وقال (عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.                
وقال (عليه السلام): مَنْ ضَيَّعَهُ الاْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاْبْعَدُ .                
وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا وَصَلَتْ إِليْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلاَ تُنْفِرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .                
وقال (عليه السلام): مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا.                
وقال (عليه السلام): أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ.                

Search form

إرسال الی صدیق
مسائل الأعرابي التي سألها من الإمام عليه السلام أثناء قراءة الخطبة الشقشقية

إننا قبل أن نذكر بعض ما يرتبط بهذه الخطبة نشير إلى المسائل التي ‏قدمها الإعرابي إليه، فمنعته ‏(عليه السلام) من مواصلة خطبته، فلاحظ ما ‏يلي:‏
هذه هي مسائل الأعرابي:‏
قال ابن ميثم:‏
‏(قال أبو الحسن الكيدري ‏(رحمه الله)‏: وجدت في الكتب القديمة: أن ‏الكتاب الذي دفعه الرجل إلى أمير المؤمنين ‏(عليه السلام) كان فيه عدة ‏مسائل:‏
أحدها: ما الحيوان الذي خرج من بطن حيوان آخر، وليس بينهما ‏نسب؟!‏
فأجاب ‏(عليه السلام)‏: بأنه يونس بن متى ‏(عليه السلام)‏، خرج من ‏بطن الحوت.‏
الثانية: ما الشيء الذي قليله مباح، وكثيره حرام؟!‏
فقال ‏(عليه السلام)‏: هو نهر طالوت، لقوله تعالى: ‏{إِلَّا مَنِ ‏اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} [١].‏
الثالثة: ما العبادة التي لو فعلها واحد استحق العقوبة، وإن لم يفعلها ‏استحق أيضاً العقوبة؟!‏
فأجاب ‏(عليه السلام)‏: بأنها صلاة السكارى.‏
الرابعة: ما الطائر الذي لا فرخ له، ولا فرع، ولا أصل؟!‏
فقال: هو طائر عيسى ‏(عليه السلام)‏، في قوله تعالى: ‏{وَإِذْ ‏تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا ‏بِإِذْنِي}  [٢].‏
الخامسة: رجل عليه من الدين ألف درهم، وله في كيسه ألف درهم، ‏فضمنه ضامن بألف درهم، فحال عليه الحول، فالزكاة على أي المالين ‏تجب؟!‏
فقال: إن ضمن الضامن بإجازة من عليه الدين، فلا يكون عليه. وإن ‏ضمنه من غير إذنه فالزكاة مفروضة في ماله.‏
السادسة: حج جماعة، ونزلوا في دار من دور مكة، وأغلق واحد منهم ‏باب الدار، وفيها حمام، فمتن من العطش قبل عودتهم إلى الدار، فالجزاء ‏على أيهم يجب؟!‏
فقال ‏(عليه السلام)‏: على الذي أغلق الباب، ولم يخرجهن، ولم يضع ‏لهن الماء.‏
السابعة: شهد شهداء أربعة على محضر [الصحيح: محصن] بالزنا، ‏فأمرهم الإمام برجمه، فرجمه واحد منهم دون الثلاثة الباقين، ووافقهم قوم ‏أجانب في الرجم، فرجع من رجمه عن شهادتهم، والمرجوم لم يمت ثم ‏مات، فرجع الآخرون عن شهادته عليه بعد موته، فعلى من يجب ديته؟!‏
فأجاب: يجب على من رجمه من الشهود، ومن وافقه.‏
الثامنة: شهد شاهدان من اليهود على يهودي أنه أسلم، فهل تقبل ‏شهادتهما أم لا؟!‏
فقال: لا تقبل شهادتهما، لأنهما يجوزان تغيير كلام الله، وشهادة الزور.‏
التاسعة: شهد شاهدان من النصارى على نصراني، أو مجوسي، أو ‏يهودي أنه أسلم؟
فقال: تقبل شهادتهما لقول الله سبحانه: ‏{وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً ‏لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ ‏يَسْتَكْبِرُونَ} [٣].. ومن لا يستكبر عن عبادة الله لا يشهد الزور.‏
العاشرة: قطع إنسان يد آخر، فحضر أربعة شهود عند الإمام، ‏وشهدوا على قطع يده، وأنه زنى وهو محصن، فأراد الإمام أن يرجمه فمات ‏قبل الرجم.‏
فقال: على من قطع يده دية يد، حسب. ولو شهدوا أنه سرق نصاباً لم ‏يجب دية يده على قاطعها) [٤] .‏
هل الأعرابي غبي أم منافق؟!:‏
قال السيد عبد الزهراء الخطيب:‏
الرجل السوادي الذي ناول أمير المؤمنين ‏(عليه السلام) الكتاب هو ‏أحد رجلين:‏
إما أن يكون منافقاً ماكراً، أراد أن يقطع عليه كلامه، في حيلة لم يستطع ‏أن يدبر غيرها.‏
وإما أن يكون بليداً مغفلاً، قليل المعرفة، سيء الأدب، حداه جهله على ‏‏(إلى) التسرع في مناولة الكتاب، ولم يمهل حتى يبلغ الإمام قصده.‏
أما الكتاب فيحتوي على مسائل غير مهمة بالنسبة للغرض الذي فوته ‏على أمير المؤمنين ‏(عليه السلام) مما دعا ابن عباس (إلى) أن يأسف لذلك ‏أشد الأسف [٥] .‏
وهناك احتمال آخر: وهو أنه قد وصل إلى ذلك الجمع لتوه، فبادر إلى ‏إعطائه الأسئلة دون أن يعلم بواقع الحال..‏
أو أن المطلوب هو بيان هذا المقدار، لأن الزائد على ذلك قد يثير أموراً، ‏أو يؤسس لأمور لا تحمد عقباها. ولعل الله سبحانه هو الذي أرسل هذا ‏الأعرابي بذلك الكتاب.‏

