وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                
وقال (عليه السلام): أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاْخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .                
وقال (عليه السلام): إذَا كَانَ في رَجُل خَلَّةٌ رَائِعَةٌ فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا.                
وقال (عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ .                
وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.                

Search form

إرسال الی صدیق
ما جاء عن إبن أبي الحديد في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام

- قال عبدالحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة :
اعلم أن أميرالمؤمنين عليه السلام لو فخر بنفسه وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله بفصاحته التي آتاه الله تعالى إياها واختصه بها ، وساعده على ذلك فصحاء العرب كافة لم يبلغوا إلى معشار مانطق
به الرسول الصادق صلوات الله عليه وآله في أمره ، ولست أعني بذلك الاخبار العامة الشائعة التي يحتج بها الامامية على إمامته كخبر الغدير والمنزلة وقصة براءة و خبر المناجاة وقصة خيبر وخبر الدار بمكة في ابتداء الدعوة ونحوذلك ، بل الاخبار الخاصة التي رواها فيه أئمة الحديث التي لم يحصل أقل القليل منها لغيره ، وأنا أذكر من ذلك شيئا يسيرا مما رواه علماء الحديث الذين لا يتهمون فيه وجلهم قائلون بتفضيل غيره عليه ! فروايتهم فضائله توجب من سكون النفس ما لا يوجبه رواية غيرهم .

الخبر الاول :
يا علي إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إليه منها ، هي زينة الابرار عندالله تعالى : الزهد في الدنيا ، جعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا ولا ترزأ الدنيا منك شيئا ، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا و يرضون بك إماما . رواه أبونعيم الحافظ في كتابه المعروف بحلية الاولياء ، وزاد فيه أبوعبدالله أحمد بن الحنبل في المسند : فطوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك .

الخبر الثاني :
قال لوفد ثقيف ( لتسلمن أولا بعثن إليكم رجلا مني أو قال : عديل نفسي فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم ) قال عمر : فما تمنيت الامارة إلا يومئذ ، وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول : هو هذا ! فالتفت فأخذ بيد علي عليه السلام وقال : هذا مرتين . رواه أحمد في المسند ورواه في كتاب فضائل علي أنه قال : ( لتنتهن يا بني وليعة أو لابعثن إليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم أمري ، يقتل المقاتلة ويسبي الذرية ؟ ) قال أبوذر : فما راعني إلا برد كف عمر في حجزتي من خلفي يقول : من تراه يعني ؟ فقلت : إنك لا يعنيك وإنما يعني خاصف النعل بالبيت ، وإنه قال : هو هذا .

الخبر الثالث :
إن الله عهد إلي في علي عهدا فقلت : يا رب بينه لي ، قال : اسمع إن عليا راية الهدى وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه فقد أحبني ومن أطاعه فقد أطاعني فبشره بذلك ، فقلت : قد بشرته يا رب فقال : أنا عبدالله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنوبي [ و ] لم يظلم شيئا ، وإن يتم لي ما وعدني فهو أولى ، وقد دعوت له فقلت : اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الايمان بك ، قال : قد فعلت ذلك غير أني مختصه بشئ من البلاء لم أختص به واحدا من أوليائي ، فقلت : رب أخي وصاحبي ، قال : إنه سبق في علمي أنه لبمتلى ومبتلى به . ذكره أبونعيم الحافظ في حلية الاولياء عن أبي هريرة الاسلمي ، ثم رواه بإسناد آخر بلفظ آخر عن أنس بن مالك أن رب العالمين عهد إلي في علي عهدا أنه راية الهدى ومنار الايمان ، وإمام أوليائي ، ونور جميع من أطاعني ، إن عليا أميني غدا في القيامة ، وصاحب رايتي ، وبيد علي مفاتيح خزائن رحمة ربي .

الخبر الرابع :
( من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه وإلى آدم في علمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في فطنته وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب ) رواه أحمد بن حنبل في المسند ، ورواه أحمد البيهقي في صحيحه .

