وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام): رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ.                
وقال (عليه السلام): لاَ خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ، كَمَا أنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ.                
وقال (عليه السلام): الْحِلْمُ وَالاَْنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ.                
وقال (عليه السلام): خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ .                
وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                

Search form

إرسال الی صدیق
مع رواة نهج البلاغة – الثاني

١٠ - أبو زيد الكيابكي

جاء في أمل الآمل في ترجمة ولده : « السيد الجليل المنتهى بن أبي زيد بن كيابكي الكجّي ، عالم فقيه » .
وقال علي بن طاووس في المهج : « وحدّث - أيضا - الشيخ السعيد السيد العالم التقي نجم الدين كمال الشرف ذو الحسبين أبو الفضل المنتهى بن أبي زيد ابن كيابكي الحسيني في داره بجرجان في ذي الحجّة من سنة ثلاث وخمسمائة » [١].
قال الجلالي : وعليه يكون والده من القرن الخامس الذي روى عن الشريف الرضي .
والاسناد إلى أبي زيد بن كيابكي الجرجاني كالآتي : - السيد المنتهى بن أبي زيد بن كيابكي الحسيني الجرجاني .
- محمد بن علي شهرآشوب السروي .
- السيد العالم كمال الدين حيدر بن محمد بن زيد بن محمد بن محمد بن عبد اللَّه الحسيني .
- الشيخ العالم مجد الدين أبي الفضل عبد اللَّه بن أبي الثناء محمود بن مودود بن محمود بن بلدجي .
- الشيخ العالم كمال الدين ميثم بن علي البحراني الاوالي .
- محمد بن الحسن بن محمد بن أبي الرضا العلوي .
- جمال الدين بن أحمد بن أبي المعالي الموسوي [٢].
قال الأفندي : « السيد أبو زيد عبد اللَّه بن علي الكيابكي بن عبد اللَّه بن عيسى بن زيد بن علي الكحي الحسيني الجرجاني . الفقيه الجليل الفاضل العالم المعروف بالسيد أبي زيد الكيابكي ، يروي عن السيد المرتضى والسيد الرضي ، ويروي عنه ولده السيد المنتهى بن أبي زيد ، ويروي ابن شهرآشوب عن ولده السيد المنتهى المذكور . وسيجئ بعض ما يتعلَّق بترجمته في ترجمة ولده المشار إليه . وقد مرّ السيد زين الدين عبد اللَّه بن علي في كلام الشيخ منتجب الدين ، ونحن أو مأنا إلى احتمال اتحاده مع هذا السيد ، فلاحظ » [٣].
كلّ من تأخّر عن الأفندي اعتمد على كلامه في تعيين شخصية أبي زيد ، منهم النوري في المستدرك [٤]، وشيخنا العلامة في النابس [٥]، وشيخنا المرعشي في الإجازة الكبيرة [٦]، وكذلك شيخنا الشهرستاني في الإجازة العلويّة [٧].
وفي ما ذكره الأفندي مواقع للنظر : الأول : ان ضبط ( الكحي ) بالحاء المهملة تصحيف ، بل الكلمة بالجيم المعجمة نسبة إلى ( كجّة ) ، وهي كما قال ياقوت : « كجّة بالفتح ثم التشديد مدينة يقال لها : كلار بطبرستان ، وقيل : ولاية رويان »  [٨].
الثاني : ان كلمة ( الكيابكي ) تخفيف لعلمين مع ياء النسبة وأصلها ( كيابياي ) ، وقد صرح قدّس سرّه بأنّ ( كيابيا ) بالفارسية تعني ( من بيده الأمور ) .
قال الأفندي في ترجمة السيد حسن كيا بن القاسم بن محمد الحسيني ما لفظه : « وكيا - على المشهور - لغة فارسية بمعنى الكبير والرئيس ، وفي بعض تفاسير كتاب المثنوي للمولوي : أن كيا بمعنى بزرگوار بالفارسية ، وظني أنه من لغات أهل جيلان وطبرستان ومن في جوارهم من أهل البلاد ، وذلك كما يقال بينهم من الأسامي : كاركيا ، بزرگ اميد ، ويؤيد كونه من لغة الفرس : أنه يقال في عرف الفرس : ان فلانا كيابيا لفلان ، يعني أن بيده أموره . ولعل الكها - ويقال : الكيا ، بالياء المثناة التحتانية - أيضا كما هو المتداول بين أهل الروم الآن ، وقد عربّه أعراب هذا العصر بالكي ، هو أيضا بهذا المعنى ، بل هو هذا اللفظ بعينه ، ولكن قد بدل الياء بالهاء من غلط عوام الناس . فتأمل » [٩].
