وقال (عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.                
وقال (عليه السلام): إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .                
وقال (عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.                
وقال (عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.                
وقال (عليه السلام): مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْم، وَطَالِبُ دُنْيَا.                
وقال (عليه السلام) : مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا .                
وقال (عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.                

Search form

إرسال الی صدیق
مواعظ من نهج البلاغة – الرابع

الوفاء توأم الصدق              

عن أمير المؤمنين عليه السلام: "أيّها النّاس إنّ الوفاء توأم الصّدق و لا أعلم جُنّةً أوقى منه. ولا يَغْدِرُ من علم كيف المرجع. ولقد أصبحنا في زمان قد اتّخذ أكثر أهله الغدر كَيْساً و نسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة. ما لهم قاتلهم الله، قد يرى الحُوّلُ القُلّب وجه الحيلة ودونها مانع من أمر الله ونهيه فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين". (نهج البلاغة، الخطبة ٤١).

الجُنّة: بضم الجيم: الوقاية.

الكيس: العقل.

الحوّل: البصير بتحويل الأمور.

القلّب: الخبير بتقلّبها.

ينتهز: يبادر.

الحريجة: التحرّز.

نقض العهد من الكبائر

إِنّ قضية الوفاء بالعهد والميثاق تعتبر واحداً من أهم مستلزمات الحياة الاجتماعية، إِذ بدونها لا يتمّ أيّ نوع من التعاون والتكافل الاجتماعيّ، وإِذا فقد نوع البشر هذه الخصلة فقدوا بذلك حياتهم الاجتماعية وآثارها أيضاً.

ولهذا تؤكّد مصادر التشريع الإِسلاميّ ـ بشكل لا مثيل له ـ على قضيّة الوفاء بالعهود التي قد تكون من القضايا النوادر التي تمتاز بهذا النوع من السعة والشمولية، لأنّ الوفاء لو انعدم بين أبناء المجتمع الواحد لظهرت الفوضى وعمّ الاضطراب فيه وزالت الثقة العامّة. وزوال الثقة يعتبر من أكبر وأخطر الكوارث.

ونقض العهد من الكبائر، وقد استَشْهَدَ الإمام الصادق عليه السلام لاعتبار هذا الذنب من الكبائر بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار﴾ [١].

وفي أكثر من موضع في القرآن الكريم، اعتبر الوفاء بالعهد واجباً، يقول تعالى:﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ [٢].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ [٣].

﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ﴾ [٤].

والروايات في قبح نقض العهد كثيرة منها:

عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : "لا دين لمن لا عهد له" [٥].

وعن أمير المؤمنين عليه السلام: "الخُلف يوجب المقت عند الله وعند الناس، قال تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [٦] " [٧]  .

وعن الإمام الباقر عليه السلام: "أربعة أسرع شي‏ء عقوبة: رجل أحسنت إليه ويكافئك بالإحسان إليه إساءة. ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك، ورجل عاهدته على أمر فمن أمرِك الوفاء به ومن أمرِه الغدر بك. ورجل يصل قرابته ويقطعونه" [٨].

إنّ قبح نقض العهد من الشناعة بحيث لا أحد على استعداد لأن يتحمّل مسؤوليته بصراحة إلاّ النادر من الناس حتّى أنّ ناقض العهد يلتمس لذلك اعذاراً وتبريرات مهما كانت واهية لتبرير فعلته.

نقض العهد على نحوين :

١ـ نقص العهد مع الله تعالى:

﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ* أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [٩].

إنَّ الله تعالى خلق أرواح البشر في عالمٍ قبل الحياة الدنيا بنحو لديهم إدراك وشعور ولياقة للمخاطبة والمكالمة، وأخذ منهم إقراراً بربوبيّته، وعهداً بأن يثبتوا على ذلك ولا يشركوا به ولا ينحرفوا عن رسالات الأنبياء، ولا يتّبعوا الشيطان، وعاهدهم الله تعالى في مقابل ذلك على أن يعينهم ويرحمهم ويسكنهم جنّته، وإذا لم يفوا بما عاهدوا الله عليه في ذلك العالم لم يعطهم ما عاهدهم عليه. ونقض العهد الإلهيّ من الذنوب الكبيرة.

