وقال (عليه السلام): أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاْخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .                
وقال (عليه السلام): الْغِيبَةُ جُهْدُ الْعَاجزِ.                
وقال (عليه السلام): الْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَيَنْفَدُ.                
وقال (عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.                
وقال (عليه السلام): الرِّزْقُ رِزْقَانِ: طَالِبٌ، وَمَطْلُوبٌ، فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْهَا،مَنْ طَلَبَ الاْخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ مِنْهَا.                
وقال (عليه السلام): إِذَا وَصَلَتْ إِليْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلاَ تُنْفِرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .                
وقال (عليه السلام): مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.                

Search form

إرسال الی صدیق
من رحاب نهج البلاغة (المواعظ والارشادات) - طاعة اللّه تعالى

 

لبيب بيضون

مدخل:

في المواعظ والارشادات

ان الموعظة الحسنة كما جاء في القرآن الكريم، هي احدى الاساليب الثلاثة للدعوة (ادع الى سبيل ربك بالحكمة، والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن).

والفرق بين الحكمة والموعظة، أن الحكمة يراد بها تعليم الجاهل، بينما الموعظة فيراد بها تنبيه الغافل وتذكير الناسي.

وهكذا نجد تركيز الامام (ع) في نهجه على المواعظ كسبيل لتربية نفوس أصحابه ودفعهم الى السير في الخط المستقيم، حتى أن حوالى نصف نهج البلاغة جاء في المواعظ.

واذا علمنا إحصاء في النهج نجد (٨٦) خطبة من مجموع (٢٤٠) خطبة في المواعظ، منها ثلاث خطب طويلة تختص بالموعظة، وهي: الخطبة (١٧٤) والخطبة القاصعة (١٩٠) وخطبة المتقين (١٩١).

بينما نجد (٢٥) كتابا من مجموع (٨٠) كتابا في المواعظ، منها ثلاثة كتب طويلة مختصة بالموعظة، وهي: الكتاب (٣١) الى ولده الامام الحسن (ع)، والكتاب (٤٥) الى عثمان بن حنيف الانصاري واليه على البصرة، وعهده (٥٣) الى مالك الاشتر النخعي حين ولاه مصر.

الخير والشر

قال الامام علي (ع):

يصف أهل الفتن: فهم فيها تائهون حائرون، جاهلون مفتونون. في خير دار، وشرّ جيران. (الخطبة ٢، ٣٧)

وقال (ع) في أهل البصرة: بلادكم أنتن بلاد اللّه تربة: أقربها من الماء، وأبعدها من السّماء، وبها تسعة أعشار الشّرّ. (الخطبة ١٣، ٥٤)

اللّهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني، وسئمتهم وسئموني، فأبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي شرّا منّي. (الخطبة ٢٥، ٧٢)

وأنتم معشر العرب على شرّ دين، وفي شرّ دار. (الخطبة ٢٦، ٧٤)

فقال (ص): ادع عليهم. فقلت: أبدلني اللّه بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي شرا لهم منّي. (الخطبة ٦٨، ١٢٤)

قال (ع): فاتّقوا شرار النّساء، وكونوا من خيارهنّ على حذر. (الخطبة ٧٨، ١٣٤)

لا يدع للخير غاية إلاّ أمّها، ولا مظنّة إلاّ قصدها. (الخطبة ٨٥، ١٥٤)

ألا إنّ أبصر الأبصار، ما نفذ في الخير طرفه. ألا إنّ أسمع الأسماع ما وعى التّذكير وقبله. (الخطبة ١٠٣، ٢٠٠)

وقال (ع) داعيا للنبي (ص): اللّهمّ اقسم له مقسما من عدلك، واجزه مضعّفات الخير من فضلك. (الخطبة ١٠٤، ٢٠٣)

... فانية، فان من عليها. لا خير في شي‏ء من أزوادها إلاّ التّقوى. (الخطبة ١٠٩، ٢١٥)

خيرها زهيد وشرّها عتيد. (الخطبة ١١١، ٢١٨)

وإنّما أنتم إخوان على دين اللّه، ما فرّق بينكم إلاّ خبث السّرائر، وسوء الضّمائر. (الخطبة ١١١، ٢١٩)

إنّه ليس شي‏ء بشرّ من الشّرّ إلاّ عقابه، وليس شي‏ء بخير من الخير إلاّ ثوابه. (الخطبة ١١٢، ٢٢١)

هذا جزاء من ترك العقدة أما واللّه لوأنّي حين أمرتكم بما أمرتكم به، حملتكم على المكروه الّذي يجعل اللّه فيه خيرا فإن استقمتم هديتكم، وإن اعوججتم قوّمتكم، وإن أبيتم تداركتكم لكانت الوثقى. (الخطبة ١١٩، ٢٢٩)

وقال (ع) عن الخوارج: ثمّ أنتم شرار النّاس، ومن رمى به الشّيطان مراميه، وضرب به تيهه.. (الخطبة ١٢٥، ٢٣٧)

وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلاّ إدبارا، ولا الشّرّ فيه إلاّ إقبالا. (الخطبة ١٢٧، ٢٤٠)