الخبر الخامس :
( من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقضيب من الياقوتة التي خلقها الله تعالى بيده ثم قال لها : كوني فكانت فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب ) ذكره أبونعيم الحافظ في كتاب حلية الاولياء ، ورواه أبوعبدالله
أحمد بن حنبل في المسند ، وفي كتاب فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام ، وحكاية لفظ أحمد : ( من أحب أن يتمسك القضيب الاحمر الذي غرسه الله في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب علي بن أبي طالب ) .

الخبر السادس :

( والذي نفسي بيده لو لا أن تقول طوائف من امتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملا من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة ) ذكره أبوعبدالله أحمد بن حنبل في المسند .

الخبر السابع:
( خرج صلى الله عليه وآله على الحجيج عشية عرفة فقال لهم : إن الله باهى بكم الملائكة عامة وغفر لكم عامة وباهى بعلي خاصة وغفر له خاصة ، إني قائل لكم قولا غير محاب فيه لقرابتي : إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته ) رواه أحمد بن حنبل في كتاب فضائل علي عليه السلام وفي المسند أيضا .

الخبر الثامن :
رواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في الكتابين المذكورين : ( أنا أول من يدعى به يوم القيامة فأقوم عن يمين العرش في ظله ثم اكسى حلة ، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض ، فيقومون عن يمين العرش ويكسون حللا ، ثم يدعى بعلى بن أبي طالب لقرابته مني ومنزلته عندي ، ويدفع إليه لوائي لواء الحمد ، آدم ومن دونه تحت ذلك اللواء ثم قال لعلي عليه السلام : فتسير به حتى تقف بيني وبين إبراهيم الخليل عليه السلام ، ثم تكسى حلة ، وينادي مناد من العرش : نعم الاب أبوك إبراهيم ، ونعم الاخ أخوك علي ، ابشر . فإنك تدعى إذا دعيت وتكسى إذاكسيت وتحيى إذا حييت ) .

الخبر التاسع :
يا أنس اسكب لي وضوءا ، ثم قام فصلى ركعتين ثم قال : أول من يدخل عليك من هذا الباب إمام المتقين ، وسيد المسلمين ، ويعسوب المؤمنين ، وخاتم الوصيين ، وقائد الغر المحجلين ، قال أنس : فقلت : اللهم اجعله من الانصار وكتمت دعوتي ، فجاء علي عليه السلام فقال صلى الله عليه وآله : من جاءيا أنس ؟ فقلت علي ، فقام إليه مستبشرا فاعتنقه ، ثم جعل يمسح عرق وجهه ، فقال علي : يا رسول الله لقد رأيت منك اليوم تصنع بي شيئا ما صنعته بي قبل ، قال : وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي ) رواه أبونعيم الحافظ في حلية الاولياء .

الخبر العاشر :
( ادعوا لي سيد العرب عليا ، فقالت عائشة : ألست سيد العرب ؟ فقال : أنا سيد ولد آدم ، وعلي سيد العرب ، فلما جاء أرسل إلى الانصار فأتوه ، فقال لهم : يا معشر الانصار ألا أدلكم على ما إن تمكستم به لن تضلوا أبدا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : هذا علي فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي ، فإن جبرئيل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عزوجل ) رواه الحافظ أبونعيم في حلية الاولياء .

الخبر الحادي عشر :
( مرحبا بسيد المؤمنين وإمام المتقين ، فقيل لعلي عليه السلام : كيف شكرك ؟ فقال : أحمد الله على ما آتاني وأسأل الشكر على ما أولاني وأن يزيدني مما أعطاني ) ذكره صاحب الحلية أيضا .

الخبر الثاني عشر :
( من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن التي غرسها ربي فليوال عليا من بعدي وليوال وليه ، وليقتد بالائمة من بعدي ، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهما وعلما ، فيول للمكذبين من امتي القاطعين فيهم صلتي لا أنا لهم الله شفاعتي ) ذكره صاحب الحلية أيضا .

