وقال (عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): الْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَيَنْفَدُ.                
وقال (عليه السلام): زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيكَ نُقْصَانُ حَظّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِد فِيكَ ذُلُّ نَفْس.                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                
وقال (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ مُفْتَر.                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                

Search form

إرسال الی صدیق
مقتطفات من كتاب الصحيح من سيرة الإمام علي عليه السلام (علي قالع باب خيبر)

قلع باب خيبر في الحديث والتاريخ..

علي (عليه السلام) قالع باب خيبر:

ومن الأمور التي لا يرتاب منها أحد، وقد شاعت وذاعت بين الناس: قلع علي باب حصن خيبر.

فقد قالوا: (وقتل علي يومئذٍ ثمانية من رؤسائهم، وفر الباقون إلى الحصن، فتبعهم المسلمون. فبينما علي يشتد في أثرهم، إذ ضربه يهودي على يده ضربة سقط منها الترس، فبادر يهودي آخر، فأخذ الترس، فغضب علي، فتناول باب الحصن، وكان من حديد، فقلعه، وترس به عن نفسه) [١].

قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن حسن، عن بعض أهله، عن أبي رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) حين بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله) برايته، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من يهود ـ وقد صرحوا بأنه مرحب [٢] ـ فطرح ترسه من يده، فتناول علي باباً كان عند الحصن فترَّس به عن نفسه، فلم يزل في يده، وهو يقاتل، حتى فتح الله تعالى عليه الحصن.

ثم ألقاه من يده حين فرغ، فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم، نجهد على أن نقلب ذلك الباب، فما نقلبه [٣].

وعن زرارة، عن الإمام الباقر (عليه السلام): انتهى إلى باب الحصن، وقد أغلق الباب في وجهه، فاجتذبه اجتذاباً، وتترس به، ثم حمله على ظهره، واقتحم الحصن اقتحاماً، واقتحم المسلمون، والباب على ظهره..

إلى أن قال (عليه السلام): ثم رمى بالباب رمياً الخ.. [٤].

قال الدياربكري: ثم لما وضعت الحرب أوزارها ألقى علي ذلك الباب الحديد وراء ظهره ثمانين شبراً.. وفي هذا قال الشاعر:

علي رمى باب المدينة خيبر ***** ثمانين شبراً وافياً لم يثلم [٥]

غير أن الحلبي قال: (قال بعضهم: في هذا الخبر جهالة وانقطاع ظاهر.

قال: وقيل: ولم يقدر على حمله أربعون رجلاً. وقيل: سبعون.

وفي رواية: أن علياً كرم الله وجهه لما انتهى إلى باب الحصن اجتذب أحد أبوابه، فألقاه بالأرض، فاجتمع عليه بعده سبعون رجلاً، فكان جهداً أن أعادوه إلى مكانه) [٦].

وقال القسطلاني وغيره: (قلع علي باب خيبر، ولم يحركه سبعون رجلاً إلا بعد جهد) [٧].

وروى البيهقي من طريقين: عن المطلب بن زياد، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) عن آبائه، قال: حدثني جابر بن عبد الله: أن علياً (عليه السلام) حمل الباب يوم خيبر، حتى صعد عليه المسلمون فافتتحوها. وأنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلاً.

رجاله ثقات إلا ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف [٨].

وفي شواهد النبوة: روي أن علياً (عليه السلام) بعد ذلك حمله على ظهره، وجعله قنطرة حتى دخل المسلمون الحصن  [٩].

وهذا إشارة إلى وجود خندق كان هناك.

فلما أغلقوا باب الحصن صار أمير المؤمنين (عليه السلام) إليه، فعالجه حتى فتحه، وأكثر الناس من جانب الخندق لم يعبروا معه، فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) باب الحصن فجعله على الخندق جسراً لهم، حتى عبروا، فظفروا بالحصن، ونالوا الغنائم.

فلما انصرفوا من الحصن أخذه أمير المؤمنين (عليه السلام) بيمناه، فدحا به أذرعاً من الأرض. وكان الباب يغلقه عشرون رجلاً [١٠].

وخُبِّر النبي (صلى الله عليه وآله) عن رميه (عليه السلام) باب خيبر أربعين شبراً، فقال (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، لقد أعانه عليه أربعون ملكاً [١١].

قال الشيخ المفيد (رحمه الله): روى أصحاب الآثار عن الحسن بن صالح، عن الأعمش، عن أبي عبد الله الجدلي قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: لما عالجت باب خيبر، جعلته مجناً لي، فقاتلتهم به، فلما أخزاهم الله، وضعت الباب على حصنهم طريقاً، ثم رميت به في خندقهم.

فقال له رجل: لقد حملت منه ثقلاً.

فقال: ما كان إلا مثل جنتي التي في يدي في غير ذلك المقام [١٢].

ولا عجب في ذلك، فإنه هو الذي يقول: إنه ما قلع باب خيبر بقوة جسمانية، ولكن بقوة إلهية [١٣].

وقال بعض الصحابة: ما عجبنا ـ يا رسول الله ـ من قوته في حمله ورميه وإتراسه، وإنما عجبنا من إجساره، وإحدى طرفيه على يده!

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) كلاما معناه: يا هذا، نظرت إلى يده، فانظر إلى رجليه.

قال: فنظرت إلى رجليه، فوجدتهما معلقين، فقلت: هذا أعجب، رجلاه على الهواء؟!

فقال (صلى الله عليه وآله): ليستا على الهواء، وإنما هما على جناحي جبرئيل [١٤].

ونقول:

لا مجال لاعتبار هذا من الخرافة، فإن الله تبارك وتعالى يفعل أعظم من ذلك لمن يشاء من عباده المخلصين والمجاهدين. وقد قال تعالى في كتابه: {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [١٥].

وأن يضع جبريل جناحه تحت قدمي علي (عليه السلام) هو أحد مفردات تثبيت الأقدام، ومن أجلى مظاهر النصر الإلهي.

التشكيك غير المنطقي:

قال القسطلاني: قال شيخنا: (قال بعضهم: وطرق حديث الباب كلها واهية، ولذا أنكره بعض العلماء) [١٦].

وفي بعضها قال الذهبي: إنه منكر.

وفي الإمتاع: وزعم بعضهم: أن حمل علي كرم الله وجهه الباب لا أصل له، وإنما يروونه عن رعاع الناس، وليس كذلك.

ثم ذكر جملة ممن خرجه من الحفاظ) [١٧].

ونقول:

إن لنا هنا العديد من الوقفات، نجملها فيما يلي:

خبر قلع الباب صحيح:

وتقدم أنهم زعموا: أن خبر قلع باب خيبر بعضه فيه جهالة، وبعضه فيه انقطاع، وبعضه ضعيف أو منكر..