عباد اللّه، إنّه ليس لما وعد اللّه من الخير مترك، ولا فيما نهى عنه من الشّرّ مرغب. (الخطبة ١٥٥، ٢٧٧)

وإنّ شرّ النّاس عند اللّه إمام جائر ضلّ وضلّ به. (الخطبة ١٦٢، ٢٩٢)

إنّ اللّه تعالى أنزل كتابا هاديا، بيّن فيه الخير والشّرّ. فخذوا نهج الخير تهتدوا، واصدفوا عن سمت الشّرّ تقصدوا. (الخطبة ١٦٥، ٣٠١)

أطيعوا اللّه ولا تعصوه، وإذا رأيتم الخير فخذوا به، وإذا رأيتم الشّرّ فأعرضوا عنه. (الخطبة ١٦٥، ٣٠٢)

لأنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلّم بكلام تدبّره في نفسه، فإن كان خيرا أبداه وإن كان شرّا واراه. (الخطبة ١٧٤، ٣١٥)

فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه. وإذا رأيتم شرّا فاذهبوا عنه. فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقول «يا ابن آدم اعمل الخير ودع الشّرّ، فإذا أنت جواد قاصد». (الخطبة ١٧٤، ٣١٦)

وإن اللّه سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا. (الخطبة ١٧٤، ٣١٧)

واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات، بسوء الأفعال، وذميم الأعمال. فتذكّروا في الخير والشّرّ أحوالهم، واحذروا أن تكونوا أمثالهم. (الخطبة ١٩٠، ٣، ٣٦٨)

وقال (ع) عن المشركين الذين زاروا النبي (ص) وطلبوا منه إحضار الشجرة، فقال لهم: «فإنّي سأريكم ما تطلبون، وإنّي لأعلم أنّكم لا تفيئون إلى خير». (الخطبة ١٩٠، ٤، ٣٧٤)

وقال (ع) في صفة المتقي: الخير منه مأمول، والشّرّ منه مأمون... مقبلا خيره، مدبرا شرّه. (الخطبة ١٩١، ٣٧٩)

ألا وإنّ اللّه سبحانه قد جعل للخير أهلا، وللحقّ دعائم، وللطّاعة عصما. (الخطبة ٢١٢، ٤٠٧)

فاربع (أي ارفق) أبا العبّاس رحمك اللّه، فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشرّ. (الخطبة ٢٥٧، ٤٥٦)

فاحذروا عباد اللّه الموت وقربه، وأعدّوا له عدّته، فإنّه يأتي بأمر عظيم، وخطب جليل. بخير لا يكون معه شرّ أبدا، أوشرّ لا يكون معه خير أبدا. (الخطبة ٢٦٦، ٤٦٥)

ومن كتاب له (ع) الى معاوية: فإنّ نفسك قد أولجتك شرّا، وأقحمتك غيّا. (الخطبة ٢٦٩، ٤٧٣)

وقال (ع) في وصيته لابنه الحسن (ع): وما خير خير لا ينال إلاّ بشرّ، ويسر لا ينال إلاّ بعسر. (الخطبة ٢٧٠، ٣، ٤٨٥)

قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشّرّ تبن عنهم. (الخطبة ٢٧٠، ٣، ٤٨٦)

ومن ظنّ بك خيرا فصدّق ظنّه. (الخطبة ٢٧٠، ٣، ٤٨٧)

أخّر الشّرّ فإنّك إذا شئت تعجّلته. (الخطبة ٢٧٠، ٤، ٤٨٩)

ولن يفوز بالخير إلاّ عامله، ولا يجزى جزاء الشّرّ إلاّ فاعله. (الخطبة ٢٧٢، ٤٩١)

لا تتركوا الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، فيولّى عليكم شراركم، ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم. (الخطبة ٢٨٦، ٥١٢)

فانظر في ذلك نظرا بليغا، فإنّ هذا الدّين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار، يعمل فيه بالهوى، وتطلب به الدّنيا. (الخطبة ٢٩٢، ٣، ٥٢٧)

واعلم أنّ أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه وأهله وماله، فإنّك ما تقدّم من خير يبق لك ذخره، وما تؤخّره يكن لغيرك خيره. (الخطبة ٣٠٨، ٥٥٧)

وإيّاك ومصاحبة الفسّاق، فإنّ الشّرّ بالشّرّ ملحق. (الخطبة ٣٠٨، ٥٥٨)

فدع ما لا تعرف، فإنّ شرار النّاس طائرون إليك بأقاويل السّوء، والسّلام. (الخطبة ٣١٧، ٥٦٤)

والفرصة تمرّ مرّ السّحاب، فانتهزوا فرص الخير. (٢٠ ح، ٥٦٨)

فاعل الخير خير منه، وفاعل الشّرّ شرّ منه. (٣٢ ح، ٥٧١)

من أسرع إلى النّاس بما يكرهون، قالوا فيه بما لا يعلمون. (٣٥ ح، ٥٧١)

سيّئة تسوؤك خير عند اللّه من حسنة تعجبك. (٤٦ ح، ٥٧٤)