ومن أنواع العهد مع الله تعالى أن يقول مثلاً: عاهدت الله، أو عليّ عهد الله أن أفعل كذا أو أترك كذا، إذا رُزقت العافية أو رجعت من السفر سالماً أن أدفع مبلغاً ما للفقير.

فالعهد مع الله إذا تحقّقت شروطه الموجودة في كتب الفقه يجب الالتزام به. وقد ذمّ الله تعالى من ينقض العهد مع الله بقوله: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ*فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُون﴾ [١٠].

وقد وصف الله تعالى من ينقض العهد معه بقوله: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا﴾ [١١].

الآية تشير إِلى (رايطة) تلك المرأة التي عاشت في قريش زمن الجاهلية، وكانت هي وعاملاتها يعملن من الصباح حتّى منتصف النهار في غزل ما عندهنّ من الصوف والشعر، وبعد أن ينتهين من عملهنّ تأمرهنّ بنقض ما غزلن، ولهذا عُرفت بين قومها بـ (الحمقاء) [١٢].

فما كانت تقوم به (رايطة) لا يمثّل عملاً بلا ثمر ـ فحسب ـ بل هو الحماقة بعينها، وكذا الحال بالنسبة لمن يبرم عهداً مع الله وباسمه، ثمّ يعمل على نقضه، فهو ليس بعابث فقط، وإِنّما هو دليل على انحطاطه وسقوط شخصيته.

٢ ـ معاهدة الناس

فيجب الوفاء بالعهود معهم ويحرم نقضها كما في قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ [١٣].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ [١٤] ،﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [١٥].

وعن الرسول صلى الله عليه واله وسلم : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليفِ إذا وعد" [١٦].

فهو يشمل العهود والمواثيق الخاصّة بين الأفراد في القضايا الاقتصادية والمعاشية، وفي العمل والزواج، وهو يشمل أيضاً المواثيق والمعاهدات بين الحكومات والشعوب.

خلف الوعد من صفات اليهود والمنافقين

وقد ذمّ الله تعالى اليهود لاتّصافهم بصفة نقض العهود مع الله ومع الناس، يقول تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ﴾ [١٧].

نزلت هذه الآية في يهود بني قريظة الذين عاهدوا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أن لا يعينوا أعداء الإسلام، ثمّ نقضوا عهدهم في معركة بدر حيث زوّدوا المشركين بالسلاح، ثمّ قالوا لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم : نسينا عهدنا، وعاهدوه مرّة ثانية ثم نقضوا عهدهم في معركة الخندق، حيث اتّحدوا مع أبي سفيان في حربه ضدّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .

وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في صفات المنافق: "ثلاث من كنَّ فيه كان منافقاً وإن صام وصلّى وزعم أنّه مسلم: من إذا ائتُمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف" [١٨].

احترام المعاهدة

إنّ الوفاء بالعهد لا يختصّ بالمسلمين فيما بينهم فقط بل ينبغي لهم أن يفوا بما عاهدوا عليه غير المسلمين.

عن الإمام الصادق عليه السلام: "ثلاثة لم يجعل لأحد فيها رخصة: برّ الوالدين برّين كانا أو فاجرين، والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر وأداء الأمانة إلى البرّ والفاجر" [١٩].

وبعد اقتدار المسلمين وقوّة شوكتهم أمر الله تعالى في سورة براءة بجهاد المشركين وتطهير مكّة المعظّمة من الشرك وعبادة الأصنام لكنّه استثنى أولئك المشركين الذين كان بينهم وبين المسلمين معاهدة.

قال سبحانه: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِين﴾ [٢٠].

والشواهد كثيرة من تاريخ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على مزيد اهتمامه صلى الله عليه واله وسلم بالوفاء بالعهد.

من جملة تلك الشواهد ما حدث في صلح الحديبية بينه صلى الله عليه واله وسلم وبين مشركي مكّة، والّذي يقضي أنَّ من حقِّ قريش أن تقبل من يلجأ إليها من المسلمين ولا يحقّ للمسلمين أن يقبلوا من يلجأ إليهم من قريش.