بل فيهم من يقول: طرق حديث الباب كلها واهية، أو يقول: حديث الباب لا أصل له، أو أنه يروي عن رعاع الناس..

ونقول:

أولاً: إذا ثبت حديث قلع الباب أو غيره من طريق أهل البيت (عليه السلام) فذلك يكفينا عن كل حديث، لأن أهل البيت هم سفينة نوح، وهم أحد الثقلين الذين لن يضل من تمسك بهما.

ثانياً: لقد روى حديث قلع باب خيبر محدثوا أهل السنة، وأثبته علماء المسلمين في كتبهم، وذكروا أن أربعين أو سبعين رجلاً عَجَزوا عن حمله.. فإذا كان هذا الحديث مكذوباً أو مختلقاً، فمعنى ذلك اتهام محدثي أهل السنة وعلمائهم بالكذب والإختلاق، لأنهم قد رووه وتناقلوه بأسانيدهم وفي مصادرهم.. لأن رواية هذا الحديث لا تنحصر بشيعة أهل البيت (عليهم السلام).

ثالثاً: ضعف سند الحديث لا يبرر الحكم عليه بأنه مكذوب أو موضوع، لأن الكذاب والوضاع لا يكون جميع ما يرويه مكذوباً، بل يكون الكثير أو ربما أكثر ما يرويه صحيحاً، ولكنه يدخل فيه بعض الموضوعات أو التحريفات التي توافق أغراضه.

إذ لو كان جميع ما يقوله الوضاع والكذاب موضوعاً لم يجد من يروي عنه، فلا معنى للحكم الجازم بكذب حديث قلع الباب حتى لو فرضنا أن راويه يتهم بالكذب أو بالوضع..

رابعاً: لقد حكموا على بعض طرق الحديث: بأن فيه انقطاعاً.

وقالوا عن خبر آخر: إن رجاله ثقات، باستثناء شخص واحد هو ليث بن أبي سليم، مع أنه وإن ضعَّف الكثيرون منهم ليثاً هذا، ولكن آخرين منهم قد أثنوا عليه، ووصفوه بالصلاح والعبادة، وبغير ذلك، ولم يصفه أحد بالكذب، ولا بالوضع على الإطلاق..

بل غاية ما قالوه عنه: إنه ضعيف في الحديث، أو مضطرب الحديث، أو ليِّن الحديث، أو نحو ذلك.. وذكروا هم أنفسهم أن سبب قولهم هذا: هو أنه اختلط في آخر عمره.

فذلك يدل على: أنه في نفسه ليس من رعاع الناس، وإليك طائفة من كلماتهم فيه، نأخذها من كتاب تهذيب التهذيب متناً وهامشاً.

قال الذهبي: أحد العلماء، كوفي.

وقال ابن حجر في تقريب التهذيب: صدوق، اختلط أخيراً، ولم يتميز حديثه، فترك.

وقال العجلي: جائز الحديث.

وقال عبد الوارث: من أوعية العلم.

وقال ابن معين: منكر الحديث، صاحب سنة.

وقال عثمان ابن أبي شيبة: صدوق ضعيف الحديث.

وقال ابن شاهين: في الثقات.

وقال الساجي: صدوق فيه ضعف، كان سيِّئ الحفظ، كثير الغلط.

وقال البزار: كان أحد العُبَّاد، إلا أنه أصابه اختلاط، فاضطرب حديثه، وإنما تكلم فيه أهل العلم بهذا، وإلا فلا نعلم أحداً ترك حديثه..

وقال ابن سعيد: كان رجلاً صالحاً عابداً.. وكان ضعيفاً في الحديث..

ثم ذكر: أنه كان يسأل عطاء، وطاووساً، ومجاهداً، فيختلفون فيه، فيروي أنهم اتفقوا من غير تعمد.

وقال ابن حِبان: اختلط في آخر عمره، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل الخ..

وقال الدارقطني: صاحب سنة، يكتب حديثه، إنما أنكر عليه الجمع بين عطاء، وطاووس، ومجاهد حسب..

وسئل عنه يحيى، فقال: لا بأس به.

وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه شعبة والثوري، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه.

وقال محمد: ليث صدوق، يهم.

وقال فضيل بن عياض: كان ليث أعلم أهل الكوفة بالمناسك.

وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه، فقال: ليث عن طاووس أحب إلي من سلمة بن وهرام عن طاووس.

قلت: أليس تكلموا في ليث؟!

قال: ليث أشهر من سلمة. ولا نعلم روى عن سلمة إلا ابن عيينة، وربيعة.

فهذه العبارات وأمثالها أفادت: أن اختلاطه في آخر عمره هو السبب في تكلمهم في حديثه، أما هو نفسه فقد وصفوه بأجل الأوصاف كما رأينا..

فإذا حصل الإطمئنان: بأن ما رواه إنما رواه قبل الإختلاط، خصوصاً إذا تأيدت صحته من طرق أخرى، كما في رواية عبد الله بن حسن، عن بعض أهله، عن أبي رافع، وكذلك غيرها من الطرق التي ذكرها البيهقي في دلائل النبوة، وما أورده في الإمتاع، فإن الرواية تصبح صحيحة، ولا يكون رواتها من الرعاع، وليس فيها انقطاع ولا جهالة، ولا غير ذلك.

رابعاً: ذكر العلماء: أن تعدد طرق الحديث يعد من الشواهد التي توصله إلى درجة الحسن [١٨].

وقال الزرقاني: (..ومن القواعد: أن تعدد الطرق يفيد: أن للحديث أصلاً) [١٩].

خامساً: ما معنى وصف رواة هذا الحديث بأنهم من رعاع الناس.. وفيهم جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، وفيهم أبو رافع، وعبد الله بن حسن، وسواهم ممن يعتمد عليهم نفس هؤلاء الجارحين ويصفونهم بالأوصاف الحميدة، ويثنون عليهم الثناء الجميل، ويعظمونهم؟!

اختلافات لا أثر لها:

إن الروايات المتعارضة هي تلك التي يكون موضوعها ومحمولها واحداً ذاتاً، وزماناً ومكاناً، وجهةً، وشرطاً وإضافة، وقوة، وفعلاً، وفي الكل والجزء وغير ذلك.. ولكن إحداها تثبت هذا المحمول لذلك الموضوع، والأخرى تنفيه..

وفي مثل هذه الحال لا بد من طرح الروايتين، إن لم يمكن ترجيح إحداهما بمرجح مقبول ومعقول، وطرح الأخرى، أو إذا لم يمكن الأخذ بهما معاً بإسقاط التناقض، باكتشاف الخلل في أحد العناصر التي يتحقق بها التنافي، بشرط أن لا يكون جمعاً تبرعياً اقتراحياً، ليس له شاهد يؤيده.

