وقال (عليه السلام) : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ .                
وقال (عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.                
وقال (عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ.                
وقال (عليه السلام): إِذَا وَصَلَتْ إِليْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلاَ تُنْفِرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .                
وقال (عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.                
وقال (عليه السلام): خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ .                
وقال (عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.                

Search form

إرسال الی صدیق
من قصص نهج البلاغة - السادس

٨٤ - رسالة عليّ(عليه السلام) إلى عمّاله

لما بويع عليّ(عليه السلام) وكتب إلى العمال، كتب إلى الأشعث بن قيس مع زياد بن مرحب الهمداني، وكان الأشعث على آذربيجان عامل لعثمان ـ وقد كان عمرو بن عثمان تزوج ابنة الأشعث بن قيس قبل ذلك ـ فكتب إليه عليّ

(عليه السلام):

أمّا بعد فلولا هنات كن فيك كنت المقدم في هذا الأمر قبل الناس ولعل أمرك يحمل بعضه بعضاً إن اتقيت الله، ثمّ إنّه كان من بيعة الناس إياي ما قد بلغك وكان طلحة والزبير ممن بايعاني ثمّ نقضا بيعتي على غير حدث وأخرجا أُم المؤمنين وصارا إلى البصرة فسرت إليهما فالتقينا فدعوتهم إلى أن يرجعوا فيما خرجوا منه فأبوا فأبلغت في الدعاء وأحسنت في البقية، وإنّ عملك ليس لك بطعمة ولكنه أمانة وفي يديك مال من مال الله وأنت من خزّان الله عليه حتى تسلمه إليَّ، ولعلي أن لا أكون شر ولاتك لك إن استقمت ولا قوّة إلاّ بالله.

فلما قرأ الكتاب قال الأشعث: أيها الناس إنّ أميرالمؤمنين عثمان ولاني آذربيجان فهلك وهي في يدي وقد بايع الناس عليّاً وطاعتنا له كطاعة من كان قبله وقد كان من أمره وأمر طلحة والزبير ما قد بلغكم، وعليّ المأمون على ما قد غاب عنا وعنكم من ذلك الأمر.

قال: فلما أتى منزله دعا أصحابه وقال: إن كتاب عليّ قد أوحشني وهو آخذ بمال آذربيحان وأنا لاحق بمعاوية!

فقال القوم: الموت خير لك من ذلك أتدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذنباً لأهل الشام؟ فاستحيا الأشعث فسار حتى قدم على عليّ(عليه السلام)[١].

٨٥ - ما حدث بين عليّ(عليه السلام) ومعاوية

في نهج البلاغة قسم الرسائل، هناك حوالي ثلاثة عشر رسالة طويلة، هي عبارة عن الرسائل المتبادلة بين الإمام عليّ(عليه السلام) ومعاوية[٢] وأكثر هذه الرسائل ترتبط بمسألة الخلافة والحرب وبيت المال وقضايا سياسية أُخرى، وأغلب هذه الرسائل لا تحتوي على جنبة قصصية، لذا سنقتطف بعض عبارات هذه الرسائل لنوضح للقارىء طبيعة العلاقة الّتي كانت بين الإمام(عليه السلام) وبين الطاغية معاوية.

١ ـ «لَعَمْرِي، يَا مُعَاوِيَةُ، لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمانَ، وَلَتَعْلَمَنَّ أَنِّي كُنْتُ فِي عُزْلَة عَنْهُ، إِلاَّ أَنْ تَتَجَنَّى ; فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ»[٣].

٢ ـ «وَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا تَكَشَّفَتْ عَنْكَ جَلاَبِيبُ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ دُنْيَا قَدْ تَبَهَّجَتْ بِزِينَتِهَا، وَخَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا، دَعَتْكَ فَأَجَبْتَهَا، وَقَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا، وَأَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا، وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لاَ يُنْجيِكَ مِنْهُ مِجَنٌّ، فَاقْعَسْ عَنْ هذَا الاْمْرِ، وَخُذْ أُهْبَةَ الْحِسَابِ، وَشَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ، وَلاَ تُمَكِّنِ الْغُوَاةَ مِنْ سَمْعِكَ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ أُعْلِمْكَ مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنكَ مُتْرَفٌ قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ، وَبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ، وَجَرَى مِنْكَ مَجْرَى الرُّوحِ وَالدَّمِ. وَمَتَى كُنْتُمْ يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ، وَوُلاَةَ أَمْرِ الاْمَّةِ ؟ بِغَيْرِ قَدَم سَابِق، وَلاَ شَرَف بَاسِق، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ لُزومِ سَوَابِقِ الشَّقَاءِ، وَأُحَذِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمادِياً فِي غِرَّةِ الاْمْنِيَّةِ، مُخْتَلِفَ الْعَلاَنِيَةِ والسَّرِيرَةِ.

وَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْحَرْبِ، فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَاخْرُجْ إِلَيَّ، وَأَعْفِ الْفَرِيقَينِ مِنَ الْقِتَالِ، لِتَعْلَمَ أيُّنَا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ، وَالْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ»[٤] .

٣ ـ وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلاَّ حُشَاشَاتِ أَنْفُس بَقِيَتْ، فَمَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ،مَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النّارِ. وَأَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْحَرْبِ والرِّجَالِ، فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ، وَلَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الاْخِرَةِ. وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَاف، فَكَذلِكَ نَحْنُ، وَلكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمَ، وَلاَ حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلاَ أَبُوسُفْيَانَ كَأَبِي طَالِب، وَلاَ المُهَاجرُكَالطَّلِيقِ، وَلاَ الصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ، وَلاَ الْـمُحِقُّ كَالْمُبطِلِ، وَلاَ الْمُؤْمِنُ كَالمُدْغِلِ، وَلَبِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ. وَفِي أَيْدِينَا بعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ، وَنَعَشْنَا بِهَا الذَّلِيلَ»[٥] .

