وقال (عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ.                
وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام): مَنْ ضَيَّعَهُ الاْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاْبْعَدُ .                
وقال (عليه السلام): الْحِلْمُ وَالاَْنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ.                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                

Search form

إرسال الی صدیق
مؤلفات الشريف الرضي ومجالات تراثه

الأستاذ  فريد جحا

١- مؤلفاته:

بدأ الشريف الرضي حياته في التأليف ، بكتابة سيرة أبيه في عام ٣٧٩، وهي محاولة لا نعرف عنها شيئاً لأنها لم تصلنا ، إلا أنها تؤكد أنه كان «ممتلىء النفس إعجاباً بشخصية أبيه» [١] ، ثم انتقل إلى تأليف كتاب آخر سماه (خصائص الأئمة)، وفي أثناء تأليفه هذا الكتاب الأخير انتبه إلى أهمية ما خلف الإمام علي بن أبي طالب من تراث أدبي ، فعكف على جمعه ، وأخذ ذلك منه وقتاً طويلاً فاستمر فيه حتى عام ٤٠٠هـ، وسماه (نهج البلاغة).

ثم قدم لنا بعد هذا كتابيه المرتبطين بالقرآن الكريم، الأول: (حقائق التأويل في متشابه التنزيل) الذي نشر في بيروت الجزء الخامس منه ، ومن يطلع عليه يجد له فيه عملين كبيرين: أولهما البعد عن التفسير الباطني ، وثانيهما: ترك الروايات عن الأئمة والاحتكام إلى العقل ، وهو احتكام وصل تفسير بتفاسير المعتزلة الذين تردد في التفسير أسماء بعض أعلامهم مثل الجبّائي ، وعلي بن عيسى الرمّاني ، والقاضي عبد الجبار [٢].

وكتابه الثاني المتعلق بالقرآن الكريم هو(تلخيص البيان في مجازات القرآن)، وقد ضمنه ما في القرآن من استعارات على حسب ترتيب السور ليجمع من ذلك قدراً نافعاً للأديب شاعراً كان أم خطيباً.

ثم يلي ذلك كتاب (المجازات النبوية) الذي لم يكتف فيه بإيراد المجازات وسردها سرداً تعقيب معه، بل إنه قد جلا محاسن هذه المجازات، وشرحها ، وبين مبلغ البلاغة فيها، ولقد جاء هذا الشرح فائدة كبرى للمطلع على الكتاب ، فهولا يزال متنقلاً من تحقيق لغوي، إلى تطبيق على علم البلاغة ، إلى سياق الشاهد من كلام العرب [٣].

وعكف من بعد على شعر صديقه ابن حجاج ، فاختار شيئاً من شعره سماه (الحَسَن من شعر الحُسين)، وعلى ديوان أبي تمام فألف فيه (الزيادات في شعر أبي تمام)، وعلى ما خلف أبو إسحاق الصابي فاختار منه (مختارات من شعر أبي اسحاق)، ثم ألف (أخبار قضاة بغداد) و(تعليق خلاف الفقهاء)، و(مختصر أمثال الشريف الرضي)، ولم يصلنا من هذا كله سوى جزء من (حقائق التأويل) و(مجازات القرآن) و(المجازات النبوية) و(نهج البلاغة)، أما ما تبقى فإليه أشار صاحب الفهرست [٤] .

وذكر أن أبا اسحاق الصابي قد جمع رسائله في (كتاب مراسلات الشريف الرضي) [٥].

ويأتي قبل هذا كله ديوانه الذي يستدل من كلام أخيه المرتضى أن الرضي كان قد جمع شعره ورتبه قبل وفاته، وأنه لم يكن مرتباً على الحروف [٦]، والأغلب أنه كان مرتباً على الموضوعات ، وفي بعض طبعات الديوان ترتيب موضوعي، وقد أشار بروكلمان إلى نسخ عديدة من الديوان مرتبة على الحروف.