يروي أبو رافع: أرسلتني قريش إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فلّما رأيته أشرق في قلبي نور الإسلام فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، لا أعود إلى قريش.

يروي أبو رافع: أرسلتني قريش إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فلّما رأيته أشرق في قلبي نور الإسلام فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، لا أعود إلى قريش.

فقال صلى الله عليه واله وسلم : "إنّي لا أخالف عهداً عاهدته، ارجع إليهم".

ولكنّ المؤسف أنّه بعد رسول الله جاء من يتسمّى باسم المسلمين ولكنّه لا يحفظ عهداً، أمثال معاوية وعمرو بن العاص حيث كانا ينتهزان الفرصة من أوّل الحرب في صفّين في إجراء الحيلة برفع المصاحف فلمّا ظهرت لهما آثار الفتح والغلبة من الإمام عليّ عليه السلام و أصحابه تمسّكا بالقرآن حيلة منهما، ثمّ بعد هذه القضيّة وقبلها لم يعملا به أصلاً كما هو شأن الخائن. وأنت إذا تأمّلت المقام وتصفّحت الكتب تعلم أنّ الغدر في الأمور من صدر الخلقة ووجود البشر في هذه الدّنيا كان بمعزل عن الأنبياء والأوصياء والصّلحاء بل كان أنيساً رفيقاً للفجّار والفسّاق. وهذا ما أشار إليه الإمام عليه السلام: "وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين".

وقضيّة صلح معاوية مع الإمام الحسن ونقض معاوية لبنود الصلح معروفة تاريخياً.

فلسفة احترام العهد

كما هو معلوم فإِنّ الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع تمثّل أهمّ دعائم رسوخ المجتمع، بل من دعائم تشكيل المجتمع وإِخراجه من حالة الآحاد المتفرّقة وإِعطائه صفة التجمّع، بالإِضافة لكون أصل الثقة المتبادلة يعتبر السند القويم للقيام بالفعاليات الاجتماعية والتعاون على مستوى واسع.

والعهد والقسم من مؤكّدات حفظ هذا الارتباط وهذه الثقة، وإِذا تصوّرنا مجتمعاً كان نقض العهد فيه هو السائد، فمعنى ذلك انعدام الثقة بشكل عامّ في ذلك المجتمع، وعندها سوف يتحوّل المجتمع إلى آحاد متناثرة تفتقد الارتباط والقدرة والفاعلية الاجتماعية.

ولهذا نجد أنّ الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة تؤكّد باهتمام بالغ على مسألة الوفاء بالعهد والأيمان، وتعتبر نقضها من كبائر الذنوب.

وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام إِلى أهمية هذا الموضوع في الإِسلام والجاهلية واعتبره من أهمّ المواضيع في قوله عند عهده لمالك الأشتر "فإِنّه ليس من فرائض الله شيء الناس أشدّ عليه اجتماعاً من تفرّق أهوائهم وتشتّت آرائهم، من تعظيم الوفاء بالعهود، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر" [٢١].

وجملة "لما استوبلوا من عواقب الغدر" معناها: لما نالهم من وبال من عواقب الغدر.

ونجد في أحكام الحرب الإِسلامية أنّ إِعطاء الأمان من قبل فرد واحد من جيش المسلمين لشخص أو كتيبة من كتائب العدوّ يوجب مراعاة ذلك على كلّ المسلمين!

نُقل عن الإِمام عليّ عليه السلام أنّ العهد حتّى لو كان بالإِشارة يجب الوفاء به، وذلك في قوله عليه السلام: "إذا أومى أحد من المسلمين أو أشار إِلى أحد من المشركين، فنزل على ذلك فهو في أمان" [٢٢].

من الآثار السلبية لنقض العهود والأيمان شياع سوء ظنّ الناس وتنفّرهم من الدين الحقّ، وتشتّت الصفوف وفقدان الثقة حتّى لا يرغب الناس في الإِسلام، وإِنْ عقدوا معهم عهداً فسوف لا يجدون أنفسهم ملزمين بالوفاء به. وهذا ما يؤدّي لمساوئ ومفاسد كثيرة وبروز حالة التخلّف في الحياة الدنيا.