وقد نجد في أحاديث ما جرى في خيبر بعض الروايات التي يظن لأول وهلة أنها متناقضة، فإذا تأمل فيها الباحث اكتشف أنها ليست كذلك، ونذكر منها ما يلي:

١ ـ أربعون أم سبعون:

تقدم: أن الذين حاولوا حمل الباب الذي أخذه علي (عليه السلام) بيده هم ثمانية رجال، وفي أخرى أنهم أربعون، وفي ثالثة: سبعون رجلاً.. فقد يتخيل أن ثمة تناقضاً..

ويمكن الجواب بأن من الممكن أن تكون هناك أكثر من محاولة لحمل ذلك الباب، أو لتحريكه، فحاول ثمانية رجال، ثم أربعون، وفي مرة ثالثة حاول سبعون، فعجزوا جميعاً عن حمله..

فلا يمكن إحراز توفر عناصر التناقض في هذا المورد، ليكون ذلك من موجبات ضعف أو سقوط الرواية عن الإعتبار..

٢ ـ باب واحد أو بابان..

وفي بعض الروايات: أن علياً (عليه السلام) اقتلع باب الحصن، وبعضها الآخر يقول: إن ترسه طرح من يده، فوجد عند الحصن باباً، فأخذه فترس به عن نفسه.

ويجاب: بأن الروايتين صريحتان بالإختلاف الموجب لدفع الشبهة، فإحداهما: تصرح بأنه قد اقتلع باب الحصن حين كان يهاجمه.. والأخرى: تصرح بأنه وجد باباً عند الحصن فترس به عن نفسه، أي قبل اقتلاع باب  الحصن.. ولا مانع من حصول كلا الأمرين.

وبذلك تنحل الإختلافات الأخرى التي تقول: تارة إن الباب من الحجر تارة، وإنه من الحديد تارة أخرى..

ولعل بعض الرواة قد خلط في توصيفه للباب المقتلع بما هو وصف للباب الملقى على الأرض، أو عكس ذلك.

ولعل إحدى الروايتين، التي تقول: إنه لم يستطع الثمانية أن يقلبوه ناظرة إلى أحد البابين، والأخرى تتحدث عن عجز الأربعين والسبعين عن الباب الآخر..

٣ ـ المناداة من السماء:

وكذلك الحال بالنسبة للمناداة من السماء:

لا سـيــف إلا ذو الفَـقـار ***** ولا فتـى إلا عــلي

حيث ذكرت روايات أن ذلك كان في أحد، وأخرى إنه كان في بدر، وثالثة إنه كان في خيبر، أو غيرها..

فظهر التناقض بين هذه الأخبار..

ونجيب: بأنه لا مانع من أن يكون النداء بذلك من السماء قد حصل في المواطن الثلاثة: بدر، وأحد، وخيبر.. وسواها.. إذ لم تصرح أية واحدة منها بنفي حصول ذلك في غير موردها.. بل اقتصرت على التنويه بحصول ذلك في الواقعة التي تتحدث عنها..

لا سيف إلا ذو الفقار في المواطن الثلاثة:

قلنا: إن الروايات ذكرت أن الناس سمعوا تكبيراً من السماء في ذلك اليوم، وسمعوا نداء يقول:

لا سيف إلا ذو الفقار ***** ولا فتى إلا علي

ورووا أيضاً: أن علياً (عليه السلام) لما شطر مرحباً شطرين نزل جبرئيل من السماء متعجباً، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ممَّ تعجبت؟!

فقال: إن الملائكة تنادي في صوامع جوامع السماوات:

لا سيف إلا ذو الفقار ***** ولا فتى إلا علي [٢٠]

وذكر أحمد في الفضائل: أنهم سمعوا تكبيراً من السماء في ذلك اليوم، وقائلاً يقول:

لا سيف إلا ذو الفقار ***** ولا فتى إلا علي

فاستأذن حسان بن ثابت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن ينشد شعراً، فأذن له، فقال:

جبريل نادى معلناً ***** والنقع ليس بمنجلي

 والمسلمون قد احدقوا ***** حول النبي المرسل

لا سيف إلا ذو الفقار ***** ولا فتى إلا علي [٢١]

قال سبط ابن الجوزي: (فإن قيل: قد ضعَّفوا لفظة: لا سيف إلا ذو الفقار.

قلنا: الذي ذكروه: أن الواقعة كانت في يوم أحد.

ونحن نقول: إنها كانت في يوم خيبر). وكذا ذكر أحمد بن حنبل في الفضائل.

وفي يوم أحد، فإن ابن عباس قال: لما قتل علي (عليه السلام) طلحة بن أبي طلحة حامل لواء المشركين صاح صائح من السماء:

لا سيف إلا ذو الفقار ***** ولا فتى إلا علي

قالوا: في أسناد هذه الرواية عيسى بن مهران، تكلم فيه، وقالوا: كان شيعياً.

أما يوم خيبر فلم يطعن فيه أحد من العلماء) [٢٢].

وقيل: إن ذلك كان يوم بدر. والأول أصح.

مضمون النداء دلالة ومعنى:

قد تحدثنا في واقعة أحد عن بعض ما نستفيده من هذا النداء، ونزيد هنا الأمور التالية:

الأول: إن هذا التكبير وذلك النداء حجة قاطعة على الأعداء، وعلى الأولياء، يفرض عليهم اليقين بحقانية هذا الدين، وبأنه مرعي من الله، وأنه ظاهر ومنصور لا محالة.

فلا معنى لاستمرار المكابرة، ولا مبرر للقتال، إلا إذا اعتقد هؤلاء الناس أنهم أقوى من الله، وأن بإمكانهم أن يغلبوا ربهم، ويفرضوا عليه إراداتهم.

لا بد أن تزيل عنهم هذه الكرامة (المعجزة) كل شبهة، وتغنيهم عن الأدلة والبراهين.. وتفهمهم أن حربهم على الإسلام والمسلمين، حرب باغية وظالمة وبلا مبرر، وأنهم إنما ينقادون فيها لشهواتهم، وعصبياتهم وأهوائهم..

كما أنه لا بد لأهل هذا الدين من أن يتعمق ويترسخ إيمانهم به، ويزول كل ترديد أو شبهة لهم فيه، ولا بد أيضاً من أن يزول الخوف عنهم، وأن تزيد صلابتهم في الدفاع عنه..

فما معنى فرارهم من الزحف هنا.. وما المبرر لفرارهم في حنين وأحد، وذات السلاسل، وقريظة وغيرها من المواطن؟!

ثم إن ذلك لا بد أن يسقط هيمنة القوة من نفوسهم، فلا مجال بعد للإنبهار بكثرة الأعداء، أو بحسن عدتهم وظهور قوتهم..