٤ ـ «فَاتَّقِ اللهَ فِيَما لَدَيْكَ، وَانْظُرْ في حَقِّهِ عَلَيْكَ، وَارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لاَ تُعْذَرُ بَجَهَالَتِهِ، فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلاَماً وَاضِحَةً، وَسُبُلاً نَيِّرَةً، وَمَحَجَّةً نَهْجَةً، وَغَايَةً مُطَّلَبَةً، يَرِدُهَا الاْكْيَاسُ، وَيُخَالِفُهَا الاْنْكَاسُ»[٦].

٥ ـ «فَسُبْحَانَ الله! مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلاْهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ، وَالْحَيْرَةِ الْمُتَّبَعَةِ، مَعَ تَضْيِيعِ الْحَقَائِقِ وَاطِّرَاحِ الْوَثَائِقِ، الَّتِي هِيَ لله طِلْبَةٌ، وَعَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ. فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ فِي عُثْمانَ وَقَتَلَتِهِ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ، وَخَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ»[٧].

٦ ـ «وَإِنَّ الْبَغْيَ وَالزُّورَ يُوتِغَانِ الْمَرْء فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيُبْدِيَانِ خَلَلَهُ عِنْدَ مَنْ يَعِيبُهُ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِك مَا قُضِيَ فَوَاتُهُ، وَقَدْ رَامَ أَقْوَامٌ أَمْراً بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَتَأَوَّلوا عَلَى اللهِ فَأَكْذَبَهُمْ، فَاحْذَرْ يَوْماً يُغْتَبطُ فِيهِ مَنْ أَحْمَدَ عَاقِبَةَ عَمَلِهِ، وَيَنْدَمُ مَنْ أَمْكَنَ الشَّيْطَانَ مِنْ قِيَادِهِ فَلَمْ يُجَاذِبْهُ. وَقَدْ دَعَوْتَنَا إِلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَسْنَا إِيَّاكَ أَجَبْنَا، وَلَكِنَّا أَجَبْنَا الْقُرْآنَ إلى حُكْمِهِ»[٨].

٦ - النداء القاطع

ـ ومن كتاب لأميرالمؤمنين(عليه السلام) إلى جرير بن عبدالله البجلي لما أرسله إلى معاوية، وكان جرير عاملا لعثمان على ثغر همذان، وكان كذلك من المخلصين للإمام عليّ(عليه السلام) والموالين له، وقد طلب جرير من الإمام أن يحمل رسالته إلى الشام، لأن الكثير من أهل الشام هم من أفراد قبيلته، فكان ممّا كتبه الإمام عليّ(عليه السلام) لجرير:

«أَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ، وَخُذْهُ بَالاْمْرِ الْجَزْمِ، ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْب مُجْلِيَة، أَوْ سِلْم مُخْزِيَة، فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ، وَإِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ، وَالسَّلاَمُ»[٩].

٨٧ - مالك الأشتر، قائد القادة!

من كتاب لأميرالمؤمنين(عليه السلام) إلى أميرين من أُمراء جيشه وهما «زياد بن النضر»و«شريح بن هاني»حيث كانا من أُمراء جيشه في صفين، فكتب إليهما يقول:

«وَقَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَعَلى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارثِ الاْشْترِ، فَاسْمَعَا لَهُ وَأَطِيعاً، واجْعَلاَهُ دِرْعاً وَمِجَنّاً، فَإِنّهُ مِمَّنْ لاَ يُخَافُ وَهْنُهُ، وَلاَ سَقْطَتُهُ، وَلاَ بُطْؤُهُ عَمَّا الاْسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ، وَلاَ إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطءُ عَنْهُ أَمْثَلُ»[١٠].

وكتب من جانب آخر إلى أهل مصر لما ولي عليهم الأشتر(رحمه الله) فقال:

«مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيّ أَمِيرِالْمُؤْمِنينَ، إِلَى الْقَومِ الَّذِينَ غَضِبُوا لله حِينَ عُصِيَ فِي أَرْضِهِ، وَذُهِبَ بِحَقِّهِ، فَضَرَبَ الْجَوْرُ سُرَادِقَهُ عَلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْمُقِيمِ وَالظَّاعِنِ، فَلاَ مَعْرُوفٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ، وَلاَ مُنْكَرٌ يُتَنَاهَى عَنْهُ.

أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِاللهِ عَزَّوَجَلَّ، لاَيَنَامُ أَيَّامَ الخَوْفِ، وَلاَ يَنْكُلُ عَنِ الاْعْدَاءِ سَاعَاتِ الرَّوْعِ، أَشَدَّ عَلَى الْفُجَّارِ مِنْ حَرَيقِ النَّارِ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو مَذْحِج، فَاسْمَعُوا لَهُ أَطِيعُوا أَمْرَهُ فِيَما طَابَقَ الْحَقَّ، فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ، لاَ كَلِيلُ الظُّبَةِ، وَلاَ نَابِي الضَّرِيبَةِ، فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فانْفِرُوا، وَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقيِمُوا فَأَقِيمُوا، فَإِنَّهُ لاَ يُقْدِمُ وَلاَ يُحْجِمُ، وَلاَ يُؤَخِّرُ وَلاَ يُقَدِّمُ إِلاَّ عَنْ أَمْرِي، وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ، وَشِدَّةِ شَكِيمَتِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ»[١١].