يقول المؤرّخون والمفسّرون: من جملة الأُمور التي جعلت الكثير من الناس في صدر الإِسلام يعتنقون هذا الدين الإِلهيّ العظيم هو التزام المسلمين الراسخ بالعهود والمواثيق ورعايتهم لأيمانهم.

ونظراً لما لهذا الأمر من أهميّة قال سلمان الفارسيّ: "تهلك هذه الأُمّة بنقض مواثيقها" [٢٣].

أيْ أنّ الوفاء بالعهد والميثاق كما أنّه يوجب القدرة والنعمة والتقدّم، فنقضهما يؤدّي إِلى الضعف والعجز والهلاك.

والكلام الذي يجري على الوفاء يجري على الصدق فإنّهما توأمان كما قال الإمام عليه السلام.

فالصدق من علامات صدق الإيمان ورأسه، عن الإمام عليّ عليه السلام: "الصدق أقوى دعائم الإيمان" [٢٤].

وعنه عليه السلام: "الصدق رأس الدين" [٢٥].

وعنه عليه السلام: "الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرُّك، على الكذب حيث ينفعك" [٢٦].

وعن الإمام الصادق عليه السلام: "لا تغترّوا بصلاتهم ولا بصيامهم، فإنّ الرجل ربّما لهج بالصلاة والصوم حتّى لو تركه استوحش، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة" [٢٧].

هذا وطريق الصدق هو طريق الأنبياء والأولياء الربّانيين، حيث كانوا يتجنّبون كلَّ كذب وغشِّ وخداع وحيلة في أفكارهم وأقوالهم وأعمالهم، وهذا بخلاف شياطين الإنس من الزعماء والرؤساء والملوك الذين ديدنهم الكذب والخداع والغشّ، وهذا من أسباب فشل المسلمين، ذلك أنَّهم اتّبعوا شياطين الإنس الكاذبين وتركوا الأشخاص الصادقين، في حين أنَّ الله تعالى أمرنا أن نكون مع الصادقين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِين﴾ [٢٨].

اتّباع الهوى وطول الأمل                   

عن أمير المؤمنين عليه السلام:"أيّها النّاس: إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: اتّباع الهوى و طول الأمل، فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فيُنسي الآخرة". (نهج البلاغة، الخطبة ٤٢) .

يتحدّث أمير المؤمنين عليه السلام عن أمرين خطيرين على سلوك الإنسان نحو الله تعالى، الأمر الأول: اتّباع الهوى، الأمر الثاني: طول الأمل.

الأمر الأوّل: اتّباع الهوى

لا شكّ أنّ للنفس الإنسانية رغبات وغرائز ومتطلّبات وحاجات وميولاً مختلفة، فالإنسان -مثلاً- يحتاج إلى الارتباط بزوج ليلبّي حاجته الجسدية بالإضافة إلى حاجته للأولاد، ويحتاج إلى المال ليحفظ به نفسه وعياله ويطوّر حياته، ويحب أن يكون محترماً بين الناس عزيزاً، وأن يكون حراً.

هذه بعض الحاجات والغرائز الموجودة في الإنسان، وجميعها ضروريّ لبقاء حياته، ولا شكّ أنّ مبدع الوجود خلقها جميعاً لهدف تكامليّ.

والهدف التكامليّ يتحقّق بأن لا تتجاوز الغرائز والحاجات حدّها، وتخرج عن التوازن والحدّ الوسط إلى الإفراط أو التفريط، وذلك بالتمرّد على الشرع والعقل، وبذلك تكون سائرة مع الهوى المذموم وتابعة له.

فالحاجة الجسدية إذا خرجت عن التوازن إلى التفريط بأن لا يتزوّج، أو إلى الإفراط بأن يلبّي حاجته هذه بأيّ شيء دون رقيب أو حسيب من دين أو عقل، بأن يرتكب المحرّمات مثلاً - والعياذ بالله - فهذا وذاك اتّباع للهوى.

