وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.                
وقال (عليه السلام): الْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَيَنْفَدُ.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام) : هَلَكَ فِي رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال ، وَمُبْغِضٌ قَال .                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                

Search form

إرسال الی صدیق
قالوا في أمير المؤمنين عليه السلام (المحدثين والمؤرخين والمفكرين) – الأول

 ابن أبي الحديد المعتزلي

القندوزي في الينابيع: وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: (فأما فضائله كرّم الله وجهه، فإنها قد بلغت في الاشتهار والانتشار، أقر له بها أعداؤه بنو أُمية، واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره، ولعنوه على جميع المنابر، فما زاده ذلك إلا رفعة.

فأما علمه، فكان بالوراثة والإلهام، وإن ابن عبّاس كان تلميذه. قيل له: أين علمك من علم ابن عمك علي؟ فقال: كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط ! …

وأما شجاعته، فهي مشهورة يضرب بها الأمثال. وإنه لما دعا معاوية إلى المبارزة، ليستريح الناس من الحرب، يقتل أحدهما الآخر، قال عمرو بن العاص لمعاوية: لقد أنصفك علي ! فقال معاوية: ما غششتني منذ نصحتني إلا اليوم. أتأمرني بمبارزة أبي الحسن، وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق؟ ! أراك طمعت في إمارة الشام بعدي.

قالت أُخت عمرو بن عبد ودّ ترثيه:

لو كان قاتل عمرو غير قاتله ***** لكنت أبكي عليه آخر الأبد

لكن قاتله من لا نظير له ***** وكان يدعى أبوه بيضة البلد

وأما القوة والأيد [١] فضرب المثل فيهما، وهو الذي قلع باب خيبر، واجتمع عليه عصبة من الناس، ليقلبوه فلم يقلبوه، وهو اقتلع الصخرة العظيمة بيده، أيام خلافته في مسيره إلى صفّين، بعد عجز الجيش كله عن قلع الصخرة، فأنبط الماء من تحتها [٢].

وأما السخاء والجود، فكان يصوم ويؤثر بزاده، وكان يسقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة، حتى مجلت يده، ويتصدق بالأجرة، ويشد على بطنه حجراً.

وقال الشعبي: ما قال لسائل قط لا.

وقال مبغضه الذي يجتهد في عيبه، معاوية بن أبي سفيان: لو ملك بيتاً من تبر، وبيتاً من تبن، لأنفد تبره قبل تبنه.

وكان يكنس بيت المال، ويصلي فيه ويقول: يا صفراء ويا بيضاء! غري غيري! ولم يخلف ميراثاً، والدنيا كلها كانت بيده إلا الشام.

وأما الحلم والصفح، فحيث ظفر يوم الجمل بمروان بن الحكم، كان أعدى الناس له، وأشدهم بغضاً، فصفح عنه. وكان عبد الله بن الزبير يشتمه على رؤوس الأشهاد، وخطب ابن الزبير يوم البصرة… ــ وسب عليا ــ، فظفر به يوم الجمل، فأخذه أسيراً، فصفح عنه وقال له: إذهب فلا أرينَّك.

وقال علي عليه السلام  : ما زال الزبير منّا أهل البيت، حتى نشأ ابنه المشؤوم عبدالله. وظفر بسعيد بن العاص بن وقعة الجمل بمكة، وكان له عدواً، فأعرض عنه ولم يقل له شيئاً. ولما ظفر بعائشة أكرمها وبعث معها إلى المدينة، عشرين امرأة من نساء عبد القيس، عممهن بالعمائم، وقلدهن بالسيوف، فلما وصلت المدينة، ألقت النساء عمائمهن وقلن لها: نحن نسوة.

ولما ظفر بأهل البصرة، رفع السيف عنهم، ونادى مناديه: لا يُتبع مولي، ولا يقاتل جريح ولا أسير، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن تحيز إلى عسكر الإمام فهو آمن، ولم يأخذ أموالهم، ولا سبى ذراريهم، وتابع رسول الله صلى الله عليه واله  يوم فتح مكة.

ولما ملك عسكر معاوية شريعة الفرات، وقالت رؤساء الشام لمعاوية: اقتلهم بالعطش كما قتلوا عثمان عطشاً، فالتمس منهم أصحاب علي أن يسوغوا لهم شرب الماء، فقالوا : لا والله ولا قطرة، حتى تموتوا عطاشاً كما مات عطشاً ابن عفان! فلما رأى علي عليه السلام  ذلك، حمل بأصحابه على عسكر معاوية حملات كثيفة، حتى أزالهم عن مراكزهم، وملكوا الماء، فقال أصحاب علي: تمنعهم من الماء يا أمير المؤمنين، كما منعوك ومنعونا، ولا نسقيهم منه قطرة، وهم يموتون بالعطش، فلا حاجة لنا إلى الحرب! فقال: لا والله! لا أُكافيهم بمثل فعلهم! أفسحوا لهم عن بعض الشريعة، ففي حد السيف ما يغني عن ذلك.

وأما جهاده في سبيل الله، فمعلوم عند جميع الناس، من المعلومات الضرورية، كالعلم بوجود مكة ومصر، فقتل في بدر سبعون من المشركين، قتل علي عليه السلام  ستة وثلاثين منهم، وقتل المسلمون والملائكة أربعة وثلاثين. وإذا رجعت إلى مغازي محمد بن عمر الواقدي، وتاريخ الأشراف ليحيى بن جابر البلاذري، ومغازي محمد بن إسحاق المطلبي وغيرهم، علمت صحة ذلك. دع من قتله في غيرها كأُحد والخندق وحنين وخيبر.

وأما الفصاحة، فهو عليه السلام   إمام الفصحاء وسيد البلغاء. قال عبد الحميد بن يحيى: حفظت سبعين خطبة من خطب علي عليه السلام  ، ففاضت ثم فاضت. وقال الأصبغ بن نباتة: حفظت من خطابة علي عليه السلام  كنزاً، لا يزيده الإنفاق إلا سعة وكثرة. وحفظت مائة فصل من مواعظه عليه السلام  ، وحسبك أنه لم يدوَّن لأحد من فصحاء الصحابة عشر مما دّون له، وكفاك في هذا الباب، ما يقوله أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، في مدحه في كتاب البيان والتبيين، وفي غيره من كتبه.