وعليكم بالصّبر، فإنّ الصّبر من الإيمان كالرّأس من الجسد. ولا خير في جسد لا رأس معه، ولا في إيمان لا صبر معه. (٨٢ ح، ٥٧٩) وسئل (ع) عن الخير ما هو؟ فقال (ع): ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكنّ الخير أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك، وأن تباهي النّاس بعبادة ربّك. فإن أحسنت حمدت اللّه، وإن أسأت استغفرت اللّه. ولا خير في الدّنيا إلاّ لرجلين: رجل أذنب ذنوبا فهويتداركها بالتّوبة، ورجل يسارع في الخيرات. (٩٤ ح، ٥٨١)

طوبى لمن ذلّ في نفسه... وأمسك الفضل من لسانه، وعزل عن النّاس شرّه.(١٢٣ ح، ٥٨٨)

عاتب أخاك بالإحسان إليه، واردد شرّه بالإنعام عليه. (١٥٨ ح، ٥٩٨)

أحصد الشّرّ من صدر غيرك، بقلعه من صدرك. (١٧٨ ح، ٦٠٠)

لا خير في الصّمت عن الحكم، كما أنّه لا خير في القول بالجهل. (١٨٢ ح، ٦٠٠)

خيار خصال النّساء، شرار خصال الرّجال: الزهووالجبن والبخل... (٢٣٤ ح، ٦٠٨)

المرأة شرّ كلّها، وشرّ ما فيها أنّه لا بدّ منها. (٢٣٨ ح، ٦٠٩)

ردّوا الحجر من حيث جاء، فإنّ الشّرّ لا يدفعه إلاّ الشّرّ. (٣١٤ ح، ٦٢٩)

ما ظفر من ظفر الإثم به، والغالب بالشّرّ مغلوب. (٣٢٧ ح، ٦٣٢)

لا تظنّنّ بكلمة خرجت من أحد سوءا، وأنت تجد لها في الخير محتملا. (٣٦٠ ح، ٦٣٨)

والشّرّ جامع مساوي العيوب. (٣٧١ ح، ٦٤١)

فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه، فذلك المستكمل لخصال الخير. ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتّارك بيده، فذلك متمسّك بخصلتين من خصال الخير ومضيّع خصلة. ومنهم المنكر بقلبه والتّارك بيده ولسانه، فذلك الّذي ضيّع أشرف الخصلتين من الثّلاث وتمسّك بواحدة. ومنهم تارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده، فذلك ميّت الأحياء. (٣٧٤ ح، ٦٤٢)

لا تأمننّ على خير هذه الأمّة عذاب اللّه لقوله تعالى فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ القَوْمُ الخَاسِرُونَ. ولا تيأسنّ لشرّ هذه الأمّة من روح اللّه (أي رحمته) لقوله تعالى إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ. (٣٧٧ ح، ٦٤٣)

ما خير بخير بعده النّار، وما شرّ بشر بعده الجنّة. (٣٨٧ ح، ٦٤٥)

افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئا، فإنّ صغيره كبير وقليله كثير. ولا يقولنّ أحدكم إنّ أحدا أولى بفعل الخير منّي فيكون واللّه كذلك. إنّ للخير والشّرّ أهلا، فمهما تركتموه منهما كفاكموه أهله. (٤٢٢ ح، ٦٥٢)

يأتي على النّاس زمان... تنهد فيه الأشرار، وتستذلّ الأخيار. (٤٦٨ ح، ٦٦٠)

طاعة اللّه ومعصيته

قال الامام علي (ع):

عصي الرّحمن، ونصر الشّيطان. (الخطبة ٢، ٣٦)

ولكنّي أضرب بالمقبل إلى الحقّ المدبر عنه، وبالسّامع المطيع العاصي المريب أبدا. (الخطبة ٦، ٤٩)

ومن خطبة له (ع) ينهي فيها عن الغدر: قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة، ودونها مانع من أمر اللّه ونهيه، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين. (الخطبة ٤١، ٩٩)

قال الامام (ع): ولا تداهنوا فيهجم بكم الإدهان على المعصية. عباد اللّه، إنّ أنصح النّاس لنفسه أطوعهم لربّه، وإنّ أغشّهم لنفسه أعصاهم لربّه. (الخطبة ٨٤، ١٥٢)

ولا ينقص سلطانك من عصاك، ولا يزيد في ملكك من أطاعك. (الخطبة ١٠٧، ٢٠٨)

وقال (ع) عن الملائكة: لوعاينوا كنه ما خفي عليهم منك، لحقّروا أعمالهم، ولزروا على أنفسهم، ولعرفوا أنّهم لم يعبدوك حقّ عبادتك، ولم يطيعوك حقّ طاعتك. (الخطبة ١٠٧، ٢٠٩)

