وقال (عليه السلام): مَا لاِبْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، و َلاَ يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلاَ يَدفَعُ حَتْفَهُ.                
وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أحَد أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ .                
وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                
وقال (عليه السلام): الْحِلْمُ وَالاَْنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ.                
وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                

Search form

إرسال الی صدیق
في وصف الأنصار وطوائف قريش وتميم وفي الشعراء – الثالث

وفي (موفقيات ابن بكار): كتب مروان إلى معاوية في معنى قتل عثمان وكونه بصدد الانتقام من قتلته:

ولقد طويت أديمهم على نغل يحلم منه الجلد، كذبت نفس الظأن بنا ترك المظلمة وحبّ الهجوع، الا تهويمة الراكب العجل حتى تجذ جماجم وجماجم جذ العراجين المهدلة حين إيناعها وانا على صحة نيتي وقوّة عزيمتي وتحريك الرحم لي وغليان الدم مني غير سابقك بقول ولا متقدّمك بفعل، وأنت ابن حرب طلاب الترات وآبي الضيم، وكتابي إليك وانا كحرباء السبب في الهجير ترقب عين الغزالة وكالسبع المفلت من الشرك يفرق من صوت نفسه.

وكتب إليه عبد اللَّه بن عامر: وإنّا بني عبد شمس معشر أنف غرّ حجاج طلاب أوتار، واللَّه لوكان ذميّا مجاورنا ليطلب العزّ لم نقعد عن الجار، فكيف عثمان لم يدفن بمزبلة على القمامة مطروحا.

وكتب إليه الوليد بن عقبة: فمل‏ء بطني عليّ حرام إلاّ مسكة الرمق، حتى أفري أوداج قتلة عثمان فري الاهب بشبات الشفار، وأما اللين فهنيهات إلا خيفة المرتقب يرتقب غفلة الطالب، انا على مداجاة ولما تبد صفحاتنا بعد، وليس دون الدم بالدم مرحل، ان العار منقصة والضعف ذل، أيخبط قتلة عثمان زهرة الحياة الدّنيا ويسقون برد المعين ولما يمتطوا الخوف ويستحلسوا الحذر، مع بعد مسافة الطرد وامتطاء العقبة الكؤود في الرحلة، لا دعيت لعقبة ان كان ذلك حتى أنصب لهم حربا تضع الحوامل لها أطفالها إلى أن قال:

نومي عليّ حرام ان لم أقم ***** بدم ابن امي من بني العلات

قامت عليّ إذا قعدت ولم أقم ***** بطلاب ذاك مناحة الأموات[١]

وفي (كامل المبرّد): قال أحد الأمويين:

إذا ما وترنا لم ننم عن تراتنا ***** ولم نك أوغالا نقيم البواكيا

ولكننا نمضي الجياد شوازبا ***** فنرمي بها نحوالترات المراميا[٢]

« وأما نحن فأبذل لما في أيدينا » قال ابن الزبعرى في هاشم واسمه عمرو:

عمروالعلى هشم الثريد لقومه ***** ورجال مكّة مسنتون عجاف

قال الجاحظ: عم ابن الزبعرى أهل مكّة بالأزل والعجف وجعل هاشما الذي هشم لهم الخبز والثريد، فغلب هذا اللقب على اسمه حتى صار لا يعرف إلاّ به.

وقال الجاحظ أيضا: كان أكثر ما يهب الملك من العرب مائة بعير، فيقال (ذهب هنيدة) وانما يقال ذلك إذا أريد غاية المدح، ولقد وهب النبي صلّى اللَّه عليه وآله لرجل ألف بعير.

وفي (خلفاء ابن قتيبة): ذكروا أنّ عبد اللَّه بن أبي محجن الثقفي قدم إلى معاوية وقال له: أتيتك من عند العي الجبان البخيل ابن أبي طالب. فقال له معاوية: أتدري ما قلت ؟ أما قولك العي فواللَّه لوأن ألسن الناس جمعت فجعلت لسانا واحدا لكفاها لسان علي، وامّا انّه جبان فثكلتك امك هل رأيت أحدا قط بارزه إلاّ قتله، وأما قولك إنّه بخيل فواللَّه لوكان لعلي بيتان أحدهما من تبر والآخر من تبن لأنفذ تبره قبل تبنه. فقال الثقفي: فعلام تقاتله ؟ قال: على دم عثمان وعلى هذا الخاتم الذي من جعله في يده جازت طينته. فضحك الثقفي ولحق به عليه السلام[٣].