الثاني: إن هذا النداء يتضمن تعريضاً بأولئك الهاربين، ويبين أن سيوفهم ليست سيوفاً حقيقة، وإنما هي أشكال سيوف.. لأن السيف لا بد أن يجد موقعه في رقاب أهل البغي والطغيان، والجحود، ودوره في الذب عن الحق وأهله، فإذا لم يحصل ذلك فإن وجوده يكون كعدمه.. فيصح نفي صفة السيف عنه..

الثالث: إن الفتوة والرجولة، تعني القوة، والمنعة، والقوة تؤثر فيما عداها وتفعل فيه، والضعف منفعل ومحل لظهور الأثر.. فإذا أصبحت القوة بلا أثر، فإن وجودها أيضاً كعدمها.. ولذلك صح النداء:

لا سيف إلا ذو الفقار ***** ولا فتى إلا علي

الرابع: إن أهم سبب للعناد والجحود، والمكابرة لدى المشركين واليهود هو الشعور بالقوة، والإعتماد على الكثرة في العدد، وعلى حسن العدة وتوفرها. وقد أظهرت الحروب التي سلفت، ابتداء من بدر، مروراً بأحد، وحمراء الأسد، والنضير، وقينقاع، والخندق وقريظة، وظهر الآن في خيبر: أن ما اعتمد عليه المشركون واليهود في هذه المواطن وسواها لم يكن مفيداً، ولا مؤثراً، بل سقط كله تحت أقدام رجل واحد اسمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وكان نصيب أهل الكثرة والعدة والعدد هو الفناء، والدمار، والسقوط والبَوار، وظهر لهم أن الله أكبر من كل شيء عندهم، وأن كل ما سوى الله يباب وسراب..

اهتزاز حصن خيبر:

ورووا: أنه لما اقتلع علي (عليه السلام) باب خيبر اهتز الحصن كله، حتى سقطت صفية عن سريرها، فشجها جانب السرير [٢٣]. وهي كرامة صنعها الله تعالى لعلي (عليه السلام)، كان لا بد أن يعرف بها يهود خيبر كلهم، لتقوم بذلك الحجة عليهم.. وليتناقل الناس هذا الحدث الكبير، ويعرف النساء والرجال، والصغار والكبار.. ليحيي من حيي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة.

وذلك منه تعالى لطف بالأحياء منهم، لأنه يتضمن فتح باب الهداية لهم..

وكان اهتزاز الحصن كله هو الوسيلة الفضلى التي لا مجال للريب فيها والأداة الأصلح لهذا التعريف.. كما هو ظاهر لا يخفى..

ما قلعته بقوة جسمانية:

ورووا أيضاً: أن علياً (عليه السلام) قال: ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية، ولكن بقوة إلهية [٢٤].

وفي نص آخر: أن عمر سأل علياً (عليه السلام) قال: يا أبا الحسن، لقد اقتلعت منيعاً، وأنت ثلاثة أيام خميصاً، فهل قلعتها بقوة بشرية؟!

فقال (عليه السلام): ما قلعتها بقوة بشرية، ولكن قلعتها بقوة إلهية، ونفس بلقاء ربها مطمئنة رضية [٢٥].

وجاء في رسالته (عليه السلام) لسهل بن حنيف قوله: (والله، ما قلعت باب خيبر، ورميت به خلف ظهري أربعين ذراعاً بقوة جسدية، ولا حركة غذائية، لكنني أيدت بقوة ملكوتية، ونفس بنور ربها مضيئة، وأنا من أحمد كالضوء من الضوء الخ..) [٢٦].

ونقول:

١ ـ إن أمير المؤمنين (عليه السلام) عرف نفسه فعرف ربه، عرف في نفسه الضعف، فعرف أن القوة من الله، وعرف في نفسه الحاجة، فعرف الله تعالى بالغنى، وعرف نفسه بأنها مخلوقة، فعرف ربه بالخالقية، وهكذا.. فاستمد كل كمالاته منه تعالى.

ولأجل ذلك نلاحظ: أنه حين قلع باب خيبر، وجعله ترساً، أو جعله  جسراً، يعبر عليه الناس.. كان أشد تذكراً لله تعالى، ورؤية لنعمه، وإحساساً بكرمه، وألطافه، وأعمق شعوراً بفضله عليه، فجاء اعترافه بهذه الحقيقة التي يراها رأي العين بمثابة الشكر والتعظيم له تعالى، وليعلمنا أن على الإنسان أن لا يغتر بنفسه، وأن يستكين ويخضع أمام عظمة ربه تبارك وتعالى..

٢ ـ إن قوله هذا (عليه السلام) يهدف إلى إبعاد شبح الغلو فيه، بتقويض مبررات هذا الغلو، لأن مبرر الغلو هو توهم أن يكون (عليه السلام) قد قلع الباب بقوته الجسدية.. وهذا درس آخر للناس، يتضمن أن عليهم أن لا يأخذوا الأمور على ظواهرها، بل لا بد من التدبر والتفكر، ووضع كل شيء في موضعه. ولا غرو فإنه (عليه السلام) كان يهتم بالحفاظ على صفاء الإيمان، ونقاء العقيدة من أية شائبة أو عائبة..

٣ ـ إنه (عليه السلام) أوضح: أن الإطمئنان بلقاء الله تعالى، يهون على النفس الإنسانية الإقدام على كل أمر تعرف أن فيه رضا الله تعالى.. أما من أخلد إلى الأرض، فإنه لن يحقق شيئاً، ولن يقدم على شيء ذي بال. بل هو سوف يعيش الضعف والهروب، والفشل الذريع، والخيبة القاتلة، والخزي في الدنيا، والخسران في الآخرة..

القموص ليس آخر ما فتح:

وقد صرحت بعض الروايات: بأن حصن القموص ليس هو آخر الحصون التي فتحها الرسول (صلى الله عليه وآله)، وعلي (عليه السلام). بل هناك قلعة أخرى فتحت بعده، يقول النص:

(ولما فتح علي حصن خيبر الأعلى بقيت لهم قلعة فيها جميع أموالهم، ومأكولهم. ولم يكن عليها حرب بوجه من الوجوه.

فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) محاصراً لمن فيها، فصار إليه يهودي منهم، فقال: يا محمد، تؤمنني على نفسي، وأهلي، ومالي، وولدي، حتى أدلك على فتح القلعة؟!

فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أنت آمن، فما دلالتك؟!

قال: تأمر أن يحفر هذا الموضع؛ فإنهم يصيرون إلى ماء أهل القلعة، فيخرج ويبقون بلا ماء، ويسلمون إليك القلعة طوعاً.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أو يحدث الله غير هذا وقد أمناك..

فلما كان من الغد ركب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغلته، وقال للمسلمين: اتبعوني.