٨٨ - انذار لابن عبّاس

روي أنّ ابن عباس كان قد أضر ببني تميم حين ولي أمر البصرة من قبل عليّ(عليه السلام) للّذي عرفهم به من العداوة يوم الجمل لأ نّهم كانوا من شيعة طلحة والزبير وعائشة فحمل عليهم ابن عباس فأقصاهم وتنكر عليهم وعيّرهم بالجمل حتى كان يسميهم شيعة الجمل، وأنصار عسكر (وهو اسم جمل عائشة) وحزب الشيطان فاشتد ذلك على نفر من شيعة عليّ(عليه السلام) من بني تميم منهم حارثة بن قدامة وغيره فكتب بذلك حارثة إلى عليّ(عليه السلام)يشكو إليه ابن عباس.

فكتب(عليه السلام) إلى ابن عباس: «اعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ، وَمَغْرِسُ الْفِتَنِ، فَحَادِثْ أَهْلَهَا بِالاْحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَاحْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ.

وَقَدْ بَلَغَنِي تَنَمُّرُكَ لِبَنِي تَمِيم، وَغِلْظَتُكَ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ بَنِي تَمِيم لَمْ يَغِبْ لَهُمْ نَجْمٌ إِلاَّ طَلَعَ لَهُمْ آخَرُ، وَإِنَّهُمْ لَمْ يُسْبَقُوا بِوَغْم فِي جَاهِلِيَّة وَلاَ إِسْلاَم، وَإِنَّ لَهُمْ بِنَا رَحِماً مَاسَّةً، وَقَرَابَةً خَاصَّةً، نَحْنُ مَأْجُورُونَ عَلَى صِلَتِهَا، وَمَأزُورُونَ عَلَى قَطِيعَتِهَا.

فَارْبَعْ أَبَا الْعَبَّاسِ، رَحِمَكَ اللهُ، فِيَما جَرَى عَلَى يَدِكَ وَلِسَانِكَ مِنْ خَيْر وَشَرّ! فَإِنَّا شَرِيكَانِ فِي ذلِكَ،كُنْ عِنْدَ صَالِحِ ظَنِّي بِكَ، وَلاَ يَفِيلَنَّ رَأَيِي فِيكَ، وَالسَّلاَمُ».

وجاء في رواية أُخرى انّه قال له:

أمّا بعد، فإنّ خير الناس عند الله غداً أعملهم بطاعته فيما عليه وله، وأقواهم بالحقّ وإن كان مرّاً ألا وإنّه بالحقّ قامت السموات والأرض فيما بين العباد فلتكن سريرتك فعلا وليكن حكمك واحداً وطريقتك مستقيمة[١٢].

٨٩ - سلوك القائد مع أهل الكتاب

كان أهل فارس في زمان خلافة أميرالمؤمنين(عليه السلام) من المجوس عبدة النار، وكان عامل الإمام على هذه المناطق هو عمر بن أبي سلمة المخزومي، وكانت عادة أهل فارس في أيام عثمان أن يطلب الوالي منهم خراج أملاكهم قبل بيع الثمار على وجه الاستلاف وكان ذلك يجحف بالناس[١٣].

وفي خلافة الإمام(عليه السلام) استمر الوالي في التعامل معهم بنفس الطريقة، فشكوا ذلك إلى أميرالمؤمنين(عليه السلام) فكتب إلى عامله هناك قائلا:

«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ دَهَاقِينَ[١٤] أهْلِ بَلَدِكَ شَكَوْا مِنْكَ غِلْظَةً وَقَسْوَةً، وَاحْتِقَاراً وَجَفْوَةً، وَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَهُمْ أَهْلاً لاَنْ يُدْنَوْا لِشِرْكِهِمْ، وَلاَ أَنْ يُقْصَواْوَيُجْفَوْا لِعَهْدِهِمْ، فَالْبَسْ لَهُمْ جِلْبَاباً مِنَ اللِّينِ تَشُوبُهُ بِطَرَف مِنَ الشِّدَّةِ، وَدَاوِلْ لَهُمْ بَيْنَ الْقَسْوَةِ وَالرَّأْفَةِ، وَامْزُجْ لَهُمْ بَيْنَ التَّقْرِيبِ وَالاْدْنَاءِ، وَالاْبْعَادِ وَالاْقْصَاءِ، إِنْ شَاءَ اللهُ»[١٥] .

ولقد كان الإمام(عليه السلام) يحرص أشد الحرص على اتباع هذا الاسلوب مع ولاته، ففي نهج البلاغة طائفة كبيرة من كتبه إلى عماله تدور كلها حول هذا المعنى، فيها تنديد بخيانة، وعزل عن ولاية، وزجر عن ظلم الرعية، وفيها توجيه وإرشاد ونصيحة.

٩٠ - انذار شديد ضد المبذّرين من بيت المال

من كتاب لأميرالمؤمنين(عليه السلام) إلى زياد بن أبيه، وهو خليفة عامله عبدالله بن عباس على البصرة. وعبدالله عامل أميرالمؤمنين(عليه السلام) يومئذ عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان، قال فيه:

«وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللهِ قَسَماً صَادِقاً، لَئِنْ بَلَغَني أَنَّكَ خُنْتَ مِنْ فَيْءِالْمُسْلِمِينَ شَيْئاً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً، لاَشُدَّنَّ عَلَيْكَ شَدَّةً تَدَعُكَ قَلِيلَ الْوَفْرِ، ثَقِيلَ الظَّهْرِ، ضَئِيلَ الاْمْرِ»[١٦].

قال ابن أبي الحديد: والمراد تهديده بالأخذ واستصفاء المال.وصف تلك الشدة فقال: إنّها تتركك قليل الوفر، أي أفقرك بأخذ ما احتجت من بيت مال المسلمين، وثقيل الظهر: أي مسكين لا تقدر على مؤونة عيالك. وضئيل الأمر: أي حقير، لأ نّك إنما كنت نبيهاً بين الناس بالغنى والثروة، فإذا افتقرت صغرت عندهم، واقتحمتك أعينهم[١٧].