« وأسمح بنفوسنا عند الموت » في (الطبري): ان الحر قال للحسين عليه السلام لما أرسله ابن زياد إليه: أذكرك في نفسك، فاني أشهد لئن قاتلت لتقتلن ولئن قوتلت لتهلكن فيما أرى. فقال له الحسين عليه السلام: أفبالموت تخوّفني، وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني، أقول لك ما قال أخوالأوس لابن عمه لقيه وهويريد نصرة النبي صلّى اللَّه عليه وآله فقال له: أين تذهب فانّك مقتول. فقال:

سأمضي وما بالموت عار على الفتى ***** إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما

وآسى الرجال الصالحين بنفسه ***** وفارق مثبورا يغش ويرغما[٤]

وفيه بعد ذكر أسر أهل البيت وإدخالهم على يزيد دعا يزيد يوما علي بن الحسين عليهما السلام ودعا عمروبن الحسن بن علي وهوغلام صغير، فقال لعمرو: أتقاتل هذا الفتى ؟ يعني خالدا ابنه قال: لا ولكن اعطني سكينا ثم اقاتله. فقال له يزيد وضمّه « شنشنة أعرفها من أخزم » هل تلد الحية إلاّ حيّة.

وفي (تنبيه البكري على أوهام القالي): عن عمروبن دينار قال: قال الحجاج لعلي بن الحسين عليهما السلام: أنتم كنتم أكرم عند شيخكم من آل الزبير عند شيخهم. قال ذلك لأنّه لم يشهد الطف أحد من بني هاشم أطاقت يده حمل حديدة إلاّ قتل قبل الحسين عليه السلام، وقتل الحجاج عبد اللَّه بن الزبير وطاف من العشي بين عباد وعامر ابني عبد اللَّه واضعا يديه عليهما[٥].

هذا، وفي (نسب قريش مصعب الزبيري): إنّ الحسن المثنى لما وفد على عبد الملك لمنع الحجاج من إشراكه عمر الأطراف معه في صدقات جدّه ولقيه يحيى بن الحكم فقال له: سأنفعك عند عبد الملك. ولما دخل الحسن على عبد الملك قال له عبد الملك: أسرع إليك الشيب ويحيى في المجلس فقال له:

وما يمنعه شيبه أماني أهل العراق كلّ عام يقدم عليه منهم ركب يمنونه الخلافة. فأقبل عليه الحسن فقال له: بئس الرفد واللَّه رفدت، وليس كما قلت ولكنّا أهل البيت يسرع إلينا الشيب وعبد الملك يسمع فأقبل عليه وقال: هلم ما قدمت له. فأخبره بقول الحجاج، فقال: ليس ذلك له. ولما خرج لقيه يحيى فعاتبه الحسن على سوء محضره فقال له يحيى: أيها واللَّه ما يزال يهابك، ولولا هيبته إيّاك ما قضى لك حاجة وما ألوتك رفدا[٦].

« وهم أكثر وأمكر وأنكر » في (الطبري) في واقعة الحرة لما بايع أهل المدينة عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل على خلع يزيد وثبوا على عثمان بن محمد بن أبي سفيان ومن بالمدينة من بني امية ومواليهم ومن يرى رأيهم من قريش، فكانوا نحوا من ألف رجل، فخرجوا بجماعتهم حتى نزلوا دار مروان، فكتب بنوامية إلى يزيد مع رسول وخرج معه عبد الملك إلى ثنية الوداع وقال له: قد أجلتك اثنتي عشرة ليلة ذاهبا واثنتي عشرة ليلة مقبلا، فوافني لأربع وعشرين ليلة في هذا المكان تجدني جالسا أنتظرك. فقدم على يزيد وهوجالس على كرسي واضع قدميه في ماء طست من وجع كان يجده ويقال كان به النقرس فقرأه ثم قال:

لقد بدّلوا الحلم الذي من سجيتي ***** فبدّلت قومي غلظة بليان

ثم قال: أما يكون بنوامية ومواليهم ألف رجل ؟ قال: بلى وأكثر. قال: فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعة. قال: أجمع الناس عليهم فلم يكن لهم بهم طاقة.