الثالث : ان الأفندي ترجم ابن المترجم بما لفظه : « السيد المنتهى بن أبي زيد بن كيابكي الحسيني الكجي الجرجاني ، عالم فقيه ، يروي عن أبيه عن السيد المرتضى والرضي ، ويروي عن الشيخ الطوسي . أقول : يروي عن الطوسي سماعا وقراءة ومناولة وإجازة بأكثر كتبه ورواياته على ما يحتمله عبارة المناقب ، وصرّح أيضا فيه بأنه يروي عن أبيه أبي زيد عن المرتضى والرضي . وكان سلسلته من أعاظم العلماء ، فقد مضى ترجمة ولده السيد كمال الدين المرتضى بن المنتهى ، وسيجئ ترجمة سبطه السيد تاج الدين المنتهى بن السيد كمال الدين المرتضى ، وسبق ترجمة سبط سبطه ، وهو السيد ناصر الدين محمد بن الحسين بن السيد تاج الدين المنتهى بن السيد كمال الدين المرتضى الحسيني المرعشي . ويروي عنه ابن شهرآشوب على ما يظهر من المناقب » [١٠].
وما ذكره الأفندي إنّما هو تلخيص لكلام منتجب الدين . قال منتجب الدين ما لفظه : « [ ٣٧١ ] السيد الزاهد المنتهى بن الحسين بن علي الحسيني المرعشي : عالم ورع .
[ ٣٧٢ ] ابنه السيد كمال الدين المرتضى : عالم ، مناظر ، واعظ ، وله شرح كتاب الذريعة ، التعليق ، شاهدته ، ولي عنه رواية . [ ٣٧٣ ] سبطه السيد تاج الدين المرتضى : فاضل مبرّز ، مناظر ، وله مسائل أصولية جرت بينه وبين الشيخ الإمام سديد الدين محمود الحمصي رحمهما اللَّه . [ ٣٧٤ ] سبطه السيد ناصر الدين محمد بن الحسين بن المنتهى الحسيني : صالح ، عالم ، واعظ ، قاضي قم » [١١].
وهذه السلسلة من الأعاظم كلهم من السادة المرعشية كما صرح منتجب الدين ، نسبة إلى علي المرعشي بن عبد اللَّه بن محمد بن حسن بن الحسين الأصغر بن الإمام زين العابدين عليه السّلام ، وهذا النسب يختلف تماما عمّا ذكر في ترجمة أبي زيد المتقدمة ، فالأمر يدور بين قولين :
الأول : أنّها أسرتان تلتقيان في الإمام السجاد ، أحدهما من ولده الحسين الأصغر ، والأخرى من ولده زيد ، فزل قلمه الشريف .
الثاني : انهم جميعا من أسرة واحدة مرعشية ، فزل قلمه الشريف في سلسلة النسب . ويؤيد الثاني : وصف ابن زيد بالداعي ، وهي صفة مهّدت لحكم أعقابه في طبرستان ، أوّلهم : مير قوام الدين مير بزرك ( ٧٦٠ - ٧٨٧ ) بن عبد اللَّه بن محمد بن صادق بن عبد اللَّه بن حسين بن علي المرعشي بن عبد اللَّه بن محمد بن حسن بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن السجاد . ولم يحكم بنفسه بل جعل الحكم بين أولاده وانتخبوا أوسطهم كمال الدين ( ت / ٧٦٣ ) حاكما على آمل [١٢].
والحاصل : ان الأفندي ذكر في نسب أبي زيد سلسلتين ، هما :
أولا : عبد اللَّه - علي - عبد اللَّه - عيسى - زيد .
ثانيا : علي المرعشي - عبد اللَّه - محمد - حسن - الحسين الأصغر .
فقد أخطأ رحمه اللَّه في أحدهما ، ولعلَّه أخطأ فيهما معا ، فلعلّ أبو زيد هذا هو أبو زيد بن حسين بن أحمد بن عيسى بن علي بن الحسين الأصغر بن الإمام زين العابدين عليه السّلام ، وأبو زيد هذا جدا آل كيا الحسينيون ، الذين حكموا جرجان وماولاها من سنة ٧٦٩ إلى سنة ١٠٠٠ ه‍ ، وكان أولهم : السيد علي كيابن الأمير كيا بن حسين بن حسن بن علي بن أحمد بن علي الغزنوي بن محمد بن أبي زيد المذكور ، وقد حكم من سنة ٧٦٩ ، إلى ٧٩١ .
وآخرهم : خان أحمد خان بن كيا الذي حكم من عام ٩٨٥ إلى ١٠٠٠ كما يظهر من التواريخ [١٣].

