما أَشْهَدُ بِهِ على نفسي ! وأُعَدّدُهُ من مَكنون أَمْري!!. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(٦:١٨١)).
(٢٦٩) أَنَا - ياإلهي - أكثر ذنوباً، وأقبح آثاراً، وأشنع أفعالاً.
ومنه: وأعجبُ من ذلك أَناتُكَ عَنّي، واِبْطاؤُكَ عن مُعاجَلَتي، وليس ذلكَ من كَرَمي عليكَ، بَلْ تَأَنّيّاً منكَ بي، وتفضُّلاً منكَ عَلَيَّ، لأنْ أَرتدعَ عن خَطَئِي، ولأنَّ عفوَكَ أحبُّ إليكَ من عُقُوبَتي. بل أَنَا - ياإلهي - أَكْثَرُ ذُنُوباً، وأَقْبَحُ آثاراً، وأَشْنَعُ أَفعالاً، وأشدُّ في الباطل تَهَوُّراً، وأَضْعَفُ عند طاعتك تَيَقُّظاً، وأَغْفَلُ لوَعِيْدِكَ انْتِباهاً، من أنْ أُحْصِيَ لَكَ عُيُوبي، وأَقْدَرُ على تعديد ذُنُوبي، وإنّما أُوَبِّخُ بهذا نفسي طَمَعَاً في رَأْفَتِكَ التي بِها إِصْلاحُ أَمْرِ المُذْنِبِين، ورجاءً لِعِصْمَتِكَ التي بِها فِكاكُ رِقابِ.(ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(٦:١٨١)).
(٢٧٠) أَنَا أَهْلٌ لَهُ على الاسْتِيْجابِ.
ومنه: كنتَ تغفرُ لي حينَ أَسْتَوْجِبُ مَغْفِرَتِكَ، وتعفُو عنّي حينَ أستحقّ عَفْوَكَ، فإن ذلك غيرُ واجبٍ لي بالاسْتحقاق، ولا أَنَا أَهْلٌ لَهُ على الاسْتِيْجابِ، إذْ كانَ جزائي منكَ من أَوَّلِ ما عصيتُكَ النارُ، فإنْ تعذّبْني فإنّكَ غيرُ ظالمٍ. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(٦:١٨٢)).
(٢٧١) أَنَا مُعْتَصِمٌ بِهِ من عَفْوِكَ.
ومنه: و أَنَا العَبْدُ الضَعِيْفُ عَمَلاً، الجَسِيْمُ أَمَلاً، خرجتْ من يدي أسبابُ الوُصلات إلى رحمتك، وتقطّعتْ عنّي عِصَمُ الآمالِ إلاّ ما أَنَا مُعْتَصِمٌ بِهِ من عَفْوِكَ. قلّ عندي ما أعتدّ به من طاعتك، وكثرُ عندي ما أَبُوءُ به من معصيتك، ولنْ يفوتَكَ عَفْوٌ عن عبدِكَ وإنْ أَساءَ. فاعْفُ عنّي. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(٦:١٨٣)).

وُلاتُهُ عليه السلام
(٢٥٥) أَنَا أَرَاكَ لِذَلِكَ أَهْلاً.
بعث عليه السلام بكتابه إلى واليه: أمّا بعدُ، فإنّي قد ولّيتُكَ ما ولّيتُكَ وأَنَا أَرَاكَ لِذلِكَ أَهْلاً . (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(١٦:١٨٢)).