الخبر الثالث عشر :
( بعث رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد في سرية وبعث عليا في سرية اخرى وكلاهما إلى اليمن ، وقال : إن اجتمعتما فعلي على الناس وإن افترقتما فكل واحد منكما على جنده ، فاجتمعا وأغاراوسبيا نساء وأخذ أموالا وقتل ناسا ، وأخذ علي عليه السلام جارية فاختصها لنفسه ، فقال خالد لاربعة من المسلمين منهم بريدة الاسلمي : اسبقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاذكروا له كذا واذكروا له كذا لامور عددها على علي عليه السلام فسبقوا إليه فجاء واحد من جانبه فقال : إن عليا فعل كذا ، فأعرض عنه ، فجاء الآخر من الجانب الآخر فقال : إن عليا فعل كذا ، فأعرض عنه ، فجاء بريدة الاسلمي فقال : يا رسول الله إن عليا فعل كذا وأخذ جارية لنفسه ، فغضب حتى احمر وجهه وقال : دعوالي عليا يكررها إن عليا مني وأنا من علي ، وإن حظه في الخمس أكثر مما أخذ ، وهو ولي كل مؤمن من بعدي ) رواه أبوعبدالله أحمد في المسند غير مرة ، ورواه في كتاب فضائل علي عليه السلام ورواه أكثر المحدثين .

الخبر الرابع عشر :
( كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عزوجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق آدم قسم ذلك [ النور ] فيه وجعله جزئين : فجزء أنا وجزء علي ) رواه أحمد في المسند وفي كتاب فضائل علي عليه السلام وذكره صاحب كتاب الفردوس ، وزاد فيه : ثم انتقلنا حتى صرنا في عبدالمطلب ، فكان لي النبوة ولعلي الوصية .

الخبر الخامس عشر :
( النظر إلى وجهك يا علي عبادة ، أنت سيد في الدنيا و سيد في الآخرة ، من أحبك أحبني ، وحبيبي حبيب الله ، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله ، الويل لمن أبغضك ) رواه أحمد في المسند ، قال : وكان ابن عباس يفسره فيقول : إن من ينظر إليه يقول : سبحان الله ما أعلم هذا الفتى ! سبحان الله ما أشجع هذا الفتى ! سبحان الله ما أفصح هذا الفتى !

الحديث السادس عشر :
( لما كانت ليلة بدر قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من يستقي لنا ماء فأحجم الناس فقام علي فاحتضن قربة ، ثم أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها ، فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل أن تأهبوالنصر محمد وأخيه وحزبه ، فهبطوا عن السماء لهم لغط يذعر من يسمعه ، فلما حاذوا البئر سلموا عليه من عند آخرهم إكراما له وإجلالا ) رواه أحمد في كتاب فضائل علي عليه السلام وزاد فيه في طريق آخر عن أنس بن مالك ( لتؤتين يا علي يوم القيامة بناقة من نوق الجنة فتركبها ، وركبتك مع ركبتي وفخذك مع فخذي حتى ندخل الجنة .

الحديث السابع عشر :
( خطب صلى الله عليه وآله الناس يوم الجمعة فقال : أيها الناس قدموا قريشا ولا تقدموها ، وتعلموا منها ولا تعلموها ، قوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم ، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من غيرهم ، أيها الناس أوصيكم بحب ذي قرباها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب ، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ، من أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني عذبه الله بالنار ) رواه أحمد في كتاب فضائل علي عليه السلام .

الحديث الثامن عشر :
( الصديقون ثلاثة : حبيب النجار الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ، ومؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه ، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم ) رواه أحمد في كتاب فضائل علي عليه السلام .

الحديث التاسع عشر :
( اعطيت في علي خمساهن أحب إلي من الدنيا و ما فيها ، أما واحدة فهو متكاي بين يدي الله عزوجل حتى يفرغ من حساب الخلائق وأما الثانية فلواء الحمد بيده آدم ومن ولدتحته ، وأما الثالثة فواقف على عقر حوضي يسقي من عرف من امتي ، وأما الرابعة فساتر عورتي ومسلمي إلى ربي ، وأما الخامسة فإني لست أخشى عليه أن يعود كافرا بعد إيمان ولا زانيا بعد إحصان ) رواه أحمد في كتاب الفضائل .