١١ - النقيبة بنت المرتضى

قال الأفندي : « كانت فاضلة جليلة ، وتروي عن عمّها السيد الرضي كتاب نهج البلاغة ، ويروي عنها الشيخ عبد الرحيم البغدادي المعروف بابن الاخوة ، على ما أورده القطب الراوندي في آخر شرحه على نهج البلاغة على ما سبق في ترجمتي القطب الراوندي والشيخ زين الدين أبي جعفر محمد بن عبد الحميد بن محمد » [١٤].
وقال كحالة : « بنت الشريف المرتضى : عالمة فاضلة ، روت كتاب نهج البلاغة عن عمّها السيد الشريف الرضي . وعنها ابن الاخوة البغدادي المتوفى سنة ٥٤٨ ه‍ » [١٥].
قال الجلالي : ولعلَّها هي التي هنّأ الشريف أباها بمولدها بقصيدة مطلعها :

لبست الوغى قبل ثوب الغبار ***** وقارعت بالنصل قبل الغرار
إذا ما رعت في ربى جوده ***** هزال الأماني غدت كالشبار
وكم نديت من نداء المنى ***** ندى سمره بالنجيع الممار
ومن كنّ يهوين خلف الرجاء ***** فأمسين من جوده في قرار
كما قرّ قلبك يا ابن الحسين ***** من شوقه وعيون الفخار
بمولد غرّاء أعطيتها ***** بدوّ الأهلَّة بعد السرار
أغارت على الحسن أسبابها ***** فأسبابه عندها في إسار
ولا عجب أن ترى مثلها ***** وزندك في كرم العرق واري
نثرن عليها سواد القلوب ***** وكان الهنا في خلال النثار
ولو أنصف الدهر لم نقتنع ***** بغير قلوب النجوم الدراري
هناك بها اللَّه ما غرّدت ***** صدور القنا في أعالي نزار
وأحيابها لك ميت العلى ***** وأردى بها كلّ عاب وعار
وذلَّت عمائم قوم بها ***** كما أنّها شرف للخمار
فحسبك فخر بهذا المديح ***** وإن غاض في المدح ماء افتخاري
يزورك بين قلوب العداة ***** فيقطعها في اتصال المزار
غدت كفّ مجدك من مدحتي ***** تجول معاصمها في سوار [١٦]

 

والإسناد إليها واحد ، فإنه يروي نهج البلاغة عنها : عبد الرحيم المعروف بابن الاخوة .
- وعنه القطب الراوندي ، كما في نسخة م المرعشي رقم ٥٦٩٠ .
قال البيهقي : « والرواية الصحيحة من هذا الكتاب رواية أبو الأغر محمد بن همام البغدادي تلميذ الرضي »  [١٧].

-------------------------------------------------------

[١] . أمل الآمل ٢ : ٣٢٦ - ١٠٠٦ ، مهج الدعوات : ٢١٧ .

[٢] . يراجع البحار ١٠٩ : ٤٥ ، المستدرك ٣ : ٤٩١ .

[٣] . رياض العلماء ٣ : ٢٢٩ ، طبعة سنة ١٤٠١ ه‍ .

[٤] . مستدرك الوسائل ٢١ : ٩١ ، ط / سنة ١٤١٦ ه‍ .

[٥] . النابس : ١٠٨ .

[٦] . الإجازة الكبيرة : ٣٩٦ .

[٧] . الإجازة العلويّة : ٩٤ .

[٨] . معجم البلدان ٤ : ٤٣٨ .

[٩] . رياض العلماء ١ : ٣٠١ .

[١٠] . رياض العلماء ٥ : ٢١٨ .

[١١] . فهرست منتجب الدين : ١٥٩ - ١٦٠ .

[١٢] . راجع : تاريخ طبرستان رويان ومازندران ، للسيد ظهير الدين المرعشي : ١٦٦ - ١٧٧ ، ومقدمة محمد جواد مشكور ط / سنة ١٣٤٤ .

[١٣] . ويراجع تاريخ گيلان وديلمستان ، لمير ظهير الدين المرعشي : ١٤ .

[١٤] . رياض العلماء ٥ : ٤٠٩ ، ط / قم ، سنة ١٤٠١ .

[١٥] . أعلام النساء ٢ : ٢٩٥ ، ط / دمشق سنة ١٣٧٧ ه‍ ١٩٥٨ م .

[١٦] . ديوان الشريف الرضي ١ : ٤٦٥ - ٤٦٧ .

[١٧] . شرح نهج البلاغة للبيهقي ، نسخة مؤرخة ٥٥٢ في المكتبة الرضوية ، مع رواة نهج البلاغة .

انتهى .

منقول من كتاب دراسة حول نهج البلاغة للجلالي

****************************