مواعِظُهُ وأَحْكامُهُ عليه السلام
(٢٥٦) أَنَا أَنْفُ الهُدى وَعَيْناهُ.
قال عليه السلام: يا مَعْشَرَ الناسِ أَنَا أَنْفُ الهُدى وَعَيْناهُ - وَأشار بيده إلى وجهه - يا مَعْشَرَ الناسِ لا تَسْتَوْحِشُوْا في طَرِيْقِ الهُدى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ فَإِنَّ الناسَ قَدِ اجْتَمَعُوْا عَلى مائِدَةٍ شَبعُها قَصِيْرٌ وَجُوْعُها طَوِيْلٌ - واللَّه - المُسْتَعانُ.
يا مَعْشَرَ الناسَ إِنَّما يَجْمَعُ الناسَ الرِضا وَالسُخْطُ، أَلا وَإِنَّما عَقَرَ ناقَةَ ثَمُوْدَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَأَصابَهُمْ العَذابُ بِنِيَّاتِهِمْ في عَقْرِها ، قالَ اللَّهُ تَعالى : «فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ »[القمر/٣٠ - ٣١ ] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: « ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها فَكَذّبُوْهُ فَعَقَرُوْها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ فَسَوّاها»[الشمس / ١٤ - ١٦].
يا مَعْشَرَ الناسِ أَلا فَمَنْ سُئِلَ عَنْ قاتِلِي فَزَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ ، فَقَدْ قَتَلَنِي.
يا مَعْشَرَ الناسِ مَنْ سَلَك الطرِيْقَ وَرَدَ الماءَ.
يا مَعْشَرَ الناسِ أَلا أُخْبِرُكُمْ بِصاحِبَيَّ الضلالَةِ اللَّذَيْنِ تَبْدُوْ مَخازِيهمِا في آخِرِ الزمانِ».(الغارات: (٢ :٥٨٤) ح (٢٣٥) وعنه المجلسي في بحار الأنوار: (٨:٧٤٠) طبع الحجر. و المسترشد للطبري (ص ٤٠٧) والغيبة للنعماني (ص ٢٧)).
(٢٥٧) أَنَا أَرَى الآنَ بَيْعَهُنَّ.
قال عليّ عليه السلام في بيع أمّهات الأولاد وهو على المنبر: كان رأيي ورأي عمر ألاّ يُبَعنَ، وأَنَا أَرَى الآنَ بَيْعَهُنّ. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (٢٠: ٢٦)).
(٢٥٨) أَنَا بِهِ زَعِيمٌ.
من كلام له عليه السلام لمّا بويع بالمدينة: ذِمَّتي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ: إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ العِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ المَثُلاتِ، حَجَزَهُ التقْوَى عَنْ تَقَحُّمِ الشُبُهَاتِ.
أَلاَ وَإِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّه نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وَالذي بَعَثَهُ بِالحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً، وَلَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً، وَلَتُسَاطُنَّ سَوْطَ القِدْرِ، حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلاَكُمْ، وَأَعْلاَكُمْ أَسْفَلَكُمْ، وَلَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا، وَلَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا.
واللَّه، مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً، وَلا كَذَبْتُ كِذْبَةً، وَلَقَدْ نُبِّئْتُ بِهذا المَقامِ وَهذَا اليَوْمِ.
أَلاَوَإِنَّ الخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُها،وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا، فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ في النارِ.أَلاَ وَإِنَّ التقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ،حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَأُعْطُوا أَزِمَّتَها،فَأَوْرَدَتْهُمُ الجَنَّةَ.حَقٌّ وَبَاطِلٌ، وَلِكُلٍّ أَهْلٌ، فَلَئِنْ أَمَرَ البَاطِلُ لَقَدِيماًفَعَلَ،وَلَئِنْ قَلَّ الحقُّ لَرُبَّما وَلَعَلَّ، وَلَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَي ءٌ فَأَقْبَلَ.(نهج البلاغة (ص ٥٧ - ٦٠ )الخطبة ١٦).
(٢٥٩) أَنَا داعِيكُم إلى طاعَةِ اللَّهِ رَبِّكُم ومُرْشِدُكُم إلى فَرائِضِ دِيْنِكُم ودالُّكُم إلى ما يُنْجِيْكُم. (عُيُون المواعظ والحِكَم).
(٢٦٠) أَنَا كَابُّ الدُنْيَا لِوَجْهِهَا.
ومن كلام له عليه السلام: وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ العَامِرَةِ، وَدُورِكُمُ المُزَخْرَفَةِ التِي لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنَحَةِ النُسُورِ، وَخَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الفِيَلَةِ، مِنْ أُولئِك الذِينَ لاَ يُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ، وَلاَ يُفْقَدُ غَائِبُهُمْ. أَنَا كَابُّ الدُنْيَا لِوَجْهِهَا، وَقَادِرُهَا بِقَدْرِهَا، وَنَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا.
كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وَجُوهَهُمُ المُجَانُّ المُطَرَّقَةُ، يَلْبَسُونَ السرَقَ وَالدِيبَاجَ، وَيَعْتَقِبُونَ الخَيْلَ العِتَاقَ، وَيَكُونُ هُنَاك اسْتِحْرَارُ قَتْل، حَتَّى يَمْشِيَ المَجْرُوحُ عَلَى المَقْتُولِ، وَيَكُونَ المُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ المَأْسُورِ!. (نهج البلاغة (ص ١٨٥-١٨٦) من الخطبة ١٢٨).
(٢٦١) أَنَا(قلتُ): خَيْرُ المَعْرُوفِ سترُه.
قال عليه السلام: كنّا أَنَا والعبّاس وعمر نَتَذَاكَرُ المَعْرُوْفَ، فقلت أَنَا: خَيْرُ المَعْرُوْفِ سترُهُ، وقال العباس: خيره تصغيره، وقال عمر: خيره تعجيله، فخرج علينا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله فقال: فيم أنتم ؟ فذكرنا له، فقال: خيره أن يكون هذا كلُّه فيه. (شرح نهج البلاغة (٢٠:٢٧٠)).
(٢٦٢) أَنَا أَبُو الحَسَنِ.
صعد عليه السلام المنبر مرتدياً بطاق، مؤتزراً ببرد قطريّ، متقلّداً سيفاً، متوكئاً على قوسٍ، فقال عليه السلام: أمّا بعد، فإنّا نحمد اللَّه ربّنا وإلهنا ووليّنا، ووليّ النعم علينا، الذي أصبحت نعمه علينا ظاهرةً وباطنةً، امتناناً منه بغير حولٍ منّا ولا قوّةٍ، ليبلونا أنشكرُ أم نكفرُ، فمن شكر زاده ومن كفر عذّبه، فأفضلُ الناس عند اللَّه منزلةً، وأقربهم من اللَّه وسيلة أطوعُهم لأمره، وأعملهم بطاعته، وأتبعهم لسُنّة رسوله، وأحياهم لكتابه، ليس لأحدٍ عندنا فضلٌ إلاّ بطاعة اللَّه وطاعة الرسول.
هذا كتاب اللَّه بين أظهرنا، وعهدُ رسول اللَّه وسيرته فينا، لا يجهلُ ذلك إلاّ جاهلٌ عانِدٌ عن الحقّ، منكِرٌ، قال اللَّه تعالى: «يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَ أُنثَى وَ جَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ... »[سُورَةُ الْحُجُرَاتِ ٤٩/ ].