ولقد كان أول من جمعه أبوحكيم عبد الله بن إبراهيم الخبري، وضمنه أبياتاً لم يكن الرضي قد أدرجها في ديوانه [٧]، ورتبه كما يلي: المدح، باب الافتخار ، والشكوى من الزمان، المراثي ، باب ذكر النسيب وذكر المشيب ووصف طيف الحبيب، وباب الفنون المختلفة، ويلي ذلك كله أبيات مفردة وجدها الخبري في مسوداته.

ولنسجل أن الديوان المتوفر بين أيدينا مطبوع في بيروت في مجلدين، صفحاتهما أكثر من ألف صفحة، وأنه مرتب على حروف الهجاء ، وأنها طبعة تجارية يعوزها التحقيق والضبط ومقارنة النسخ ، والشرح الدقيق.

٢- مجالاته:

وهكذا لا يكون الشريف الرضي شاعراً فحسب ، كما هومعروف عنه، بل هوأيضاً عالم وأديب وكاتب سيرة ، ومصنف ، وتكون المجالات التي أنتج فيها:

١- التراجم والسير.

٢- المختارات الشعرية والنثرية.

٣- البيان في القرآن والحديث.

٤- التأويل على مذهب أهل العدل.

بالإضافة إلى ما نظم من الشعر ، وما كتب من الرسائل [٨]، وتكون مكانته في تاريخ الحضارة العربية إنما تتحدد باعتباره (عالماً في التفسير والنحو والبلاغة)، ومصنفاً (جمعه لنهج البلاغة)، وشاعراً أعطانا ديواناً ضخماً من الشعر بلغت قصائده ومقطعاته الستمائة ، وتجاوز عدد أبياتها خمسة عشر ألف بيت.

إننا سنفصل القول فيما بعد، في منزلته شاعراً، أما هنا فنوجز القول في مكانته عالماً في البلاغة، وجامعاً لنهج البلاغة.

كتب الشريف الرضي في ميدان البلاغة كتابيه (تلخيص البيان في مجازات القرآن) و(المجازات النبوية)، وفي هذين الكتابين من الأدب ، وحسن الذوق، ولطف النقد ، وسلامة المنهج، ونصوص البان ، وكثرة الاستشهاد وتطبيقه الدقيق، ما يدل على مقام المؤلف ومنزلته من البلاغة، وموضعه من الفصاحة [٩] ، فهما كتابا بلاغة فيما ورد في القرآن والحديث من فنون البيان، وإذا كان قد أتى بعد أبي عبيدة في (مجاز القرآن)، وابن قتيبة في (مشكل القرآن) ، فإنه أغزر الثلاثة بياناً، وأفصحهم لساناً ، وأبلغهم في التعبير عن مرامي القرآن بعبارة أدبية مشرقة ناصعة ، يتضح فيها فقه اللغوي وعلم النحوي [١٠]، وهو قد سلك محجة لم تُسلك ، وطرق باباً لم يُطرق ، فإن كتاباً قائماً بذاته، مستقلاً بنفسه لم يظهر في مجازات القرآن ، أوالحديث كما ظهر في كتابي الشريف الرضي في أخريات القرن الرابع الهجري.

أما إشارات الجاحظ، وتلميذه ابن قتيبة إلى المجازات والاستعارات القرآنية بالمعنى ومشكل القرآن ، ولم تأخذ ذلك المنهج القائم على الشكل الذي سلكه الشريف الرضي في كتابه.

فكتاباه (المجازات النبوية، وتلخيص البيان)، من أوائل الكتب التي ألفت لغرض واحد هو متابعة المجازات والاستعارات في كلام الله سورة سورة، وآية آية ، ثم في حديث الرسول صلى الله عليه واله وسلم، في كثير من أحاديثه الهامة   [١١]. ويكون بذلك قد مهد السبيل لعبد القاهر الجرجاني الذي كان تلميذ الشريف في الميادين البيانية، وليس كتابا (دلائل الاعجاز، وأسرار البلاغة) إلا خطوتين بعد كتابي (المجازات النوبية ، وتلخيص البيان في مجازات القرآن)، وإن كان الجرجاني أقدر من الرضي على الإفاضة والاستقصاء [١٢].

