وقال (عليه السلام): إِذَا وَصَلَتْ إِليْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلاَ تُنْفِرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.                
وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                
وقال (عليه السلام): مَا لاِبْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، و َلاَ يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلاَ يَدفَعُ حَتْفَهُ.                
وقال (عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                

Search form

إرسال الی صدیق
قصار الكلم في نهج البلاغة علم بإيجاز.. وحكمة ببلاغة

يعد كتاب (نهج البلاغة) وهو مجموع خطب الإمام علي بن أبي طالب (ع) ورسائله وأقواله من أهم ما كتب في الإسلام بعد السنة النبوية المطهرة والقرآن الكريم، أما السنة النبوية وفيها الحديث النبوي الشريف فهي أقوال الرسول المصطفى (ص) وأفعاله، وقد زكاه الله سبحانه في كل ذلك بأن قاله: (وما ينطق عن الهوى إن هو وحي يوحى) وقد قال النبي الكريم عن نفسه: أنا أفصح العرب بيد أني من قريش. وأما القرآن الكريم فهو في الدرجة الأرفع من الكلام فهو كلام الله الخالق بقدرته ووحدانيته وعظمته، لذا قيس كلام الإمام علي لبيان رقي فصاحته وعظيم بلاغته بأن قيل فيه انه دون كلام الخالق، أي القرآن الكريم وفوق كلام المخلوقين عدا النبي المصطفى فهو الأفصح الأبلغ.

ولعل من الواضح والمعروف أن كلام الإمام علي (ع) وقد جمع بين دفتي كتاب على يد الشريف الرضي (رحمه الله) المتوفى سنة ٤٠٦هـ.

والشريف من الشخصيات العلمية والأدبية الموثوقة، فضلاً عن نسبة الشريف ومقامه الرفيع في تقلده نقابة الطالبيين بعد وفاة أبيه، وهذا ما يقطع الطريق على المشككين والمعادين له، ولا يعني هذا إن كلم الإمام لم يكن معروفا شائعا قبل أن يجمع فقد كان مبتغى العلماء والأدباء مرويا منقولاً على أفواه الرواة شأنه شأن مصادر الأدب العربي كافة التي كان في طريقها الرواية الشفوية قبل أن يحل عصر التدوين في القرن الثاني الهجري وما بعده، وقد جرى على لسان الأمراء والأدباء ومن ذلك نذكر قول الخليفة العباسي المأمون بن هارون الرشيد: قال الإمام علي (ع): (اخبر تقله).

ومن الناس من يروي هذا للرسول (ص) ومما يقوي انه من كلام أمير المؤمنين (ع) ما ذكره ثعلب عن ابن الإعرابي: قال المأمون: لولا أن علياً قال (اخبر تقله) لقلت: اقلّه تخبر، معنى هذا القول: إذا أعجبك ظاهر الشخص فاختبره فربما وجدت فيه ما لا يسرك فتبغضه: ووجه ما اختاره المأمون إن المحبة ستر للعيوب فإذا أبغضت شخصا أمكنك أن تعلم حاله كما هو.

وقبل المأمون كان ابن المقفع المقتول على يد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، فلما اشتهر بأسلوب رفيع في الكتابة كان يقول حفظت كلام الشيخ أو الرجل أو الأصلع وكلها كنايات عن الإمام (ع) حين لم يستطع أن يصرح باسمه في زمن دولتي بني أمية وبني العباس اللتين خدمهما الأدب العربي خير خدمة فجوزي جزاء سنمار.

ومثل ذلك كثير من كبار الأدباء كابن السكيت والجاحظ والمبرد وثعلب وسواهم.

وجد العلماء ثروة هائلة، ولا تزال في (نهج البلاغة) فتولوه بالدرس والشرح فتوالت عليه الشروح الكثيرة حتى زادت على ١٢٥ شرحا في بلدان العالم الإسلامي، وربما كان شرح ابن أبي الحديد المعتزلي (٦٥٦هـ) من أهم هذه الشروح وأكبرها، إذ وقع في أكثر من عشرين جزءاً.