ثم صاح بأعلى صوته: أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول، فإن توليتم فإن اللَّه لا يحبّ الكافرين.
ثم قال: يا معشر المهاجرين والأنصار، أتمنُّون على اللَّه ورسوله بإسلامكم، بل اللَّه يمنُّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين.
ثم قال: أَنَا أَبُو الحَسَنِ - وكان يقولها إذا غضبَ -.
ثم قال: ألا إنّ هذه الدنيا التي أصبحتم تمنونها وترغبون فيها، وأصبحت تغضبكم وترضيكم، ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له، فلا تغرّنَّكُم فقد حذرتموها، واستتموا نعم اللَّه عليكم بالصبر لأنفسكم على طاعة اللَّه، والذلّ لحكمه، جلّ ثناؤه، فأمّا هذا الفيُ فليس لأحدٍ على أحدٍ فيه أثرةٌ، وقد فرغ اللَّه من قسمته، فهو مالُ اللَّه، وأنتم عبادُ اللَّه المسلمون، وهذا كتابُ اللَّه به أقررنا وله أسلمنا، وعهد نبيّنا بين أظهرنا فمن لم يرضَ به فليتولَّ كيف شاء، فإنّ العامل بطاعة اللَّه والحاكم بحكم اللَّه لا وحشة عليه. ثم نزل عن المنبر، فصلّى ركعتين، (شرح نهج البلاغة (٧:٣٩)).
(٢٦٣) أَنَا مُخَيَّرٌ في الإحْسانِ إلى مَنْ لَمْ أُحْسِنْ إليْهِ، وَمُرتَهَنٌ بِإتْمَامِ الإحْسانِ إلى مَنْ أحْسَنْتُ إليْهِ، فَإنِّي إذا أتْمَمْتُهُ فَقَد حَفِظْتُهُ، وَإذا قَطَعْتُهُ فَقَدْ أضَعْتُهُ، وَإذا أضَعْتُهُ فَلِمَ فَعَلْتُهُ ؟. (عُيُون المواعظ والحِكَم).