وأما سماحة الأخلاق، وبشر الوجه وطلاقته والتبسم، فهو المضروب به المثل. قال صعصعة ابن صوحان، وغيره من شيعته وأصحابه: كان فينا كأحدنا، لين جانب وشدة تواضع. وكنا نهاب منه مهابة الأسير من السياف الواقف على رأسه!.

وأما الزهد في الدنيا، فهو سيد الزّهاد، ما شبع من طعام قط، وكان أخشن الناس مأكلاً وملبساً. قال عبد الله بن أبي رافع: دخلت إليه يوم العيد، فقدم جراباً مختوماً فيه خبز شعير يابس مرضوض فأكل، فقلت: فكيف تختمه؟ قال: خفت هذين الولدين أن يليناه بسمن أو زيت! وكان ثوبه مرقوعاً بجلدة تارة، وبليفة أُخرى، وكان نعلاه من ليف، ويلبس الكرباس الغليظ، فإذا وجد كمه طويلاً قطعه. وأدامه خل أو ملح، فإن ترقى عن ذلك فببعض نبات الأرض، فإن ارتفع عن ذلك فبقليل من ألبان الإبل، ولا يأكل اللحم إلا قليلاً، ويقول: لاتجعلوا بطونكم مقابر الحيوان، وهو الذي طلق الدنيا، وكانت الأموال تجبى إليه من جميع بلاد الإسلام إلا من الشام، فكان يفرّقها ويقول:

هذا جناي وخياره فيه ***** إذ كل جانٍ يده إلى فيه [٣]

وفي كتاب المناقب، وإن قميصه الذي قتل فيه كان عند الباقر عليهما السلام  ، طوله اثنا عشر شبراً وعرضه ثلاثة أشبار، وفيه أثر دمه عليه السلام .

وأما العبادة، فكان أعبد الناس وأكثرهم صلاة وصوماً، ومنه تعلم الناس صلاة الليل وملازمة الأوراد [٤] وليلة الهرير ترتفع السهام بين يديه، وتمر على صماخيه [٥] يميناً وشمالاً، فلا يرتاع لذلك. وكانت جبهته كثفنة البعير [٦] لطول سجوده. وإذا تأملت دعواته ومناجاته، ووقفت على ما فيها من تعظيم الله سبحانه، وإجلاله والخضوع لهيبته، والخشوع لعزته سبحانه وتعالى، عرفت إخلاصه وعبوديته، وقيل لعلي بن الحسين عليه السلام  وكان في غاية العبادة: أين عبادتك من عبادة جدك؟ قال: عبادتي عند عبادة جدي، كعبادة جدي عند عبادة رسول الله صلى الله عليه واله  .

وأما قراءة القرآن والاشتغال به، فالمتفق عليه الكل أنه يحفظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه واله  ولم يكن غيره يحفظه، ثم هو أول من جمعه.

وأما الرأي والتدبير، فكان من أسدّهم رأياً وأصحّهم تدبيراً. وقال أعداؤه: لا رأي لعلي لأنه كان متقيداً بالشرع، لا يرى خلافه. ولهذا قال: لولا الدين والتقى لكنت أدهى العرب، وما معاوية بأدهى مني، ولكنه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر كنت من أدهى الناس، ولكن كل غدرة فجرة، وكل فجرة كفرة، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة، والله ما أستغفل الناس بالمكيدة، ولاأستغمز بالشديدة [٧].

وقال: لا سواء إمام الهدى وإمام الردى، وولي النبي وعدو النبي.

وأما السياسة، فإنه كان خشناً في ذات الله.. ما أقول في رجل يحبه أهل الذمة، على تكذيبهم بالنبوة، وتعظّمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملة، وتصوّر ملوك الإفرنج والروم صورته في بيوت عبادتها، حاملاً سيفه مشمراً للحرب، وتصور ملوك الترك والديلم صورته على أسيافهم، وكانت صورته على سيف عضد الدولة بن بويه، وسيف ابنه ركن الدولة، وكانت صورته على سيف ألب أرسلان وابنه ملكشاه، كأنهم يتبركون ويتفاءلون به النصر والظفر، وما أقول في رجل أحب كل أحد أن يتجمل ويتزين بالانتساب إليه حتى الفتوّة التي كانت صفة ومدحاً له، بالبيت المشهور المروي أنه سمعوا من السماء يوم أُحد:

لا سيف إلا ذو الفقار ***** ولا فتى إلا علي

وما أقول في رجل أبوه أبو طالب، سيد البطحاء وشيخ قريش ورئيس مكة، وفي حديث الكندي أنه رأى النبي صلى الله عليه واله  يصلي في مبدء النبوة ، ومعه غلام وامرأة قال: فقلت للعباس: أي رجل هذا؟ قال هذا ابن أخي محمد، يدّعي أنه رسول الله، ولم يتبعه إلا هذا الغلام علي، وهو ابن أخي أيضاً، وهذه المرأة وهي زوجته خديجة. قال: فقلت: فما الذي تقولونه أنتم؟ قال: فإنّا ننتظر ما يفعل الشيخ ـ يعني أبا طالب ـ وهو كفل رسول الله صلى الله عليه واله  صغيراً، وحماه كبيراً، وقام بنصره ودفع عنه أذية أعدائه. وجاء في الخبر أنه لما توفي أبو طالب أُوحي إليه صلى الله عليه واله  : أُخرج من مكة فقد مات ناصرك! ولعلّ مع شرف أبيه أنّ ابن عمه محمداً، سيد الأولين والآخرين، وأن أخاه جعفر ذو الجناحين، وأن زوجته سيدة نساء العالمين، وأن ابنيه سيدا شباب أهل الجنة، في الآباء والأُمهات متّحد برسول الله صلى الله عليه واله  ، وفي الأولاد أيضاً متّحد.