وسار نحو القلعة، فأقبلت السهام والحجارة نحوه، وهي تمر عن يمنته ويسرته، فلا تصيبه ولا أحداً من المسلمين شيء منها حتى وصل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى باب القلعة.

فأشار بيده إلى حائطها، فانخفض الحائط حتى صار مع الأرض، وقال للناس: ادخلوا القلعة من رأس الحائط بغير كلفة [٢٧].

ونقول:

تستوقفنا هنا أمور عديدة، نكتفي منها بما يلي:

١ ـ إن هذه الرواية إذا صحت، فإنها تكون حجة على اليهود، تفرض عليهم التخلي عن اللجاج والعناد، وتوجب عليهم قبول الحق.. وتكون أيضاً آية للمسلمين، تقوي من ثباتهم، وتربط على قلوبهم. وتعرفهم بأن الله سبحانه يرعى نبيه (صلى الله عليه وآله)، ويحفظه، ويسهل له العسير، وأن انتصاره ليس متوقفاً على أحد منهم، ولا منوطاً بهم.

فإذا فروا، فإن فرارهم يحرمهم من الخيرات والبركات، ويوجب لهم المذلة في الدنيا، والخسران في الآخرة..

٢ ـ إنه (صلى الله عليه وآله) لم يعمل بمشورة اليهودي، واستعاض عنها بإظهار هذا الأمر الخارق للعادة، ليسهل على الناس تحصيل القناعة بهذا الدين، والدخول في زمرة أهل الإيمان، والتخلي عن الإستكبار والجحود..

٣ ـ إنه (صلى الله عليه وآله) رغم عدم عمله بمشورة ذلك اليهودي، لكنه لم يلغ الأمان الذي أعطاه إياه، بل هو قد صرح بأنه ملتزم به، وحافظ له..

٤ ـ نحتمل جداً أن تكون هذه القضية هي الرواية الصحيحة التي أوردناها في كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، أبواب غزوة خيبر، وفيها: أن بعض اليهود دل النبي (صلى الله عليه وآله) على دبول (أي جدول، أو نفق) لليهود تحت الأرض، وأنهم سوف يخرجون منه..

وربما تكون أيضاً هي الأصل للرواية الأخرى التي تزعم: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد سمم لهم المياه التي يشربون منها. وقد عبرنا عن شكنا بصحة هذه الرواية أيضاً.

وللرواية الثالثة التي تقول: إنه (صلى الله عليه وآله) رمى حصن النزار بكف من تراب فساخ، ولم يبق له أي أثر. وذلك بعد قتال وحصار..

تواتر حديث جهاد علي (عليه السلام) في خيبر:

لقد روى حديث جهاد علي (عليه السلام) في خيبر جم غفير، وجماعة كثيرة، منهم:

١ ـ علي أمير المؤمنين (عليه السلام).

٢ ـ الحسن المجتبى (عليه السلام).

٣ ـ سهل بن سعد.

٤ ـ حسان بن ثابت.

٥ ـ بريدة الأسلمي.

٦ ـ سويد بن غفلة.

٧ ـ أبو ليلى الأنصاري.

٨ ـ عبد الرحمن بن أبي ليلى.

٩ ـ ابن عباس.

١٠ ـ عمر بن الخطاب.

١١ ـ أنس بن مالك.

١٢ ـ أبو هريرة.

١٣ ـ سلمة بن الأكوع.

١٤ ـ سعد بن مالك.

١٥ ـ عمران بن حصين.

١٦ ـ الضحاك الأنصاري.

١٧ ـ أبو سعيد الخدري.

١٨ ـ أبو رافع.

١٩ ـ ابن عمر.

٢٠ ـ جابر بن عبد الله الأنصاري.

٢١ ـ عامر بن سعد.

٢٢ ـ سعد بن أبي وقاص.

٢٣ ـ حذيفة.

ومعنى ذلك: أن هذا الحديث متواتر، والحديث المتواتر قطعي الصدور، ولا ينظر في رجال أسناده.

علي (عليه السلام) يفتح خيبر وحده:

تؤكد النصوص المتقدمة على أن علياً (عليه السلام) هو الذي فتح خيبر دون سواه، فقد ذكرت: أنه لما خرج أهل الحصن، بقيادة الحارث أخي مرحب، هاجموا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) (فانكشف المسلمون، وثبت علي) [٢٨].

ويقول علي (عليه السلام) مخاطباً يهودياً سأله عن علامات الأوصياء:

(إنَّا وردنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) مدينة أصحابك خيبر، على رجال من اليهود وفرسانها، من قريش وغيرها، فتلقونا بأمثال الجبال، من الخيل، والرجال، والسلاح، وهم في أمنع دار، وأكثر عدد، كل ينادي، ويدعو، ويبادر إلى القتال، فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه.

حتى إذا احمرت الحدق، ودعيت إلى النزال، وأهمت كل امرئ نفسه، والتفت بعض أصحابي إلى بعض، وكل يقول: يا أبا الحسن، انهض.

فأنهضني رسـول الله (صلى الله عليه وآله) إلى دارهم، فلم يبرز إلي منهم أحد إلا قتلته، ولا يثبت لي فارس إلا طحنته، ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته حتى أدخلتهم جوف مدينتهم، مسدداً عليهم، فاقتلعت باب حصنهم بيدي، حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي، أقتل من يظهر فيها من رجالها، وأسبي من أجد من نسائها، حتى افتتحتها وحدي، ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده) [٢٩].

وهذا صريح في: أن الذين كانوا مع علي (عليه السلام) قد هربوا عنه، وبقي (عليه السلام) وحده، وبالتالي يكون (عليه السلام) قد أخذ المدينة وحده.

ثم إن في هذا النص الذي ذكرناه إشارات عديدة، منها:

١ ـ قد يقال: إنه (عليه السلام) ذكر: أن اليهود لم يكونوا وحدهم في خيبر، بل كان معهم فرسان، من قريش، ومن غيرها. وقد بقوا يحاربون معهم إلى النهاية.. مع أن اليهود لم يكن معهم أحد من قريش..

ويجاب:

أولاً: لعل بعض فرسان قريش التحقوا بهم لمساعدتهم..

ثانياً: لعل كلمة: من قريش ومن غيرها، أريد بها توضيح المراد من الذين وردوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقد كان فيهم من قريش وغيرها، وكلهم سمع عن فرسان اليهود، وأخذتهم الرهبة منهم.

٢ ـ أن أعداد مقاتلي خيبر كانت كبيرة جداً، حتى إنه (عليه السلام) يصفهم بأمثال الجبال من الرجال، والخيل، والسلاح، وبأنهم قد قاتلوا المسلمين بأكثر عدد، وأمنع دار..