٩١ - شهيد المحراب يتحدّث عن الشهادة

ومن كلام الإمام عليّ(عليه السلام) قاله قبيل شهادته على سبيل الوصية لما ضربه ابن ملجم لعنه الله:

«وَصِيَّتِي لَكُمْ: أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئاً، وَمُحَمَّدٌ فَلاَ تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ، أَقِيمُوا هذَيْنِ الْعَمُودَينِ، وَخَلاَ كُمْ ذَمٌّ. أَنَا بالاْمْسِ صَاحِبُكُمْ، وَالْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ، وَغَداً مُفَارِقُكُمْ، إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي، وَإِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي، وَإِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ، وَهُوَ لَكُمْ حَسَنَةٌ، فَاعْفُوا (أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ).

وَاللهِ مَا فَجَأَنِي مِنَ الْمَوْتِ وَارِدٌ كَرِهْتُهُ، وَلاَ طَالِعٌ أَنْكَرْتُهُ، وَمَا كُنْتُ إِلاَّ كَقَارِب وَرَدَ، وَطَالِب وَجَدَ، (وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلاْبْرَارِ)[١٨].

٩٢ - الإمام يكشف خطّة العدو

كان معاوية قد بعث إلى مكة دعاة في السر يدعون إلى طاعته، ويثبطون العرب عن نصرة أميرالمؤمنين(عليه السلام) ويوقعون في أنفسهم أ نّه إمّا قاتل لعثمان أو خاذل، وأنّ الخلافة لا تصلح فيمن قتل أو خذل، وينشرون عندهم محاسن معاوية بزعمهم وأخلاقه وسيرته، فكتب أميرالمؤمنين(عليه السلام)هذا الكتاب إلى عامله بمكة، ينبهه على ذلك ليعتمد فيه بما تقتضيه السياسة، ولم يصرح في هذا الكتاب بماذا يأمره أن يفعل إذا ظفر بهم.

فكان ممّا كتبه(عليه السلام) إلى قثم بن العباس[١٩] وهو عامله على مكة:

«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عَيْنِي ـ بِالْمَغْرِبِ ـ كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجِّهَ إِلَى المَوْسِمِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، الْعُمْيِ الْقُلُوبِ، الصُمِّ الاْسْمَاعِ، الْكُمْهِ الاْبْصَارِ، الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ الْحَقَّ بِالبَاطِلِ، وَيُطِيعُونَ الْـمَخْلُوقَ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، وَيَحْتَلِبُونَ الدُّنْيَا دَرَّهَا بِالدِّينِ، وَيَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الاْبْرَارِ الْمُتَّقِينَ، وَلَنْ يَفُوزَ بِالْخَيْرِ إِلاَّ عَامِلُهُ، وَلاَ يُجْزَى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلاَّ فَاعِلُهُ. فَأَقِمْ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ قِيَامَ الْحَازِمِ الصَّلِيبِ، وَالنَّاصِحِ اللَّبِيبِ، التَّابِعِ لِسُلْطَانِهِ، الْمُطِيعِ لاِمَامِهِ.

وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ، وَلاَ تَكُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ بَطِراً، وَلاَ عِنْدَ الْبَأْسَاءِ فَشِلاً»[٢٠].

٩٣ - عليّ(عليه السلام) يؤنّب عمرو بن العاص بشدّة

كتب أميرالمؤمنين(عليه السلام) إلى عمرو بن العاص:

من عبدالله عليّ أميرالمؤمنين إلى الأبتر ابن الأبتر عمرو بن العاص شانيء محمّد وآل محمّد في الجاهلية والإسلام، سلام على من اتبع الهدى.

أمّا بعد: فإنّك تركت مروتك لامرىء فاسق مهتوك ستره، يشين الكريم بمجلسه، ويسفّه الحليم بخلطته، فصار قلبك لقلبه تبعاً كما وافق شن طبقة فسلبك دينك وأمانتك ودنياك وآخرتك، وكان علم الله بالغاً فيك فصرت كالذئب يتبع الضرغام إذا ما الليل دجا أو الصبح أنى، يلتمس فاضل سؤره وحوايا فريسته، ولكن لا نجاة من القدر ولو بالحقّ أخذت لأدركت ما رجوت، وقد رشد من كان الحقّ قائده، فإن يمكني الله منك ومن ابن آكلة الأكباد ألحقكما بمن قتله الله من ظلمة قريش على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وإن تعجزا أو تبقيا بعدي فالله حسبكما وكفى بانتقامه انتقاماً وبعقابه عقاباً[٢١].

٩٤ - العزل والنصب على أساس المصلحة العليا

من كتاب لأميرالمؤمنين(عليه السلام) إلى عمر بن أبي عمر بن أبي سلمة المخزومي وهو عامله على البحرين، فعزله لينفر معه إلى جهاد طغاة الشام، واستعمل مكانه نعمان بن عجلان الزرقي الأنصاري:

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُ النُعْمَانَ بْنَ عَجْلاَنَ الزُّرَقيَّ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَنَزَعْتُ يَدَكَ، بِلاَ ذَمٍّ لَكَ، وَلاَ تَثْرِيب عَلَيْكَ، فَلَقَدْ أَحْسَنْتَ الْوِلاَيَةَ، وَأَدَّيْتَ الاْمَانَةَ، فَأَقْبِلْ غَيْرَ ظَنِين، وَلاَ مَلُوم، وَلاَ مُتَّهَم، وَلاَ مَأْثُوم، فَقَدْ أَرَدْتُ الْمَسِيرَ إِلَى ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَشْهَدَ مَعِي، فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ، وَإِقَامَةِ عَمُودِ الدِّيِنِ، إِنْ شَاءَ اللهُ[٢٢].