الحديث العشرون :
( كانت لجماعة من الصحابة أبواب شارعة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فقال يوما : سدوا كل باب في المسجد إلا باب علي ، فسدت فقال في ذلك قوم حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله فقام فيهم فقال : إن قوما قالوا في سد الابواب وترك باب علي ، إني ما سددت ولا فتحت ولكني امرت بأمر فاتبعته رواه أحمد في المسند مرارا وفي كتاب الفضائل .

الحديث الحادي والعشرون :
( دعا صلوات الله عليه عليا في غزانة الطائف فانتجاه وأطال نجواه حتى كره قوم من الصحابة ذلك ، فقال قائل منهم : لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه ، فبلغه صلى الله عليه وآله ذلك فجمع منهم قوما ثم قال : إن قائلا قال : لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه ، أما إني ما انتجيته ولكن الله انتجاه ) رواه أحمد في المسند .

الحديث الثاني والعشرون :
( اخصمك يا علي بالنبوة فلا نبوة بعدي ، وتخصم الناس بسبع لا يحاجك فيها أحد من قريش : أنت أولهم إيمانا بالله ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم بأمر الله ، وأقسمهم بالسوية ، وأعدلهم في الرعية ، وأبصرهم بالقضية وأعظمهم عند الله مزية ) رواه أبونعيم الحافظ في حلية الاولياء .

الخبر الثالث والعشرون :
( قالت فاطمة عليها السلام : إنك زوجتني فقيرا لا مال له فقال : زوجتك أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما ، ألا تعلمين أن الله اطلع إلى الارض اطلاعة فاختار منها أباك ثم اطلع إليها ثانية فاختار منها بعلك ؟ ) رواه أحمد في المسند .

الحديث الرابع والعشرون :
( لما انزل : ( إذا جاء نصر الله والفتح ) بعد انصرافه صلى الله عليه وآله من غزاة حنين جعل يكثر من سبحان الله ، أستغفر الله ، ثم قال : يا علي إنه قد جاء ما وعدت به ، جاء الفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا ، وإنه ليس أحد أحق منك بمقامي لقدمك في الاسلام وقربك مني وصهرك و عندك سيدة نساء العالمين ، وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب عندي حين نزل القرآن ، فأنا حريص على أن اراعي ذلك لولده ) رواه أبوإسحاق الثعلبي في تفسير القرآن .
واعلم أنا إنما ذكرنا هذه الاخبار ههنا لان كثيرا من المنحرفين عنه عليه السلام إذا مروا على كلامه في نهج البلاغة وغيره المتضمن للتحدث بنعمة الله عليه من اختصاص الرسول صلى الله عليه وآله له وتمييزه إياه عن غيره ينسبونه إلى التيه والزهو والفخر ولقد سبقهم بذلك قوم من الصحابة ، قيل لعمر : ول عليا أمر الجيش والحرب فقال هو أتيه من ذلك ، وقال زيد بن ثابت : ما رأينا أزهى من علي واسامة .