٣ ـ أن رغبة اليهود ومن معهم في الحرب كانت جامحة وقوية بصورة غير عادية..

٤ ـ يظهر من كلامه (عليه السلام): أن عدد القتلى من المسلمين لم يكن قليلاً، حيث قال: فلم يبرز من أصحابي أحد إلا قتلوه.

٥ ـ أن المسلمين تضايقوا إلى حدّ أن كلاً منهم قد أهمته نفسه.

٦ ـ أنهم كانوا يرون: أن أحداً سواه (عليه السلام) لا يستطيع كشف هذه الغمة عنهم، فكانوا يحثونه على مباشرة الحرب، رغم ما هو فيه من رمد في العين، وصداع في الرأس.

٧ ـ أنه (عليه السلام) قد طحن ذلك العدو طحناً، حتى أدخلهم إلى جوف حصنهم.

٨ ـ أنه (عليه السلام) قد اقتلع باب حصنهم، ودخل وحده، ولم يشاركه المسلمون في ذلك، فإن كانوا قد شاركوه فإنما كان ذلك بعد سكون رياح الحرب.. وانحسار كل خطر.

٩ ـ والأهم من ذلك: تأكيده (عليه السلام) على أنه هو الذي فتح خيبر، وأن أحداً غير الله تعالى لم يعنه على ذلك.

فلا يصح قولهم: (وقام الناس مع علي حتى أخذ المدينة).

لأن الناس بعد أن قاموا معه انهزموا أمام اليهود من أهل الحصن.

ولكن حين هاجمهم علي (عليه السلام)، وأخذ باباً كان عند الحصن، ثم قتل (عليه السلام) مرحباً وسائر الفرسان، انهزم اليهود إلى داخل حصنهم، فاقتلع (عليه السلام) بابه، وهاجمهم، فثاب إليه المسلمون، وحمل (عليه السلام) باب الحصن بيده، وصار المسلمون يصعدون عليه، ويمرون إلى الحصن، فلما حصل له ما أراد ألقاه خلف ظهره ثمانين شبراً..

فلم يساعده المسلمون في الفتح، كما تحاول بعض الروايات أن تدَّعيه، بل الحقيقة، كل الحقيقة هي: أن علياً (عليه السلام) قد فتح الحصن وحده، ومن دون مساعدة أحد.

ولأجل ذلك: نسب النبي (صلى الله عليه وآله) الفتح إلى علي (عليه السلام) كما تقدم. فقال: لا يرجع حتى يفتح الله على يديه.

كما أن نفس روايات الفتح فيها تصريحات عديدة بأنه (عليه السلام) هو الذي أخذ المدينة، ولا تشير طائفة منها إلى مشاركة أحد له في ذلك، فراجع النصوص في مصادرها تجد صحة ذلك.

بل هو (عليه السلام) قد فتح الحصن قبل أن يلحق آخر الناس بأولهم، كما صرحت به بعض الروايات [٣٠].

وفي نص آخر: عن عبد الله بن عمر، قال: (فلا والله ما تتامت الخيل  حتى فتحها الله عليه) [٣١].

وتقدم: أنهم قالوا في الحديث الوارد في تفسير قوله تعالى: {..وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} [٣٢]: (أجمعوا على أنه فتح خيبر، وكان ذلك بيد علي بن أبي طالب بإجماع منهم).

وهذا، وسواه يجعلنا نعتقد: أن ذلك من الواضحات، فلا حاجة إلى تكثير النصوص والمصادر.

جراح علي (عليه السلام) في خيبر:

عن علي (عليه السلام) قال: جرحت في وقعة خيبر خمساً وعشرين جراحة، فجئت إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما رأى ما بي بكى. وأخذ من دموع عينيه، فجعلها على الجراحات، فاسترحت من ساعتي [٣٣].

ونقول:

دل هذا الخبر على ما يلي:

أولاً: إن هذه الرواية لم تتضمن أمراً غير مألوف، فإن ما ذكرته من كثرة جراح علي (عليه السلام) في خيبر لا توجب الريب فيها، فقد كان (عليه السلام) وكأنه يقاتلهم وحده، حيث سبق الجميع إليهم. ولم يكن أحد أقرب إليهم منه، وقد لحقوا به، وقد فتحها.. ولا بد أن تناله سهامهم ورماحهم، وحتى سيوفهم. فلماذا لا تصيبه الجراحات الكثيرة، وهو يواجه عشرات، بل مئات الرجال؟!

ثانياً: إن للأنبياء، والأوصياء، والأولياء، وأدعيتهم، ولمساتهم، ولريقهم وعرقهم، وكل ما هو منهم آثاراً لا يمكن إنكارها في الشفاء، وفي سائر الأحوال، وفوائد جليلة وكبيرة، في الكثير الكثير من الموارد والحالات..

فما ورد في هذه الرواية من تغير حال علي (عليه السلام) بمجرد جعل النبي (صلى الله عليه وآله) من دموع عينيه على الجراحات، ليس بالأمر المستغرب، فكم لهذا الأمر من نظير في حياته (صلى الله عليه وآله).

ثالثاً: إن ذلك يسقط مقولات من ينكر التبرك والإستشفاء، بالأنبياء وبآثارهم، وريقهم، ودموعهم، وعرقهم.

رابعاً: يلاحظ: أن علياً (عليه السلام) لم يقل: فشفيت من ساعتي. بل قال: فاسترحت من ساعتي، فالله تعالى يريد الكرامة الإلهية، والبركات النبوية من جهة، ثم هو نيله ثواب الجهاد، ومعانات آلام الجراح من جهة أخرى.

اللمسات الأخيرة:

قال العليمي المقدسي: كان فتح خيبر في صفر على يد علي (عليه السلام) [٣٤].

وعن آية: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ..} [٣٥]  قال جابر: (أولى الناس بهذه الآية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لأنه تعالى قال: {وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} [٣٦] أجمعوا على أنه فتح خيبر. وكان ذلك بيد علي بإجماع منهم) [٣٧] .

وفي هذه المناسبة يقول حسان بن ثابت:

وكان علي أرمد العين يبتغي ***** دواءً فلما لم يحس مداويا

شفاه رسول الله منه بتفلة ***** فبورك مرقياً وبورك راقيا

وقال سأعطي راية القوم فارساً ***** مكيناً شجاعاً في الحروب مجاريا

يحب إلهي والإله يحبه ***** به يفتح الله الحصون الأوابيا

فخص لها دون البرية كلها *****علياً وسماه الولي المؤاخيـا [٣٨]

والبيت الأوسط حسب رواية المفيد كما يلي:

وقال سأعطي الراية اليوم صارماً ***** كمياً محباً للرسول مواليـا [٣٩]

وجاء في خطبة الإمام الحسن (عليه السلام) بعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)، قوله: منها قوله (صلى الله عليه وآله):

لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. ويقاتل جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ثم لا ترد رايته حتى يفتح الله عليه [٤٠].