والحاجة إلى جمع المال إذا أبطلها الإنسان وزهد فيها زهداً سلبياً، أو انكبّ على الجمع من أيّ طريق وبأيّ وسيلة ولو كانت من حرام كالسرقة والغصب والاحتيال والربا، فهذا وذاك من اتّباع الهوى.

وحبّ الاحترام والعزّة بين الناس إذا أعدمه الإنسان وأذلّ نفسه، أو إذا طلب الجاه بطرق منحرفة، فكلا الحالتين من اتّباع الهوى.

وحبّ الحرية إذا أبطله الإنسان وأصبح يألف العبودية للاستعمار مثلاً، أو أرخى لنفسه العنان دون ضابط، فكلاهما من اتّباع الهوى.

وهكذا كلّ حاجات الإنسان إذا خرجت عن الاعتدال فهي تتبع الهوى والهوى يصدّ عن الحقّ كما قال الإمام عليه السلام.

وقد حذّرنا الله تعالى من اتّباع الهوى في كثير من آيات القرآن، منها، قال سبحانه: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُون﴾ [٢٩] ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [٣٠].

والروايات في ذمّه كثيرة، منها عن الإمام عليّ عليه السلام: "والشّقيّ من انخدع لهواه وغروره.... ومجالسة أهل الهوى منساة للإيمان، ومحضرة للشيطان..." [٣١].

"عباد الله: لا تركنوا إلى جهالتكم، ولا تنقادوا لأهوائكم، فإنّ النازل بهذا المنزل نازل بشفا جرف هار، ينقل الرّدى على ظهره من موضع إلى موضع.." [٣٢].

رغبات النفس لا تنتهي

يقول الإمام الخمينيّ قدس سره: "اعلم أيها العزيز، أنّ رغبات النفس وآمالها لا تنتهي ولا تصل إلى حدّ أو غاية. فإذا اتّبعها الإنسان ولو بخطوة واحدة، فسوف يضطرّ إلى أن يتّبع تلك الخطوة خطوات، وإذا رضي بهوى واحد من أهوائها، أجبر على الرضى بالكثير منها. ولئن فتحت باباً واحداً لهوى نفسك، فإنّ عليك أن تفتح أبواباً عديدة له.

إنّك بمتابعتك هوى واحداً من أهواء النفس توقعها في عدد من المفاسد، ومن ثم سوف تُبتلى بآلاف المهالك، حتّى تنغلق ـ لا سمح الله ـ جميع طرق الحقّ بوجهك في آخر لحظات حياتك، كما أخبر الله بذلك في نصّ كتابه الكريم، وكان هذا هو أخشى ما يخشاه أمير المؤمنين ووليّ الأمر، والمولى، والمرشد والكفيل للهداية والموجِّه للعائلة البشرية عليه السلام " [٣٣].

وهذا يعني أنّ على الإنسان أن يقطع الطريق على الهوى من بداية الطريق حتّى لا يسقط في الهاوية السحيقة؛ لأنّ الإنسان في البدايات هو أقدر على السيطرة على الأمور من المراحل المتقدّمة فضلاً عن النهايات.

سدّ طرق الحرام

إنّ قطع الطريق على الشهوة المحرّمة ينبغي أن يكون من أوّل الطريق فلا ينبغي للإنسان أن يتبع هواه في أن ينظر النظر المحرّم سواء النظر المباشر أم عبر الإعلام، أو يختلي بامرأة لا تحلّ له، أو يمازح امرأة لا يجوز له ممازحتها،أو يختلط مع النساء بشكل لا ضابط فيه، فإنّ كلّ ذلك مقدّمات إن لم يقطعها الإنسان من أوّل الطريق يخشى عليه أن يقع في الهاوية السحيقة.

فإنّ هوى النفس كالنار لا تشبع، وعليك أن تقطع عليه المزيد بقناعتك بحلال الغرائز والميول والاحتياجات.

