وقال (عليه السلام): إِذَا وَصَلَتْ إِليْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلاَ تُنْفِرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .                
وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                
وقال (عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ.                
وقال (عليه السلام): الرِّزْقُ رِزْقَانِ: طَالِبٌ، وَمَطْلُوبٌ، فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْهَا،مَنْ طَلَبَ الاْخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ مِنْهَا.                
وقال (عليه السلام): مَنْ ضَيَّعَهُ الاْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاْبْعَدُ .                
وقال (عليه السلام): مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا.                
وقال (عليه السلام): إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أحَد أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ .                

Search form

إرسال الی صدیق
مصطلح العدول في نهج البلاغة

علي حسين الخباز

تدور دلالة العدول في المعجم العربي حول الخروج عن النص المألوف في القاموس المحيط، والعدول يعني عدل إلى شيء آخر غيره حال إليه في (لسان العرب)، وأكد الباحث عبد الملك المرتاض: إنه مروق عن المألوف في نسيج الأسلوب ليخرق التقاليد المتعارف عليها بين مستعملي اللغة، كقوله عليه السلام:
(دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر. وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر، ثم خرج إلي منكم جنيد متذائب ضعيف كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) الجرجرة: صوت يردده البعير في حنجرته. والأسر: المصاب بداء السرر. والنضو: المهزول من الإبل. والأدبر: المدبور أي المجروح المصاب بالدبرة: وهي العقر والجرح من القتب ونحوه، متذائب: أي مضطرب من قولهم تذاءبت الريح أي اضطرب هبوبها. ومنه سمي الذئب ذئبا لاضطراب مشيته .
والعدول كفكر أشيع في البحوث الأسلوبية المعاصرة وعمل به عدد كبير من الباحثين العرب.

كما أكد الباحث محمد العربي: إن العدول إجراء لغوي يجد بعداً مهماً في التراث البلاغي العربي...

ويقول ابن جني: إنما يقع المجاز ويعدل إليه عن الحقيقة لمعانٍ ثلاثة: وهي الاتساع والتوكيد والتشبيه، كقوله عليه السلام:
(والناس في فتن انجذم فيها حبل الدين، وتزعزعت سواري اليقين، واختلف النجر، وتشتت الأمر، وضاق المخرج وعمي المصدر، فالهدى خامل والعمى شامل، عصي الرحمن. ونصر الشيطان. وخذل الإيمان فانهارت دعائمه، وتنكرت معالمه، ودرست سبله، وعفت شركه. أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه. ووردوا مناهله، بهم سارت أعلامه. وقام لواؤه في فتن داستهم بأخفافها. ووطئتهم بأظلافها، وقامت على سنابكها. فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون في خير دار وشر جيران. نومهم سهود وكحلهم دموع. بأرض عالمها ملجم وجاهلها مكرم) انجذم: انقطع، السواري: جمع سارية العمود والدعامة، النـَّجـْر: الأصل أي اختلفت الأصول، فكل يرجع إلى أصل يظنه مرجع حق وما هو من الحق في شيء، مصادرهم في أوهامهم وأهوائهم مجهولة غير معلومة خفية غير ظاهرة فلا عن بينة يعتقدون ولا إلى غاية صالحة ينزعون .
ويراه ابن الأثير أيضاً: ضرب من ضروب التأكيد والمبالغة، وحازم القرطاجني: خصصه في التغييرات الوزنية، وقدامة بن جعفر يراه: تقديماً وتأخيراً..
وفي تراثنا النقدي دار العدول بعدة مدلولات:
أولاً- العدول عن طريقة السابقين.
ثانياً- العدول عن الحقيقة إلى المجاز.
ثالثاً- العدول عن الصور القريبة إلى الصورة الغامضة.
رابعاً- العدول عن الأبنية والصيغ.
وقد تعددت مفاهيم العدول كما تعددت المصطلحات للمفهوم نفسه إلا أن المفاهيم كلها تدور حول مفهوم عام هو الخروج عن السائد والمتعارف عليه، كقوله عليه السلام: (فأتقوا الله تقية ذي لب شغل التفكر قلبه، وأنصب الخوف بدنه، وأسهر التهجد غرار نومه، وأظمأ الرجاء هواجر يومه، وظلف الزهد شهواته، وأرجف الذكر بلسانه وقدم الخوف لإبانه، وتنكب المخالج عن وضح السبيل، وسلك أقصد المسالك الى النهج المطلوب، ولم تفتله فاتلات الغرور، ولم تعمم عليه مشتبهات الأمور) أنصب الخوف بدنه: أتعبه، والغِرار: القليل من النوم وغيره، وأسهره التهجد: أي أزال قيام الليل نومه القليل فأذهبه بالمرة. واظمأ الرجاء: أي أظمأ نفسه في هاجرة اليوم، والمعنى: صام رجاء الثواب, وظلف الزهد: أي منعها، وأرجف الذكر: أرجف به أي حركه ويروى: أوجف: أي أسرع، كأن الذكر لشدة تحريكه اللسان موجف به كما توجف الناقة براكبها.
وقد شاع مفهوم العدول في الأدب الغربي الحديث لدى (شارل بالي) كمفهوم يقع من الكلام إلى محو اختياره إذ يحدده بإحلال ظاهرة عاطفية محل أخرى عقلية منطقية من دون إخلال، كقوله عليه السلام:
(والدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور، على حين إصفرار من ورقها، وإياس من ثمرها، واغورار من مائها، قد درست منار الهدى، وظهرت أعلام الردى، فهي متجهة لأهلها عابسة في وجه طالبها، ثمرها الفتنة وطعامها الجيفة وشعارها الخوف ودثارها السيف فأعتبروا عباد الله) على حين اصفرار من ورقها: تمثيل لتغيير الدنيا واشرافها على الزوال ويأس الناس من التمتع بها أيام الجاهلية. واغورار الماء: ذهابه، من تجهمه: أي استقبله بوجه كريه، ثمرها الفتنة: أي ليست لها نتيجة سوى الفتن، والجيفة: إشارة الى أكل العرب للميتة من شدة الإضطرار، والشعار من الثياب: مايلي البدن، والدثار فوق الشعار، فالخوف باطن والسيف ظاهر .
وفي الاشتقاق اللغوي: فأن العدول مصطلح أتى من المصدر عدل بمعنى: مال وحاد وعدل إليه، وقد دارت مباحث الجميع على ماهية المعاني حول العدول عن الخط المألوف لكونها تمثل الطاقات الإيحائية في الأسلوب.

****************************