جهاده وشجاعته عليه السلام
(٢٤٥) أَنَا فِيْهِ.
قال عليه السلام: فأما ما سالتني أن أكتب لك برأْيِي في ما أَنَا فِيْهِ، فإنّ رأيي جهاد المحلّين حتى ألقى اللَّه، لا يزيدني كثرةُ الناس معي عزّةً، ولا تفرّقهم عني وحشةً، لأَنني محقٌّ واللَّه مع المحقّ، و - واللَّه - ما أكرهُ الموت على الحقّ، وما الخيرُ كلُّه إلاّ بعد الموت لمن كان محقّاً. ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (٢:١٢٠).
(٢٤٦) أَنَا أميرها وقائدها.
قال رجل: يا أمير المؤمنين، أيُّ فتنةٍ أعظم من هذه؟ إنّ البدريّة ليمشي بعضها إلى بعض بالسيف؟!
فقال عليه السلام: ويحك! أتكون فتنةً أَنَا أميرُها وقائدُها!؟ والذي بعث محمّداً بالحقّ وكرّم وجهه، ما كَذِبْتُ ولا كُذِبْتُ، ولا ضَلَلْتُ ولا ضُلَّ بي، ولا زَلَلْتُ ولا زُلَّ بي، وإني لَعَلَى بيّنةٍ من ربّي، بيّنها اللَّه لرسوله، وبيّنها رسولُه لي، وسأدعى يوم القيامة ولا ذنبَ لي، ولو كان لي ذنبٌ لكفّرَ عنّي ذُنوبي ما أَنَا فيه من قتالهم. (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (١:٢٦٥)).
(٢٤٧) أَنَا صاحِبُ ذي الفَقار. (عُيُون المواعِظِ والحِكَم).
«لا سيفَ إلاّ ذُوالفَقار، ولا فَتَىً إلاّ عَلِيٌّ ».
قال عليه السلام: والذي نفسي بيده، لَنَظَرَ إليَّ النَبِيُّ صلى الله عليه وآله أَضْرِبُ بينَ يديهِ بسيفي هذا، فقال: «لا سيفَ إلاّ ذُو الفَقار، ولا فتىً إلاّ عليٌّ ».
وقال لي: «يا عليُّ أَنْتَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ من مُوسى إلاّ أَنّهُ لا نَبِيَّ بعدي، وموتُكَ وحياتُك يا عليُّ مَعِي ». واللَّه، ما كَذِبْتُ ولا كُذِبْتُ، ولا ضَلَلْتُ ولا ضُلَّ بي ولا نَسِيْتُ ما عُهِدَ إليّ، وإنّي على بيّنةٍ من ربّي، وعلى الطريق الواضح، ألفظه لفظاً. (شرح نهج البلاغة(٥:٢٤٨- ٢٤٩)).
(٢٤٨) أَنَا الضارِبُ بالسَيْفَيْنِ. (الفضائل لابن شاذان القُمّي(٨٤)).
(٢٤٩) أَنَا الطاعِنُ بالرُمْحَيْنِ. (الفضائل لابن شاذان القُمّي(٨٤)).
(٢٥٠) أَنَا الذي يخافُ الجنُّ من بأْسي. (الفضائل لابن شاذان القمى(ص ٨٤)).
(٢٥١) أَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ.
قال عليه السلام: مَنْ رائِحٌ إِلَى اللَّهِ كَالظمْآنِ يَرِدُ المَاءَ؟ الجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ العَوَالِي! اليَوْمَ تُبْلَى الأَخْبَارُ! واللَّه، لأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ.