إلى أن قال وأقبل مسلم بن عقبة بالجيش حتى إذا بلغ أهل المدينة إقباله وثبوا على من معهم من بني امية فحصروهم في دار مروان وقالوا: لا نكفّ عنكم حتى نستنزلكم ونضرب أعناقكم أوتعطونا عهد اللَّه وميثاقه لا تبغونا غائلة ولا تدلون لنا على عورة إلى أن قال فقال عبد الملك لمسلم بن عقبة: أرى أن تسير بمن معك فتنكب هذا الطريق حتى إذا انتهيت إلى أدنى نخيل بالمدينة نزلت حتى إذا كان الليل أذكيت الحرس حتى إذا أصبحت تركت المدينة ذات اليسار حتى تأتيهم من قبل الحرة مشرقا ثم تستقبل القوم وقد أشرفت عليهم وطلعت الشمس طلعت بين أكتاف أصحابك، فلا تؤذيهم وتقع في وجوههم فيؤذيهم حرّها وتصيبهم أذاها، ويرون ما دمتم مشرقين ايتلاق بيضكم وحرابكم وأسنة رماحكم وسيوفكم ودروعكم وسواعدكم ما لا ترونه أنتم لشي‏ء من سلاحهم ما داموا مغربين. فقال له مسلم: للَّه أبوك أي امرى‏ء ولد إلى أن قال فدخل مسلم بن عقبة المدينة فدعا الناس للبيعة على أنّهم خول ليزيد يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء[٧].

وفيه: قال خالد بن يزيد ذات يوم لعبد الملك بن مروان: عجب منك ومن عمروبن سعيد كيف أصبت غرته ؟ فقال:

دانيته مني ليسكن روعه ***** فأصول صولة حازم مستمكن

غضبا ومحمية لديني انّه ***** ليس المسي‏ء سبيله كالمحسن

« ونحن أفصح » قال النبي صلّى اللَّه عليه وآله: أنا أفصح من نطق بالضاد. وقال الصادق عليه السلام: اعربوا حديثنا فانّا قوم فصحاء[٨].

« وأنصح وأصبح » كان يقال لهاشم القمر لجماله.

قال الجاحظ في كتابه (فضل هاشم) يقال لهاشم القمر، وفي ذلك يقول مطرود الخزاعي وكان بينه وبين بعض قريش شي‏ء فدعاه إلى المحاكمة إلى هاشم وقال:

إلى القمر الساري المنير دعوته ***** ومطعمهم في الازل من قمع الجزر

وكان عبد المطلب أجمل الناس جمالا وأظهرهم جودا وأكملهم كمالا، وكان الزبير بن عبد المطلب شجاعا أبيّا وجميلا بهيا[٩].

وفي (المقاتل) لأبي الفرج: كان العباس بن علي عليه السلام رجلا وسيما جميلا يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الأرض، وكان يقال له قمر بني هاشم[١٠].

هذا، وفي (المروج): إنّ صعصعة لما ورد بكتاب أمير المؤمنين عليه السلام على معاوية قال له معاوية: ممّن الرجل ؟ قال: من نزار. فقال له: ما كان نزار ؟

قال: كان إذا غزا نكّس وإذا لقى افترس وإذا انصرف احترس.

قال: فمن أي أولاده ؟ قال: من ربيعة. قال: وما كان ربيعة ؟ قال: كان يطيل النجاد ويعول العباد ويضرب ببقاع الأرض العماد. قال: فمن أي أولاده أنت ؟ قال: من جديلة. قال: وما كان جديلة ؟ قال: كان في الحرب سيفا قاطعا وفي المكرمات غيثا نافعا وفي اللقاء لهبا ساطعا. قال: فمن أي أولاده ؟ قال: من عبد القيس. قال: وما كان عبد القيس ؟ قال: كان حضريا خصيبا أبيض وهابا لضيفه ما يجد ولا يسأل عمّا فقد، كثير المرق طيب العرق، يقوم للناس مقام الغيث من السماء. قال: ويحك يابن صوحان فما تركت لهذا الحي من قريش مجدا ولا فخرا. قال: بلى واللَّه تركت لهم ما لا يصلح إلاّ بهم، تركت لهم الأبيض والأحمر والأصفر والأشقر والسرير والمنبر والملك إلى المحشر، وأنّى لا يكون ذلك كذلك وهم منار اللَّه في الأرض ونجومه في السماء.