وقد حذّر الإمام عليّ عليه السلام من أوّل الهوى وبداياته: "إيّاكم وتمكّن الهوى منكم، فإنّ أوّله فتنة وآخره محنة" [٣٤]، وعنه عليه السلام: "أوّل الشهوة طرب، وآخرها عطب" [٣٥]، وعنه عليه السلام: "إيّاكم وغلبة الشهوات على قلوبكم، فإنّ بدايتها ملكة، ونهايتها هلكة" [٣٦]، وعنه عليه السلام: "كم من شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً" [٣٧].

فعلى الإنسان المؤمن أن يحذر الهوى كما يحذر أعداءه، فعن الإمام الصادق عليه السلام: "احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم، فليس شيء أعدى للرجال من اتّباع أهوائهم، وحصائد ألسنتهم" [٣٨] و"أشجع الناس من غلب هواه" [٣٩] كما عن رسول الله.

مرّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بقوم يتشايلون حجراً، فقال: ما هذا؟ فقالوا: نختبر أشدّنا وأقوانا، فقال: ألا أخبركم بأشدّكم وأقواكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "أشدّكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحقّ، وإذا ملك لم يتعاطَ ما ليس له بحق" [٤٠].

فإذا كنّا نريد الجنّة فعلينا بنهي النفس عن الهوى،يقول سبحانه: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [٤١].

الأمر الثاني : طول الأمل

ينبغي الإلفات إلى أنّ أصل (الأمل) ليس فقط غير مذموم بل له دور مهمّ في إدامة حركة الحياة والتطوّر البشريّ في الأبعاد المادية والمعنوية.

إذا سُلب الأمل من قلب (الاُمّ) فإنّها لا تجد دافعاً لإرضاع طفلها وتحمُّل أنواع المشقّة والألم بتربيته وتنشئته كما ورد هذا المعنى في الحديث النبويّ الشريف "اَلاْمَلُ رَحْمَةٌ لاِمَّتِي وَلَوْلاَ الاْمَلُ مَا رَضِعَتْ وَالِدَةٌ وَلَدَهَا وَلاَ غَرَسَ غَارِسٌ شَجَرَهَا" [٤٢].

إنّ من يعلم مثلاً بأنّ هذا اليوم هو آخر يوم من حياته أو أنّه سيموت بعد أيّام قليلة ويغادر الدنيا فإنّه سيترك جميع ما في يده من أعمال ونشاطات في دائرة المعيشة والعلاقات الإجتماعية. وفي الحقيقة فإنّ ذلك يعني انطفاء شعلة الحياة. ولعلّ أحد الأسباب لخفاء الأجل هو أن يبقى الإنسان في حالة الأمل والرجاء ويعيش الحركة الطبيعية في أمور المعيشة.

عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتّى يغرسها فليغرسها" [٤٣].

وعن المسيح عليه السلام أنّه: "بينما عيسى ابن مريم عليه السلام جالس وشيخ يعمل بمسحاة ويثير الأرض، فقال عيسى عليه السلام: اللهمّ انزع منه الأمل، فوضع الشيخ المسحاة واضطجع فلبث ساعة، فقال عيسى: اللهمّ اردد إليه الأمل، فقام فجعل يعمل، فسأله عيسى عن ذلك، فقال: بينما أنا أعمل إذ قالت لي نفسي: إلى متى تعمل وأنت شيخ كبير؟ فألقيت المسحاة واضطجعت، ثم قالت لي نفسي: والله لا بدّ لك من عيش ما بقيت، فقمت إلى مسحاتي" [٤٤].

ومن هنا قال الشاعر:

أعلّل النفس بالآمال أرقبها ***** ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

فالأمل ضروري لإيجاد التحرّك أكثر لدى أفراد المجتمع من موقع النظر إلى المستقبل في حركة الحياة.

ولكنّ نفس هذا الأمل الّذي يُعدّ رمز حركة الإنسان وسعيه في حياته الدنيوية والماء الّذي يسقي أرض حياته الميّتة ويُنعش إحساساته وعواطفه بغد أفضل، نفس هذا الأمل إذا تجاوز حدّه المرسوم أصبح على شكل سيل مدمّر يأتي على الأخضر واليابس ويُغرق الإنسان في وحل حبّ الدنيا والظلم والجريمة والإثم.

يروى عن الإمام الكاظم عليه السلام: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا" [٤٥].