وكانا متحدين في الأُصول والفروع، ومنوط لحمه ودمه بلحمه ودمه، ولم يفارق نورهما منذ خلقه الله، إلى أن افترق بين الأخوين عبدالله وأبي طالب، وأُمهما واحدة، فكان من عبد الله سيد الأنبياء، ومن أبي طالب سيد الأوصياء.

وهذا الأول وهذا التالي، وهذا المنذر وهذا الهادي. وذهب أكثر أهل الحديث أن علياً عليه السلام  ، أول الناس إيماناً بعد خديجة رضي الله عنها.

وقد قال علي عليه السلام  : (أنا الصدِّيق الأكبر، وأنا الفاروق الأعظم الأول! أسلمت قبل إسلام الناس، وصليت قبل صلاتهم). ومن وقف على كتب الحديث علمه واضحاً. وإليه ذهب الواقدي وابن جرير الطبري، وهو القول الذي رجحه صاحب كتاب الاستيعاب.

وأسلمت فاطمة بنت أسد، أُم علي وجعفر وعقيل، وأُم هانىء بعد عشر من المسلمين فكانت الحادية عشرة وكان رسول الله صلى الله عليه واله  يكرمها، ويدعوها أُمي، وصلى على جنازتها، ونزل في لحدها، واضطجع معها فيه، وقال: لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ منها!.

وذكر أحمد بن يحيى البلاذري، وعلي بن الحسين الأصفهاني، أن قريشاً أصابها قحط، فقال رسول الله صلى الله عليه واله  لعمه حمزة: ألا تحمل ثقل أبي طالب في هذا المحل [٨] ؟ فأخذ حمزة جعفراً، وأخذ محمد صلى الله عليه واله  علياً، وكان سنة ست ستين. وأحسن تربيته وبرّه، كالمكافأة لصنع أبي طالب به، حيث مات عبد المطلب، وجعله في حجره.

وهذا القول يطابق قول علي عليه السلام  : (لقد عبدت الله قبل الأُمة سبع سنين)، وقوله: (كنت أسمع الصوت وأُبصر الضوء، سبع سنين قبل التبليغ والإنذار)، وذلك لأنه كان سنّه يوم إظهار النبوة، ثلاث عشرة سنة، وتسليمه إلى رسول الله صلى الله عليه واله  من أبيه، وهو ابن ست، فقد صح أنه عبد الله قبل الناس بأجمعهم سبع سنين.

وأُم عبد الله وأبي طالب والزبير، فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وسائر ولد عبد المطلب لأُمهات شتى).

انتهى كلام ابن ابي الحديد في الشرح [٩].

ابن حجر الهيثمي

القندوزي في الينابيع: وفي الصواعق المحرقة، ومن كراماته الباهرة، أن الشمس ردت إليه، لما كان رأس النبي صلى الله عليه واله  في حجره، والوحي ينزل عليه، وعلي لم يصل العصر، فغربت الشمس، فلما سرى الوحي عنه صلى الله عليه واله  فقال: اللهم إن علياً في طاعتي وطاعة نبيك، فاردد عليه الشمس! فعلت بعدما غربت. صححه الطحاوي والقاضي في الشفاء وحسنه شيخ الإسلام أبو زرعة وتبعه غيره .

أبو جَعفر الإسكافي

 ـ شرح نهج البلاغة : قال شيخنا أبو جعفر : . . . قد علمنا ضرورةً من دين الرسول  تعظيمه لعلىّ   تعظيماً دينيّاً لأجل جهاده ونصرته ، فالطاعن فيه طاعن فى رسول الله  ( شرح نهج البلاغة : ١٣ / ٢٨٥)

 ـ شرح نهج البلاغة : قال أبو جعفر : قد تعلمون أنّ بعض الملوك ربّما أحدثوا قولاً أو ديناً لهوي ، فيحملون الناس علي ذلك ، حتي لا يعرفوا غيره ، كنحو ما أخذ الناسَ الحجّاجُ بن يوسف بقراءة عثمان وترك قراءة ابن مسعود واُبىّ بن كعب ، وتوعّد علي ذلك بدون ما صنع هو وجبابرة بنى اُميّة وطغاة مروان بولد علىّ   وشيعته ، وإنّما كان سلطانه نحو عشرين سنة ، فما مات الحجّاج حتي اجتمع أهل العراق علي قراءة عثمان ، ونشأ أبناؤهم ولا يعرفون غيرها ; لإمساك الآباء عنها ، وكفّ المعلّمين عن تعليمها حتي لو قرأت عليهم قراءة عبد الله واُبىّ ما عرفوها ، ولظنّوا بتأليفها الاستكراه والاستهجان ; لإلف العادة وطول الجهالة ; لأنّه إذا استولت علي الرعيّة الغلبة ، وطالت عليهم أيّام التسلّط ، وشاعت فيهم المخافة ، وشملتهم التقيّة ، اتّفقوا علي التخاذل والتساكت ، فلا تزال الأيّام تأخذ من بصائرهم وتنقص من ضمائرهم ، وتنقض من مرائرهم ، حتي تصير البدعة التى أحدثوها غامرة للسنّة التى كان يعرفونها . ولقد كان الحجّاج ومن ولاّه كعبد الملك والوليد ومن كان قبلهما وبعدهما من فراعنة بنى اُميّة علي إخفاء محاسن علىّ  وفضائله وفضائل ولده وشيعته ، وإسقاط أقدارهم ، أحرص منهم علي إسقاط قراءة عبد الله واُبىّ ; لأنّ تلك القراءات لا تكون سبباً لزوال ملكهم ، وفساد أمرهم ، وانكشاف حالهم ، وفى اشتهار فضل علىّ   وولده وإظهار محاسنهم بوارُهم ، وتسليط حكم الكتاب المنبوذ عليهم ، فحرصوا واجتهدوا فى إخفاء فضائله ، وحملوا الناس علي كتمانها وسترها ، وأبي الله أن يزيد أمره وأمر ولده إلاّ استنارة وإشراقاً ، وحبّهم إلاّ شغفاً وشدّة ، وذكرهم إلاّ انتشاراً وكثرة ، وحجّتهم إلاّ وضوحاً وقوّة ، وفضلهم إلاّ ظهوراً ، وشأنهم إلاّ علوّاً ، وأقدارهم إلاّ إعظاماً ، حتي أصبحوا بإهانتهم إيّاهم أعزّاء ، وبإماتتهم ذكرهم أحياء ، وما أرادوا به وبهم من الشرّ تحوّل خيراً ، فانتهي إلينا من ذكر فضائله وخصائصه ومزاياه وسوابقه ما لم يتقدّمه السابقون ، ولا ساواه فيه القاصدون ، ولا يلحقه الطالبون ، ولولا أنّها كانت كالقبلة المنصوبة فى الشهرة ، وكالسنن المحفوظة فى الكثرة ، لم يصل إلينا منها فى دهرنا حرف واحد ، إذا كان الأمر كما وصفناه ( شرح نهج البلاغة : ١٣ / ٢٢٣ . ) .