وقال (ع) عن القيامة: ثمّ ميّزهم لما يريد من مسألتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال،وجعلهم فريقين: أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء. فأمّا أهل الطّاعة فأثابهم بجواره، وخلّدهم في داره، حيث لا يظعن النّزّال، ولا تتغيّر بهم الحال، ولا تنوبهم الأفزاع، ولا تنالهم الأسقام، ولا تعرض لهم الأخطار، ولا تشخصهم الأسفار. وأمّا أهل المعصية، فأنزلهم شرّ دار، وغل الأيدي إلى الأعناق، وقرن النّواصي بالأقدام، وألبسهم سرابيل القطران، ومقطّعات النّيران... (الخطبة ١٠٧، ٢١١)

والّذي نفس ابن أبي طالب بيده، لألف ضربة بالسّيف أهون عليّ من ميتة على الفراش، في غير طاعة اللّه. (الخطبة ١٢١، ٢٣٢)

أفبهذا تريدون أن تجاوروا اللّه في دار قدسه، وتكونوا أعزّ أوليائه عنده؟ هيهات لا يخدع اللّه عن جنّته، ولا تنال مرضاته إلاّ بطاعته. (الخطبة ١٢٧، ٢٤٠)

ألا وإنّ الأرض الّتي تقلّكم، والسّماء الّتي تظلّكم، مطيعتان لربّكم، وما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما، توجّعا لكم، ولا زلفة إليكم، ولا لخير ترجوانه منكم، ولكن أمرتا بمنافعكم فأطاعتا، وأقيمتا على حدود مصالحكم فقامتا. (الخطبة ١٤١، ٢٥٣)

أين القلوب الّتي وهبت للّه، وعوقدت على طاعة اللّه. (الخطبة ١٤٢، ٢٥٦)

واتّقوا مدارج الشّيطان، ومهابط العدوان. ولا تدخلوا بطونكم لعق الحرام. فإنّكم بعين من حرّم عليكم المعصية، وسهّل لكم سبل الطّاعة. (الخطبة ١٤٩، ٢٦٦)

فمن استطاع عند ذلك أن يعتقل نفسه على اللّه عزّ وجلّ، فليفعل. فإن أطعتموني فإنّي حاملكم إن شاء اللّه على سبيل الجنّة، وإن كان ذا مشقّة شديدة ومذاقة مريرة. (الخطبة ١٥٤، ٢٧٣)

الفرائض الفرائض. أدّوها إلى اللّه تؤدّكم إلى الجنّة. إنّ اللّه حرّم حراما غير مجهول، وأحلّ حلالا غير مدخول. (الخطبة ١٦٥، ٣٠١)

أطيعوا اللّه ولا تعصوه، وإذا رأيتم الخير فخذوا به، وإذا رأيتم الشّرّ فأعرضوا عنه. (الخطبة ١٦٥، ٣٠٢)

أيّها النّاس، إنّي واللّه ما أحثّكم على طاعة إلاّ وأسبقكم إليها، ولا أنهاكم عن معصية إلاّ وأتناهى قبلكم عنها. (الخطبة ١٧٣، ٣١١)

واعلموا أنّه ما من طاعة اللّه شي‏ء، إلاّ يأتي في كره. وما من معصية اللّه شي‏ء إلاّ يأتي في شهوة. فرحم اللّه رجلا نزع عن شهوته، وقمع هوى نفسه. فإنّ هذه النّفس أبعد شي‏ء منزعا، وإنّها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى. (الخطبة ١٧٤، ٣١٢)

يا أيّها النّاس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس. وطوبى لمن لزم بيته، وأكل قوته، واشتغل بطاعة ربّه، وبكى على خطيئته. فكان من نفسه في شغل، والنّاس منه في راحة. (الخطبة ١٧٤، ٣١٧)

وما أعدّ اللّه للمطيعين منهم والعصاة، من جنّة ونار، وكرامة وهوان. (الخطبة ١٨١، ٣٣٠)

واستتمّوا نعم اللّه عليكم بالصّبر على طاعته، والمجانبة لمعصيته. (الخطبة ١٨٦، ٣٤٨)

فارعوا عباد اللّه ما برعايته يفوز فائزكم. وبإضاعته يخسر مبطلكم... استعملنا اللّه وإيّاكم بطاعته وطاعة رسوله، وعفا عنّا وعنكم بفضل رحمته. (الخطبة ١٨٨، ٣٥٢)

فاعتبروا بما كان من فعل اللّه بإبليس إذ أحبط عمله الطّويل وجهده الجهيد وكان قد عبد اللّه ستّة آلاف سنة، لا يدرى أمن سني الدّنيا أم من سني الآخرة عن كبرساعة واحدة. فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللّه بمثل معصيته. (الخطبة ١٩٠، ١، ٣٥٨)

أمّا بعد، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى، خلق الخلق حين خلقهم، غنيّا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم. لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه، ولا تنفعه طاعة من أطاعه. (الخطبة ١٩١، ٣٧٦)

نحمده على ما وفّق له من الطّاعة، وذاد عنه من المعصية. (الخطبة ١٩٢، ٣٨٠)