فالشطر الأول من الحديث يشير إلى الأمل الإيجابيّ لإعمار الدنيا، والشطر الثاني من الحديث يشير إلى ضرورة أن لا ينسى الإنسان الموت لإعمار الآخرة.

وقد حذّر الإسلام من طول الأمل المذموم الذي يُنسي الآخرة، قال تعالى واصفاً الكفّار:﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [٤٦] وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [٤٧].

وعن النبيّ الأكرم صلى الله عليه واله وسلم قوله: "أرْبَعَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ جُمُودُ الْعَيْنِ وَقَسَاوَةُ الْقَلْبِ وَطُولُ الاَْمَلِ وَالْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا" [٤٨].

وعن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله: "َمَنْ اَطَالَ اَمَلَهُ سَاءَ عَمَلُه" [٤٩].

وعن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الإمام الحسين عليه السلام عن جدّه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: "اِنَّ صَلاَحَ اَوَّلِ هَذِهِ الاْمَّةِ بِالزُّهْدِ وَالْيَقِينِ وَهَلاَكَ آخِرِهَا بِالشُّحِّ (بِالشَّكِّ) وَالاْمَلِ" [٥٠].

من العوامل المهمّة لانتصار المسلمين في صدر الإسلام الإيمان واليقين الراسخ بالإضافة إلى عدم اهتمامهم بزخارف الدنيا وبريقها، حيث تسبّب ذلك في أن يرد المسلمون الأوائل إلى ميدان القتال والجهاد بشجاعة فائقة وشوق بالغ فلم يكونوا يرون إلاّ الله تعالى والدار الآخرة.

ولكن عندما امتدّت إليهم الآمال الطويلة وملكتهم العلائق الدنيوية وخدعتهم ظواهر الدنيا حلّ الشكّ والترديد محلّ اليقين، والشغف بأُمور الدنيا محلّ الزهد، وبدأوا يتراجعون أمام أعدائهم ويسلكون سبيل التخلّف والانحطاط الحضاريّ والثقافيّ، فلا سبيل لهم اليوم لتجديد عظمتهم الأولى سوى إحياء اليقين والزهد وقصر الأمل وذكر الموت والآخرة وعدم نسيانهما.

ففي وصية رسول الله لأبي ذرّ: "يا أبا ذرّ: إيّاك والتسويف بأهلك، فإنّك بيومك ولست بما بعده، فإن يكن لك غد فكن في الغد كما كنت في اليوم، وإن لم يكن غد، لم تندم على ما فرّطت في اليوم. يا أبا ذرّ: كم من مستقبل يوماً لا يستكمله، ومنتظر غداً لا يبلغه. يا أبا ذر: لو نظرت إلى الأجل ومصيره لأبغضت الأمل وغروره. يا أبا ذرّ: كن كأنّك في الدنيا غريب أو عابر سبيل، وعدّ نفسك من أصحاب القبور. يا أبا ذرّ: إذا أصبحت لا تحدّث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدّث نفسك بالصباح" [٥١].

وفي رواية: أنّه اجتمع عبدان من عباد الله فقال أحدهما للآخر: ما بلغ من قصر أملك؟ فقال: أملي إذا أصبحت أن لا أمسي، وإذا أمسيت أن لا أصبح. فقال: إنّك لطويل الأمل. أما أنا فلا أؤمل أن يدخل لي نفَس إذا خرج، ولا يخرج لي نفَس إذا دخل.

ويروى أنّ حذيفة قال يوماً لرجل: أراك إذا دخلت الكنيف أبطأت في مشيتك وإذا خرجت أسرعت، فقال: أدخل وأنا على وضوء وأخرج وأنا على غير وضوء فأخاف أن يدركني الموت قبل أن أتوضّأ، فقال له حذيفة: إنّك لطويل الأمل، لكنّي أرفع قدمي فأخاف أن لا أضع الأخرى حتّى أموت [٥٢].

قد لا تستطيعون أن تكونوا قصيري الأمل بهذه الدقّة ولكن أعينوا رسول الله والأئمة والأولياء قدر مستطاعكم.