ـ شرح نهج البلاغة : قال أبو جعفر : وقد روى أنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتي يروى أنّ هذه الآية نزلت فى علىّ بن أبى طالب :  وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ على مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ  وَإِذَا تَوَلَ يسعى فِي الاَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ وأنّ الآية الثانية نزلت فى ابن مُلجم ، وهى قوله تعالي :  وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ) فلم يقبل ، فبذل له مائتى ألف درهم فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف فقبل ، وروي ذلك .

قال : وقد صحّ أنّ بنى اُميّة منعوا من إظهار فضائل علىّ،وعاقبوا علي ذلك الراوى له ; حتي إنّ الرجل إذا روي عنه حديثاً لا يتعلّق بفضله بل بشرايع الدِّين لا يتجاسر علي ذكر اسمه ; فيقول : عن أبى زينب .وروي عطاء عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، قال : وددت أن اُترك فاُحدِّث بفضائل علىّ بن أبى طالبيوماً إلي الليل ; وأنّ عنقى هذه ضربت بالسيف . قال : فالأحاديث الواردة فى فضله لو لم تكن فى الشهرة والاستفاضة وكثرة النقل إلي غاية بعيدة ، لا نقطع نقلها للخوف والتقيّة من بنى مروان مع طول المدّة ، وشدّة العداوة ، ولولا أنّ لله تعالي فى هذا الرجل سرّاً يعلمه من يعلمه لم يروَ فى فضله حديث ، ولا عرفت له منقبة ; ألا تري أنّ رئيس قرية لو سخط علي واحد من أهلها ،ومنع الناس أن يذكروه بخير وصلاح لخمل ذكره ، ونسى اسمه ،وصار وهو موجود معدوماً ،وهو حىٌّ ميتاً(شرح نهج البلاغة : ٤ / ٧٣).

 أبو جَعفر الحَسَني

ـ شرح نهج البلاغة : كان [أبو جعفر] يقول : انظروا إلي أخلاقهما [رسول الله  وعلىّ   ] وخصائصهما ، هذا شجاع وهذا شجاع ، وهذا فصيح وهذا فصيح ، وهذا سخىّ جواد وهذا سخىّ جواد ، وهذا عالم بالشرائع والاُمور الإلهيّة وهذا عالم بالفقه والشريعة والاُمور الإلهيّة الدقيقة الغامضة ، وهذا زاهد فى الدنيا غير نهم ولا مستكثر منها وهذا زاهد فى الدنيا تارك لها غير متمتّع بلذّاتها ، وهذا مذيب نفسه فى الصلاة والعبادة وهذا مثله ، وهذا غير محبّب إليه شىء من الاُمور العاجلة إلاّ النساء وهذا مثله ، وهذا ابن عبد المطّلب بن هاشم ، وهذا فى قُعْدده ، وأبواهما أخوان لأب واحد دون غيرهما من بنى عبد المطّلب ، وربّى محمّدٌ  فى حِجْر والد هذا وهذا أبو طالب ، فكان جارياً عنده مجري أحد أولاده . ثمّ لمّا شبّ  وكبر استخلصه من بنى أبى طالب وهو غلام ، فربّا[هُ] فى حجره مكافأةً لصنيع أبى طالب به ، فامتزج الخلقان ، وتماثلت السجيّتان ، وإذا كان القرين مقتدياً بالقرين ، فما ظنّك بالتربية والتثقيف الدهر الطويل ؟ فواجب أن تكون أخلاق محمّد  كأخلاق أبى طالب ، وتكون أخلاق علىّ   كأخلاق أبى طالب أبيه ، ومحمّد   مربّيه ، وأن يكون الكلّ شيمة واحدة ، وسوساً واحداً ، وطينة مشتركة ، ونفساً غير منقسمة ولا متجزّئة ، وأن لا يكون بين بعض هؤلاء وبعض فرق ولا فضل ، لولا أنّ الله تعالي اختصّ محمّداً  برسالته ، واصطفاه لوحيه ، لما يعلمه من مصالح البريّة فى ذلك ، ومن أنّ اللطف به أكمل ، والنفع بمكانه أتمّ وأعمّ . فامتاز رسول الله  بذلك عمّن سواه ، وبقى ما عدا الرسالة علي أمر الاتّحاد ، وإلي هذا المعني أشار  بقوله : "أخصمك بالنبوّة ; فلا نبوّة بعدى ، وتخصم الناس بسبع" وقال له أيضاً : "أنت منّى بمنزلة هارون من موسي إلاّ أنّه لا نبىّ بعدى" فأبان نفسه منه بالنبوّة ، وأثبت له ما عداها من جميع الفضائل والخصائص مشتركاً بينهما(شرح نهج البلاغة : ١٠ / ٢٢١).