... فاجعلوا طاعة اللّه شعارا دون دثاركم (الشعار: ما يلي البدن من الثياب، والدثار ما فوقه)، ودخيلا دون شعاركم، ولطيفا بين أضلاعكم، وأميرا فوق أموركم، ومنهلا لحين ورودكم، وشفيعا لدرك طلبتكم، وجنّة ليوم فزعكم، ومصابيح لبطون قبوركم، وسكنا لطول وحشتكم، ونفسا لكرب مواطنكم. فإنّ طاعة اللّه حرز من متالف مكتنفة، ومخاوف متوقّعة، وأوار نيران موقدة... «تراجع الفقرة كاملة في المبحث (٣٦٠) التقوى والفسوق». (الخطبة ١٩٦، ٣٨٧)

ألا وإنّ اللّه سبحانه قد جعل للخير أهلا، وللحقّ دعائم، وللطّاعة عصما. وإنّ لكم عند كلّ طاعة عونا من اللّه سبحانه، يقول على الألسنة، ويثبّت الأفئدة فيه. كفاء لمكتف، وشفاء لمشتف. (الخطبة ٢١٢، ٤٠٧)

ولكنّه سبحانه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثّواب، تفضّلا منه وتوسّعا بما هومن المزيد أهله. (الخطبة ٢١٤، ٤١٠)

فليس أحد وإن اشتدّ على رضا اللّه حرصه، وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما اللّه سبحانه أهله من الطّاعة له. (الخطبة ٢١٤، ٤١١)

فتعالى من قويّ ما أكرمه وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته. (الخطبة ٢٢١، ٤٢٣)

وقال (ع) يتبرأ من الظلم: واللّه لوأعطيت الأقاليم السّبعة بما تحت أفلاكها، على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب (أي قشرة) شعيرة، ما فعلته. (الخطبة ٢٢٢، ٤٢٦)

فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه... امرؤ ألجم نفسه بلجامها، وزمّها بزمامها، فأمسكها بلجامها عن معاصي اللّه، وقادها بزمامها إلى طاعة اللّه. (الخطبة ٢٣٥، ٤٣٧)

ويطيعون المخلوق في معصية الخالق. (الخطبة ٢٧٢، ٤٩١)

واحذر منازل الغفلة والجفاء وقلّة الأعوان على طاعة اللّه، ... وأطع اللّه في جميع أمورك، فإنّ طاعة اللّه فاضلة على ما سواها. (الخطبة ٣٠٨، ٥٥٧)

يا بن آدم، إذا رأيت ربّك سبحانه يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه، فاحذره. (٢٤ ح، ٥٦٨)

لا يقيم أمر اللّه سبحانه إلاّ من لا يصانع ولا يضارع، ولا يتّبع المطامع. (١١٠ ح، ٥٨٥)

لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. (١٦٥ ح، ٥٩٩)

لولم يتوعّد اللّه على معصيته، لكان يجب أن لا يعصى شكرا لنعمه. (٢٩٠ ح، ٦٢٥)

إنّ اللّه سبحانه جعل الطّاعة غنيمة الأكياس (أي العاقلين) عند تفريط العجزة (وهم المقصرون في أعمال الطاعة والاحسان لغلبة شهواتهم على عقولهم). (٣٣١ ح، ٦٣٢)

إنّ اللّه سبحانه وضع الثّواب على طاعته، والعقاب على معصيته، ذيادة لعباده عن نقمته، وحياشة لهم إلى جنّته. (٣٦٨ ح، ٦٤٠)

احذر أن يراك اللّه عند معصيته ويفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين. وإذا قويت فاقوعلى طاعة اللّه، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية اللّه. (٣٨٣ ح، ٦٤٥)

من هوان الدّنيا على اللّه، أنّه لا يعصى إلاّ فيها، ولا ينال ما عنده إلاّ بتركها.(٣٨٥ ح، ٦٤٥)

فحقّ الوالد على الولد أن يطيعه في كلّ شي‏ء، إلاّ في معصية اللّه سبحانه.(٣٩٩ ح، ٦٤٧)

وقال (ع) لابنه الحسن (ع): لا تخلّفنّ وراك شيئا من الدّنيا، فإنّك تخلّفه لأحد رجلين:إمّا رجل عمل فيه بطاعة اللّه فسعد بما شقيت به، وإمّا رجل عمل فيه بمعصية اللّه فشقي بما جمعت له، فكنت عونا له على معصيته. وليس أحد هذين حقيقا أن تؤثره على نفسك. (٤١٦ ح، ٦٥٠)

وقال (ع) عن معاني الاستغفار: ... والسّادس أن تذيق الجسم ألم الطّاعة، كما أذقته حلاوة المعصية. (٤١٧ ح، ٦٥١)

الذنوب والسيئات والمعاصي الاستغفار والتوبة

قال الامام علي (ع):

عن آدم (ع): ثمّ بسط اللّه سبحانه له في توبته، ولقّاه كلمة رحمته. (الخطبة ١، ٣١)

من كبير أوعد عليه نيرانه، أوصغير أرصد له غفرانه. (الخطبة ١، ٣٤)

ألا وإنّ اليوم المضمار، وغدا السّباق، والسّبقة الجنّة، والغاية النّار. أفلا تائب من خطيئته قبل منيّته. (الخطبة ٢٨، ٧٩)