 

------------------------------------------------------
[١] . تاريخ الخميس ج٢ ص٥١ وراجع: ذخائر العقبى ص٧٣ ومسند أحمد ج٦ ص٨ والدرر لابن عبد البر ص١٩٨ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٢ ص٤١١ والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج٤ ص٢١٦ والسيرة النبوية لابن هشام (ط محمد علي صبيح) ج٣ ص٧٩٨ والمناقب للخوارزمي ص١٧٢والسيرة النبوية لابن كثير ج٣ ص٣٥٩ وسبل الهدى والرشاد ج٥ ص١٢٨ وينابيع المودة ج٢ ص١٦٤ وبحار الأنوار ج٢١ ص٤ و مجمع البيان ج٩ ص٢٠٢ وتاريخ الأمم والملوك ج٢ ص٣٠١ والكامل في التاريخ ج٢ ص٢٢٠.
[٢] . السيرة الحلبية ج٣ ص٣٧ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٧٣٧ وإمتاع الأسماع ج١ ص٣١٠ وأعيان الشيعة ج١ ص٤٠٥ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٥ ص٤١٩ وج٨ ص٣٨٩.
[٣] . السيرة النبوية لابن هشام (ط المكتبة الخيرية بمصر) ج٣ ص١٧٥ و (ط محمد علي صبيح) ج٣ ص٧٩٨ والمناقب للخوارزمي ص١٧٢ وتاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٣٠ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٢ ص٣٠١ وسبل الهدى والرشاد ج٥ ص١٢٨ ومطالب السؤول ص٢١٠ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص١١٠ والجوهرة في نسب الإمام علي وآله ص٧٠ والكامل في التاريخ ج٢ ص٢٢٠ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٢ ص٤١١ و ٦٢٦ وشرح أصول الكافي ج٦ ص١٣٧ وج١٢ ص٤٩٨ وبحـار الأنـوار ج٢١ ص٤ ومنـاقب أهل البيت = = للشيرواني ص١٤٠ ومستدرك سفينة البحار ج٣ ص١١ ومجمع الزوائد ج٦ ص١٥٢ وفتح الباري ج٧ ص٣٦٧ والدرر لابن عبد البر ص١٩٨ ومجمع البيان ج٩ ص٢٠٢ وتفسير الثعلبي ج٩ ص٥١ والدر النظيم ص١٧٥ وكشف الغمة ج١ ص٢١٢ وعيون الأثر ج٢ ص١٣٩ والسيرة النبوية لابن كثير ج٣ ص٣٥٩ وراجع: الإصابة ج٢ ص٥٠٢.
وراجع: تذكرة الخواص ص٢٧ والبداية والنهاية ج٤ ص١٨٥ و (ط دار إحياء التراث العربي) ج٤ ص٢١٦ وذخائر العقبى (ط مكتبة القدسي) ص٧٤ و ٧٥ والرياض النضرة (ط محمد أمين بمصر) ج١ ص١٨٥ ـ ١٨٨ ومعارج النبوة ص٢١٩ والسيرة الحلبية ج٣ ص٣٧ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٧٣٧ ومسند أحمد ج٦ ص٨ وتاريخ الخميس ج١ ص٥١ عن المنتقى، والتوضيح، عن الطبراني، وأحمد.
[٤] . بحار الأنوار ج٢١ ص٢٢ وج٤١ ص٢٨٠ وإعلام الورى ج١ ص٢٠٨ ومدينة المعاجز ج١ ص١٧٦ ومناقب آل أبي طالب ج٢ ص١٢٥ ونهج الإيمان ص٣٢٤.
[٥] . تاريخ الخميس ج٢ ص٥١ وراجع: السيرة الحلبية ج٣ ص٣٧ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٧٣٧.
[٦] . السيرة الحلبية ج٣ ص٣٧ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٧٣٧ وتاريخ الخميس ج٢ ص٥١ وسبل الهدى والرشاد ج٥ ص١٢٨ والإصابة ج٢ ص٥٠٢ والبداية والنهاية ج٤ ص١٨٤ وعن البيهقي، والحاكم.
[٧] . شرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٣٨٣ عن الأنوار المحمدية (ط بيروت) ص٩٨.
[٨] . سبل الهدى والرشاد ج٥ ص١٢٨ و ١٢٩ ودلائل النبوة للبيهقي ج٤ ص٢١٢ والسيرة النبوية لابن هشام ج٣ ص٩٠ والبداية والنهاية ج٤ ص١٨٩ والسيرة الحلبية ج٣ ص٣٧ وراجع: تذكرة الخواص ص٢٧ والرياض النضرة (ط محمد أمين بمصر) ج١ ص١٨٥ ـ ١٨٨ ومعارج النبوة ص٢١٩ وتاريخ الخميس ج٢ ص٥١ عن الحاكم، والبيهقي، وبحار الأنوار ج٢١ ص١٩ وفي هامشه عن المجالس والأخبار ص٦.
[٩] . تاريخ الخميس ج٢ ص٥١ وراجع: تحف العقول ص٣٤٦.
[١٠] . بحار الأنوار ج٢١ ص١٦ وج٤١ ص٢٨١ والإرشاد للمفيد ج١ ص١٢٨ وعن مناقب آل أبي طالب ج٢ ص١٢٦ ومدينة المعاجز ج١ ص١٧٥.
[١١] . بحار الأنوار ج٢١ ص١٩ وفي هامشه عن مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٧٨.
 