 ـ شرح نهج البلاغة ـ فى ذكر كلام أبى جعفر الحسني فى الأسباب التي أوجبت محبّة الناس لعلي   ـ :

كان أبو جعفر لا يجحد الفاضل فضله ، والحديث شجون .قلت له [أبى جعفر] مرّة : ما سبب حبّ الناس لعلىّ بن أبى طالب ، وعشقهم له ، وتهالكهم فى هواه ؟ ودعنى فى الجواب من حديث الشجاعة والعلم والفصاحة ، وغير ذلك من الخصائص التى رزقه الله سبحانه الكثير الطيّب منها . فضحك وقال لى : كم تجمع جراميزك علىَّ !ثمّ قال : هاهنا مقدّمة ينبغى أن تُعلم ; وهى أنّ أكثر الناس موتورون من الدنيا ، أمّا المستحقّون فلا ريب فى أنّ أكثرهم محرومون ، نحو عالم يري أنّه لا حظّ له فى الدنيا ، ويري جاهلاً غيره مرزوقاً وموسّعاً عليه .وشجاع قد أبلي فى الحرب ، وانتفع بموضعه ، ليس له عطاء يكفيه ويقوم بضروراته ، ويري غيره وهو جبان فشل ، يفرق من ظلّه ، مالكاً لقطر عظيم من الدنيا ، وقطعة وافرة من المال والرزق .

وعاقل سديد التدبير صحيح العقل ، قد قدر عليه رزقه ، وهو يري غيره أحمق مائقاً تدرّ عليه الخيرات ، وتتحلّب عليه أخلاف الرزق .وذى دين قويم ، وعبادة حسنة ، وإخلاص وتوحيد ، وهو محروم ضيّق الرزق ويري غيره يهوديّاً أو نصرانيّاً أو زنديقاً كثير المال حسن الحال .حتي إنّ هذه الطبقات المستحقّة يحتاجون فى أكثر الوقت إلي الطبقات التى لا استحقاق لها ، وتدعوهم الضرورة إلي الذلّ لهم ، والخضوع بين أيديهم ، إمّا لدفع ضرر ، أو لاستجلاب نفع . ودون هذه الطبقات من ذوى الاستحقاق أيضاً ما نشاهده عياناً من نجّار حاذق ، أو بنّاء عالم ، أو نقّاش بارع ، أو مصوّر لطيف ، علي غاية ما يكون من ضيق رزقهم ، وقعود الوقت بهم ، وقلّة الحيلة لهم ، ويري غيرهم ممّن ليس يجرى مجراهم ، ولا يلحق طبقتهم مرزوقاً مرغوباً فيه ، كثير المكسب ، طيّب العيش ، واسع الرزق . فهذا حال ذوى الاستحقاق والاستعداد .

وأمّا الذين ليسوا من أهل الفضائل ، كحشو العامّة ; فإنّهم أيضاً لا يخلون من الحقد علي الدنيا والذمّ لها ، والحنق والغيظ منها لما يلحقهم من حسد أمثالهم وجيرانهم ، ولا يري أحد منهم قانعاً بعيشه ، ولا راضياً بحاله ، بل يستزيد ويطلب حالاً فوق حاله .

قال : فإذا عرفت هذه المقدّمة ، فمعلوم أنّ عليّاً   كان مستحقّاً محروماً ، بل هو أمير المستحقّين المحرومين ، وسيّدهم وكبيرهم ، ومعلوم أنّ الذين ينالهم الضيم ، وتلحقهم المذلّة والهضيمة ، يتعصّب بعضهم لبعض ، ويكونون إلباً ويداً واحدة علي المرزوقين الذين ظفروا بالدنيا ، ونالوا مآربهم منها ، لاشتراكهم فى الأمر الذى آلمهم وساءهم ، وعَضَّهم ومضّهم ، واشتراكهم فى الأنفة والحميّة والغضب والمنافسة لمن علا عليهم وقهرهم ، وبلغ من الدنيا ما لم يبلغوه .فإذا كان هؤلاء ـ أعنى المحرومين ـ متساوين فى المنزلة والمرتبة ، وتعصّب بعضهم لبعض ، فما ظنّك بما إذا كان منهم رجل عظيم القدر جليل الخطر كامل الشرف ، جامع للفضائل محتو علي الخصائص والمناقب ، وهو مع ذلك محروم محدود ، وقد جرّعته الدنيا علاقمها ، وعلّته عللاً بعد نَهَل من صابها وصبرها ، ولقى منها برحاً بارحاً ، وجهداً جهيداً ، وعلا عليه من هو دونه ، وحكم فيه وفى بنيه وأهله ورهطه من لم يكن ما ناله من الإمرة والسلطان فى حسابه ، ولا دائراً فى خلده ، ولا خاطراً بباله ، ولا كان أحد من الناس يرتقب ذلك له ولا يراه له .

ثمّ كان فى آخر الأمر أن قُتل هذا الرجل الجليل فى محرابه ، وقُتل بنوه بعده ، وسبى حريمه ونساؤه ، وتتبّع أهله وبنو عمّه بالقتل والطرد والتشريد والسجون ، مع فضلهم وزهدهم وعبادتهم وسخائهم ، وانتفاع الخلق بهم .فهل يمكن ألاّ يتعصّب البشر كلّهم مع هذا الشخص ؟ !

وهل تستطيع القلوب ألاّ تحبّه وتهواه ، وتذوب فيه وتفني فى عشقه ، انتصاراً له ، وحميّةً من أجله ، وأنفة ممّا ناله ، وامتعاضاً ممّا جري عليه ؟ !

وهذا أمر مركوز فى الطبائع ، ومخلوق فى الغرائز ، كما يشاهد الناس علي الجرف إنساناً قد وقع فى الماء العميق ، وهو لا يحسن السباحة ; فإنّهم بالطبع البشرى يرقّون عليه رقّة شديدة ، وقد يلقى قوم منهم أنفسهم فى الماء نحوه ، يطلبون تخليصه ،لا يتوقّعون علي ذلك مجازاة منه بمال أو شكر ، ولا ثواباً فى الآخرة ، فقد يكون منهم من لا يعتقد أمر الآخرة ، ولكنّها رقّة بشرية ، وكأنّ الواحد منهم يتخيّل فى نفسه أنّه ذلك الغريق ، فكما يطلب خلاص نفسه لو كان هذا الغريق ، كذلك يطلب تخليص من هو فى تلك الحال الصعبة للمشاركة الجنسيّة .