الحمد للّه غير مقنوط من رحمته، ولا مخلومن نعمته، ولا مأيوس من مغفرته، ولا مستنكف عن عبادته. الّذي لا تبرح منه رحمة، ولا تفقد له نعمة. (الخطبة ٤٥، ١٠٢)

فاتّقى عبد ربّه، نصح نفسه، وقدّم توبته، وغلب شهوته، فإنّ أجله مستور عنه، وأمله خادع له، والشّيطان موكّل به، يزيّن له المعصية ليركبها، ويمنّيه التّوبة ليسوّفها. (٦٢، ١١٨)

رحم اللّه امرءا... راقب ربّه، وخاف ذنبه. (٧٤، ١٣٠)

اللّهم اغفر لي ما أنت أعلم به منّي، فإن عدت فعد عليّ بالمغفرة.اللّهمّ اغفر لي ما وأيت (أي وعدت) من نفسي، ولم تجد له وفاء عندي. اللّهمّ اغفر لي ما تقرّبت به إليك بلساني، ثمّ خالفه قلبي. اللّهمّ اغفر لي رمزات الألحاظ، وسقطات الألفاظ، وشهوات الجنان، وهفوات اللّسان. (الخطبة ٧٦، ١٣٢)

قد أمهلوا في طلب المخرج (أي التوبة). (الخطبة ٨١، ١، ١٤٠)

وقال (ع) عن الشيطان: فأضلّ وأردى، ووعد فمنّى، وزيّن سيّئات الجرائم، وهوّن موبقات العظائم. (الخطبة ٨١، ٢، ١٤٥)

وعاش في هفوته يسيرا. (الخطبة ٨١، ٣، ١٤٦)

احذروا الذّنوب المورّطة، والعيوب المسخطة. (الخطبة ٨١، ٣، ١٤٨)

وحجّ البيت واعتماره، فإنّهما ينفيان الفقر ويرحضان الذّنب... وصدقة السّرّ فإنّها تكفّر الخطيئة، وصدقة العلانية فإنّها تدفع ميتة السّوء. (الخطبة ١٠٨، ٢١٣)

ونستغفره ممّا أحاط به علمه، وأحصاه كتابه. علم غير قاصر، وكتاب غير مغادر. (الخطبة ١١٢، ٢١٩)

ومن كلام له (ع) في النهي عن غيبة الناس: وإنّما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السّلامة، أن يرحموا أهل الذّنوب والمعصية، ويكون الشّكر هوالغالب عليهم، والحاجز لهم عنهم، فكيف بالعائب الّذي عاب أخاه وعيّره ببلواه أما ذكر موضع ستر اللّه عليه من ذنوبه، ممّا هوأعظم من الّذنب الّذي عابه به وكيف يذّمّه بذنب قد ركب مثله؟ فإن لم يكن ركب ذلك الذّنب بعينه، فقد عصى اللّه فيما سواه، ممّا هوأعظم منه. وأيم اللّه لئن لم يكن عصاه في الكبير، وعصاه في الصّغير، لجرأته على عيب النّاس أكبر. يا عبد اللّه، لا تعجل في عيب أحد بذنبه، فلعلّه مغفور له، ولا تأمن على نفسك صغير معصية، فلعلّك معذّب عليه. فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، وليكن الشّكر شاغلا له على معافاته ممّا ابتلي به غيره. (الخطبة ١٣٨، ٢٥١)

ومن خطبة له في الاستسقاء قال فيها: إنّ اللّه يبتلي عباده عند الأعمال السّيّئة بنقص الثّمرات، وحبس البركات، وإغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب، ويقلع مقلع، ويتذكّر متذكّر، ويزدجر مزدجر. وقد جعل اللّه سبحانه الإستغفار سببا لدرور الرّزق ورحمة الخلق، فقال سبحانه اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّاراً. يُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً. ويُمْدِدْكُمْ بِأمْوَالٍ وبَنيِنَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً. فرحم اللّه امرءا استقبل توبته، واستقال خطيئته، وبادر منيّته. (الخطبة ١٤١، ٢٥٣)

وإنّما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم وتغيّب آجالهم، حتّى نزل بهم الموعود (أي الموت) الّذي تردّ عنه المعذرة، وترفع عنه التّوبة، وتحلّ معه القارعة والنّقمة. (الخطبة ١٤٥، ٢٥٩)

وقال (ع) في صفة المضلين: معادن كلّ خطيئة، وأبواب كلّ ضارب في غمرة. (الخطبة ١٤٨، ٢٦٤)

وقال (ع) في صفة الضال: وهوفي مهلة من اللّه يهوي مع الغافلين، ويغدومع المذنبين. بلا سبيل قاصد، ولا إمام قائد. (الخطبة ١٥١، ٢٦٨)

إنّ من عزائم اللّه في الذّكر الحكيم، الّتي عليها يثيب ويعاقب، ولها يرضى ويسخط، أنّه لا ينفع عبدا وإن أجهد نفسه وأخلص فعله أن يخرج من الدّنيا، لاقيا ربّه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها أن يشرك باللّه فيما افترض عليه من عبادته. أويشفي غيظه بهلاك نفس. أويعرّ بأمر فعله غيره (أي أن يقذف غيره بأمر قد فعله هو). أويستنجح حاجة (أي يطلب نجاح الحاجة) إلى النّاس، بإظهار بدعة في دينه. أويلقى النّاس بوجهين. أويمشي فيهم بلسانين. أعقل ذلك فإنّ المثل دليل على شبهه. (الخطبة ١٥١، ٢٦٩)