فأردنا بإيراد هذه الاخبار ههنا عند تفسير قوله ( نحن الشعار والاصحاب ونحن الخزنة والابواب ) أن ننبه على عظيم منزلته عند الرسول صلى الله عليه وآله وأن من قيل في حقه ما قيل لو رقا إلى السماء وعرج في الهواء وفخر على الملائكة والانبياء تعظما وتبجحا لم يكن ملوما بل كان بذلك جديرا ، فكيف وهو عليه السلام لم يسلك قط مسلك التعظم والتكبر في شئ من أقواله ولا من أفعاله ، وكان ألطف البشر خلقا وأكرمهم طبعا وأشدهم تواضعا وأكثرهم أحتمالا وأحسنهم بشرا وأطلقهم وجها حتى نسبه من نسبه إلى الدعابة والمزاح وهما خلقان ينافيان التكبر والاستطالة ، وإنما يذكر أحيانا ما يذكره من هذا النوع نفثة مصدور وشكوى مكروب وتنفس مهموم ، ولا يقصد به إذا ذكره إلا شكر النعمة وتنبيه الغافل على ما خصه الله به من الفضيلة ، فإن ذلك من باب الامر بالمعروف والحض على اعتقاد الحق والصواب في أمره والنهي عن المنكر الذي هو تقديم غيره عليه في الفضل ، فقد نهى الله سبحانه عن ذلك فقال : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) .
وقال في شرح قوله صلوات الله عليه ( نحن شجرة النبوة ، ومحط الرسالة ، و مختلف الملائكة ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم ، ناصرنا ومحبنا ينتظر الحرمة ، و عدونا ومبغضنا ينتظر السطوة ) : اعلم أنه إن أراد بقوله ( نحن مختلف الملائكة ) جماعة من جملتها رسول الله صلى الله عليه وآله فلاريب في صحة القضية وصدقها ، وإن أراد بها نفسه وابنيه فهو أيضا صحيحة ، فقد جاء في الاخبار الصحيحة أنه صلى الله عليه وآله قال : يا جبرئيل إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل عليه السلام : وأنا منكما .
وروى أبوأيوب الانصاري مرفوعا : لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين ، وذلك أنه لم يصل معي و مع علي ثالث لنا ، وذلك قبل أن يظهر أمر الاسلام ويتسامع الناس به .
وفي خطبة الحسن بن علي عليهما الصلاة والسلام لما قبض أبوه : ( لقد فارقكم في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون ولا يدركه الآخرون ، كان يبعثه رسول الله للحرب وجبرئيل عليه السلام عن يمينه وميكائيل عليه السلام عن يساره ) وجاء في الحديث أنه سمع يوم احد صوت من الهواء من جهة السماء ( لا سيف إلا ذوالفقار ولا فتى إلا علي ) وأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : هذا صوت جبرئيل عليه السلام .
وأما قوله : ( ومعادن العلم وينابيع الحكم ) يعني الحكمة أو الحكم الشرعي فإنه إن عنى بها نفسه وذريته فإن الامر فيها ظاهر جدا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب ) وقال : ( أقضاكم علي ) والقضاء أمر يستلزم علوما كثيرة ، وجاء في الخبر أنه بعثه إلى اليمن قاضيا فقال : يا رسول الله إنهم كهول وذوو أسنان وأنا فتى وربما لم اصب فيما أحكم به بينهم ، فقال له : اذهب فإن الله سيثبت قلبك ويهدي لسانك . وجاء في تفسير قوله تعالى : ( وتعيها اذن واعية ) سألت الله أن يجعلها اذنك ففعل .
وجاء في تفسير قوله تعالى : ( أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله ) أنها نزلت في علي عليه السلام وما خص به من العلم ، وجاء في تفسير قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) [ أنا على بينة من ربي ] والشاهد علي عليه الصلاة والسلام ، وروى المحدثون أنه قال لفاطمة عليها الصلاة والسلام : زوجتك أقدمهم سلما ، وأعظمهم حلما ، وأعلمهم علما ، وروى المحدثون عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه وإلى موسى في علمه وعيسى في ورعه فلينظر إلى علي بن أبي طالب ، وبالجملة فحاله في العلم حالة رفيعة جدا لم يلحقه أحد فيها ولا قاربه ، وحق له أن يصف نفسه بأنه معادن العلم وينابيع الحكم ، فلا أحد أحق به منها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله .
وقال في موضع آخر : والذي صح عندي هو أنه عليه السلام قال لهم يوم الشورى :
أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين نفسه حيث آخى بين بعض المسلمين وبعض غيري ؟ فقالوا : لا ، فقال : أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فهذا مولاه غيري ؟ فقالوا : لا ، فقال : أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيرى ؟ قالوا : لا ، قال : أفيكم من اؤتمن على سورة براءة وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني غيري ؟ قالوا : لا ، قال : ألا تعلمون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فروا عنه في الحرب في غير موطن وما فررت قط ؟ قالوا بلى ، قال : أتعلمون أني أول الناس إسلاما ؟ قالوا : بلى ، قال فأينا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله نسبا ؟ قالوا : أنت الخبر .