وكذلك لو أنّ ملكاً ظلم أهل بلد من بلاده ظلماً عنيفاً ، لكان أهل ذلك البلد يتعصّب بعضهم لبعض فى الانتصار من ذلك الملك ، والاستعداء عليه ، فلو كان من جملتهم رجل عظيم القدر ، جليل الشأن ، قد ظلمه الملك أكثر من ظلمه إيّاهم ، وأخذ أمواله وضياعه ، وقتل أولاده وأهله ، كان لياذهم به ، وانضواؤهم إليه ، واجتماعهم والتفافهم به أعظم وأعظم ; لأنّ الطبيعة البشرية تدعو إلي ذلك علي سبيل الإيجاب الاضطرارى ، ولا يستطيع الإنسان منه امتناعاً . وهذا محصول قول النقيب أبى جعفر ، قد حكيته والألفاظ لى والمعني له ; لأنّى لا أحفظ الآن ألفاظه بعينها ، إلاّ أنّ هذا هو كان معني قوله وفحواه( شرح نهج البلاغة : ١٠ / ٢٢٣) .

 ابو حيان التوحيدي

-  قال في البصائر والذخائر:وعلي عليه السلام : بحر علم ووعاء دين وقرين هدى ومسعر حرب ومدرة خطب وفارج كرب مضاف السبب  إلى النسب معطوف النسب على الأدب ، ولكن شيعته شديدة الخلاف عليه ، قليلة الانتهاء إلى أمره [١٠] .

 أبو عَلي ابن سينا

 ـ  قال أشرف البشر وأعزّ الأنبياء وخاتم الرسل لمركز دائرة الحكمة وفلك الحقائق ، وخزانة العقول أمير المؤمنين على   : "يا علىّ ، إذا رأيت الناس مقرّبون إلي خالقهم بأنواع البرّ تقرّب إليه بأنواع العقل تسبقهم" ولا يستقيم هذا الخطاب لأحد إلاّ لعظيم كهذا ، الذى محلّه بين الناس نظير المعقولات بين المحسوسات ; فقال له : يا علىّ ، أتعب نفسك فى تحصيل المعقولات كما أنّ الناس يُتعبون أنفسهم فى كثرة العبادات ; كى تسبق الجميع . ولمّا كان إدراكه للحقائق ببصيرة العقل استوت عنده المحسوسات والمعقولات وكانت عنده بمنزلة سواء ، ولهذا قال   : "لو كُشف الغطاء ما ازددت يقينا" . ولا ثروة أعظم من إدراك المعقولات ; فإدراك المعقولات هو الجنّة بتمام نعيمها بزنجبيلها وسلسبيلها . وأمّا الجحيم بقيودها وعذابها فهو متابعة متعلّقات الأجسام وشؤونها ، وهذه المتابعة هَوَت بالناس فى جحيم الهوي ، وأسرتهم بقيد الخيال ومرارة الوهم( معراج نامه (بالفارسيّة) : ٩٤ ) .

وله في أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله:

علي بين الناس كالمعقول بين المحسوس.

الخواجه نصير الدين الطوسي

علي أعلم الناس بعد الرسول، وأعبدهم وأفصحهم، وأحكمهم رأياً، واحفظهم لكتاب الله وإجراء أحكامه، وألصقهم بهديه (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته وبعد مماته، ومحبته واتباعه واجبان، ورتبته مساوية لرتبة الانبياء، وهو النبع الفياض الذي طالما اغترف منه المغترفون.

 الزمخشري

ماذا أقول في رجل أخفى أعداؤه فضائله حقدا وحسداً، وأولياؤه خوفاً فظهر من بين ذين ما ملا الخافقين.

الخليل بن احمد الفراهيدي

استغناؤه عن الكل، واحتياج الكل إليه، دليل على أنه إمام الكل.

الشعبي

قال الشعبي: كان علي بن أبي طالب في هذه الامة مثل المسيح بن مريم في بني إسرائيل ; أحبه قوم فكفروا في حبه، وأبغضه قوم فكفروا في بغضه.

وقال أيضاً: كان أسخى الناس، وكان على الخلق الذي يحبه الله: السخاء والجود، ما قال: لا لسائل قط.

- قال عامر الشعبي : تكلم أمير المؤمنين  عليه السلام  بتسع كلمات ارتجلهن ارتجالا فقأن عيون البلاغة وأيتمن جواهر الحكمة ، وقطعن جميع الأنام عن اللحاق بواحدة منهن ثلاث منها في المناجاة وثلاث منها في الحكمة وثلاث منها في الأدب . اما اللاتي في المناجاة فقال : إلهي ، وكفى بي عزا أن أكون لك عبدا ، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا أنت كما أحب فاجعلني كما تحب ، واللاتي في الحكمة . فقال : قيمة كل امرئ ما يحسنه ، وما هلك امرئ عرف قدره ، المرء مخبوء تحت لسانه . واما اللاتي في الأدب فقال : فامنن على من شئت تكن أميره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره .

 أحمد بن حنبل

ولقد كانت كل هذه الفضائل لعليّ بن أبي طالب، وأُثرت عنه بما صح أن يقال: إنه ليس لاحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مثله.

أخرج السلفي في الطبوريات، عن عبد الله بن احمد بن حنبل قال: سألت ابي عن علي ومعاوية، فقال: اعلم ان علياً كثير الاعداء ففتّش له اعداؤه شيئاً فلم يجدوه، فجاؤا إلى رجل قد حاربه وقاتله فاطروه كيداً منهم له.

ابن عساكر قال: أخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم... إلى قوله: سمعت محمّد بن منصور الطوسي، يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله  من الفضائل ما جاء لعليّ بن أبي طالب عليه السلام ) [١١].

وهذا ذكره الحاكم أيضاً في مستدركه [١٢].

وذكره ابن عبد البر في استيعابه بهامش الإصابة [١٣] ، وقال: قال أحمد بن حنبل واسماعيل بن اسحاق القاضي: (لم يرو في فضائل أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما روى في فضائل عليّ بن أبي طالب)، وكذلك قال أحمد بن شعيب بن علي النسائي.