ففرح معاوية وظنّ ان كلامه يشتمل على قريش كلّها. فقال: صدقت يابن صوحان ان ذلك كذلك. فعرف صعصعة ما أراد فقال: ليس لك ولا لقومك في ذلك إصدار ولا ايراد، بعدتم عن أنف المرعى وعلوتم عن عذب الماء. قال: فلم ذلك ويلك يابن صوحان. قال: الويل لأهل النار. انما ذلك لبني هاشم. فقال له معاوية: قم. فقال صعصعة: « الصدق ينبى‏ء عنك لا الوعيد »[١١].

هذا، وروى (نوادر نكاح الفقيه) عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال:

ان اللَّه تعالى خلق الشهوة عشرة أجزاء تسعة في الرجال وواحدة في النساء، ذلك لبني هاشم وشيعتهم، وفي نساء بني أمية وشيعتهم عشرة أجزاء تسعة في النساء وواحدة في الرجال[١٢].

الكتاب (١٨) ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللَّه بن العباس وهوعامله على البصرة:

اِعْلَمْ أَنَّ ؟ اَلْبَصْرَةَ ؟ مَهْبِطُ ؟ إِبْلِيسَ ؟ ومَغْرِسُ اَلْفِتَنِ فَحَادِثْ أَهْلَهَا بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ واُحْلُلْ عُقْدَةَ اَلْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ وقَدْ بَلَغَنِي تَنَمُّرُكَ ؟ لِبَنِي تَمِيمٍ ؟

وغِلْظَتُك عَلَيْهِمْ وإِنَّ ؟ بَنِي تَمِيمٍ ؟ لَمْ يَغِبْ لَهُمْ نَجْمٌ إِلاَّ طَلَعَ لَهُمْ آخَرُ وإِنَّهُمْ لَمْ يُسْبَقُوا بِوَغْمٍ فِي جَاهِلِيَّةٍ ولاَ إِسْلاَمٍ وإِنَّ لَهُمْ بِنَا رَحِماً مَاسَّةً وقَرَابَةً خَاصَّةً نَحْنُ مَأْجُورُونَ عَلَى صِلَتِهَا ومَأْزُورُونَ عَلَى قَطِيعَتِهَا فَارْبَعْ ؟ أَبَا اَلْعَبَّاسِ ؟ رَحِمَكَ اَللَّهُ فِيمَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ ويَدِكَ مِنْ خَيْرٍ وشَرٍّ فَإِنَّا شَرِيكَانِ فِي ذَلِكَ وكُنْ عِنْدَ صَالِحِ ظَنِّي بِكَ ولاَ يَفِيلَنَّ رَأْيِي فِيكَ واَلسَّلاَمُ.

أقول: قال ابن ميثم روي أنّ ابن عباس كان قد أضر ببني تميم حين ولّى البصرة للذي عرفهم به من العداوة يوم الجمل لأنّهم كانوا من شيعة طلحة والزبير وعائشة، فحمل عليهم ابن عباس فأقصاهم وتنكّر عليهم وعيّرهم بالجمل حتى كان يسمّيهم شيعة الجمل وأنصار عسكر اسم جمل عائشة كما في (الدميري) فاشتدّ ذلك على نفر من شيعة علي عليه السّلام من بني تميم منهم جارية بن قدامة وفي المصدر حارثة فكتب بذلك إليه عليه السّلام يشكوه، فكتب عليه السّلام إليه: أما بعد، فان خير الناس عند اللَّه أعملهم بطاعته في ما عليه وله، وأقولهم بالحق وان كان مرّا ألا وانّه بالحق قامت السماوات والأرض فيما بين العباد، فلتكن سريرتك كعلانيتك وليكن حكمك واحدا وطريقك مستقيما، واعلم ان البصرة...[١٣].