وقال : وروي عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله تعالى : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) أنه سئل عنها فقال : علي وحمزة ، وعبيدة وعتبة ، وشيبة والوليد .
وقال : في موضع آخر : كان أميرالمؤمنين عليه السلام ذا أخلاق متضادة ، فمنها أن الغالب على أهل الاقدام والمغامرة والجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية وفتك وتنمر وجبرية والغالب على أهل الزهد ورفض الدنيا وهجران ملاذها والاشتغال بمواعظ الناس وتخويفهم المعاد وتذكيرهم الموت أن يكونوا ذوي رقة ولين وضعف قلب وخور طبع ، وهاتان حالتان متضادتان وقد اجتمعتا له عليه السلام .
ومنها أن الغالب على ذوي الشجاعة وإراقة الدماء أن يكونوا ذوي أخلاق سبعية وطباع حوشية وغرائز وحشية ، وكذلك الغالب على أهل الزهادة وأرباب الوعظ والتذكير ورفض الدنيا أن يكونوا ذوي انقباض في الاخلاق وعبوس في الوجوه ونفار من الناس واستيحاش ، وأميرالمؤمنين عليه السلام كان أشجع الناس و أعظمهم إراقة للدم وأزهد الناس وأبعدهم عن ملاذ الدنيا وأكثرهم وعظا وتذكيرا بأيام الله ومثلاته وأشدهم اجتهادا في العبادة وآدابا لنفسه في المعاملة ، وكان مع ذلك ألطف العالم أخلاقا وأسفرهم وجها وأكثرهم بشرا و أوفاهم هشاشة وبشاشة وأبعدهم عن انقباض موحش أو خلق نافر أو تجهم مباعد أو غلظة وفظاظة ينفر معهما نفس أو يتكدر معهما قلب حتى عيب بالدعابة ، ولما لم يجدوا فيه مغمزا ولا مطعنا تعلقوا بها واعتمدوا في التنفير عنه عليها ( وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ) وهذا من عجائبه وغرائبه اللطيفة .
ومنها أن الغالب على شرفاء الناس ومن هو من أهل السيادة والرئاسة أن يكون ذاكبروتيه وتعظم ، خصوصا إذا اضيف إلى شرفه من جهة النسب شرفه من جهات اخرى ، وكان أميرالمؤمنين عليه السلام في مصاص الشرف ومعدنه ، لا يشك عدو ولا صديق أنه أشرف خلق الله نسبا بعد ابن عمه صلوات الله عليه ، وقد حصل له من الشرف غير شرف النسب جهات كثيرة متعددة ، قد ذكرنا بعضها ومع ذلك فكان أشد الناس تواضعا لصغير وكبير ، وألينهم عريكة وأسمحهم خلقا ، وأبعدهم عن الكبر ، وأعرفهم بحق ، وكانت حاله هذه حاله في كل زمانيه زمان خلافته والزمان الذي قبله ، ما غيرت سجيته الامرة ، ولا أحالت خلقته الرئاسة ، وكيف تحيل الرئاسة خلقه وما زال رئيسا ؟ وكيف تغير الامرة سجيته وما برح أميرا ، لم يستفد بالخلافة شرفا ولا اكتسب بها زينة ، بل هو كما قال عبدالله بن أحمد بن حنبل ذكر ذلك الشيخ أبو الفرج عبدالرحمن بن علي الجوزي في تاريخه المعروف بالمنتظم قال : تذاكروا عند أحمد خلافة أبي بكر وعلي عليه السلام وقالوا فأكثروا ، فرفع رأسه إليهم وقال : قد أكثرتم إن عليا لم تزنه الخلافة ولكنه زانها ، وهذا الكلام دال بفحواه ومفهومه على أن غيره ازداد بالخلافة وتممت نقيصته ، و أن عليا لم يكن فيه نقص يحتاج إلى أن يتم بالخلافة ، وكانت الخلافة ذات نقص في نفسها فتم نقصها بولايته إياها ومنها أن الغالب على ذوي الشجاعة وقتل الانفس وإراقة الدماء أن يكونوا قليلي الصفح بعيدي العفو ، لان أكبادهم واغرة وقلوبهم ملتهبة والقوة الغضبية عندهم شديدة ، وقد علمت حال أميرالمؤمنين عليه السلام في كثرة إراقة الدم وما عنده من الحلم والصفح ومغالبة هوى النفس ، وقد رأيت فعله يوم الجمل .
ومنها أناما رأينا شجاعا جوادا قط ، كان عبدالله بن الزبير شجاعا وكان أبخل الناس وكان الزبير أبوه شجاعا وكان شحيحا ، قال له عمر : لو وليتها لظلت تلاطم الناس في البطحاء على الصاع والمد ، وأراد علي عليه السلام أن يحجر على عبدالله بن جعفر لتبذيره المال ، فاحتال لنفسه فشارك الزبير في أمواله وتجاراته ، فقال عليه السلام أما إنه قدلاذ بملاذ ، ولم يحجر عليه ! وكان طلحة شجاعا وكان شحيحا ، أمسك عن الانفاق حتى خلف من الاموال مالا يأتي عليه الحصر ، وكان عبدالملك شجاعا وكان شحيحا كان يضرب به المثل في الشح وسمي رشح الحجر لبخله ، وقد علمت حال أميرالمؤمنين عليه السلام في الشجاعة والسخاء كيف هي ؟ وهذا من أعاجيبه أيضا .
وقال في موضع آخر : روي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : كان علي عليه السلام يرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله الضوء ويسمع الصوت .
وقال في موضع آخر : أقسام العدالة ثلاثة ، هي الاصول وما عداها من الفضائل فروع عليها ، الاولى الشجاعة ويدخل فيها السخاء لانه شجاعة وتهوين للمال كما أن الشجاعة الاصلية تهوين للنفس ، فالشجاع في الحرب جواد بنفسه والجواد بالمال شجاع في إنفاقه ، فلهذا قال الطائي :