مضامين الشقشقية‏ :
ولسنا بحاجة إلى التذكير بأن مضامين الشقشقية ليست غريبة عن ‏كلمات ومواقف أمير المؤمنين ‏(عليه السلام)‏.. فإن هذه المضامين كثيرة جداً ‏في كلماته ‏(عليه السلام) في المناسبات المختلفة. وفي نهج البلاغة نفسه العدد ‏الوفير منها فضلاً عما عداه مما هو مبثوث في عشرات، بل مئات المصادر ‏التي ألفها العلماء على اختلاف أذواقهم ومشاربهم، ونحلهم ومذاهبهم.‏
فمحاولة التشكيك بنهج البلاغة، لأجل الخطبة الشقشقية لا تجدي ‏لأن عليهم أن يسقطوا معظم الكتب المعتمدة عند المسلمين عن الإعتبار ‏أيضاً.‏
توضيح للمسألة العاشرة:‏
المراد بالمسألة العاشرة من أسئلة الأعرابي: أنه لو قطع إنسان يد آخر، ‏ثم شهدوا عليه بأنه سرق نصاباً. ثم مات فلا تؤخذ له من قاطعها ديتها، ‏بل تحتسب هي حد السرقة. إذ لو أعطوه دية يده التي قطعت، فلا بد من ‏قطع يده الأخرى لأجل السرقة.‏
أما لو شهدوا عليه بالزنا وهو محصن، فلا بد من دفع دية يده له ثم ‏رجمه، فإن مات قبل ذلك سقط الرجم.‏
هل بقي شيء لم يقله؟!:‏
قال المعتزلي: ‏(حدثني شيخي أبو الخير مصدق بن شبيب الواسطي في ‏سنة ثلاث وست مئة، قال: قرأت على الشيخ أبي أحمد عبد الله بن أحمد، ‏المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة، فلما انتهيت إلى هذا الموضع (يعني قول ‏ابن عباس: ما أسفت..) قال لي: لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له: ‏
وهل بقي في نفس ابن عمك أمر لم يبلغه في هذه الخطبة، لتتأسف أن لا ‏يكون بلغ من كلامه ما أراد؟! والله، ما رجع عن الأولين، ولا عن ‏الآخرين، ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره إلا رسول الله ‏(صلى الله عليه ‏وآله)‏.‏
قال مصدق: وكان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل.‏
قال: فقلت: أتقول: إنها منحولة؟!‏
فقال: لا والله، وإني لأعلم أنها كلامه كما أعلم أنك مصدق.‏
فقلت له: إن كثيراً من الناس يقولون: إنها من كلام الرضي ‏(رحمه الله) ‏تعالى.‏
فقال: أنى للرضي، ولغير الرضي هذا النفس، وهذا الأسلوب. فقد ‏وقفنا على رسائل الرضي، وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور. وما يقع في ‏هذا الكلام في خلٍ ولا في خمر.‏
ثم قال: والله، لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل أن يخلق ‏الرضي بمائتي سنة. ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها. وأعرف ‏خطوط من هو من العلماء، وأهل الأدب، قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد ‏والد الرضي)  [٦].‏
وقال المعتزلي معقباً أيضاً: ‏(قلت: وقد وجدت أنا كثيراً من هذه ‏الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي إمام البغداديين من المعتزلة. وكان في ‏دولة المقتدر، قبل أن يخلق الرضي بمدة طويلة.‏
وقال أيضاً: وجدت كثيراً منها في كتاب أبي جعفر ابن قبة، أحد ‏متكلمي الإمامية، وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب الإنصاف. وكان ‏أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي ‏(رحمه الله) تعالى. ‏

ومات في ذلك العصر، قبل أن يكون الرضي ‏(رحمه الله) موجوداً) [٧] .‏

-----------------------------------------------
[١] . الآية ٢٤٩ من سورة البقرة.‏
[٢] . الآية ١١٠ من سورة المائدة.‏
[٣] . الآية ٨٢ من سورة المائدة.‏
[٤] . شرح نهج البلاغة لابن ميثم ج١ ص٢٦٩ و ٢٧٠.‏
[٥] . مصادر نهج البلاغة ج١ ص٣١٧ و ٣١٨.‏
[٦] . شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص٢٠٥.‏
[٧] . شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص٢٠٦.‏
****************************