[١٢] . الإرشاد للمفيد ج١ ص١٢٨ وأعيان الشيعة ج١ ص٣٣٩ والثاقب في المناقب ص٢٥٨ وشرح مئة كلمة لأمير المؤمنين لابن ميثم البحراني ص٢٥٧ ومدينة المعاجز ج١ ص١٧١ وبحار الأنوار ج٢١ ص١٦ و ١٧ وكشف الغمة ج١ ص٢١٥ ونهج الإيمان ص٣٢٣.
[١٣] . ستأتي مصادر ذلك إن شاء الله.
[١٤] . بحار الأنوار ج٤١ ص٢٨١ عن روض الجنان.
[١٥] . الآية ٧ من سورة محمد.
[١٦] . تاريخ الخميس ج٢ ص٥١ عن المواهب اللدنية وراجع: السيرة الحلبية ج٣ ص٣٧ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٧٣٧.
[١٧] . إمتاع الأسماع ج١ ص٣١٠ والسيرة الحلبية ج٣ ص٣٧ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٧٣٧. وراجع: كشف الخفاء للعجلوني ج١ ص٢٣٢ .
[١٨] . راجع: نسيم الرياض ج٣ ص١٠ و ١١ وتحفة الأحوذي ج٢ ص٣٧٢.
[١٩] . شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج٦ ص٤٩٠.
[٢٠] . بحار الأنوار ج٢١ ص٤٠ عن مشارق أنوار اليقين، وراجع: حلية الأبرار للبحراني ج٢ ص١٦١ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٣١٩ ومجمع النورين ص١٧٨ و ١٩٤ وشجرة طوبى ج٢ ص٢٩٢.
[٢١] . راجع: الإحتجاج للطبرسي ج١ ص١٦٧ ونهج الإيمان لابن جبر ص١٧٧ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٦ ص١٧ والسيرة النبوية لابن هشام ج٣ ص٥٢ والغدير ج٢ ص٥٩ وج٧ ص٢٠٥ وتذكرة الخواص ص١٦.
[٢٢] . الغدير للأميني ج٢ ص٦٠ عن تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ص١٦.
[٢٣] . معارج النبوة ص٣٢٣ و ٢١٩ ومشارق أنوار اليقين ص١٧٠ وحلية الأبرار ج٢ ص١٦١ ومدينة المعاجز ج١ ص٤٢٥ وبحار الأنوار ج٢١ ص٤٠ وشجرة طوبى ج٢ ص٢٩٣ ومستدرك سفينة البحار ج٧ ص٥٧٦ .
[٢٤] . المواقف للإيجي ج٣ ص٦٢٨ و ٦٣٨ وتاريخ الخميس ج٢ ص٥١ عن شرح المواقف، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢٠ ص٣١٦ والطرائف لابن طاووس ص٥١٩ وشرح مئة كلمة لأمير المؤمنين لابن ميثم ص٢٥٧ وكتاب الأربعين للشـيرازي ص٤٣٠ وبحـار الأنـوار ج٥٥ ص٤٧ وج٧٠ ص٧٦ وج٨٤ = = ص٣٢ وج٩٩ ص١٣٨ ومناقب أهل البيت (عليه السلام) للشيرواني ص٢٢٢ والدر النظيم ص٢٧١ وكشف اليقين ص١٤١.
[٢٥] . بحار الأنوار ج٢١ ص٤٠ عن مشارق أنوار اليقين.
[٢٦] . الأمالي للصدوق ص٣٠٧ و (ط مؤسسة البعثة) ص٦٠٤ وبحار الأنوار ج٢١ ص٢٦ ونهج السعادة ج٥ ص٢١.
[٢٧] . الخرائج والجرائح ج١ ص١٦٤ و ١٦٥ وبحار الأنوار ج٢١ ص٣٠ و ٣١ عنه.
[٢٨] . راجع: إمتاع الأسماع ج١ ص٣١٠ و ٣٣٣ والسيرة الحلبية ج٣ ص٣٧ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٧٣٧ والمغازي للواقدي ج٢ ص٦٥٣ و ٦٥٤ وسبل الهدى والرشاد ج٥ ص١٢٥ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٣٨٦ وأعيان الشيعة ج١ ص٢٧١ و ٤٠٣.
[٢٩] . بحار الأنوار ج٢١ ص٢٧ وج٣٨ ص١٧١ والخصال ج٢ ص١٦ و (ط مركز = = النشر الإسلامي) ص٣٦٩ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج٣ ص١٢٧ والإختصاص للمفيد ص١٦٨ وحلية الأبرار ج٢ ص٣٦٤.
[٣٠] . الإصابة ج٢ ص٥٠٢ و (ط دار الكتب العلمية) ج٤ ص٤٦٦ والمصنف لابن أبي شيبة ج٨ ص٥٢١ وكنز العمال ج١٠ ص٤٦٣ وبحار الأنوار ج٢١ ص٢٢ وإعلام الورى ج١ ص٢٠٧ ومسند أحمد ج٥ ص٣٥٨ ومجمع الزوائد ج٦ ص١٥٠ والسنن الكبرى للنسائي ج٥ ص١١٠ وتاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٣٠٠ والمستدرك للحاكم ج٣ ص٤٣٧ وخصائص أمير المؤمنين للنسائي ص٥٥ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٢ ص٤١١ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٥ ص٤٢٢ ومناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) للكوفي ج٢ ص٥٠٩.
[٣١] . مجمع الزوائد ج٩ ص١٢٣ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٥ ص٤٠٦.
[٣٢] . الآية ١٨ من سورة الفتح.
[٣٣] . كمال الدين وتمام النعمة ص٥٤٢ وبحار الأنوار ج٥١ ص٢٢٨ ومستدرك سفينة البحار ج٢ ص٤٨ وإلزام الناصب ج١ ص٢٧٠.
[٣٤] . الأنس الجليل (ط الوهبية) ص١٧٩.
[٣٥] . الآية ١٨ من سورة الفتح.
[٣٦] . الآية ١٨ من سورة الفتح.
[٣٧] . كفاية الطالب (ط الغري) ص١٢٠ عن الخوارزمي، وراجع: بحار الأنوار ج٣٦ ص١٢١ والمناقب للخوارزمي ص٢٧٦ وكشف الغمة ج١ ص٣١١ وغاية المرام ج٤ ص٢٨٨.
[٣٨] . الفصول المهمة لابن الصباغ ص١٩ و (ط دار الحديث) ج١ ص٢١٧ والإرشاد للمفيد ج١ ص٦٤ و ١٢٨ وبحار الأنوار ج٢١ ص١٦ ورسائل المرتضى ج٤ ص١٠٤ ومناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٢٠ ومصادر كثيرة أخرى.
[٣٩] . الإرشاد للمفيد (ط دار المفيد) ج١ ص١٢٨ ومناقب آل أبي طالب (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص٣٢٠ ومناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) للكوفي ج٢ ص٤٩٩ وروضة الواعظين ص١٣١ ورسائل المرتضى ج٤ ص١٠٦ وبحار الأنوار ج٢١ ص١٦ وج٣٩ ص١٦وج٤١ ص٨٧ وإعلام الورى ج١ ص٣٦٥ والدر النظيم ص١٧٦ و ٣٩٨.
[٤٠] . راجع: خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) للنسائي ص٦١ وينابيع المودة (ط إسلامبول) ص٢٠٨ و (ط دار الأسوة) ج٢ ص٢١٢ والثقات لابن حبان ج٢ ص٣٠٣ والسنن الكبرى للنسائي ج٥ ص١١٢ والذرية الطاهرة النبوية للدولابي ص١١٤ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٤ ص٤١٢ وج١٥ ص٦٣٢ وج١٦ ص٢٥٠ وج٢١ ص٤٨٠ وج٢٣ ص١٢٣ وج٢٦ ص٤٨٧ وج٣٠ ص١٨١ وج٣١ ص٢٨٤ وج٣٢ ص٢٦٦.

يتبع ......

****************************