أيقنت أن من السماح شجاعة ***** تدعى وإن من الشجاعه جودا

والثانية العفة ويدخل فيها القناعة والزهد والعزلة ، والثالثة الحكمة وهي أشرفها .
ولم تحصل العدالة الكاملة لاحد من البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا لهذا الرجل ، ومن أنصف علم صحة ذلك ، فإن شجاعته وجوده وعفته وقناعته وزهده يضرب بها الامثال ، وأما الحكمة والبحث في الامور الالهية فلم يكن من أحد من العرب ولا نقل في كلام أكابرهم وأصاغرهم شئ من ذلك أصلا ، وهذا مما كانت اليونانيون وأوائل الحكماء وأساطين الحكمة ينفردون به .
وأول من خاض فيه من العرب علي عليه السلام ولهذا تجد المباحث الدقيقة في التوحيد والعدل مبثوثة عنه في فرش كلامه وخطبه ، ولا تجد في كلام أحد من الصحابة والتابعين كلمة واحده من ذلك ، ولا يتصورونه ولو فهموه لم يفهموه ، وأنى للعرب ذلك ؟ ولهذا انتسب المتكلمون الذين لججوا في بحار المعقولات إليه خاصة دون غيره ، وسموه استاذهم ورئيسم ، واجتذبه كل فرقة من الفرق إلى نفسها ، ألا ترى أن أصحابنا ينتهون إلى واصل بن عطاء ، وواصل تلميذ أبي هاشم ابن محمد بن الحنفية ، وأبوهاشم تلميذ أبيه محمد ، ومحمد تلميذ أبيه علي عليه السلام ؟