٩٥ - سارق بيت المال على رأي عليّ(عليه السلام)

من كتاب له(عليه السلام) إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني وكان عامله على «أردشير خره»:

بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ إِلهَكَ، وَأَغْضَبْتَ إِمَامَكَ: انَّكَ تَقْسِمُ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي حَازَتْهُ رِمَاحُهُمْ وَخُيُولُهُمْ، وَأُرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ، فِيمَنِ اعْتَامَكَ مِنْ أَعْرَابِ قَوْمِكَ، فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَئِنْ كَانَ ذلِكَ حَقّاً لَتَجِدَنَّ بِكَ عَلَيَّ هَوَاناً، وَلَتَخِفَّنَّ عِنْدِي مِيزَاناً، فَلاَ تَسْتَهِنْ بِحَقِّ رَبِّكَ، وَلاَ تُصلِحْ دُنْيَاكَ بِمَحْقِ دِينِكَ، فَتَكُونَ مِنَ الاْخْسَرِينَ أَعْمَالاً. أَلاَ وَإِنَّ حَقَّ مَنْ قِبَلَكَ وَقِبَلَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِسْمَةِ هذَا الْفَيْءِ سَوَاءٌ، يَرِدُونَ عِنْدِي عَلَيْهِ، ويَصْدُرُونَ عَنْهُ.

ومصقلة بن هبيرة الشيباني كان عاملا لعليّ(عليه السلام) على بلد من بلاد الأهواز، وقد أتى معقل بن قيس بأسارى فاشتراهم مصقلة بـ (٥٠٠) ألف درهم وأعتقهم ثمّ هرب ليلا إلى البصرة دون دفع المال.

فأرسل معقل إلى ابن عباس فطالبه بالمال فهرب ليلا إلى عليّ(عليه السلام) بالكوفة، ولما طالبه بالمال دفع له ١٠٠ ألف وبقي عليه ٤٠٠ ألف درهم فهرب ليلا.

وقد كانت شرور هذه الطبقة هي الّتي سببت الثورة على عثمان، فقد ولّى على البلاد الأحداث من ذوي قرابته، ممن لا خبرة لهم في الحكم، ولا عاصم لهم من دين، ولا ورع لهم عن المحارم، فظلموا الرعية، وامتصوا دمائها، وكانت عاقبة ذلك وبالا.

وعلى النقيض من هذا كانت سياسة الإمام(عليه السلام) مع ولاته، فهو ينتخبهم انتخاباً، ثمّ يوليهم اختباراً، ثمّ يراقبهم ويحملهم على الاصطلاح ما وجد إلى ذلك سبيلا[٢٣].

٩٦ - الجلوس على مائدة متعددة الألوان

من كتاب له(عليه السلام) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري[٢٤] وهو عامله على البصرة، وقد بلغه أ نّه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها:

«أَمَّا بَعْدُ، يَابْنَ حُنَيْف، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إلى مَأْدُبَة، فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا، تُسْتَطَابُ لَكَ الاْلْوَانُ، وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلى طَعَامِ قَوْم، عَائِلُهُمْ مَجْفُوٌّ، وَغَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ. فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هذَا الْمَقْضَمِ، فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ، وَمَا أَيْقَنْتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ.

أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَأمُوم إِمَاماً، يَقْتَدِي بِهِ، وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ.

أَلاَ وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ، وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ.

أَلاَ وَإِنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ عَلَى ذلِكَ، وَلكِنْ أَعِينُوني بِوَرَع وَاجْتِهَاد، وَعِفَّة وَسَدَاد.

فَوَاللهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً، وَلاَ ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً، وَلاَ أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً. بَلَى! كَانَتْ في أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّماءُ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْم، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ.

وَمَا أَصْنَعُ بِفَدَك وَغَيْرِ فَدَك، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَد جَدَثٌ، تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا، وَتَغِيبُ أَخْبَارُهَا، وَحُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا، وَأَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا، لاَضْغَطَهَا الْحَجَرُ وَالْمَدَرُ، وَسَدَّ فُرَجَهَا التُّرَابُ الْمُتَرَاكِمُ، وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الاْكْبَرِ، وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ.

وَلَوْ شِئْتُ لاَهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ، إِلَى مُصَفَّى هذَا الْعَسَلِ، وَلُبَابِ هذَا الْقَمْحِ، وَنَسَائِجِ هذَا الْقَزِّ، وَلكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ، وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الاَْطْعِمَةِ ـ وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوِ بِالْـيَمَامَةِ مَنْ لاَطَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ، وَلاَ عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ ـ أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَىوَ أَكْبَادٌ حَرَّى، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ:

وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَة

                        

وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ

أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ: أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ! فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ، كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا، أَوِ الْمُرْسَلَةِ شُغُلُهَا تَقَمُّمُهَا، تَكْتَرِشُ مِنْ أَعْلاَفِهَا، وَتَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بِهَا، أَوْ أُتْرَكَ سُدىً، أَوْ أُهْمَلَ عَابِثاً، أَوْ أَجُرَّ حَبْلَ الضَّلاَلَةِ، أَوْ أَعْتَسِفَ طَرِيقَ الْمَتَاهَةِ! وَكَأَ نِّي بِقَائِلِكُمْ يَقُولُ: إِذَا كَانَ هذَا قُوتُ ابْنِ أَبِي طَالِب، فَقَدْ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ عَنْ قِتَالِ الاَْقْرَانِ وَمُنَازَلَةِ الشُّجْعَانِ.