وفي (صفين نصر): كان علي عليه السّلام قد استخلف بعد الجمل ابن عباس على البصرة، فكتب إليه يذكر اختلافهم، فكتب عليه السّلام إليه: أمّا بعد فقد قدم عليّ رسولك وذكرت ما رأيت وبلغك عن أهل البصرة بعد انصرافي وسأخبرك عن القوم، هم من بين مقيم لرغبة يرجوها أوعقوبة يخشاها، فارغب راغبهم بالعدل والانصراف والاحسان إليه، وحل عقدة الخوف عن قلوبهم، فانّه ليس لأمراء البصرة في قلوبهم عظم إلاّ قليل منهم، وانته إلى أمري ولا تعده وأحسن إلى هذا الحي من ربيعة، وكل من قبلك فأحسن إليهم ما استطعت ان شاء اللَّه. والسّلام. وكتب عبيد اللَّه بن أبي رافع في ذي القعدة سنة (٣٧).

وفيه أيضا: وكتب عليّ عليه السّلام إلى ابن عباس: أما بعد، فان خير الناس عند اللَّه عز وجل أقومهم للَّه بالطاعة في ما له وعليه، وأقولهم بالحق ولوكان مرّا، فان الحق به قامت السماوات والأرض، ولتكن سريرتك كعلانيتك، وليكن حكمك واحدا وطريقتك مستقيمة، فان البصرة مهبط الشيطان، فلا تفتحن على يد أحد بابا لا يطيق سدّه نحن ولا أنت، والسّلام.

« اعلم أنّ البصرة مهبط ابليس ومغرس الفتن » روى كامل بن قولويه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: لما مضى الحسين بكى عليه جميع ما خلق اللَّه إلاّ ثلاثة البصرة ودمشق وآل عثمان.

« فحادث » أي: عامل.

« أهلها بالإحسان إليهم » فان الإنسان أسير الإحسان.

« واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم » لئلا يجرّهم إلى احداث فتنة[١٤].

« وقد بلغني » المبلغ كان جارية بن قدامة كما قال ابن ميثم لأنّه كان من تميم وان كان شيعته عليه السّلام.

« تنمرك » أي: تنكّرك كالنمر، والنمر لا تلقاه أبدا إلاّ متنكرا غضبان[١٥]، وقال الجوهري في قول الشاعر:

قوم إذا لبسوا الحديد ***** تنمّروا حلقا وقدا[١٦]

أي: تشبّهوا بالنمر لاختلاف ألوان القد والحديد.

« لبني تميم وغلظتك عليهم » انّما تنمّر لهم وغلظ عليهم لأنّهم كانوا أعوان أهل الجمل، فكان يسمّيهم كما في (ابن ميثم): شيعة الجمل وأنصار عسكر اسم جمل عائشة وحزب الشيطان، كما أنّهم في وقت غارات معاوية وبعث ابن الحضرمي إلى البصرة كانوا من أعوانه[١٧].

قال في (المروج): راسل معاوية من بالعراق من تميم ليثبوا بعلي عليه السّلام،

فبلغه ذلك فقال في بعض مقاماته في كلام له طويل:

ان خبا يرى الصلاح فسادا ***** أويرى الغي في الامور رشادا

لقريب من الهلاك كما ***** أهلك سابور بالسواد إيادا[١٨]

« وإنّ بني تميم لم يغب لهم نجم إلاّ طلع لهم آخر » في (تاريخ اليعقوبي):

كانت الرئاسة في تميم، وكان أوّل رئيس منهم سعد بن زيد مناة بن تميم ثم حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم[١٩].

وفي (الصحاح): قال النبي صلّى اللَّه عليه وآله: تميم كأهل مضر وعليها المحمل[٢٠].

وفي (القاموس): حكّام العرب في الجاهلية أكثم بن صيفي وحاجب بن زرارة والأقرع بن حابس وربيعة بن مخاشن وضمرة بن أبي ضمرة لتميم[٢١].

