وقال (عليه السلام): أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ.                
وقال (عليه السلام): مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْم، وَطَالِبُ دُنْيَا.                
وقال (عليه السلام): مَنْ ضَيَّعَهُ الاْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاْبْعَدُ .                
وقال (عليه السلام): لاَ خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ، كَمَا أنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ.                
وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                

Search form

إرسال الی صدیق
كيف جُمِع نهج البلاغة؟

السؤال :

كيف جُمِع كلام الإمام عليه السلام من قِبل الشريف الرضيّ؟ وما السبب الّذي دعاه إلى ذلك؟

الجواب :

لا يشكّ أحدٌ من المسلمين فضلاً عن غيرهم بأنّ التراث الأدبيّ والعلميّ للإمام عليّ عليه السلام المتمثِّل في الوقت الحاضر بخطبه المجموعة في نهج البلاغة وفي غيره من الكتب، هو أعظم تراث أدبيّ ودينيّ وأخلاقيّ واجتماعيّ وسياسيّ بعد القرآن الكريم.
يقول الأديب والعالم محمّد بن أبي أحمد المشهور بالشريف الرضيّ[١]  إنّه بعد أن فرغ من كتابة القسم الأوّل من كتاب "خصائص الأئمّة" باسم "خصائص أمير المؤمنين عليه السلام" وبطلبٍ من بعض معارفه, جمع خُطب وكُتب وكلمات أمير المؤمنين عليه السلام وسمّاها بـ "نهج البلاغة".
وقد كتب في مقدّمته السبب الّذي دعاه إلى تأليف هذا الكتاب، وجاء فيها: "وكنت في عنفوان السّن [٢]  ، وغضاضة الغصن، ابتدأت بتأليف كتاب خصائص الأئمّة عليهم السلام يشتمل على محاسن أخبارهم وجواهر كلامهم...

وفرغت من الخصائص الّتي تخصُّ أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام وعاقت عن إتمام بقيّة الكتاب محاجزات الزمان [٣] ...   

فاستحسن جماعة من الأصدقاء والإخوان ما اشتمل عليه الفصل المقُدّم ذكره معجبين ببدائعه.. وسألوني عند ذلك أن أبدأ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه، ومتشعّبات غصونه، من خطب وكتب ومواعظ وآداب، علماً أنّ ذلك يتضمّن عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة وجواهر العربيّة وثواقب الكلم [٤]  الدينيّة والدنيويّة ما لا يوجد مجتمعاً في كلام ولا مجموع الأطراف.. فأجبتهم إلى الابتداء بذلك، عالماً بما فيه من عظيم النفع..
ورأيت كلامه عليه السلام يدور على أقطاب ثلاثة:
الأول: الخطب والأوامر.
الثاني: الكتب والرسائل.
الثالث: الحكم والمواعظ.
فأجمعت بتوفيق الله تعالى على الابتداء باختيار محاسن الخطب، ثُمّ محاسن الحكم والأدب، مُفرِداً لكلِّ صنف من ذلك باباً ومفصِّلاً فيه أوراقاً مقدّمة لاستدراك ما عساه يشذّ عنّي عاجلاً ويقع إليّ عاجلاً.. ولا أدّعي مع ذلك أنّي أُحيط بأقطار جميع كلامه عليه السلام حتّى لا يشذّ عنّي منه شاذّ ولا يندّ نادّ، بل لا أبعد أن يكون القاصر عنّي فوق الواقع إليّ، والحاصل في ربقتي [٥] دون الخارج من يدي..
ورأيت من بَعْدُ تسمية هذا الكتاب بنهج البلاغة .. . [٦]

محتويات الكتاب بحسب الموضوعات

يُمكن تقسيم محتويات نهج البلاغة موضوعيّاً وأسلوبيّاً بشكلٍ إجماليّ إلى أقسام:
أوّلاً: الكلام في التوحيد والعدل وصفات الباري تعالى وتنزيهه عن شبه الخلق.
ثانياً: الخطب السياسيّة وخطب الحروب والتظلّم.
ثالثاً: الخطب الدينيّة في الوعظ والترهيب والترغيب وذمّ الدنيا، والأخلاقيّات، ومدح العلم.
رابعاً: الوصايا.
خامساً: الأدعية.
سادساً: الملاحم.
سابعاً: الوصف، كوصف الطاووس والخفّاش والنملة, ووصف الجنّة...
ثامناً: الكتب والرسائل.
تاسعاً: الحِكَم القصيرة.
هذا وقد احتوى نهج البلاغة على (٢٤١) خطبة، و(٧٩) كتاباً، و(٠٤٨) كلمة تامّة.

---------------------------------------------------

[١] . الشريف الرضيّ ذو الحسبين محمّد بن أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم، ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام. ولِد في بغداد سنة (٣٥٩) هـ، ونشأ بها وأقام وسكن وتوفي بها يوم الأحد في السادس من محرّم من سنة (٤٠٦) هـ، وهو مفخرة من مفاخر العترة الطاهرة، وإمام من أئمّة العلم والحديث والأدب والتفسير. نظم الشعر وبلغ ذروته الرفيعة وهو لم يبلغ من العمر عشر سنين، وتولّى نقابة الطالبيّين وإمارة الحجّ والنظر في المظالم سنة (٣٨٠) هـ، ثمّ عُهِد إليه في سنة (٤٠٣) هـ بولاية أمور الطالبيّين في جميع البلاد فدُعي (نقيب النقباء)، وأُتيحت له الخلافة على الحرمين على عهد الخليفة القادر إلى مناصب وولايات أخرى متكثّرة.

[٢] . أوَّلها.

[٣] . أي ممانعاته.

[٤] . الثواقب المضيئة ومنه الشهاب الثاقب، ومن الكلم ما يضيء لسامعها طريق الوصول إلى ما دلّت عليه فيهتدي بها إليه.

[٥] . الربقة، عروة الحبل يُجعل فيها رأس البهيمة.

[٦] . راجع نهج البلاغة، شرح محمّد عبده،ص١٧، وشرح صبحي الصالح، ص٣٣.

****************************