ألا وبالتّقوى تقطع حمة الخطايا، وباليقين تدرك الغاية القصوى. (الخطبة ١٥٥، ٢٧٧)

وقال (ع) عن دولة بني أمية: وإنّما هم مطايا الخطيئات وزوامل الآثام. (الخطبة ١٥٦، ٢٧٩)

وقال (ع) عن أنواع الظلم: ألا وإنّ الظّلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، وظلم لا يترك، وظلم مغفور لا يطلب. فامّا الظّلم الّذي لا يغفر فالشّرك باللّه، قال اللّه تعالى إنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ. وأمّا الظّلم الّذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات (أي الذنوب الصغيرة). وأمّا الظّلم الّذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا. (الخطبة ١٧٤، ٣١٧)

وأيم اللّه ما كان قوم قطّ في غضّ نعمة من عيش فزال عنهم إلاّ بذنوب اجترحوها، لأنّ اللّه ليس بظلاّم للعبيد. (الخطبة ١٧٦، ٣١٩)

فبادروا المعاد، وسابقوا الآجال، فإنّ النّاس يوشك أن ينقطع بهم الأمل، ويرهقهم الأجل، ويسدّ عنهم باب التّوبة. (الخطبة ١٨١، ٣٣١)

فلعن اللّه السّفهاء لركوب المعاصي، والحلماء لترك التّناهي. (الخطبة ١٩٠، ٤، ٣٧٢)

يعلم عجيج الوحوش في الفلوات، ومعاصي العباد في الخلوات. (الخطبة ١٩٦، ٣٨٧)

وقال (ع) عن الصلاة: وإنّها لتحتّ الذّنوب حتّ الورق، وتطلقها إطلاق الرّبق (أي العرى، شبّه الذنوب بحبل فيه عدة عرى، يحيط بالعنق، والصلاة تحل منه عروة بعد عروة). (الخطبة ١٩٧، ٣٩٢)

يا أيّها الإنسان، ما جرّأك على ذنبك، وما غرّك بربّك، وما أنّسك بهلكة نفسك؟. (الخطبة ٢٢١، ٤٢٣)

وكيف لا يوقضك خوف بيات نقمة، وقد تورّطت بمعاصيه مدارج سطواته. (الخطبة ٢٢١، ٤٢٣)

فتعالى من قويّ ما أكرمه وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته وأنت في كنف ستره مقيم، وفي سعة فضله متقلّب. فلم يمنعك فضله، ولم يهتك عنك ستره.بل لم تخل من لطفه مطرف عين، في نعمة يحدثها لك، أوسيّئة يسترها عليك، أوبليّة يصرفها عنك. (الخطبة ٢٢١، ٤٢٣)

واللّه لوأعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة، ما فعلته. (الخطبة ٢٢٢، ٤٢٦)

فاعملوا وأنتم في نفس البقاء، والصّحف منشورة، والتّوبة مبسوطة، والمدبر يدعى، والمسي‏ء يرجى. قبل أن يخمد العمل، وينقطع المهل، وينقضي الأجل، ويسدّ باب التّوبة، وتصعد الملائكة. (الخطبة ٢٣٥، ٤٣٧)

وإن أعف فالعفولي قربة، وهولكم حسنة. فاعفوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ؟ (الخطبة ٢٦٢، ٤٥٩)

وقال (ع) في وصيته لابنه الحسن (ع): واعلم أنّ الّذي بيده خزائن السّموات والأرض قد أذن لك في الدّعاء، وتكفّل لك بالإجابة، وأمرك أن تسأله ليعطيك، وتسترحمه ليرحمك. ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه، ولم يمنعك إن أسأت من التّوبة، ولم يعاجلك بالنّقمة، ولم يعيّرك بالإنابة، ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى، ولم يشدّد عليك في قبول الإنابة، ولم يناقشك بالجريمة، ولم يؤيسك من الرّحمة. بل جعل نزوعك عن الذّنب حسنة، وحسب سيّئتك واحدة، وحسب حسنتك عشرا، وفتح لك باب المتاب وباب الإستعتاب... (الخطبة ٢٧٠، ٢، ٤٨٢)

وأنّك طريد الموت الّذي لا ينجومنه هاربه، ولا يفوته طالبه، ولا بدّ أنّه مدركه. فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيّئة، قد كنت تحدّث نفسك منها بالتّوبة، فيحول بينك وبين ذلك، فإذا أنت قد أهلكت نفسك. (الخطبة ٢٧٠، ٣، ٤٨٣)

في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم، وهمهمت بذكر ربّهم شفاههم، وتقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم أُولئكَ حِزْبُ اللّهِ، أَلاَ إنَّ حِزْبُ اللّهِ هُمُ المُفْلِحُونَ. (الخطبة ٢٨٤، ٥١٠)