أعاننا الله على محاربة الهوى وطول الأمل، فانتصارنا عليهما مقدّمة مهمّة لانتصارنا على أعداء الله والإنسانية.

---------------------------------------------------------------------------------------------
[١] . الرعد: ٢٥.
[٢] . الإسراء: ٣٤.
[٣] . المائدة: ١.
[٤] . البقرة: ١٧٧.
[٥] . بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٩٦.
[٦] . الصف: ٣.
[٧] . التفسير الصافي، الفيض الكاشاني، ج ٥، ص ١٦٨.
[٨] . الخصال، الشيخ الصدوق، ج ١، ص ٢٣٠.
[٩] . الأعراف: ١٧٢ ـ ١٧٣.
[١٠] . التوبة: ٧٥ ـ ٧٦ ـ ٧٧.
[١١] . النحل: ٩٢.
[١٢] . انظر: التفسير الأمثل، الشيخ مكارم الشيرازي، ج٨، ص٣٠٥.
[١٣] . الإسراء: ٣٤.
[١٤] . المائدة: ١.
[١٥] . المؤمنون: ٨.
[١٦] . بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ١٤٩.
[١٧] . الأنفال: ٥٥ ـ ٥٦.
[١٨] . الكافي، الشيخ الكليني، ج ٢، ص ٢٩١.
[١٩] . الخصال، الشيخ الصدوق، ص ١٢٨.
[٢٠] . التوبة: ٤.
[٢١] . نهج البلاغة، الرسالة ٥٣.
[٢٢] . مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج ٢، ص ٢٥٠.
[٢٣] . مجمع البيان، في تفسير الآية (٩٤).
[٢٤] . غرر الحكم ودرر الكلم، الآمدي، حكمة٤٣١٠.
[٢٥] . عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص٢٥.
[٢٦] . وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، ج١٢، ص٢٥٥.
[٢٧] . الكافي، الشيخ الكليني، ج٢، ص١٠٤.
[٢٨] . التوبة: ١١٩.
[٢٩] . الجاثية: ٢٣.
[٣٠] . ص: ٢٦.
[٣١] . نهج البلاغة، الخطبة ٨٢.
[٣٢] . م. ن، الخطبة ١٠٥.
[٣٣] . الأربعون حديثاً، الإمام الخميني، الحديث ١٠، ص ١٦٦.
[٣٤] . عيون الحكم والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، ص ١٠١.
[٣٥] . م. ن، ص ١١٢.
[٣٦] . م. ن، ص ١٠١.
[٣٧] . جامع أحاديث الشيعة، السيد البروجردي، ج ١٣، ص ٢٩٩.
[٣٨] . الكافي، الشيخ الكليني، ج ٢، ص ٣٣٥.
[٣٩] . جامع أحاديث الشيعة، ج ١٣، ص ٢٥٠.
[٤٠] . وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، ج١٥، ص٣٦١.
[٤١] . النازعات: ٤٠ ـ ٤١.
[٤٢] . بحار الأنوار، العلّامة المجلسي، ج ٧٤، ص ١٧٣.
[٤٣] . كنز العمال،المتقي الهندي، ج ٣، ص ٨٩٢.
[٤٤] . انظر: بحار الأنوار، العلّامة المجلسي، ج ١٤، ص ٣٢٩.
[٤٥] . تحرير الأحكام، العلامة الحلي، ج ٢، ص ٢٤٩.
[٤٦] . الحجر:٣.
[٤٧] . الحديد: ١٦.
[٤٨] . تفسير القرطبي، ج ٥، ص ٣٦١٨، ورد شبه له مع اختلاف يسير في بحار الأنوار، ج٧٠، ص١٦.
[٤٩] . بحار الأنوار، العلّامة المجلسي، ج ٧٠، ص ١٦٣.
[٥٠] . م.ن، ج ٧٠، ص ١٦٤.
[٥١] . وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، ج ١، ص ٤٠٠.
[٥٢] . أعيان الشيعة، السيّد محسن الأمين، ج٤، ص٦٠٣.

انتهى .

سلسلة الدروس الثقافية , نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

منقول من شبكة المعارف الإسلامية (بتصرف)

****************************