وفي مقتبل النهضة الأدبية الحديثة في بلاد العرب توجه الإمام محمد عبده (رحمه الله) إلى إخراج كتاب (نهج البلاغة) بأربعة أجزاء في مجلد واحد. مع شرح موجز لما يحتاج إلى شرح من غامض الكلمات أو الجمل وضعه في الهامش، وهو في هذا الصنع قد يسر للقارئ والمبتدئ مسايرة هذا السفر العظيم والإفادة منه. وقد جعل الكتاب في أربعة أجزاء: الأول والثاني في خطبه وسائر كلامه والثالث في رسائله ومكاتباته والرابع في قصار الكلام، سبقها جميعا بمقدمة وافية نافعة.

ولابد لنا من ذكر ملاحظة هامة تجري في كتاب (نهج البلاغة) عامة، وهي إن جل ما في هذا الكتاب وأكثره إنما يعود إلى السنين الأربعة ونيف التي تولى فيها الأمام الخلافة،فقد أتسع مجال القول فيها بحكم ما صادفه من مشكلات مختلفة، هذا فضلاً عن التفات التاريخ إلى هذه الحقبة بالتسجيل والتوثيق والعناية لأنها واحدة من أكبر حقب تاريخ الإسلام أهمية وأثراً، لذا نستطيع أن نخلص إلى إن للإمام كلاماً غير هذا المسجل في (نهج البلاغة) قاله في مسيرة حياته الحافلة، وهذا من المسلمات المعروفة.

جاء الجزء الرابع في طبعة الإمام محمد عبده بمئة وإحدى عشرة صفحة ضمت إلى جانب كلام الإمام على تعليقات الشريف الرضي (رحمه الله) وتخريجاته لبعض الكلمات إلى جانب ما درج عليه الإمام محمد عبده من استعمال الهامش للشرح، وستكون وقفتنا مع هذا الجزء الذي جاء بعنوان: (باب المختار من حكم أمير المؤمنين (ع) ومواعظه، ويدخل في ذلك المختار من أجوبة مسائله والكلام القصير الخارج في سائر أغراضه).

ولو نظرنا في هذا لوجدنا إنه قد اشتمل على مسائل شتى في الدين والأخلاق والعلم والاجتماع وغيرها ولو شاء دارس أن يدرس في هذا الباب فعليه أولاً أن يصنف ما وقع تحت يديه بحسب ما يلتقي عنده الكلام قبل دراسته وتفصيله ذلك بأن هذا الباب قد جاء مضطرداً شاملاً ولا سيما أنه قد جاء بالعبارات القصيرة الموجزة، وهذا أمر يجعله يختلف عن الأبواب السابقة التي انضوت تحت عناوين واضحة، فخطب الإمام أكثرها طويل وتدور حول موضوعات واضحة يسهل تصنيفها والعمل عليها، وكذا الأمر فيما يتعلق برسائله، ولكن الأمر يختلف مع هذا الباب قطعاً.

ونستطيع الآن أن نتجزئ بعض ما جاء من أقوال الأمام (ع) في النواحي المختلفة، ففي الجانب الخلقي والاجتماعي يشير (ع) إلى عدة ظواهر إنسانية واجتماعية مما يشين طباع المرء في مجتمعه ومن ذلك حب المال والتعلق به فيقول:

- أزرى بنفسه من أستشعر الطمع ورضي بالذل من كشف عن ضره وهانت عليه نفسه من أمر عليها لسانه.

- البخل عار والجبن منقصة والفقر يخرس الفطن عن حجته والمقل غريب في بلدته والعجز آفة والصبر شجاعة والزهد ثروة.

- إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غده، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه.

- أحذروا صولة الكريم إذا جاع واللئيم إذا شبع.

- السخاء ما كان ابتداء فأما ما كان عن مسألة فحياء وتذمم.

- لا غنى كالعقل ولا فقر كالجهل ولا ميراث كالأدب ولا ظهر كالمشاورة.

- المال مادة الشهوات.

- لا تستح من إعطاء القليل فأن الحرمان أقل منه.

- قيمة كل إمرء ما يحسنه (وهذه الكلمة التي لا تصاب لها قيمة، ولا توزن بها حكمة، ولا تقرن إليها كلمة)هذا تعليق الشريف الرضي على قول الإمام هذا، أما الجاحظ فقد وضعها في (البيان والتبيين) وكان شديد الإعجاب بها، وقال لو لم يكن إلا هذه الكلمة للإمام علي لكفى.

****************************