فأما الشيعة من الامامية والزيدية والكيسانية فانتماؤهم إليه ظاهر ، وأما الاشعرية فإنهم بالاخرة ينتمون إليه ، لان أبا الحسن الاشعري تلميذ شيخنا أبي علي ، وابوعلي تلميذ أبي يعقوب الشحام ، وأبويعقوب تلميذ أبي الهذيل وأو الهذيل تلميذ عثمان الطويل ، وعثمان الطويل تلميذ واصل بن عطاء ، فعاد الامر إلى انتهاء الاشعرية إلى علي عليه السلام ، وأما الكرامية فإن ابن الهيصم ذكر في كتابه المعروف بكتاب المقالات أن أصل مقالتهم وعقيدتهم تنتهي إلى علي عليه السلام من طريقين : أحدهما أنهم يسندون اعتقادهم عن شيخ بعد شيخ إلى أن ينتهي إلى سفيان الثوري ، ثم قال : وسفيان الثوري من الزيدية ، ثم سأل نفسه فقال : إذا كان شيخكم الاكبر الذي تنتهون إليه زيديا فما بالكم أنتم لم تكونوا زيدية ؟ وأجاب بأن سفيان الثوري وإن اشتهر عنه الزيدية إلا أن تزيده إنما كان عبارة من موالاة أهل البيت وإنكار ما كان بنو امية عليه من الظلم ، وإجلال زيد بن علي وتعظيمه و تصويبه في أحكامه وأحواله ، ولم ينقل عن سفيان الثوري أنه طعن في أحد من الصحابة .
الطريق الثاني أنه عد مشائخهم واحدا فواحدا حتى انتهى إلى علماء الكوفة من أصحاب علي عليه السلام كسلمة بن كهيل وحبة العرني وسالم بن أبي الجعد والفضل بن دكين وشعبة والاعمش وعلقمة وهبيرة بن مريم وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم .
ثم قال : وهؤلاء أخذوا العلم من علي بن أبي طالب عليه السلام فهو رئيس أهل الجماعة يعني أصحابه وأقوالهم منقولة عنه ومأخوذة منه .
وأما الخوارج فانتماؤهم إليه ظاهر أيضا مع طعنهم فيه ، لانهم أصحابه كانوا وعنه مرقوا بعد أن تعلموا عنه واقتبسوا منه ، وهم شيعته وأنصاره بالجمل وصفين ، ولكن الشيطان ران على قلوبهم وأعمى بصائرهم .
وقال في موضع آخر : أليس يعلم معاوية وغيره من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وآله
قال له في ألف مقام : ( أنا حرب لمن حاربت وسلم لمن سالمت ) ونحو ذلك من قوله :
( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) وقوله : ( حربك حربي وسلمك سلمي ) وقوله : ( أنت مع الحق والحق معك ) وقوله : ( هذا أخي ) وقوله : ( يحب الله و رسوله ويحبه الله ورسوله ) وقوله : ( اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ) وقوله :
( إنه ولي كل مؤمن بعدي ) وقوله : ( لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ) وقوله : ( إن الجنة لتشتاق إلى أربعة ) وجعله أولهم ، وقوله لعمار : ( تقتلك الفئة الباغية ) وقوله : ( ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعدي ) إلى غير ذلك مما يطول تعداده جدا ، ويحتاج إلى كتاب مفرد يوضع له [١] .
- قال عبدالحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قدمت كندة حجاجا قبل الهجرة عرض رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه عليهم كما كان يعرض نفسه على أحياء العرب ، فدفعه بنو وليعة من بني عمرو ابن معاوية ولم يقبلوه ، فلما هاجر وتمهدت دعوته وجاءته وفود العرب جاءه وفد كندة فيهم الاشعث وبنو وليعة فأسلموا ، فأطعم رسول الله صلى الله عليه وآله بني وليعة طعمة من صدقات حضر موت ، وكان قد استعمل على حضر موت زياد بن لبيد البياضي الانصاري فدفعها زياد إليهم فأبوا أخذها ، وقالوا : لاظهر لنا فابعث بها إلى بلادنا على ظهر من عندك ، فأبي زياد وحدث بينهم وبين زياد شركاد يكون حربا ، فرجع منهم قوم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكتب زياد إليه صلى الله عليه وآله يشكوهم ، وفي هذه الواقعة كان الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لبني وليعة : ( لتنتهن يا بني وليعة أو لابعثن إليكم رجلا عديل نفسي يقتل مقاتلتكم ويسبي ذراريكم ) قال عمر بن الخطاب فما تمنيت الامارة إلا يومئذ ، وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول : هو هذا ! فأخذ بيد علي عليه السلام وقال : هو هذا ، ثم كتب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى زياد فوصلوا إليه بالكتاب وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وطار الخبر بموته إلى قبائل العرب ، فارتدت بنو وليعة وغنت بغاياهم وخضبن له أيديهن ، الخبر ، انتهى [٢] .

-------------------------------------------------

[١] . شرح نهج البلاغة ١٨/ ٢٤

[٢] . شرح ابن ابي الحديد ١/٢٩٣

****************************