وفي (البيان): دخل الأحنف على معاوية فأشار له على الوساد فجلس على الأرض فقال له: ما منعك ؟ قال: ان فيما أوصى قيس بن عاصم المنقري ولده ان قال: لا تغش السلطان حتى يملك، ولا تقطعه حتى ينساك، ولا تجلس له على فراش ولا وساد، واجعل بينك مجلس رجل أورجلين، فانّه عسى أن يأتي من هوأولى بذلك المجلس مني. فقال: لقد أوتيت تميم الحكمة مع رقة الحواشي[٢٢].

وفي (الصناعتين) لأبي هلال: قال رجل من قريش لخالد بن صفوان التميمي: ما اسمك ؟ قال: خالد بن صفوان بن الأهتم. فقال: ان اسمك لكذب ما خلد أحد، وان أباك لصفوان وهوحجر، وان جدّك لأهتم قلت والأهتم من كسر ثناياه وان الصحيح خير من الأهتم. فقال له خالد: من أي قريش أنت ؟

قال: من بني عبد الدار. قال: فمثلك يشتم تميما في عزّها وحسبها وقد هشتمك هاشم وامتك امية وجمحت بك جمح وخزمتك مخزوم وأقصتك قصي، فجعلتك عبد دارها وموضع شنارها، تفتح لهم الأبواب إذا دخلوها وتغلقها إذا خرجوا[٢٣].

هذا، ونظير قوله عليه السّلام « لم يغب لهم نجم إلاّ طلع لهم آخر » قول أبي الطحان القيني:

واني من القوم الذين هم هم ***** إذا مات منهم سيد قام صاحبه

نجوم سماء كلّما غاب كوكب ***** بدا كوكب تأوي إليه كواكبه

أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ***** دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه

وما زال منهم حيث كانوا مسود ***** تسير المنايا حيث سارت كتائبه[٢٤]

وفي (العيون) قال شبيب بن شيبة: إنّي لأعرف أمرا لا يتلاقى به اثنان إلاّ وجب النجح بينهما. فقال له خالد بن صفوان: ما هو؟ قال: العقل، فان العاقل لا يسأل ما لا يجوز ولا يرد عمّا يمكن. فقال له خالد: نعيت إليّ نفسي، انّا أهل بيت لا يموت منّا أحد حتى يرى خلفه[٢٥].

« وإنّهم لم يسبقوا بوغم » أي: ترة وحقد.

---------------------------------------------------
[١] . لا وجود له في أخبار الموفقيات، لكنه موجود في ابن أبي الحديد ١٠: ٢٣٣، نقلا عن الموفقيات.
[٢] . الكامل للمبرّد ٣: ٧.
[٣] . الخلفاء لابن قتيبة: ١١٤.
[٤] . تاريخ الطبري ٤: ٣٠٥.
[٥] . في ذيل الأمالي كما ذكره العلامة التستري: ١٧٤.
[٦] . النسب، لمصعب الزبيري: ٤٦ ٤٧.
[٧] . تاريخ الطبري ٤: ٣٧٠.
[٨] . الكافي ١: ٥٢ ح ١٣.
[٩] . شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ١٥: ١٩٩ ٢٠٠.
[١٠] . المقاتل لأبي الفرج: ٥٦.
[١١] . المروج ٣: ٣٨.
[١٢] . الكافي ٥: ٣٣٨، نوادر نكاح الفقيه ٣: ١٩٢.
[١٣] . شرح ابن ميثم ٤: ٣٩٥.
[١٤] . صفين، لنصر بن مزاحم: ١٠٥.
[١٥] . شرح نهج البلاغة لابن ميثم ٤: ٣٩٥، وهو(حارثه) وليس (جارية).
[١٦] . الصحاح ٢: ٧٣٨ مادة (نمر).
[١٧] . شرح نهج البلاغة لابن ميثم ٤: ٣٩٥.
[١٨] . المروج ١: ٢٨٠.
[١٩] . التاريخ لليعقوبي ١: ٢٢٩.
[٢٠] . الصحاح ٣: ١٨١٤ مادة (كهل).
[٢١] . القاموس: ١٤١٥ مادة (حكم).
[٢٢] . البيان والتبيين ٣: ٥٤٠.
[٢٣] . الصناعتين: ٣٥٥ ٣٥٦.
[٢٤] . الأغاني لابي الفرج الاصفهاني ١٣: ٩.
[٢٥] . العيون ٣: ١١٩.

يتبع  ...

****************************