أَلاَ وَإِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِّيَّةَ أَصْلَبُ عُوداً، وَالْرَّوَائِعَ الْخَضِرَةَ أَرَقُّ جُلُوداً، وَالنَّابِتَاتِ العِذْيَةَ أَقْوَى وَقُوداً، وَأَبْطَأُ خُمُوداً، وَأَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)كَالصِّنْوِ مِنَ الصِّنْوِ، وَالذِّرَاعِ مِنَ الْعَضُدِ.

وَاللهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا، وَلَوْ أَمْكَنَتِ الْفُرَصُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا،سَأَجْهَدُ فِي أَنْ أُطَهِّرَ الاْرضَ مِنْ هذَا الشَّخْصِ الْمَعْكُوسِ، وَالْجِسْمِ الْمَرْكُوسِ، حَتَّى تَخْرُجَ الْمَدَرَةُ مِنْ بَيْنِ حَبِّ الْحَصِيدِ.

إِلَيْكَ عَنِّي يَا دُنْيَا، فَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، قَدِ انْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِبِكِ، وَأَفْلَتُّ مِنْ حَبَائِلِكِ، وَاجْتَنَبْتُ الذَّهَابَ فِي مَدَاحِضِكِ.

أَيْنَ الْقُرُونُ الَّذِينَ غَرَرْتِهِمْ بَمَدَاعِبِكَ؟!

أَيْنَ الاْمَمُ الَّذِينَ فَتَنْتِهِمْ بِزَخَارِفِكِ؟! هَاهُمْ رَهَائِنُ الْقُبُورِ، وَمَضَامِينُ اللُّحُودِ.

وَاللهِ لَوْ كُنْتِ شَخْصاً مَرْئِيّاً، وَقَالَباً حِسِّيّاً، لاَقَمْتُ عَلَيْكِ حُدُودَ اللهِ فِي عِبَاد غَرَرْتِهِمْ بِالاْمَانِي، وَأُمَم أَلْقَيْتِهِمْ فِي الْمَهَاوِي، وَمُلُوك أَسْلَمْتِهِمْ إِلَى التَّلَفِ، وَأَوْرَدْتِهِمْ مَوَارِدَ الْبَلاَءِ، إِذْ لاَ وِرْدَ وَلاَ صَدَرَ!

هَيْهَاتَ! مَنْ وَطِىءَ دَحْضَكِ زَلِقَ، وَمَنْ رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ، وَمَنِ ازْوَرَّ عَنْ حَبَائِلِكِ وُفِّقَ، وَالسَّالِمُ مِنْكِ لاَيُبَالِي إِنْ ضَاقَ بِهِ مُنَاخُهُ، وَالدُّنْيَا عِنْدَهُ كَيَوْم حَانَ انْسِلاَخُهُ.

اعْزُبِي عَنِّي! فَوَاللهِ لاَ أَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلِّينِي، وَلاَ أَسْلَسُ لَكِ فَتَقُودِينِي.

وَايْمُ اللهِ ـ يَمِيناً أسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللهِ عَزَّوَجَلّ ـ لاََرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهشُّ مَعَها إِلَى الْقُرْصِ إِذَا قَدَرتْ عَلَيْهِ مَطْعُوماً، وَتَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوماً; وَلاَدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَيْنِ مَاء، نَضَبَ مَعِينُهَا، مُسْتَفْرِغَةً دُمُوعَهَا.

أَتَمْتَلِىءُ السَّائِمَةُ مِنْ رِعْيِهَا فَتَبْرُكَ؟ وَتَشْبَعُ الرَّبِيضَةُ مِنْ عُشْبِهَا فَتَرْبِضَ؟ وَيَأْكُلُ عَلِيٌّ مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ؟ قَرَّتْ إِذاً عَيْنُهُ إِذَا اقْتَدَى بَعْدَ السِّنِينَ الْمُتَطَاوِلَةِ بِالْبَهِيمَةِ الْهَامِلَةِ، وَالسَّائِمَةِ الْمَرْعِيَّةِ!

طُوبَى لِنَفْس أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا، وَعَرَكَتْ بِجَنْبِهَا بُؤْسَهَا، وَهَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ غُمْضَهَا، حَتَّى إِذَا غَلَبَ الْكَرَى عَلَيْهَا افْتَرَشَتْ أَرْضَهَا، وَتَوَسَّدَتْ كَفَّهَا، فِي مَعْشَر أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ، تَجَافَتْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ، وَهَمْهَمَتْ بِذِكْرِ رَبِّهِم شِفَاهُهُمْ، وَتَقَشَّعَتْ بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِم ذُنُوبُهُمْ (أُولئِكَ حِزْبُ الله،أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

فَاتَّقِ اللهَ يَابْنَ حُنَيْف، وَلْتَكْفُفْ أَقْرَاصُكَ، لِيَكُونَ مِنْ النَّارِ خَلاَصُكَ[٢٥].

٩٧ - توبيخ عليّ(عليه السلام) لعامله على هيت

من كتاب لأميرالمؤمنين(عليه السلام) إلى كميل بن زياد النخعي وهو عامله على هيت ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالباً الغارة:

«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ تَضْيِيعَ الْمَرْءِ مَا وُلِّيَ، وَتَكَلُّفَهُ مَا كُفِيَ، لَعَجْزٌ حَاضِرٌ، وَرَأْيٌ مُتَبَّرٌ، وَإِنَّ تَعَاطِيَكَ الْغَارَةَ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيسِيَا، وَتَعْطِيلَكَ مَسَالِحَكَ الَّتي وَلَّيْنَاكَ ـ لَيْسَ بِهَا مَنْ يَمْنعُهَا، وَلاَ يَرُدُّ الْجَيْشَ عَنْهَا ـ لَرَأْيٌ شَعَاعٌ.