ومن ظلم عباد اللّه، كان اللّه خصمه دون عباده، ومن خاصمه اللّه أدحض حجّته، وكان للّه حربا حتّى ينزع أويتوب. (الخطبة ٢٩٢، ١، ٥١٩)

من كفّارات الذّنوب العظام، إغاثه الملهوف، والتّنفيس عن المكروب. (٢٣ ح، ٥٦٨)

الحذر الحذر فواللّه لقد ستر، حتّى كأنّه قد غفر. (٢٩ ح، ٥٦٩)

وقال (ع) لبعض أصحابه في علة اعتلها: جعل اللّه ما كان من شكواك حطّا لسيّئاتك، فإنّ المرض لا أجر فيه، ولكنّه يحطّ السّيّئات، ويحتّها حتّ الأوراق... (٤٢ ح، ٥٧٣)

سيّئة تسوؤك، خير عند اللّه من حسنة تعجبك. (٤٦ ح، ٥٧٤)

عجبت لمن يقنط ومعه الإستغفار. (٨٧ ح، ٥٧٩)

كان في الأرض أمانان من عذاب اللّه، وقد رفع أحدهما، فدونكم الآخر فتمسّكوا به: أمّا الأمان الّذي رفع فهورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وأما الأمان الباقي فالإستغفار. قال اللّه تعالى ومَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيْهِمْ، ومَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. (٨٨ ح، ٥٨٠) ولا خير في الدّنيا إلاّ لرجلين: رجل أذنب ذنوبا فهويتداركها بالتّوبة، ورجل يسارع في الخيرات. (٩٤ ح، ٥٨١)

ومدحه قوم في وجهه فقال (ع): اللّهمّ إنّك أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم. اللّهمّ اجعلنا خيرا ممّا يظنّون، واغفر لنا ما لا يعلمون. (١٠٠ ح، ٥٨٢)

من أعطي أربعا لم يحرم أربعا. من أعطي الدّعاء لم يحرم الإجابة، ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول، ومن أعطي الإستغفار لم يحرم المغفرة، ومن أعطي الشّكر لم يحرم الزّيادة. (١٣٥ ح، ٥٩٢)

قال الشريف الرضي: وتصديق ذلك كتاب اللّه، قال اللّه في الدّعاء ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وقال في الاستغفار ومَنْ يَعْمَلْ سَوُءاً أَويَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَحِيماً وقال في الشكر لَئنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيْدَنَّكُمْ وقال في التوبة إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَريبٍ، فَأُولئكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ، وكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً. لا تكن ممّن يرجوالآخرة بغير العمل، ويرجّي التّوبة بطول الأمل. (١٥٠ ح، ٥٩٦)

إن عرضت له شهوة أسلف المعصية، وسوّف التّوبة. (١٥٠ ح، ٥٩٦)

ترك الذّنب أهون من طلب المعونة. (١٧٠ ح، ٥٩٩)

ما أهمّني ذنب أمهلت بعده حتّى أصلّي ركعتين، وأسأل اللّه العافية. (٢٩٩ ح، ٦٢٦)

اتّقوا معاصي اللّه في الخلوات، فإنّ الشّاهد هوالحاكم. (٣٢٤ ح، ٦٣١)

أقلّ ما يلزمكم للّه، ألاّ تستعينوا بنعمه على معاصيه. (٣٣٠ ح، ٦٣٢)

من العصمة تعذّر المعاصي. (٣٤٥ ح، ٦٣٥) أشدّ الذّنوب ما استهان به صاحبه. (٣٤٨ ح، ٦٣٥)

ولا شفيع أنجح من التّوبة... والحرص والكبر والحسد دواع إلى التّقحّم في الذّنوب، والشّرّ جامع مساوي العيوب. (٣٧١ ح، ٦٤١)

وقال (ع) لقائل بحضرته «أستغفر اللّه»: ثكلتك أمّك، أتدري ما الإستغفار؟ الإستغفار درجة العلّيّين. وهواسم واقع على ستّة معان: أوّلها النّدم على ما مضى. والثّاني العزم على ترك العود إليه أبدا. والثّالث أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة. والرّابع أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها. والخامس أن تعمد إلى اللّحم الّذي نبت على السّحت (أي من المال الحرام) فتذيبه بالأحزان، حتّى تلصق الجلد بالعظم، وينشأ بينهما لحم جديد. والسّادس أن تذيق الجسم ألم الطّاعة كما أذقته حلاوة المعصية. فعند ذلك تقول «أستغفر اللّه». (٤١٧ ح، ٦٥٠)

ما كان اللّه ليفتح على عبد باب الشّكر ويغلق عنه باب الزّيادة، ولا ليفتح على عبد باب الدّعاء ويغلق عنه باب الإجابة، ولا ليفتح لعبد باب التّوبة ويغلق عنه باب المغفرة. (٤٣٥ ح، ٦٥٤)

أشدّ الذّنوب ما استخفّ به صاحبه. (٤٧٧ ح، ٦٦٢)

منقول من كتاب تصنيف نهج البلاغة

 

****************************