وقال محمد بن الحسين الحنبلي في كتاب طبقات الحنابلة [١٤] أنبأنا أبو الحسين ابن الآبنوسي، قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم الكتاني… إلى قوله: حدّثني محمّد ابن منصور الطوسي، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (ما روي لأحد من الفضائل أكثر مما روي في علي بن أبي طالب عليه السلام ).

وقال الحافظ الحسكاني في مقدّمة شواهد التنزيل [١٥] : أخبرنا أبو بكر السكري... إلى أن قال: سمعت محمّد بن منصور، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (ما روي لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله  من الفضائل ما روي لعليّ بن أبي طالب عليه السلام ).

وأيضاً تحت الرقم ٨: يذكر هذا عن محمّد بن منصور الطوسي بطريق آخر.

وتحت الرقم ٩: عن حمدان الوراق، يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (ما روي لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله  من الفضائل الصحاح ما روي لعليّ بن أبي طالب  عليه السلام ).

- الخطيب البغدادي اخبرنا علي بن محمد القرشي قال نبأنا أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد قال أخبرني السياري قال أخبرني أبو العباس بن مسروق الطوسي قال أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : كنت بين يدي أبي جالسا  ذات يوم ، فجاءت طائفة من الكرخيين فذكروا خلافة أبي بكر وخلافة وعمر بن الخطاب وخلافة عثمان بن عفان فأكثروا ، وذكروا خلافة علي بن أبي طالب وزادوا فأطالوا ، فرفع أبي رأسه إليهم ، فقال : يا هؤلاء ! قد أكثرتم القول في علي والخلافة والخلافة وعلي ، إن الخلافة لم تزين عليا  بل علي زينها.

سليمان الأعمش بن مهران

القندوزي في الينابيع: أيضاً أخرج موفق بن أحمد عن حرب بن عبد الحميد قال: حدثنا سليمان الأعمش بن مهران، (ان المنصور الدوانيقي العباسي حال خلافته قال: يا سليمان! أخبرني كم من الحديث ترويه في فضائل عليّ بن أبي طالب؟ قلت: يسيراً. قال: ويحك! كم تحفظ؟ قلت: عشرة آلاف حديث أو ألف حديث، فلما قلت أو ألف حديث استقلها فقال: ويحك يا سليمان! بل عشرة آلاف كما قلت أولاً) [١٦].

 زيد بن علي

قال ابن عساكر في تاريخه: أنبأنا أبو الغنائم محمّد ميمون.. إلى أن يقول: عن حسين بن زيد، حدّثني سالم مولى ابن الحسين، قال: (كنت جالساً مع أبي الحسين زيد بن علي ومعه ناس من قريش ومن بني هاشم وبني مخزوم، فتذاكروا أبا بكر وعمر، فكان المخزوميّين قدّموا أبا بكر وعمر، وزيد ساكت لايقول لهم شيئاً، ثمّ قاموا فتفرّقوا، فعادوا بالعشيّ إلى مجلسهم، فقال زيد بن علي: إنّي سمعت مقالتكم وإنّي قلت في ذلك كلمات فاسمعوهن، ثم أنشد زيد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب:

ومن فضّل الأقوام يوماً برأيهم ***** فإنّ عليّاً فضّلته المناقب

وقول رسول الله والحق قوله ***** وإن رغمت فيه الأنوف الكواذب

بأنّك منّي يا علي مغالب ***** كهارون من موسى أخ لي وصاحب

دعاه ببدر فاستجاب لأمره ***** فبادر في ذات الاله يضارب

فما زال يعلوهم به وكأنّه ***** شهاب تنثى بالقوائم ثاقب [١٧]

سعيد بن المسيب

القندوزي في الينابيع: أحمد في مسنده وموفق بن أحمد في المناقب، بسنديهما عن سعيد بن المسيب قال: (لم يكن أحد من الصحابة يقول: سلوني، إلا عليّ بن أبي طالب) [١٨].

 عمر بن عبد العزيز

قال عمر بن عبد العزيز: ما علمنا أنّ أحداً من هذه الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أزهد من علي بن أبي طالب، وما وضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة.

 سفيان بن عيينة

قال سفيان بن عيينة: ما بنى علي (رضي الله عنه) لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة.

 محمد بن إسحاق الواقدي

ما جاء لاحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب.

الاعور الشني الشاعر

قال :

فان نفست عن الاقوام مجدهـــــم ***** فأبسط يديك فـــأن الخير مبتـــــدرُ

وأعلم بان على الخير من نفـــــــــرٍ ***** شم العرانين لايعلوهم بشـــــــــــــرُ

 يحيى بن آدم

قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر الدمشقي في ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام  من تاريخ دمشق:

أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البناء … ـ إلى أن يقول ـ أنبأنا ابن خيثمة، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال يحيى بن آدم: (ما أدركت أحداً بالكوفة إلاّ يفضّل عليّاً يبدأ به)، وما استثني أحداً غير سفيان الثوري [١٩].

 يَزِيدُ بن قَيس

ـ تاريخ الطبرى عن المُحِلّ بن خليفة الطائىلمّا توادع علىّ ومعاوية يوم صفّين اختلف فيما بينهما الرسل رجاء الصلح فبعث علىٌّ عدىَّ بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبىّ وشبث بن ربعىّ وزياد بن خصفة إلي معاوية ، فلمّا دخلوا . . . تكلّم يزيد بن قيس ، فقال إنّا لم نأتك إلاّ لنبلّغك ما بُعثنا به إليك ، ولنؤدّى عنك ماسمعنا منك ، ونحن علي ذلك لم نَدَع أن ننصح لك ، وأن نذكر ما ظننّا أنّ لنا عليك بهحجّة ، وأنّك راجع به إلي الاُلفة والجماعة إنّ صاحبنا مَن قد عرفت وعرف المسلمون فضله ، ولا أظنّه يخفي عليك إنّ أهل الدين والفضل لن يعدلوا بعلىّ ، ولن يميّلوا بينك وبينه ، فاتّق الله يامعاوية! ولا تخالف عليّاً ; فإنّا والله ما رأينا رجلا قطّ أعمل بالتقوي ، ولا أزهدفى الدنيا ، ولا أجمع لخصال الخير كلّها منه (تاريخ الطبرى : ٥ / ٥ ، الكامل فى التاريخ : ٢ / ٣٦٧ ; وقعةصفّين : ١٩٨)

