وقال (عليه السلام): الْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَيَنْفَدُ.                
وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.                
وقال (عليه السلام): مَنْ ضَيَّعَهُ الاْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاْبْعَدُ .                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.                
وقال (عليه السلام): رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ.                

Search form

إرسال الی صدیق
مصطلح الإشارة في نهج البلاغة

علي حسين الخباز

يكتسب النص البلاغي هويته المتجددة، من سياقاته المتعددة، مما يحق لنا ان نشكك بالمناهج النقدية. فمن يا ترى يقرأ من؟ هل نحن من يقرأ بلاغة الامام علي عليه السلام؟ أم بلاغته التي تقرأنا؟ فلابد لنا من البحث عن كيفية اكتساب تعددية النص البلاغي القرائية، وانفتاحاته على فضائيات متجددة، حتى بدت تشكلات اللغة، تحمل نظما اشارية تعبّر عن الأفكار. ولهذه النظم الكثير من الغموض والتشويش، كمصطلح اشار اليه اهل النقد بانه عصيٌ جدا على التعريف.
فـ(قدامة بن جعفر):ـ اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة باللمحة الدالة.
فهذا ما نراه جليا في قول سيدي ابي الحسن علي عليه السلام: (فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا سَمَلَة كَسَمَلَةِ الإِدَاوَةِ أَوْ جُرْعَة كَجُرْعَةِ الْمَقْلَةِ لَوْ تَمَزَّزَهَا الصَّدْيَانُ لَمْ يَنْقَعْ). فالسملة: بقية الماء في الحوض. والاداوة: المطهرة، اناء الماء الذي تطهر به. والمقلة: هي حصاة يضعها المسافرون في اناء ثم يصبون الماء فيه ليغمرها، فيشرب كلٌ منهم مقدار ما غمرها، لا يزيد احدهم على الآخر في نصيبه. يفعلون ذلك إذا قلّ الماء، وارادوا قسمته بالتساوي. والتمزز: يعني الامتصاص قليلا قليلا. والصديان: العطشان. وقوله لم ينقع: أي لم يرو العطشان.
ومصطلح الإشارة عند (العسكري): هو اللفظ القليل يشار به الى معانِ كثيرة، بايماء اليها ولمحة تدل عليها.
فلقد أشارت الاتجاهات الحديثة في علم اللغة على اعتبار الاشارة مفهوما عاما، يخرج عن كونه مجرد اشارة لفظية او معنوية، لانها شيء يخبر بشيء آخر، ويحل محله. وهذه عندنا نوع من انواع الازاحة، كقوله عليه السلام: (فَتَدَاكُّوا عَلَيَّ تَدَاكَّ الإِبِلِ الْهِيمِ يَوْمَ وِرْدِهَا) أي تتزاحم عليه، ليبايعوه رغبة فيه. والهيم: العطاش من الابل، ويوم وردها يوم شربها. فهنا تمّت ازاحة المورود الذي هو الماء بشخصه عليه السلام، وازاحة لهفة الناس بعطاش الابل، حيث ان في الجملة شيئا يخبر بشيء آخر كما اسلفنا، وهي قضية اجماع الامة على بيعة الامام عليه السلام.
فموضوع الإشارة موضوع كبير، اختلطت اوراقة، ولا نستطيع من خلاله ابدا معرفة الشيء في ذاته، لاننا نعرف فقط العلامة التي هي دليل عليه او علامة لموضوعه.
يحدد (بيرس) في علم الإشارة أو ما يسمى عند الغربيين بـ(السيموطيقيا) ثالوث التواصل الاشاري المعاش (المثول) يحيل إلى المحسوس (الموضوع) يفسر وفق المتخيل (المؤول) كقوله عليه السلام: (إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوِّقُونَنِي تُرَاثَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) تَفْوِيقاً والله لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ لانْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ اللَّحَّامِ الْوِذَامَ التَّرِبَةَ ) ويفوقونني: تعني يعطونني من المال قليلا قليلا كفواق الناقة، وهي الحلبة الواحدة من لبنها. والوذام: جمع وذمة، وهي الحزة من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتنفض.. والحزة بالضم القطعة.
وفسرت الوذمة بمجموع المعى والكرش..
وربط الاشارة بموضوعها يبرر وجودها بما يسمى (المعرفة المفترضة) التي تسمح باضافة معلومات خاصة بالموضوع. وللاشارة مسالك متعددة تفضي الى موضوعات كثيرة على الرغم من ثباتها، لان تمثلها خارج عن استيعاب ما يوفره الموضوع، ضمن دائرة تمثيلية واحدة، يراها النقاد: (قصور العلامة). بينما نجدها عافية العلامة، لكونها تنثر نثارها على مواضيع الذاكرة ومرجعياتها، ويتجلى ذلك واضحا في قوله عليه السلام: (وظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ وأَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ) وظلف: أي منع. وأرجف الذكر: ارجف به أي حركه. ويروى (اوجف الذكر) بالواو: أي أسرع، كأن الذكر لشدة تحريكه اللسان موجف به، كما توجف الناقة براكبها.
ويرى بعض اهل النقد: ان الإشارة لا تصاغ بُنيتها، إلا عبر ربطها باشارة اخرى، طالما هذا يستدعي الى سلسلة لا متناهية من الإشارات. في حين يرى البعض الآخر من النقاد، ان الاشارة عملية توسط بين الممثل والموضوع. ويبقى الحكم الاخير للاشارة انها تجمع بين الدال والمدلول.

****************************