فَقَدْ صِرْتَ جِسرْاً لِمَنْ أَرَادَ الْغَارَةَ مِنْ أَعْدَائِكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ، غَيْرَ شَدِيدِ الْمَنْكِبِ، وَلاَ مَهِيبِ الْجَانِبِ، وَلاَ سَادٍّ ثُغْرَةً، وَلاَ كَاسر لِعَدُوّ شَوْكَةً، وَلاَ مُغْن عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ، وَلاَ مُجْز عَنْ أَميِرِهِ»[٢٦].

قال ابن أبي الحديد: كان كميل من صحابة عليّ(عليه السلام) وشيعته وخاصته وقتله الحجاج على المذهب فيمن قتل من الشيعة، وكان عامل عليّ(عليه السلام)على هيت، وكان ضعيفاً يمر عليه سرايا معاوية بنهب أطراف العراق فلا يردها ويحاول أن يجبر ما عنده من الضعف بأن يغير على أطراف أعمال معاوية مثل قرقيسيا وما يجري مجراها من القرى الّتي على الفرات فأنكر(عليه السلام) ذلك من فعله[٢٧].

٩٨ - أبو موسى الأبله المتكبّر

أبو موسى الأشعري، هو عبدالله بن قيس بن سليم الأشعري، قدم مع مجموعة من أشعريين اليمن إلى المدينة أيام فتح خيبر في السنة السابعة للهجرة.

وكان أبو موسى على البصرة لما قتل عمر فأقره عثمان عليها ثمّ عزله واستعمل بعده ابن عامر، فسار من البصرة إلى الكوفة، فلم يزل بها حتى أخرج أهل الكوفة سعيد بن العاص وطلبوا من عثمان أن يستعمله عليهم فاستعمله، فلم يزل على الكوفة حتى قتل عثمان فعزله عليّ(عليه السلام) عنها. وكان أحد الحكمين في معركة صفين.

مات أبو موسى بالكوفة، وقيل: مات بمكة سنة اثنتين وأربعين، وقيل: سنة أربع وأربعين وهو ابن ثلاث وستين سنة[٢٨].

ومن كتاب للإمام عليّ(عليه السلام) إلى أبي موسى الأشعري وهو عامله على الكوفة، وقد بلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لمّا ندبهم لحرب أصحاب الجمل.

قال(عليه السلام): مِنْ عَبْدِ اللهِ أَمِيرِالْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْس[٢٩].

أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ قَوْلٌ هُوَ لَكَ وَعَلَيْكَ، فإذَا قَدِمَ عَلَيْكَ رَسُولي فارْفَعْ ذَيْلَكَ، واشْدُدْ مِئْزَرَكَ، واخْرُجْ مِنْ جُحْرِكَ، وَانْدُبْ مَنْ مَعَكَ، فَإِنْ حَقَّقْتَ فَانْفُذْ، وَإِنْ تَفَشَّلْتَ فَابْعُدْ!

وَايْمُ اللهِ لَتُؤْتَيَنَّ حَيْثُ أَنْتَ، وَلاَ تُتْرَكُ حَتَّى يُخْلَطَ زُبْدُكَ بِخَاثِرِكَ، وَذَائِبُكَ بِجَامِدِكَ، وَحَتَّى تُعْجَلَ عَنْ قِعْدَتِكَ، وَتَحْذَرَ مِنْ أَمَامِكَ كَحَذَرِكَ مِنْ خَلْفِكَ، وَمَا هِيَ بِالْهُوَيْنَى الَّتِي تَرْجُو، وَلكِنَّهَا الدَّاهِيةُ الْكُبْرَى، يُرْكَبُ جَمَلُهَا، وَيُذَلُّ صَعْبُهَا، وَيُسَهَّلُ جَبَلُهَا.

فَاعْقِلْ عَقْلَكَ، وَامْلِكْ أَمْرَكَ، وَخُذْ نَصِيبَكَ وَحَظَّكَ، فَإِنْ كَرِهْتَ فَتَنَحَّ إِلَى غَيْرِ رَحْب وَلاَ فِي نَجَاة، فَبِالْحَرِيِّ لَتُكْفَيَنَّ وَأَنْتَ نَائِم، حَتَّى لاَ يُقَالَ: أَيْنَ فُلاَنٌ؟ وَاللهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مَعَ مُحِقّ، وَمَا أُبَالِي مَا صَنَعَ الْمُلْحِدُونَ، وَالسَّلاَمُ[٣٠].

٩٩ - برنامج عليّ(عليه السلام) لوالي مكة أيّام الحج

من كتاب لأميرالمؤمنين(عليه السلام) إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة:

«أَمَّا بَعْدُ، فَأَقِمْ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ، وَاجْلِسْ لَهُمُ الْعَصْرَيْنِ، فَأَفْتِ الْمُسْتَفْتِيَ، وَعَلِّمِ الْجَاهِلَ، وَذَاكِرِ الْعَالِمَ، وَلاَ يَكُنْ لَكَ إِلَى النَّاسِ سَفِيرٌ إِلاَّ لِسَانُكَ، وَلاَ حَاجِبٌ إِلاَّ وَجْهُكَ، وَلاَ تَحْجُبَنَّ ذَا حَاجَة عَنْ لِقَائِكَ بِهَا، فَإِنَّهَا إِنْ ذِيدَتْ عَنْ أَبْوَابِكَ في أَوَّلِ وِرْدِهَا لَمْ تُحْمَدْ فيِما بَعْدُ عَلَى قَضَائِهَا.