 نُعَيمُ بن دُجَاجَة

ـ الإمام الصادق بعث أمير المؤمنين إلي بشر بن عطارد التميمى فى كلام بلغه ، فمرّ به رسول أميرالمؤمنين فى بنى أسد وأخذه ، فقام إليه نعيم بن دجاجة الأسدى فأفلته ، فبعث إليه أمير المؤمنين فأتوه به وأمر بهأن يضرب ، فقال له نعيم : أما والله إنّ المقام معك لذلّ ، وإنّ فراقك لكفر ! قال فلمّا سمع ذلك منه قال له : يا نعيم ، قد عفونا عنك ، إنّ الله عزّ وجلّ يقولادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ  أمّا قولك : إنّ المقام معك لذلّ فسيّئة اكتسبتها، وأمّا قولك : إنّ فراقك لكفر فحسنة اكتسبتها ، فهذه بهذه ، ثمّ أمر أن يخلّي عنه ( الكافى : ٧ / ٢٦٨ / ٤٠ عن ابن محبوب عن بعض أصحابه ، رجال الكشّى : ١ / ٣٠٣ / ١٤٤ عن الحسن بن محبوب عن رجل ، المناقب لابن شهر آشوب : ٢ / ١١٣ نحوه من دون إسناد إلي المعصوم وراجع الأمالى للصدوق : ٤٤٦ / ٥٩٦ والغارات ) .

عمر بن عبد الله بن الزبير

العتبي قال : تنقص أبن العمر بن عبد الله بن الزبير علي بن ابي طالب عليه السلام فقال له ابوه : لاتنقصه يابني فأن بني مروان مازالوا يشتمونه ستين سنه فلم يزده الله إلا رفعه ، وإن الدين لم يبن شيئاً فهدمته الدنيا ، وإن الدنيا لم تبني شيئاً الا عادت على مابنته فهدمته[٢٠] .

الشافعي امام المذهب

وللشافعي، امام الشافعية:

علي حبه جنة ***** قسيم النار والجنة

وصي المصطفى حقاً ***** إمام الإنس والجِنة [٢١]

وللشافعي ايضا [٢٢]:

قيل لي قل في علي مدحاً ***** ذكره يخمد ناراً موصده

قلت لا أُقدم في مدح امرىء ***** ضل ذو اللب إلى أن عبده

والنبي المصطفى قال لنا ***** ليلة المعراج لما أصعده

وضع الله بظهري يده ***** فأحس القلب أن قد برّده

وعلي واضع أقدامه ***** في محل وضع الله يده

وللشافعي  أيضا كما في جمع الوسائل [٢٣] للقاري الهروي:

إذا في مجلس ذكـروا عليا ***** وابنيه وفاطمة الزكية

فاجرى بعضهم ذكـرا بنيــه ***** تشاغل بالروايات العليـــة

وقال: تجاوزوا يا قوم هـــذا ***** فهذا من حديـث الرافضيـة

برئت الى المهيمن من أناس ***** يرون الرفض حب الفاطمية

على آل الرسول صلاة ربـي ***** ولعنتــه لتلك الجاهليــة

--------------------------------------------------------
[١] . الأيد : والآد جميعاً: القوة. وفي خطبة علي : وأمسكها من أن تمور بأيده أي بقوته.
[٢] . أنبط الماء: نبع.
[٣] . هذا البيت لعمرو بن عدي قاله في صباه حيث كان يخرج مع الخدم يجتنون الكمأة للملك جذيمة الأبرش. فكانوا إذا وجدوا كمأة خياراً أكلوها وأتوا بالباقي إلى الملك وكان عمرو لا يأكل منه، ويأتي به كما هو وينشد البيت.
[٤] . الأوراد: جمع ورد، والورد النصيب من القرآن، أي الجزء. والورد أيضاً الجزء من الليل يكون على الرجل يصليه.
[٥] . الصماخ من الأذن: الخرق الباطن الذي يفضي إلى الرأس. والسماخ لغة فيه. ويقال إن الصماخ هو الأذن نفسها.
[٦] . الثفنة من البعير والناقة: الركبة وما حسّ الأرض من أعضائه إذا استناخ وغلظ.
[٧] . نهج البلاغة من كلام له عليه السلام  برقم ١٩٨ ص٤٣٢ . وفيه : والله ما أُستغفل بالمكيدة، ولا أُستغمز بالشديدة.
[٨] . المحل : الجدب.
[٩] . ينابيع المودة: ص١٧٥-١٨٠. عن شهر نهج البلاغة لابن أبي الحديد.
[١٠] . ص ١٧٢
[١١] . تاريخ ابن عساكر
[١٢] . مستدرك الحاكم: ج٣ ص١٠٧.
[١٣] . الإصابة: ج٣ ص٥١.
[١٤] . طبقات الحنابلة: ج١ ص٣١٩.
[١٥] . شواهد التنزيل: ج١ ص١٨ رقم٧.
[١٦] . ينابيع المودة: ص١٤٤ ب٤٠.
[١٧] . تاريخ ابن عساكر: ج٣ ص٣١١ـ٣١٣.
[١٨] . ينابيع المودة: ص٨٨ ب١٤.
[١٩] . تاريخ ابن عساكر: ج٣ ص٣١١ تحت الرقم: ١٣٥٠ـ١٣٥٢.
[٢٠] . عيون الاخبار لابن قتيبة ج٢ / ١٨
[٢١] . ينابيع المودة: ص٩٩ ب١٦ ط الاعلمي.
[٢٢] . ينابيع المودة: ص١٦٦ ب٤٨.
[٢٣] . جمع الوسائل: ج١ ص٢٠٨…

يتبع......

****************************