اللَّهُمَّ فَإِنْ رَدُّوا الحَقَّ فَافْضُضْ جَمَاعَتَهُمْ، وَشَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ، وَأَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ. إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهمْ دُونَ طَعْن دِرَاك يَخْرُجُ مِنْهُ النسِيمُ، وَضَرْب يَفْلِقُ الهَامَ، وَيُطِيحُ العِظَامَ، وَيُنْدِرُ السوَاعِدَ وَالأَقدْاَمَ، وَحَتَّى يُرْمَوْا بِالمَنَاسرِ تَتْبَعُهَا المَنَاسرُ، وَيُرْجَمُوا بِالكَتَائِبِ، تَقْفُوهَا الحَلاَئِبُ حَتَّى يُجَرَّ بِبِلاَدِهِمُ الخَمِيسُ يَتْلُوهُ الخَمِيسُ، وَحَتَّى تَدْعَقَ الخُيُولُ في نَوَاحِر أَرْضِهِمْ، وَبِأَعْنَانِ مَسَارِبِهِمْ وَمَسَارِحِهِمْ. (نهج البلاغة (ص ١٨١) الخطبة ١٢٤).
(٢٥٢) أَنَا لا أَفِرُّ عَمَّنْ كَرَّ.
وقيل له عليه السلام: أنتَ محارَبٌ مطلوبٌ، فلو اتّخذتَ طرفاً؟
قال: أَنَا لا أَفِرُّ عَمَّنْ كَرَّ؛ وَلا أَكِرُّ عَلى مَن فَرَّ، فَالْبَغْلَةُ تَكْفِيْنِي. (نثر الدرّ (ص ٢٨٠)).
(٢٥٣) أَنَا أُبَارِزُكَ.
إنّ عُبيد اللَّه بن عمر، أرسل إلى محمّد بن الحنفيّة أن اخرجْ إليّ أبارزك، فقال: نعم، ثمّ خرج إليه، فبصُرَ بهما عليٌّ عليه السلام فقال: مَن هذان المتبارزان ؟ قيل: محمّد بن الحنفيّة، وعُبيد اللَّه بن عمر، فحرّك دابّته، ثمّ دعا محمّداً إليه، فجاءهُ فقال: أمسكْ ذا، بُنَيَّ، فأمسكها، فمشى راجلاً بيده سيفُه نحو عُبيداللَّه، وقال له: أَنَا أُبَارِزُكَ، فهلمّ إليّ! فقال عبيداللَّه: لا حاجةَ بي إلى مُبارزتك، قال: بلى ، فهلمّ إليّ، قال: لا أبارزك، ثمّ رجع إلى صفّه، فرجع عليٌّ عليه السلام فقال ابن الحنفيّة: يا أبتِ، لِمَ منعتني من مُبارزته، فواللَّه لو تركتني لرجوتُ أن أقتله! قال: يا بنيّ، لو بارزتُه أَنَا لقتلتُهُ، ولو بارزتَه أنتَ لرجوتُ لك أن تقتله، وما كنتُ آمنُ أن يقتلك، فقال: يا أبتِ أتبرزُ بنفسك إلى هذا الفاسق اللئيم عدوّ اللَّه! - واللَّه - لو أَبُوهُ يسألك المبارزة لرغبتُ بك عنه. فقال: يا بنيّ لا تذكر أباه... (ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (٥:١٧٩)).

 

(٢٥٤) أَنَا عليٌّ وابن عبد المطّلِب ***** نحنُ لعمرُ اللَّه أولى بالكُتُب.

 

روى نصرٌ، قال: بَرَزَ حُريث مولى معاوية، وكان شديداً أيِدّاً ذا بأسٍ لا يُرام، فصاح: يا عليُّ، هَلْ لَكَ في المُبارزة ؟ فأقدِمْ أبا حسنٍ ! إنْ شئتَ. فأقبل عليّ عليه السلام وهو يقول :

 

أَنَا عَلِيٌّ وابنُ عبد المطّلِبْ ***** نحنُ لعمرُ اللَّه أولى بالكُتُبْ
منّا النَبِيُّ المصطفى غير كَذِبْ ***** أهل اللواء والمقام والحُجُبْ

نحنُ نصرناهُ على كُلِّ العَرَبْ ثم خالطه، فما أمهله أنْ ضربه ضربةً واحدةً، فقطعه نصفين. (شرح نهج البلاغة (٥:٢١٥)).

يتبع ....

****************************