وَانْظُرْ إِلَى مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ مَالِ اللهِ فَاصْرِفْهُ إِلَى مَنْ قِبَلَكَ مِنْ ذَوِي الْعِيَالِ وَالْـمَجَاعَةِ، مُصِيباً بِهِ مَوَاضِعَ المَفَاقِرِ وَالْخَلاَّتِ، وَمَا فَضَلَ عَنْ ذلِكَ فَاحْمِلْهُ إِلَيْنَا لِنَقْسِمَهُ فِيمَنْ قِبَلَنَا.

وَمُرْ أَهْلَ مَكَّةَ أَلاَّ يَأْخُذُوا مِنْ سَاكِن أَجْراً، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) فَالْعَاكِفُ: الْمُقيِمُ بِهِ، وَالْبَادِي: الَّذِي يَحُجُّ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ.

وَفَّقَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ لِمحَابِّهِ، وَالسَّلاَمُ[٣١].

فنجد أميرالمؤمنين(عليه السلام) هنا يأمر واليه على مكة (قثم بن العباس) بأُمور منها:

١ ـ أن يقيم للناس حجهم.

٢ ـ وأن يذكرهم بأيام الله، وهي أيام الأنعام وأيام الانتقام، لتحصل الرغبة والرهبة.

٣ ـ أن يجلس لهم العصرين: الغداة والعشي.

٤ ـ أن يفتى مستفتياً من العامة في بعض الأحكام.

٥ ـ أن يعلم متعلماً يطلب الفقه.

٦ ـ أن يذاكر عالماً ويباحثه ويفاوضه.

٧ ـ نهاه عن توسط السفراء والحجاب بينه وبين الناس، بل ينبغي أن يكون سفيره لسانه، وحاجبه وجهه[٣٢].

يتبع ............. 

------------------------------------------------------------------------
[١] .  شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٧/١٨٢.
[٢] .  مثل الرسائل رقم ٦ و٧ و٩ و١٠ و١٧ و٢٨ و٣٠ و٣٢ و٣٧ و٤٩ و٥٥ و٦٤ و٧٥.
[٣] .  نهج البلاغة: ٣/٦ الرسالة ٦.
[٤] .  نفس المصدر: الرسالة ١٠.
[٥] . نفس المصدر: الرسالة ١٧.
[٦] . نفس المصدر: الرسالة ٣٠.
[٧] . نفس المصدر: الرسالة ٣٧.
[٨] . نفس المصدر: الرسالة ٤٨.
[٩] . نهج البلاغة: ٣/٨ الرسالة ٨ .
[١٠] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٥/٩٨.
[١١] . نهج البلاغة: ٣/٦٣ الرسالة ٣٨.
[١٢] . نهج البلاغة: ٣/١٨ الرسالة ١٨، بحار الأنوار: ٣٣/٤٩٣.
[١٣] . بحار الأنوار: ٣٣/٤٨٩.
[١٤] . الدهاقين: أكابر القوم.
[١٥] . نهج البلاغة: ٣/١٨ الرسالة ١٩.
[١٦] . نهج البلاغة: ٣/١٩ الرسالة ٢٠.
[١٧] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٥/١٣٨.
[١٨] . نهج البلاغة: ٣/٢١ الرسالة ٢٣.
[١٩] . روى عبدالبر في «الاستيعاب» عن عبدالله بن جعفر قال: كنت أنا وعبيدالله وقثم ابنا العباس نلعب، فمرّ بنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) راكباً، فقال: ارفعوا إليَّ هذا الفتى ـ يعني قثم ـ فرفع إليه! فأردفه خلفه، ثمّ جعلني بين يديه، ودعا لنا، فاستشهد قثم بسمرقند.
وروى عبدالله بن عباس قال: كان قثم آخر الناس عهداً برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، أي آخر من خرج من قبره ممّن نزل فيه، قال: وكان المغيرة بن شعبة يدّعي ذلك لنفسه، فأنكر عليّ(عليه السلام) ذلك وقال: بل آخر من القبر قثم بن العباس.
وكان قثم والياً لعليّ(عليه السلام) على مكة بعد أن عزل عليّ(عليه السلام) خالد بن العاص ـ وكان واليها لعثمان ـ وولاها أبا قتادة الأنصاري، ثمّ عزله عنها وولى مكانه قثم بن العباس، فلم يزل واليه عليها حتى قتل عليّ(عليه السلام).
[٢٠] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٦/١٣٩.
[٢١] . نهج البلاغة: ٣/٦٤ الرسالة ٣٩، بحار الأنوار: ٣٣/٢٢٥.
[٢٢] . نهج السعادة: ٤/٢٢٧.
[٢٣] . دراسات في نهج البلاغة: ٧٣.
[٢٤] . عثمان بن حنيف ـ بضم الحاء ـ الأنصاري: أخو سهل بن حنيف، يكنى أبا عمرو، عمل لعمر ثمّ لعليّ(عليه السلام)، وولاّه عمر مساحة الأرض وجبايتها بالعراق، وضرب الخراج والجزية على أهلها، وولاّه عليّ(عليه السلام) على البصرة، فأخرجه طلحة والزبير منها حين قدماها، وسكن عثمان الكوفة بعد وفاة عليّ(عليه السلام) ومات بها في زمن معاوية.
[٢٥] . نهج البلاغة: ٣/٧٠.
[٢٦] . نهج البلاغة: ٣/١١٧ الرسالة ٦١.
[٢٧] . بحار الأنوار: ٣٣/٥٢٢.
[٢٨] . أُسد الغابة: ٣/٢٤٥.
[٢٩] . واسمه عبدالله بن قيس، أسلم في السنة السابعة للهجرة.
[٣٠] . نهج البلاغة : ٣/١٢١ الرسالة ٦٣.
[٣١] . نهج البلاغة : ٣/١٢٧ الرسالة ٦٧.
[٣٢] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٨/٣١.
****************************