يضاف إلى هذا تفرد الشريف من بين سائر الباحثين بأسلوب يجمع بين الدقة والجزالة في شرح أغراض القرآن والحديث [١٣]، بحيث لاحظ محقق (مجازات القرآن) أن أسلوبه فيه «أسلوب أدبي عال يمشي مع الأسلوب العلمي في درب واحد ، وقد اجتمع هذا في الشريف الرضي بما لم يجتمع لغيره من المؤلفين ، فإن العبارة هنا أدبية متألقة واضحة الحجة، بينة المعالم، لا تشوبها عجمة، ولا يعيبها غموض ، ولا يشينها إبهام» [١٤] .

أما (نهج البلاغة) فهو مجموعة ضخمة من الخطب والرسائل والوصايا والحكم والمواعظ لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

وقد انتبه الشريف، إلى جمعه، أثناء تأليفه كتابه (خصائص الأئمة) وبقي مثابراً على ذلك طوال عشرين عاماً (٣٨٠-٤٠٠هـ).

ويبقى نهج البلاغة أشهر مجموعة ، وأكبر كتاب، محفوظ  ومنسوب إلى عصر الخلفاء الراشدين. ولقد شرَّق وغرّب ، ولم تخل منه مكتبة عربية أو أعجمية من المكتبات التي تستوفي أصول المراجع [١٥] ، وحتى مفندوه وناقدوه، لم ينكروا قيمته الأدبية. وهوعلى كل حال وثيقة تاريخية وسياسية لا نظير لها ، فهو صورة من صور النضال السياسي في مطلع العصر الأموي.

وهو كذلك ثروة أدبية ولغوية تؤرخ لذلك العهد ، ثم كان ، من بعد ، فرصة ثمينة لحركة الإفهام والعقول، فلقد شرح نحواً من أربعين مرة وأشهر شروحه: شرح ابن أبي الحديد في أربع مجلدات ضخمة، وشرح الإمام محمد عبده في ثلاث مجلدات ، وكلاهما مطبوع ومشهور ومتداول، وخاصة شرح ابن أبي الحديد الذي أشرف على تحقيقه وطبعه محمد أبوالفضل إبراهيم في عشرين مجلد [١٦].

ولقد ترجمت منه فصول إلى بعض اللغات الشرقية والغربية، فضلاً عن فتحه أمام النقد أبواباً ومذاهب ، وأثره الكبير في الكثيرين من الخطباء.

----------------------------------------------------------------
[١] . إحسان عباس ، المصدر السابق، ص ٤٥.
[٢] . شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي، قسم الدول والامارات ، ص ٣٠٩ – ٣١٠ .
[٣] . مقدمة المجازات النبوية كتبها المحقق محمود مصطفى .
[٤] . الفهرست لابن النديم، ص ١٣٤ .
[٥] . إحسان عباس ، المصدر السابق، ص ٤٨ وما بعد ،ومحمد عبد الغني حسن في تقديمه لكتاب(تلخيص البيان في مجازات القرآن) .
[٦] . الشريف المرتضى، طيف الخيال، ص٦٣ .
[٧] . طبعة دار صادر ، دار بيروت، بيروت ، ١٣٨٠ هـ / ١٩٦١ م .
[٨] . إحسان عباس، المصدر السابق، ص٦٤ .
[٩] . محمد عبد الفني حسن، المصدر السابق، ص٢٣ .
[١٠] . محمد عبد الغني حسن، المصدر السابق، ص٤٨ .
[١١] . محمد عبد الغني حسن ،المصدر السابق، ص٢٩ و٣٠ .
[١٢] . زكي مبارك ،عبقرية الشريف الرضي، ج١، ص ٢٧٠ .
[١٣] . زكي مبارك ، المصدر السابق، ج١، ص ٢٧١ .
[١٤] . محمد عبد الغني حسن، المصدر السابق، ص٢١ .
[١٥] . زكي مبارك، المصدر السابق، ص٢٩٧ .
[١٦] . دار إحياء الكتب العربية ، ١٣٨٥ هـ/ ١٩٦٥م. وشرح محمد عبده ، بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ، مطبعة الاستقامة بالقاهرة من دون تاريخ .

منقول من مجلة الثقافة الاسلامية العدد/ ٤٢ سنة ١٤١٢ هـ

****************************